وما الناسُ بالناس الذين عرفتهم !!! عبد الله الشقليني

إلى د. طلال فى حربه العادلة و قيادته الماثلة !!! معتصم الطاهر

الجن وعالــم اللامرئيـات/Parapsychology !!! خالــد الحـــاج

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!
آخر الأخبار العالمية

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2008, 01:20 PM   #[1]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي *** مقتطفات منوعة من ارشيف سودانيات ***

الخميس سبتمبر 22, 2005
عصمت العالم عبد الرحمن

وانحتى بروفايل عشقى اليك..على وجه القمر..!!


هل فكرت يوما..ان تنحتى..على افق اللحظة..تشكيل الحس.. وان تمنحيه من عتق عمق سكون الفنان..لمحة من أكليل..أنبثاق الفكره..وتسكبى شلال ..عشق زمن قدرنا..
وتستنطيقين من صمت ملامح ما شكلت..حقيقة الكلام..ومشهدا...من صدق الحديث..
وأطر.رونق ..منحتيه من ديكور استلهامك.المدى..وخلفية من رشق حسك الاذابة والسحر..هل يفلت النهار من غياهب المساء والسهر.وهل يحتضر ضىء تلك المصابيح
الضياء...عند وثبة الفجر.. وهو يوزع قطرات كل ذلك الضياء..ليخرج النهار من رحم دفق ذلك الصباح...وينتشر..على مدى الابصار...هل علقتى رسمك على رسمى.ومضيت اسمى على اسمك..ولونت كل تلك الزوايا ..برغبة حبى .لبنفسج اللون الموشى على افراح نطق الحب..وذلك الاخضرار.حيث احس خرير الجدول الرقراق.وهو يجرى على صبا الشوق الصبابه..ويندلق على خبايا حس خفق النبض حين تعتريه لهفة الاشواق...
اتركى الالوان تعربد كما تشاء .بلا قيود ...دعيها ترقص رقصة المساء على انامل..ما دفقت..منها اليك..بحس ايقاعها الدفيق...دعيها تستفيق .وهى مترعه..من فيض حسك الانيق..ونشوة المساء حينما منحتها من رقيق حسك الشفيف..أسرار ابداعك الوحى..والهيام..والرؤى...
ولننتظر فى معرض الهوى.حين تعرضين ..لوحة..جموح ذلك الهوى..واعصاره الاشتياق والحنين...
وانت ترسمين..توقف فيدياس
كى يرى..ماذا تخط فرشاتك الهوى.
وانقطعت انفاسه..ولم يعد يستيبين..
قد اغرقته امواجك الحنين..
وانت تدلقين..امتداد النهر..
انه الحياة....
واحس ان خفق نبضه.هوى..
لانك الهوى..والحنان..ولهفة السنين
وحين تبسمين.يسقط القمر..
ويحتضر..
ويدمن السهر..وينكسر..
لانك تبرقين..
لانك البدر..
وسيدة النهار..والمساء.والسهر..
اليك . واليك..انت وحدك... فى علو سماك..وفى افلاكك المدارات.



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2008, 01:32 PM   #[2]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي



الاحد مارس 27, 2005
أبوجهينة

فُرْجة .. تحت إكراه الكلب


منتجع آسبن .. ولاية كلورادو ..
ثمانينات القرن المنصرم.
غمرني هذا البياض المنتشر بلا حدود و الذي يبهر العينين .
الجليد يغطي كل شيء ..
الذي إعتاد النظر إلى غباش الأشياء صيفا و شتاءا ، من ماء النيل العكر .. و الغبار و الكتاحة .. إلى لون جدران البيوت المعطونة بزخات المطر المعانق للتراب ... و شوارعنا المتربة .. يتفاجأ بهذا الإبهار ...
الجبال هنا حتى قممها .. بيضاء ..
أسطح المنازل و مداخلها تزحمها كتل الجليد ..
فروع الأشجار تئن بثقلها الأبيض و تتساقط قطرات بتراخٍ تخفف العبء عنها ..
جرافات الثلج العملاقة في حركة دؤوبة ..
في الطائرة من ( دنفر كلورادو.. حيث كنت أسكن ) إلى منتجع ( آسبن ) للتزلج التي أتيتها بدعوة من صديقي الأمريكي الأسود ( هارولد ) .. رحت أحدق في منظر المنتجع ذو الشاليهات الخشبية ترقد في إستكانة في حضن الجبال المكسوة ببياض الثلج.
الدخان يتصاعد من المداخن يتلوى في كسل كالأفاعي ... لتنتهي إلى لا شيء في الفضاء ..
الأشجار تبدو و كأنها أذرعة غرقى تتشابى طلبا للنجاة وسط خضم زخات الثلج المتراكم .
ركاب الطائرة خليط من عدة أجناس و أعمار ، لا حديث لهم إلا عن التزلج و عن الطقس.
ظننت أن المنتجع سيكون كثلاجة كبيرة ، لذا أخذت معي كل ما أملك من ملابس صوفية و جوارب و أغطية رأس و قفازات ، و لكنني فوجئت بأن وقت تراكم الجليد لا يكون الجو باردا بقدر ما هو عند ذوبان الجليد.
أحب عندما أن يكون الجو باردا التدثر بالصوف و الملابس الثقيلة ،، فالإحساس بالدفء شعور يجعلني أحس بأنني في صحة و عافية بدرجة عالية ،، أو كأنني محاط برعاية شخص حميم ...
ما زال صديقي يغط في نوم عميق ...
تمتد صداقتي لهذا الإفريقي الأمريكي لأكثر من خمسة أعوام و حتى يومنا هذا ..
عفوي ، و مؤدب ، كريم و شهم ، أحس أحيانا كأنني أعرفه من السودان ....
عندما أتى لزيارتنا في أسبانيا ذات صيف ضمن فريق عمل ، تكفلت بأن أكون دليله في البلدة السياحية الصغيرة ( ماربيا ) بمنطقة الأندلس قبالة السواحل التونسية ، و سكن معي في السكن المخصص لي ...
من دون أغنياتنا التي تذخر بها مكتبتي الموسيقية .. كان يترنم بلكنة محببة بمقدمة أغنية الطير المهاجر .. أَحَبّها أكثر عندما ترجمتُ له كلماتها و حدثته عن شاعرها و مغنيها ..
و هاهو يرد تلك الضيافة بهذه الرحلة ... أتى خصيصا من لوس أنجلوس ..
أمازحه دائما بأن أصوله لا بد أن تكون أثيوبية .. فهو كثير الشبه بالجمايكيين .. بشعره المجدول كضفائر ستيفي واندر ..
يرد بضحكة قصيرة ، فهو قليل الحديث ..
إلتفتتْ شابة تجلس أمامي تسألني عن أيهما أرخص : الشاليهات أم الفنادق ..
تجاهلت سؤالها و كأني لا أجيد الإنجليزية .. رغم أنها إستمرتْ بإنتظار الإجابة ..
هنا لا يغضبون إن لم تجب على السؤال أو إن تجاهلت السائل ...
شردت بعيدا بأفكاري ..
تملكني إحساس غريب و أنا أتأمل كتل الجليد ،، تذكرت تلال رمالنا في قريتي بالشمال في مقارنة تلهث خلف الذكريات البعيدة ..
تلال من رمال بلون الشفق تمتد إلى مالا نهاية ..
نهرع إليها يوم الجمعة حفاة الأقدام ، تسبقنا صيحاتنا ..
تكون الرمال باردة عند زوال الشمس ،، تجعلنا ننسى حرارة الجو التي تلهب أرجلنا طيلة النهار.
قفزت صورة ( زبيدة ) إلى مخيلتي ،، بضفائرها الطويلة ،، دائما ترمح في المقدمة بقوامها النحيل و شعرها الأسود المسترسل بهمجية يتطاير مع الريح و هي تطلق تعليقاتها دونما توقف .
نتدحرج على الرمال في عبث طفولي .
الرمال تملأ الجيوب و العيون.
مشاعر الحب في قلوبنا الصغيرة البريئة نترجمها إلى إهتمام و عناية برفيقات الطفولة.
تخيلت جموع السياح الذين في الطائرة يتدحرجون معي على تلك الرمال النقية ،، و يأكلون (الدفيق ) ،، و يشربون من ماء النيل العكر بطميه الداكن، و ينصبون الفخاخ و الشراك للعصافير و القماري ، و يأوون معنا الى بيوتنا عند مغيب الشمس ، لينتهي اليوم ، فتنام القرية في سبات لا يقطعه إلا نباح كلاب بعيدة أو نقيق ضفادع على حواف الجداول.
تخيلتهم يستريحون في راكوبة ( جدو فرح ) في انتظار صينية الغداء العامرة بخيرات الساقية و من عرق ( الترابلة ) ، يستمعون لتعليقات (عم حامد) عندما يسمع صوت (كبابي ) الشاى فيقول : قواديس الكيف اتطاقشن.
يتنامى الى الأسماع ليليا صوت الطمبور ينساب عبر صفحة النيل الهادئة في ليلة قمرية من الضفة الشرقية تمازج صوت كروان يجلجل صوته كايقاع متناغم مع صوت أوتار الطمبور الحزين.
أفقت من شرودي على صوت صديقي و هو يصحو على تنبيه المضيفة بربط الأحزمة إستعدادا للهبوط ..
هاى جاليليو ،، أخيرا وصلنا ؟
كان يحلو له أن يناديني بهذا الإسم.
لم نجد مكانا نسكن فيه..
الموسم في أوجه ..
مشاهير النجوم و الساسة و رجال المال و الأعمال يعج بهم المنتجع.
إقترح صديقي أن نفترق للبحث عن سكن حتى يسهل البحث عن سرير واحد بدلا من طلب سريرين في وقت واحد ..
مضى لحال سبيله بحثا عن سكن ..
وجدت بعد لأْى و جهد سريرا في غرفة مع شخصين ( رجل و إمرأة ) معهما كلب من نوع ( جيرمان شيبرد ) في حجم طفل يمشي على قدمين،، مربوط بحافة السرير بسلسلة غليظة لم تجعلني مطمئنا كثيرا ،، فقد قابلني الكلب مقابلة غير ودية و كشر عن أنياب كنصال مسنونة و عينان تقدحان كراهية .
لم أنم طوال الليل من حشرات صغيرة تشاركني الفراش و كلب يحملق بعينين تبرقان في الظلام نحوي.
كلما تحركت ،، أحدث السرير صريرا ،، فيزمجر الكلب ،، فتسكته المرأة بسيل من الشتائم و تختمها بكلمة فرنسية سوقية ، تظن أنني لا أفهمها.
عند أول شعاع من الشمس ،، بدأ الرجل و المرأة في الإستعداد للخروج ...
و الكلب يراقبني عن كثب و بشكل لصيق ، يبدأ نظراته من أخمص قدمي ثم تستقر تماما على عيني في تحدٍ سافر لا أدري كنهه ..
الرجل شاب هاديء قليل الكلام ،، و المرأة تبدو أكبر سنا و لكنها جميلة ،، حسبتها لأول وهلة احدى ممثلات هوليوود.
الحياة روتينية في هذا المنتجع ،، طوال النهار تزلج من أعلى الجبل لأسفله ،، ثم الصعود بالتيليفريك ،، و النزول ،، حركة دؤوبة و سيل لا ينقطع من المتزلجين .
في الليل تعج الحانات بالمصطافين من شتى أنحاء أوروبا و أمريكا.
تخنقك رائحة التبغ و الكحول.
دخلت غرفتي نهارا بعد أن تركت صديقي يمارس هواياته ،، و رغم أنه ظل يناديني بالحاح لكى أواصل تصويره بكاميرا الفيديو حتى يتباهى برشاقته أمام زوجته ،، إلا أنني فضلت الهروب و طلب الهدوء و الراحة.
وجدتها وحدها ..
كلبها مربوط كالعادة .. ما أن رآني حتى وقف متحفزا على قوائمه الأمامية و هو يكتم نباحا ..
زمجر فأسكتته بأشارة منها ،، فأطلق صوتا متحشرجا و كأنه يعترض على عدم السماح له بمهاجمتي.
خرج رجل ضخم الجثة من الحمام ،، يربط فوطة الحمام فقط حول خاصرته .. لم أره من قبل ..
لم يكن نفس الرجل الذي رأيته بالأمس مع المرأة ..
نظر الي غير مندهش ..
بل لم يفهم سبب دهشتي التي أجبرتني أن أنظر اليهما ،، ناقلا بصري بينهما.
تحدث مع المرأة بطريقة توحي بأنها يسألها عني أو كأنه تضايق من حضوري في هذا الوقت.
أحاطها بذراعيه ،، و أعمل فيها تقبيلا و ضما و شمّاَ و كأنه من مقاتلي الفايكينج القادمين من معركة أستغرقت شهورا لم يعاشر خلالها أنثى.
تجاهلا حضوري تماما ،، و تكفل الكلب بمراقبتي دون أن يعيرهما التفاتا.
هممت بالخروج ،، فزمجر الحيوان الرابض و كأنه يحثني على متابعة هذا العبث.
إن كان الرجل الغائب هو زوجها فمن هذا الفحل ؟
ربما عشيقها المتيم. هكذا أسكتُّ فضولي ..
القيت نظرة أخيرة عليهما و هما لاهيان في عوالم أخرى .
و إنسحبت و أنا أتلفت متوجسا خيفة من إنفلات الكلب بغتة.
في الغد .. إنسحبت من مكان التزلج إلى غرفتي مرة أخرى ..
لم يكن نفس عاشق الأمس معها .. بل كان رجلا آسيويا ..
هو أيضا لم يعرني كثير إنتباه ..
ظلا يمارسان ما بدا لهما و كأنني شبح من الأشباح المتطفلة ..
أخبرت صديقي ( هارولد ) بما يحدث ..
هز كتفيه بلامبالاة ... قائلا : بعض النساء يزداد شبقهن في هذا الفصل ..
في اليوم قبل الأخير لنا بالمنتجع .. أصيب ( هارولد ) في قدمه اليمنى ..
فأنسحب معي للغرفة يجرجر قدمه المصابة ..
وجدنا زبونا آخر معها .. كان في حجم مصارعي السومو اليابانيين..
أطلق ( هارولد ) ضحكة إستهزاء .. تجهم وجه الرجل..
قالت المرأة : What is funny Nigger ?
تقدم ( هارولد ) منها محاولا إفحامها بطريقته ..
قالت شيئا باللغة الفرنسية لم أسمعه جيدا ..
قفز الكلب أمامنا مزمجرا .. أسنانه بارزة كالنصال .. و اللعاب يسيل من جانبى فمه .. أعطى ظهره للباب و وقف أمامنا وجها لوجه.
عيناه في لون الجمر ..
قالت المرأة : لو تحرك أحدكما من مكانه فسيمزقه الكلب إربا..
ثم خلعت ملابسها قطعة تلو الأخرى في بطء يحاكي إغراء فتيات ( الإستربتيز ) ..
و جاراها الرجل في عُرْيها .. و بريق التشفي يطل من عينيه ..
وقفا أمامنا كيوم وُلِدا ..
و الكلب ينقل نظراته بيني و بين ( هارولد ) ..
أصابني الغثيان بعد أن خمّنْت ما ينويان فعله ..
رغم أن الكلب يقف حائلا بيني و بين الباب .. إلا أنني حاولت أن أخطو ببطء نحوه لأنجو من هذا الإذلال .. ..
قال (هارولد) : Do not even think about it.
لم تنقطع زمجرة الحيوان المكتومة .. أحسست أنه كان يتحين هذه الفرصة لينتقم مني أنا بالذات .. فقد كان يكن لي شعورا معاديا واضحا منذ أن رآني ..
مارس الإثنان أمامنا كل أنواع الجنس .. طبقا كل شاردة أو واردة من حيل المتعة ... و هما يختلسان النظر إلينا بين الفينة و الأخرى .. ( هارولد ) يتابعهما و كأنه يشاهد مباراة (هوكي) ..
و الكلب الرابض يحثنا بزمجرته على المتابعة ..
همس لي (هارولد) دون أن ينظر إلى : Free action
أسكته الكلب بزمجرة بوتيرة أعلى ..
و هي لا زالت مستلقية .. أمرت الكلب بنفس اللغة و بلهجة آمرة .. فركض نحوها يلعق يدها الممدودة نحوه و الرجل يربت على راسه : Good boy ..Good boy
عندما خرجا قلت لصديقي : أيمكننا مقاضاتها ؟
قال : Are you Kidding ?
ثم أضاف : سيقولان أننا دخلنا عليهما و هما في خلوة فهاجمنا الكلب.. ثم لِم تقاضيهما ؟ فقد شاهدتَ إثارة مجانية ..
و ضحك ضحكته القصيرة ..
في طائرة العودة .. مازحني ( هارولد ) كثيرا عن تلك القصة ..
كان يحاكي زمجرة الكلب كلما أراد أن يتنصَل أو يتهرب من إجابة إحدى أسئلتي ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2008, 01:47 PM   #[3]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

