مفاهيــم حول الاصــلاح البنائي !!! نــادر المهاجــر

كتابات في زمن النكبة !!! عبد الله جعفــر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-10-2021, 10:32 PM   #[1]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المكان وتعزيز الانتماء عبر الاغنية السودانية - بقلم - د.محمد التجاني قش

اقتباس:

المكان وتعزيز الانتماء عبر الأغنية السودانية (1) ..


بقلم : محمد التجاني عمر قش
رئيس التحرير : طارق الجزولي رُفع بواسطة رئيس التحرير : طارق الجزولي18 أغسطسر, 2021م

نود عبر هذهـ السلسلة من المقالات تناول القدر الذي أسهمت به الأغنية السودانية في تعزيز الانتماء للوطن ، وذلك عن طريق ذكر أماكن متفرقة من الوطن دون إحساس بالجهوية أو الانتماء الضيق للمناطق . فقد تغنى شعراؤنا ومطربونا لأماكن كثيرة حتى صرنا نراها بأسماعنا قبل أن تراها العين . ونتيجة لذلك طبعت في وجداننا صور لمناطق صارت عزيزة علينا وشكلت جزءاً من ذاكراتنا الوطنية فعشقناها وتمنينا زيارتها وهذا أمر جد مطلوب حتى تشكل الوجدان المشترك، فمن منا لا يحن إلى سواكن إذا سمع :

صب دمعى وأنا قلبي ساكن
حار فراقك نار يا سواكن
السكونك وسط البحور يا سواكن
كنت جنه ومليانة حور يا سواكن


ويردد كل السودانيين مع أحمد الفرجوني أغنيته ذائعة الصيت ، من كلمات عبد الله محمد زين :

أنا أم درمان
انا السودان أنا الدر البزين بلدى
انا البرعاك سلام وأمان وأنا البفداك يا ولدى
انا الولدونى بالتهليل وهلت فوقى غابة رماح


طرحت هذا الموضوع على عدد من الكتاب فكان أول المستجيبين البروفسور/ معتصم إبراهيم خليل مشكوراً . وسوف ننشر كل ما يأتينا من مشاركات في هذا الموضوع الوطني .
لم تكن أغانينا إلا تعبيراً صادقاً لأحاسيس وصدق نفوس نقية ، نبعت كلماتها من دواخل نبيلة مشبعة بالحب والوئام . ورفعت إذاعة أم درمان راية ذلك الحب والتآلف والتعارف بين أصقاع وربوع السودان عالياً ، فصارت هي البوتقة التي صهرت قوميتنا وكونت بذلك هويتنا السودانية . فلم تكن أغانينا طرباً خالصاً إنما دعوة وبعثاً لروح الوطنية ، فكلنا هِمنا عشقاً وحباً للوطن لما صدح الخليل بعزة في هواك نحن النيبال ، وأكد نشيدنا الوطني على تلك الهوية فصارت به الركبان في كل مكان وزمان متباهية بحب السودان مرددة نحن جند الله جند الوطن . وأبدع الحردلو في وصف فسيفساء تلك الهوية بكلمات غاية في الروعة وأضفى عليها وردي بعداً أسطورياً بلحن خلد الكلمات :

يا بلدي يا حبوب
أبو جلابية وتوب
وسروال ومركوب


وإفتخرنا بسمرتنا لما تغزل الكاشف بلحن طروب في لوننا الأسمر :

أسمر جميل عاجبني لونه
كحل سواد الليل عيونه
تعال يا أسمر… أسمر جميل


وكم همنا عشقاً وأماني وسحنا بخيالنا في حدائق البان الجديد وشد لها شباب الخمسينات الرحال مبتهجين ومرددين مع عثمان الشفيع :

اليوم سعيد
وكأنه عيد
يلا نشهد
حدائق البان جديد
نغني فيها


ثم أسرعنا الخطى مدفوعين بشوق جارف لنمتع البصر بجمال مروي وحسنها بدعوة من الكابلي حين غنى :

فيك يا مروي شفت كل جديد
شفت فيك عيون لعبوا بي شديد


فملأت قلبنا حباً لها إلا إننا ما إرتوينا فقد نقلنا الكابلي لشرقنا الحبيب الى كسلا بلد الإشراق وصدحنا معه من كلمات توفيق صالح جبريل :

كسلا أشرقت بها شمس وجدي فهي في الحق جنه الإشراق

وتركنا بلادنا ونزحنا مع التاج مكي وإسحاق الحلنقي نغني لكسلا أيضاً:

حبيت عشانك كسلا
وخليت دياري عشانك
عشقت أرض التاكا
الشاربة من ريحانك


وعشقنا القاش وارتمينا في خضرة ضفافه وإرتوينا من مائه وتنسمنا نسيمه في صحبة زيدان إبراهيم حين غنى :

