اوبريتات سودانية (اوبريت) !!! عبد الحكيم

باب العودة لإعمار سودانيات ( مفتوووووح ) الآن !!! ناصر يوسف

هَكَذَا يَمْضِي الغفاريون نَحْوَ الله: في رحيل مظفر النواب !!! عبد الله جعفر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2022, 10:20 AM   #[1]
عبدو منصور
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدو منصور
 
افتراضي الرتوت

ألى روح أخوى محمد وهاشم
وانتم تسردنا لى هذا الحكى
********
الرتوت
فى محطة (أماسا) تجدنى أجلس على تله من الرمال فى هدوء قاتل إلا من أصوات بعض الصراصير وصوت عواء يأتى من بعيد.. والقمر بدرا فى كماله يضىء المكان
مسرح للتأمل الجميل... ... قبل قليل تحرك قطار مشترك كسلا بورتسودان ليعيد لنا السكون بعد حراك ضجت به المحطه وخرجت من كأبتها... الطاهر ذاك الهدندوي هو مساعدى فى المحطه بوظيفة محولجى نتبادل العمل لتسير القطارات بتناغم لا يخل من ضبط وسلامه تسير القطارات اليوميه..
اليوم جلب لنا زميلنا محمود كمسارى المشترك الجرائد والمجلات والسجائر وبعض أرطال من التنباك الناشف.. حسب وصيتنا وطلباتنا. وهناك فى الميز مازلنا نحتفظ بالويكه الناشفه والشرموط والبصل والزيت والدقيق والسكر والملح وكل ملتزمات الاكل..( تاهر) كما يحلو لى بمناداته حينما يبداء الليل يخرج ربابته ويدندن بتلك الاغنيات البجاويه بصوت جميل أثر يدخل فى النفس المسره وكان يشرح لى تلك المفردات من التراث البجاوى... كانت الكلمات أقرب لشعر الرمز وماتحمله من دلالات متعدده... كان صوته يسافر فى البعيد يشق صداه الجبال هناك حيث موطنه فى ( هيا ) وأحسب أن محبوبته تسمع غناه وأهاته ولوعة بعاده مدسوسه بين صفير الريح وهى تهب فى الوديان
كانت الامسيات تعيد نفسها رغم التكرار بنفس الشاكله إلا أنها تعطيك أحساس الجمال والمتعه وحينما يعود الطاهر الى مضجعه فى ذاك العنقريب (المهتوك) ليأخذ قسط من الراحه فى انتظار قطار يفج سكون الليل أعود أنا الى تلك التله وحدى اقلب مؤشر الراديو على أذاعة البى البى سى ويأتى صوت قوى بأنفاسه وتفاصيله الواضحه النبرات لمذيعة الاخبار مديحه رشيد المدفعى يلتقطها مذياعى هنا فى أماسا وأسوح مع الاخبار حدث بعد حدث
وبعدها أحول مؤشر المذياع نحو أذاعه القاهره وصوت العرب والشرق الاوسط أبحث بينهاعن عبدالحليم حافظ و أم كلثوم و فيررز وهنا أجد ضالتى حليمو يصدح فى قمة التطريب
( أى دمعة حزن لا لا لا لا .. أى جرح فى قلب لا لا لا لا

