" غـــيداء "
هي تنورة الصبح حين يكون عذباً تفوح منه روائح الطفولة ،
وشمسه ورقاء ، لطيفة على الأحياء ، بهية في موضع الفرح .
في جيوب المساء الداكنة ، تُخبئ الشاعرة دُميتها ، تناجيها .
اليوم صار الكون بدونها مائدةً مُنكسرة الخاطر، نجلس قربها تتلقفنا الأحزان .
مضت ...
ولن يوقف الرحيل رسالة خضراء في زمان احتجبت "غــيداء" ،تركت لنا أكسيد الحياة ونسمة تعيد الروح لمَسكن الجسد .
ليس الرحيل بخاتمة المطاف ،
ولا المُحار بيت من صلادة وفي بطنه اللؤلؤ صداح بأنواره .
هكذا كان بنانها الشاعر يستكتب قلبها ، أن تغزل من موسيقى حُزنها ثوباً ملوناً كعرائس الخُزامى وتِبر السلاطين حين كتبت :
هذا الليل كثيف اللون..
كثيف الحزن لا يندملْ ،
في احتمالاته التوترحرقته دفينة ..
والمــدى ينساب من عينيه..
ألق المنتهينَ،
إلى مواقيت المدينة،
اليوم نذكركِ سيدتي في لمعة قطرة الندى والبريق حلو المذاق .
وما كان يُشغلكِ ، يُشغل النمل حين تُساقِط عليه أوراق الشجر وقد انقضى عُمرها في موسم شتاء المنافي .
لِمَ هذا الكون مُتغير الأحوال ؟
من يفتحُ قلبه وبركة دمه ليذهب مِدراراً يجوب الفيافي ؟
من يستطيل من الثرى.. وإلى الثريا ، حيث تؤوب شاعرة نثرت حبوب اللقاح على الغفار زماناً وجاء أوان المطر، لتُنبتُ الأرض وتتجمع العصافير إلى السَمر؟
كنتِ سيدتي قنديلاً مضيئاً بالمحبة في حضورك ،
و في الغياب .
عبد الله الشقليني
7/12/2009 م