مفاهيــم حول الاصــلاح البنائي !!! نــادر المهاجــر

كتابات في زمن النكبة !!! عبد الله جعفــر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-05-2018, 08:00 PM   #[31]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

2 - كتاب منهجية القران المعرفية -
محمد ابو القاسم حاج حمد
منهجية القرآن المعرفية

ناصر أبو عون ـ الأهرام الدولي ـ ثقافة عربية
( إسلامية المعرفة) نظرية يطرحها الباحث محمد أبو القاسم حاج ويقصد بها فك الارتباط بين الإنجاز العلمي البشري والإحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة وإعادة توظيف هذه العلوم ضمن نظام منهجي ومعرفي ديني غير وضعي.
وقد علق على الكتاب المفكر الإسلامي د. طه جابر العلواني من خلال تقديمه للكتاب أنصف خلاله الباحث ورأى أن خطاب (إسلامية المعرفة) ينطلق من الوحي الإلهي المطلق المهيمن على العلم المحيط بالمعرفة المعادل للوجود الكوني كله سوف يكون قادرا على احتواء ما بلغته الحضارة المعاصرة وتنقيتها وإنقاذها مما يتهددها ويتهدد البشرية كافة بمنهجية (الجمع بين القراءتين): قراءة القرآن المسطور وقراءة الكون المنثور فيظهر دين الله على الدين كله ويسود الهدى ومعه يدخل الناس في الحق أفواجا متجاوزين حدود القطرية والثنائية والإثنية والعشائرية والقبلية
ففي الفصل الأول درس الباحث ملامح المنهجية المعرفية القرآنية وقدرات القرآن الكامنة على استيعاب الوجود الكوني وحركته عبر امتداد الزمان ومتغيرات المكان انطلاقا من وحدة الكتاب العضوية والمنهجية .
وفي الفصل الثاني قام المؤلف محمد أبو القاسم بتطبيقات المنهجية المعرفية القرآنية لأسلمة مناهج العلوم الطبيعية والإنسانية في وحدتها الكونية موضحا الفارق بين منهجية العلوم الطبيعية والإنسانية في التشيؤ الوظيفي ومنهجية الخلق وكيفية الدمج بينهما في كل منهجي واحد وفكرة هذا الكتاب تتمحور حول مرجعية القرآن الكريم في صوغ كل آليات ومنهاجيات نظرية (أسلمة المعرفة) وهي مرجعية منهجية تجعل من كتاب الله (القرآن الكريم) الأساس الذي يتعاطى مع تراث الأمة بوصفه تراثا بشريا يؤخذ منه ويترك ولكن لا ينبغي أن يؤخذ منه ويترك إلا بموازين ومقاييس الشريعة ومقاصدها ، وهذا تأطير منهجي ومعرفي لا تتطلبه ضرورات الإيمان لدى المسلم فقط ولكن لكل المؤمنين بالله في العالم (فالأسلمة) تخوض معركتها في عمق المضمون الحضاري الذي يؤول هذه الأسس العلمية تأويلا وضعانيا وماديا فأضفى عليها تصورا مناقضا لأصولها التكوينية ، ويرى د. علواني أن منهجية (إسلامية المعرفة) لدى محمد أبو القاسم حاج كشفت عن وجه جديد من وجوه إعجاز القرآن الكريم غير المكتشفة سابقا تمثلت في قدرة القرآن الكريم على بناء المنهج العلمي الكوني القادر على إعادة بناء الإنسانية من خلال المنهج والمعرفة والثقافة وإحداث التغيير في العالم كله واحتواء سائر تناقضاته والقضاء على سلبيتها وتحويلها إلى عوامل تفاعل بناء وتجاوز ثنائيات الصراع والتقابل إلى وحدة في تنوع وتعدد وتوحد
ويتساءل الباحث محمد أبو القاسم عن أسباب فشل فكر (المقاربات) الديني في بداية عصر النهضة في أسلمة المعرفة ؟ ويرى أن السبب الحقيقي يعود إلى أن فكر المقاربات هذا تم ممارسته تحت ضغط الحضارة الأوربية حيث تمت مقاربة الاشتراكية بالعدالة الاجتماعية في الإسلام ومقاربة الشورى بالدستورية النيابية ومقاربة مفهوم التقدم بالتمدن وفشل فكر المقاربات حين عقد مقارنة بين وضع المرأة في الإسلام والمرأة في الغرب وكان همه ردم الهوة بين المسلمين والحضارة الغربية ومع تزايد تأثير الغرب في الواقع الإسلامي زادت حالة القلق الفكري لدى بعض القيادات الإسلامية مما دفعها إلى القفز فوق منطق المقاربات والمقارنات للتتبنى (أسلمة) الغربي لتحتويه بدلا من أن يحتويها وقد عجزت أمامه ولا يكون الاحتواء في هذه الحالة إلا شكليا لأنه يتم ضمن حالة دفاعية قائمة على منطق العجز الحضاري من ناحية وحالة سلبية مصدرها خوف الاحتواء من ناحية ثانية

 
لتحميل الكتاب اضغط هنا



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2018, 01:02 PM   #[32]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


النيل والفرات :
هناك أزمة فكرية وحضارية في الواقع العربي الراهن، ولا يستهدف الباحث من خلال كتابه هذا توصيف هذه الأزمة في شموليتها أو تحليل عناصرها ومكوناتها فقد أفاضت في ذلك بحوث عديدة مختلفة المناهج بحيث أنه ما اجتمع في بحوث لتأطير نقدي لبنية الواقع في مستواه المعرفي إلى حدود يمكن أن تؤسس عليها مناهج في الواقع المأزوم باتجاه التغيير. وعلى طريق الخروج من الأزمة هناك محاولات الصحوة الإسلامية المعاصرة، والتي تندفع بقوة لتملأ فراغاً عجزت منظومة القيم العلمانية الوضعية، بأشكالها الليبرالية والشمولية عن ملئه. والحركات الإسلامية إذ تتقدم واثقة بنفسها وخطوها لتملأ هذا الفراغ فإنها خلافاً لغيرها تستند إلى مشروعية دينية وتاريخية وثقافية لم تتحول إلى تراث، فهي مشروعية حية في أحشاء الواقع ويكفي فقط أن تستدعى لتمارس الفعل والتأثير. غير أن ثمة فرقاً كبيراً بين أن يتم هذا الاستدعاء بمنطق سكوني لا يرى في الواقع سوى أشكاله الهيكلية التي استقرت صورها في ذهنه كترسيمات ثابتة للمجتمع وأفكاره، وبين أن يتم هذا الاستدعاء بمنطق تحليلي ينفذ إلى داخل هذه الهياكل ليرى مقدار ما يصيبها من تحولات في بنيتها الداخلية، وهي تحولات ترتبط بقوانين التفاعل الإنساني مع متغيرات الزمان والمكان، أي مبادئ الحركة والصيرورة وبتداخل المحلي مع العالمي في سياق جدلي لا يعرف التوقف والانقطاع. لذلك ارتبطت هذه المعالجة لدى الباحث في هذه الدراسة بالتعرف على ذلك النمط من الأفكار الذي يحاول فهم قوانين الحركة والاتجاه في الواقع، سواء تم هذا الفهم بمنطق (خلدوني) كما حاول الدكتور محمد جابر الأنصاري، أو باكتشاف الغسق الحضاري والماورائيات الفكرية المكونة له كما حاول الدكتور سيد دسوقي حسن، لكسر ما أسماه هو والدكتور محمود محمد سفر (طوق الاستبسال الدائري) أو كسر متاهة الحلقة المفرغة.

هذا وأن محاورة الباحث لفكر الدكتور سيد دسوقي حسن قادته بالضرورة للتعرف على تحديداته لخلفيات التأسيس الفكري الكامن في ماورائية التمثلات للوجود وعالم التصورات، وكذلك مناقشته لمعايير التفاعل القياسي في تحديد الخط الحضاري للعلاقة مع الزمن والأشياء وصولاً إلى مناقشته لمفهومه لكيفية الخروج من الأزمة، ليطرح من ثم الأزمة في إطارها العالمي ومنعكسات العالمية عليها آخذاً بفحوى المساجلات بين الليبرالية التعددية كما طرحها الكاتب الكويتي خليل علي حيدر وتيارات الصحوة الدينية، باعتبار المساجلات لحظة تعارضية بين نسقين: أحدهما وضعي انتقائي وآخر سكوني مثالي. ليعيد من ثمّ النظر إلى الصحوة من خلال منطق الدكتور طه جابر العلواني الذي يتعلق فكره بتطورات العلاقة بين الأنا والغير في إطار عالمية تتطلب رؤية منهجية ومعرفية جديدة، موضحاً في هذا الإطار خصائص الأزمة الحضارية العالمية ومدى انعكاسها على مفاهيم الأزمة في الواقع العربي. ومن ثم تمّ التطرق لحركات شباب الصحوة ومؤثرات سيد قطب، وكذلك أزمة المثقفين العرب التحليليين.
وبعد ذلك كان لا بد للباحث من تحليل مفهوم الشمولية الإسلامية ليصار من ثم إلى الانطلاق إلى إسقاطات المعرفيين العلميين على الواقع العربي الإسلامي، ليحدد بعد ذلك منهجية القرآن المعرفية وتفصيل جدلية التاريخ العربي بمكوناته الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للوصول إلى الكشف عن ثغرات المناهج الوضعية في التحليل وفهم الظاهرات التي تتبدى فيها بوضوح تام علاقة الغيب بالواقع. وأخيراً توصل الباحث إلى الكشف عن معالم الأزمة سعى من ثم وبعد التحليل إلى التركيب، تحديداً لمنطلقات الخروج من الأزمة، وتحديداً لمعارج الخروج.

 
 
للتحميل اضغط هنا








التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2018, 11:49 AM   #[33]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

4 -




كتاب ابستمولوجيا المعرفة الكونية - محمد ابو القاسم حاج حمد


النيل والفرات :
تعني إسلامية المعرفة شيئاً أكثر من مجرد التجديد الديني المعاصر أو الرؤية الكونية التوحيدية وهي تهدف إلى الوقوف بوجه دعاوى العولمة البراجماتية الفردية الأدائية، وضد الصراعات الطبقية والانقسامات الاجتماعية وضد الأصولية اللاهوتية وتطلعاتها الثيوقراطية. وهي تتجه للإنسان الحر الذي هو (قاعدة) إسلامية المعرفة منه تنطلق وتخوض به معركتها. وبما أن لكل عصر ضوابطه المعرفية ومحدداته العامة لموجهات التفكير التي تصقل مناهجه، فإن معرفتنا المعاصرة تتطلب منهجاً يجمع بين الاستدلال والاستقراء، ولكي يتم ذلك اللقاء المنهجي تبرز الحاجة لعقل علمي معرفي معاصر يتجاوز الوضعية ويتجاوز اللاهويتة معاً ولن يكون هذا العقل كما يرى المؤلف ألا عقلاً كونياً يستطيع التعامل وبمنطق التركيب العلمي مع كون لا متناه في الكبر ولا متناه في الصغر.
إن الكاتب يدعو في صفحات هذا الكتاب إلى البدء بدراسة القرآن كوحي كتابي معادل ومكافئ للوجود الكوني المطلق وحركته، وإسلامية المعرفة هي بحث لعلاقة الجدلية التي تربط ما بين الغيب الإلهي والإنسان والطبيعة وهي علاقات تداخل وليست علاقة تضاد.



