انتخابات مجلس الإدارة (دورة 2015-2016) !!! لجنة الانتخابات

انتخابات مجلس الإدراة - مواصلة التصويت !!! لجنة الانتخابات

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

آخر الأخبار العالمية

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > خـــــــالد الـحــــــاج > موضوعات خـــــــالـد الحـــــــــاج

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-08-2010, 04:19 PM   #[16]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي


قصائد المديح النبوي ...........
افضل ما قيل بالنبي عليه الصلاة والسلام من شعر



سليمان بن عبد العزيز الفريجي

منذ أن انتشر الإسلام أقبل الأدباء على مدح نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بمدائح كثيرة ، حفظ لنا التاريخ شيئاً منها ، ومن أقدمها ما جاء عن أم معبد - رضي الله عنها - من وصفها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما حل بخيمتها في طريق هجرته إلى المدينة ، وكان من وصفها : ( إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق ، لانزر ولا هزر ) [1] .

كما كان لشعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير وكعب بن مالك والعباس بن مرداس وغيرهم قصائد عدة في مدحه ورثائه ، منها قصيدة حسان بن ثابت - رضي الله عنه - التي مطلعها :

بطيبة رَسْم للرسول ومَعهد * * * منير ، وقد تعفو الرسوم وتهْمَد
ولا تنمحي الآيات من دار حُرْمة * * * بها منبر الهادي الذي كان يصعد ومنها قصيدة كعب بن زهير - رضي الله عنه - التي قالها عند إسلامه ، واعتذر بها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وألقاها بين يديه في مسجده وسط صحابته ، ومطلعها :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * * * مُتَيَّم إثرها لم يُجْزَ مكبول وفيها يقول :

أنبئت أن رسول الله أوعدني * * * والعفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة * * * القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لذاك هيب عندي إذ أكلمه * * * وقيل إنك مسبور ومسؤول
من ضيغم من ضراء الأُسْد مُخْدرة * * * ببطن عثَّر غيل دونه غيل
إن الرسول لسيف يُستضاء به * * * مهند من سيوف الله مسلول بل إن هناك من شعراء الكفار من مدحه وأثنى على أخلاقه الكريمة ، كعمه أبي طالب في قصيدته المشهورة ، ومنها قوله :

وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه * * * ثمالُ اليتامى ، عصمة للأرامل وكالأعشى الكبير ميمون بن قيس الذي مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصيدة رائعة ، وجاء بها ليسلم عنده ويلقيها بين يديه ، ولكن قريشاً أغرته بالدنيا فعاد ومات كافراً . ومن قصيدته قوله :

نبيٌ يرى ما لا ترون ، وذكره * * * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائل * * * وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا وهكذا اتصل مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته ورثائه بعد مماته ، وذكر أخلاقه وأوصافه عند أصحابه والتابعين دون غلو أو تجاوز لحدود المشروع .

وبعد قيام دولة بني أمية والحوادث التي جرت لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وتشيع من تشيع لهم بدأت المبالغة في مدحهم والثناء عليهم ، حتى اشتهر شعراء بذلك ، وأكثروا منه ، كالكميت الأسدي ودعبل الخزاعي والشريف الرضي ومهيار الديلمي ، وهؤلاء جاءت مبالغتهم من غلوهم في رجالات آل البيت ، وتفضيلهم على من يرونهم أعداء لهم من الأمويين وغيرهم ؛ فموقفهم في الحقيقة سياسي أكثر من كونه معتمداً على اقتناعاتهم الشرعية ؛ فلهذا جاء كلامهم على آل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دون غيرهم ، حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قل مديحهم له في مقابل مديحهم لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

ومن أشعارهم هاشميات الكميت وأشهرها : البائيتان واللامية والميمية ، يقول في إحدى البائيتين :

إلى النفر البيض الذين بحبِّهم * * * إلى الله فيما نالني أتقرِّب
بني هاشم رهط النبي فإنني * * * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب وما جاء عن هؤلاء من المدح الخاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يكاد يكون مدحاً معتاداً لا نجد فيه ما سنجده في مدائح الصوفية في القرن السابع . ومن ذلك قول الكميت :

وأنت أمين الله في الناس كلهم * * * عليها وفيها احتار شرق ومغرب
فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً * * * وبوركت عند الشيب إذ انت أشيب
وبورك قبرٌ أنت فيه وبوركت * * * به وله أهـل لذلك يثرب
لقد غيَّبوا بِراً وصدقاً ونائلاً * * * عشية واراك الصفيح المنصَّب ومع ذلك كان مدح من مضى لآل البيت أكثره صادقاً ، لأنهم يمدحونهم والدنيا ليست بأيديهم خلاف شعراء الدولة العبيدية المنتسبة - زوراً - إلى فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - التي كان الشعراء يتزلفون إلى حكامهم بمدحهم ومدح آل البيت ومنه مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا المدح غير داخل في حقيقته في المدائح النبوية ، لأنه مدح من أجل الدنيا ، لا لحبهم أو التقرب إلى الله بمدحهم ، ولهذا وصل الأمر ببعضهم إلى حد الشرك كابن هانئ الأندلسي ، حيث يقول في مدح المعز لدين الله الفاطمي :

ما شئتَ ، لا ما شاءت الأقدار * * * فاحكم فأنت الواحد القهار ويقول :

ولك الجواري المنشآت مواخراً * * * تجري بأمرك والرياح رخاءُ ولهذا كان مدح هؤلاء منصباً على حكام الدولة العبيدية ومن يزعم هؤلاء الحكام محبتهم من رجالات آل البيت ، ويقل فيه مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وتستمر المدائح النبوية دائرة حول أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- الخُلُقية والخَلْقية المعروفة ، ولا نجد ذلك الغلو الذي يخرج بالمدائح النبوية إلى رفع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوق مقامه البشري ، وإضفاء بعض الصفات الإلهية عليه إلا في القرن السابع الذي يعرف في التاريخ الإسلامي بانتشار التصوف فيه إلى حد كبير ، مما أثر تأثيراً كبيراً على الشعراء الذين تسابقوا في مضمار المدائح النبوية ، بنَفَسٍ يخالف المدائح السابقة ، ويوافق الفكر التصوفي .