مين علمك يا فراش
تعشق عيون القاش
الخضرة في الضفة
وهمس النسيم الماش


فصارت كسلا مقصد العرسان ومنتجع الأحباب .
ولما دعانا حيدر بورتسودان لعروس البحر الأحمر ودعنا كسلا، ونحن نحملها في أعماقنا، لبينا الدعوة فقد كانت بطاقتها تقول :

عروس البحر يا حورية
يا بورتسودان يا حرية
قلبي تائه في حبك
أهدي سلامي وألف تحية
يا عيون أحبابنا الحلوين
يا ليالي الفرح الوردية


فاحتضنتنا عروس البحر بورتسودان وسافرنا في نجوم ليلها وذبنا في روعتها. ومن جبال البحر الأحمر والتاكا نقلنا الكابلي وأبو عركي البخيت لجبل مرة في أقصى الغرب باعثيين لنا مرسال الشوق:

مرسال الشوق يا الكلك ذوق
أغشى الحبان في كل مكان
قول ليهم شفنا جبل مرة
عشنا اللحظات حب ومسرة
بين غيمة تغازل كل زهرة
خيال رمان علي المجرى


أما بلد الخيلان فقد أسلمنا حبها وعشقها لسهر الليالي فناجيناها ولمناها في حنية :

جوبا مالك علي أنا
جوبا شلتي نوم عيني أنا


وما زالت دموعنا تنهمر لفراقها . ولقد أدت أغانينا دوراً في بلورة هويتنا ، في حين عجز السياسيون عن ذلك وأكاد أجزم انفراد فننا بهذهـ الخصلة المبدعة دون أغاني الشعوب الأخرى . إلا إنني لا أنسى كيف حببتنا مدائح شيوخنا -البرعي وأبو كساوي في الأراضي المقدسة وعمقت إيماننا، فنتحسر كلما سبقنا فوج من الحجيج الى الأراضي الطاهرة:
قالوا الحجيج قطع
قاصد نور البقع
قلبي زاد وجع
حماني القيد منع

وغرس فينا البرعي حب مصر المؤمنة بأهل الله ، مثلما تغنى الكابلي بكلمات تاج السر الحسن :
مصر يا أخت بلادي يا شقيقة

واتسع قلبنا فظللنا نردد :
من أم در يا ربوع سودانا
نحيك وإنت كل أمالنا
في غربك عروس الرمال
وفي شرقك أية جمال
في جنوبك واسع مجال
يا حلاة رطبك في الشمال

ايميل
////////////////////////


نقلا عن سودانايل



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2021, 10:58 AM   #[2]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:


المكان وتعزيز الانتماء عبر الأغنية السودانية (2) ..


بقلم : محمد التجاني عمر قش
رئيس التحرير: طارق الجزولي رُفع بواسطة رئيس التحرير: طارق الجزولي 22 أغسطس, 2021م
ما زلنا نطوف في أرجاء الوطن ، ونتنسم أريج الانتماء عبر المكان في الأغنية السودانية المترعة بكل ما هو وطني جميل يظل يشد أبناء الوطن إلى ديارهم . وحلقة هذا الأسبوع جاد بها قلم الشاعر والأديب علي الطاهر العباس القادم من ود حامد شمال شلال السبلوقة .
سوداني الجوهـ وجداني بريدو
الحُبو علاني وسماهـ ظلاني بريدو

كانت الأجواء في معظم سنوات القرن الماضي ، قبل وبعد الاستقلال وحتى التسعينيات تقريبا ، مفعمة بالمشاعر الوطنية ومشحونة بالعواطف التي غرست في النفوس حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه ؛ خاصة بالنسبة لأبناء الجيل الذين عاشوا فترة الحركة الوطنية ، وكذلك الذين أطلوا على الحياة في السنوات الأولى بعد الاستقلال . وليس أدل على ذلك من أن الإنتاج الأدبي والإبداعي ، في تلك الفترة ، جاء معبراً عن تلك المشاعر والأحاسيس . فالغناء بمختلف ضروبه ، شعرا فصيحا أو عاميا أو حتى دوبيتا ، كان هو الأكثر تأثيرا في نفوس الناس وتعبيراً عن أشواقهم زماناً ومكاناً . وعبارة (الزمن الجميل) ظلت حاضرة لدى معظم السودانيين في كل جلسات أنسهم . وقد عبر عن ذلك الشوق إلى الماضي شاعرنا عبيد عبدالرحمن في قصيدته التي تغنى بها إبراهيم الكاشف :
حليل زمن الصبا الماضي
وحليل زهر الحياة الزاهر

