من ذاكرة المدمرق !!! النور يوسف محمد

اوبريتـــات سودانيـــة (اوبريت) !!! عبد الحكيم

هَكَذَا يَمْضِي الغفاريون نَحْوَ الله: في رحيل مظفر النواب !!! عبد الله جعفر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-04-2022, 06:17 PM   #[1]
معتصم الحارث الضوّي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الحارث الضوّي
 
افتراضي الحكواتي الإلكتروني.. بين الآمال العظام والرعاع الإلكترونيين

الحكواتي الإلكتروني.. بين الآمال العظام والرعاع الإلكترونيين
معتصم الحارث الضوّي


‏"كان ياما كان يا سادة يا كرام، ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام".‏

مقولة لم يسمعها معظم الناطقين بالعربية ممن هم على قيد الحياة الآن، فقد تجاوزها الزمن منذ عقود مضت، واندثرت صناعة "الحكواتي" من ‏المقاهي الشعبية والملتقيات الاجتماعية إلا فيما ندر.‏

في سبتمبر 2016 توفي في مصر أشهر رواة السيرة الهلالية، سيد الضوّي؛ وانزوت إلى الأبد مدرسة متميزة نقلت التراث الشعبي عبر قرون ‏ممتدة.‏

الحكواتي رجل مسن في أغلب الأحيان. يرتدي ملابس تقليدية وإن تميزت ببعض الألوان الزاهية والزركشات البراقة، ويعتلي دكة عالية تواجه ‏جمهور المقهى. يحتاج إلى الصوت الجهوري في زمن سبق ظهور الميكروفونات، ويتلاعب بطبقاته الصوتية علوا وانخفاضا كممثل بارع، ‏ويمسك بأحساسيس جمهوره عبر التشويق، وحركات اليد وملامح الوجه التي ترسم أبعاد الحكاية وطبقات الرواية. ‏

كان الحكواتي ممثلا دراميا يجني رزقه من مهنة رائعة. كان تلفزيون الشعب بلا منازع، وإن شئت مسرحا مباشرا يؤدي فيه دور السارد والراوي ‏العليم وأبطال الرواية والمعلق على الأحداث، صابغا القصة بالحث على مكارم الأخلاق.‏

ظاهرة عرفتها معظم الحواضر العربية، من تونس وفلسطين وعُمان، مرورا بمصر والجزائر والسعودية، وحتى الشام والعراق والمغرب ولبنان، ‏وقضى عليها انتشار التلفزيون والراديو منذ الأربعينيات من القرن المنصرم، ويرجع أصلها إلى ظاهرة شائعة في مجالس الأدب والمؤانسة في ‏الأدب العربي، ورصدتها كتب التاريخ والأدب منذ العهد العباسي الأول.‏

سودانيا، كان للحكواتي تمظهر مختلف. يقول الأستاذ معاوية يس، الباحث المرموق في التراث الشعبي " الحكواتي بشكله في حارات المدن ‏العربية لا وجود له في السودان وإنما ثمة ظرفاء يجيدون الحكي، وربما تكون الجدة زمان أقرب شيء للحكواتي، لكن حكاويها وألغازها تقتصر ‏على أحفادها داخل المنزل. يوجد شعراء ومغنون يرتجلون الشعر والغناء في مجتمعات القبائل العربية في غرب السودان كالبقارة والتعايشة ‏والحوازمة، ويسمى الذكر منهم هدّايا والأنثى حكّامة، وقد اشتهر لدى البقارة مجلس البرامكة الذي تقتصر عضويته على الظرفاء والحُرفاء الذين ‏يتقيدون بقوانين المجلس وضوابطه، خصوصا في تناول الشاي. اعتقد أن ظاهرة الحكواتي في المدينة السودانية لا تزال موجودة في شكل ‏الظرفاء الذين يحكون النكات ويعلقون على تطورات المجتمع‎.‎‏"‏