وكانت البداية الفعلية لهذه المدائح بهذا النَفَس الصوفي المتميز على يد محمد بن سعيد البوصيري ، المتوفى في الإسكندرية سنة695 هـ ، فقد نظم عدة قصائد في المدائح النبوية ، وأشهرها قصيدتان :

الأولى الميمية ، وهي على رواية الديوان (160) بيتاً ومطلعها :

أمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلم * * * مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم والأخرى الهمزية ، ومطلعها :

كيف ترقى رقيَّك الأنبياء * * * يا سماء ما طاولتها سماءُ والميمية أشهر وأذيع عند عامة المتصوفين ومقلديهم ، وقد نسجت حولها المنامات والأساطير ، ابتداء بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفائه بهذه القصيدة مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام عليه فبرئ من فالج كان أبطل نصفه وألقى عليه بردة ، فسميت القصيدة لذلك بالبردة ، ونسجت الأساطير لكل بيت من أبياتها ، وشاع التبرك والاستشفاء بها ، فصارت تسمى أيضاً : البُرْأَة ، والبُروة ، وقصيدة الشدائد ، وغالى المتصوفة وأتباعهم فيها ( حتى عملوها تميمة تعلق على الرؤوس ، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة ، وهم على ذلك إلى يومنا هذا ) [2] .

ويظهر أن كل هذه التسميات كانت بعد موت البوصيري ، أما هو فسماها :

(الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية) .

وقد أجمع معظم الباحثين على أن ميمية البوصيري أفضل قصيدة في المديح النبوي من الناحية الفنية الأدبية - لا الشرعية - إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم) ، حتى قيل : إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة .

ومهما يكن من أمر فقد أثّرت ميمية البوصيري في المدائح النبوية تأثيراً عميقاً ، حيث نقلتها مضموناً وقالباً . أما من حيث المضمون فقد نقلت المدائح النبوية من المدح المعتاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه المشهورة المعروفة إلى أوصاف غلو ومبالغة ( على نحو إعجازي خارق ، بالغ المثالية ، بالغ الكمال ، وبالغ الجلال ... يرقى بالنبي إلى درجة ربانية ) [3] ، ويسمون هذه الأوصاف : (الحقيقة المحمدية) التي يدعي المتصوفة أن غيرهم لا يعرفونها ؛ ولهذا فهم يحملون كل غلو في ميمية البوصيري وغيره ممن سار على دربه على أنه من الحقيقة المحمدية التي ينفردون بمعرفتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

أما من حيث القالب فقد جعل المدائح النبوية تتكون من ثلاثة أجزاء : الأول يسمى النسيب النبوي ، وهو التشوق إلى المدينة النبوية التي تضم قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها جرى أغلب أحداث سيرته ، ويتلو هذا النسيب بعض الحِكَم التي تحذر من الدنيا وأهواء النفس ، وهذا الجزء يمثل من ميمية البوصيري الأبيات من (1 - 33) ، ومن أجملها قوله :

والنفس كالطفل إن تهمله شب على * * * حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم وقوله :

وخالف النفس والشيطان واعصهما* * * وإن هما محَّضاك النصح فاتهم
ولا تطع منهما خصماً ولا حكماً * * * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم والجزء الثاني مديح النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض سيرته ، وهذا الجزء هو غرض القصيدة ، وفيه يذكر الشاعر سيرته من مولده إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ويتكلم على معجزاته وخصائصه ... ويمثل هذا الجزء من القصيدة الأبيات من (34-139) ، ويبدؤه بقوله :

محمد سيد الكونين والثقلي * * * ن والفريقين من عُرب ومن عجم وفي هذا الجزء أغلب الغلو المشار إليه من قبل ، وكأن بعض المتأخرين عن البوصيري أحسَّ شدة هذا الغلو فأراد أن يخففه فزاد في القصيدة - وما أكثر ما زيد عليها - بيتاً ناشزاً ألقاه في مكان غير مناسب في القصيدة ، وهو قوله :

فمبلغ العلم فيه أنه بشر * * * وأنه خير خلق الله كلهم ولم يرض كثير من الصوفية هذا البيت للنص فيه على بشريته وأنها منتهى العلم فيه ، فغيروه إلى :

مولاي صلِّ وسلم دائماً أبداً * * * على حبيبك خير الخلق كلهم ونسبوا فيه مناماً خاصاً للبوصيري ، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي ألقى بشطره الثاني على البوصيري .

والجزء الثالث هو إقرار الشاعر بذنوبه وطلب العفو عنها ، ويشمل هذا الجزء الأبيات من (140-160) ويبدأ إقراره بقوله :

خدمته بمديح أستقيل به * * * ذنوب عُمْرٍ مضى في الشعر والخدم ثم يقول :

لم تشتر الدين بالدنيا ولم تَسم * * * فيا خسارة نفس في تجارتها ولكن طلبه للعفو كان موجهاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من أكبر انحرافات البوصيري ، وقد كرر هذا في عدة أبيات ، منها :

إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقض * * * من النبي ، ولا حبلي بمنصرم
فإن لي ذمةً منه بتسميتي * * * محمداً ، وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي * * * فضلاً فقل يا زلة القدم
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العَمِمِ وعندما ذكر العفو والرحمة من الله رجا أن تكون الرحمة مقسومة حسب العصيان ، لا الإحسان ، فقال :

لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم وفي آخر هذا الجزء يختم القصيدة بالصلاة والسلام الدائمين على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الجزء يكثر فيه دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به وإضافة صفات ربانية إليه ، وإن كان الجزءان السابقان لا يخلوان من مثل ذلك ، كقوله :

أقسمت بالقمر المنشق أن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم وقوله :

ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضم هذه هي ميمية البوصيري التي كان لها أعظم الأثر في المديح النبوي ، وتحويلها من مسارها السليم إلى مسار مليء بالانحرافات الشرعية ، وقد ساعد المتصوفة وأصحاب الطرق على نشرها بغنائها وانشادها وتلحينها في كل مناسبة حتى الحروب فضلاً عن الأفراح والأحزان والموالد المبتدعة واحتفالات الحجيج .