للتحميل اضغط هنا





رابــــط



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2018, 12:40 PM   #[34]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



5 - كتاب حرية الانسان في الاسلام - محمد ابو القاسم حاج حمد


"حريّة الإنسان في الإسلام" للمفكر السوداني "محمد أبو القاسم حاج حمد"

فئة : قراءات في كتب

09
فبراير 2016م
بقلم نبيل سيساوي
قسم: الدراسات الدينية

هل الحرية حكر على الأدبيات الهيومانية والتجارب التاريخية المرتبطة بالليبرالية خاصة؟ لماذا عجز اللاهوتيون عن استيلاد نموذج فهمي خاص بالحرية من الدين؟ الإشكال المركزي الذي تعالجه هذه القراءة، حيث أبرزت أهمّ نقطة افتراق بين نموذجين في الفهم: أحدهما يولد الحرية وأزماتها من العلاقة بين الإنسان والآخر، والثاني: علاقة الإنسان مع ذاته، وكيف تصير الحرية أفقاً للبشر تجعل منهم طيراً في السماء، بمعنوية روحية، وذاتية قادرة.

مدخل:

فيما مضى أخذت حرية الإنسان في الإسلام حيزاً كبيراً من دراسات المتكلمين، فتباينت بذلك الآراء واختلفت المدارس الكلامية فيما بينها اختلافاً كبيراً إلى حدّ تراشق التهم من تبديع وتفسيق وتضليل أو حتى تكفير، ممّا يدل على خطورة الموضوع وأهميته البالغة، فهو يتعلق بجانب مهم من جوانب العقيدة الإسلامية وهو علاقة الله بعبيده في الدنيا والآخرة؛ في الدنيا من حيث أعمالهم: هل للعبد الحرية المطلقة في تصرفاته أم أنه مسير من قبل خالقه، وفي الآخرة من حيث الحساب والجزاء المتعلقان بهذه الأعمال، فإن كان العبد حراً فهو أهل لأن يحاسب على أعماله ويجازى عليها، وإن كان مسيّراً فما الحكمة من الحساب؟ ومن ثم ما الحكمة من الثواب والعقاب؟ وإن لم يكن مسيراً فكيف يحدث شيء في ملك الله من غير إرادته؟ هذه الإشكالات وغيرها كانت مطروحة في المنظومات التقليدية، أمّا الآن فقد ظهر في العصور المتأخرة في الحضارة الغربية ـ أقول في الحضارة الغربية لأنّ الأمّة الإسلامية دخلت في سبات عميق في العصور المتأخرة بقيت على إثره تقبع في السجالات القديمة من غير أن تضيف إلى مجدها القديم شيئاً جديداً ـ ظهر نمط جديد لطرح هذه القضايا من مثل الحرية الفردية المرتبطة بالمنفعة المباشرة، والحرية الطبقية التي تنتهي إلى الحزب المعبر عنها، وهما اللذان استلهم منهما كثير من العرب لإسقاطهما على واقعنا.

ولعل الحديث عن هذا الاختلاف يقودنا إلى مسألة مهمة سنعرض لها لاحقاً، وهي إذا اختلفت الآراء وتباينت إلى حدّ التناقض فما هو الضابط أو الحاكم لمثل هذه القضايا؟ يجيبنا المفكر السوداني أبو القاسم حاج حمد من خلال كتابه "حرية الإنسان في الإسلام" بأنه القرآن[1] باعتباره الكتاب الخالد والمهيمن على الفكر البشري كله، فقراءة القرآن قراءة منهجية بعيدة عن تعضية المفسرين ودوغمائية المقلدين تطرح كلّ البدائل وتزيل كلّ الإشكالات، وقد حاول حاج حمد أن يبني نسقاً فلسفياً انطلاقاً من القرآن الكريم لإيجاد نظرية قرآنية لحرية الإنسان في الإسلام.

يرى حاج حمد أنّ حرية الإنسان في الإسلام لا يمكن أن تتناول بعيداً عن ثلاثة حقول يراها متداخلة تداخلاً شديداً بحيث لا يمكن فصل أحدها عن الآخر وهي: الحقل الاقتصادي والحقل الاجتماعي والحقل السياسي، وبعملية تفكيكية للتطور الغربي وحتى لما قعّده فقهاؤنا ومفسرونا ـ على اعتبار أنّ أغلب تأويلات المفسرين واجتهادات الفقهاء كانت نتاجاً زمكانياً لما عايشوه ـ لهذه الحقول الثلاثة، يخلص إلى عدمية في حرية الإنسان في الفكرين معاً؛ أعني الفكر الوضعي الغربي والفكر الإسلامي التقليدي[2].

1ـ ففي المجال السياسي: البرلمان، مثلاً، تنبني فكرته على مفهوم صراع الأغلبية ضد الأقلية؛ معنى ذلك أنّ هناك طبقة هي الأقلية مستلبة الحرية حتى في مجرد إبداء الرأي، إذ يصبح رأيها لامعنى له، فتقنين الصراع ينفي مبدأ وحدة الجماعة والشورى التي يؤخد فيها بكلّ الآراء، وهذا ما لم تتفهمه التيارات الدينية التي ما تزال تتخبط في محاولات السيطرة على البلاد بمنطق الجماعة المقارب للحزب الواحد[3].

2ـ في المجال الاقتصادي: التملك الذي لا حدود له والذي يجيزه فقهاؤنا كما تجيزه الفردية الليبرالية عادة ما يؤدي إلى تشكل الطبقية، وذلك عبر استحواذ فئة ما من المجتمع على فائض قيمة إنتاج تتولد عن قوة عمل الآخرين، فهناك فئة سالبة وفئة مستلبة، فإذا تركزت فوائض القيمة لدى فئة محددة أصبحت بذلك طبقة ويصبح زمام الحكم بيدها، لأنها تتحكم في أرزاق الطبقة الدنيا من العبيد والفقراء، وهذا يخرم مبدأ الشورى لأنّ الحكم يصبح للأقوى اقتصادياً، في حين أنّ الشورى تستوجب المساواة أو على الأقل التقارب الاقتصادي[4].

3ـ في المجال الاجتماعي: يقرن حاج حمد بين المجال الاجتماعي والمجالين الاقتصادي والسياسي، إذ أنّ بنية المجتمع تحددها العلاقات الاقتصادية التي بدورها تؤثر في المجال السياسي، فالطبقة الاجتماعية التي تتولد من جراء التفاوت الاقتصادي الكبير تؤدي إلى سيطرة الطبقة الأقوى على المجريات السياسية[5].

وبذلك نجد في كلّ المجالات عدمية في حرية الإنسان في المنظورين معاً: الغربي بشقيه الفردي الليبرالي والطبقي الاشتراكي، وكذلك الإسلامي التقليدي.

وقد قسّم حاج حمد كتابه إلى أربعة فصول: أمّا الفصل الأول وعنوانه مقومات الحرية؛ فقد تناول فيه بالنقد تيارين متضادين، ثم خلص بعد ذلك إلى تحرير نظري للحرية في الإسلام كما طرحها القرآن الكريم. أحد هذه التيارات هو التيار الوضعي بشقيه الفردي الليبرالي والطبقي الاشتراكي - وهو يجعل الحرية في الإسلام في دائرة الاتهام- والآخر هو التيار الديني التقليدي يفسّر الإسلام على نحو سكوني؛ فإذا ما أراد المؤمن التغيير من خلال الإسلام فكلّ النصوص الدينية مفسّرة مسبقاً بمفاهيم معيّنة ولا مجال للرأي، وهو الشيء الذي أتاح للتيار الوضعي الفرصة لاتهام الإسلام.

أمّا البديل الذي يطرحه حاج حمد فهو ما يسميه قاعدة "السلم كافة"، وهي جزء من الآية رقم: 208 من سورة البقرة، وقد تناولها بالتفكيك في الكثير من كتاباته ليخلص إلى تركيب "قاعدة السلم"، وهي قاعدة عامة تحكم علاقات المجتمع؛ والسلم عكس الصراع الذي انبنت عليه الاشتراكية والديمقراطية كلتاهما؛ فالأولى أتت نتيجة انتصار طبقة عبر الصراع، والثانية كرّست تقنين الصراع دستورياً بين أغلبية وأقلية. والسؤال المطروح الآن كيف يتمّ تطبيق هذه الآلية أو القاعدة: "السلم كافة"، قبل أن نتطرق إلى هذه الكيفية يجب أن نعرف أولاً ما المقصود بهذه القاعدة؟ سنحاول هنا بناء القاعدة بصورة مبسطة فنتبع الخطوات التالية:

1- هناك ثلاثة حقول أو مجالات لا يمكن الفصل بينها، إذ لها تأثير مباشر على بعضها بعضاً، وهي المجال الاقتصادي والمجال الاجتماعي والمجال السياسي.

2- حرية الإنسان مردودة إلى الإنسان نفسه وليس إلى عوامل خارجة عنه.

3- شروط الحرية تتمثل في إدراك الإنسان لمقومات وعيه: (السمع والبصر والفؤاد).

4- الحرية في الإسلام تستند إلى البعد الرابع في تكوين الإنسان وهو الروح.

5- مبدأ الصراع المشكل للطبقية الاشتراكية والمقنن دستورياً في الديمقراطية هو الحائل دون تشكل حرية حقيقية للإنسان.

6- نفي هذا المبدأ ـ أعني مبدأ الصراع- ضرورة ملحّة لتحقيق حرية حقيقية للإنسان.

7- نفي هذا المبدأ لا يكون إلا عن طريق قاعدة "السلم كافة".

8- وقاعدة السلم كافة لا يمكن تحققها إلا عبر إحداث التوازن بين الحقول الثلاثة.

9- وإحداث التوازن بين الحقول الثلاثة لا يمكن إلا عن طريق تشريعات التفكيك الطبقي.

هذه هي النقاط التي تمثل أبرز المحاور في نظرية الحرية الإسلامية عند حاج حمد سنتناولها نقطة نقطة:

ـ حرية الإنسان مردودة إلى الإنسان نفسه: تناولت كلّ الفلسفات الوضعية حرية الإنسان من زاوية علاقات الإنسان بغيره، وجاء القرآن بأخطر قاعدة حين ردّ مفهوم الحرية إلى تكوين الإنسان نفسه باعتباره الكائن المركّب على مقومات الحرية"[6] وفقا للآيتين: الأولى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) [النحل: 78] والثانية: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً) [الإسراء: 36]. وحتى يؤكد حاج حمد بطلان التفسير الذي ذهب إليه بعض المفسرين من أنّ معنى الآية: أي لا تدلِ برأيك في أمور لا تعلمها، تتبع حاج حمد معنى كلمة "القفو" في القرآن الكريم كله ليصل إلى أنها تحمل معنى الاتباع[7]؛ ففي قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) أي أتبعنا موسى بالرسل من بعده، وكذلك قوله تعالى: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا). معنى ذلك أنّ الله يحذر الإنسان المزود بقوى الوعي والإدراك هذه من أن يعطلها ويهب نفسه لعقول غيره وإدراك غيره يتحكم فيه فيصبح بذلك أشبه بالبهيمة يسوقها صاحبها لا تدري هل يأخذها إلى المراعي الخصبة أم يجرّها إلى المذبحة؟ هنا بالذات يردّ الإسلام قيمة الحرية إلى قيمة الإنسان فيجعل منهما شيئين متعادلين، فالإنسان الذي لا يقوده وعيه وإدراكه بعيد في الحقيقة عن معنى الإنسانية وعن الغاية التي خلق من أجلها.



