إسكيــرت و بلــوزة !!! أزهـــري سيــف الديـــن

نحو رؤية واضحة لسودان مابعد الحرب !!! حسين عبد الجليل

ليه الحرب ليــه؟؟ هل من إجابـة للشاعر خالـد شقوري؟ !!! عبد الحكيـــم

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتــــدي التوثيق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-01-2006, 02:32 PM   #[46]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

العزيز أبومروان
سلامات
سيتم عرض موضع عوض سرور في قضايا سودانية وكذلك الرد عليه من قبل د.عبد الماجد بوب في قضايا سودانية العدد 26 لسنة 2001 والكثير من الإفادات الأخري
الموضوع هنا سيتم التركيز عليه بشدة فما عرض حتي الآن ما هو إلا تقديم للوصول إلي يوليو ومن ثم مذبحة بيت الضيافة وهو هدف البوست الأساسي ورجائي من الإخوة المساهمين هنا ولمصلحة الحوار التقييد بالفترات الزمنية للأحداث وعدم القفذ عليها

أنتظر مثلك إفادة السيد سعيد كسباوي وسننشرها كذلك سننشر كل الإفادات دون التركيز علي الإفادات التي تدافع أو تهاجم وكما ذكرت في أكثر من موضع الغرض هو محاولة الوصول للحقيقية .
تحياتي لك.



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:34 PM   #[47]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

إنقلاب 19 يوليو 1971

(1)
إنقسام الحزب الشيوعي1970 :

بدأ الصراع بين الحزب الشيوعي والسلطة يظهر بوضوح للمتابع وكذلك الصراع بين الحزب والمجموعة الإنقسامية به. فبإنتها المؤتمر الرابع وظهور توصياته نشطت السلطة المايوية والجماعة المنشقة والتي إنهزمت أفكارها في المؤتمر في تصعيد الصراع إلي ذروته والدفع للمواجهة.


*صدر بيان من المجموعة المنشقة ووقع عليه اثنا عشر عضوآ من أعضاء اللجنة المركزية وبدأ توزيعه في الخرطوم. يدعو البيان إلي بعث الحزب من جديد وأشار البيان للتحضير للمؤتمر الخامس.

*صدر بيان آخر وقع عليه حوالي خمسين من كادر الحزب .فكان ذلك إنقسام واضح القسمات.


*إجتمعت اللجنة المركزية 15 سبتمبر 1970 وأصدرت بيان مفصلآ ناقشت فيه ما جاء في بيان الإنقساميين. فقالت :
• ان الصراع في الحزب الشيوعي الذي حسمته إرادة الأغلبية الساحقة من كادره لم يعد أمرآ نظريآ فحسب بل تعداه إلي ميدان العمل والتطبيق.
• أن الإنقساميين صوروا النزاع وكأنه بين من يؤيد النظام ومن يعارضه. بينما هو في الواقع صراع بين طريقتين في التأييد : تأيد أجوف وتأييد يستهدف إنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية. وكان علي المؤتمر أن يحسم الخلاف بين وجهتي النظر.
• حضر إجتماع اللجنة المركزية تسعة من الأعضاء الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام.
• أقرت اللجنة المركزية فصل كبج من عضوية الحزب . كما وجهت رسالة إلي أعضاءها الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام تدعوهم للإنسحاب قبل التورط في أعمال مضرة بالعمل الثوري. وأمهلتهم اللجنة المركزية ثلاثة أيام لمراجعة موقفهم.
• إجتمعت العناصر المنشقة 30 سبتمبر و الأول من أكتوبر 1970 وحضر الإجتماع 58 عضوآ بإعتبارهم يشكلون الحزب الشيوعي.ودعوا للتحضير للؤتمر الخامس. وكان ذلك تكريس للإنقسام الذي وصل نقطة اللاعودة.
• قررت اللجنة المركزية فصل قادة الإنقسام من أعضاء اللجنة المركزية من عضوية الحزب. وكذلك العناصر التي إشتركت معهم بالتوقيع علي خطابات التأييد.
• حلت اللجنة المركزية لجنة منطقة الجزيرة المناقل.

• إجتمعت اللجنة المركزية بعد الإنقسام في أكتوبر وقالت : يجب أن لا ندفن رؤسنا في الرمال بل علينا أن ندرك أن هناك دوائر عدة محلية وأجنبية ترغب في إحداث إنقسام في الحزب الشيوعي مهما كان وزنه. ونحن نواجه الآن إنقسام منظمآ ومدبرآ بين صفوف الحزب... "ويجب" أن تؤمن تنظيمات حزبنا نفسها. في مثل هذه الظروف تلجأ العناصر المنقسمة للإستفزاز ولإستعداء جزء من السلطة ضد الحزب وكادره. كما هو ظاهر في الخطاب الذي أعلن به الإنقسام.

• كان أثر الإنقسام علي الحزب الشيوعي كبيرآ. لخصته السكرتارية المركزية في تقريرها 1996 قائلة: " خرج الحزب مرهقآ من معركة الإنقسام، ومواقعه وكوادره مكشوفة أمام السلطة بعد أن سلمها المنقسمون كل أسراره فكان أحوج ما يكون مع الحركة الجماهيرية لفترة من التوقف تطول او تقصر لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة تأمين كادره ومواقعه ثم قالت أن الإنقسام أدي دوره المرسوم سلفآ في إضعاف الحزب وتبديد طاقاته وتشتيت جهده وشل حركته بين الجماهير بالصراعات الداخلية لكنه فشل فشلآ ماحقآ في تصفية الحزب وتسليم مقوده سائبآ للسلطة.

*الإتحاد الثلاثي (السودان، مصر وليبيا) وموقف الحزب الرافض له.
13 أكتوبر 1970 أصدرت اللجنة المركزية بيانآ حول الإتحاد الثلاثي الذي وقعه رؤساء مصر وليبيا والسودان : السادات، القذافي، نميري : وكان صدور البيان تعبيرآ عن موقف الحزب الشيوعي المستقل. قال البيان ( أن وحدة الشعوب بمحتواها التقدمي من أجل النضال ضد الإستعمار القديم والحديث ومن أجل الإشتراكية، تعبير عن حاجة موضوعية لها جزورها. الوحدة لا تفرض فرضآ، بل يمكن تحقيقها إذا إكتسبت الوضوح في أهدافها، وإذا إعتمدت علي الجماهير. وتنجح الوحدة إذا تحررت البلدان العربية من كافة أشكال السيطرة الإستعمارية، وإذا نضجت عواملها الذاتية. ويمضي البيان قائلآ أن الإتحاد الذي أعلن في القاهرة لا يكفل لهذه الأهداف أن تتحقق، بل يحتوي علي عناصر تضر بقضية الوحدة العربية. كما أن القرار أتخذ دون إستشارة أي من تلك الشعوب ناهيك عن موافقتهأ.



إنقلاب 16 نوفمبر 1970 :

اقتباس:

• كانت هناك شبه وحدة فكرية لعدد كبير من أعضاء مجلس الثورة لكن الأعضاء الشيوعيين بعد الإنقسام صاروا يناقشون الحوارات الخاصة بالمجلس مع الحزب الشيوعي. فإتخذنا القرار بإقصاءهم من مجلس الثور. وللتأريخ أعترف أمامك نحن كنا عشرة أعضاء في المجلس حينما قررنا أن نقصي الثلاثة أعضاء لم نجتمع العشرة بل إجتمعنا سبعة أعضاء وأصدرنا قرارآ بإعفاءهم وكان هذا خطأ ما فيهو أي نوع من الزمالة أو الديمقراطية . وأخبرناهم بعد صدور القرار . وكان هذا من الأخطاء الأساسية التي وقعت فيها مايو .
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر
عضو مجلس قيادة مايو لبرنامج بين زمنين

بادرت سلطة مايو بإنقلاب في 16 نوفمبر فأبعدت ثلاثة من أعضاء مجلس الثورة وهم : بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا، وسرحت عددآ من الضباط الديمقراطيين من القوات المسلحة واعتقلت عبد الخالق محجوب وعز الدين علي عامر.


والنترك الوثائق تحكي......



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:36 PM   #[48]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

تقرير سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن 19 يوليو 1971 :
(1)




[align=center]
[/align]


[align=center][/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:37 PM   #[49]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

[align=center][/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:38 PM   #[50]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

هروب عبد الخالق محجوب :
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:39 PM   #[51]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

شهادات :

الفيديو هذه الجزئية :


إقصاء ثلاثة أعضاء من مجلس الثورة :
إعفاء رئيس الوزراء بابكر عوض الله :
إعتقال عبد الخالق محجوب وهروبه:
مذبحة بيت الضيافة ومن هو المسؤل :

اشهود :
نميري :
زين العابدين عبد القادر :
أبوالقاسم محمد إبراهيم :




وشهادات لكل من :
دكتورة سعاد إبراهيم أحمد :
دكتور منصور خالد :
دكتور القدال
:



اقتباس:
[size=4]بعد أن أتت قوات وضربت القصر الجمهوري قلت للضابط الذي يحرسني(عبد المنعم الهاموش) الدبابات بتضرب فيكم وده فيهو خطورة عليكم فتحرك أمامي وهرب فخرجت معه وقفذت من السور.
جعفر نميري .[/Size
]

اقتباس:
عثمان أبو شيبة وعبد المنعم محمد لما شعروا بأن الإنقلاب بدأ يفشل صرفوا تعليمات لصف الضباط لتصفيتنا جسديآ نفذ أحمد جبارة التعليمات. الضابط الذي كان عليه تصفية المجموعة بالقصر أطلق سراح نميري وهرب معه.
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر .

اقتباس:
بشكل عام حاولوا أن يتخلصوا من أكبر عدد من الضباط وهم قلة لا تتعدي أصابع اليد. ولا نريد أن نشير لأحد معين.
أبوالقاسم محمد إبراهيم.
اقتباس:
قد يكون المسؤل هو الشخص الذي كان يحرس المجموعة وعند فشل الإنقلاب تصرف تصرف فردي وأعدم المجموعة .
دكتور منصور خالد.
ملاحظة :
لاحظ للتناقض في شهادة كل من نميري وزين العابدين فيما يختص برواية صرف تعليمات بالإعدام!!
إن كان الهاموش أو من صرف التعليمات ينوي تصفيتهم جسديآ لم أطلق سراح نميري؟
لما ظل موجود لمدة 48 ساعة علي قيد الحياة.
وسأعود لهذه الجزئية لاحقآ بمذيد من التفصيل.