24/08/2005
عبد الله الشقليني

عَروس سِميحَة وُ بِتْ نَاس وخَدَّامَة


في ذهن ( بكري ) أنه نَمِر ، لكن حقيقة أمره عُصفور صغير في مَهب ريح الدنيا ، تركته أُمه لرياحٍ عاتية . حَدَّثَ نفسه بأنه مُقبِلٌ على عُنوسة مُفرِطة . رفيق هو بوالدته باراً بها ، واخوته أكثر من صحاب . قذفت به الدنيا إلى المملكة السعودية أواخر السبعينات ، في زمن تتغنى الأفراح المُنفَلِتة من العُرف والتقاليد :

( .. السافَر جَدَة وخلاني براي ..)

الأفق عند الهُروب من الوطن حِزمـة ألوان . الصارِخ فيها والرمادي يترافقان . حياته الجديدة في حقيقتها بُنٌ يتراقص على ( قَلاية ) تُدهِنه بالحريق . تلَطفت الدُنيا بأسرته ، فقد كان أكبر الأبناء سناً . ركِب ( السودانية ) طائرة في العُمر الجليل ، خِبرة وتفوق كما يقول الإعلان عنها ! ، و ( إن شاء الله ايروييز ) كما تقول ( سوداناو ) الإنجليزية على مُغلفها أيام ( بونا ملوال ) وزيراً للإعلام ، قبل إعفائه من المنصب بدعوى النهل من الدراسات العُليا .
المملكة في السبعينات سيدة تنشُد العِمران وتبحث عن شخصية مُميَّزة . الصحراء ذات طموح وكبرياء من مواضي التاريخ . ذات نفس شرِهة تطمح أن تتنَعّم لتبتني صرحاً من بنايات ودور عبادة وطرق وخدمات متقدمة . قَدم مندوبو الخدمة الحكومية من المملكة طلباً لتوظيف الخبرات السودانية . مقابلات قصيرة ، يطلبون بعدها الشهادات الجامعية ووثائق السفر . وجد ( بكري ) أن راتبه وفق النُظم سيصبح خمسة آلاف من الريالات .

ـ الحَمد والشُكر لله .

قال لنفسه .
بعد أسبوع تَسلّمَ وثيقة السفر وعليها إذن الدخول للمملكة . من مطار الخرطوم الدولي غادر بعد أيام . يومان من بعد ثم تسلمَ مليوني ( هَلَلَة ) بدائل للخدمات . بعدها بدأ العُمر مُشرقاً أوله ولا يعرِف كيف يكون الآخر ! . اقتطع من الزاد إلى أسرته وغطى الضروريات ثم تسلق سُلم الكماليات درجة.. ثم درجات . أبطأ الواقع ، و دخلت الأمنيات بيت الأحلام التي لن تتحقق قبل فوات الأوان . مرت السنوات وتضخَّمت العُنوسة في ذهنه ، وشهد بها العَدو قبل الصديق . بحثت له الأم عن شريكة عُمر ، وبحثت أخوات كانَ عن الصويحباتَ :

ـ هذه جميلة ولكنها مُستَحيلة كما قال شاعرنا . تلك مغرورة .
( سوسن ) قصيرة الشَعر ، واختلاط أعراق ! . ( راقية ) بنت قبائل ! ، لكِن
( مَخطوبة ) . ( نرجس ) ( دَلوعَة ) و ( صباح ) ( مَشكِلتَا عَضم الشيطان ! .

في إحدى العطلات السنوية زار صديقه عثمان الذي يعمل في مؤسسة حكومية في الخرطوم . لم يلقَ الترحاب اللائق إلا بعد أن تأكد الجميع أن الضيف القادم من السعودية ، وليس من ( المسعودية ) ! . لن نُقلل من شأن قُرانا والضواحي التي عرفت النِعمة قبل أن يعرفها الآخرون ، لكن للبشر طبائع !. النُفوس تُحب المال ، والعودة للفلكلور المُدجج بالنِعمة والبطر هي السِمة الغالبة في ذلك الزمان . البَذخ الماسِخ .. تشاهد فُستان الرقيص تُغطيه أوراق الدولار الأمريكي حِياكَة ! ، أو قلائد الذهب التي تفترش الشَعور والصدور و المَشَاعِر .. . الجمال عندهم مقياسه الكَثرة . العروس لَمَنْ ترقُص :

( زي ما بقول ود الفتيحاب العينُو حارَّة : عِلبَة بنسُون ! ) .

السِعة في غير مكانها الطبيعي المُتحَضِر . حِس الاستهلاك أضخم من ترتيب الأوليات ، وهنا تدخُل المأساة البيوت من أبوابها الواسعة . تلك بِدعة استهلاكية وعلى الجميع اتباع النهج . يبدع البعض في المُحدَثَة أو ( الصَرعة ) ويأتي المُقلِدون من بعد ! . كثير من العذراوات يمُتنَ من الحسرة ، كما يقول المثل المصري :

ـ ... في الآخِر ناس تموت في الرِجلين !

نعود إلى صاحبنا (بكري ) كما يوصفه حاسد إذا حَسد :

ـ الشِبشِب العَالي وريحة ( الكاشيت ) تملا البَكَاسي ، يالا .. ناس المملكة وصلوا !.

نظر جوار صديقه فلمح زميلة عمل بهره جمالها . تجذبك أنتَ من حيث تدري ولا تدري . رقة وهندام ، ولطف وبسمة مُشبعة بالحنين ، وسقط قلب صاحبنا في فراغ جوف الصدر ، كأن مقعده على طائرة تُوشك الهبوط .سوار رقيق حول معصم الفاتنة بزُخرف لن تَعرف تفاصيله إلا حين تُمسِك اليد الناعمة بين أصابِع اعتادت الجَفوة وعمل الصحارى . ملمس الفرو ونُعومة الحرير تُحرك قاع الذهن بأن الحُلم يا ولدي قادم :

( لن نصوم ونُفطِر على بَصلة ) .

ترقق ( بكري ) في الحديث ، وعلا الإبهار . عيناها تبرقان بوهج وتتحدث هي باهتمام . سهام العيون تقتال النفوس التي عطَّشتها حياة العزوبية :

( رُجَال سَاكِتْ ! ) ، وقد قدمت لأرض النيل ومنبع الخُضرة .

ـ يا الله .. إنتي وين من زمان ؟

همس لنفسه سراً ، وتفتحت الدنيا بمصابيحها وتجسد الحُلُم امرأة مُكتملة الإقمار ، تعوِّض ما مضى من العُمر . سيبدأ العُمر الزاهر من هُنا ..

ـ يا فرحَتي الكُبرى ! .

قال لنفسه :

ـ رُبَّ صدفة خير من مواعيد الدُنيا . لولا وصية صديقي أحمد ، لما تيسر لي أن أشاهد امرأة ارجوا أن تكون من النصيب . العُطلة السنوية دوماً لا تكفي . خيارات الآخرين دوماً لا تصلُح . هذا العام ( عِرِس طَوالي ) ، وضحك الملاك القابِع في ذاكرته :

ـ ( إنتُو يا العَزابة كَلامكُم عَجيب ) !.

حاول ( بكري ) أن يتماسَكْ وهو في ارتجاجٍ عظيم :

ـ ما تعرفنا ..

( لم يذكر الآنِسة ) فقد اختلطت الفرحة بمشاعر الحرمان .
ردت الفاتنة بيسر وثبات :

ـ انتصار .

قال لنفسه :

ـ ( أنا ربنا رادني ساكِت رغم أني مُقصِّر معاهو ! . الله ينعَلَك يا إبليس )
ثم تنفس عميقاً وقال :

ـ أنا ( بكري صدِّيق المُبارك ) ...، صُدفة غريبة جَمَعتنَا ...

بُهِتت الحسناء التي أمامه من تركيبة حديثه وتراجعت نفسها الطَلِقة ، وبدأ على وجهها مسحة من تردد كأن أريحيتها مع الضيف قد تجاوزت الحد . تراجعت العيون التي تُرحِّب ، وحلّت نظرات التوجُس وخبأ البريق .( الله ..) .أحس ( بكري ) أنه قد أخطأ ، وأن لسانه قد فضح المشاعر . انهزم الأوتوكيت المُتصنَّع وتشتت الأفكار . غاص صاحبنا في وَحل لا يعرف كيف يَخرُج منه ، وبعد تردُد أفصح :

ـ آسف .. ما قصدي .

هُنا خاطبته نفسه الأمارة بالحُب :

ـ إنتَ قاصِدا يا المَطمُوس .

ردت الفاتنة باقتضاب :

ـ معليش .

تغير الطقس و انكبَّت الفاتِنة تُدون في أوراق أمامها . تحول جسد صاحبنا من ضيف رقيق الحديث إلى تمثال خشن يتعين تجنبه . عاد صاحبنا لمُحادثة صديقه ، وبدأ أن المُعاملة الحازمة من جانب ( انتصار ) قد أثلجت صدره . قالت له نفسه :

ـ خِلقَة وأخلاق ! يا سلام ، لكن أنتَ ما عِندكْ لَفِظ !. الشُغُل وسط العَزابة في المملكة بَوَظكْ يا الحبيب !

مضى الحديث سلساً مع صديقه ، وبدأ ( بكري ) مُقسَّماً بين صديق تجمعه العُشرَة ، وامرأة إلى الجوار هبطتْ من الأحلام إلى الواقع ، يختلس النظر إليها بين فينة وأخرى وتذكَّر .. ليته لم يتذكر . هاجس هبط عليه فجأة فقال :

ـ أنا نسيت يا أبو عفان .. ، عِندي جواب ودولارات وصية من
زميل معانا في المملكة ، زوجتو إسِمها ( انتصار عبد المَحمود ) بتشتغِل معاكم في المؤسسة ) ؟ .

ضحك ( عثمان ) قائلاً :

ـ صاحبَك الفي السُعُودية دة مُبَرِّك ليهُو فَكي ؟.

رد صاحبنا :

ـ ليه ؟

استدار ( عثمان ) بفرح إلى ( انتصار) وهو يقول :

ـ البُشارة يا مَدام ( انتصار ) .. أخونا ( بكري ) جايب المَصاريف !.

( بُهِتَ الذي أحَبْ ) .

الآن.. ترنح الحُلم من سيل الرصاص الكثيف . ريح تلُف مزرعة الفرح ، تقتلِع النبات من جذوره . نظرت نفس صاحبنا إليه بسُخرِية وهي تقول :

ـ الله .. طلَعَتْ مرتْ صَاحبَكْ ، يالا سَلِّم الوَصية وأركَبْ الظَلَط ، إنتَ ما عِندَكْ نصيب يا المنحُوس .

هبطَ آدم من جنه أحلامه .. ( وَقَعْ في الوَاطة وسَفَّ التُراب ) ! .

مضى النهار بما مضى من الحسرة ، و في جلسة قهوة المَغربية ، رمى ( بكري ) بشباك الصيد التقليدية ، وسأل والدته :

ـ يالا يا حَاجة .. شُوفِي لينا عروس .

ردت الحاجَّة وهي تتبسم :

ـ عِندي ليك عَروس سميحَة وبِتْ ناس و ( خَدَّامـــة ) .



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2008, 02:12 PM   #[4]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

السبت يونيو 18, 2005
Garcia

احلام ضائعة ../ قصة قصيرة



تردد كثيرا قبل ان يقدم على تحديد موعد مع الطبيب النفسى, وفجاءة قرر ان يتصل ويحدد موعد فى اقرب وقت . وعند دخوله للعيادة كان اول الحاضرين وبعد ان قدم نفسه للسكرتيرة طلبت منه الانتظار
قليلا, جلس وبدا يفكر ان مجتمعنا مازال متخلفاعندنا احكام جاهزة لكل شئ ..

( كل من يدخل عيادة طبيب نفسى امامجنون او لديه ارق قاتل) ..

فى اثناء ذهنه الشارد انقذته السكرتيرة بان يدخل للطبيب , جلس فى الكرسى بعد ان حيا
الطبيب بتحفظ ..
_ اعتقد هذه اول مرة تقوم بالكشف عندنا.
_ نعم
_ قل لى بماذا يمكننى مساعدتك.
- مايؤرقنى شئ ربما يضحكك.. انما المشكلة اننى لم احلم منذ فترة طويلة جدا, وان طلبت
ان اكون دقيقا فهى 11 سنة, و 7 اشهر و13 يوما ..
- نظر له الطبيب مندهشا ... يبدوانك دقيق فى حياتك , لكن قل لى هل انت متاكدانك لم
تحلم خلال تلك المدة ؟؟؟
- متاكد مثلما انت امامى الان .

- وهل الاحلام ضرورية جدا بالنسبة اليك , وربما انك تحلم وبمجرد استيقاضك تنساها .
- لا .. لا انا من عينة الناس الذين يحفظون الحلم بالتفاصيل الدقيقة والمملة .

استمر الحديث بينهما زهاء ساعة كاملة , وقال له الطبيب ان يمر عليه بعد اسبوع
فحالته ليست تدعو للقلق برغم انها فريدة من نوعها .

عاد لمنزله بعد جلسته الاولى مع الطبيب النفسى من غير اجابة كافية , وبعد ان اخذ حماما منعشا تذكر انه منذ مدة لم يشاهد التلفاز , وهو من انصارالمقولة القائلة : ان التلفاز لا يجلب سوى
المصائب ..

جلس امام التلفاز بعد ان هياء لنفسه كوب من القهوة بالحليب , ظهرت له على الشاشة
المذيعة التى كانت ناقلة للاخبار المؤلمة وخاصة الوفيات تذيع خبر الموت والابتسامة لا
تفارق شفتيها وكان الموت خبر مفرح , ويكفيها انها اذاعت مقتل الحريرى , ووفاة الفنان
احمد ذكى واخيرا مقتل الصحفى سميرقصير ..