ولم يقتصر أثرها على العامة ، بل تعداه إلى الخاصة ؛ إذ تزاحم الشعراء العرب وغير العرب على تقليدها ، وتفننوا في ذلك حتى أنشؤوا فيها فنوناً أدبية منها :

أ- البديعيات التي تسير على نهجها وزناً وروياً ومضموناً وأجزاءً ، ويكون كل بيت من أبياتها خاصاً بلون من ألوان علم البديع في البلاغة كبديعية صفي الدين الحلي (750 هـ) ومطلعها :

إن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم * * * واقرا السلام على عرب بذي سلم وبديعية عز الدين الموصلي ومطلعها :

براعة تستهل الدمع في العلم * * * عبارة عن نداء المفرد العلم ب- المدائح النبوية التي فيها التورية بكل سور القرآن ، ومن أشهرها قصيدة ابن جابر الأندلسي (780 هـ) ، ومطلعها :

في كل فاتحة للقول معتبرة * * * حق الثناء على المبعوث بالبقرة وقد عارض ابن جابر في قصيدته هذه عدة شعراء حتى أُلِّف فيها كتاب مستقل وهو كتاب : (المدائح النبوية المتضمنة لسور القرآن الكريم لهاشم الخطيب) .

ج - معارضتها وتشطيرها وتخميسها وتسبيعها ... ومن أشهر من عارضها من المحدثين : محمود سامي البارودي بمطولة بلغت (447 بيتاً) هي : (كشف الغمة في مدح سيد الأمة ! ) ، ومطلعها :

يا رائد البرق يمم دارة العلم * * * واحْدُ الغمام إلى حي بذي سلم وأحمد شوقي في قصيدة في (190 بيتاً) سماها : (نهج البردة) ، مطلعها :

ريم على القاع بين البان والعلم * * * أحل سفك دمي في الأشهر الحرم وقد زاد الغلو في المدائح النبوية منذ عهد البوصيري إلى بدايات العهد الحديث ، ومن أمثلة هذا الغلو والمغالين محمد بن أبي بكر البغدادي الذي صنف ديواناً كاملاً باسم : (القصائد الوترية في مدح خير البرية) نظم فيه 29 قصيدة ، وكل قصيدة منها 21 بيتاً . بحيث تبدأ أبيات كل قصيدة بحرف وتنتهي به نفسه ، ومن مدحه الغالي قوله :

أغثني ، أجرني ، ضاع عمري إلى متى * * * بأثقال أوزاري أراني أُرزأُ وقوله :

ذهاباً ذهاباً يا عصاةُ لأحمد * * * ولوذوا به مما جرى وتعوَّذوا
ذنوبكم تُمحى وتعطون جنة * * * بها دُرَرٌ حصباؤها وزمرد ومن أشد الغالين : عبد الرحيم البرعي اليماني ، فله ديوان شعر أكثره مدائح نبوية ، ومن مدحه الغالي قوله :

سيد السادات من مضر * * * غوث أهل البدو الحضر وقوله :

يا سيدي يا رسول الله ، يا أملي * * * يا موئلي ، يا ملاذي ، يوم تلقاني
هب لي بجاهك ما قدمت من زلل * * * جوداً ورجح بفضل منك ميزاني
واسمع دعائي واكشف ما يساورني * * * من الخطوب ونفِّس كُلَّ أحزاني وكذلك أكثر من عارض البردة قديماً وحديثاً - وما أكثرهم - تأثر بما فيها من غلو .

وقد تأثر كذلك المتأخرون بهذا الغلو ، فمستكثر ومستقل ، فهذا البارودي يقول :

أبكاني الدهر حتى إذ لجأت به * * * حنا علي وأبدى ثغر مبتسم وهذا أحمد شوقي يقول :

فالطف لأجل رسول العالمين بنا * * * ولا تزد قومه خسفاً ولا تسُمِ ويقول في أحد المدائح الخديوية :

إذا زرت يا مولاي قبر محمد * * * وقبَّلت مثوى الأعظم العطرات
فقل لرسول الله : يا خير مرسل * * * أبثك ما تدري من الحسرات وهذه شاعرة معاصرة ألفت كتاباً كاملاً من شعر التفعيلة باسم : (بردة الرسول) من أجل أن تشفى من مرض عانت منه طويلاً ، ملأته بالغلو ، ومن مثل قولها :

يا سيدي ، اسمع دعائي ... كن مًعين
وأجب رجائي ، يا محمدنا الأمين

أما هذا الغلو عند شعراء الصوفية ومقلديهم فأشهر من أن أشير إليه هنا .

ومما سبق نستخلص أن المدائح النبوية الغالية منذ البوصيري ومن قلده لا علاقة لها بالمدائح النبوية قبلها ؛ لأنه شتان بين التصور الواقعي البشري كما صوره شعراء المديح النبوي الأوائل من أمثال كعب بن زهير وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، ومعاصريهم ، وبين التصور المتأخر للرسول - عليه الصلاة والسلام - عند شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين أحالوا شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى سلسلة طويلة من الخوارق والمعجزات والقدرات فوق الطبعية ، حتى بات النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا طبيعة إلهية لا بشرية [4] .