الفيديو مشفر علي الريل بلاير :




[ramv]http://sudanyat.org/Khalid/Diafa2.rm[/ramv]



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:41 PM   #[52]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب جارسيا :

شهادات


اننى اعرف عبدالخالق محجوب منذ 30 سنة كان يتحلى بنزاهة وشجاعة بالغتين وكانت الاخلاق السودانية تأتى فى الطليعة فى تفكيره السياسي . وقد ساهم كثيرا فى ايجاد توافق بين تاريخ السودان الاسلامي والاراء الماركسية الثورية . وهذا ما يجعلنى دائما اصف الحزب الشيوعي السودانى بانه حزب سودانى صرف لايدين بالولاء لموسكو أو اى بلد شيوعى آخر فى العالم



محمد احمد المحجوب

الديمقراطية فى الميزان



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:41 PM   #[53]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء جميعاً

أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة

أرى أن ننتظر أو يدلي من يريد بدلوه وثائق أخرى ،
ومن ثم نترك التقييم حتى ينتهي سرد الوثائق
من الأخ خالد ومن غيره من المتداخلين ،
ولكم الشكر والتقدير أن خلقتم من البوست
ورقة رائعة للبحث في الشأن السياسي ،
بروح فضفاضة تصبر على التفاصيل ،
قبل التداول بالرأي
ولكم جميعاً الشكر الجزيل



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:42 PM   #[54]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب جارسيا :

مقالات ودراسات


يوميات عبدالخالق بمعتقل الشجرة


مقتطفات من كتاب عثمان الكودة :

الحزب الشيوعى
والمؤامرة الفاشلة فى 19 يوليو

نورد هذه الأجزاء المقتضبة من كتاب العريف عثمان الكودة . وحتى الآن لم يتوفر مصدر آخر يؤيد أو يعارض ما جاء فيها. ولذلك فهى مصدر هام وفريد ، لالقاء الضوء وتجميع أطراف تلك الفترة الحاسمة فى حياة عبدالخالق محجوب والحزب الشيوعى السودانى . ولهذا وجب الشكر علينا . وكشأن كل الروايات التى يتم تسجيلها ونشرها بعد وقوع الحدث ، تكون هذه عرضة لكل ما يطرأ على الراوى من تبدل فى المواقف والرؤى أو بفعل عوامل النسيان أو التأثر باحداث تحمله على اعادة النظر فيما شاهد وسمع . ولا ينطبق هذا على الكاتب عثمان الكودة استثناءا ، بل على كل الراوة . وقد بلغ التوجس مداه لدى أبن خلدون فى المقدمة حينما ذكر بأن "آفة التاريخ هم الرواة" . من كل ذلك نخلص الى أن الكودة قد قدم الينا رؤيته وذهب الى أبعد مما شاهد وسمع فى كتاب ربما يستحسنه البعض ويسقطه البعض ويتأمله البعض بعين ناقدة تدعو لمزيد من التقصى ووضع أحداث تلك الأيام التاريخية فى سياقها المعلوم . وليت العريف عثمان محمد عبدالقادر وكذلك العريف الطاهر أبو القاسم اللذان شاركا فى صنع أحداث تلك الأيام يفصحان عن بعض مالديهم من حقائق حول افترة التى قضاها عبدالخالق محجوب فى المعتقل وانتهاءا بهروبه واختفائه المثير.

فى أغسطس 1970 تم اعتقال عبدالخالق محجوب والدكتور عزالدين على عامر . وفى بداية الأمر جرى اعتقال عبدالخالق فى السجن الحربى بأمدرمان وعزالدين بمصنع الذخيرة فى ضاحية الشجرة , وبعد فترة وجيزة نقل عبدالخالق الى مصنع الذخيرة وعزالدين الى السجن الحربى . وفى ذلك الأثناء لم يكن الحزب الشيوعى على علم بمكان اعتقال قادته ، ولم يكن أى من هؤلاء على علم بالتطورات التى أعقبت اعتقالهم . " وفى نفس اليوم بلغت الحزب بأن الزميل عبدالخالق قد "شرفنا" بمصنع الذخيرة ". نقلت الخبر للزميل عبدالمجيد شكاك وكانت دهشتى عظيمة بأنه لم يفاجىء بما نقلته اليه . وبدا لى بأنه على سابق علم بما جرى ."

"كالعادة بدأت فى حراسة عبدالخالق ... فى أول يوم أبدأ معه الحراسة كنت حريصا ، حسب توجيه الحزب ، على عدم اشعار أى شخص بأنى على صلة به . انتظرت حتى نهاية ساعات العمل وانصراف الرائد (الفريق لاحقا) اسحق ابراهيم عمر المكلف بحراسة عبدالخالق . دخلت له بحجرته وسلمت عليه وعرفته بنفسى . وفوجئت بأنه يعرف اسمى وأسماء الكثيرين من الزملاء بالمصنع دون أن يعرف أشكالهم . وشعرت بأنه اطمئن ثم سأل ... عن عدد المعتقلين فأجبته بأنهم اثنان ، هو وعزالدين الذى نقل للسجن الحربى . تمت الصلة بين عبدالخالق والحزب وأحضرنا له راديو صغير.. وقد تغيرت معاملته عما مكان يسمح به لعزالدين، من تلقى للصحف والمجلات والكتب . وقد منعت عن هذه عبدالخالق تماما . ولم يكن مسموحا له بقراءة أى شىء . وحتى الحراسات كان يحرم عليها احضار جرائد أثناء فترة الحراسة . كان الضابط أو من ينوب عنه يحضر السجائر فقط...

بدأ عبدالخالق فى بناء علاقات مع الجنود وضباط الصف المكلفين بحراسته ، خاصة فى الأمسيات عندما يغادر الرائد اسحق . لم أكن أعرف عبدالخالق قبل وصوله لمصنع الذخيرة معرفة شخصية ، ولذلك كنت فى الأيام الأولى أتعامل معه كسكرتير عام للحزب الذى أنتمى اليه . ولكن شخصية عبدالخالق هى التى جعلتنى أتعامل معه بتحفظ عندما أتناقش معه . أحيانا أحس بأنه زميل عادى كأى زميل ، وفى بعض الأحيان يشعرنى بأن لديه أحساس بأنه غير عادى . لا أستطيع أن أحدد بالضبط ولكنه احساس بأنه يختلف عن بقية الناس . وأحيانا يكون لطيفا جدا ، وله نكات كثيرة.. وأحيانا كنت أجلس معه عند العصر وأناقشه فى قضايا تدور فى معظم الأحيان حول الحزب .. "ولقد حكى لى كيف تم اعتقاله وابعاده الى مصر . قال لقد عرفت بأنه سوف يتم اعتقالى ، فأخذت حقيبة اليد وبها ما أحتاج له بالمعتقل . وركبت سيارتى الفولكسواجن وخرجت من منزلى وقابلتهم فى منتصف كبرى شمبات . وبعد أن استلموا منى السيارة أخذونى فى عربة جيش لاندروفر مقفلة بستائر الى أن وصلت لمكان ما وعندما فتح باب السيارة كنا أمام سلم طائرة وبسرعة شديدة طلعوا معى للطائرة ، وحلقت الطائرة من دون أن أعرف الى أى وجهة لأن الستائر كانت مغلقة . وكان ظنى بأنها متوجهة الى الجنوب أو الى غرب السودان . وبعد ساعات هبطت الطائرة وعند خروجى تبينت بأننا فى مطار القاهرة . ونزلت وكانت المفاجئة بأن شاهدت الصادق المهدى ومعه كمية حقائب (وعدد من أفراد أسرته) . لقد ذهبت للصادق بعد أن استأذنت من الحرس وقدمت له واجب العزاء فى وفاة عمه الهادى المهدى الذى كان مشكوكا فى موته . بالله شوف يازميل عثمان ، الصادق معتقل اعتقال أولاد قبائل ، وأنا الذى أوصيت به نميرى فى صبيحة 25 مايو بأن يعامل معاملة خاصى لأنه يرجى منه مستقبلا (لا أجد سوى هذه المعامة المهينة) .

لقد لاحظت أن عبد الخالق محجوب يعرف معظم ضباط القوات المسلحة ، وخاصة من رتبة نقيب وما فوق . وان فاتته معرفة أحدهم لم تفته معرفة والده أو أحد أفراد عائلته أو شىء من تاريخه فى المدارس الثانوية ، ويستطيع أن يصنفه سياسيا .

كانت نوبة حراسة عبدالخالق محجوب تسمى من قبل الجنود وضباط الصف بالمحاضرة . وسمى عبدالخالق بدلا من المعتقل بالأستاذ . وأصبح كل جندى يحرص على ألا يفوته دوره فى الحراسة. وأصبحت نكاته وكلامه عن مايو يناقش فى المصنع بطريقة طبيعية . وقد ساعد ذلك فى ترشيح عدد كبير من الجنود وضباط الصف ، ولكن لم نستطع استيعابهم فى صفوف الحزب ، لأن الحزب اعتاد فى ظروف المضايقات أن يجمد التجنيد خوفا من تسلل (الغواصات) . وكان الحزب فى حالة اعادة ترتيب بالداخل بعد الانقسام.. واستطاع عبد الخالق أن يبنى علاقة خاصة مع بعض الجنود الأشقياء الذين كانوا يحضرون له بعض المشروبات الروحية البلدية مساء .

أذكر حادثة مع مامون عوض أبوزيد ، ولم أكن حاضرا ولكن كل المصنع تحدث عنها وذلك أن عبدالخالق كان يشكو من ألم فى عينيه وكان يأتيه الطبيب لعدة أسابيع . وصادف يوما أن جاء مامون عوض أبوزيد زائرا (متفقدا) عند العصر لعبدالخالق والدكتور موجود . وكان هناك فراش من ميز الضباط يسمى ود الزبير، يأتى يوميا بعد العصر لصناعة القهوة لعبدالخالق . كان الطبيب يكشف على عيون عبدالخالق وكان مامون عوض أبوزيد موجودا ، ودخل عليهم ود الزبير الذى لا يعرف مامون و لايعرف الدكتور . وكان ود الزبير يتعاطى الخمور البلدية وجاء وهو يحمل القهوة لعبدالخالق . فقال له عبدالخالق: أيه الحكاية ياود الزبير ما لسع الوقت بدرى . وكان كثيرا ما يلاطفه . رد ود الزبير خلاص ياأستاذ المواعيد جات . لازم الراس يتوزن . هنا قال عبدالخالق: تعرف ياود الزبير أنا بنصحك أوعك تشرب مريسة مايو . أشرب مريسة الفتريته ، لأنه مايو دى قشرة خارجية فقط ولكن الداخل فاضى ما فيها شىء . وهنا ضحك ود الزبير الذى لا يعرف مايعنيه عبدالخالق وذهب لحاله . بينما ارتبك الطبيب. وأعتذر لعبدالخالق بأنه سوف يمر عليه غدا .