شهدت ظاهرة الحكواتي انكماشا منذ تلك الآونة، ولكنها عادت بجهد مدروس، فشهدت لبنان عام 2019 "مهرجان لبنان المسرحي الدولي ‏للحكواتي"، وفي فلسطين تحوّل الحكواتي إلى رمز للنضال ضد المحتل عبر المسرح الوطني الفلسطيني «الحكواتي» الذي ظل ينبض بالحياة ‏لسبعة وثلاثين عاماً في قلب القدس، وفي صورة نضالية تجمع بين الفن والتاريخ والدراما، يواصل‎ ‎‏ عبد الرؤوف عسقول سرد "المرثية ‏الفلسطينية" بغية إبقاء التاريخ‎ ‎حياً لدى مستمعيه؛ جهد بدأه عسقول منذ ربع قرن عندما بحث عن أفضل الصيغ الفنية لإبقاء جذوة النضال مشتعلة ‏في النفوس، ومن هنا نبعت فكرة المرثية التي ألفها وتحكي تاريخ الشعب الفلسطيني منذ أربعة آلاف سنة في سردية لا تتجاوز الدقائق العشر. لم ‏يقتصر الاهتمام الواسع بالحكائين على هذين البلدين فحسب، بل وجد طريقه منذ أعوام طويلة إلى الجزائر، حيث يقام المهرجان الدولي “مغرب ‏الحكايات” بمشاركة حكواتيين من مختلف أنحاء العالم.‏

أما ‏‎ ‎الفنان المسرحي السوري بسام داود فلجأ إلى عصرنة شخصية الحكواتي، بالانتقال من القصص الشعبية الموروثة إلى سرد القصص الحياتية ‏اليومية والواقعية، مع الاحتفاظ بأسلوب وطريقة الحكواتي،‎ ‎أي أنه لجأ إلى القالب التقليدي بمواضيع عصرية وعبر نافذة حديثة هي شبكة الإنترنت ‏التي تتيح التواصل مع البشر أينما كانوا.‏

الحالة التونسية كانت مختلفة بعض الشيء، إذ صاحب انطلاق التلفزة اهتمام يستحق الإشادة للاحتفاظ بهذا التراث الشعبي التليد، وارتبطت حينها ‏مهنة الحكواتي في ذاكرة التونسيين بيد عبد العزيز العروي التي كانت تدق ناقوسا نحاسيا، وهي شارة البداية لكل حلقة جديدة من حكايات ‏الزمن الغابر‎.‎

عادت الآن وسائل التواصل الاجتماعي لكي تنفض الغبار عن مهنة الحكواتي، وتمنحها بريقا جديدا بنكهة عصرية وتناول مستحدث، ولكنه يرتدي ‏حلة تقليدية أصيلة، وينصب تركيز الحكائين المعاصرين في الوقت الحاضر على تقريب الحكايات التقليدية إلى ذائقة المشاهد المعاصر، وعلى نقل ‏التراث إلى جيل النشء لحدوث قطيعة ثقافية بينه والموروث الشعبي التقليدي بسبب الانفجار الترفيهي الذي عرفه العالم خلال العقدين الماضيين، ‏وخاصة بسبب استشراء الألعاب الإلكترونية كالنار في الهشيم.‏

لكن التجارب المشرقة في الحكواتية الإلكترونيين –إن صح النحت- والتي تركز غالبا على النشء ما زالت نادرة الكم، ويغلب على شبكة الإنترنت ‏محتوى هابط تقدمه ثلة تحاول توظيف الاهتمام التقليدي بالحكائين لتسويق بضاعة هابطة، والهدف هو نيل الشهرة وتحصيل الأموال فحسب، ‏وليس ابتناء ثقافة أو استنهاض معرفة، والمحزن أن ذلك العبث يحظى بأكبر نسب من المتابعة، وأن الغثاء الذي يقذفونه في وجوه المشاهدين يجد ‏استحسانا من نسبة لا يُستهان بها، وذلك بالطبع أحد أعراض المشكل الثقافي الذي نعيشه حاليا.‏