ومع هذا فقد بقي كثير من الشعراء قديماً وحديثاً بمعزل عن هذا الغلو ، ولكن الحديث الآن ليس عنهم ، والله أعلم .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل  
قديم 14-08-2010, 04:25 PM   #[17]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/xAhwD78XHy4?fs=1]WIDTH=550 HEIGHT=500[/flash][/align]



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل  
قديم 15-08-2010, 08:49 AM   #[18]
تحفة حوا
:: كــاتب ::
 
افتراضي

صلى الله عليه وسلم
المديح هو نتاج لحب الرسول صلى الله عليه وسلم
وهو شئ جميل بالتأكيد لقوله صلى الله عليه وسلم
لا يؤمن أحدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين

وانا اختلف مع من يرى مدح الرسول بدعة ويحلله لما سواه من ملوك ورؤساء

ولكني اعتب على البعض تمسكهم بالمديح وحبهم له أكثر من القران


شكرا يا خال
ورمضان كريم



تحفة حوا غير متصل  
قديم 16-08-2010, 02:45 AM   #[19]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تحياتي يا خالد

الراصد الجيد للمديح السوداني، يُلاحظ أنه لا يخرج جميعه من قوالب محددة، قد يختلف الرواة والمُداح، ولكن تبقي القوالب هي نفسها، وهذه القوالب علي كثرتها تنقسم حسب وجة نظري لقسمين : قسم خاص باللفظ، وقسم خاص بالمعني .. وقبل أن نعطي أمثلة لتلك القوالب، يجب علينا أولاً أن نطرح بعض المصطلحات الخاصة بالمديح السوداني :
فمثلاً كلمة (الراوي) وهي تعني عندهم كاتب المدحة او القصيدة او النشيدة
وأشهر الرواة السودانيين هم (حاج الماحي، ودصالح، قدورة، حياتي، ابوكساوي، الشيخ المكاشفي، أبو شريعة، ود سعد، العاقب، شيخ صلاح، ود سليمان) .

أيضاً كلمة (المادح او الشاعر) وهي تعني عندهم الشخص الذي ينشد ما كتبه (الرواة)، أوتعني المؤدي .
ومن أشهر (الشُعار) السودانيين (اولاد حاج الماحي، قبوجة، المريود، علي المبارك، المادح عبدالله)

وهنالك أيضاً (الروايه) والمقصود بها الطريقة التي تخرج بها المدحة، أي ما يوازي (اللحن) في الغناء . ففي الغناء نقول (لحن) وفي المديح نقول (رواية)

ولابد لنا أيضاً أن نشير الي أن (المدحة) هي لفظ يطلق فقط علي الكلام الذي يصاغ في النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .اما الكلام الذي يصاغ في (المشائخ واخوان الطريق) فيسمي (قصيدة)، ثم تأتي كلمة (نشيدة) والتي يقصد بها المدحة أو القصيدة التي لا يصاحب أدأها الطار، وإذا أردنا نطرح مثال لنشيدة فيمكننا أن نأخذ النشيدة الشهيرة التي يؤدها المادح السماني أحمد عالم (يا راحلين الي منى بغيابي )



مبر محمود غير متصل  
قديم 16-08-2010, 12:52 PM   #[20]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حدثني المادح المريود قائلاً : مديحنا دا كلو بيتشابه، مافي مدحة مشاترة، أو ما عندها رفيقة !
ومن هنا، أخذت أنا أتتبع وأرصد، وقد كان فعلاً مثلما قال "المريود"
فقد لأحظت أن كل الروأة قد درجوا علي نظم أمداحهم وفقاً لقوالب (لفظية ومعنوية)محددة، قوالب يفرضها التنافس البري، وأحياناً يفرضها الإعجاب الحميم
سأكتب هنا بعض الأمثلة، ولكم أن تحكموا، وتقيسوا :-

ينشد حاج الماحي متشوقاً للقبة التي بها قبر الرسول :
القبة البلوح قنديلا
شوقي، وحساري الليلا
.. .. الخ


وفي ذات المعنى يقول الجميعابي :
القبة النخيلة متاكا
شوقي، وحليل شباكا
.. .. الخ


ثم يأتي شيخ صلاح :
القبة النخيلة متنّى
شوقي، ورياض الجنة
.. .. الخ


وأيضاً الشيخ حياتي :
القبة أم رخاماً مبني
شوقي، للنبي العاجبني
.. .. الخ



القبة البلوح قنديلا.. حاج الماحي
[align=center]
[flash=http://www.youtube.com/v/jnrADuP8VFs?fs=1]WIDTH=300 HEIGHT=300[/flash][/align]



مبر محمود غير متصل  
قديم 16-08-2010, 01:15 PM   #[21]
نبراس السيد الدمرداش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نبراس السيد الدمرداش
 
افتراضي

سلام عليكم يا حبان
كيف رمضان معاكم

دا توثيق لمعجزات حصلت يوم ولادة المصطفى عليه الصلاة و السلام كما رصدها حاج الماحي



جاء توثيق حاج الماحي للمعجزات التي حدثت ليلة ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم في ثنايا ما يزيد عن ثلاثين قصيدة من قصائد ديوانه التي تتجاوز المائة قصيدة.

تمثلت معجزات ليلة المولد حسبما اوردها الماحي في قصائده في مظاهر بعينها هي:

1/ النور الذي ملأ الافاق واضاء الدنيا:

قال حاج الماحي في قصيدة (شوقي عليك يا أحمد عظيم الشأن)

قالت الشفة بق النور عمود وعيان

ضو الكون وشفنا الدنيا لا كنعان

ومعناه ان الشفاء بنت عمرو التي كانت القابلة التي تلقت المولود الكريم قد اخبرت انها رأت النور المتدفق عياناً بياناً يضوي الكون وينير الدنيا حتى كنعان بناحية العراق .. وتقول الشفاء .. كما يروي ابن كثير .. لما ولدت آمنة محمداً وقع على يدي فاستهل (اي صرخ ، علامة على الحياة).