ـ الحرية الإسلامية حرية روحية: تجعل الفلسفة المادية الإنسان شيئاً من الأشياء تحكمه كافة قوانين الطبيعة، ولا يوجد شيء متجاوز لعالم المادة يختصّ به الإنسان عن بقية المخلوقات، بل هو كأيِّ موجود في الوجود لا خصوصية له ولا مزية، وهذا خلاف النصوص الدينية التي تشرع للإنسان عن طريق قناة الروح وهي البعد الرابع في تكوين الإنسان[8]، إذ إنّ المخلوقات في الوجود أربعة أصناف:

الصنف الأول: له بعد واحد وهو الجماد، وبُعده هو: البدن.

الصنف الثاني: له بعدان وهو النبات، وبعداه هما: البدن والحواس.

الصنف الثالث: له ثلاثة أبعاد وهو الحيوان أو البهيم، وأبعاده هي: البدن والحواس والنفس.

الصنف الرابع: له أربعة أبعاد وهو الإنسان، وأبعاده هي: البدن والحواس والنفس والروح[9].

الأصناف الثلاثة الأولى في الحقيقة لا حرية لها، وما كانت له حرية كالبهائم فهي مقيدة إلى غريزة لا تخرج عنها بخلاف الإنسان فبعده الرابع الذي لا يشاركه فيه أيّ من هذه الأصناف هو الذي يجعله يحكم السيطرة عليها ويجعلها هي مسخرة له، لذلك فالتشريعات الدينية جاءت مخاطبة هذا البعد الرابع ليحقق معنى جليلاً يختص به الإنسان كذلك، وهو معنى الاستخلاف[10].

هذه الروح هي التي "تجعل الإنسان متجاوزاً في تكوينه خصائص المادة الطبيعية وحركتها، وبالتالي فقد طُلب إلى الإنسان أن يُخضِع الطبيعة له لا أن يَخْضَع لها هو، لذلك كانت التشريعات الروحية مفارقة لنوازع الإنسان الطبيعية، إذ تصبح الروح هي الناهية للنفس الطبيعية الأمّارة بالسوء"[11]، لكن كيف تكون الروح هي الناهية وهي المسيطرة على النفس الطبيعية؟ يجيبنا القرآن بأنّ الروح في أصل تكوينها خارجة عن نطاق المادة فهي ليست كالنفس المادية، فالروح يُلهَمها الإنسان من قبل خالقه، قال تعالى) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي) [الإسراء: 85]. فهي تأتي من أمر الله أي من عالم الغيب، فإذن هي لا تخضع لقوانين الطبيعة كما هو حال النفس، فالروح إضافة إلى قوى الإدراك سمعاً وبصراً وفؤاداً تجعل الإنسان متجاوزاً في تكوينه خصائص الطبيعة، بل وله القابلية للسيطرة عليها[12].

وفي تعطيل هاتين الخاصيتين، أعني قوى الإدراك الثلاث والروح يحدث هناك إبطالان أو تعطيلان لحالة الحرية في الإسلام:

1ـ الإبطال الذاتي: يقوم به الإنسان نفسه حين يستخفّ بمقومات الوعي من سمع وبصر وفؤاد فيتبع (يقفو) ما لم يحكم فيه مقومات وعيه.

2ـ الإبطال الموضوعي: وذلك حين تربط حرية الإنسان إلى القيود الفلسفية للنظام الاجتماعي في شكل المفهوم الطبقي للحرية أو مفهوم (النظام ـ الدولة)[13].



- شروط الحرية: وتتمثل في إدراك الإنسان لمقومات وعيه (السمع والبصر والفؤاد): فإن لم يدرك الإنسان هذه المقومات التي زوّده بها خالقه فلن يعي معنى الحرية الإنسانية، وهذه المقومات خلقها الله مع الإنسان ليحقق بها الإنسانية التي يفترق بها عن بقية المخلوقات، قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) [النحل: 78]. وقال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً) [الإسراء: 36]. وهذه المقومات هي التي تجعل من الإنسان مسؤولاً عن اتخاذ الموقف في كلّ أمر، دون الرضوخ لاتباعية الغير إلا بالوعي والحرية.

- الحرية تستند أساساً إلى البعد الرابع في تكوين الإنسان، وهو الروح: ذلك أنّ بقية الأبعاد المشكلة للإنسان وهي البدن والحواس والنفس هي في الحقيقة أبعاد نشأت كتكوين طبيعي للإنسان، فهي لا تخرج عن قوانين الطبيعة بحال، وقد يشاركه فيها بقية المخلوقات بخلاف الروح الآتية من عالم الأمر فهي لا تخضع لقوانين الطبيعة بل وظيفتها أن ترتقي بالإنسان حتى يخضع هو الطبيعة له، وهذا هو مفهوم قول حاج حمد: "الإرادة الإنسانية تعلو على المشيئة الطبيعية"[14].

- مبدأ الصراع المشكل للطبقية الاشتراكية والمقنن دستورياً في الديمقراطية هو الحائل دون تشكل حرية حقيقية للإنسان: هذا ما يسمّيه حاج حمد بالإبطال الموضوعي لحرية الإنسان، إذ إنّ حرية الفرد تصبح مستلبة إلى الطبقة التي تمثل الحرية نيابة عن الإنسان، في حين أنّ الطبقة نفسها مستلبة لحزبها الذي يعبّر عنها، والحزب ينتهي إلى أقوى الشخصيات فيه، هذا من وجهة نظر الماركسية، أمّا في الديمقراطية فصراع الأغلبية ضدّ الأقلية يستلب رأي الأقلية، والذي قد يكون أرشد من رأي الأغلبية، أمّا بديل الإسلام لذلك فهو مبدأ الشورى الذي يأخذ بكافة الآراء دونما استلاب[15]، ولكنّ مبدأ الشورى له آلياته التي جاء بها القرآن. وسنعرض لها.

- نفي مبدأ الصراع ضرورة ملحّة لتحقيق حرية الإنسان: فالصراع في النهاية ينتهي إلى غالب ومغلوب، وهذا يعني استحواذ الفئة الغالبة على الحكم، فتصبح الفئة المغلوبة مستلبة الحرية والتي قد تكون أرشد من الأولى.

- ونفي هذا المبدأ - أعني مبدأ الصراع - لا يكون إلا عن طريق قاعدة "السلم كافة": والتي يسمّيها أيضاً القاعدة الإلهية الدستورية، وهي قاعدة تزيل الكثير من الإبهام الحاصل حول مبدأ الشورى، بحيث تتيح للجميع إبداء الرأي دونما صراع أو استلاب أو خوف، بحيث يأمن الكلّ على نفسه وعلى رأيه من الضياع[16].

- ولا يكون ذلك إلا عبر تحقيق التوازن بين الحقول الثلاثة: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي: ففي المجال السياسي يجب التخلص من الصراع المسيطر على كافة النظم، ولأنه عادة ما تكون الفئة الغالبة أو المسيطرة من أصحاب الأموال، فننتقل حينئذ إلى المجال الاقتصادي؛ فقد أرسى الإسلام مجموعة من القواعد التي تحول بين تشكل الطبقية نجملها كما يلي:

أ- تشريعات التفكيك الطبقي من ميراث ووصية وتحريم الربا وإيجاب الزكاة وقسمة الفيء والمغانم كلها تحول دون تركز الثروة لدى فئة محددة تصبح بعد ذلك هي الفئة الغالبة بحكم قوتها الاقتصادية[17].

ب- أوجب الإسلام ردّ فائض القيمة على أصحابه من العمال الذين يتعبون ويحصلون على مبلغ زهيد بينما يستحوذ أرباب العمل على مجهودهم، قال تعالى: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فُضِّلوا برادِّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون) [النحل: 71]. فردّ الرزق لفئة معينة ـ هي فئة العمال ـ يدلّ على كونه ملكاً وحقاً لها قد استلب منها ـ الذين ملكت أيمانهم - أي العاملين وذلك حتى يصبحوا سواسية، فهم فيه سواء[18].

ـ إحداث التوازن بين الحقول الثلاثة لا يمكن إلا عن طريق التقارب الاقتصادي: التقارب الاقتصادي بين فئات المجتمع لا يُبقي مكاناً لأحد ليستبدّ بمجريات الأمور، كما لا يُبقي أحداً في المؤخرة بل يجعل الجميع سواسية، فيصبح عندئذ للشورى معناها الحقيقي، وبخلخلة التركيز الطبقي لا ينتهي المجتمع الإسلامي إلى صيغة اشتراكية لأنّ الإسلام يعترف بحق الملكية، كما أنها لا تؤدي إلى بناء مجتمع رأسمالي فالإسلام بتشريعاته ينقض على النزعتين معاً: فالفقر مصادر لأنّ هناك ما يؤخذ من الأغنياء فيرد إلى الفقراء، والغنى مصادر لأنّ تشريعات التراكم الفردي للثروة منتقصة في دوراتها[19].

أمام هذه النقاط المهمة يُثار هنا تساؤل آخر: إذا تكافأت الفرص في إبداء الرأي، فماذا يفعل بالآراء المتضاربة؟ بمعنى آخر ما هي حدود الرأي المخالف في الإسلام؟



يجيبنا حاج حمد من خلال الآيات رقم 21 - 26 من سورة الغاشية قال تعالى: (فذكّر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إنّ إلينا إيابهم ثم إنّ علينا حسابهم)، فقد حددت هذه الآيات أنّ علاقة المسلم مع الغير الذي يناقضه بأفكاره هي علاقة تذكير أي محاورة ومجادلة حسنة، ثم نسخت حالة الحوار في حالة واحدة فقط وهي حال التولي (من الولاية) مقرونة بممارسات كافرة، فالسورة فرّقت بين أمرين، وهما قسمان للرأي المخالف:

1ـ من يكون داخل نطاق السيطرة: وهذه جاءت بصيغة المفرد مع التولي (من الولاية) والكفر، وقد جعل الله الكفر المحذور هنا بعد التولي لا قبله، أي أن يتولى إنسان ما أمر المسلمين بكامل حريتهم ثم يكون منه فيما بعد الكفر، وهذا أمر لا يفعله المسلمون فقط وإنما يفعله كلّ الناس في العالم، فهو حق مشروع لكلّ الشعوب.

2ـ من يكون خارج نطاق السيطرة: وهذه جاءت بصيغة الجمع، وتكون لمن ضلّ عن الصراط المستقيم فلا سيطرة عليه حينئذ، وإنما التذكير فقط ثم حسابهم على الله.