لم يكمل سخطه عليها حتى اذاعت مقتل 80 عراقى بالفلوجة - واستشهاد 8 مواطنين ب
مدينة جنين - اضافة للخبر الذى تصدر الفضائيات وهومعاناة سكان دارفور والصور
التراجيدية التى كانت كافية ان يتحرك المجتمع الدولى ولكن بعد خراب مالطة ..
ما اقبح الانسان حين يكشف عن وجهه القبيح ويقتل بدم بارد , ماالذى حدث فى الدنيا قتل
دمار .. اغتصاب .. اختطاف , ماهذا المصير البائس للانسانية .. من غيرنا يتجرع
الهزيمة والالام والهوان والذل والعذاب , لمن نتوجه بشكوانا وخيباتنا .. اه واه ...
الشكوى لغير الله مذلة ..

قبل ان يطفئ التلفاز سمع المذيع يقول [ مشاهدينا فى كل مكان تصبحون على خير ]
صاح فى وجه المذيع وكانه جالس امامه ,
من فين اجىالخير وانتو اخباركم اسواء من الجحيم نفسه, لعنه ولعن كل الرؤساء والملوك
واقفل الجهاز بغضب , تناول كتابامن على رف المكتبة [ صور المثقف - ادوارد سعيد ]
نظر لصورة المؤلف فى الغلاف بكل اسى وقال { ما اعظمك يا ادوارد سعيد .. لو كنت
على قيد الحياة لكتبت عشرات المقالات والكتب بعبقريتك المعهودة ونقدك اللازع لامريكا
وللحكومات العربية واسرائيل ] ..

وبعد ان باغته النعاس وضع الكتاب على التربيزة .. وتمدد لينام عسى ان يحلم باحلام اجمل من الواقع المرير ...

[ انتهت القصة ... ولم تنتهى معاناة سكان دارفور, الفلوجة وجنين ]



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2008, 08:58 AM   #[5]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

الاحد سبتمبر 25, 2005
خالد الحاج

[align=center]
ثقافة البكاء:
علم البكاء "البكالوجيا"[/align]


كما ذكرت سابقآ عزيزتي ندي البكاء ثقافة وفن، وليس كل باك "بكاي"
وهو لا يمكن ربطه كثقافة بكلمات مثل -الخيانة- طيارة العين-المراهقة المتأخرة-
إلي آخر المسميات التحبيطية التي ينشرها "الكافرون" بعلم البكالوجيا.

البكاء كثقافة لا يتعلق باالفئة العمرية.
البكاء لا يرتبط بفلسفة دينية.
البكاء رديف للحرية.

وهو غير مرتبط علي الإطلاق بالجندر إذ أننا نجد الكثير من مشاهير البكايين نساء ، وأسألوا مي هاشم

أما المسألة الدينية فيتجسد عدم إرتباطها بثقافة وعلم البكاء في أسلوب "الكيزان" في البكاء
والكوز "حريف البكاء" يعلق علي إمرأة جميلة كمثال بالقول (والله زولة أخلاقها عالية) وهذا المعني يعني "إنها شديدة شدة الحرامي

البكاء قديم قدم الإنسان فقد إقتتل هابيل و قابيل نتيجة لبكية "مرة" !! مرورآ بالبكايين العذريين (قيس ليلي وجميل بثينة) وغيرهم في الثقافات الأخري مثل شمسون ودليلة وروميو وجوليت حتي بوف دادي وجنفر لوبيز

البكاء غير مشروط بالحالة المدنية للبكاي فأشهر البكايين والبكايات متزوجين (كلنتون وعمر البشير والأمير شارلز وعثمان لبط و علي المكسر)

البكاي والبكاية عادة ما يكونون مصابين بآلام الغضروف (لزوم التلفت وكدا) ومن علامات البكاء الخفية تمرير اليد علي شعر الرأس في حركة لا أرادية توحي بقرب نزول الدموع(الدموع هنا مجاز) مع ترميش في العيون ينتقل إلي ترميش بعين واحدة عند البكاي الخبيث. (أسعد البرير نموذج)

ونواصل..

الأعزاء
ندي والمسافة..
عساكم بخير..

نواصل هذه المرة بعنوان :

خواطر بكاي:

نصائح:

البكاء الصامت من أسباب تقرحات الإمعاء .
وهو دليل علي قلة الحيلة ومن علاماته الإنطواء "خالد الحاج"


أنواع البكايين/يات

المساسقة : "من ساسق يساسق أي كترة طلتو" هي عنوان للبكاي المعتق (معتصم الطاهر نموذج) .. وهذا النوع من البكايين خطر وتلعب الخبرة دور هام هنا.

الشتارة : وهناك نماذج للبكاي السيئ والبكاي السيئ عادة ما (يجيب النبيشة لأعضاء الجمعية) ومن النماذج المعروفة -أبو الحسين- أبوساندرا- فكلاهما يغني "لست ريدو"

وطبعآ لا مانع في ذلك مبدءآ ولكن هو نوع من البكاء الفطير خاصة عندما يصير معلن
بالإضافة لذلك فهو يؤلب علينا "ستات ريداتنا" والبكاء في "ست الريد" هو نوع من الإستشراق وهو دخيل علي ثقافة البكاء في المجتمع السوداني.

الهضربة: وهي عدم التركيز والقفز بالزانة من "بلومة "لأخري وبلومة هي كلمة جميلة
لوصف ملهمة البكاي ومنابع دموعه. "عثمان حمد نموذج"

الدروشة: وهنا المقصود المعني الصوفي للكلمة وهو أن يكرس البكاي حياته ونشاطه
للبكاء وهي مرحلة متأخرة جدآ يجوز فيها الرثاء (عصمت العالم وشقليني ) نماذج.


الشمشرة : وهذه مرحلة وسيطة نحو الدروشة والبكاي/ة هنا يصرح بمكنونه دون مخافة العواقب ويكون عرضة للنقد والنقد الهدام (قمر 14 ومي هاشم ومهند الجيلي ) نماذج.

الخلخلة : دي حقتي براي وخلخلة من "خال" وهذه الحالة لا تشرح
ولا تنفع فيها الجراحة.


ومنتظر أسعد البرير عشان أكمل الخوطر...

مش بالله يا حنينة؟

و الدموع دى ما تديك الدرب
قربت تغرقنا

اقتباس:
يشهد الله سباحة بس..

حالتى لسة ما بديت فى بوستات استاذ عصمت

حالتي دي عامل حساب شيل الحس وبرد بي حذر؟؟؟
الشكية لله
_________________

هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

مداخلة معتصم الطاهر :

عزيزنا ست الفراش
بمناسبة الحكومات الجديدة
كدى وزعى لينا حكومة البكائيين

عارفين البروف الرئيس ..
وعصمت النائب الأول ..
وخالد رئيس البرلمان ..

لكن انا وأخوى عكود ما عرفنا موقعنا من الاعراب!
_________________
بقيت الوليد المخالف القبيلة
مشنّق هواى ..
وابارى القمارى البتقطع تذاكر لحفل الخريف ..

مداخلة ندى على :



غايتو كما كتب الاخوة معتصم الطاهر و المسافة كفيت و اوفيت يا خال، و قمت بتحوير هذا البوست الذى ابتدرته للتضييق على البكايين (اختلف معك فى حكاية انه موضوع غير مربوط بالجندر)، الى بوست تعليمى عديييل كدة، و كمان أطرت لحكاية البكا دى.

بعد كدة ما فاضل ليك الا تجيب مانفستو الجمعية القال عليها استاذ عصمت..


مداخلة عكود :

يا ندى البحّيت لزومو شنو؟
الحكاية بتجر أسماء كتيرة..
والسترة واجبة،
ألذّ حاجة، إنو حنينة عاملة كأنو الموضوع ولااااا خاسّيها
النصيحة يا خال، إنت بالغت في حكاية العوم دي،

عكــود
_________________
لن يمل الحزن من عينيك أبدا
فتعلم كيف بالدمع تغني للجمال
-عبدالله جعفر

مداخلة المسافة :

اقتباس:
أما المسألة الدينية فيتجسد عدم إرتباطها بثقافة وعلم البكاء في أسلوب "الكيزان" في البكاء
والكوز "حريف البكاء" يعلق علي إمرأة جميلة كمثال بالقول (والله زولة أخلاقها عالية) وهذا المعني يعني "إنها شديدة شدة الحرامي" :D:D:D:D

منوعات ، نماذج و مقاطع مختارة في غناء ((جمعية البكالوجيا)) :-
غناء الحقيبة ملهمهم و عشقهم الابدي و فنانهم المفضل هاشم ميرغني.


كـتير الـدمعه فـي عـينيك تشوفيني وتخبيها
تـخافي عـلى أشيل همك وعيونك تحكى بالفيها
وقـدر مـا يقولوا ليك عني عشان ريدتنا تنسيها
تـداري الآهـه بـالبسمه وريـدتك لي تزيديها
ودائـمـا ده الـمبكِيكِ وعـشان أهـلكِ بـخليكِ
أحـاول وبـرضى ما قادر عشان أنسى وأنسيكِ.

غـريبه نـعيش زي الأغراب وما نتهنى بالريده.

يعني ما مشتاقة لي و لا ما عارفه العلي.

حان الزفاف و انا حالي كيفن بوصفه.

ما مصيره الحي يلاقي.

زي ورد في عز نداه خوفه بكرة يزوره صيف.

ووب علي البكاء ما بجيبو لي وينو عيني.

عـشان عـارفني بـستناك أبـيت ميعادنا توفيهو
أريـتك كـنت جـيت ساكت وشلت قليبي بالفيهو.

اشيلك مرايا و اعاين فيك براي.

عاجبانى الصداقة الصداقة الوفية.

كلما سألت عليك بقولوا مشغولة.

يدوم سعدك مع غيري.

حبيبي فاكرك معايا.

تبقى الصداقة قرابة و نكسب الودين.

قادر ربنا الخلاق اداك الخلقة و الاخلاق.

عيوني هم السبب في اذاي و هم العيونى.

الشجر اقلام جميع و النيل مداد لو كتب اشواقى ليك ما عددها.

ان جرت برضك عادل ظلم الجميل مغفور.

لو وشوش صوت الريح في الباب يسبقناالشوق قبل العينين.

انا قلت حبنا راح مر الزمن و طواه.

ما لقيت في دنيا الناس ساكت شبه زيك.

نحنا في هواك يا غالي لا بنطيق فراق لا بنحمله.

انا ابقى بحرماني راضي و في هواك اموت شهيد.

صحّيتي في نفسي الوجود
ورجّعتي لعيوني النهار.

مين غيره البيزرع ايام عمري جنة.

ابتساماتك عزيزة احضن الاهات عشانها.

وراء البسمات كتمت دموع بكيت من غير تحس بي.

انا حبي ليك فاق الظنون و اخلاصي باقي مع الزمان.

انا انا في التمني ديمة هديلي ساجع.

جنوا في ريدك كل الشافوك.

القوام اللادن و الحشا المبروم
و الصدير الطامح زي خليج الروم.


بتتبدل مع الايام حرام يا غالي تتبدل.

الـخلانى أحـبك أكـتر إنـه حـنانك ليّ ما اتغير.

مـا اتـعودت أخـاف مـن قبلك إلا معاك حسيت بالخوف
أعـمل ايه ما القسمه إختارت وكل الناس حاكماها ظروف.

جـينا مـا لـقينا في عيونك ذكرى ساكت للمحبه.

بس أنا المقسوم لي صدودك
يا حياتي وأملي اللي راح.

الذ شي قربه غزل النظر في جماله.
أمر شي بعده و جفاه او اهماله.
ما اظنه زلال يروينا غير ذلاله..... و نواصل..

_________________
اذا عادت بنا الايام الى الماضي
كتبت على ثوان العمر شعرا لا يدانيه
غناء الطير و همس الماء و وشوشة الضياء فيه ركبت زوارقي ابحرت فى شعر لها مجدول
جعلت مشاعري جندول

مداخلة المسافة 2 :

الاخت العزيزة ندى علي:
بعد السلام و التحايا الطيبة،

اولا انتوا الواحد ما يهظر معاكم و لاشنو، طيب لو الاعجاب بالبوست بجيب البكاء فأشهدي لي بذلك اما مسألة اي نوع دي نخليها لتقييم العميد و القائد الاعظم للجمعية.

ثانيا موضوع ال political correctness ما لافق هنا و ما عامل ماتشينغ و ما عنده علاقة باصول و قواعد البكالوجيا على حسب محاضرة عميد البكاء الاول السابقة - بعدين يا ندى ديل ناس الله فاتحها عليهم مالك جاية تضيقيها.

ثالثا حقيقي البوست خرج من يدك و من يدنا جميعا و اصبح ملكا مشاعا لجميع البكائيين/ات المتداخلين/ت هنا و دا دليل صحة و عافية و اثراء للحوار و رغم خروجه من يدك لكنك لا تفقدي ترشيحنا و دعمنا لك بمنصب Assisant Depuy Vice-President للزعيم بس مطلوب شوية شفافية بان تعلني انك بكاية و مافي عوجة تب ( لا عيب لا حرام) و مبروك مقدما و ليك علي انا اجيب ليك الاعضاء و العضوات المعانا هنا كتار ماسكهم بعض الخجل و الحياء و غالبهم الصبر و مهضرب بيهم البوست دا حاميهم الغمدة و على رأسهم ... ، .... ، ........ ، .... ، و لى بكرة كان ما ظهروا بفك النقط دي حروف.

اما النجم "حمدي ابجقادو" ما تصدقي كلامه و صموده المفتعل ما ياكلك حنك و يتراشق بالملتيميديا دا بكاي بدون درجة .. ولولا عظمة و شموخ و مقدرة خالد الحاج العلمية و العملية بكالوجيا المنصب ما كان بطير من حمدي باخوي و اخوك و نحنا مثبتينوا و حايشنوا ما يتمرد و يخش الغابة عشان كدة لازم تعملوا ليه حساب معاكم في الرئاسة بدرجة مستشار بكالوجيا بكامل المخصصات.

انا ذنبي ايه يا زمان بالجور حكمت علي
ضيعت كل الكان و اهديت جهنم لي
لو كنت بس انسان لو كان عرفت البي
كم في الغرام مأسور ما لاقي لحظة سراح

الود و التقدير.

_________________
اذا عادت بنا الايام الى الماضي
كتبت على ثوان العمر شعرا لا يدانيه
غناء الطير و همس الماء و وشوشة الضياء فيه ركبت زوارقي ابحرت فى شعر لها مجدول
جعلت مشاعري جندول



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2008, 10:01 AM   #[6]
مهند بشير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مهند بشير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد مشاهدة المشاركة
الاحد سبتمبر 25, 2005
خالد الحاج

[align=center]
ثقافة البكاء:
علم البكاء "البكالوجيا"[/align]


كما ذكرت سابقآ عزيزتي ندي البكاء ثقافة وفن، وليس كل باك "بكاي"
وهو لا يمكن ربطه كثقافة بكلمات مثل -الخيانة- طيارة العين-المراهقة المتأخرة-
إلي آخر المسميات التحبيطية التي ينشرها "الكافرون" بعلم البكالوجيا.

البكاء كثقافة لا يتعلق باالفئة العمرية.
البكاء لا يرتبط بفلسفة دينية.
البكاء رديف للحرية.