هروب عبدالخالق محجوب:

يستطرد الكاتبعثمان الكودة فى سرد تفاصيل الخطة التى وضعت ونفذت لتهريب عبدالخالق محجوب من المعتقل:

فى الفترة مابين مايو ويوميو 1971 تم تكليفى بواسطة الزميل عبدالمجيد شكاك بدعوة عدد من أعضاء الفرع لاجتماع طارىء . فى البداية نقل شكاك للأجتماع قرار الحزب بتهريب عبدالخالق محجوب بعد أن توفرت لديه أدلة على المخاطر التى تهدد حياته . وفى سياق ذلك ذكر بأن هنالك محاولة سابقة لم يكتب لها النجاح ولم تتم أصلا . وكان من بين المحددين لتنفيذها العريف عثمان عبدالقادر الذى اشترك اشتراكا فعليافيما بعد فى تنفيذ عملية الهروب الناجحة . فى هذا الأجتماع صدر اقتراح للزميل شكاك بأن يحمل وجهة نظرهم لقيادة الحزب لتتخذ كافة الاحتياطات لضمان سلامة المشاركين فى تنفيذ عملية الهروب . وكان هذا رأى الزميل عثمان نفسه .

التقينا ثانية للتخطيط لهروب عبدالخالق من المعتقل . وكان لقاؤنا فى منطقة الرميلة جنوب غرب الخرطوم ، فى وسط غابة من المسكيت على مقربة من المقابر. كان رأينا فى البداية أن تتم عملية تخدير الحراسات فى وجبة العشاء . ولكن الزميل شكاك أوضح فى اجتماع لاحق أن الحزب يخشى أن يؤدى ذلك لنتائج معاكسة . وأخيرا اتفقنا على خطة بديلة يبدو أن لعبد الخالق محجوب الضلع الأكبر فبها . ووضح أن المشاركين فى تنفيذ العملية ثلاثة هم عثمان محمد عبدالقادر والطاهر أبوالقاسم وعثمان الكودة . الطاهر تنحصر مهمته فى استقبال عبدالخالق خارج المصنع وتوصيله للسيارة وأيضا يقابل عثمان محمد ابراهيم عبدالقادر ويوصله لسيارة ثانية ومهمتى أنا التنسيق بين الحزب وعبدالخالق محجوب بما يسهل عملية الهروب...

اتصلت بالرقيب عبدالله محمد الحسن ...وكان مسئولا عن جدول الحراسات وطلبت منه أن أكون أنا المسئول عن حراسة عبدالخالق يوم الأثنين الموافق 27 يونيو 1971 على أن يكون الزميل عثمان مسئولا يوم الثلاثاء 28 يونيو 1971 . ولم يكن عبدالله يعرف شيئا عن العملية .

بعد العصر (28 يونيو 71 ) دخلت غرفة عبدالخالق محجوب ووجدته جالسا على كرسى وعندها قرأ فى وجهى أن ساعة الصفر قد حانت فوقف وبعد السلام أعطيته مذكرة من شكاك وبها مبلغ ثلاث جنيهات .(لم أفهم مغزاها) . وقال لى انتو جاهزين يازميل . فقلت له نعم الخطة محكمة وأن الزملاء فى مستوى المسئولية . فوضع يده على كتفى وربت عليه وقال سوف يسجل لكم التاريخ هذا العمل . وأشار الى بالجلوس على السرير، فجلست على طرف السرير فقام ودخل دورة المياه وجاء بكمية من القصاصات والأوراق وبعض الكتيبات الصغيرة بالأنجليزية وراديو صغيرأخضر اليه عند وصوله للمعتقل وطلب منى ابادة كل ذلك بما فيه الراديو وتمريره فى دورة المياه . وفعلا خرجت ومزقت الأوراق وحطمت الراديو ، وذلك خوفا من الكلاب البوليسية كما قال عبدالخالق ... وسألته قبل أن أغادر اذا كان جاهزا حتى أبلغ الحزب، فأجاب بأنه جاهز. وتمنيت له التوفيق .

جاء عثمان عبدالقادر ورجاله للمصنع فى تمام الساعة الثامنة صباحا...سألنى عن مكان المفتاح وأخبرته بأنه موجود مع الزميل عبدالخالق . وقلت له سوف أعطى الضوء الأخضر عند السادسة مساء. فقال انه جاهز. لم يكن عثمان كعادته مرحا حتى فى أحلك الظروف ..كنا وكأننا لانعرف بعضا ... أستطيع أن أجزم بأن الزميل عبدالخالق ، ورغم خبرته الطويلة وتجاربه كان يبدو غير طبيعى ومتوترا . وهنا يجب أن أذكر بعض تصرفاته التى اعتاد عليها الجنود منذ حضوره للمعتقل ، ولم يفطن لها أحد الا بعد هروبه . كان كثيرا ما يبدل ملابسه عدة مرات وفى أوقات غريبة . مثلا يكون لابس بنطلونا وقميصا فى أثناء النهار . وحوالى الثامنة مساء يدخل الحمام ويحلق ذقنه ويبدل ملابسه بجلابية وعمامة ويأتى ليجلس مدة بسيطة ثم يقوم ليغير وينام . فى مرات يغير الجلابية بلبسة كاملة بعد أ، يدخل ويحلق ويتعطر ويلبس اللبسة كاملة وحذاء وجوارب ونظارات. هذا يحدث حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرا وأحيانا الساعة الثامنة صباحا ومرات ليلا . استغرب الجنود لذلك التصرف فى البداية ، ولكن بعد عدة أشهر تعودوا على ذلك . وفى يوم الهروب فى الساعة الثامنة والنصف مساءا لبس لبسة كاملة بحذاء وجوارب ونظارات ، ولم يلفت ذلك نظر أحد فقد أعتاد الجميع على ذلك .

أما عن العريف عثمان محمد عبدالقادر فهو رجل متزن و ملتزم وقوى العزيمة . لم يشارك فى تنفيذ عملية الهروب لأنه اختلف مع العميد المرحوم أورتشى كما أشاع البعض ... ولم يساوم الحزب الشيوعى للحصول على مكافأة مقابل ماقام به . وهو انسان عفيف الطبع . وحتى الاقتراح بأن يرسل عثمان الى خارج السودان بعد اتمام العملية جاء بمبادرة زملائه الذين اشتركوا فى تخطيط وتنفيذ عملية الهروب .

تعين على العريف عثمان بعد أن يستلم الحراسة، حسب الخطة الموضوعة أن يتغيب عن منطقة الحراسات لفترات متباعدة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف لكى لايفقده جنوده بعد أن يهرب ، الا بعد فترة من الزمن . اقتضت الخطة أن يجمع عثمان جنوده قبل وقت وجيز من ساعة الصفر بينما يستعد عبدالخالق للهروب ... عندما صاح عثمان لجنوده : أجمع ! كان هذا يعنى أنه غير مسموح لأى جندى أن يلتفت لأية جهة مهما حدث . أغلق عبدالخالق الباب محدثا صوتا عاليا وكأنه يدخل غرفته . ولكنه فى حقيقة الأمر توجه الى مسرعا الى الجهة الغربية من المصنع وفتح الباب الخاص بالفراشين بالمفتاح الذى كان لديه مسبقا . وترك الباب خلفه مغلقا دون طبلة حتى يتمكن عثمان من الهرب . وحسب الخطة يقابله بعد بضعة أمتار الزميل الطاهر أبو القاسم . وكانت كلمة السر "عمرو بن العاص" . كان على عبدالخالق أن يذكر كلمة "عمرو" ويرد عليه الزميل الطاهر "أبن العاص" . فيطمئن الاثنان ومن ثم يلحق بهما الزميل عثمان بعد أن يصرف جنوده ويلحق بالطاهر لأخذه فى سيارة ثانية .

توافد الجنود على المصنع فى صباح اليوم التالى للحدث وقد سبقتهم الى المصنع سيارات الشرطة والكلاب البوليسية وأعضاء فى مجلس قيادة الثورة وعدد من قادة الجيش . ولم يكن الجنود الذين وصلوا للتو على علم بما حدث . وأخذت الشرطة والكلاب البوليسية تمشط المنطقة فى محازاة النيل الأبيض . وأشار أحد ضباط الشرطة الى احتمال "أن يكون الشيوعيون بهيئة الارصاد قد شاركوا فى التخطيط لتلك العملية .." .

يواصل عثمان الكودة روايته :" دخلنا المصنع وبدأ العمل طبيعيا . وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 29 يونيو 1971 . وعرفت فيما بعد أن كل جنود الحراسات التى كانت مع عثمان عبدالقادر قد تم حبسهم . وعرفت أن الضابط المناوب لم يعرف بالأمر الا حين جاءه جندى من حراسة عبدالخالق يبلغه بغياب عثمان محمد عدالقادر . وهرول المساعد بابكر الطيبب وفتح الغرفة ووجد السرير مغطى بطبقة كثيفة من التراب.. وهنا انبهر وصاح "اوع تكونوا حارسين غرفة عبدالخالق وهى فاضية) . وهنا قال الجندى أبدا سيادتك عبدالخالق موجود ...



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:44 PM   #[55]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب جارسيا :

اقتباس:
أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة
الاخ الشقلينى
اتفق معك فى هذا الاقتراح , كما لا يفوتنى شكرك
على فتح هذا الملف الهام من التاريخ السياسى السودانى,
وفىانتظاراراء ووثائق جديدة ...
مع خالص التقدير



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:45 PM   #[56]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا جارسيا
شكراً لهذا الكم الهائل من الوثائق الدسمة .
نتمنى المواصلة



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:46 PM   #[57]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