ولهذا نهى الله العليم الحكيم عن توجيه صفة الراعي لرسوله واستبدلها بـ"انظرنا"، فالرعاية فيها معنى الذم والقسوة والسوق بشدة، ولم تأتِ في القرآن بصيغة المدح إلا فيما يتعلق بالعهد والأمانة والرهبانية لأنها موضوعات تتطلب الشدة والقسوة في المحافظة عليها أمام زيغ النفس، أمّا "انظرنا" ففيها النظر في الأمر والبحث والمشاورة والتكافؤ[20].

فقاعدة السلم في الإسلام والشورى والوفاق الجماعي كلها تنفي معنى الراعي والرعية، وحتى لا تتحول الدولة إلى مرعى والمجتمع إلى أغنام يسوقها الراعي بعصاه.

الحرية الروحية والرابطة العائلية:

كثيراً ما تقترن الحرية - وخاصة في المنظور الغربي - بالممارسات الجسدية، خاصة ما تعلق منها بالعملية الجنسية، على اعتبار أنّ الجسد ملك للإنسان وله حرية التصرف فيه، فما هو المنظور الذي طرحه حاج حمد في هذا الصدد؟ تقدّم أنّ للإنسان خصوصية هي البعد الرابع في تكوينه، فالروح هي التي تعطي للعلاقات البشرية قيمة مقيدة إلى ما فوق المادة، فالزواج ليس مجرد رابطة قانونية أو اقتران عضوي بين طرفين، وما يحيط بالزواج من تشريعات كتحريم الزنا وعدم الجمع بين الأختين وعدم التبني والتباعد عن مثيرات الشهوة بستر العورة ثم حفظ الفرج ثم عدم إبداء الزينة ثم عدم الاختلاط في ساعات معينة؛ كلها تجعل من الزواج علاقة تمتدّ إلى خارج حدود الاقتران العضوي، فمن أجل العائلة قيدت النوازع الشخصية في حرية الإسلام الروحية. هذا الاسقاط الروحي على فلسفة الحرية ومفهومها يعطي كافة معانيها المثالية فيما يربط بين أفرادها نسباً وصهراً، هنا يتأصل معنى "الانتماء" و"الود" و"السكن" بكلّ الضوابط الروحية التي تمنع هدر هذا النوع من العلاقات وتمثيله في أوضاع شبيهة، حتى تكون العائلة - كما هي حقيقتها - إطاراً لحياة زوجية كاملة فإنها تمتد لتستوعب المجتمع الإنساني والوجه الكوني، يصبح الكون بيتاً بالكيفية التي يصفها الله في القرآن، وليس مجرد فلك طبيعي متحرك "الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء"، هنا يصعب عليه نزع زهرة ولو بريّة فكيف بإلقاء قنبلة وتدمير بيت؟[21]

في الفصل الثاني تناول حاج حمد مسألة الاستخلاف التي تقوم في نظره على محورين أساسيين هما: الإنسان والحرية؛ الإنسان باعتباره العنصر الفاعل في عملية الاستخلاف، والحرية وهي مناط الاستخلاف أو أداته. والاستخلاف عند حاج حمد هو أن تكون إرادة الإنسان تتحكم في اتجاهات ونتائج الصيرورة والحركة في عالم المشيئة، أي أن يصبح النظام الاقتصادي والاجتماعي خاضعاً لإرادة الإنسان، فالإنسان لم يوجد لكي يكون أسير المادة كما تدعي الجدلية المادية، وليس الواقع هو الذي ينتج النظام كما تدعي الفلسفات الوضعية، بل وجدت المادة مسخّرة للإنسان، ووجد الإنسان لينتج النظام ويتحكم في الواقع كما أراد الله تعالى، وهذا هو معنى قول حاج حمد: الإرادة تعلو على المشيئة؛ أي الإرادة الإنسانية بما يملكه الإنسان من حرية روحية ومن مقومات السمع والبصر والفؤاد تعلو على المشيئة الطبيعية المفسرة جدلياً ومادياً، والهدف من ذلك هو الوصول إلى القيم التي تجعل من العائلة وحدة اجتماعية، وتجعل من المجتمع عائلة كبيرة، وتجعل من الجنس البشري كله إخوانه في الخَلْق والخُلُق[22].

تجليات الاستخلاف كما أراده القرآن:

وضعت هذا العنوان لألخص فيه أهمّ متعلقات عملية الاستخلاف وحتى أسهّل على القارئ عملية الربط بين المجالات والمواضيع التي قد يجد صعوبة في إيجاد رابط بينها إذا ما تجشم قراءة كتب حاج حمد، ولأضعها كذلك في نسق فلسفي كما فعلت في نظرية الحرية عنده.

قدّمت أنّ الاستخلاف في فكر حاج حمد هو أن تعلو الإرادة الإنسانية على المشيئة الطبيعية، وأول ما نبدأ به من هذه التجليات هو تشريعات التفكيك الطبقي ـ وقد تقدّم شرحهاـ ومهمتها هي القضاء على الطبقية والحيلولة دون تركز فائض القيمة لدى فئة معينة من الناس، ممّا يجعلها الطرف الأقوى والمستحوذ على نظام الحكم؛ فردّ فائض القيمة إلى أصحابه الحقيقيين أي العمال أضف إليها إيجاب الزكاة وتقسيم الميراث وتشريع الوصية وتوزيع الفيء وتحريم الربا...كلها تنتهي بالمجتمع إلى حالة السواء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي "فهم فيه سواء"، وهذه تشريعات روحية مخالفة لقوانين الطبيعة، ولا يمكن تطبيقها إلا بإعطاء قيمة حقيقية للإنسان باعتباره مريداً لنظام محدّد.



يقودنا هذا الحديث أيضاً إلى الحديث عن سبل التغيير وعلاقته بالحرية الإسلامية، يجعل حاج حمد حركة التغيير تبدأ بالإنسان نفسه لا بتنظيم جماعة تسيطر بكيفية تآمرية على السلطة، قال تعالى: (إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11]، فلا يحق لأيّ جماعة أو حزب أن يختزلوا القرآن المطلق إلى حزب سياسي أقلّ من محدود، فالقرآن فوق الأحزاب وبرامجها فهو الإمام، ولكلّ حزب حرية النمو وفق مفهوم الحرية الروحية، فالإسلام لا يتجسّد في حركة ولا تنظيم وإلا أصبح منافساً تنظيمياً لبقية الأحزاب تسيطر عليه موجبات عالم المشيئة، فالأصل في الخطاب الإسلامي هو "الإنسان الحر" القادر على ممارسة قوى الإدراك (السمع والبصر والفؤاد) وفق موجبات الروح، فهو يتجه إلى ذات الإنسان مباشرة، وهذا مفهوم من قوله تعالى (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) [النحل: 79]؛ أمّا الأمّة المختارة فهي أمّة يجب أن تكون منا جميعاً (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [آل عمران: 104]، مهمتها محدودة بالأمر والنهي أمّا شؤون متابعة وعظ المسلمين وإرشادهم فهذا شأن عام لا يستدعي التخصيص[23]. فالاستخلاف مهمة منوطة بالإنسان وأساسه الحرية والعدالة وليست مهمة منوطة بحزب أو جماعة أو طبقة تتملك الوصاية على البقية فتنعدم الحرية والعدالة عبر التسلط بالطبقية الجائرة.

هنا يصل بنا حاج حمد إلى نقطة مهمة في علاقة الإنسان بربه من جهة، وفي علاقة الإنسان بأخيه الإنسان من جهة أخرى، فهناك مفارقة لم يتفطن لها الناس من قبل حالت بين كثيرين من محبي الحرية والانعتاق وبين دينونتهم لله تعالى؛ وهي أنّ كثيراً من الناس استلهموا مفهوم العلاقة مع الله على نحو ما يفهمون به هم العلاقة بين طبقات الملاك وعبيدهم، في حين أنّ علاقة الله بعبيده هي أكبر في محتواها حرية ووعياً ممّا جاءت به أيديولوجيات عصر الاسترقاق العبودي بين البشر، فالله لم يخلق الإنسان ليسوقه بعصا القهر والجبر كما يفعل الملاك بعبيدهم، وإنما ألهمه مقومات السمع والبصر والفؤاد زائداً الروح من عالم الأمر لينطلق في عالم لا محدود، فكما أخطأ الناس حين وضعوا علاقة طبيعية بين الإنسان وأخيه الإنسان بدل العلاقة الروحية أخطؤوا في وضع العلاقة نفسها بين الله وخلقه، في حين أنّ الله غني عن العالمين[24].

في الفصل الثالث عالج حاج حمد نقطة مهمّة جداً وخطيرة في الوقت نفسه، وهي التي يجب أن تشغل بال جميع المفكرين، بل وكلّ المسلمين، وهي: لماذا طاقاتنا الإبداعية والمعرفية معطلة؟ ولماذا تقدّم غيرنا وتخلفنا، مع أننا ندعي امتلاك الكتاب العالمي الخالد والمخلص للبشرية وهو الكتاب المهيمن على كلّ الكتب السابقة؟ يعزو حاج حمد ذلك إلى انعدام الحرية، فهو السبب في عدم تواصل الإسلام مع تطور البشرية وقيم التجدد والحرية، وانعدام الحرية سببه الكبت الفكري والقمع السياسي، الشيء الذي أدّى إلى تعطيل مقومات الوعي اللازمة لفهم مكنون القرآن، ممّا جعل الأمّة تعيش كامل التراث التوراتي الذي انقضى عهده، في حين أنّ القرآن أعطانا خاصيتين تتيح لنا إطلاق حرية البحث المسؤول والمستند إلى مقومات الوعي الإنساني بمعزل عن السلطة المعرفية ذات الأصول اللاهوتية والثيوقراطية، هاتان الخاصيتان تظهران في قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً). [المائدة: 48]

الخاصية الأولى: هيمنة القرآن على كلّ الكتب السابقة، وعلى كامل تراث البشرية الروحي.

الخاصية الثانية: جعل الله الشرعة والمنهاج من الناس وواقعهم ولم يجعل لهم الشرعة والمنهاج أمراً مثالياً فوق الواقع[25].

إنّ تعطيل هاتين الخاصيتين كان السبب الرئيس وراء تخلف المسلمين، وذلك لعدة أسباب، نذكر منها:

1ـ إسقاط علاقة المالك بعبيده على علاقة الله بعباده.

2ـ ارتبط التفسير بالقدسيّة، ثم أضيفت القدسيّة إلى المفسرين أنفسهم.

3ـ لم تستطع المفاهيم اللاهوتية بحكم بنائيتها الفكرية الماضوية أن تميز بين الأمر الإلهي والذي هو مطلق ومحيط، وبين الإرادة الإلهية النسبية، وبين المشيئة الإلهية التي تعبّر عن السنة الطبيعية الكونية[26].

كلّ هذا يجعل من القطيعة المعرفية مع الأيديولوجيا والفكر السكوني ضرورة ملحّة للنهوض بإبداعات ومعرفية حقيقية والتكشف على مكنونات القرآن الكريم الذي لا ينفد عطاؤه، والذي يعطي كلّ عصر ما يستحقه وفقاً لسقفه المعرفي، خلافاً لما أراده الماضويون دعاة السكونية من تثبيت معاني القرآن الكريم وردّها إلى حقبة بعينها قد ولى زمانها وانقضت بكلّ معطياتها، فقضوا بذلك على أهمّ خاصية في القرآن، وهي كونه كريماً، أي أنّه ذو عطاء لا ينفد.

