مفاهيــم حول الاصــلاح البنائي !!! نــادر المهاجــر

كتابات في زمن النكبة !!! عبد الله جعفــر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-11-2021, 12:53 AM   #[1]
نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نادر المهاجر
 
افتراضي مفاهيم حول الاصلاح البنائي

الحديث عن الإصلاح السياسي أو الاجتماعى دوماً يقود العقل البنائي التقليدي للبحث عن مذاهب الافكار بكل مسمياتها ،، أو المناهج العقدية،،، هكذا كانت غالب تيارات الإصلاح ، خاصة في المنطقة العربية وهذا لا يستثني جيل الرواد الأفغاني ،ومحمد عبده ، ورشيد رضا، والكواكبي . وربما أتى الإصلاح السياسي إكراها عبر القوة والسلطة، ومثل هذا الاصلاح دوما شعاراته تخاصم ممارساته فسريعاً ما يضمحل لانه ينمي النفاق مخافة السلطة ، إلا أن الواقع يخبرنا أن العالم يعيش وفق متغيرات متسارعة تقوم على المعرفة والعلم ، إذ أصبحت المعلومات تشكل ثورة معرفية تساعد على التطور السياسي والاقتصادي والعسكري. وهذا يقود إلى حقيقة واحدة أن هذا عصر المعرفة والعلم.

إقلاع السودان القادم لن يتم إلا عبر هذا الطريق ، اذ هو محرر للسودان عن القيد الطائفي الوراثي ، وعن التسلط الديكتاتوري العسكري، وفرضية هذا التحرر لا تعني بالضرورة الثورة على المسلمات التي تنضوي في الثقافة والقيم والعقائد ، بكل محمولاتها الإيجابية ،، وذلك كما فعل العقل الغربي في تمرحله ومحاولته تسوير الدين خارج الممارسة ، وهذا مسلك غاليلو في صراعه مع الكنيسة الغربية رغم إيمانه بالدين ،، ولم يسلم من ذلك رائد الفلسفة الحديثة رينيه ديكارت والذي جعل من العقل مصدر المعرفة والحقيقة والمهيمن على الطبيعة، وبهيمنته على الطبيعة يخرج عن قيدها وبذلك تستعلي سلطة العقل على النص والاعتقاد ،،،،،،، ويصبح هو المهيمن لأنه المدخل لإستقراء النص ،

الثورة الفرنسية في انتصارها شكلت مرحلة ميلاد جديد لتموضع العقل داخل الذهنية الغربية ، والتي وضعته في طور التأليه، كما صور ذلك الفيلسوف الألماني كانط الذي جعل للعقل سلطة تمكنه من إنتاج قيمه الأخلاقية ويعبر عن ذلك بقوله أن الأخلاق لا تحتاج إلى الدين مطلقاً، لا من باب القدرة على الفعل ولا من باب المشيئة) لكن منهجية كانط التي جعلت للعقل سلطة الإله لم تعطي إجابات مقنعة لقيم العدل والسعادة ، إذ أن الأخلاق التي أعطاها كانط حرية التشكيل لم توصل الإنسان إلى تلك القيم.

العقل الغربي في عصر التنوير في القرن السابع عشر والثامن عشر شكل صدمة للمسلمات التقليدية التي رسختها الكنيسة الغربية بهيمنتها على المجتمع بكل تفاصيله، حيث أشيعت حرية الفكر والتعبير والاعتقاد الأمر الذي شكل اتحاد فكري مع المذهب الليبرالي القائم على الحرية. بهذا المفهوم في حرية العقل والإنسان كانت الديمقراطيات الغربية مثالية، مقارنة بديمقراطيات العالم الثالث ،، لأنها قامت على أسس أخلاقية ومنطقية ،، لذلك عبرت عن إرادة الشعب الحقيقية حيث لم تداهمها أنقلابات عسكرية أو ثورات شعبية.

فمنطوق كلمة الديمقراطية بالإنجليزية (Democrasy) وهي يونانية في أصولها؛ الجزء الأول (Demos) ويعني الشعب أو الناس، والجزء الثاني (cracy) وتعني الحكم ، فيشير بذلك مدلول كلمة الديمقراطية إلى حكم الشعب أو الغالبية، وهذه الغالبية في النمط الغربي تحفظ حقوق الأقليات التي لم تنال الأغلبية ، وفق مفهوم أن تلك الأقليات أو الأحزاب مجتمعة في عددها تفوق في الغالب حزب الأغلبية الفائز، والديمقراطية الغربية بهذا المفهوم تمثل منتوج إنساني لا يتعارض مع مقاصد الإسلام في الحكم ،،،

إذ أن الشريعة الإسلامية لم تكن ملزمة للشعب المسلم بنمط مؤسسي يعبر عن كيفية ممارسة السلطة، وهذه حكمة المشرّع فمسيرة الإنسانية متغيرة في تفاصيل حياتها واختلاف حوادثها وتجدد مطلوباتها، الفصام الشرقي في منظوره للعقل الغربي في ماديته المجانبة للقيم الدينية، كون حاجز معرفي غيّب كثير من إيجابيات العقل الغربي ، فليس بالضرورة الأخذ من الغرب مجمل الممارسة والرؤى الفكرية دونما قياس توافقي يراعي خصوصية الحالة المعنية ، هذا القياس مارسه تاريخياً العالم المسلم أبو الوليد بن رشد الأندلسي. فقد درس للفلاسفة الإغريق أمثال أرسطو وأفلاطون وشرح منتوجهم الفلسفي حتى صار من أهم الشراح لتلك العقول الفلسفية. وأصبح مرجع لعلماء الغرب إذ أصبحت شروحه مدخل لتلك المعرفة فصار أرسطو أكثر تأثيراً على الفلسفة الأوروبية، أصبحت مدرسة ابن رشد هي المدرسة المهيمنة على الفكر الأوروبي إلى نهاية القرن السادس عشر.

فكانت المدخل الذي وجدته أوروبا إلى العلمانية المتصالحة مع الاعتقاد ،،،، من خلال كتابه (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الإتصال) فقد كان تأثيره عميقاً ،الأمر الذي دفع الفنان الإيطالي رافائيل في القرن السادس عشر أن يرسم ابن رشد في جداريته المشهورة بمدرسة أثينا مع كبار الفلاسفة وهم يتدارسون في الفلسفة. بقدر ما شكلت أفكار ابن رشد نهضة ونجاح للغرب إلا أن نفس تلك الأفكار وجدت هجوم وحرب من أصحاب الوعى الماضوي في الامة الاسلامية، فقد تم حرق الكثير من كتبه ،،، لولا أن الغرب طبع تلك الكتب إلى اللغة اللاتينية لكان قد ضاع اسم ابن رشد خلف ظلام العقول المنغلقة والتي تصدرت المشهد والفكر الإسلامي. لذلك ضمر العقل المسلم من بعد عصر ابن رشد حيث انحسرت علوم الطب والفلك والرياضيات ولم يعد يسهم في نهضة العالم أو علومه، والسبب أنه أصبح عقل ناقل يقوم على القياس بمعنى أنه دوماً يحتاج إلى مرجع بشري يقيس عليه أفكاره ومواقفه، وذلك لفقده للحرية فلم يعد مبادراً أو مبتكراً كشأن العقل الغربي.

واقع السودان ومستقبله القادم إقلاعه رهين بالعلم الذي ينتج عقول حرة غير مرهونة لمقاييس بشرية توجه خياراته وبالتالي تصبح قضايا الحكم والسلطة والتشريع، قضايا شورية يفصل فيها الشعب الحر.



نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:22 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.