وهو غير مرتبط علي الإطلاق بالجندر إذ أننا نجد الكثير من مشاهير البكايين نساء ، وأسألوا مي هاشم

أما المسألة الدينية فيتجسد عدم إرتباطها بثقافة وعلم البكاء في أسلوب "الكيزان" في البكاء
والكوز "حريف البكاء" يعلق علي إمرأة جميلة كمثال بالقول (والله زولة أخلاقها عالية) وهذا المعني يعني "إنها شديدة شدة الحرامي

البكاء قديم قدم الإنسان فقد إقتتل هابيل و قابيل نتيجة لبكية "مرة" !! مرورآ بالبكايين العذريين (قيس ليلي وجميل بثينة) وغيرهم في الثقافات الأخري مثل شمسون ودليلة وروميو وجوليت حتي بوف دادي وجنفر لوبيز

البكاء غير مشروط بالحالة المدنية للبكاي فأشهر البكايين والبكايات متزوجين (كلنتون وعمر البشير والأمير شارلز وعثمان لبط و علي المكسر)

البكاي والبكاية عادة ما يكونون مصابين بآلام الغضروف (لزوم التلفت وكدا) ومن علامات البكاء الخفية تمرير اليد علي شعر الرأس في حركة لا أرادية توحي بقرب نزول الدموع(الدموع هنا مجاز) مع ترميش في العيون ينتقل إلي ترميش بعين واحدة عند البكاي الخبيث. (أسعد البرير نموذج)

ونواصل..

الشِي دا اقصد البوست دا لازم يرجع تاني
يا اخوانا في بكَايين انتو ما عارفين قصصم
يا خال الحقنا بالحصه التانيه
عشان في ناس بيعينم لو ما ظهرو حيكون في كلام كبير
كبير أقوي



التوقيع: ما طالما انو المطر بيصب طبيعي انو البحر ما راق
كما انو العكار من طين كمان من طين بيجي الرواق
مهند بشير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2008, 11:50 AM   #[7]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

الروابط يا ف .س.



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2008, 04:41 PM   #[8]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهند بشير مشاهدة المشاركة
الشِي دا اقصد البوست دا لازم يرجع تاني
يا اخوانا في بكَايين انتو ما عارفين قصصم
يا خال الحقنا بالحصه التانيه
عشان في ناس بيعينم لو ما ظهرو حيكون في كلام كبير
كبير أقوي

سلامات يا مهند
تنظير زي ده داير مزاج رايق لكن بكمل ليك الحكاية في بوست منفصل:D

يا فيصل والله بتتذكر ليك في جنس بلاوي .. دي أيام الصفاء يا فيصل
أعمل حسابك من البحيت يوم بتتلدغ :D



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 06:48 AM   #[9]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

اكتوبر 03, 2005

إلى الأحباب:
خالد،الشقليني، حمدي،ندى، ماريل، بندرشاه، قارسيا، أبي جهينة، أحمد أمين، ناصر، ألفيا، عكود، المعتصمين و(إلى إشراق بالطبع)

[align=center] وثباً نحو القمم الألف!!
عالم عباس[/align]


(1)

هذا الجَسَدُ، و هذا الجِسْرُ، وهذا الجوهَرْ.
هذا الجَسَدُ، الجِسْرُ،الأرضُ، الأُنْثَى
المِرْآةُ، المَرْأةْ.
مزرعةُ الله الأولى، قنطَرَةٌ,
تعْبُرُ ما قد كان إلى ما سوف يكونْ
عَقْدُ قرانِ النشأةِ و الصيْرورَةِ
رُوحِ القُدْسِ النُّورانيِّ
بصلصالِ الحَمَإ المسنونْ.
امتَزَجَا، اخْتَلَجَا،
هاجا، ماجا،
في جوفِ الصَّدَفِ الكَوْنِيِّ،
الحافظِ سِرِّ الله المكنونْ,
سِرّ الله الأعظَمِ,
هذا النورِ الرّعَّاشِ الطينْ!

(2)

يا آدمَ هذا العَصْر،
مِنْ عَرْشِكَ يا جبروتَ المخلوقِ الخالِقِ
يا جبّارَ النَّشْوَةِ,
يا نَزَّاعَ الشَّهْوَةِ,
يا وَقَّادَ الجُرْأةِ,
يا آدمَ هذا العصْر,
مِنْ أضلاعك خَلَقَ اللهُ المرْأةَ.

(3)

هذا جسدي
قنطرةٌ أخْرَى،
شمْسٌ، رِدَّةْ.
رِدَّةُ هذا النورِ إلى الأصلِ الطينْ!
حُمَّى جسدي يشْعِلُ مِقْبَاسَ الرَّعْشةِ
مِنْ حُمَّاكِ و قدْ أخَذَتْكِ الرَّعْدَة,
كان العَرَقُ المُتَقَطِّرُ من نهديكِ
لآلئَ طَلٍّ، تَتَجَمَّعُ مثلَ الدَّمعِ
عَلَى كِمِّ الورْدَةْ.
و النَفَسُ اللاَّهِثُ في إيقاعٍ
يَتَسارَعُ خَفْقاً,
كجناحَيْ رُخٍّ عملاقٍ عجلانْ
يهوي بي لقرارٍ مَثْقوبٍ,
لا قاعَ لَهُ، لا جدرانَ ولا شُطْآنْ.

(4)

يعلو صدرُكِ يرفَعُنِي,
نحو القمَمِ العصماءِ الفاتنةِ الوَحْشَةْ،
اجْثُمُ في قمتِهَا وَحْدِي,
رَبُّ الأربابِ “ زيوسُ “ على جبل الأولمبْ!

(5)

نَحْلَةُ وَلَهِي الجامحِ تَشْتَارُ جَنَاكِ
تَمْتَصُّ رحيقَكِ,
في صَبْرِ النحلِ الظَّامِئِ,
و الواثِقِ بالإمكانْ.
بالصبرِ المُتَمَكِّنِ،
و الممتلِئِ بذاكَ الشيْءِ المُبْهَمِ
و الريَّانْ
صَبْرِ الحُلُمِ النَّافِذِ
و الكامِنِ منذ التكوينِ الأوَّلِ
و المُتَجَذِّرِ في أعماقِ النَّحْلِ
المخْبُوءِ بأرْدانِ الرَّيْحَانْ.

(6)

وعلٌ برّيٌّ ها أنذا أرْعَى مَرْجَكِ
أتَمَرَّغُ في أدْغالِكِ,
حُرّاً أمْضِي في أحراشِكِ
أسْعَى بين النَّحْرِ و بين الصدرْ.
أرْكُضُ بين الصدر وبين الخصرْ.
أصْعُدُ من حيث الخِصْرِ العاري
و إلى حيث النَّحْرِ النادي
أقْتاتُ الرمَّانْ,
الرمَّان المُتَهَدِّلِ بِكْراً,
عنقودَيْنِ رشيقَيْنِ,
عصفورَيْنِ حبيسَيْنِ، طليقَيْن,
يفِرَّانِ، و يرتعِدانِ، و يرتجِفَانْ.
ينتفِضَانِ، يرِفّانِ، يعودانْ,
يفرّانِ بلمسَةِ رفْقٍ حانيَةٍ
مِنْ شفَتَيْ إنسانْ.
أمْتَصُّ رحِيقَك,ِ
أرْشُفُ ريقَكِ,
أتلَمَّظُ شفتيكِ,
لساني ألْفُ لسانٍ و لسانْ.
مغمورٌ بالدهشاتِ،
و مسحورٌ بالصمْتِ،
و منْجَذِبٌ في ملكوتِ الحُسْن،
و مُنْبَهِرٌ بالألوانْ!

(7)

و أنْتِ ترْفُلينَ نحو مضجَعِي،
مليكةً في مِهْرجانْ,
على جبينها تاجٌ مُرَصَّعٌ
لآلئاً من عَرَقٍ، و ألَقٍ،
جُمانْ.
و في يمينها يهْتَزُّ صَوْلَجانْ.
تأوَّدَتْ قامَتُها، غُصَيْنَ بانْ.
بصدرها الباذِخِ و الشامِخِ,
و المُهْتزِّ كِبَراً، تَعَالِياً
وعنفوانْ.
قمقمان، قِمّتانْ.
قمَّةٌ من بَهْرَجٍ و عسجَدٍ,
و قمّةٌ زَبَرْجَدٌ و كهرمانْ.
تَصَنْدَلَ المكانُ من
حضورِها الطاغي,
و مِنْ أريجِ مِسْكِهَا تَعَتَّقَ الزمانْ.
ثَمِلْتُ،
ليس من نبيذِ ثغْرِهَا، و ذُقْتُهُ,
و مِتُّ و احْتَرَقْتُ،
بين خصرها وصدرها ونحرها،
علوْتُ, بَلْ هبَطْتُ، بل علوْتُ,
ثُمَّ طِرْتُ, صِرْتُ
ريشةً، هباءةً، و صخرةً,
و حِمَمَاً تفورُ،
زَبَداً، حديقَةً
صاعِقَةً
بُرْكانْ
عنادِلاً، عناقداً
و "بُرْتُكانْ" !

( 8)

يا أنَّةَ التوَجُّسِ الراهبِ
و التمَنُّعِ الراغبِ
و التمزُّقِ الرهيبْ.
يا آهَةَ الأسى التوّاقِ
و التعلُّقِ الجامحِ
و التوازُنِ العجيبْ.
يا صرخةَ التمرُّدِ المحرومِ
و التوتُّرِ المكظومِ
و التولِّهِ الجديبْ.
أنْتِ على يَدَيَّ طينةٌ عجينةٌ
في مَيْعَةِ الصِّبَا
يلْهُو بها الخزّافُ
في إسماحَةِ الحبيبْ.
في براءة الدَّهشة، صانِعاً دُمْيَتَهُ،
و غافلاً، و ليس ثَمَّ من رقيبْ.
مُنْتَشِياً بها فلا يحسّ غيرَهَا
و غارِقاً جذلانَ في انشغاله الدؤوبْ.
حتى إذا دنا،
ما كَلَّ أو وَنَى,
لكِنَّهُ، إذْ خانَهُ
في الوجد برقُهُ الكذوبْ
هوى، مُجَرَّحاً، منهزماً,
و في الفؤادِ من جراحِهِ
نُدُوبْ!
و في قميصِهِ مِنْ قُبُلٍ
ثُقُوبْ !!

(9)

بهرةٌ و ائتِلاقْ
صُدْفةٌ و اتِّفاقْ
صَوْلةُ الجهرِ في السِّرِّ،
و السرُّ في الجهرِ،
في نغمٍ مُفْعَمٍ، و اتِّساقْ.
حتى إذا ما دنا النحرُ للنحر،
و التأَمَ الثَّغْرُ بالثغر،
و الْتَحَمَ الصدرُ بالصدرِ،
و التصقَ الخصرُ بالخصرِ،
و التفَّتِ الساقُ بالساقْ،
فيا له مِنْ تلاقٍ,
و يا له مِنْ مَساقْ!!

(10)

غاب في وجْدِهِ الضَّارِعِ يغفو،
فمالَهُ مِنْ فَوَاقْ.
و مضى للسماواتِ روحٌ
مُجَنٌَّّح، مشتاقْ.
مُمْتَحَنُ الصبْرِ، يكْبُو,
مُعَذَّبُ التَّوْقِ، يهفُو
سكرانُ، لا يصحو
ومدنِفٌ ما أفاق .
و انْتَهَى حيثُ مُنْتَهَى كُلِّ روحٍ
مُحَرَّراً مِنْ وَثَاقْ.
و على الأرضِ بَعْدُ رمادٌ
و آهةٌ، و شظايا
و بقايا جَسَدٍ واحِدٍ
مِنْ حبيبَيْنِ ما يستفيقانِ
مِنْ ضرامِ العِناقْ !!

أكتوبر-97



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 06:55 AM   #[10]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي


عاشِقٌ فيِ ِ نُقْطةِ التفتيْش . . (قصيدة )
السفير / جمال محمد ابراهيم


(1)

قلت ُ لِجفْنيّ ، أن ْ لا يغمضَا ،
و لِقلبيَ ، أن ْ لا ينام ْ . .
إلا ّ إذا جئتِني أنت ِ في الحُلْم ِ ،
محمولة ً في الغمَام ْ . .
فلا أكتفي مِنك ِ . .
لا أكتفي مِنك ِ ، يا امرأة َ الرّيح ِ ،
إلا ّ إذا صِرت ِ جملة ً في الكلام ْ
أو ثورة ً في الضلوع ِ . .
فآتيك ِ فيْ الفجْر ِ ، فارسك ِ
الذي يحرسك ِ . .
مثلمَا قال مَحْجوب ُ ، ذات َ عامْ . .
يا امرأة ً حُزنُها مُستدامْ . .

(2)

في ُنقطة ِ التفتيش ِ ،
لمْ ُيشهرْ الجنود ُ أسلحتَهُمْ
إذ ْ لم ْ تكُن بِِِطاقتي ، إلا ّ قصيدة ً عنوانُها :
أشهد ُ أنْ لا عِشق َ إلا أنت ْ،
فأطلق َ الجنود ُ سراح َ قلبي
بعد َ أنْ تأكدّوا أن ّ لِيْ تأشيرة
تمنحُني حقّ َ أن ْ أهواك ِ ،
دون َ خلق ِ الله ِ أجمعين ،
أو أموت ْ . . . .

(3)

إختارك ِ المساءُ ليْ ، قمرًا أُحبّه ُ . .
ُيسدل ُضؤَهُ الفضي ّ فوْق َ عُشب ِ خاطري ،
فتهرب النجوم ُ من يديك ِ ، خِلسة ً . .
حتى ينفتح الحلم ُ عن فردوس ِ قلبك ِ الحميم ،
ثم ينقضي الكابوسُ . .
في السحاب ِ الماطر ِ
و تصبح الأحلام ُ مثل َ الماءِ و الهواء ِ . .
لكل من أراد . .
لكل من أراد يا حبيبتي . . إلا الذي يخشىَ عليك ِ أن تغادري!

(4)

إننّي ُأبصِرُ في إبْصَارِهَا . .
هَلْ ترَىَ يَخرُج إبْصَارُها مِن ْ مُقلتيّا . . ؟
إنني أشهَق ُ في أنفاسِهَا ،
كيْف َ أنفيْهَا إذَن ْ ، مِنْ رئتياّ . . ؟
سَكنَ الشِّريان ُ في شِّريَانِها
يتسَاقىَ عشقهَا ِمن ْ راحتيّا
هَذهِ الرائعة ُ الجافية ُ الحالمةُ ُ
القلبُ بهَِا أضْحى َ شقيّا


يونيو 2005



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 07:03 AM   #[11]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

مارس 12, 2005


[align=center]حكاية رجل مات في الربيع
قصة قصيرة
أحمد الملك [/align]


منذ حوالي العام، منذ ان انتقلت للسكن في هذه المدينة الصغيرة وانا أراه كل صباح طوال ايام الاسبوع، اجده دائما يجلس في مدخل البيت يراقب اسراب الحمام التي تمرح فوق الغابة الصغيرة المسماة : حديقة الكتّاب ، في انتظار موزع البريد الذي يحضر دائما في العاشرة صباحا، لا اجد تفسيرا لشعوري بالحزن عند رؤيته، سوي احساس غامض ينتابني كلما التقيته، بأنه انسان وحيد، ليس فقط في هذا العالم، بل انه محكوم بوحدة ابدية حتي لو عاش في عوالم اخري .