من كلّ ما سبق يخلص بنا حاج حمد في الفصل الرابع والأخير إلى المعنى الحقيقي للعبودية والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرية الإنسانية، فالعبودية لله هي امتداد للحرية التي وهبها الله للإنسان بمقومات السمع والبصر والفؤاد زائداً الروح التي هي من أمر الله؛ ولا يمكن تحقيق العبودية لله إلا بتحقيق الحرية الروحية، وإلا سنرجع إلى علاقة المالك بعبيده كنموذج خاطئ لتفسير العبودية لله، وهي علاقة قسرية وليست حرة كما أرادها الله تعالى، ولنوضح أكثر يجب أن نستحضر الأمور التالية:

1ـ الله هو مصدر العطاء الكريم والرزق الحسن لعبده البشري.

2ـ الله ليس هو المتصرف في هذا العطاء، وإنما يملكه للعبد البشري ملكية كاملة، فهو ينفق منه سراً وجهراً "وهو يُطعِم ولا يُطعَم" [الأنعام: 14] "خلق لكم ما في الأرض جميعاً" [البقرة: 29].

3- قد يوصله هذا التصرف إلى المعصية (سُكْراً) دون أن يستلب الله، وهو المالك الحقيقي، إرادة المعصية عن عبيده في رزق هو مصدره؛ لأنّ الإنسان أعطي مقومات الوعي الإدراكي (السمع والبصر والفؤاد) بما يؤهله للحرية المسؤولة.

4ـ جوهر العلاقة بين المالك الإلهي والعبد البشري تقوم على العطاء والوعي والحرية في التملك والتصرف.

هذه قواعد نقيضة[27] تماماً لعلاقة المالك البشري بعبيده فهي علاقة قسرية وليست حرة.

هنا يصبح شعور الانتماء بالعبودية الربانية شعوراً "طوعيا" أو إرادياً حراً، فالله لا يقايض بما خلق وأعطى ليستلب حرية الإرادة الإنسانية في المعصية، فالعبد بالنسبة إلى الله قيمة أخلاقية متعالية بالوعي ومتسامية بالحرية، ولكي يبين لنا الله العليم الحكيم الفرق بين عبودية الحرية وعبودية الاسترقاق ويترك لنا الحكم في النهاية بسؤال إنكاري يقول تعالى: (وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأتِ بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم). [النحل: 76]



صفات عبيد البشر صفات عبيد الله
1- أبكم لا يملك حرية الإفصاح عن رأيه بما يعطيه سمعه وبصره وفؤاده.

2- عاجز عن التصرف لأنه لا يقدر على شيء.

3- كامل الاستلاب العبودي لمولاه.

1- كوَّن الله الإنسان بمقومات السمع والبصر والفؤاد،

وأطلق حريته كحالة الطير في جو السماء.

2- جعله حراً مريداً لدرجة المعصية.

3ـ لم يظهر الله مع الإنسان في الحيز الكوني المكاني فأصبح الإنسان فعلاً مريداً لدرجة ادعاء الربوبية[28].

فكلاهما خاطئ، الدين الأيديولوجي والفكر الوضعي ؛ إذ إنّ أصحاب الدين الأيديولوجي جعلوا العلاقتين من النوع نفسه، وهو الشيء الذي تمثله الوضعيون الماديون، فرأوا في ذلك أنّ العلاقة العبودية ذات معانٍ دونية فواجهوها بمنطق الانعتاق الإنساني منذ بدايات التنوير الأوروبي، وبذلك صدَّ كثير من الناس عن المعرفة الدينية، لأنّ التخلف الأيديولوجي قد ألبس على الحقائق المعرفية فشوهت حتى الشرائع الدينية، ممّا اضطر الناس إلى العمل بالحرية العلمانية كبديل عن الحرية الدينية[29].

-----------------------------------
أهم المصادر:
- محمد أبو القاسم حاج حمد ، حرية الإنسان في الإسلام ، دار الساقي، بيروت، لبنان، ط1، 2012
- محمد أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية، دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط2، 1416 - 1996
ـ محمد أبو القاسم حاج حمد، ابستيمولوجيا المعرفة الكونية، دار الهادي، بيروت، لبنان، ط1، 1425 - 2004
[1] أبو القاسم حاج حمد، حرية الإنسان في الإسلام، دار الساقي، بيروت، لبنان، ط1، 2012، ص 31
[2] انظر أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط2، 1416، 1996، ج2، ص 390
[3] انظر إبستيمولوجيا المعرفة الكونية، دار الهادي، بيروت، لبنان، ط1، 1425 - 2004، ص 162
[4] حرية الإنسان في الإسلام، دار الساقي بيروت، لبنان، ط1، 2011، ص ص 66 - 67
[5] حرية الإنسان في الإسلام، ص ص 64 - 65. والعالمية الإسلامية الثانية، ج2، ص ص 308 - 309، 310
[6] حرية الإنسان في الإسلام، ص 41
[7] نفسه، ص ص 42 - 43
[8] حرية الإنسان في الإسلام، ص 45
[9] حرية الإنسان في الإسلام، ص ص 45 - 46
[10] نفسه، ص 49
[11] حرية الإنسان في الإسلام، ص 49
[12] نفسه، ص ص 48 - 49
[13] نفسه، ص 49
[14] حرية الإنسان في الإسلام، ص 61
[15] حرية الإنسان في الإسلام، ص 40، وإبستيمولوجيا المعرفة الكونية، ص 162
[16] حرية الإنسان في الإسلام، ص ص 24 - 25
[17] نفسه، ص 64، والعالمية الإسلامية الثانية، ج2، ص 304
[18] نفسه، ص 66
[19] المصدر السابق، ص 68
[20] انظر المصدر السابق، ص من 50 إلى 55
[21] حرية الإنسان في الإسلام، ص 57
[22] انظر المصدر السابق، ص 61 إلى 64
[23] المصدر السابق، ص 75 وما بعدها.
[24] نفسه، ص 82
[25] المصدر السابق، 93 وما بعدها.
[26] نفسه، ص 86
[27] انظر المصدر السابق، ص 101 وما بعدها.
[28] المصدر السابق، ص ص 104 - 105
[29] نفسه، ص 105



رابط


تحميل الكتاب من هنا



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-07-2018, 09:08 PM   #[35]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مذكرات يوسف ميخائيل؛ التركيّة والمهديّة والحُكم الثنائي في السودان

تعددت قراءات فترة حكم المهدية في تاريخ السودان بين مادحٍ وقادحٍ، فلماذا مذكرات يوسف ميخائيل؟
يرى مقدم ومحقق هذهـ المذكرات د. أحمد إبراهيم أبو شوك، الأكاديمي والباحث التاريخي المتميّز، أنها بخلاف معظم المذكرات التي دُوّنت في هذه الفترة ، فهي لم تصُب في الحرب الدعائية التي نظّمها قلم المخابرات المصرية ونجت باشا، لكسب تأييد الرأي العام البريطاني لسياسة حكومته الإمبريالية التي هدفت إلى تشويه صورة المهدية، وذلك بقياس البُعد الزمني للمذكرات التي دُوّنت بعد خمسين عام من انتهاء المهدية ، بعكس بقية المذكرات والتي كانت أثناءها وبعدها مباشرة، كما أن كاتبها دوّنها وهو متحرر من سلطة المهدية حيث كان من المقربين للخليفة.
يمكن إدراج مذكرات يوسف ميخائيل تحت نمط السرد الإخباري، حيث نلاحظ تركيزه على تقديم الكثير من التفصيل الحضاري الاجتماعي، مع شُح السردية الذاتية، باعتباره شاهد عيان لتلك الحقبة، ومطلع على دقائق وتفاصيل بحكم قربه من رأس الحكم، مما يسمح بقراءة وبحث الأحداث بصورة تحليلية موضوعية .
من اطلع على كتاب السيف والنار في السودان، مذكرات سلاطين باشا، يتفق مع د.أبو شوك، لأنه ورغم الاتفاق في الكثير من الحقائق التاريخية إلا أن روح الكتابة مختلفة بينهما.
من هو يوسف ميخائيل ؟
يوسف ميخائيل مليكة ، قبطي مصري ، سوداني المولد والنشأة ، قدِم والدهـ إلى السودان ضمن أربعين كاتبًا بُعثوا للعمل الإداري عام 1839م وتمّ توزيعه في مديرية كردفان غرب السودان، حيث ولد يوسف ونشأ وعاصر قيام المهدية، دخل في الإسلام حفاظًا على نفسه وأسرته وعمل كاتبًا في الراية الزرقاء، وبعد هزيمة الأنصار في واقعة كرري جدد ولاءه للكنيسة القبطية مرة أخرى وعمل بالتجارة وآخر المطاف رجع إلى مدينته الأولى الأبيض.
عمل على توثيق هذه المذكرات بتشجيع من ضابط إداري وهو مسجون بتهمة صناعة الخمور، ولذا جاءت مذكراته مكتوبة بالدارجة لأهل المنطقة واعتبرها المهتمون مرجعًا للتمازج الاجتماعي في المنطقة بين العناصر العربية الوافدة بالسكان الأصليين من النوبة والفور والقبائل النيلية .
الكتاب مقسّم لفصول تبدأ بسرد يعكس الواقع الاجتماعي للمنطقة في نهاية الحكم التركي وقبل المهدية وخلالها وبعد انهيارها، في الفصل الأول يحكي لنا الكاتب عن نفسه وأسرته وواقع البيئة الكردفانية، والمزيج الاجتماعي الموجود في روح عالية من التسامح والتعايش، بعكس للوضع السياسي والهيمنة التركية وحالة التضجر من الضرائب المفروضة، حتى ظهور الدرويش محمد أحمد في صورته الدعوية، وكيف أنه أتى بصيغة ذكر تختلف عن المعهود مما أوجد له القبول من الأهالي إضافةً لكريزمته الخاصة التي وصفها بإسهاب.
هنا يلفت نظرنا محقق النص أن يوسف ميخائيل بهذه السرديات المفصلة يُخرجنا من أحادية القول بنجاح المهدية في كردفان نتيجةً للدور الكاريزمي الذي لعبه محمد أحمد المهدي وإنما حركة المجتمع الذي كان يُمثِّل أكثر المجتمعات ملاءمة لاستقبال الثورة، وذلك بتفاصيل المصالح والانشطار بسببها مابين مؤيد للحكومة التركية ومعارض تائه في حالة انتظار لمخرج من الجور والظلم.
ينقلنا الكتاب بعد ذلك من فترة الدعوة إلى قيام الثورة، التي كان في مركزيتها بُعد عقدي، لكنه لم يكن الدافع الأكبر للاستقبال أو الرفض، فنجد العلماء الذين انضموا تحت لواء المهدي فقط لأن الحكم المركزي أبعد كل من لم يكن لديه شهادة أزهرية، ونجد من جاءت به المنفعية والانتهازية وسارع إليها من أراد العزوة، كما نجد المعارضة أيضًا لأسباب شبيهة .
وبكل هذه الأسباب لا ينفي دور المهدي في الاستيعاب والقبول الذي أحاط به، وسياسته التي تُقرأ بإيجابية من ناحية عدم التمحور والانفتاح والشراكة المجتمعية.
نتتبع مع يوسف ميخائيل قراءته لفترة المهدي وحركته الثورية حتى تحرير أم درمان وبداية تأسيس دولة الحكم ووفاة المهدي، ينتقل بِنَا بعد ذلك للفترة العصيبة في تاريخ المهدية وهي فترة خليفة المهدي عبد الله التعايشي؛ فترة انتقال ما بين الدعوة والدولة، وكيف لا يلزم من نجاح الأولى نجاح الثانية؛ إذ جاء الخليفة إلى دور القيادة وهو غير مؤهل فكانت السياسة الإقصائية الدموية هي الحل عنده، إضافة إلى التمحور الجهوي بالاستناد إلى القبيلة وتعزيزها على حساب المفهوم الكلي للمشاركة وغياب الدولة الوطنية بالكامل، حتى ضعف الانتماء الوطني للمهدية ووصل إلى مرحلة الخيانة الوطنية عندما واجهت الدولة المهدية العدو الخارجي، والتي تحولت إلى سيادة قبلية تحكمها تطلعات الخليفة وأخيه وابنه.
في هذه الجزئية من المذكرات وثّق للصراع الداخلي ويُقرأ منه صلة الخلافات الدموية بين الخليفة وبين الأشراف بالسيكولوجية الاجتماعية والنفعية المادية ، وكيف يتولد النفاق السياسي من الاستبداد، ومنه ترى وجه الواقع السياسي لتلك الفترة الذي تخلص من أسس البناء واحتفظ بالمتملقين ؛ ذلك الواقع الذي يُدار بغيبيات وأحلام الخليفة وليس بالوقائع على الأرض، فجاءت النتائج الكارثية.
يرى المحقق أن لا عجب في أن تلك المشاهد التاريخية قد أسهمت في تكوين العقلية السياسية السودانية في القرن التاسع عشر الميلادي، وهي تصلح كخلفية تاريخية لتحليل المشهد السياسي المعاصر، وفهم طبيعة القوى السياسية التي تحكم عملية تنازع السلطة والولاء في السودان .
كما أن هشاشة البعد الاستراتيجي لسياسة الخليفة الخارجية وفتحه لبؤر النار شرقًا وشمالًا وعدم الاستفادة من الراية الفرنسية التي قُدمت له لتثبيط التقدم البريطاني على حدود خلافته، مع كل هذه الحيثيات، نتابع مع المذكرات انهيار الدولة المهدية وعودة الاستعمار ممثلًا في الحكم الإنجليزي المصري.
عمومًا ، وجدت الكتاب جميل، رغم أن لغته الدارجة قد تشكل على البعض وكما يقول المحقق يجب دعمه بما أُنتج عن تلك الفترة، فالإشادات بمحتوى النص لا تنفي أن المذكرات فيها بعض القضايا الخلافية والمسائل الإشكالية التي تحتاج إلى المقايسة مع غيرها.
مذكرات يوسف ميخائيل - تحقيق احمد ابراهيم ابوشوك