شهادة الكودة:
لقاء صحفي جريدة الصحافة


اعداد: الفاتح عباس
يوليو 1971 من اكثر الاحداث في تاريخ السودان دموية وغرابة ودهشة.. ومازالت اثارها ونتائجها تتكشف يوما بعد يوم كلما حاور صحفي احد ابطال ومعاصري ذلك الحدث..
اليوم تفرد الصحافة ملفا عن 19 يوليو والجديد فيها حقائق تكشف لاول مرة بما في ذلك قبور عبدالخالق محجوب، والشفيع احمد الشيخ وجوزيف قرنق..
وعموما 19 يوليو لا تحتاج الى تقديم فهي حدث باق ابد الدهر ويحتاج حقيقة الى نهاية.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تقيم أحداث 19 يوليو
19 يوليو گان مفاجأة لعبد الخالق ولگل الحزب !
هاشم العطا نفذ الانقلاب أولاً ثم شرع في كتابة البيان الأول
اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يوم الجمعة الموافق السابع من اكتوبر لعام 1988م بيانا قيمت فيه احداث التاسع عشر من يوليو لعام 1971م جاء فيه :
كان وقوع الانقلاب ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب بما في ذلك عبد الخالق محجوب واعضاء المكتب السياسي والامانة العامة واللجنة المركزية حتى لبعض العسكريين من اعضاء التنظيم وقادته : كان جدول اعمال عبد الخالق والمكتب السياسي لذلك اليوم يشتمل على الآتي : لقاء مع هاشم العطا في الساعة التاسعة لمعرفة وجهة نظر العسكريين في ملاحظات ومناقشات المكتب ومن ثم دعوة المكتب السياسي للاجتماع خلال ثلاثة ايام ، كان عبد الخالق في انتظار هاشم بعد ذلك اللقاء مباشرة لمناقشته كي يمارس مزيدا من الضغط على العسكريين لتأجيل تحركهم .
كان عبد الخالق ينتظر موعد للقاء التجاني والجزولي وشكاك وتحديد موعد ثان مع الشفيع احمد الشيخ للتشاور حول ما توصل اليه المكتب السياسي ورأي العسكريين والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية.
كان لاعضاء المكتب السياسي الآخرون مواعيدهم السابقة للاجتماعات واللقاءات في جهات العمل المختلفة .
اتضح فيما بعد ان هاشم العطا قد ذهب قبل التحرك لاتحاد العمال بحثا عن الشفيع احمد الشيخ فلم يجده فارسل له رسولا بعد وقوع الانقلاب .
اهدرت ساعات غالية بعد تنفيذ الانقلاب واذاعة بيانه الاول ، ظل هاشم العطا خلالها يبحث عن صلة بقيادة الحزب للمساعدة في اعداد البيان وبدأ في اعداده في الساعة السابعة والنصف مساء واذيع بعد التاسعة مساء وكان الرأى العام ينتظر في توتر وقلق وهو يتابع تكرار اعلان الاذاعة ان الرائد هاشم العطا سيذيع بيانا هاما ، وقد ترك ذلك اثرا سلبيا .
بعد وصول هاشم العطا للمقر الذي يختفي فيه عبد الخالق محجوب وتحوله الى مقر قيادة الحزب وجه له السؤال : لماذا تعجلتم ؟! فكان رده : هل ننتظر حتى يعتقلوا زملاءنا واحدا واحداً؟ فطلب عبد الخالق من هاشم العطا ومحجوب ابراهيم ان يقدما لاجتماع اللجنة المركزية التقديرات والاسباب التي دفعتهم للاستعجال.
في هذه الاثناء تمت دعوة اعضاء اللجنة المركزية لاجتماع طارئ وصدر عن الاجتماع البيان الجماهيري بتأييد الانقلاب والخطاب التنظيمي بتعبئة الحزب وقرار تسيير مواكب في كل انحاء السودان تأييداً للسلطة الجديدة . وكانت اللجنة المركزية عمليا تتصرف وهي امام الامر الواقع.
بعد اذاعة البيان واجتماع اللجنة المركزية طلب هاشم العطا ان تصاغ اوامر جمهورية جديدة فكلف عبد الخالق محجوب جوزيف قرنق بهذه المهمة فتساءل جوزيف عن تصور العسكريين لهياكل واجهزة السلطة وصلاحياتها .. الخ وكان هاشم العطا قد اوضح ان رأيهم قد استقر على اختيار مجلس الوزراء بالتشاور مع الهيئات والمنظمات الجماهيرية والديمقراطية وان تسهم في اختيار وزرائها وانهم قد اعلنوا ذلك على الجنود والضباط الذين نفذوا الانقلاب ، وكان تكوين مجلس الثورة قد خضع للتشاور معهم ، فطلب جوزيف قرنق من هاشم العطا ان يدعو رجال القانون ليعاونوه في صياغة الاوامر الجمهورية في اجتماع اللجنة المركزية اقترح عبد الخالق ترك المسائل العسكرية للتنظيم العسكري والعسكريين والتركيز على دور الحزب في الجبهة السياسية والجماهيرية .
بعد تنفيذ اي انقلاب عسكري تصبح المهمة المركزية هي كيفية حمياته عسكريا في المقام الاول بعمليات واجراءات عسكرية حاسمة وصارمة تحدد مداها وطبيعتها الظروف السياسية والعسكرية المحيطة بالانقلاب . مثل اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول وتوجيه الاعلام من اذاعة وصحف وتلفزيون وفي الجانب السياسي اعلانات وقرارات وسياسات لتصفية مؤسسات السلطة القديمة وتأكيد سياسات وبرامج السلطة الجديدة ماهو متبع في كل الانقلابات ، فالانقلاب عمل عسكري له قواعده وقوانينه واصوله صرف النظر عما اذا كان الانقلاب يمينيا او يساريا ، وصرف النظر عما اذا كان مقبولا من الجماهير او تواجهه الجماهير بلا مبالاة .
هذه المهمة لم توضع في مستواها المطلوب سياسيا وعسكريا فاللجنة المركزية كانت في الواقع العملي تتعامل مع الانقلاب من خارجه وبعد وقوعه ، ولم تتكون قيادة عسكرية سياسية اشبه بهيئة الاركان للعمل السياسي والعسكري والجماهيري وتتابع ساعة بساعة تطورات الموقف في الشارع وفي الجيش وتراجع بدقة تنفيذ خطة وبرنامج عمل محدد وتقيم اثر كل خطوة تم تنفيذها والإعداد للخطوة التي قبلها لضمان استقرار الوضع العسكري من جهة وفتح الطريق لاستنهاض حركة الجماهير خلف الشعارات والمطالب والاهداف التي تكمن في وجدانها ، وتصحيح الاخطاء والتجاوزات التي كانت تعارضها وترفضها خلال حكم السلطة القديمة .. الخ . والوجه الآخر للقيام بالمهمة يتمثل بالضرورة في التحسب لاي تحرك مضاد عسكري او مدني وتنظيم المقاومة الشعبية والعسكرية ، وحشد القوى في مواقع المقاومة المتوقعة والثغرات المحتملة ، وفي هذا الاطار كان التساؤل عن دوافع التعجل في تنفيذ الانقلاب وثلاثة ممن تم اختيارهم في مجلس الثورة في الخارج ، فوجودهم في الجيش لم يكن شرفيا وانما نفوذهم وتجربتهم ودورهم القيادي الذي يحتاجه الانقلاب وهو يقدم سلطته للجيش والشعب ، وهو اشد ما يكون حاجة لجهد كل فرد في قيادته ، وفي الاطارنفسه كانت الملاحظات التي ابداها عسكريون ومدنيون مساء 19 يوليو عن كثرة حركة هاشم العطا في الجبهة السياسية والعسكرية وابدى الشيوعيون في قيادة الحزب المحاذير لمحجوب ابراهيم من اقدام القذافي على اختطاف اى طائرة يعود على متنها بابكر النور وفاروق حمد الله ومحمد محجوب وضرورة الاحتياط لهذه الخطوة .
تهريب عبد الخالق ضربة البداية للإنقلاب !
في يوليو 29/6/1971م تم هروب عبد الخالق محجوب واخذه هاشم العطا الى منزل المقدم عثمان حاج حسين ابوشيبة في رئاسة الحرس الجمهوري ثم انتقل الى ثلاثة منازل متعاقبة وفرها الحزب في الخرطوم والخرطوم بحري ثم الخرطوم حتى مساء 19 يوليو كان احد تلك المنازل لعضو بالحزب والبقية لاصدقاء وبالرغم من ان المنازل المعينة كانت محل اعتبار الا انها لم تكن تصلح لتأمين مستقر طويل المدى .
نشأت تعقيدات مباشرة من جراء تنفيذ عملية الهروب بهذه الطريقة المتعجلة منها مثلا ارسال العريف الذي ساعد في تهريب عبد الخالق الى مدينة الدويم وكان ذلك تقديرا خاطئا ، لان الدويم ليست بالمكان المناسب لاخفائه ، ولم يتصل مركز الحزب بتنظيم الحزب هناك ليتولى مهمة اخفائه اضافة الى ان خطة شكاك الاولى كانت اكثر تحوطا بان يسافر العريف الى الخارج فورا ولم يكن العريف نفسه مهيئا ذهنيا او نفسيا للاختفاء لمدة قد تطول
ومن التعقيدات التي نشأت ايضا اسناد مهمة ترحيل العريف الدويم والمحافظة عليه هناك الى شخص كان معدا اصلا لتغطية منزل يختفي فيه عبد الخالق محجوب بعد استكمال بعض التجهيزات في ذلك المنزل ، كما صدق حدس شكاك فقد طالت الاعتقالات التي تمت بعد هروب عبد الخالق مباشرة كادرا كان ذا علاقة بذلك المنزل كما كشفت واضعفت كادرا كان على صلة بمهمة تأمين المنزل.
بعد انتقال عبد الخالق الى منزل ابو شيبة كان وضع العريف من اول المسائل التي نوقشت معه وان وضعه في الدويم ليس سليما فوافق على الاقتراح باعادته الى العاصمة حيث للحزب امكانات افضل في التأمين لحين اكتمال اجراءات تهريبه للخارج .
استعجال هاشم العطا ورفاقه بتهريب عبد الخالق قبل استعدادات استقباله وتوفير عدة منازل لاستقراره كذلك ارسال العريف الى الدويم يشير الى انهم كانوا قد اقتربوا من الخطوات النهائية للإنقلاب ، فالى جانب ثقتفهم العالية في عبد الخالق الذي طرحوا عليه فكرة الانقلاب وطلبوا منه نقلها لقيادة الحزب كان لهم تقدير آخر ذا جانب عسكري وهو ابعاد عبد الخالق من منطقة عسكرية ـ مصنع الذخيرة ـ سلاح المدرعات ـ طريق جبل اولياء ومعسكر الجيش هناك قد تدور فيها عمليات عسكرية خلال تنفيذ الانقلاب سواء كان انقلابهم او انقلاب القوى اليمينية او مقاومة الجماعات المرتبطة بمايو وان القوى اليمينية وجماعات ما يو ستعمل على تصفيته جسديا .
نستطيع ان نستنتج ان العسكريين كانوا قد اتخذوا قرارهم الخاص بالانقلاب في الاسبوع الثالث من يونيو وهذا ما جعلهم يلحون ويتعجلون لتهريب عبد الخالق وكانوا لا يتوقعون ان يأخذ اجتماع عبد الخالق مع اللجنة المركزية اكثر من عشرة ايام ويشير ذلك الى انهم كانوا قد وصلوا الى نقطة اللا عودة في مسألة الانقلاب وان اتصالهم بالحزب كان مجرد اخطار !!