أشعر كما لو ان العالم كله يشاركني نفس ذلك الشعور، وانا اعبر في طريقي لمدرسة اللغة الهولندية التي ادرس بها، اعبر امام دار العجزة، اري كبار السن يراقبون المارة من الشرفات الغاصة بالزهور، اتذكر كلما مررت امام دار العجزة، قصة صديقنا الذي لم يبلغ العشرين من العمر وكان يسكن معنا في بيت واحد قبل سنوات، كان مهملا لا يهتم بنظافة البيت، وكان يجد دائما اعذارا واهية ليتهرب من اداء واجباته المنزلية، وكنت اجد اهماله مفيدا احيانا، ففي اليوم الذي يقرر فيه ممارسة واجباته تكون النتيجة طعاما لا يصلح للاستخدام الادمي.

كان صديقنا أحمد يضيق ذرعا باهماله وذات مرة اعلن ان مثل صديقنا المهمل هذا ينبغي ان يترك ليعيش في الصحراء حيث لن يكون هناك التزامات عليه القيام بها ! تصادف وجود زائر معنا ينتمي لمنطقة الصحراء في المغرب العربي فرد بغضب :
انتم تجهلون الصحراء ، هذا لا يستطيع ان يعيش يوما واحدا في الصحراء! ،
قال صديقنا احمد مندهشا : يعني انه لن يستطيع العيش حتي في الصحراء .
فقال الصديق الزائر : لا يستطيع .
فقال صديقنا أحمد ضاحكا : ماذا ننتظر اذن لنأخذه الي دار العجزة !

حين اعود في نهاية اليوم ، اجده جالسا بحزن في الحديقة الصغيرة امام البيت، رجل في حوالي الاربعين من عمره، ممتلئ الجسم قليلا، اسود البشرة، او بصورة ادق كما نقول في السودان، أخضر، وتذّكرني كلمة اخضر بابن عم كان يعيش في امريكا مع زوجة امريكية، وذات مرة زاره والده هناك، وكان والده أسود البشرة، قالت الزوجة الامريكية حين رأته اسودا وليس اسمرا مثل ابنه،
your father is black !
والدك اسود اللون !
فرد عليها قائلا :
No, he is green !
كلا انه أخضر !

أجده جالسا في الحديقة الصغيرة في شمس ابريل الباهتة التي بدأت علي وقع خطواتها تدب خطوات الحياة في العالم المثقل تحت وطاة شتاء قاس، احييه من علي البعد ، افكر أنه يستذكر تفاصيل الحياة ، في ذلك الوطن البعيد الذي مزقته الحروب الاهلية، غروب الشمس في المحيط، ومزارع الموز، و اشارات زمان سعيد بدأت تفاصيله تنسرب من الذاكرة .

يرتفع احيانا جهاز تسجيله بصوت عال، خاصة في عطلة نهاية الاسبوع، موسيقي شبيهة بموسيقانا، وان كان ايقاعها اسرع قليلا، اشبه بالموسيقي الاثيوبية، فجاة أتي الصيف، تتحول المدينة من حولي مع ارتفاع درجات الحرارة الي غابة من الزهور والاشجار، يستغرقني نفس برنامجي اليومي، لا يغير من رتابة الحياة سوي تقلب الطقس، يعطيك احساسا حين يتحسن فجأة ، تشرق الشمس ويتوقف المطر تشعر بالفرح، ان ثمة اوقاتا تستحق ان تعاش، ان ثمة ذكريات يجب ان نعيشها مرة اخري ، ان عجلة الزمان تصبح في متناول احلامك، لا تنتبه الي انك غارق في وهم الفرح الصغير، الذي يعتاش عليه الناس هنا، شمس مشرقة لساعات قليلة تصبح مناسبة للفرح.ارتفاع غير متوقع في درجات الحرارة يجعل الناس يتحللون من ثيابهم ويهرعون للشواطئ .

فجأة شعرت بخلل في ايقاع الاشياء من حولي ، وانتبهت الي انني لم اري جاري الصومالي منذ ايام، لم التقيه في صباحات انتظار ساعي البريد حيث الرسالة التي لن يقرأها مطلقا ولن يستبيح دفء حروفها التي تعبق برائحة الوطن البعيد . اختفت موسيقي نهاية الاسبوع وجلسات الخامسة مساء في حديقة زهوره الاخيرة .في ربيع الوحدة الاخير، الوقت الاسوأ للموت في زمان يعود فيه العالم تدريجيا لصخب الحياة بعد فترة موات الشتاء، كان رجال الشرطة قد اقتحموا البيت بعد بلاغ من بعض اصدقائه الذين اعتاد السهر معهم احيانا، ليجدوه ميتا في فراشه . جهاز الموبايل ايضا كان يلفظ انفاسه الاخيرة، مطلقا صفيرا متقطعا يعلن ان بطاريته تحتاج للشحن، وعلي شاشته الصغيرة عبارة 7 missed calls .



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 07:31 AM   #[12]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center] الحركة التفاعلية ... بين الذات و الموضوع
الطيب بشير
[/align]


في اطار اهتمام الدراسات الانسانية باستكناه الانسان و سبر أغواره ، حفلت العلوم بالعديد من الكتابات الساعية نحو بناء نظري يثبت أو ينفي المقولات المتبناة من السابقين ، كل حسب مدرسته ، و لعل أبرز الاسهامات في تحليل حركة الانسان يمكن تقسيمها لاتجاهين هامين هما

1/

حركة الانسان تجاه غيره من البشر و كيفية التعامل مع الناس و الأشياء ، أي المجتمع ، و دراسة هذا التفاعل بأدق تفاصيله و تباينات مكونات حركة الفعل، و هو السوسيولوجي ، لاحظ أن هذه الحركة تجاه المجتمع تشمل حضارات الأمم بتاريخها و حاضرها و غدها ، تشمل كل ثقافات المجتمعات و الأمم ، بتباينها و تطابقها منذ طرفة بن العبد الى أحلام مستغانمي

2/

حركة الانسان تجاه نفسه أو ما يعتمل داخل هاتيك النفس و هو الأهم . لقد شبه العلماء الانسان بجبل الجليد الغاطس في الماء و لا يبدو منه غير جزء يسير من رأسه ، هذا الجزء ، على ضآلته ، هو كل ما يظهر من الانسان لأخيه الانسان و هو بالتالي يمثل كل ما يملك علماء الاجتماع حين يعمدون لدراسة الانسان . أما الجزء الغاطس ، و هو الأكبر و لعله الأهم ، فهو المحرك لما يتمظهر من سلوكيات ، و يتوقف على سلامة بنائه و كفاءة أدائه كل حركات و سكنات الانسان لتأتي آخذة شكل و لون و طعم سيكولوجية الفرد .


يبدأ التكوين النفسي للطفل قبل ولادته ، لذلك يجب الاهتمام بصحة الحامل و ابعادها عن أجواء التوتر . وينصح الأطباء بمخاطبة الجنين باعتباره شخصآ ماثلآ أمامك و التحدث اليه من وقت لآخر الشيء الذي يساهم في شعوره بالانتماء .

هنالك خلاف أكاديمي كبير و صراع علمي متجدد بين "مذهبين" فيما يتعلق بالسلوك هما البيئة و الوراثة و مساهماتهما في تشكيل أنماط السلوك المتباينة . يرى القائلون بأهمية العامل الوراثي أن المجرم يولد و في تركيبته الخلقية ، بفتح الخاء ، مورثات تدفعه باتجاه الجنح و المخالفات . و يعتقد أصحاب الرأي الآخر أن البيئة التي ينشأ فيها الفرد هي المسؤولة عن مظاهر سلوكه حيث - يتعلم - فيها طباعه و هو ما يعرف بـ Socialization

لقد شبه العلماء الانسان بجبل الجليد الغاطس في الماء و لا يبدو منه غير جزء يسير من رأسه برغم حرص المنهج العلمي على عدم الخلط بين البحث العلمي و الالتزام الديني ، الا أن المسلم لا ينفك يجد اشارات في القرآن لما يثبته العلم الحديث لاحقآ ، فمثلآ الآية التي يقول معناها ـ و جعلنا الأرض مهادا و الجبال أوتادا ـ ليأتي العلماء لاحقآ و يحدثونا أن الجزء الظاهر من كل الجبال المعروفة ، مهما بلغ طولها ، فان هذا الذي يظهر منها ليس سوى جزء يسير فيما يختفي أغلبها تحت الأرض ! أوليست هي ذات طريقة الوتـد ؟
الجزء الغائب من شخصية الانسان ـ باقي الوتد ـ يتكون من تجاربه الحياتية اليومية و تترسـب الخبرات السيئة في قاع اللاشعور و تبقى فيه بانتظار مثير لحظي قد لا يبدو كافيآ لمن يرقب الجزء الظاهر من جبل الجليد كما قد يتأخر في الظهور تمامآ مثل بركان كامن . لذلك يعمد الفريق المعالج للمريض النفساني الى جلسة طويلة و مريحة يتحدث فيها عن نفسه باسهاب ابتداء بيوم ولادته و ما اذا كانت طبيعية أم قيصرية ، مرورآ بكل مراحل حياته حتى لحظة دخول العيادة و لا يتوقف عن السرد الا اذا تعب أو دخل في انفعال لاجترار الماضي وهذا بالطبع يضر بتركيزه .

و هو الآخر مثار جدل أكاديمي هائل ، يقع في حيز الاستفهام عن موضوعية البحث و تأثرها بحيدة الباحث ، و هل من الممكن ، عمليآ ، توافر حيدة تامة أم أن الأمر نسبي ؟
ان مجرد اختيار الباحث لموضوع بعينه يمكن أن يشكل بداية الانحياز ، أما اذا تم تكليف عدة باحثين بذات الموضوع فان الاختلاف في التناول سيأتي متحيزآ لفئة أو متحرفآ لمجموعة تختلف باختلاف حيوات الباحثين المكلفين . هـب أن الجهة المسؤولة من مشكلة المواصلات في مدينة ما كلفت باحثين بدراسة الأمر ، و كان أحدهما ميسورآ و الآخر فقيرآ ، ستأتي توصيات الفقير أقرب لما يلي :

* زيادة عدد البصات و اصلاح شأنها

** تكييف محطات انتظار الركاب

*** دعم تذاكر الموظفين و الطلاب

و سيكتب الثري ما يراه هو هامآ ، فيوصي بــ :

* سفلتة الشوارع و فتح المزيد

** تأهيل محطات الوقود و لخدمات

*** تشييد المزيد من مراكن السيارات

Parking spots

و هكذا ،

لكن المثال ليس تدليلآ على الانحياز بقصد التضليل ، مثل أن يعمد تجار البـن لدعم أبحاث تنفي الصلة بين شرب القهوة و ارتفاع ضغط الدم ، و ما الى ذلك من الوريقات التي يفترض فيها العلمية و بالتالي الحيدة فيما تعج هي بالغرض النافي للموضوعية، بقدر ما هو تأكيد لأن خلجات النفس البشرية حاضرة دائمآ ، مهما نزعنا الى العلمية و تشبثنا بالحيدة سيطل الذاتي محاولآ توجيه السلوك . هنا يختلف الناس و تتباين استجاباتهم لنداء ـ النفس ـ و هنا فقط يظهر سلطان الجزء العائم من جبل الجليد ـ الوتـد ـ .

ثقافة الصحة النفسـية عندنا قاصرة ، يستحي الكثيرون من زيارة الطبيب النفسي ، هذا الذي يعنى بالجزء الأكبر من شخصيتنا ، فيما يتعجلون التداوي لأي علـة جسدية بائنة .

كذلك يسعى أهلونا لمداراة أي مظاهر مرض نفسي خوفآ من كلام الناس ، و كل شيء يمكن معالجته بيسـر حين يكون صغيرآ ، و على العكس تمامآ يتأخر علاج المريض و تسـتمر محاولات ابعاده من الناس كأن المهم هو سمعة الأسرة و ليس صحة المسكين هذا .

قد يكون الأمر اكتئاب بسيط لا يتعدى علاجه جلسات معدودة ، لكن جهل البيئة المحيطة بالمريض هو الذي يزيد من تدهور الحالة ، فحين يطرأ تغيير طفيف على سلوك المكتئب يتهامس من حوله :

* و الله فــط سـطــر

** فلان سـحـلـب ، سمعتو بيتكلم برااااهو

*** بسسسسسم اللاهي ، مااااالك آآآجـنا ؟

و المصيبة هي محاولات معالجة ـ المشـكـلـــة ـ !! حيث تعمد بعض العائلات لعلاج مشكلة العائلة و ليس المريض ، فيقوموا بحـبسـه في غرفة ظانين أنهم بهذا يحلون ـ المشـكـلــة ـ ، و الواقع أن التدهور يزداد بعدها بصورة مذهلة . نأتـي لـمحاولة العلاج عند شـيخ أو فـكـي ، و معلوم أن بعضهم غير مؤهل لذلك ، فتصـور أن المكتئب المسكين جاءت به أمه للعلاج عند شيخ متمكن و مشهور يعرف أسرار القرآن و يميز تلبس الجان ثم لم تجد الشيخ بقريته ، تتفضل سيدة أخرى بقولها :

* ولدك وديهو لي راجل أم بعيبيشة ... و الله لحاقآ .

** تقوم ـ ست الرايحة ـ تسافر لي خليفة أبوهو ، اللي ما عرف أي حاجة لســة ، فيأمر بجلد المكتئب البائس مرددآ :
أخرجي
أخرجي
و هنا فقط يجن الصبي و تزداد علته سـوءآ

المجنون ... المجنون ... المجنون
يتردد الهتاف بشكل ايقاعي ..
أو يتعامل الكبار مع الشخص المبتلى باعتباره فاقدآ للأهلية ..
و في كلا الحالين يعتمد المجتمع على سلوك المريض لتشخيص حالته ..
هو اما شخص متسخ الثياب و كثير الملابس ..
أو كثير الكلام مع حركات عصبية .. و ضحكات مريبة و سـهوم ..
أو عدواني / انطوائي ، بحسـب الحال ..
و لكن .. هل هذا ـ فقـط ـ هو من فقد عقله ؟
هل يوجد في المجتمع أشخاص على درجة من انضباط الفرد الظاهري ، ثم يتبدل سلوكهم ؟

ليس كل ما يقوم به المرء من حركات أو ما يأتيه من سكنات يأتي متوافقآ مع الاطار الدلالي لتلك الحركات و السكنات. لذا فمن العدل أن تفهم الآخر قبل الحكم عليه ، فالتقييم الظاهري قد يخدعك ، و تحضرني هنا نصيحة طبيب العيون الذي شرح لي تمرينآ لتقويم البصر يقتضي أن أمسك قلم رصاص و أقربه من عيني ثم أبعده على امتداد يدي و أكرر العملية مركزآ بصري على سـنة القلم و متجهآ ناحية الجدار حتى لا يجذب انتباهي شيء آخر ..

طلب مني طبيبي ، و هو يضحك ، أن أقفل باب الغرفة قبل التمرين ..