ثم يقول في قصيدة (بتين يا عاشقين نحدا الكلوس)

نبياً من وضع زال النحوس

نارت بيهو بلداناً غبوس

ويقول في قصيدة (من شد المنوي وقافي)

ليل ميلادو يا عرافي

بق النور عمود لاقافي

ويقول في قصيدة (الجلب الرجال سياح)

ليل وضعوك نورك لاح

ضوا الكون وطيبك فاح

ويقول في قصيدة (زمنو اليشوق)

ليل وضوعو النور يبرق

لي ضيا البدرين يمحق

ويقول في قصيدة (الشامي حادا وقفا)

ليل ميلادو قالت الشفة

بق النور عمايد رفا

وعن هذا النور النبوي الذي تواترت اخباره قال الشيخ ابو شامة في السيرة الشامية (وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته صلى الله عليه وسلم قد اشتهر في قريش وكثر ذكره فيها) وهكذا صاحب ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم النور المعنوي بعد النور الحسي فاذا ظلام الجهل والضلال يتجلى كما انجلت ظلمة الليل في مكة وما حولها.

يتبع اارتجاف ايوان كسرى وخمود نار فارس

صاحب ميلاد الحبيب المصطفى خوارق وعجائب ونبوءات منها: ارتجاف ايوان كسرى ملك الفرس وسقوط شرفاته وخمود نار المجوس بفارس ويباس بحيرة ساوة وكانت هذه الاحداث مقدمة لما سيجئ به المولود العظيم من دين يسود مكان هذه الضلالات.

ويسجل حاج الماحي هذه الظاهرة الفريدة في تاريخ البشرية في عدة مدائح منها:

قصيدة (الليلة حن قلبي ورزم) حيث يقول:

ليلة وضع طاح الصنم

اصبح بنا كسرى انهدم

النهري غاض وابليس هرم

ويقول في قصيدة (بتين يا عاشقين نحدا العتول)

نبيناً من وضع زال الخمول

خمد نار المسوحات والبدول

ويقول في قصيدة (بتين يا عاشقين نحدا الكلوس)

نبيناً من وضع زال النحوس

خرب وانهد ايوان النجوس

ويقول في قصيدة (صلاة الله عدد ما ظن حادي)

خمود نار فارس الرقدت رمادي

ويبس النهر غاض وكرسى استكادي

ويقول في قصيدة (يا خوي حليل الدرجو)

من يوم وضوعو ومخرجو

طاح الصنم وادهجو

ويقول في قصيدة (الجلب الرحال سياح)

ليل وضعوك نورك لاح

الكفار صنامن طاح

3/ ولادته صلى الله عليه وسلم مختوناً:

جاءت اشارة حاج الماحي الي هذه الظاهرة المعجزة في عدة مواقع من الديوان ففي قصيدة (الماحي المكرم امي ما تعلم) يقول:

قالت الشفة صلى الله علي وسلم

مختون صافي احمد طاهراً من دم

وفي قصيدة (القعاد طال منو) يقول

العجب يا خويا في ليلة ولودو

وضع مختون وطاهر غير برودو
يتبع ويقول في قصيدة (يا ربي صلى على النبي محمدا)

ليلة وُضع نبي البها المختون نضيف

دفقوا الوقار والهيبة لاقدمو الشريف

ويقول في قصيدة (يا الله هداك)

جيت مختون من بداك

سجد وسبحت بي فاك

4/ الطهارة الحسية للمولود:

كان صلى الله عليه وسلم طاهراً منذ ان كان نطفة ويقول الماحي في قصيدة (بتين يا عاشقين نحدا الجمال) مؤكداً هذه الحقيقة:

وُضع في مكة من نطفة حلال

مركن فرعو في الناس الاصال

ثم يقول في قصيدة (صلا وسلام لي محمدا)

ليلة الولود خر ساجدا

طاهراً نظيفاً مبردا

وفي قصيدة (الماحي المكرم أمي ما تعلم) يقول:

ليل وضع الرسول زال الكرب والهم

خر ساجد نقي السرة زاكي الفم

ويقول في قصيدة (شوقي طال وقلبي حنو)

النساء الولَّدنو

من دما ما برّدنو

ثم يقول في قصيدة (القبة وصبيح الرويّة)

ليل وضع العفيف يا خويا

مختوناً نظيف يا خويا

وفي قصيدة (الليلة دوبه) يقول:

العجب يوم وضعتو أُمو

طاهراً ما فيه دمّو

5/ سجوده لله عند ميلاده:

يروي ابن سعد عن ابن عباس ان السيدة آمنة بنت وهب (ام الرسول صلى الله عليه وسلم) قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته. ثم يضيف ثم وقع على الارض معتمداً على يديه، ثم اخد قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه الي السماء.

ويحتفي حاج الماحي بهذه الظاهرة في عدد من القصائد منها:

قصيدة (طالبات المدينة ام سور) حيث يقول:

في ليل ميلادو لاح النور

يفوح المسك والكافور

سجد حامد لربو شكور

طربو العرش والمعمور

قصيدة (صلاة وسلام لي محمدا) حيث يقول

ليلة الولود خر ساجدا

مكسي بالجمال وجهو يوقدا

قصيدة (يا الله هداك) حيث يقول:

سجدت وسبحت بي فاك

مشير بي اصبع يداك
يتبعوهكذا يوثق حاج الماحي للملامح الكبرى والعجائب العظيمة التي صاحبت ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بذلك انما يروي السيرة النبوية بطريقته الخاصة ويساهم في الاحتفاء بهذه المناسبة العزيزة مثلما فعل الاسلاف من لدن ابن سعد وابن كثير.

شرح المفردات:

1/ الشفاء: ام سيدنا عبد الرحمن بن عوف.

2/ كلمة فصيحة اذ الغبس هو الظلمة

3/ متى

4/ الجمال القوية.

5/ لا قافي: حتى بلغ جبال قاف

6/ رفا: اي تلألأ.

7/ النهري: بحيرة ساوة (طبرية).

8/ هرم أي: هرب (حيث استبدلت الباء ميما)

9/ العتول: الجمال القوية.

10/ استكادي: تحير

11/ ادهجو: تكسر..

12/ البرود: الغسل والاستحمام.