رواة متعددون، وقصص باهتة لا تترك أثرا باقيا في النفس، ومضامين هلامية ذات قيمة محدودة، وتمجيد أبله للذات، وقوالب فنية رثة تثير ‏التساؤل حول المخيال الإبداعي. تلك عوارض تكتنف الكثيرين ممن يدعون الانتماء إلى الحرفة الرائعة، وهنا تساؤلات عن التجارب الإيجابية ‏ومدى استمرارها، بل وتطورها، في التأثير على النشء خاصة، ومدى استيعابها للتقنيات الحديثة ومزاوجتها بدربة والأصيل الجميل. ‏

هل سيظل الحكواتي الإلكتروني الذي يسعى لنشر الوعي والتنوير رهينة لمحدودية الإمكانيات الفردية، أم ستنهض مؤسسات ثقافية ناضجة لدعم ‏التجربة، وتطوير المسيرة حتى تحتل مساحة مرموقة من عقول النشء. ربما يكون ذلك السبيل الوحيد لإيقاف سيل الفاشلين وإسقاطهم من ثقوب ‏الذاكرة، واستخلاص تلك المساحة الزمنية المحدودة خالصة للمبدعين النافعين لكي يعتقوا الفكر من ربقة الثقافة المتعولمة.‏

ليست القضية المطروحة ترفا فكريا، وليست بالتأكيد محاولة لإيقاظ ماضٍ تجاوزته البشرية؛ فعقول النشء هي الرهان والغاية، ولذا فإن المسألة ‏جديرة بالعناية وابتكار الحلول، وخاصة في زمن تصبغ نتفليكس وأمثالها ثقافة مستهجنة لتغريب العقول وتوحيش الأفئدة.‏


ترى.. من يلبي النداء؟!‏









التوقيع: مدونتي الشخصية
http://moutassimelharith.blogspot.com/
قناتي على شبكة اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/moutassi...h?feature=mhee
@Melharith
معتصم الحارث الضوّي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2022, 05:16 PM   #[2]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الحارث الضوّي مشاهدة المشاركة

سودانيا، كان للحكواتي تمظهر مختلف.
معتصم
سلام يابا
قبل كم يوم وبتكلم مع بروفسير قاسم بدري.. ضمن ما تناولنا غياب السر قدور عن الساحة وعلق بروف قاسم بأنهو السر كان حكآيي..
السر قدور في حلقة من توثيقه الشخصي عدد مواهبه ومنها أنهو ممثل تلفزيوني ومسرحي وإذاعي وأنهو شاعر وفنان (مغناوتي) وأنهو بقدراتهو ممكن يكون مدرب من الطراز الأول ودآ كلهو أنا بفتكر فعلا كما وصفه قاسم هو حكآي..
في السودان في ناس حكآيين كتيرين، بتذكر منهم الهادي نصر الدين (الهادي الضلالي) عبد الرحيم الشيخ (ود النخيل) عمنا أحمد داؤد (وهو صاحب إجزخانة أمدرمان بعد أبوي) وغيرهم كتيرين ناس من أهل أمدرمان ذي ود نفاش.. المهم الناس دي كان عندهم متابعيين بمعنى أين ما كانوا متواجديين تلقى حولهم كم نفر كدآ متواجديين. يعني زمان كانت في القهاوي ذي يوسف الفكي في أمدرمان بتلقى فيها زول قابض الجو، قدام سينما برمبل كان في برضك زول وحوالينهو ناس متلمة وهو مساك الحديث.. في المنسبات (بيوت البكآ والاعراس) تقلى في زول وحولينهو الناس متلمآ.
الحكآي السوداني ما مربوط بس التأريخ وهنا المشكلة في التأريخ الذي يروى بواسطة الحكواتيا في أنهو قصص وأغلبها من نسج الخيال ودي هي الميديا الشوهت التأريخ في عقول كتير من الناس.. طبعا أهلنا المصريين مثال لذلك..
دمتا ياب ويحفظك الحافظ الأمين



التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:48 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.