كذلك ليس كل من تبدو عليه علامات العاقلين في مظاهر سلوكه يمكن الثقة في صحته النفسـية ، و لك أن تراجع بذاكرتك صورة أحد كبار البلد و هو يتهجـم على صبية في سـن بناته ، ان لم نقل حفيداته ، فهذا الكهل لا ينطلق من فحولة زائدة و لا كبت جنسي بقدر ما هو صراع دوافع بداخله برز في متنفس يستهجنه المجتمع و لا يرعوي المأزوم من - انطلاقات - أحزانه تلك ..

ثم جنود الأمن الذين يقومون بتعذيب الخصوم السياسيين ، في هذا العهد و قبله .. في السودان و غيره ، هم أناس مشروخي الروح و يحرك أحقادهم نحو المجتمع وجود نجومه مقيدين تحت رحمتهم ، فهذا هو المحامي الكبير مقيدآ يلهث في الحـر و ذاك الصحافي الشهير يتألم طالبآ فرصة لقضاء الحاجة .. و هو يضحـك بتشفي بائس !! .. و يضربهم و يسيء اليهم بأبشع الألفاظ .. فهل يمكن أن نصنفه مع الأسوياء مهما أقام الصلاة أو تزيا بلامع النجوم ؟

و المرض النفسي الذي يستهدف العقل و يؤثر بالتالي في السلوك لا يمكن أن يشمل النفاق و الانتهازية لأنها سلوكيات تحتاج ذهن وقاد و ذكاء حاد ، فضلآ عن أنها نسبية فما تراه أنت نفاق يعتبره غيرك ديبلوماسية و ما تراه الانتهازية المطلقة يسميه سواك ـ فهلوة / تفتيحة ـ و يعنى بعلاجها الأخلاقيون و الروحانيون بحسب دين و ثقافة العميل ..لكن الزول الكاضم و فجأة يضحك و يتكلم براهو دة مريض نفسي لو قاعد في الجيزة و لا التكلة و لا نيويورك .. ما فرقت ..

و ليس أشقياء الأمن و زبانية التعذيب وحدهم ، فالأستاذ الجامعي الذي يستعرض معارفه بإزدراء طلابه و تسويد صحائفهم إنما يصدر عن ثمة سـوءة في بناء شخصيته النفسية و إن خالها تخفى على الناس تعلم.. و الطبيب المتخصـص حين يهتاج في وجه مرضاه إنما يعبر عن شرخ ، مهما تضاءل ، يكمن في قاع اللاشـعور و يبعث فيه شهوانية التشفي و إن تخفى في زي مقبول إجتماعيآ..

الفصـل الإجرائي بين المؤثرات الإنسانية (الذاتي) و بين الهدف الإنتاجي المجرد (الموضوع) يعد تهويمآ في الخيال .. لكن كبح الذاتي في حدود ، رغم نسـبيتها ، يعتبر أنجع الوصفات وصولآ بقيم البحث لغاياتها المرجوة ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 07:37 AM   #[13]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center]كتاب الاغاني 2/ المواعيد في الشعر الغنائي السوداني ...
خالد عبد الرحمن 3mk-Tango[/align]


مواصلة لرصد ومتابعه مستمع عادي .. تمر عليه في اليوم كميه كبيرة من الاغاني والكلمات ... اتوقف عند الاغاني التي تحكي عن لقاء المحبين ... او المواعيد ..

لم استطيع ان افصل هذه المرة الشعر الغنائي الي مراحل وان كانت هناك مراحل فان المواعيد لم يكن معظمها الا احلام عند كتاب الشعر الغنائي الاوائل في الحقيبة ... وذلك ايضا لطبيعة الحياة والمجتمع ... فان رؤية المحبوب فقط من ( رقراق ) الباب كانت تلهب المشاعر وتسكر شيطانه الشعر ويتحاور ويتباري المتبارون في القاء الجميل منه .. من بديع الخيال ( اليست ان اجمل الشعر اكذبه ؟ ) واكيد لو كان حال اهل الحقيبة مثل حال اليوم لكنا سمعنا الكثير عن اللقاء الحقيقي .ولكن معظم اغاني الحقيبة كانت تتحدث عن الرؤية او المشاهدة.. وان لم يخلو الامر احيانا من لقاء او مواعيد ... ولكن البحث عنها يحتاج الي حازم عتيق .. مرة اخري ودائما ..

اما الشعر الغنائي الحديث فهو ملئ بالكثير من اللقاءات .. ويمكن تقسم هذا اللقاء الي قسمين :
...
1/..لقاء تم فعليا بين الحبيب والمحبوب . وهذا ايضا يمكن تقسيمة الي : لقاء صدفة ..ولقاء مدبر ...

2/..ولقاء لم يتم وكان خلف الميعاد فيه لظروف مختلفة او كما يقال بمصطلحات مختصرة ( شراني وشريتو علي حبل الانتظار ) ...

نبدا في الغناء الحديث برائد المرحلة الكاشف :

الليلة لاقيتو ملاء السرور قلبي وبي اسمو ناديتو
وهو من اللقاءات المدبرة والتي تمت فعليا وفيها يتم نقل صورة عن كامل المشاعر والخلجات ..

ومن اجمل لقاءات الصدفة ما كانت تحمل اسم صدفة لوردي :
صدفة واجمل صدفة يوم لاقيتو اسعد يوم يومي الحبيتو

وايضا الطيب عبدالله في اغنية تحكي كلها عن اللقاء والانتظار بشكل عميق ( وهي سبب كتابتي لهذا البوست )

لقيتو واقف منتظر تشتاقي عيوني لطلعتو
نفس الملامح والشبة .. والمشية زاتا ووقفتو
اللهفة والتوب والقوام واوصاف حبيبي وروعتو
تاريهو يا قلبي الحنين
راجيك بي شوق السنين
ياربي واقف من متين ؟
لكن اه يخلق من الشبه اربعين

من كم سنة لا هو عارف لا انا
سايقني في بحر انتظار ما عدي في ليلو الهناء
واعدني بي لحظات شجون
تشتاقا كل الامكنه
وانا في مسار الشوق لقيت
ميعادو فرهد كم سناء
ياربي جيت قبل الميعاد ولا الزمن غفلني زاد
قصة يغيب ما اظن تكون ولا اظن تدور يوم في اعتقاد
جاييهو من مشوار بعيد
كايس عليهو بلاد بلاد
مرسالو لي دائما يقول
القاهو في نفس الميعاد
انا ديمة يا اجمل ميعاد راجيهك وانت علي تطول
امشي واكوس في كل بيت
واسال صحابك وكل زول
ويقولوا لي هنا هسة كان
عنك بيسال وليك بدون بدور
والقاهو في نفس الميعاد
ما اظنو تاني علي يطول

لقاءات مختلفة لا تخرج عن التصنيفات السابقة ولكم حرية وضعها في المكان المناسب :

من غير ميعاد واللقياء اجمل في الحقيقة بلا انتظار ...

رجيتك وفي انتظار عينيك كملت الصبر كلو
انا واشواقي والساعة ميعادك جينا من قبلو ... ...


طال انتظاري ليلة السبت ... يا حلوه العينين يا انتي ...
انسيتي وعدك بالقاء هنا ؟ .. كم مرة بالله اوعدتي ...

قابلتو دون استار وسعدت بيهو مرار
هل من عودة لي ... ؟

ماذا اجد عندكم من لقاءات وماذا حدث معكم فيها ؟
واي اغنية كانت تعبر عنكم ؟



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 07:50 AM   #[14]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

الاحد ابريل 10, 2005

[align=center] مايا والبرتقال .. القصة الكاملة ..
معتصم الطاهر
[/align]


كانت الساعة تقارب منتصف النضوج عندما أثمر باب المكتب عن برتقالها ..
كنا ندير فناجين الحوار مع زميلات بينهن زميلة أوسعناها أقداحا مُرة لرضاها أن تكون زوجة ثانية مال زوجها إلى الأولى مكانا وزمانا.
حضورها .. كأن نوراً خرق قامة النهار ..
كأنها خرجت غضة من شجرة حلمى ..
حلمى ذلك الذى كنت أحمله صبياً ،
سماحا .. ليس كحلمى تماماً ،
فهو لا يملك كل ذلك الخيال الخلاق ليرسم مثلها فى يقظته .. أو حلمه ..
..كل مآذنى أعلنت صلاة الانتباه ..
نواقيس الدهشة أعلت رنينها ..
ونداء يهتف بى " لا تقرب هذه البرتقالة فتكون من العاشقين"
.. حتى شياطين الإنعتاق حذرتنى أن لا أقرب هذه الشجرة ..
وهاتف داخلى يشدنى .. وملائكة العذوبة تسجد ..
الا قلبى أبى واستكبر …
همست لنجلاء زميلتى - والتى يظهر من مواسم الإنبات أنهما من نفس الحديقة ..
قلت بأرق الساعد والمعول .. جاداً بأكثر ما تحمل الأشجار من ورق :-
" أرجوك .. وأحذرك .. ثم أحملك مسئولية ما يحدث
.. إذا أثمرت هذه البرتقالة فى مكاتبنا مرة أخرى!
ضحكت نجلاء وقالت:-
" لا تدنو منها إذن ، فليس هناك ما هو أدنى من الأرض لتنـزل إليها .."
.. كانت هنالك ملائكة أخرى تسبّح داخلى ..
مساء ذلك اليوم جلست أحكى لأطفالى قصة الخلق ..
وحواء المخلوقة من ضلع آدم القريب من فلق البذور ..
كأننى تعمدت تناسى قصة الشجرة المحرمة ..

****
صباح الغد أشرقت الشمس بلون البرتقال ..
"المشردون " على رصيف النهر خدودهم برتقالية الملمس واللون ..
تبادلوا بينهم قشور البرتقال ونزلوا إلى الشاطئ يمرحون ..
شرطى المرور يشير بشريحة من البرتقال ..
حتى الأسفلت كان بلون البرتقال ..
وضعت أمامى السكرتيرة عصير برتقال .. اعتذرت ..
فأنا منذ هذا الموسم سلة برتقال ..
البرتقال مواسمى معها
لون الإدهاش منها
شرائح الحديث معها
مذاق اصطفانى طويلا ..
وسادتى و فطامى
تضاريسها وأطلس اشتهائى
رضاب الينابيع التى ما قتلت صبابة
سألت نجلاء عنها ضحكت ..فقد كانت هى تسأل عنى مساء الأمس ..
قالت:" تعجبها .. يعجبها نضوجك ، هذه ليست مايا التى أعرفها .. أسئلتها لم تدع للنوم طريقا إلا أقفلته "
وأنا فتحت أمامى مواسم و فصول من الـ …لا أدرى تحديدا ..
وقبل أن ينضج داخلى البرتقال كانت تزورنى فى المكتب ،
هى ليست من اللاتى يختلقن حجة أو سببا ..
قطرات قليلة من رضاب التلقائية ..
.. ترتيب لوضع الألوان ..
ثم ..إنعتاق
و تذكرنا أننا تعارفنا منذ مئات السنين .. وتأخرنا دهورا لنلتقى ..
وخرجنا معا .. أنتهى بنا المشوار إلى حديقة الغابة،
لنواصل حوارا لم نبدأه
ولنكمل حديثا لا نهاية له .. لولا غيرة شمس ذلك اليوم وتحرُش غسقها بنا .
ولأننا من تلك الذات الواحدة أو من عناصر ذرة الماء تلك ..
فلو أسرعنا قليلا لالتقينا منذ ذاك الضلع قبل ان يعوج ..
لأن.. ولأن .. فهكذا سريعا كان هكذا حب .. انتظرناه حتى تواجد أمامنا ،
لم يكن واقعا قاسيا .. فقط تأخرنا بعض سنين لنلتقى ،
خلال تلك السنين أنبتت فى داخلى زوجة وجدت فى بعض ما تمنّت ..
ووجدت فيها خير الجروف والحدائق ..
اخترتها دون كل من حولى وحولها .. أحببتها، وأثمرنا أزهارا وفواكه ..
أحبها.. قبا ان تلتقى عيونى ومايا

***
ردا لتلك الزيارة دعوت نجلاء أن نزورها فى الجامعة ..
وعندما خلينا لبعضنا حاولت أن أقود النقاش نحو تفسير العلاقة أو تبريرها ..
عرفت أنها لا تريد تفاصيل الحوار وخاصة أننا لا نعرف أين نقف الآن ..
و أننا نحس بهذا الذى داخلنا وبيننا ولا نريد أن نفسده بأى تفسير غير مبرر ..
تعددت لقاءاتنا ،
فكلما تمنيتها وجدتها أمامى ..
وكلما اشتقتها ذهبت عندها
وما أكثر ما تمنيتها وما اكثر ما اشتقتها ،
لم يكن غريبا أننى كلما تمنيتها توقعتها ويصل ندائى إليها فتحضر ..
تدرك شوقى قبل أن أحسه .
كنت مكشوفا أمامها وواضحا بما هو مقدَر .. وبرغبتى ،
كانت ناضجة .. طاعمة فى مكان " المساخة " وشفافة فى زمن العتمة
..مستجيبة لا منقادة..
ألم تكن أول من خطى نحو هذه العلاقة عندما كنت أهذى مع قريبتها .!!

علمتنى أناقة الحوار. .
حديثها كما أعد لعرس الكتابة ..
تقبلت حديثى الحافى على رمل نفسها المبتلة ..
أنبأتنى بأسمائى كلها ..
فذهبت بها إلى الهشاب لأعرف البرم عليها وأغيظ السيسبان.
تحفظ من الشعر مقاطع حميمة ..
وأقرأ عليها مقاطع الشعر النضالى وأبيات من قصائدى الصدئة.
كنا نلتقى فيسعى برتقالها بين يدى وفمى وعيونى و .. كلّى ..
قال صديقى :" كأنها أخذت عيونها وكوت بها صفحة وجهك وجنوبه ..إنه جزاء من يكنـز الحب والجمال" ..
- هل يظهر ذلك على ملامحى ..؟
- " نعم ، كما الوحم فى أول شهور الحمل يعرفه من كابده "
- ضحكت للتشبيه ولم أخجل من الشبهة ..

***
رغم العلاقة الحميمة مع زميلتى نجلاء، لم يقربنا حبى لمايا أكثر ، فكأن علاقتنا واقع فرض عليها .. ولكنها ظلت أحد وسائل التواصل بيننا .. رغم أنها دعتنا معا إلى مناسبات عامة وخاصة وكانت تجلس معنا .. لا أعرف فكرة من هى ، لكنها أزاحت عنى شعور الاختباء وأشبعت ولو قليلا حاجتى لأن أعلنها على الملأ وأخفيها عن الجميع .. أما هى فقد رغبت دائما أن لا تتوسع دائرة من يعرفون العلاقة ..
أسرة نجلاء والتى تسكن معها حبيبتى فى فترة دراستها .. تقبلتنى كزميل وصديق لنجلاء ولكن ما بينى و مايا لم يخفى على فطنة أختهم الصغيرة ،
وبقى الحال كما هو عليه ..
ظننا أننا قد ملكنا العالم كله وأنّ الدنيا كلها ملك يدينا وأننا بعدنا عن سكانها وعلى مقعدنا المأثور فى تلك الحديقة فرشنا من أحاديث ونثرنا عليه من حب ونقاش وتهربنا من الحديث عن مستقبل العلاقة خوف القادم وجمال الحاضر ..
وظننا أننا ابتعدنا عن الجميع لا أحد يمكنه أن يعرفنا فى ذلك الموقع حتى جاء ذلك اليوم الذى حيانى فيه أحدهم بلقبى الوظيفى فضحكنا جيدا ..
- "وتظن أنك ابتعدت عن العيون والمعارف"
أحد حراس الحديقة تعمد مضايقتنا ..
..فى الغد لما كنت وحدى سألت رئيسه :
لماذا يضعون الحيوانات المفترسة فى الحدائق ..
لماذا يصنعون الأقفاص الاجتماعية ..؟؟
لماذا يضعون البرتقال فى السلال ؟؟
لماذا يسورون الحدائق ؟؟
هذا الموقف جعلنى أفكر فى أننا جزء من مجتمع وتقاليد وتراث ولكن هذا المجتمع لا يمكن أن يفهم أو يحس بما نحن فيه .. لن يفهمنا ..
لا أعرف هل كنت أغالط نفسى.. أم أرضى كبريائى
.. أو هى أنانية التملك!!