نقلا عن منتدى التوثيق الشامل



التوقيع:
اذا جاء نصر الله والحب
ورأيت الورد في الطرقات يمنحك الامان
فاشرع سفينتك العتيقة وامنح الياقوت وجهك
وانتظر فرح الزمان

عصام عبدالسلام
نبراس السيد الدمرداش غير متصل  
قديم 16-08-2010, 01:23 PM   #[22]
نبراس السيد الدمرداش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نبراس السيد الدمرداش
 
افتراضي

[align=center]سمح الوصوفو

سَمح الوصوفو يا رب نشوفو حَرَمو وسُرُوفو ..نَعقِبْ نطوفو
الماحي سَمّ ونقّر دفوفو *** مَدحاً مُوزّن ..فوق الحُروفو
بالألف. الله ربي اللطوفو
بالباء . بهلّو الأسرار في جوفو
بالتاء. توانى مِسْكو العَسوفو
بالثاء. ثنايا بَرقاً خَطوفو
بالجيم . مجمّل سمحات وصوفو
بالحاء . حُيُالو ضرع العجوفو
بالخاء . لخلقو ينظر يشوفو
بالدال . دَواياَ للصايبو جوفو
بالذال . لى ذكراً شاع في الخيوفو
بالراء . رءوفاً للناس عَطوفو
بالزين . لى زياً يوي العَكوفو
بالسين . يساعد للكان لهوفو
بالشين. شفاعتو يوم الوقوفو
بالصاد . صحابتو شايلين سيوفو
بالضاد . يضوّي بين الألوفو
بالطاء . مُطهّر قلبو الرؤفو
بالظاء. يظِلّو الغيم رفوفو
بالعين . علامتو فوق الكتوفو
بالغين . غَفَرْلو وأمّن لى خوفو
بالفاء . فصيحاَ للسر كَشوفو
بالقاف . يقفّل باب الخسوفو
بالكاف . لى كفاَ ينبع سُرُوفو
باللام . لِماهو يا رب نشوفو
بالميم . معاهو يوم الوقوفو
بالنون . نروّح لى ذاك غوفو
بالهاء . نهاجر ونسعى ونطوفو
بالواو . ولامِن آخر الحروفو
بالياء . يمينو يكرم ضيوفو
[/align]



التوقيع:
اذا جاء نصر الله والحب
ورأيت الورد في الطرقات يمنحك الامان
فاشرع سفينتك العتيقة وامنح الياقوت وجهك
وانتظر فرح الزمان

عصام عبدالسلام
نبراس السيد الدمرداش غير متصل  
قديم 17-08-2010, 12:33 PM   #[23]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأسف والتحسر، صفتان وجدتا نصيبهما الكبير في أمداح المتصوفة ..
الأسف علي المعصية، والتحسر علي أيام الشباب التي إنقضت في غير طاعة الله ..
في ذلك الزمان كان "الحج، أو زيارة الأراضي المقدسة" يتطلب جهداً وقوة تحمل، وهما صفتان عادةً لا تتوفران الا عند الشباب . لذلك نجد أن غالبية الروأة قد نظموا الأمداح، نادبين حظهم الذي لم يمنحهم زيارة "المصطفي" أوان شبابهم.
فلحاج الماحي مثلاً قرابة العشرة أمداح في هذا المعنى أو هذا القالب، وللشيخ المكاشفي حوالي الأربعين مدحة علي ذات الشاكله والمعني، وغيرهم الكثير ........

يقول حاج الماحي :
عيب شبابي الما سرح
والله لأب شوقاً جرح
.. .. الخ


ويقول أيضاً :
عيب شبابي الفي بطا
ما حجَ زار ماحي الخطا
.. .. الخ


اما الشيخ المكاشفي فيقول :
عيب شبابي الما رحل
والله لي ذاك المحل
.. .. الخ


ويقول أيضاً :
عيب شبابي الجاهو شيب
ما حج ما زار الحبيب
.. .. الخ


وله أيضاً :
عيب شبابي الراح وسط
ما حج زار حاوي القصد
.. .. الخ


أما حياتي فيقول :
عيب شبابي الراح بزار
ما حج مازار المختار
.. .. الخ


ولود سليمان في هذا القالب أيضاً نصيب، إذ نجده يقول :
عيب شبابي الما نوى وساح
والله لي شمس الفلاح
.. .. الخ


[align=center]عيب شبابي الما رحل .. الشيخ المكاشفي [/align]
[align=center][rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/SHBABY.mp3[/rams][/align]


[align=center]عيب شبابي الفي بطا .. حاج الماحي [/align]
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/-DAZDYCBpZ8?fs=1]WIDTH=300 HEIGHT=300[/flash][/align]



مبر محمود غير متصل  
قديم 17-08-2010, 05:12 PM   #[24]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

الأحباب
مبر ونبراس
سلام وشكر كثيف لإثراءكم البوست ..
يقول عمر الحسين جامع ديوان حاج الماحي : (*)
في قصيدة "عيب شبابي الما سرح"
اقتباس:
يلوم نفسه علي عدم سفره للحج في وقت الشباب . وفي هذه المدحة استخدم نغمة مداح الصعيد والتي كثيرا ما تجدها عند حاج العاقب. ولقد يربط الناس بين هذه المدحة وقصة ذلك الرجل الصالح التي أشرنا إليها في المقدمة "النبي الخضر" . ولكن حاج الماحي يعني باللبن هنا الرمز الصوفي ولقد جاء في كتاب الفتوحات الملكية لمحي الدين ابن عربي ص 66 ( وصور ما يراه النائم في نومه من العلم في صورة اللبن فيشربه حتى يري الري يخرج من أظافره .) .