أى لحظة حيرة لا لا لا لا .. حتى نار الغيرة لا لا لا لا

عايشين سنين أحلام .. دايبين فى أحلى كلام
لا عرفنا لحظة ندم .. و لا خوف من الايام )
اغوص فى عالم خفى من هذا التطريب العالى الذى يملاء جوانحى ويملكنى تمام
ويعيدنى هذا الى ايامى تلك شئ من التذكار هناك وأنا قابع فى كرسى أمام البيت فى كسلا بحى العمال فى سهره تمضى حتى منتصف الليل أنيسى فيها هذا الصوت الطروب والذى تستشف فيه الحزن من خلاله حينما يكون الغناء صادقا...
هذا الجزب بين الاماكن أجتره فى جزء من الثانيه... حينما اخبرنى حسين كاتب الناظر بمحطه كسلا بتنفيذ النقل أول الشهر الى محطه أماسا وهو يردد كلماته تلك ( أماسا الكتلت ناسا) والتى كانت مثلا معروفا بين زملاء السكه حديد..وحينما حل الميعاد حملت متعلقاتى الشخصيه وكتب ومجلات وبعض من الخضروات والفواكه فى مقطف من سوق غرب القاش عباره عن قفه اعدها ببراعه وسرعه صبى من الهوسا..
محلى عطبره هو أقرب قطار فى تلك الليله نحو مغادرتى الى أماسا بعدد محدود من عربات الركاب... كنت فى عربه الفرمله مع كمسارى القطار وبعض من العمال والزملاء وهم ايضا فى طريقهم لبعض المحطات... كنت صامت أفكر فى هذه الوحده التى سوف تواجهنى وأن اعد نفسى لها ... تغير أشياء ومفاهيم ونظم حياتيه ربما تحتاج النفس الى هذه العزله من بعد حراك لا يهدا.. وأكتشاف بئه وشخوص على أرض الواقع كانت بعيده عنك.. أيقاع القطار على القضبان يتسرب بدواخلك يعيدك الى ذاتك وأنسان السكه حديد مفطوم بهذا الرتم حتى لو كان فى منامه لا يبرحه ابدا تلك الدقات المتواليه لسير القطار على القضبان. تتداعى الذكريات وتتسارع وتيرتها وأنا فى تلك التله الرمليه التى كونتها تبادل الرياح فى حركها الموسمى من الشمال والجنوب ...حملت جسدى المنهك وذهبت لأعداد العشاء لبن الماعز الذى يجلبه لنا أعرابى من تخوم الاوديه مقابل الماء من فنطاز المحطه والذى يملئ كل أسبوعين عبر قطار النقل... كان ما تبقى لنا كسره ( ناشفه) اعددناها فى الليله سابقه وضعتها على الصحن وسكبت عليها اللبن بالسكر وتركتها قليلا.. (التاهر) أسمع شخيره وهو فى نوم عميق... كنت أحترس شديد حينما أوقظه وبحزر وكثيرا من المرات يقفز ناهضا وهو فى وضع هجومى... وأقول له ( يها قول بسم الله) وكان يرد بلكنته البجاويه (بشم الله..بشم الله) تصعب السين عليه حينما ينطقها فى سرعه ويجيدها على مهل..
عجنا الكسره على صحن اللبن وأكلنا بشهيه ليبقى بواقى الكسره على لبن (رتوت) قدمت له الصحن على أن يشرب هو أولا ويقدم لى الباقى... أستلم الصحن وهو يشرب اللبن والرتوت بصوت ظاهر وأنا أنتظر دورى ولكن وضع لى الصحن فارغ حتى من الرتوت



عبدو منصور غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2022, 01:46 PM   #[2]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

العزيز عبدو منصور

شكرا وانت تزين سودانيات بحكي الذكريات الجميل ...هي فصول من حياة عشناها زمناً جميلا ولا زلنا نهرب إليها حين يصعب علينا التواءم مع الحاضر

محبتي وتقديري وفي انتظار المزيد

عبد الله جعفر



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2022, 06:50 AM   #[3]
عبدو منصور
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدو منصور
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abdullahi Gaafar مشاهدة المشاركة
العزيز عبدو منصور

شكرا وانت تزين سودانيات بحكي الذكريات الجميل ...هي فصول من حياة عشناها زمناً جميلا ولا زلنا نهرب إليها حين يصعب علينا التواءم مع الحاضر

محبتي وتقديري وفي انتظار المزيد

عبد الله جعفر

أخى عبدالله تحيه طيبه
نعم حقا ذاك زمان يجمل معترك الحياه الان نلجأ اليه ونجتر الذكريات علنا نداوى هذا الوجع ونضمد الجرح



عبدو منصور غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:50 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.