****
عندما حانت العطلة ذهبت لوداعها ..
جعلنا للوداع طعما حلوا .. ومختلفا .. بمذاق البرتقال .. كما لكل شىء فى حياتنا ..
تلك البنت تعرف كيف تجعل للأشياء والمواقف طعم الأحلام ..
أليست هى التى خرجت من حلمى .. أليست هى خلقى الذى لم أستطع إنجازه ..
ذات أريج كنت متلبسا بها .. واسترجع الفواح من خواطرى
انتابنى عطرها .. ذاك الناضح من مسامها ..
شعرت بالزهر حولى يقرأ ذاكرة الفواح فى خاطرى
بعضه افرج الشفاه اندهاشا
وبعضة ضمها تأهبا للقبل
أدانت وردة - حجبتها عن خواطرى فراشة - تسلط الألوان
حملت شوقها فى سلة من اللحاق ..
ووجدتنى ألحق بها ..
والتقينا وقضينا نهارا فى قضاء بعض حوائجى ولقاء بعض الأصدقاء ..
سألتنى قبل أن ألقاهم :"هم أصدقاؤك ويعرفونك فكيف ستعرفّنى؟إنه وضع حرج لنا "
عندما التقيت صديقى .. عرفتها " مايا حبيبتى ".. هكذا بكل فخر وبساطة .
ولكن عندما التقيت بصديق آخر كانت معه خطيبته وزميلتها السابقة سألتنى تلك " ماذا تفعل مثلها معك .. يجب أن تبتعدا عن بعضكما رغم هذا الحب الذى أراه " …كان صديقى هذا قد طلق زوجته ..
زرنا إحدى قريباتها فى مكتبها ، وكانت قريبتها كما الكثيرين فى طريقها لأمريكا وسألت مايا أن تلحق بها ..
- " أما يكفى أمريكا ما أخذت .. لن أفرط فى حبيبتى .."
بعد خروجنا قالت لى مايا "لقد حولت اسمى إلى كنية لك وأخذت راحتك فى هذا اليوم .. من تريد أن تقابل بعد ؟؟ نحتاج بعضنا بقية اليوم " ..
كنت أود مقابلة صديقاتها قالت لى " لا أستطيع .. يكفى أن سمر قالت أننى منذ عرفتك .. لا أعرف طعما لأحد غيرك .. توبخنى بأنى لم أعد أستطعم غيرك !"
- " وهل هذا صحيح ..؟ "
- إنه من حوار البنات ولا يدخل فى جدية العلاقات .. ثم " أن هذه من الأمور الخاصة التى اتفقنا أنها لا تدخل النقاش .. "
أذكر أنها من قال ذلك ولكنا لم نتفق عليه ..
أو أنني لم أضع له أهمية ولا أعرف بيننا شروطا أو غيرها ..
- "لو كان هذا صحيحا وشعور حقيقى فأن هذه العلاقة خطأ وشعورك نحوى خطأ فإذا لم .."
قاطعتنى بأننا اتفقنا أن لا يتدخل أحد فى خصوصيات الآخر ..
وهل هذه خصوصيات ؟ وهل هى آخر ؟ وهل وافقت أنا على هذا ؟ ..
و هل من الخصوصيات أن تحبك من تصلى وتطلب السماح كل يوم من زوجتى التى لم ترها ولم تعرفها ؟؟
تصلى طلبا للغفران من خطيئة الحب الذى شاركت فيه أخرى ..
بقدر فخر الرجولة فى أن أختصر فى عيونها كل الرجال ..كان هذا سببا كافيا لأبتعد عنها لو استطع ..
ما أحببتها لأبعدها عن الكون،،
لا أعرف إلى أين تقودنا هذه العلاقة التى أعمتها عن غيرى وحرمتها منهم ،
.. صارحتها بتفكيرى
و" إننى أحب أن أكون أجمل ما فى دنياك وأن أجمَلها لك أكثر ..
لكن أن أكون كل دنياك .. خاصة الآن وأنت تأخذين جزءا يسيرا منى .. تستحقين أكثر .."
- "تقصد دون ارتباط رسمى " ضحكت وأعطتنى برتقالة ..
سألتنى ذات موسم برائحة المانجو " هل يمكن أن يحب الإنسان أكثر من واحد ؟"
لا اعرف لماذا أخذت السؤال بشكل شخصى..
أجبتها: " لا أعرف جيدا ..ولكنك حبيبة القلب الأولى والمساحة التى تحتلينها فى قلبى لو لم تتركها "هى" خالية أو أهملت فى مفتاح قلبى لما وجدت مساحة لتدخلين .. أقول لك .. أظنك كنت فى القلب قبل أن يخفق، أو ربما تكونين قد عرفت حل الشفرة" ..
وذهبت خواطرى قريبا .. أقرب من حبل الحبيب ..
وأنا مشغول بها عنها فاكهة من الزمان .. وعيناى تحتسيان الدهشة من برتقال حدائقها
نشبت بيننا برتقالة
أخذتُ الأمر بمنهى الرحيق
ولكنها كانت برتقالة جداً منى
حتى أن اللون كان ينضج فى برتقالها
اعتذرت لها بكل رضاب الرياض
حتى سكت منها البرتقال … وأومأت ببرتقالها راضية

كنت صادقا فى حبها ووفيا معها ومع زوجتى فعند ما ألتقيها لا أخونها مع زوجتى ؟ .. لم أقصد توزيع زمنى أو العدل بينهما فلك سبيل ولكل طعم .. فمايا بطعم البرتقال وزوجتى بطعم الحليب ..
نبهتنى زوجتى ذات يوم .. بداخلها دائما ذلك الإحساس بوجود امرأة فى حياتى .. تعرف أنها تركت مساحة خالية فى القلب أو أهملت مفتاحه .. تعرف أننى فى حاجة لها أكثر من أى وقت مضى .. أحتاج اتزانا .. وزنة .. خريفا آخر ومواسم للإنبات .. تخصيبا دون تسميد .. أحتاج فاكهة لكل المواسم القادمة ..
فما دمت أعاملها دون تغيير ودون تأنيب ضمير .. لا أدرى كيف!! فسأعود .. فعليها بالصبر ..

****
نتيجة الامتحانات لم تكن كما سابقاتها ورغم مبررات سلمى الواهية وأن علاقتنا ليست السبب .. لم تستطع أن تجد القناعة فى نفسها لتقنعنى .. فقد حازت الدرجة القصوى فى حبى .. هكذا بدأت أحس بالذنب والحب كما تحس هى تجاه أسرتى ..
-" ماذا ترى صديقاتك .."
- " إنهن لن يقاضيننى .. فمن يراك تبتل قطرة فمطرا لا يملك حق القضاء ،، ومن يأتى للعدالة يجب أن يأتى نظيف اليدين .."
- " وهل تبقى علاقتنا هكذا ؟ لقد بدأت آثارها السالبة .."
أن أحبك وتبقى العلاقة هكذا خير من أن أفقدك .. لا سبب يجعلنى أتخلى عنك .. صديقتى قمر قالت لى "يجب أن نحتفظ بكل الأشياء الجميلة وما بيننا أجمل ما لاقيت "
.. هل نعلّب هذه العلاقة ؟ ولماذا لا نحتفظ بالعلاقة والحبيب..
- " تتزوجينى .."
كان رد فعلها سريعا ومفاجئا .. عيونها الشقية بدأت تأخذ لون البرتقال المر
..سريعا جدا بدأت تقطر رحيقها ..
وددت لو ..
لكنها قامت من جلستها ودخلت السيارة ..
لحقت بها وأوصلتها دون نقاش ..
مدّت يدها عند الوداع وتركتها قليلا فى راحتى دون ذلك الحوار الجريء بين أصابعي وأناملها ..
انصرفت دون أن تنظر خلفها حتى وصلت باب المنزل .. التفتت ولم أرى تعبير وجهها جيدا ..
فى الغد كانت قريبتها تحمل خطابا قصيرا " لقد اخترت فراقى وأفهم أسباب ذلك .. إذا التقينا مرة أخرى يكفينى منك السلام .."
قريبتها قالت لى " أعرض عن هذا ..
.. مجرد لقاؤنا كان عودة .. رفضت الانفصال ..
فكرة الحياة دون فواكه
فكرة الفواكه دون برتقال
ذات خروج الى المروج والهروب من المدينة فاجأتنى بما سكتنا عنه كثيرا
- " لا استطيع إرضاءك ولم استطع اقناع نفسى .. لن اقدر على اقناع المجتمع
لا سبيل .."
لم اطرح ايا من افكارى على طاولة الفواكه
حقيقة ترددت ..
خفت من كل الاحتمالات
وكما دخلت فى حياتى أخرجت نفسها .. دون أن تفارقنى .. اختفت عن عينى عينيها .. وعن مذاقاتى طعم البرتقال ..
من يعيد لى طعم الأشياء الأخرى ..
فكلما انتابتنى تشنجات الذكرى ملأت أنفى رائحة البرتقال ..
.. على أن أشفى من العلاقة لا الحب و أسعى لسرعة الشفاء
فما زلت أحمل إحساسا رقيقا نحو البرتقال .. فاكهة .. و..مايا ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 08:14 AM   #[15]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center]الرباطابية
شوقي بدري [/align]



أذكر أننى قديما رددت ردا غير لطيف فسألنى سودانى فى أبوظبى : ( انت رباطابى مش كده ؟ . ) فقلت له ( آى لاكين بتعالج ) . فضحك وتصافينا . فى بعض الأحيان أحس بأن الرباطابية نوع من الادمان أو المرض يصعب التخلص منها . وتجر على صاحبها كثير من البلاوى والمشاكل ، الا أننا لا نستطيع أن نقاوم الرد البايخ .

أظن أن الأمر يبدأ بالمنزل والناس الحولك . فاذا كان أهلك يحبون المطايب والأكل وينشغلون بها فاحتمال كبير أن يصير المرء ( بطينى) . واذا نشأ المرء فى منزل يقيم أهله الصلاة ويسهرون الليل فى العبادة فالاحتمال أن يصير المرء متعبدا تقيّا أكبر .

أذكر أن والدتى رحمة الله عليها سألتنى بعد الدافورى وأنا مندفع خارج الدار ( ماشى وين يا ولد ؟ ) فقلت ( السينما ) ، وقالت ( بى شكلك دى ؟ ) فقلت ( لا حأعمل مكياج فى الأول ) . فضحكت أحدى الزائرات فى المنزل من أهل أمى من دناقلة بيت المال وقالت ( ولدك ده يا أمينة طلع على أهلو الرباطاب .) .

منزلنا الذى كان يمتلأ بما يقارب من الثلاثين شخص بصفة دائمة وبأعمار مختلفة كان لا يسمح للشخص أن يعيش بدون أن يستخدم لسانه . حتى والدتى رحمة الله عليها كانت تتسلح بلسان الرباطاب لكى تتفادى المضايقات والأسئلة الكثيرة . وأذكرها ترد على شقيقى الشنقيطى عندما سألها ( كدارتى وين ؟ ) . قالت ( أظنى نسيتها فى بيت البكا يوم داك) .

أخونا حمودة النعيماوى بحجمه الصغير وعمامته الكبيرة كان يجوب سوق أمدرمان كسبابى . ومرة كان يحمل زوج من مراكيب النمر بربل فاخر ، والثمن كان سبعة جنيهات ، وهذه ثروة . والجميع يقلبهم بتحسر ويردونهم . فمد أحد أهل البادية يده والذى كان يرتدى ملابس بلون الأرض وينتعل ( شقيّانة ) وهى صندل من الجلد الغير مدبوغ بسيور فى قوة الفولاذ لتفقد المركوب . فأنتزع حمودة المركوب قائلا ( ها زول مالك ، ده بسولك الحساسية ) فضحك الجميع حتى البدوى .

أحد أهلنا الرباطاب حضر لزيارة قريبه المريض فى مستشفى أمدرمان . فرفض الحراس ادخاله بالرغم من الترجى . فتسلق الدرابزين . فأتاه الحراس مهددا ( أنزل بجيب ليك البوليس ) فقال الرباطابى ( ها الغبيان ده . بوليس فى شنو . أنا بدور أسرق لى مورود؟ ).

عندما ولد ابنى منوّا بيج خرجت لأحضار بعض الأغراض . وعندما كانت احدى الممرضات تفتح لى الباب اعترضنى دكتور بطريقة لاعبى كرة القدم الأمريكية وسألنى بطريقة حادة ( عاوز شنو ؟ ) فقلت له ( داير أخش أشيل لى تبيعة أفطر بيها ) . وعندما رأيت حيرته واصلت ( فى زول لو ما مجبور بجى المحل ده ؟ ) . وكانت الممرضة خلفه تقبض على بطنها وتقاوم الضحك . فى اليوم الثانى عندما شاهد الدكتور والتيم زوجتى فى المرور انفجر الجميع ضاحكون ولم تفهم أى شيىء الا حينما حضرت فى المساء . هذا الدكتور أشرف على والدة ابنى عثمان فيما بعد وكان لطيفا جدا فى الحقيقة .

عمنا الحنّان الرباطابى سكن بالقرب من حديقة الموردة . وكان الأهل من الرباطاب المشهورين بفتل الحبال والسعف يحضرون مرضاهم للعلاج فى أمدرمان . وأحد آل الحنان كان تمرجيّا . وبعد الرجوع من سهرة لطيفة فى حديقة الموردة وجد بعض الأهل من الرباطاب ومعهم مريض . ورفضوا الانتظار الى الصباح واصروا على الكشف عليه . والرجل كان متقطّع النفس . وبالنظر الى داخل جفونه كانت جفونه بيضاء دبلان بس . وعندما أصروا على أن يعطيهم رأيه قال لهم ( ده لو باكر قام فتل ، لومونى ) . وكنا فى أمدرمان نردد هذه الجملة لأى أمر ميؤس منه ، سيارة قديمة أو حمار أو صفقة .

سمية بنت أختى والمحاضرة الآن فى جامعة الأحفاد كانت ترضع ابنتها الصغيرة . وحضر زائر فى منزلنا ليهنىء شقيقتى الهام بمولودتها . فسأل سمية ( دى بت الهام ؟ ) فقالت سمية ( لا دى بتى أنا ) فقال الزائر ( انا كنت قايلها بت الهام ) فكان الرد ( وبت الهام أنا أرضعها ليه . أنا حليمة السعدية ) .