ويبدو يا مبر أن شرح الكلمات وحده لا يكفي كي تصل للمعاني والمقاصد وراء كلمات القصائد فهنالك معاني "مدفونة" وعميقة معرفتها تتطلب معرفة تلك الرموز الصوفية..
وليتك تفيض هنا يا صاحب ...
هنا مقالات تتحدث عن الرمز عند الصوفية :


اقتباس:
الاهتمام باللغة الصوفية والتعريف بمصطلحاتها (*)


قاسم محمد عباس


يشهد عالم اليوم ثورة علمية شاملة أحدثت تغييرات جذرية في كافة نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بل إن التطور والتغير أصبح سمة من سمات عالمنا المعاصر في نهايات القرن العشرين، وكان لابد لكل هذه المتغيرات من أن تؤثر في حياة الفرد الإيمانية وأن تسحبه بقصد أو بدون قصد إلى زاوية النظر بالمنظار المادي المجرد من كل عاطفة أو روح، الأمر الذي أدى إلى التغافل عن الجانب الروحي في الحياة والذي جعله الله تعالى جنباً إلى جنب المادة من الأعمدة الأساسية لحياة الإنسان وبالتالي فإن قوام الحياة الدينية أو الدنيوية من حيث الفكر والتعامل ينبغي أن يكون متوازناً في الجانبين المادي والروحي معاً للوصول إلى أوج الكمال الذي خلقت الإنسانية لتتحقق به.