أما المكان فقد شحنه الشعراء بمعاني كثيرة ومحببة إلى النفس حتى أصبح في حد ذاته رمزا للوطن كله يتلاشى معه أي انتماء جهوي . أنظر إلى هذا الدفق الوطني الذي يعتريك وأنت تردد مع محمد الأمين أو بادي :
مالو أعياهـ النضال بدني
وروحي ليه مشتهية ود مدني
ليت حظي يسمح ويسعدني
طوفه فد يوم في ربوع مدني

وهل من قوة تكبح جماح حنينك إلى بساتين البرتقال والمانجو في شندي وأنت تستمع إلى عثمان الشفيع وهو يشدو :
يا حليل ربوع شندي
بلد الجمال عندي

وحيثما كنت في أقاصي الشمال أو الشرق أو الجنوب ، فخيالك قادر على أن يطوي بك المسافات إلى كثبان الرمال ونسمات الخريف في معية لحن كردفاني شجي :
الليلة والليلة
دار ام بادر يا حليله
بريد زولي
زولا سرب سربه
وختا الجبال غربه
أدوني لي شربه
وخلوني النقص دربه

كان للأغنية السودانية ، أثر بالغ في تعميق احساسنا بالانتماء إلى سودان أصبحنا نشعر بأن (كل أجزائه لنا وطن) كيف لا والواحد منا إذ يستمع إلى برنامج ما يطلبه المستمعون ، أو ربوع السودان ، أو حقيبة الفن ، يجد نفسه في رحلة سياحية يجوب فيها معظم مدن السودان . فتارة مع الأستاذ حسن أكرت يدندن :
يا ظبية البص السريع
همت بيك وخايف اضيع
قام من الخرطوم للجبل
في دقايق حالا وصل

وما أن تنتهي رحلة (البص السريع) في ربك حتى يجد المرء نفس في محطة ما في مدينة ما من بلادنا الحبيبة مستعجلا رحيل قطار الشوق إلى عطبرة :
قطار الشوق متين ترحل تودينا
نشوف بلدا حنان أهلا ترسي هناك ترسينا
نسايم عطبرة الحلوة تهدينا وترسينا
نقابل فيها ناس طيبين فراقم كان ببكينا

لم يتشكل وجدانا هذا من فراغ ، فكان الرعيل الأول من التربويين السودانيين ، على درجة عالية من الحصافة وبعد النظر وهم يستشعرون أهمية المكان ودلالته العميقة في تعزيز الانتماء الوطني . لذلك كانت رمزية المكان ماثلة أمامهم وهم يضمنون المناهج التعليمية مواد تبني وجدان الطفل السوداني وترسخ فيه الحب والولاء للمكان بوصفه مكون أساسي للهوية الوطنية . فنشأ أبناء جيلنا يتغنون بحب أماكن لم يروها . والأمر لم يكن مقتصرا على معرفة سبل كسب العيش في تلك الأماكن فحسب ، بل كانت المعرفة ممزوجة بالتشويق لرؤيتها والإحساس بالانتماء إليها . فمن من أبناء جيلنا لا يهزهـ الحنين إلى الجفيل وبابنوسة ويامبيو البعيدة وهو ينشد مع أقرانه في الشرق والغرب والشمال والجنوب في القولد التقيت بالصديق بل يرتحل مع اصدقائه مرددا :
ومرة بارحت دار أهلي
لكي أزور صاحبي ابن الفضل
الفيته وأهله قد رحلوا
من كيلك وفي الفضاء نزلوا
في بقعة تسمى بابنوسة

إنّ الشعور بقيمة المكان وأهميته في ترسيخ معاني محددة سواء كانت وطنية أو عاطفية كان شعوراً عظيما والدليل على ذلك أنه حتى كثيرا من الاغنيات التي يختارها فنانون سودانيون من الشعر العربي ، كانت لها صلة بالمكان ، فمثلا اختيار الأستاذ الكابلي لأغنية ، الجندول لعلي محمود طه ، كان اختيارا نوعيا بحق . ورغم ان المكان الذي تخلدهـ الأغنية هو فينسيا إلا أن عنصر التطريب في الأغنية يظل عاليا ومشعلا للشوق إلى فينسيا :
أين من عيني هاتيك المجالي
يا عروس البحر، يا حلم الخيال

كانت تلك هي فينسيا فكيف بك وأنت تستمع إلى طه ود الشلهمة يتحرق شوقا إلى (إيد الهمُر) في البطانة ، التي لم يترك شعراؤها مكانا فيها إلا خلدوهـ شعراً رصينا يتغنى به عشاق الدوبيت :
الجاب الخبر من أسنبير واردادا
سمحت من شناة الصيفة والنيل عادا
قشها قام نباتا فوقه الصبيب اترادا
حار بحيل فراق إيد الهُمر وأسيادا



E.mail




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:32 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.