عثمان الكودة.. السكرتيرالتنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة
عبدالـخالق محجوب رفض 25 مايو وخطط لـ 19 يوليو!
گلم سر التهريب.. عمرو بن العاص!!
*هناك مقولة لاحد زعماء الحزب الشيوعي السوداني عن انقلاب 19 يوليو تقول (الانقلاب شرف لاندعيه وتهمة لا ننكرها) ماذا تقول انت؟
ـ في اعتقادي وانا شيوعي سابق وسكرتير تنظيمي لفرع الحزب بمصانع الذخيرة بأن رفض الحزب لمايو لم يأت عبر قرار من اللجنة المركزية ، وباختصار شديد اي عمل له علاقة بالعمل العسكري يقرر فيه عبدالخالق محجوب، فهو الذي رفض 25 مايو وهو الذي خطط ونفذ 19 يوليو.. وانا كرجل عسكري لا اعلم اذا اتصل عبدالخالق باللجنة المركزية ام لا؟ ولكن في ذاك الوقت كل الظروف والدلائل تقول بانه لا يستطيع الاتصال باعضاء المكتب السياسي او اللجنة المركزية لظروف هروبه من المعتقل واختفائه. ولكن المعلومة التي املكها بانه كان يجتمع ببعض الضباط بمنزل اب شيبه بالقصر.. وكانت تلك اللقاءات تتم فردية.
قبل25 مايو كان الحزب الشيوعي يرفض رفضا تاما فكرة الانقلابات العسكرية ، لانه ببساطة الماركسة ضد الانقلابات العسكرية، للفكر الماركسي ونضوج الحركة الجماهيرية، الخ وكل كلام الماركسية «الطلع فشوش ساكت» و25 مايو تخطيط تم بواسطة المخابرات المصرية ، وقد قال لي عبدالخالق محجوب وهو بالمعتقل، بان عبدالقادر عباس زميل منضبط ونظيف (لغة الشيوعيين زمان) وقفز الى احد اعضاء الحزب المشهورين وذكر لي بانه مخابرات مصرية وانه يمتلك معلومات تؤكد ذلك ولكن لا يستطيع تقديمها للحزب المهم رفض عبدالخالق 25 مايو.
نأتي الى 19 يوليو لقد كان عبدالخالق محجوب بالمعتقل وكان الحزب مطمئنا بانه في مكان امن وكان يدير شؤون الحزب من داخل المعتقل وكنا نأخذ اي شئ من عبدالخالق للحزب وبالعكس. فما معني الهروب؟ هذا سؤال.. والشئ الآخر بعد نجاح الانقلاب ترأس عبدالخالق محجوب كل اجتماعات مجلس الانقلاب لتشكيل الحكومة واصدار القرارات.. واجتمعت كل التنظيمات والهيئات التابعة للحزب باختيار الوزراء .. الاطباء لاختيار وزير الصحة.. المعلمون لاختيار وزير تربية.. وهكذا..
لقد قرأت حوارا مع الاستاذ كمال الجزولي بجريدة الرأى العام ا جراه الاستاذ ضياء الدين ذكر فيه الجزولي بان 19 يوليو قام بها العسكريون الشيوعيين وبالتالى هم المسؤولون عنها.. اذا طرح الحزب ذلك الرأى منذ البداية لتفادي ا لكثير والكثير.. وانا اطرح سؤالا على الاستاذ كمال الجزولي وارجو ان يجيب عليه بامانة.. هل هناك فرق بين عبدالخالق والحزب؟ فكان عبدالخالق هو الذي يؤيد ويرفض، وبعد ان كان عبدالخالق رافضا لفكرة انقلاب 25 مايو جاء وأيد ذلك الانقلاب.
* انت المسؤول التنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة،، هل لاحظت شيئا ما يدل على ان عبدالخالق كان يخطط لانقلاب؟
- كان عبدالخالق قليل الحديث عن الانقلابات وهو بالمعتقل. ولكن بعد هروب عبدالخالق واعتقالى وبعد يومين من الاعتقال ارسل لي المرحوم شكاك ورقة كتب فيها بانني عشت فترة طويلة بالخارج وعلى تذوق طعم السجون! ولكن توقع اخبارا ساره بعد ايام. المهم اذا لم يبارك عبدالخالق فكرة تهريبه لما هرب.. واذا لم يبارك انقلاب 19 يوليو لما قام.. وانا اتساءل ماذا يضير الحزب الشيوعي السوداني اذا وصف حركة 19 يوليو بانها مغامرة قام بها عبدالخالق حتي ولو كان السكرتير العام للحزب.. فالذي يحدث الان ومحاولة تبرئة الحزب من الانقلاب والصاق التهمة بالعسكريين فهذا ضد الفكر الماركسي الذي يقوم على النقد والنقد الداتي.
* هل تستطيع الكوادر الشيوعية بمصنع الذخيرة القيام بانقلاب؟
- نعم بمصنع الذخيرة عضوية معتبره للحزب ولكن قوات الذخيرة تعتبر قوة غير ضاربة وحتي اذا تحركت مجموعة من افراد الذخيرة تحتاج الى قوة لحمايتها وحراستها..
لكن تنظيم الحزب داخل القوات المسلحة تنظيم جيد وممتاز، وهو تنظيم قديم بذل عبدالخالق محجوب وعبدالقادر عباس الجهد الجهيد لتطويره والارتقاء به.
* نرجع للهروب.. ماهو دورك ؟ ولماذا اعتقلت؟
- يوم الاثنين كنت رئيس الحراسات، ويوم الثلاثاء تنفيذ عملية الهروب، كان رئيس الحراسات عثمان عبدالقادر، وانا الذي اعطيت الضوء الاخضر عندما سلمته الخدمة في صباح الثلاثاء وباختصار كانت العملية منظمة انا يوم الاثنين وعبدالقادر يوم الثلاثاء.. ساعة الصفر للهروب كانت الساعة التاسعة والنصف مساء .. وبعدين حكاية اعتقالى فانا شيوعي.
* بحكم وجودك بالقوات المسلحة.. هل صحيح بان عبدالخالق محجوب خرج من المعتقل رأسا الى منزل اب شيبه بالقصر الجمهوري؟
- مهمة التهريب الموكله الينا تسليم عبدالخالق لعربة تقف مابين الشجره ومصنع الذخيرة.. هناك زميل اسمه الطاهر ابوالقاسم اوكلت اليه مهمة الوقوف في نقطة معينة بتلك المنطقة وكانت كلمة السر (عمرو بن العاص) الاول يقول عمرو والثاني يقول ابن العاص.. والعربة كان يقودها هاشم العطا.. اما عثمان عبدالقادر فاخذته عربة كان يقودها محجوب ابراهيم وقد سلمه لمجموعة وذهبوا به الى الدويم.. هنا اتذكر شيئا هاما وهو انني قبل عملية التهريب كنت منتدبا بمصنع العمله وامرني الحزب بقطع الانتداب والرجوع الى مصنع الذخيرة ودعيت الى اجتماع وتحدث في بدايته الزميل شكاك حيث قرر الحزب تهريب الزميل كرار .. كرارهو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب.. تلك الاجتماعات كانت تتم بالسجانه بمنزل الزميل عبدالجليل عثمان.. الزميل عبدالمجيد شكاك ليس عسكريا ولكنه كان صلة الوصل بين العسكر والمدنيين وفي ذلك الاجتماع طرحت شروطا محددة للزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق محجوب ، واذكر لقد ذكرت بعض الشروط ان لا يكون متزوجا وليس لديه مسؤوليات اسرية كبيرة وان لا يكون كبيرا في السن.. ومن داخل الاجتماع اشترطنا بان الزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق يهرب هو ايضا.. كل المخطط كان للجناح المدني بالحزب وليس من جانب العسكريين.. والعساكر الشيوعيون من اكثر الشيوعيين انضباطا بدليل انهم لم ينقسموا في الانقسام الشهير.
* استبدال عزالدين بعبدالخالق
عندما تم اعتقال الزميلين عزالدين على عامر والزميل عبدالخالق محجوب، وضع عبدالخالق محجوب بالسجن الحربي الكائن بمبني قصر الشباب بام درمان والزميل عزالدين على عامر وضع بمصنع الذخيرة.. . وبعد عشرة ايام تم الاستبدال.. وهذا دليل قاطع بان الحزب كان يري وجود عبدالخالق بمصنع الذخيرة يوفر له حرية الاتصال بالحزب.. واقول شيئا هاما وهو ان حرس عبدالخالق كانوا من الشيوعيين او المتعاطفين مع الحزب.. وقد كانت نوبة الحراسه لعبدالخالق محجوب تسمي المحاضرة وكنا نطلق علىه لقب الاستاذ.. وبعد كل هذا يهرب عبدالخالق محجوب فقط من اجل الهروب!! بعد هروب عبدالخالق محجوب تم اعتقالى يوم 30 يونيو ووضعت في ذات الغرفة التي كان بها عبدالخالق وبقيت هناك حتي 17 يوليو حيث اطلق سراحي لاذهب لعزاء جدتي بالشمالىة.. وكان عراب تلك العملية العقيد اورتشي وتلك قصة اخري انتهت بمحاكمتي امام مجلس عسكري وقضي الحكم بالتجريد والطرد من القوات المسلحة.



http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490947



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:48 PM   #[58]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

شهادة فاطمة أحمد إبراهيم :
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني :