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 12:25 AM   #[36]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

منصور خالد : تحميل انفصال الجنوب لحكومة البشير مجحف
رماة الحدق
نشر في رماة الحدق يوم 09 - 07 - 2015م
اتهم المفكر والمؤرخ السياسي د. منصور خالد ، النخب السودانية ، وعلى تعاقبها ، بالفشل في حل مشكلات البلاد "وقتل القضايا بالحوار غير المجدي" ، وتوقع أن يكون الجيل الجديد أفضل من سابقه لأنه كفر بكل ما جاءهـ من الأجيال السابقة.
واعتبر خالد أن تحميل انفصال جنوب السودان عن السودان لحكومة عمر البشير فيه نوع من الإجحاف ، مبيناً أن كل الحكومات الوطنية سواء كانت مدنية أم عسكرية تتحمل وزر انفصال الجنوب .
وأشار خالد ، خلال حديثه في خيمة الصحافيين ، إلى أن بعض القادة السياسيين كانوا قد رفضوا منح الحكم الذاتي للجنوب لكنهم عادوا ووافقوا على حق تقرير المصير للجنوبيين ، وحمّل الصحافة بعض المسؤولية عن فشل تنفيذ اتفاقية السلام الشامل .
ودعا خالد ، الذي كان يعمل مستشاراً للرئيس خلال فترة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل ، القيادات الجديدة التي تبرز من بين الجيل الجديد ، إلى ضرورة مناقشة القضايا المسكوت عنها في حال أرادوا المضي قدماً إلى الأمام .





اقتباس:
21-06-2004, 06:58 PM
محمد أبو القاسم حاج حمد


ملحق نصوص دكتور منصور خالد من كتاب : جنوب السودان في المخيلة العربية
ملحق
نصوص دكتور منصور خالد
من كتاب : جنوب السودان في المخيلة العربية –
الصفحات من 329 / 333 و 363 / 367.
استرعى انتباهنا مؤخراً أيضاً قيام حزب سوداني شاملي جديد (حسم) يتبنى أطروحة الكونفدرالية بحسبانها الحل الأمثل لأزمات سوداننا المارد المارض. التكييف النظري لهذه الأطروحة جاء في مقال طويل للأستاذ الباحث محمد أبوالقاسم حاج حمد وهو رجل أعرض في العلم وبلغ الغاية في البحث والاستقصاء ، إلا أنا ظللنا دوماً معه على خلاف حول هوية السودان الثقافية. دعوة أبي القاسم للكونفدرالية هي دعوة حق لا يريد بها باطلا ، ولكن سبيبته إليها هي ما لا نستسيغ . قال : إن علاقات الشمال والجنوب علاقات استراتيجية محضة فرضتها الخديوية المصرية "في عهد اسماعيل"، وأن "مشروع قرنق غير قابل للتحقيق عملياً لأن الشمال مهيأ لفصل الجنوب عوضاً عن فقدان هويته وهي هوية اكتسبها عبر قرون ولم يشارك الجنوب في تفاعلاتها الحضارية والثقافية والدينية . فارتباط الجنوب بالشمال هو محض ارتباط إداري نتج عن التوسع المصري الجيوبوليتيكي باتجاهـ منابع النيل ". أضاف المحقق أن "الدعوة للسودان العلماني الموحد لا علاقة لها بقبائل الدينكا" وإنما "تجسد طموحات الدكتور قرنق بالذات".
لقد ظلت حكومات الشمال تخوض حرباً ضد الجنوب منذ الاستقلال بهدف الحفاظ على وحدة القطر وفق الانموذج الشمالي الثقافي والسياسي . على ذلك الموقف ظلت حكومات الشمال لابثة بالرغم من أطروحات الجنوبيين حول قواعد الوحدة السليمة بين شقي القطر والتي رفضت الواحدة تلو الأخرى : الفيدريشن في مطلع الاستقلال ، الحكم الذاتي عقب مؤتمر المائدة المستديرة . وكأن تلك النظرة النفقية (Tunnel Vision) لا تكفي ، إذ زادتها حكومات الشمال بابتلاء آخر هو تديين السياسة . هذهـ الحكومات جميعها كانت تدرك طبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب ، أهي عضوية أم إدارية ؟ وكانت تدرك – عند سعيها لتعريب الجنوب وأسلمته – إن كان للجنوب دور أو مكان في التفاعل الحضاري والثقافي لشمال السودان أو لم يكن له دور. لهذا فإن القول بأن "الشمال مهيأ لفصل الجنوب عوضاً عن فقدان هويته" فيه تبسيط للأمور. التفسير الصحيح لحديث المحقق هو أنه الآن وقد جاءت الحركة بطرح يتناقض مع المنظور الآحادي للهوية السودانية، وفشلت كل محاولات النخب الحاكمة في الشمال لفرض تلك النظرة الآحادية، فمن الخير أن يقع طلاق.
ولكن هل صحيح أن هذا هو رأي أهل الشمال؟ الذي يقول هذا يغفل تاريخاً طويلاً منذ اتفاق أديس أباب (1972) مروراً بقرارات أسمرا (1995) عبورا بكوكا دام (1986) ومبادرة السلام السوداني (198. قيادات الشمال التي صاغت هذه الاتفاقات والعهود لم تر في أي منها فقدانا للهوية بل تأكيدا للوحدة مع التنوع، والتنوع لا يتسق مع النظرة الأحادية للشخصية السودانية. السبيبة التي يتوسل بها الأستاذ محمد أبوالقاسم ظاهرة بدأت مع هذا النظام الذي افترض للسودان هوية لا يقبلها أهل الشمال أنفسهم دعك عن أهل الجنوب، ولا نحسب أن الأستاذ المدقق ذو صلة – بعيدة كانت أم قريبة – بتلك المنظومة الفكرية التي تتنكر لواقع السودان.
لم يحالف الكاتب التوفيق أيضاً عند ما قال إن الدعوة للسودان العلماني الموحد لا علاقة لها بقبائل الدينكا وإنما تجسد طموحات الدكتور قرنق، فما معنى الزج بقبائل الدينكا في الأمر. فقد ظللنا مثلا ندعو منذ السبعينات لاحترام الوحدة مع التعدد، هذا فكر لم نستلهمه مما أورثناه أهلنا العمراب، أو هو رأي يعبر عن طموحات أهله الرباطاب كما يتخيلونها بأنفسهم. قرنق لا ينظر لنفسه ولا يريد الآخرين أن ينظروا له باعتباره "دينكاوي" جنوبي، لا لأن تلك صفة يتمنى أن يخلعها عن نفسه، ولكن لأن الرؤية التي يسعى لاشاعتها نظرة تتجاوز القبيلة والاقليم شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. لهذا هو حقيقي بأن يتعامل معه محاجوه كصاحب رؤية وفكر دون اعتبار لمنبته.
ليس صحيحاً أيضاً أن الحرب التي تقودها الحركة الشعبية اليوم تصدر من نفس المنطلقات التي اندفع منها ساترنينو وأقرى جادين مثلا؛ يقول الأستاذ المحقق أن الشمال سئم حرب الجنوب التي اشتعلت "مرة بحجة عدم التكافؤ، ومرة بحجة التمايز الديني والأثني، ومرة بحجة وجود أنظمة عسكرية ديكتاتورية مع أن جون قرنق نفسه كان طرفا في محادثات أديس أبابا" (الحياة 15 / 6 / 1999). هذا عرض للنتائج يغفل الدوافع، وتخليط بين أمور فيها المتشابه وغير المتشابه. أي قراءة فاحصة لكل واحدة من حروب الجنوب تهدى القارئ إلى أس المشكل. حرب الجنوب الأولى غذاها بفكرها أناس لا يبتغون وحدة بين شقي القطر (أقرى جادين مثلاً) لأن رأيهم مع رأي أبي القاسم، في حين وقف زعماء جنوبيون راشدون يدعون للرباط الفيدرالي فكان نصيبهم السجن (ستانسلاوس بياساما). وجاء على السودان عهد عسكري، من بعد، ظن أن سبيله الوحيد للحفاظ على وحدة القطر هو الأسلمة القسرية، وذهب غير مأسوف عليه. تلاه عهد بدأ في حل المشكل بأسلوب عقلاني وعقد لذلك المؤتمرات وأقر المواثيق (حكومة أكتوبر وما بعدها). عن تنفيذ تلك المواثيق عجزت حكومة الشمال، فاندلعت الحرب. من أوار تلك الحرب لم يسلم حتى كبار قومهم من نصراء الوحدة بين الجنوبيين ومنهم من قضي عليه غيلة (وليام دينق) دون أن يصيب أهله قودا أو قصاصا. وللمرة الأولى بدأ الحديث عن دستور إسلامي في الستينات فما كان من الجنوبيين إلا أن رفعوا شعار العلمانية. أعقب ذلك العهد المايوي واتفاقه الذي حقق سلاماً لعشر سنوات ثم نقضه صانعه فكانت الحرب. هذا هوالتاريخ؛ فيه الحق وفيه الباطل؛ وفيه الفعل ورد الفعل.
القراءة العابرة لهذا التأريخ تبين أن المشكل مشكل سياسي توفرت مشروعات محددة لتجاوزه إلا أن الأنظمة الحاكمة في الشمال تخاذلت عن تطبيقها. لطبيعة هذا المشكل فظن القاضي توفيق قطران في تقريره عقب أحداث الجنوب قبيل الاستقلال، إذ جاء في تقريره: "هناك أدلة كافية تؤكد أن المشكلة الحقيقية سياسية وليست دينية. فالمسيحيون والروحانيون شاركوا جميعاً في الأحداث كما شارك فيها وقاد الدعاية المناهضة للشمال مسلمون جنوبيون".
ظلم المحقق قرنق أيضاً عندما قال إنه كان طرفا في اتفاق أديس أبابا. هذا تقرير لا علاقة له بالحقيقة. فالرجل لم يشارك في تلك المفاوضات، وكان له رأي في نتائجها أوردناه في الجزء الأول من هذا الكتاب. "أجندة قرنق، حسب رأي الكاتب، هي احتواء "الشمال كله وجنوبته على أساس "أفريقاني" بالتحالف مع الاثنيات غير العربية في الشمال في إطار علماني. هذا هو مضمون سودانه الجديد. فلما غالبه الانقاذ باسلوبه المعروف "جهادا" وتعبئة لجأ إلى الكونفدرالية "(الحياة 17 / 6/ 1999م). لولا معرفتنا الحقة بالناقد لحسبنا أن في موقفه إعجاب خفي بسياسة الجبهة الجهادية . نعرف عنه غير هذا ، كما نعرف حرصه على التدقيق . القليل من التدقيق كان سيقودهـ إلى أن طرح الكونفدرالية ما كان ليبرز إلى الوجود لولا رفض النظام الوحدة القائمة على مبدأ الفصل بين الدين والسياسة والتعددية الحزبية ، فأطروحات اقتسام السلطة ظلت مبسوطة للحركة منذ أغسطس 1989م . ترى ما الذي كانت ستصنعه جموع العلمانيين والعروبيين والقوميين والوحدويين والديموقراطيين في الشمال لو قبل قرنق تلك القسمة في أديس أبابا (أغسطس 1989م) ، وفي نيروبي (ديسمبر 1989م) ، وفي كل ما تلاهما من اجتماعات في أبوجا ونيروبي تحت مظلة الايقاد؟