فى سنة 1980 نزلت فى مطار بيروت بواسطة الخطوط الجوية الاسكندنافية لأكتشف أن البلد مقفولة وممنوع دخول أى مسافر فيما عدا اللبنانيين والسوريين . وزوّدنى مسئول الخطوط بتذاكر لتناول الوجبات وتذكرة رجوع فى اليوم التالى . وسألنى أحد الجرسونات بعد أن استلم التذكرة ( ايش طلبك ؟ ) لكى أكتشف أن الشيىء الوحيد الموجود هو سندوتشات جبنة . وعندما تكرر السؤال فى الوجبة الثالثة قلت له عاوز تبّولة وبابا غنّوج ولحم مشوى مشكل مع سبانخ . وعندما قال أنه ليس هنالك أى شييء سوى سندوتشات الجبنة ، قلت له ( طيب بتسأل ليه وقت انت عارف؟ ) فرفض أن يعطينى أى شيىء .

وفى المساء استلقيت واضعا البالطو تحت رأسى والحقيبة بالقرب منى . وكل نصف ساعة يأتى عسكرى لايقاظى قائلا ( حضرتك مسافر ؟ ) وعندما تكرر الأمر قلت ( لا، أنا فى الحقيقة صاحب المطار الجديد ، نايم هنا عشان أحرسه ) فبدأ الجندى فى الصراخ والزعيق . على أثر صياحه جاء ضابط . فقلت له ( شخص غريب نايم فى مطار وجنبو شنطة ، حيكون شنو يعنى ) فضحك الضابط وصرف الجندى وأشاد بالجنود السودانيين الذين كانوا يحرسون المطار ووصفهم بالأدب والاتزان . وطلب منى أن أتجنب الردود التى قد تسبب المشاكل . ولكن الرباطابية لا تموت ابدا .

ابنى عثمان الذى فى الثامنة من عمره ورث هذه الرباطابية بالرغم من أنه مولود فى السويد . قبل مدة طالبته بأن يلبس الخوذة عندما يركب الدراجة . وعندما احتج قلت له ( عشان لمن تقع وتضرب رأسك ده بالترتوار حينفقش ومخك ده يطير) فرد ( ياتو مخ ، ما مجننى ما عندك مخ ما عندك مخ ) . عندما كان فى الثالثة شاهدته يقول لأطفال أكبر منه سنا يمرون أمام منزلنا . ( بتعملوا هنا شنو يا خ...... ) وعندما انتقلوا الى الرصيف الآخر واصل خ ....... وكمان جبانين) .

من أكثر الأشياء التى يكرهها عثمان أن يوصف بأنه أخ شقيقه الأكبر . واحدى المدرسات درجت أن تناديه باسم شقيقه . فقبض على يدها قائلا ( أنا عثمان ، عين ، ثاء ، ميم ، الف ، نون ما بتعرفى تتهجّى ) .

قبل عشرة أيام واحتفالا بمناسبة انتهاء العام الدراسى حضر أحد التلاميذ الكبار فى السادسة عشر من عمره بعد أن صرف جهدا كبيرا فى تشكيل شعره فى شكل قرون على طريقة ( البانك) وتلوين وجهه . فشاهده عثمان على الباب وقال ( هو المدرسة فيها حفلة تنكرية واحنا ما عارفين ؟ ) فضحك الجميع ودار الطالب على أعقابه .

قبل أسبوع حضر حسين خضر ود الحاوى لزيارتنا وهو كاتل بدلة . وعندما نادانى عثمان سألت من هو الضيف ؟ . فقال ( مستر بريسيدانت ) . فضحك حسين وقال لى ( الود ده رباطابى تمام . هسى رئيس جمهورية فكّر فيها كيف . البلد دى ملكية ) .

أحد أهلنا الرباطاب كان يعمل كمساريا . والكمسارى عادة يحتفظ بعدة قمرات فى القطار وبيقبض عليها عشرين قرش ، خمسة وعشرين قرش ، خمسين حسب التساهيل . فركب بعض النساء الكبار من معارفه . فزودهم بقمرة وهو متحسر على الفقد . وسألهم قبل تحرك القطار ( ارتحتو ؟ ) فأشتكى النسوة بأن اللمبة ما شغاله . فقال لهم ( لمبة فى شنو ، عاوزين تذاكرو ؟ . ) .

أحد الركاب جلس على سلم القطار مبرما شاربه . وعندما مرّ أمامه سيد الشاى للمرة العاشرة قال له ( يا جنا كب لى شاهى ) ليجد أن الشاى قد خلص . فسأل ، خلص كيف ؟ . فكان الرد ( أنا ما مريت قدامك عشرة مرات ، ما سألتنى ليه ، تبرم فى شنبك كأنك كايس محطة هنا أمدرمان ) .

الفنان النعام آدم استيقظ فى القطار وسأل عن المحطة ثم قال ( ما دام دخلنا الرباطاب أحسن تتحصنوا ، بدوكم عين ) فقال رباطابى واقفا على الرصيف ( انت يدوك عين فى شنو ؟ فى شنبك العامل ثلاثة الا ربع ؟ ) .

أحد أهلنا الرباطاب خرج ماشيا مع حفيده الذى ولد بعيدا من الرباطاب وأمه غير رباطابية . وعندما شاهدا الترولّى وهو عربة صغيرة يدفعها شخصين على قضيب السكة حديد ، أحدهما يهبط والآخر يرتفع . فقال الطفل ( ده شنو ده يا جدى الزى شراب السوسو ؟ ) فضحك الجد فرحا وقال ( انت رباطابى تب ) .

أحد الاخوة الشايقية تضايق من صراخ الباعة ( حبال ، حبال ، حبال ) فقال مستاء ( انت يا جنا محطتكم ده ما فيها غير حبال ؟ ) . فرد : فى طينا منبت بدور لو رفع .

وأحد المسافرين قال لبائع رباطابى ( ما عندك جنى جداد نى ؟ ) فكان الرد ( نى ليه بدور تركض فيه ؟ ) . فى سوق التمّارة فى أمدرمان يبيعون الحبال والجردقة والعطرون وأشياء كثيرة . عمنا الرباطابى سأله شخص لا يبدو كمشترى ( يا عمى الجنازير ديل للبيع ؟ ) فكا ن الرد ( لا يا ود أخوى غسلتهن ، شاريهن راجيهن ينشفو )

كثيرا ما أحاول أن أتجنب الردود التى تسبب المشاكل ، ولكن الرباطابية لا تموت . مدير كورس اللغة فى شمال بوهيميا ( زلاتوهلافيك) كان يصطدم كثيرا بالسودانيين فى كل المراحل . فنادانا لكى يطلب منا الانصياع للاوامر ، بعد الثلاثة شهور الأولى من الدراسة . والتفت الىّ قائلا ( انت يا مستر بدرى لامين تتكلم معاى فاكر نفسك حاجة كبيرة . ؟) وبدون أن أقصد كان ردى ( ومال شنو ) وانتهى الأمر بطردى من الكورس وأكملت فى ثلاث كورسات مختلفة . وانتقلت الى مقاطعة مورافيا .

عند الحضور من كوبنهاجن الى السويد بالعبّارة يتعرض المرء بعض الأحيان لاستفزاز ومضايقات رجال الجمارك والبوليس . وأذكر الأسئلة مثل : جاي من وين ؟ وأرد عادة : من الباخرة . ويواصلون ، والباخرة جاية من وين ؟ . ) فأرد ( ما عارف نسيت أسال ) وينتهى الأمر باستفزازات متبادلة . وينتقل هذا الى المدينة لأن الكل يعرفون بعضهم . وتطور الأمر لأن كتبت خطابا لمدير البوليس ونسخة لوزارة العدل وصحبت المحامى بيرتل لياندر الى اجتماع مع مدير البوليس الذى دعانى الى فنجان قهوة وكيك وطيب خاطرى وقال لى ان الأمر لا يخرج من كونه عمل روتينى . ثم ذكر لى أنه قد عمل فى منظمة البوليس الدولى لعشرة سنين وكان صديقا حميما لممثل السودان لأنهم يجلسون حسب الحروف الأبجدية فى المؤتمرات والمحاضرات والحفلات . ورفض الرباطابى أن يموت . فقلت لمستر فيلى آندرسون ( ما هو اسم صديقك الحميم الذى جلست بجانبه عشر سنوات ؟ .) وعندما قال أنه لا يتذكر ، قلت له ( لاكين مؤكد بتذكر اسم ممثل أمريكا وكندا وألمانيا وانجلترا , وديل ما بيقعدوا جنبك ، ولا شنو ؟ . ويمكن كمان مذكر اسم نسوانهم وأولادهم . لاكين السودانى المسكين ده ما عرفتو ) فصار لون السيد فيلى أحمرا .

وفى الطريق لامنى المحامى بشدة قائلا أن مدير البوليس كان يتوسط معى ويريد أن يصير صديقى . فقلت له ( اننى لم اقدم طلبا للحصول على صداقته . ) المشكلة أن بيرتل لياندر من مشاهير المحامين فى مدينتا هو ابن لرجل بوليس . وكان يحسب أننى أتطاول على البوليس وابحث عن المشاكل . والأجانب عادة يبدون خوفا ورهبة من البوليس . فشرحت له عن الوضع فى السودان وعن عدم خوفنا من البوليس . وحاولت أن أشرح له من هو الرباطابى ، وكيف نجد صعوبة فى أن لا نرد . فاقترح علىّ أن يذهب معى الى السودان لفترة اسبوع لكى يأخذ فكرة ، خاصة بعد مواجهة مع مفتش البوليس برور بيورك .

ذهبت مع خالد محمد أحمد صلاح بخصوص اقامته . فاشتبكنا مع هذا المفتش الذى قال لى ( لقد تعبنا منكم ) . فقلت له ( ان عدد السويديين الذين يتركون السويد أكثر من عدد الأجانب الذين يحضرون للسويد . ) فقال ان السويديين الذين يتركون السويد هم بشر بكفاءآت عالية . فقلت له انك لا بد تقصد نجوم أفلام الجنس وراقصات الاستربتيس السويديات . هؤلاء مؤكد صاحبات كفاءآت عالية . فاكتفى بأن قال ( هذا الشخص لن يتحصل على اقامة الا فوق جثّتى ) . وعندما تحصل خالد على اقامة قمت بتصويرها وأرسلت اكليل جنائزى للمفتش ، فشرفنى ( بكبسة) فى المكتب . وأحد أسئلته كان ( اليافطة تقول استيراد وتصدير . ماذا تصدرون وماذا تستوردون ؟ . ولا أدرى أى شيطان جعلنى أقول له : نخّاسات سنون مستعملة . ولم يتمالك رفيقه الطويل القامة من الضحك ، وواصلت قائلا : ( انت بوليس أجانب . ايه دخلك بالتصدير والاستيراد شنو؟ هل أنت الغرفة التجارية أم المجلس البلدى ، أم وزراة التجارة ، أيه دخلك ؟ .

عندما رافقنى المحامى بيرتل لياندر الى السودان فى يوم السبت 13/12/1986 ذهبنا الى زيارة سكر كنانة . مصحوبين بابن العمة التجانى محمد التجانى وقيع الله من أهل رفاعة . ووالده جعلى ، الا أن تأثير والدته الحنيتى يبدو أنه قد طغى عليه . فعندما شاهد بيرتل النيل مكسوا بنباتات الديس بأزهارها الجميلة ، أوقفنا السيارة والتقط عدة صور من الكبرى . وعندما عبرنا الكبرى أحاطت بنا مجموعة من الجنود و شاويش بشنب ضخم ويلوح بعصا ابنوس أمام وجه السويدى . وارادو اعتقالنا قائلين ( ان الخواجة قد صور الكبرى . ) فخرج التجانى من العربة وكان قديما مساعد محافظ فى حكومة نميرى . وهو مؤلف كتاب ( الخيار الصعب ) ، وقال لضابط الأمن الذى استلم الأمر ( الخواجه ده صور الكبرى ده كيف ، بس فهيمونى ؟ . ) وقبض على يدىّ الخواجة من خلف ظهره ورفعهم عدة مرات قائلا ( الخواجة ده بيطير ، الخواجة ده هيلكوبتر ، كيف صور الكبرى ده وهو واقف فوقو ؟ الخواجه ده صور القش من فوق الكبرى ، ما بتفهموا ؟ ) وكان يقول لأحد الجنود ( الكبرى ده بنيتو انت ؟ ولا بنوه خواجات زى الواقف قدامك ده ؟ ، ولمن بنوهو ما صوروا ونشروا فى كتبهم ومجلاتهم وكتلوجاتهم . ويلتفت الى الشاويش قائلا : ( فى حاجة اسمها ستلايت ، انت واقف شنبك ده شايفنو بالستلايت ، وجاى تكورك الخواجه صور الكبرى ، هو الكبرى ده سر حربى يعنى ؟ . )

وبالرغم من أننى كنت أترجم كل الكلام للمحامى الا أنه كان مخلوعا ويحدق فى الأسلحة فى أيدى الجنود . وحاولت أنا أن أرضى ضابط الأمن الذى كان يصر على أخذنا الى الرئاسة ، والتجانى يقول ( نمشى السما الأحمر ذاتو ، يلاّ ) وفى الطريق حاولت أن أتوسل الى ضابط الأمن بعد أن عرفت أنه من أم جر . وسألته عن أستاذى فى الوسطى محمود برّات مؤلف كتاب ( جنوح الأحداث) وخريج الجامعة الأمريكية علم النفس وشقيقه عبدالله برات الداعية الاسلامى الا أنه لم يقبل ، والتجانى يقول ( نمشى أى حته ، فى زول فى السودان ده انحنا ما بنعرفو . ) وعندما وصلنا الى القاعدة انتصب قائد القاعدة وقطع تعظيم الى التجانى لأنه كان من حرس التجانى عندما كان القائد ملازما .

وبعدها صار بيرتل يقول لى انه فهم موضوع الرباطابية . واننا لا نستطيع أن نرد بسهولة .

من الأشياء التى تذكر عن الرباطاب هى العين . فى سنة 1963 كنت فى زيارة كمال ابراهيم بدرى فى مشروع بركة العجب خارج القيقر . وبينما نحن جلوس فى العصر فى البيّارة أتت الأغنام مع الراعى . فعندما شاهد حمل صغير والدته انطلق كالسهم . فقلت ( لا حولى الشيى فاكينو بى نبلة ؟ .) فدخلت رجل الحمل فى شق فى الأرض لأنه كان فى أبريل قبل هطول الأمطار وارتطم جسم الحمل بالأرض . فقام موسى صراف المشروع وصاحب الحمل وانصرف لحاله . وبعد مدة عندما أتى فى الفجر ليرافق معتصم السواق الى كوستى لأن موسى فى طريقه الى الجزيرة أبا لزيارة أهله . وعندما شاهدنى فى السيارة رجع . وعرفت فيما بعد أنه أخذ لورى .

العميد يوسف بدرى رحمة الله عليه كان يقول للناس بعد أن يشيد بمظهرهم ( آها هاك رموشى ) ويتظاهر بأنه ينزع بعض رموشه , ويقال أن ذلك يوقف عين الرباطابى . سمعت أن رباطابى شاهد خواجه يرتدى شورت وكرعينو غلاد فقال ( الخواجة رجلينو زى بطن السخل الشبعان . ) فأدخل الخواجة رجله فى فتحة فى غطاء أحد المجارى التى تصرف المطر وعندما أخرجها كانت مظلطة . الكلام عن الرباطاب لا يكمل.



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:44 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.