أحمد سليمان طلب مني أن أسترحم نميري... فرفضت!
أستاذة فاطمة.. أكثر من ثلاثين عاماً مرت على 19 يوليو .. ماذا تقولين عنها اليوم؟
ـ قبل أكثر من شهر ذهبت إلى بلغاريا مستشفية وفي يونيو توفت والدتي فأخبر والدي الشهيد الشفيع بأنني شديدة الارتباط بالوالدة فعليه من الأحسن ان يذهب ولا يعود بي للسودان. وقد كان ولم يخبرني بوفاة الوالدة وإنما أرجع سبب حضوره إلى بلغاريا إلى سوء الأوضاع السياسية خطيرة جداً ولا أعلم ماذا سيحدث ويحل بالسودان ورأيت أنه من المناسب رجوعك للبلد ويبدو بأن حاجة خطيرة ح تحصل... وواصل: أنا ح أحكي ليك قصتين حدثت لي أولاهما كان معي المرحوم حسن قسم السيد بالمنزل ببري ودق الباب وعندما فتحته وجدت أبو القاسم محمد إبراهيم ومعه معاوية سورج وأحمد سليمان زين العابدين محمد أحمد وضعت لهم كراسي بالحوش وطلبت منهم الدخول فرد على أبو القاسم .. لا ماح نتفصل .. شوف يالشفيع انا عاوز أسألك ورد على بأمانة.... أنا عايز أعرف أنت معانا ولا ضدنا؟ فضحكت .. وقلت حتى أرد عليك أدخل أولا وبعدين أجاوبك... وفجأة تدخل معاوية سورج وقال أيوه حدد لينا موقفك ، وأضاف أحمد سليمان بحدة، أيوه لازم تورينا .. وكنت أقابل كل ذلك بالضحك .. وعندها انفعل زين العابدين محمد أحمد وقال أخرسوا يا قليلي الأدب... أنا ما قايل أنكم جايين تحققوا مع الشفيع، ولعلمك بأن منزل الشفيع وفاطمة عندي مكان مقدس، وأخرج مسدسه «يا قليلي الأدب .. تطلعوا قدامي ولا أرصصكم» وخرجوا .. القصة الثانية ذهب أحمد سليمان ومعاوية سورج الى منزل منصور احمد الشيخ وكان معه الهادي ووضع احمد سليمان رجله على الكرسي وهو واقف ورفض الجلوس وقال اسمع يا منصور والهادي قولو للشفيع اذا ماحددت موقفك وواقف وين نحن ما ح نخليك وكان امام منصور كباية موية حدفها في وجوهم .. ورد عليهم بلاش قلة ادب انتو ما بتحققوا مع الشفيع وخرجوا وقال لي الشفيع دي الاحوال البمر بيها السودان حتى وصلنا السودان علمت بوفاة الوالدة وكنت بمنزلنا بالعباسية والشهيد الشفيع ببري وعندما مرت الايام اخذت ابني احمد وذهبت معي شقيقي الهادي الى منزلنا ببري، المهم سلم الشفيع على ابنه احمد وسألني بعض الاسئلة وبعد فترة قال لي انا عاوز استحم لاني دعوت الي اجتماع لجنة مركزية فوق العادة لانني اشعر بان الضباط الاحرار ضاغطين على هاشم العطا للقيام بانقلاب... بالاضافة الى اعضاء اللجنة المركزية فقد دعوت هاشم العطا ليعرف رأي الحزب في الانقلابات وواصل انتظريني استحم وح اعتذر ليك عن عدم حضورك للاجتماع بعد دخول الشفيع الحمام جاء شقيقه الهادي وعندما كنا قاعدين سمعنا طرقا شديدا على الباب فقام الهادي وفتح الباب وجاء المحامي غازي سليمان مسرعا ومنزعجا واخذ يردد الشفيع وينو.. الشفيع وينو..» قلت له انه في الحمام ورد عليَّ بحده .. لا امشي خليهو يطلع انا عاوزو في امر ضروري... مشيت للحمام وناديت على الشفيع واخبرته بان غازي سليمان عاوزك وهو منزعج جدا فقطع الشفيع حمامه وخرج وبادر غازي سليمان عندما رأي الشفيع رسلني ليك هاشم العطا عشان تكتب الخطاب فقال له الشفيع خطاب شنو؟ فرد عليه غازي هاشم العطا عمل انقلاب!! قال ليهو الشفيع شنو!! فرد غازي ايوه هاشم عمل الانقلاب ، هنا سأل الشفيع غازي... انت عسكري؟! فرد لا.. وواصل الشفيع.. طيب دخلت القيادة العامة كيف.. ولا هاشم العطا جاءك؟! أنا ما بكتب خطاب وانا داعي لاجتماع لجنة مركزية وهاشم مدعو عشان يسمع باضانو انو اللجنة المركزية ضد الانقلاب وبعدين قول لهاشم العطا اذا مابعرف يكتب خطاب عامل الانقلاب ليه؟ وبعدين كيف يمقلب اللجنة المركزية والحزب وقول ليه انك ركبتنا فوق ظهر اسد اذا قعدنا فيه ح يأكلنا واذا نزلنا منو برضو حا يأكلنا... وانا ماح اكتب خطاب ولا انا عسكري عندو.. وكان منفعلا جدا وخرج غازي سليمان وجلس صامتا لفترة طويلة وبعدها قال لي يا فاطمة هلا هلا على الجد الجماعة ديل عملوا الانقلاب عشان يمقلبو اللجنة المركزية وده غلط عشان كده انا وانت نتفارق امشي بيتكم في العباسية لانو اذا جاءوا لاعتقالي فانهم سوف يأذوني فيك وفي احمد .. وقاد العربة الهادي وعندما وصلنا الكبرى وجدناه مغلقاً...
الساعة كانت حوالي كم؟!
ـ كانت الساعة الرابعة واجتماع اللجنة المركزية من المفترض ان يكون في الساعة السابعة مساء 19 يوليو وعندما وصلنا بري طلب من الهادي ان يأخذنا الى منزله وعندما طلبت منه ان يأتي معنا رفض.
استاذة فاطمة اذن من الذي خطط للانقلاب هل هاشم وحده ام مع عبدالخالق؟
ـ عبد الخالق... ونقد وسعاد ابراهيم احمد وهاشم هم الذين خططوا للانقلاب.. اما الشفيع فقد عزل لانه كان معترضا على فكرة الانقلاب واللمسات الاخيرة للانقلاب تمت بمنزل صلاح ابراهيم احمد فلم تتم دعوة الشفيع لذلك الاجتماع وعندما تمت دعوة اللجنة المركزية للاجتماع الساعة السابعة من مساء 19 يوليو عجلوا بالانقلاب من الساعة الثالثة ظهراً.. ارجع ليك لمنزل الهادي.. الشفيع قال لي «يا فاطمة ده يوم الامتحان العسير ولازم نتعاهد على عدم افشاء أسرار الحزب وحتى لو قطعونا أرباً اربا..».

ماذا عن يوم 22 يوليو؟
ـ شاهدت نميري في التلفزيون وأخذ يتوعد بالشيوعيين ويحرض على ملاحقتهم وعندها اقترح على الهادي اخذي وابني احمد الى منزل ابن عمهم وعندما دخلت المنزل مازال نميري يتحدث في التلفزيون ، وقال احذر اي انسان من ايواء اي شيوعي واذا حصل هذا فسوف نقوم بمحاكمته وعندها قلت لابن عم الشفيع انا ما ح اقعد معاكم وما ح اجيب ليكم بلية واخذني الهادي الى منزله ووجدت شقيقي صلاح بالمنزل وجاءت شقيقتي نفيسة وركبنا جميعا عربة الهادي وذهبنا الى منزلنا بحي العباسية بامدرمان ، عندما كنت بمنزل الهادي جاء ضابط وهو يشهر مسدسه وقال اي واحد يقترب من الشفيع انا ح اضربه الشفيع قال ليهو ترصصو ليه ما يمكن يكون برئ واخذ منه المسدس، في هذه الاثناء دي جاء محمد عبد الغفار وقال للشفيع لقينا محل نختفي فيه فرد الشفيع بانه لن يختفي وكيف اقابل العمال اذا عاوزين يقابلوني .. اخذ المسدس من الضابط «حريكة» وقال لمحمد عبد الغفار امشوا اخفوا حريكة والمسدس في المكان الكان معد لاخفائي عندما وصلت أمدرمان اخبرني شقيقي صلاح بان احمد سليمان اتصل من الشجرة وطلب مني ان احمل ابني احمد واحضر لمعسكر الشجرة حتى استرحم نميري بان لا يعدم الشفيع .. وقلت لشقيقي صلاح الشفيع لم يرتكب جرما ليقتل وقول لاحمد عشان يقول لنميري اذا قطعت الشفيع اربا اربا قدامي انا ما استجديه ولن اركع امامه وبعد ذلك توجهت الى منزل شقيقي ولحق بي ابي وشقيقي الرشيد وبعد دخولهم سمعت «رجة» وعندما فتحنا الباب وجدنا عربة بها عساكر جيش وضابط يجلس في الامام وفهمت بانهم جاءوا لاعتقالي فاخذت اهتف بسقوط وموت نميري وكان ده في يوم 26 يوليو فقام عسكري بتعمير سلاحه واراد قتلي وهنا قفز احد العساكر ونكس سلاحه وقال ليه الاوامر اعتقالها ما نرصصها ، وجاء ابي وشقيقي وحملاني الى الكومر وسألهم ابي مودينها وين؟ فاخبره الضابط باننا سوف نوديها قسم البوليس». وفعلاً ذهبنا الى قسم البوليس ووجدت نائب مدير البوليس فطلب لي كباية موية واجلسني على كرسي ولم يتحدث معي على الاطلاق بعد شويه طلب مني ان اصطحب احد العساكر لاخذي الى الضابط الذي سوف يحقق معي، فلم يسألني الضابط اي سؤال وكان طوال الوقت منكفئاً على الطاولة يشخبط بقلمه عليها .. وقال لي مفروض ان احقق معك لكن حالتك لا تسمح بذلك لهذا سوف احولك المستشفى وخرج وبعد قليل جاء واخبرني بان الدكتور سوف يأتي بعد قليل الى هناك ، وفعلا جاء الدكتور ولم يفحصني وحتى لم يدخل المكتب ومن الخارج كتب تقريره الذي جاء فيه بان صحتي لا تسمح باستجوابي وامر بتحويلي الى المستشفى.. وهنا تدخل الضابط وقال ان ابو القاسم محمد ابراهيم مصرَّ على مقابلتي بوزارة الداخلية وفعلا اخذوني الى هناك عندما وصلت قابلت احد الضباط وقال لي «البقية في حياتك» وعندها اخذت اهتف يسقط السفاح نميري... يسقط السفاح الصعلوك فلم يعترضني احد.. وبعد ذلك دخلت في غيبوبة وحين فتحت وجدت نفسي طريحة الفراش وفي حالة اعياء شديد، المهم بصعوبة جلست وعندها دخل ضابط واخبرني بأن مدير البوليس يريد مقابلتي وفعلاً ذهبت لمقابلته واستدعى ثلاثة عساكر واخبرهم بانهم سوف يرحلون امرأة عظيمة من هنا الى منزلها .. واخبرني بان وزير الداخلية قبل اقتراحهم بحبسي بالمنزل بدلاً من السجن وقال لي سوف يستمر ذلك الحبس الى عامين ونصف وحين هم العساكر بالخروج اوقفهم وامرهم بان يحسنوا معاملتي وخطب فيهم قائلاً: «هذه المرأة وهبت حياتها لهذا الشعب وعانت ما عانت في سبيل ذلك» حين سمعت هذا الكلام بكيت وقلت للضابط لم أكن اتوقع ممن هو في منصبك ان يقول مثل هذا الكلام وشكرته واخبرته بأنني لست نادمة على فقد زوجي وأعاهدك أمام عساكرك بأنني سوف أواصل السير في نفس الطريق حتى لو كان مصيري مصير زوجي.


http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490948



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:50 PM   #[59]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

(المرحوم/السفير عابدين إسماعيل)
ما أجمل أن نعيش في عصر عبدين: بقلم السفير /سيد أحمد الحردلو

اقتباس:
وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
اقتباس:
وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كانت الدنيا في سبعنيات القرن العشرين، وعلي وجه الدقة كانت بدايات السبعنيات، وكانت لندن . أيامها. رحيمة بالسودانين وكان السودانيون رحيمين بها.
نسي السودانيون أو تناسوا ما فعلته الإمبراطورية العجوز بهم ولهم في كرري وأم دبيكرات، ونسوا سنوات القهر الإستعماري التي إمتدت من تسعينيات القرن التاسع عشر إلي خمسينيات القرن العشرين.
إنها الذاكرة السودانية المتسامحة والتي سرعان ماتنسي وتقلب الصفحات،بل هو القلب السوداني الطيب الذي يدير الخد الأيسر للصفعة التالية. كانت الأيام .برغم الإستعمار. سودانية،وكان السودانيون .برغم الإستعمار.
لا يزالون بخير، وكانت لندن لا تزال شابة ورائعة الحسن جدآ.