كتاب انفصال جنوب السودان - منصور خالد




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2018, 02:00 PM   #[37]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

6 -
إسم الكتاب: السودان المأزق التاريخي وآفاق المُسْتقبَل (جدلِية التركيب).
مؤلف الكتاب : محمد أبو القاسِم حَاج حَمَدْ (صورة المؤلف مرفقة).
يقع الجزء الأول مِن الكِتاب في (605) صفحة.
الكِتاب من القطع المتوسطة.
من منشورات [دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع] بيروت
الطبعة الثانية 1996م
ــــــــــــــــــــــــ
تعليق :
ما إنْتَهَي مِن قِراءة الكِتاب المذكور أعلاه، إلا بدأْتهُ مِن أولِ، فإنهُ -حسب زعمي- كِتاب مُمْتِع.. أوصي بِه وأزكي.
كتاب السودان المأزق التاريخي وآفاق المستقبل للاستاذ محمد ابو القاسم حاج حمد - الوراق
كتاب السودان المأزق التاريخي وآفاق المستقبل "جدلية التركيب" للاستاذ محمد ابو القاسم حاج حمد - برنامج الوراق الاثنين 12/9/2016
مع الضيف : د. معتصم احمد الحاج
تقديم : غسان علي عثمان ©



https://www.youtube.com/watch?v=mxDgRocu0Dk





من هنا
[/CENTER][/B]

السودان المأزق التأريخي وآفاق المستقبل - المجلد الاول - محمد ابوالقاسم حاج حمد



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2018, 01:20 PM   #[38]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي





الوثائق الأساسية لتاريخ السودان من فبراير 1841م إلى فبراير 1953م

مكتبة الآداب - القاهرة
الطبعة الأولى 2011م






التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2018, 01:28 PM   #[39]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي






النازحون من الداخل وتجربة السودان -
أ. حسان عطية موسى
إصدارات معهد دراسات الكوارث واللاجئين ،
جامعة افريقيا العالمية - الخرطوم 2008م











التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2018, 07:23 PM   #[40]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

7 -



7-



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2018, 07:34 PM   #[41]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي










في حوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية
2016
محمد إبراهيم نقد
دار الفارابي للنشر و التوزيع
كتاب “محمد ابراهيم نقد” يصدر في جوهره عن تقدير عميق للجهد الإبداعي الكبير لكتاب حسين مروة، ولما حققه من إضاءة موضوعية لتاريخ الفلسفة العربية الإسلامية، منذ نشأتها الأولى وعبر تجلياتها المختلفة، مستنداً في هذا إلى المنهج الجدلي، ولما أتاحته هذه الإضاءة التاريخية من إضاءة فلسفية إلى هذا التاريخ نفسه. على أن المفكر “محمد ابراهيم نقد” ينعش معرفتنا بهذا الصنيع الفكري الكبير الذي خلّفه لنا حسين مروة، بتناوله النقدي لبعض جوانبه، بما لا يقلل من تقديره لهذا الصنيع.

$5.00












التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2018, 07:59 PM   #[42]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي






سياسة محمد علي باشا التوسعية

في الجزيرة العربية والسودان واليونان وسوريا 1811م الي 1840م

هذا الكتاب ليس عرضاً تاريخياً لأحداث فترة يعتبرها البعض بدء النهضة العربية
الحديثة، ولكنه يقدم قراءة جديدة تمثل وقفة متأنية وفاحصة لجانب من أهم
جوانب أحداث هذه الفترة الذي هي سياسة محمد علي التوسعية، ومحاولة لإلقاء
الضوء على هذه السياسة بنظرة شاملة متفحصة مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه
المنطقة، ومنذ بدء تلك الفترة "بداية القرن التاسع عشر" أو بشكل أكثر
تحديداً منذ الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 م، قد أدخلت في دوامة
الصراعات الدولية، وأنها أصبحت جزءاً مهماً من لعبة الأمم على مسرح السياسة
الدولية، وأن أي دراسة جادة لا تأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار ستقود إلى
نتائج خاطئة ومغلوطة.
إن من العبث البحث عن أسباب مشاكل هذه المنطقة وإيجاد تفسير سليم للهزات
التي تتعرض لها في تاريخها المعاصر في ثنايا الأحداث القريبة أو في
الصراعات الدولية الحالية أو النزاعات الإقليمية القائمة بقدر ما تعود جذور
هذه الأسباب إلى تلك الفترة التي يعالج هذا الكتاب جزءاً هاماً وخطيراً من
جوانبها. سياسة الفتح والتوسع التي انتهجها محمد علي طوال ثلاثين عاماً من
حكمة الطويل لم تحظ بدراسة موضوعية ناقدة تضعها في إطارها التاريخي
الصحيح.
وإن كانت هذه الظاهرة تنطبق على دراسة التاريخ بشكل يكاد يكون عاماً، فإن
هذه السياسية قد ترتب عليها نتائج لا زالت آثارها تفعل فعلها في المنطقة.
والأصعب من ذلك أن هذه السياسة نفسها توشك اليوم أن تتكرر بشكل ما، قد يؤدي
إلى نتائج أشد خطورة وأكثر ضرراً، ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي
جاءت لتسهم في خدمة هذا الدين وهذه الأمة بالتنبيه على موضوعها من ناحية
أخرى لتكون لفتة جديدة للمعنيين والمتخصصين بالاهتمام بإعادة فحص التاريخ
العربي والإسلامي وكتابته بشكل علمي وموضوعي هادف إلى إبرازه على حقيقته.











التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2018, 07:03 AM   #[43]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي






المقاومة الوطنية للإدارة البريطانية من سنة 1900م - 1924م
تأليف : أحمد إبراهيم دياب









رابط



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2018, 07:39 AM   #[44]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي












اقتباس:
Quote: تعرض دار أوراق للنشر والتوزيع بالقاهرة كتابي " الزلزال ... العقل السوداني .. ذاكرة مثقوبة وتفكير مضطرب " وذلك بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بأرض المعارض والذي تم افتتاحه مساء أمس الأربعاء، والكتاب يتناول عموم الأزمات السودانية، وطرائق التفكير، وهو يربط ما بين أزمة التفكير وتفكير الأزمة" كمتلازمتين للعقل المأزوم ، متحدثاً عن " العقل الجمعي " ونتاج ذلك من أزمات مستحفلة.. يذكر أن فايز السليك كان قد أصدر رواية " مراكب الخوف " في العام الماضي إلا أن السلطات رفضت السماح بتوزيعها في السودان . وفيما يلي ملخص لمقدمة الكتاب

مع أنَّ بعضاً من أصدقائي وصديقاتي من الذين تحدثت معهم حول موضوع هذا الكتاب كانوا قد أبدوا حماساً لفكرة " نقد العقل السوداني" وسبر أغوار الأزمة الراهنة ، تجلياتها، وجذورها، إلا أنّ بعضاً منهم أبدى " تخوفاً" عليَ، من تأليف ونشر هذا الكتاب، وفي هذا التوقيت، فالبعض قالها " صراحةً" هناك "مقربون منك سوف يغضبون، وربما تخسر علاقتك بهم لأنَّ هذا الكتاب ، وحسب التصُّور المُعد ، سوف يلمس كثيراً من جراحاتنا، انكساراتنا، هزائمنا وفجعيتنا الكبيرة ، وأن بعض من تربطنا بهم مسارات السنين، ومشاريع الوطن سيكونون تحت هذا المجهر، هم مادة للدراسة والتحليل والنقد!، وما أصعب أن تضع من تحبهم تحت " المجهر"!، وفي ذات الوقت فإنني "شخصياً " جزء من بعض هذه التجارب، ولي مساهماتي بها " سلباً وايجاباً، ومعروف أنَّ في دراسة الظواهر الإجتماعية تواجه الباحث معضلة كبيرة وهي كيفية السيطرة على الإنفعالات النفسية الذاتية، وكيفية حذفها ، والإلتزام بالموضوعية؟. و كيف يكون الأمر حينما تكون الذات هي موضوعاً للنقد ؟ وما أصعب " النقد الذاتي"!، والذات المعنية هنا، هي العالم الذي أنتمي إليه، وكذلك هي الخاص ممثلة في النَّفس، والذات هنا هي كل شيئ بالنسبة لي؛ فهي ثقافاتنا، ومحيطنا، وجغرافيتنا، وتاريخنا وحاضرنا، وسياساتنا كلها ، والمؤسسات التي لها ننتمي" وهي عقلنا الجمعي.