(الحردلو)
كان جمال محمد أحمد قد إنتهي للتو من ترجمة "أفريقيا تحت أضواء جديدة" لبازل ديفدسون،وكان الطيب صالح قد نشر الترجمة الإنجليزية لروايتيه "عرس الزين" و "موسم الهجرة للشمال" وكان أبراهيم الصلحي وعثمان وقيع الله لا يزالان يعيدان رسم لوحة لندن بعيون سودانية، وحين يقبل الليل كان يحتشد جميع هؤلاء في دارتي بنواحي همستد.
في تلك الأيام هبط علينا ذلك الرجل السامق كنخيل بلادي والرائق كنيل بلادي،والوطني المقاتل من أجل وطن يكون قبلة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.
جاءنا وجاء معه حزب من النبيلين والنبلاء.
بروفسر محمد عمر بشير،دكتور عز الدين علي عامر،ودكتور أحمد النجيب، وانضموا إلي منتدي دارتي التي كانت تضم كذلك طوماس هودجكن،بازل ديفدسون،مايكل ولفرز،أنطوني سلفستر وري صو.
وهكذا دخل لندن من كل أبوابها وسرعان ما تأقلم الراحل المقيم علي أجواء الدبلوماسية ومناخاتها،الجهيرة والمستترة، وأقام علاقات وثيقة مع الدبلوماسية البريطانية..وتلك المعتمدة لديها.
كنت مسؤلآ عن قسم الصحافة والإعلام وشؤون جنوب السودان بالسفارة، وكنت أحرص علي دعوة صحفي برطاني علي الغداء كل أسبوع في شقة للسفير ملحقة بالسفارة، وكان يحرص دائمآ علي ذلك اللقاء الأسبوعي
للتعرف علي الصحفيين البريطانيين بل ويدعوهم لزيارة السودان والتعرف علي أحواله، وهكذا كسبنا عددآ من الصحفيين النافذين في صحف كالتايمز والجارديان والديلي تلجراف والفاينانشيل تايمز وأفريكا كونفدانشيال.
أنه .أيضآ وعلي أيام سفارة عابدين إسماعيل، كانت المبادرة الأولي لفتح حوار مع حركة أنانيا ممثلة في مادينق دي قرنق رئيس مكتبها في لندن وهذه المبادرة كانت بمثابة مقدمات لتوقيع إتفاقية أديس أبابا عام 1972 وكان شهود المبادرة بروفسر محمد عمر بشير واللواء عوض مالك وشخصي. فعلنا كل ذلك بدون إستشارة الخرطوم
فقد كان يكفي أن لدينا وزيرآ للخارجية في قامة فاروق أبو عيسي، وسفيرآ في لندن في سموق عابدين إسماعيل، وهل يحتاج الهرمان صكآ من أبي الهول!
ما ذلت أذكر ذلك المساء، الإثنين الموافق 19 يوليو 1971 الساعة السابعة بتوقيت جرنتش. كنت في دارتي..وكان وصل إليها السفير يعقوب عثمان والسيدة الفضلي حرمه وكنا بإنتظار وصول الرائد فاروق عثمان حمد الله وآخرين..حين رن الهاتف وكان المتحدث رئيس قسم الأخبار بصحيفة الديلي ميرور ،والذي نقل إلي أنهم تلقوا "فلاشآ" من وكالة الأنباء العراقية بحدوث إنقلاب في السودان بزعامة الرائد هاشم العطا..طالبآ مني التعليق،فاعتذرت عن التعليق واتصلت بالسفير وحين لم أجده، أخطرت الرائد فاروق حمد الله. وهو صديق منذ الخمسينيات.والذي توجه علي الفور ألي شقة المقدم بابكر النور في نواحي بكنجهام بلاس.

صباح الثلاثاء 20 يليو كان مبني السفارة محاطآ بعشرات الكاميرات وعشرات الصحفيين،فاتصلت بالسفير في مكتبه أسأله ان كان قد ذهب لزيارة بابكر وفاروق،فرد بصوت حاد ولهجة قاطعة"ما مشيت..وما حا أمشي..الدايرني يجيني في سفارتي" .
كنت منهمكآ في إعداد نشرة بردود فعل أجهزة الإعلام البريطانية..حين إتصل بي الملحق العسكري السوداني يقول "الجماعة موجودين في شقة السفير..فتعال" قلت بحده أنا لا أتلقي توجيهات منك ! وأغلقت الهاتف.
وبعد قليل اتصل بي السفير وقال لي "إن الملحق العسكري أحضر الجماعة إلي الشقة..فتعال" وحين صعدت إلي الشقة..وجدت هناك أيضآ دكتور عز الدين علي عامر وفليب أوبانق وأحمد نور. ووجدت أن قرارآ قد أتخذ بعمل مؤتمر صحفي, لكن السفير إسماعيل لم يحضر ذلك المؤتمر الصحفي بسبب ارتباط سابق!
أقلعت الطائرة في تمام الحادية عشرة من ليل الأربعاء 21 يوليو وعليها المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والنقيب عثمان بلول وعند الرابعة صباحآ كان جرس الهاتف يرن بعنف وإصرار في بيتي وكان المتحدث علي الجانب الآخر..السفير عابدين الذي أخبرني بأن مدير الخطوط الجوية البريطانية اتصل به قبل لحظات وأخبره أن السلطات الليبية أرغمت الطائرة علي الهبوط في مطار بنينة الليبي،وأن اسلطات الأمنية هناك قد احتجزت كلا من المقدم بابكر النور والرائد فاروق،وان الطائرة عائدة الآن إلي مطار هيثرو، وطلب مني أن أذهب حالا للمطار لمقابلة كابتن الطائرة ومعرفة ما حدث علي وجه الدقة، كان ذلك فجر الخميس 22 يوليو.
نقلت للسفير عابدين تقريرآ بما حدث قبل وفوق وعند مطار بنينة فطلب مني غبراق الخرطوم بذلك.
وجهني السفير ذلك الصباح أيضآ بالدعوة لمؤتمر صحفي يعقد بالسفارة ظهر ذلك اليوم،ودعوت للمؤتمر واحتشد الصحفيون بالقاعة الكبري في الطابق الأرضي، وقبيل المؤتمر إتصل بي صديق من القسم الإنجليزي ال"بي بي سي" يخبرني أن نميري يتحدث في تلك اللحظة من أذاعة أم درمان، فاتصلت بالسفير إسماعيل انقل إليه المعلومة واقترح عليه الغاء المؤتمر الصحفي فرفض وأصر علي قيام المؤتمر.
كنا. عابدين إسماعيل وشخصي.نهبط الدرج من الطابق الثالث وكنا في هدوء تام..كان نبأ عودة نميري قد انتشر
داخل السفارة، وكان رجال من أعلي الرتب العسكرية والمدنية يهرولون بجانبنا علي السلم..يسقطون وينهضون وينطلقون كالريح علي حد تعبير السيد كارتر الساعي بالسفارة،وكان الجنرال عابدين إسماعيل كما كان يسميه السفراء العرب. يمشي واثق الخطوة، أبيض الشعر، صارم القسمات، حتي إذا أدركنا باب القاعة دلف إليها وتقدم نحو المنصة، وأضواء الكاميرات تضئ القاعة، بينما كان يناديني الملحق الإعلامي المصري.وهو صديق قديم. "ياسيد..ده نميري رجع" فقلت في هدوء "عارف" فصرخ الرجل "وكمان عارف!" وصفق يديه وهو يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله" .
وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
سابق،وأنه قرصنة جوية وعمل بربري تتري، وأنه مدان من كل الشعب السوداني ومن كل الشعوب المحبة للحرية."
وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كان المطر في تلك اللحظات.يزخ عنيفآ..كأنه يجلد وجه الصبية لندن..فتنهال المساحيق والألوان تحت قدميها
فتبدو لندن ركيكة في ثيابها المبللة..وشعرها المنكوش،فلم تعد لندن هي تلك اللندن..ولا إنجلترا هي تلك الإنجلترا التي يقول عنها ويردزويرز :
"هذه الأرض الخضراء
هذا الفردوس
هذه الإنجلترا".
كان المطر يجلد كل شيئ.كأن نهر التايمز قد صعد إلي السماء وانكفأ عاليه علي سافله واندلق فوق جسد لندن
مطرآ أسود..مطرآ أزرق.. مطرآ أحمر بلون الدم..وكان نهر النيل يهرول عبر الخرطوم مذعورآ ومغسولآ بالدم..وكان صوت عابدين إسماعيل عبر الريح والمطر "ما مشيت وما حا أمشي الدايرني يجيني في سفارتي".
وكان صوت عابدين إسماعيل يزخ في أذني عبر الريح والمطر " ان ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري وسابقة ليس لها سابق".
وكان صوت عابدين إسماعيل يرعد في أذني..ويبرق أمام أعيني : "أنا سفير السودان" .
لحظتها..وأنا أركض.عبر الريح والمطر.تحت سماء لندن الباكية رأيت أنني أغني "ما أجمل أن نعيش في عصر عابدين إسماعيل !" .
عليه رحمة الله.

المصدر (ثلاثة أيام هزت العالم)



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2006, 02:52 PM   #[60]
admin
Administrator
الصورة الرمزية admin
 
افتراضي

كتب خالد الحاج :

دكتور الهادي أحمد الشيخ
شقيق الشفيع أحمد الشيخ - تكملة لشهادة فاطمة أحمد إبراهيم :


اقتباس:
فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!

اقتباس:
ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد عليه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني
اقتباس:

(جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب
عبدالخالق: أضعنا حياتنا في قراءة الكتب والنظريات.. والسلطة نيلها سهل
وكان د. الهادي احمد الشيخ يستمع الى الاستاذه فاطمة وكثيرا ما سألته ليصحح بعض التواريخ او الاسماء.. وبعد ان انهت حديثها التفتت اليه قائلة ممكن تواصل يا الهادي..
قبل ان يبدأ بالحديث اشار لي بمذكرة صغيرة حمراء وسألني.. لاحظ هذه المذكرة انها تحمل تاريخ يوليو 1971 .. فهل يعقل ان تفوت على حاجه؟!
ـ 19 يوليو... كنت في طريقي لمنزل المرحوم زكي الحاج بحي المطار في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر.. فقابلني صف عساكر وباللغة العسكرية يعني عشرة عساكر بقيادة شاويش فانزلوني من العربة وطلبوا مني رفع يدي وانا لا اعرف السبب شنو.. ولكن حضر شخص لابس مدني وسألني مالك يا دكتور فاجبته والله ما عارف الجماعة ديل وقفوني (اسمه صغيرون وقد عملنا سويا بالجنوب عندما كنت بالسلاح الطبي) فامر العساكر باخلاء سبيلي وسألته الحاصل شنو؟ قال (ماعندك راديو بالعربة واذا ما عندك افتح الراديو الساعة الخامسة في حركة على رأسها هاشم العطا.. فغيرت سير طريقي وتوجهت الى منزل شقيقي بالعمارات (منصور) فاخبرته بان هناك عملية انقلاب بقيادة هاشم العطا وهنا صاح منصور (حصل الشفيع) وفعلا بسرعة شديدة جدا ذهبت الى منزل الشفيع ووجدته نائما فايقظته واخبرته بالانقلاب وبدأ منزعجا وبعد قليل بدأت الاذاعة تنوه الى سماع بيان هام من الرائد هاشم العطا..وبعد قليل حضر الشاب الذي تحدثت عنه فاطمة - غازي سليمان - ولم اكن اعرفه وتحدث مع الشفيع قليلا وعندما خرج غازي من المنزل سألته ماذا يريد ، اجابني الشفيع بان هاشم العطا لم يتوصل حتي اللحظة - الساعة السادسة - الى قادة الحزب الشيوعي وتواصل التنويه وبعد الساعة الثامنة جاء غازي سليمان مرة اخري وطلب من الشفيع اصطحابه لهاشم العطا.. هنا تدخلت وقلت للشفيع.. يا اخي هاشم زاملته بالجنوب وقد يبدو انه مزنوق سيبني امشي ليه فرفض الشفيع بحده.. في تمام الساعة التاسعة والنصف تم اذاعة البيان.. وعندما جاءت فقرة (خلال 45 دقيقة كل شئ قد تم وتصحح مسار ثورة مايو) هنا قال لي الشفيع،، شوف ده بقول شنو 45 دقيقة كل شئ قد تم وبعد ذلك يحملونا مسؤولية العمل الطويل والصعب و45 سنه ما بنقدر نحل مشاكل البلد.. واضاف اذا نجح هاشم العطا في حكم البلد فانه سيكون اشد ديكتاتورية من نميري.. فسألته عن رأيه في البيان فقال لي بصراحة بعض التعابير بتاعت عبدالخالق محجوب ومنها تحديدا (القبض على الهواء) وبعد ذلك طلب مني الشفيع ان نخرج عشان نشوف الحاصل في الشارع شنو.. وكانت الساعة بعد العاشرة بعد قليل.. في العربة قال لي.. لقد تحدث معي عبدالخالق ذات مرة وسألني عن رأي في الانقلابات.. وقلت له انت ولا انا ولا اللجنة المركزية نقدر نعمل انقلاب.. ثم واصل الشفيع قائلا انا خائف يكون عبدالخالق حقن هؤلاء الشباب بحقن استعجال.. وعندما وصلنا الى مدرسة الخرطوم الثانوية للبنات اشار الى عامود نور كهرباء وقال في هذا المكان من المفترض انا وجوزيف قرنق نكون في انتظار من يأخذنا الى اجتماع اللجنة المركزية.. بعد ذلك رجعنا الى منزلي بالعمارات ثم جاء حسن قسم السيد وبعد قليل جاء كمال ابراهيم احمد وطلب من الشفيع ان يذهب لمقابلة عبدالخالق بمنزل صلاح ابراهيم احمد..وخرج الشفيع وحسن قسم السيد وحوالى الساعة 12 وشويه رجعوا ومعاهم عبدالخالق وكان مرهقا للغاية وارسلني لاحضار الحاج عبدالرحمن وفعلت وانفرد عبدالخالق بالحاج عبدالرحمن طويلا.
في صبيحة العشرين من يوليو اخبرني الشفيع بان عبدالخالق سوف يحضر ليقابل دكتور روسي شهير ليكشف عليه.. وفعلا وصل الدكتور وكان ضخما للغاية وطلب رسم قلب لعبدالخالق.. واختار عبدالخالق دكتور ابوبكر محمد الامين لانه زميل دراسة..وحددت مواعيد معه الساعة التاسعة مساء بمستشفي الخرطوم..واصطحب عبدالخالق الدكتور وحتي قال لي ياخي انا في الحقيقة طول حياتي كنت بقرأ ولم اعط نفسي فرصة للتأمل، ولكن بحرماني من القراءة وجدت بأننا بنصعب الحكاية على انفسنا جدا في مسألة الحكم.. نظريات وافكار وقوانين ولكن وجدته ابسط مما نتصور فاذا كان عبود (الاهبل) قالها هكذا ، حكم السودان 6 سنوات وكمان نميري (الاكثرهبالة) حكم سنتين ما الذي يمنع ناس هاشم العطا يحكموا ؟! المهم تم رسم القلب وبعد الانتهاء منه سأله دكتور ابوبكر عن الانقلاب فرد عليه عبدالخالق (والله الجماعة ديل حاسبنها طلقه.. طلقه).
في يوم 21 يوليو جاءالشفيع وتناول معنا طعام الغداء بالمنزل وقال بالحرف الواحد (ربي اخلي قلبي من اي حقد او اي روح للتشفي المهم عدم افتراء الشيوعيين وعدم الحاق اي اذي باي شخص خاصة الاخ زين العابدين محمد احمد.. وواصل .. «سوف اشر نفسي على زين العابدين شر لانه على دين».. وفي العام الماضي فقط اخبرني زين العابدين متأثرا جدا. في ذات اليوم لام الشفيع بعض الشيوعيين لوشايتهم بشيوعيين اخرين من جناح احمد سليمان ومعاوية سورج وقال لقد علمت مع الاسف بان شيوعيا قد وشي باخرين من الجناح الاخر وتألمت وبعد الغذاء سأحاول مراجعة الامر، فاذا هم الان يقولون بان الوضع السابق نظام تجسس فانهم الان يتجسسون لابد ان يترك كل فرد على راحته ويقيم الوضع فيعود من يعود للحزب ويبقي خارجه من يبقي. ويعتنق من المبادئ ما يشاء لا يصح محاربة الفكر بالتهديد ولا يقبض على احد الا من يرتكب خيانة ضد البلد.. هذا ماحدث يوم الاربعاء في الحادي والعشرين من يوليو.
22 يوليو ونهاية الانقلاب
عند العصر سمعنا صوت ذخيرة شديدة جدا يأتي من ناحية القصر ( قصر الضيافة) فقال لي الشفيع انا لا اريد البقاء في بري لان كتائب مايو سوف تهرج ضدي.. وكان ذلك يوم الخميس الذي تم فيه حظر التجول منذ الساعة السادسة مساء.. في صبيحة الجمعة طلب مني الشفيع حبوبا منومه وقال دائما عندما يعتقلون الناس يحققوا معهم في ساعات متأخرة من الليل..
في تمام الساعة العاشرة صباحا اذاع نميري بيانا نزع فيه وسام النيلين من الشفيع فايقظته اخبرته بالبيان فطلبت منه تفسير ذلك البيان فقال لي (ده معناه يمكن اعدامي) ويمكن تعذيبي خاصة اذا ما قرروا يقبضوا على عبدالخالق فقلت هذا لا معقول فقال (انك تقول هذا لا معقول يعني هذا انك تستعمل العقل ولكن ينعدم العقل في مثل هذه الحالات، وبعد ذلك اوصاني باحمد وفاطمة واحدي شقيقاتي وقال (فيما عدا ذلك انا مرتاح الضمير، في صبيحة السبت استيقظ الشفيع واخذ حماما وحلق لحيته وقال لي (احسن مكان يعتقلوني منه هو مكتبي باتحاد العمال، فخرج واستقل عربة اجره وعلمت انه اعتقل وهو في طريقه لاتحاد العمال وتم حجزه بالقسم الشرقي قبالة النادي الامريكي.. وبعد سنوات كتب لي حريكه خطابا من سجنه بغرب السودان ذكر فيه بانه كان يجلس بجوار الشفيع بالقسم الشرقي وجاء ضابط اسمه على حسين الىماني وضرب الشفيع كف حتي وقعت عمامته فثرت وامسكني الشفيع وقال اقعد نحن زي ده متعودين عليه، لكن اديني اسمه فاخرج مذكرة صغيرة وكتب علىها اسمه وقال (اذا عشت سأخذ حقي ولكن اذا مت فكلم الاخوان) بعد مده ذهبت الى سعد بحر واخبرته بانني اريد (اشوف الىماني ،، ذهبت اليه في سلاح المدرعات وكان قائدا، ونادي على حسين الىماني، يسكن بحي العرب ويقود حافلة الان) فتعرفت علىه...
وما حكي لي مصطفي خوجلي بانهم كانت المحاكمات تتم بالشجرة في جملونات كل غرفة تلاصقها غرفة فكانت غرفة محاكمة مصطفي خوجلي لصيقة غرفة الشفيع ويواصل مصطفي خوجلي القصة (جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب ثم اقتيد الى مكان اخر متسع وكان فيهم حامد الانصاري الذي قال لي (جاء الشفيع مليئا بالدماء ووجد المكان متسخا فاخذ في نظافته وقال ليهم يمكن مدتنا تطول.. وفي صبيحة الاحد استيقظ واخذ حماما ولبس جلبابا اخر الا انه امتلأ بالدماء من جديد.. في تمام الساعة الحادية عشرة نقل الى كوبر .. يوم الاحد.
ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد علىه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني.. وبعد ذلك اخذ يهتف: عاش نضال الشعب السوداني.. وهنا قال له عم ميرغني يا الشفيع انت تحدثت في السياسة كتير حسع قول حاجة لربك.. فرد الشفيع ياعم ميرغني انا صليت ركعتين قبل ان اجئ هنا.. وبعد ذلك اخذنا في ترديده الشهادة ثلاث مرات ، فسأل الشفيع خلاص ياعم ميرغني خلصت فرد ميرغني ايوه.. فقال الشفيع (طيب مع السلامه.. وانتهي كل شئ في يوم السادس والعشرين من يوليو لعام 1971م.
قبور الشفيع.. عبدالخالق وجوزيف قرنق علمت من مدير سجن كوبر بان الشفيع قد دفن بمقابر بحري، وكان المدير على حماد فاخبرته بانني مسافر غدا الى شندي وارجوك تتبع اثار جثمان الشفيع وعندما رجعت من شندي وذهبت الى كوبر وجدت المدير قد تغير وكان والد حاتم حسين فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!



http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490950



التوقيع: [align=center][/align]
admin غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:43 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.