لقد حسمتُ أمري، وتوكأتُ على قلمي، أهش به وساوسي، لأن الكلمة أمانة ، والكتابة مسؤولية، لا سيما تلك الكتب التي ستبقى ونذهب نحن، وربما، ولعلَّ، أن تكون هذه الاجتهادات عبارة عن " أجراس انذار " لنا، لكي نعيد النظر في طرائق تفكيرنا، وللقادة السياسيين بأن تجعلهم يضعون تجربتهم ومسيرتهم موضع "النقد" وهو "أفضل وسيلة للبناء عرفها الإنسان" على حد تعبير الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط ، لأن هناك أخطاء صاحبت هذه المسيرة أهدرت فرصا ونسفت كثيرا من الأهداف والآمال، وسوف تنسف الأكثر لو استمرت ذات الممارسات، وبذات العقليات. خلاصة بحثي المتواضع هذا هي أن مناهج التفكير في السُّودان معتلة، وهذا الإعتلال تعكسه لنا "الحالة السودانية" ممثلة في مظاهر"الأزمة المستفحلة" المستعصية على الحل! ولقد خرجتُ بنتيجة فحواها ، ثمة علةٌ ما؛ لعلَّها في طرائق التفكير في السُّودان، وهي علةٌ تعكسها لنا أعراض بائنة، يعدها البعض هي المرض، لكنها هي أعراض هذا المرض، أو بلغة السياسة " الأزمة المستفحلة"، أوالحالة المستعصية، هي حالةٌ يمكن أن نسميها " الحالة السُّودانية"، وغير شك فإنَّ أعراض هذه الحالة، بائنة، لا يمكن أن تخفي على أحد، وتتمثل في انفصال / استقلال الجنوب، حروبٌ مستمرة بعمر الدولة المستقلة، دائرة شريرة تبدأ بحكم ديموقراطي" إجرائي" وتنتهي عند حكم عسكري شمولي، وكلُّما ذهبنا نحو الديموقراطية لمسنا بُعدنا عن جوهرها، نظاماً بعد نظام، وكلُّما أحكم الشموليون من قبضتهم تصاعدت درجات القمع نظاماً اثر نظام، فالتجربة الديموقراطية " الإجرائية" الأخيرة هي الحلقة الأضعف بين التجارب الأخرى من حيث ضعف النظام الحاكم، ودرجات الفوضى، وضعف القرارات، وكثرة المناكفات، والتشاكس بين الحلفاء، أما الشمولية، فالأخيرة هي الأكثر قمعاً، ودمويةً، وانحطاطاً، والأطول عمراً في ذات الوقت، و ثمة عرضٌ آخر من أعراض الحالة السُودانية، هو عرض يكاد يكون ملازماً لكل تجمع سُوداني، ولو من اثنين فقط!، فما من مؤسسة أنشأها سُودانيون إلا وشهدت حالة تشظي وانقسامات أفقية ورأسية ، وهي حالة شمل كل القوى السياسية والمنظمات الإجتماعية والكيانات الثقافية، في وقت نلاحظ فيه جنوحاً متصاعداً نحو القبيلة ، ثم الجهوبة، مع أنهما في بعض الأحيان تكونان متلازمتين لبعضهما البعض في وضع السُّودان، وهو جنوحٌ رسخ في نهاية المطاف " مفهوم العنصرية" التي يمارسها السودانيون فيما بينهم، وعلى غيرهم من الشعوب .

و؛"اعتلال منهج التفكير" في السُّودان نلمس آثاره شاخصة في جميع المجالات: بلاد تتمتع بحوالى 200 مليون فدان صالحة للزراعة، لكنها تجوع، وتتسول الآخرين، وتستورد كل شيئ ، بما في ذلك الطعام؛ !. وبلادٌ تجري من تحتها الأنهار ، إلا أن الحمار يظل هو نجم موسم الصيف باستمرار في العاصمة الخرطوم دليلاً على استخدامه في نقل المياه إلى الأحياء بعد تعثر وصولها عبر الشبكة ، في وقت تكون فيه المياه ملوثة ؛ نتيجة اختلاطها بجزء من مياه الصرف الصحي كما أثبتت بعض التحقيقات الصحفية!، هذا في قلب العاصمة، فما بالك بالأرياف والأطراف النائية؟!.، و حتى بناء الجسور والطرق في الخرطوم، وهو ما ظلت تفاخر به الأبواق الإعلامية لحكومة الإنقاذ كأحد إنجازاتها العبقرية يقف شاهدا على العشوائية وغياب التخطيط، فهذه الطرق ، وكان يستوجب ان تكون هذه الطرق المعيبة سبة ولعنة وليس مفخرة! و الأمثلة على الخيبات والإخفاقات لا حصر لها، وهذا ما يجعلني أطرح بإلحاح سؤالي المركزي ، وهو " أين تكمن العلة؟".. ولذلك افترضت عبر صفحات هذا الكتاب أنَّ المشكلة هي في " العقل الجمعي". وهو " هو مجموع الخصائص المشتركة التي تكونها تصورات موحدة حول كل المسائل الحياتية والوجودية، وبالطبع فإنَّ هذا التصور، ينطلق من منظومة مرجعية تُشكَّل قاعدته، ونقطة انطلاقه، ومعروف أنَّ لكل مجتمع خصائصه، وبصماته، وهي محصلة لمكونات ثقافية، وبيئية، وجينية، تجعله يُفكَّر، وفق إحداثيات هذه المرجعية، فوطنٌ يتقسم، وجراحات تتجدد، وشعبٌ يتفرج، وأزمةٌ مزمنةٌ تحاصر ما تبقى من وطن، ومع كل ذلك يلفنا السكون!، وكلما لاح وميض ضوء في آخر النفق، سرعان ما ينطفئ هذا البريق، ويختبئ هذا الوميض، وهو ما يجعلنا نتساءل عن سر ذلك، وعن سر اضطراب دورات الحكم في بلادنا، وتقلبات الأنظمة السِّياسية، وركود الأحوال الاجتماعية.، وفشلنا في استغلال مواردنا الطبيعية الثرة التي يزخر بها السُّودان، إن كل ذلك يؤكد وجود مشكلة بنيوية ، مرتبطة بطبيعة تكويننا النفسي والثقافي والذهني، وانعاكسات ذلك على تصوراتنا حول الكون، والناس والأشياء، وأنفسنا والآخرين.

و أزمة التفكير(متلازمة التفكير المأزوم أو تفكير الأزمات)، والتي وضعناها على أساس أنها هي سبب ونتيجة للأزمة السودانية المستفحلة، وفي هذا الكتاب قصدت التركيز على العقل ومكوناته وقد بدأت من أكبر الأحداث في تاريخ السودان المعاصر(انفصال أو استقلال الجنوب)، وهو ما أطلقت عليه " الزلزال" لأنه على مستوى نظري هو كذلك بكل معنى الكلمة، إلا أنَّ ردود الأفعال كانت أقل بكثير من الفعل، وهو ما رددته إلى انشطارات الهوية، وضعف الدولة ومؤسساتها، ثم عرجت نحو " الجنوب الجديد"، وهو دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ، وشرق السودان، أي مناطق الهامش التي كانت قد شهدت صراعات مسلحة قبل الزلزال، واستمرت الصراعات في بعض تلك لأطراف المهمة، وهي مناطق تحمل ذات أزمات الجنوب القديم مع المركز بصراعاتها ، وهمومها، وتناقضاتها، وهي تمثل لنا صراع المركز والهامش في كل تجلياتها الثقافية والسياسية والإجتماعية، وما فيه من هيمنة وتهميش، وازدراء وكراهية، واضطهاد واحساس دونية، ، واقصاء وعنف، ودماء ودموع. وتطرقت إلى آليات نُخب المركز التي تسخدمها في عملية قهر المهمشين، وما يقابلها من آليات الهامش لمقاومة قمع المركز. كما شملت الرؤية سياسات فصل الذاكرة واختطاف " الحركة الإسلامية " لمشروع الدَّولة كله، وما مارسته من استبداد وسياسات التمكين والدجل والمتاجرة باسم الدين ، ثم الهجرة من الدين إلى العرق ومواسم الهجرة نحو القبيلة.... ومن وجهة نظري فإن الفشل مربوط بنا جميعاً، جماهير ومعارضة وقوى سياسية ونظام حاكم. كان للقوى السياسية نصيب من النقد، فهي ذات بنية هشة، ومعظمها " غير ديمقراطية" وحتى البدائل المطروحة ، والتي تشمل فصائل الهامش في دارفور وشرق السودان ما انفكَّت تعاني من ذات الأمراض، ما بين غياب المؤسسية وضعف الطرح القومي، والرؤى الجزئية لأزمة شاملة ، لا تقبل التجزئة. فسقطت معظم هذه الفصائل في امتحان " المؤسسية والديمقروطية أو في امتحان القومية وشمولية الحل ، فيما طرح المركز بدائل "جديدة" مصابة بداء " الصفوية والنخبوية" والتنظير . وقد قدمت رؤيتي ونقدي لتجارب مثل ، الحركة المستقلة والمؤتمر السوداني، و" قوات التحالف السُّودانية"، و" حق" ولم استثن " الحركة الشعبية لتحرير السُّودان" ، كبديل جاء من الهامش لكنه ضم مجموعات من المركز والتي هي الأخرى عجزت عن التأطير لمشروعها " السودان الجديد" وتطبيقه عبر آليات الديمقراطية في داخلها، وتحصينها من " الاخترقات" و" الهرولة نحو السُّلطة" بأمراضها .المعروفة، و يبدو أنَّ فيروسات خطيرة غزت هذا العقل الجمعي، واقتحمته، و وسببت له دماراً في بعض خلايا تفكيره، وأدى ذلك إلى اضطراب في مناهج التفكير، وقصور في التفكير الجدلي، وقادتنا إلى الفشل والتخبط والاعتباطية والعنصرية ..

هذه هي رؤيتي بين يديكم، وهي مساهمة مني، لعلها تفيد في تقديم حلول، أو على أقل تقدير في تحريك البرك الساكنة؛ ولكن عليكم أن تتفَّهموا بأنَّ ذلك هو وجهة نظري الشخصية، وأنَّ ما أقدمه، هو مدخل للحوار، ومحاولة لتأسيس منصة إنطلاق، وفي ذات الوقت فما أطرحه قد لا يعجب كثيرون، ولهم الحق لأنني أؤمن إيماناً كبيراً بنسبية الحقيقة، وأنني قد أكون مخطئاً، مع أنني أرى غير ذلك، وسوف أتمسك بموقفي هذا، حتى يقنعني آخرون بخطئه، أو ضرورة مراجعته، ولو توصلت لذلك فلن أجد حرجاً في تغيير طريقة تفكيري، لأنني أهفو للحقيقة، ليس سواها ، مع أنَّ ذلك أمرٌ عصيٌ، ومقلقٌ .

ولكم كامل تقديري واحترامي .

اسمرا – القاهرة 2012م



التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2018, 06:31 AM   #[45]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:20 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.