ولقد كان عبر العصور ومازال هناك رجال اختصتهم العناية الإلهية لإبراز الجانب الروحي في الدين والحياة بنسبة تعادل كفة التطور المادي في كل عصر من عصور الأمة الإسلامية خصوصاً والإنسانية عموماً، وهم رجال التصوف الإسلامي، فكانت أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم مشاعل من نور تضيء في الإنسانية مكامن المشاعر الحقة والأحاسيس الصادقة لتعينها على الخروج من كمونها في القوة إلى الفعل في الحياة.
ولما كان التأريخ كعادته يصوغ الماضي بهيئة المصطلحات والألفاظ والعبارات.. الخ جاءت أهمية حصر ما يمكن حصره من تلك الآثار الاصطلاحية الخالدة ومحاولة الإحاطة بها وتبيان مضمونها ومعرفة الآثار المترتبة عليها بوصفها خطوة موسوعية أولى في هذا المجال.
تهدف الموسوعة - من خلال جمع أقباس من مشاعل أهل التصوف والعرفان، متمثلة بما انفرد به الصوفية من المصطلحات المنـيفة، والإشارات اللطيفة، والعبارات الفصيحة، والألفاظ المشكلة الصحيحة.
1. شعورنا بالمسؤولية تجاه ديننا الإسلامي العظيم والمسلمين في زمن صار العالم فيه وكأنه يحيا في مجاعة روحية لا حد لها، وصار الناس في حاجة ماسة إلى إلقاء الضوء على تاريخ التصوف الإسلامي منذ النشأة إلى عصرنا الراهن.
2. للسير مع ركب التقدم الحضاري المعاصر ولسد حاجة المكتبة الإسلامية لهذا النوع من الأعمال الصوفية المعجمية الذي تفتقر إليه، في الوقت الذي زخرت فيه بمختلف أنواع الموسوعات والمعاجم في شتى صنوف العلوم والمعارف الدينية والدنيوية الأخرى.
3. إلقاء الضوء على المصطلحات الصوفية، أصولها، مبادئها، مراحلها، معاييرها، ضمن إطار التخطيط المعجمي المعاصر.
4.كشف الغطاء عن شيء من معاني علوم الصوفية وأعمدة أصولهم وأساس مذهبهم، ورفع النقاب عن مقاماتهم ومراتبهم وأحوالهم ومواجيدهم وما اختصوا به من مقامات التقرب إلى الله تعالى.
5. الكشف عن حقيقة الترابط بين ماضي المصطلحات الصوفية وحاضرها، وملتقى الغاية الواحدة منها، مع تعداد طرقها، وتنوع مشاربها، معتمدين بذلك على الروافد التي تمدها، والأصول التي تتفرع منها، من مصادرها الأصلية.
6. تيسير تناول المصطلحات الصوفية وفهم ما استغلق على الكثيرين منها.
7. توفير مادة صوفية كاملة لكل باحث أو دارس أو طالب علم في هذا المجال بحيث تغنيه عن الرجوع إلى الكتب والمكتبات، وعن البحث عن المعلومات هنا وهناك.
8. الترتيب بحسب التسلسل الزمني يهدف من ضمن ما يهدف إليه تسهيل تتبع المصطلحات في الدراسات التحليلية المقارنة.
خصائص المصطلحات الصوفية
للمصطلحات الصوفية خصائص فنية تفردت بها وتميزت عن جميع المصطلحات الدينية أو العلمية الأخرى، وفيما يلي نذكر خاصيتين منها:
خاصية المعرفة القلبية:
من خصائص المصطلحات الصوفية أنها تختلف عن غيرها من اصطلاحات العلوم والمعارف الأخرى في كونها ليست ناتجة عن العقل أو الفكر والنظر، بل هي ثمرة من ثمار التجربة الروحية الباطنة بين العبد وربه، بمعنى أنها ذوق من الأذواق أو المواجيد الصوفية أو هي نتيجة لكشوفات أو تجليات إلهية على قلوب العارفين.
ويمكن القول أن الاختلاف الرئيس بين مصطلحات وألفاظ الصوفية وبين مصطلحات وألفاظ أصحاب العلوم الأخرى هو في أداة المعرفة أو وسيلة الإدراك وليس في وسيلة التعبير، فقد يحتاج الصوفي إلى العقل وأساليبه ليعبر عما يجد في ذاته أو عما كوشف به ولكنه قطعاً لم يدرك ذلك الوجد أو الكشف بالعقل وهذا يختلف عن جميع العلوم والمعارف الإنسانية قاطبة والتي تعتمد العقل والفكر والنظر كوسيلة للإدراك والمعرفة.
إن وصول الصوفي إلى فهم الأمور عن طريق الذوق والكشف لا يتأتى إلا لمن يداوم على مخالفة الأهواء وتجنب الآثام والابتعاد عن الشهوات وإخلاص العبادات والسير في طريق الله بالرياضات والمجاهدات والطاعات الشرعية حتى تتكشف له حقائق الأشياء وتتجلى له معانيها فلا ينازعه في فهمها إلا من وصل إلى درجته فذاق ما ذاق أو تجاوزها من أقرانه في الطريق إلى الله.
ولهذا فالبون شاسع بين اصطلاحات العلوم القائمة على أسس عقلية تفترض أوليات بديهية وتسلسلاً منطقياً يتم على أساسه تحديد الشيء المراد تعريفه ثم اختيار المصطلح المناسب لذلك التعريف وبين اصطلاحات العلوم الصوفية القائمة على أساس ما يفيضه الحق تعالى على قلب الصوفي من مذاقات ومعان وفتوحات نتيجة لاصطفائه أو مجاهداته الشرعية. فكان من النتائج الحتمية المترتبة على التباين بين الصوفية وغيرهم من حيث وسيلة الإدراك والمعرفة هو أن نجد أن المعنى الاصطلاحي في العلوم القائمة على أساس العقل تتحدد فتصبح وكأنها قاعدة ثابتة بين أفراد المجموعة التي تعارفت على تلك المصطلحات بينما نجد أن المعنى الاصطلاحي متغير ومتجدد عند الصوفية بين جيل وآخر بل وبين صوفية الجيل الواحد وفي أحيان كثيرة نجد أن التغير يحصل عند الصوفي نفسه لأسباب يلي ذكرها. إذاً فمن خصائص المصطلح الصوفي أنه قائم على أساس الكشف لا العقل.
خاصية الرمزية في المصطلحات الصوفية:
تعد الرمزية عند الصوفية، أي اتخاذ الرمز كوسيلة للتعبير، أحدى أهم الخصائص الفنية للغة الصوفية، والذي يطلع على مصادر التصوف الإسلامي يجد ثروة نظرية كبيرة تناولت هذه الخاصية من المصطلحات الصوفية، ويمكن تلخيص أهم أسباب ظهور هذه الخاصية بشكل ملفت للنظر في لغة الصوفية بالنقاط التالية:
* الطبيعة الفردية والباطنية (الجوانية) للتجربة الصوفية والتي تجعلها عصية على التعريف والإيصال، إذ أن هذه التجربة الباطنة غير العقلية تدفع الصوفي إلى استخدام الرمزية في التعبير ويغلب عليها اعتماد لغة الحب الإلهي التي تثير الخيال والوجدان، ويعود استخدام الصوفي للغة الحب إلى أنها أقوى الأساليب اللغوية عن الصلة الفردية والشخصية العميقة، إضافة إلى إمكانيتها على إثارة الوجدان والخيال، ولا يجوز للغير تأويل عبارات الحب الصوفي على أساس المدلول المادي الظاهر للألفاظ.
* يعود الدافع الآخر إلى قصور اللغة الوضعية نفسها إذ أنها لغة وضعية اصطلاحية تختص بالتعبير عن الأشياء المحسوسة والمعاني المعقولة في حين أن المعاني الصوفية لا تدخل ضمن نطاق المحسوس ولا المعقول، يقول ابن خلدون: إن محاولة التعبير عن معاني الكشف الصوفي "متعذرة، لا، بل مفقودة، لأن ألفاظ التخاطب في كل لغة من اللغات إنما وضعت لمعان متعارفة من محسوس، ومتخيل، أو معقول تعرفه الكافة، إذ اللغات تواضع واصطلاح". وقريب من ذلك ما قرر الإمام الغزالي إذ قصد تبيان عدم استيعاب اللغة الوضعية للمعاني في التجربة الصوفية فقال: "لا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح، لا يمكنه الاحتراز عنه".
* ومن أهم الدوافع وراء ظهور الرمزية بشكل كبير في لغة الصوفية هو محاولة الصوفية تجنب اتهامات الخصوم التي تضعهم في تعارض مع العقائد الشرعية ولهذا اصطلحوا على رموز وألفاظ لا يفقه معناها غيرهم "قصدوا بها الكشف عن معانيها لأنفسهم، وللإجمال والستر على من باينهم في طريقهم"، يقول الإمام القشيري:
"نِعمَ ما فعل القوم من الرموز، فإنهم فعلوا ذلك غيرة على طريق أهل الله عز وجل أن يظهر لغيرهم فيفهموها على خلاف الصواب فيفتنوا أنفسهم ويفتنوا غيرهم".
وتعريف الشيخ السراج الطوسي للرمز يعطي القصد ذاته فيقول: " والرمز معنى باطن مخزون تحته كلام ظاهر لا يظفر به إلا أهله ".
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني: "إن الفقيه إذا لم يوفق يقال: أخطأ، أما الصوفي فإنه عندما لا يوفق يقال إنه كفر، لذلك كان لزاماً على الصوفية استخدام الإشارات حتى لا يشتد إنكار العامة لهم".
ومن خصائص الرمزية الصوفية أيضاً أنها قابلة للتأويل بأكثر من وجه، ولهذا يصادفك أكثر من تأويل واحد للرمز الصوفي، وهذه التأويلات بقدر ما تعطي من معنى للرمز فهي في الوقت نفسه تخفي من معناه شيئاً آخر، وهكذا يكون الرمز خفاءً وظهوراً معاً في آن واحد. فهو نقيض الرمز المنطقي الرياضي الذي أريد أن يضبط الدلالة ويقصي بعيداً أي إمكانية أو مرونة للتأويل أو للتفسير الذي قد تحتمله العبارات اللغوية الاعتيادية.
خاصية التعريف الجامع المانع للمصطلح الصوفي:
شغف عدد من الباحثين بمحاولة وضع تعريفات جامعة مانعة لبعض المصطلحات الصوفية، خاصة مصطلح التصوف ومصطلح التجربة الصوفية، وقسم كبير منهم حاول أن يجمع أكبر عدد ممكن من التعريفات التي قال بها المتصوفة أنفسهم ليخرج بتعريف مفرد ومتكامل، ولكن دون جدوى.
والسؤال الذي يطرح هنا: أيمكن وضع تعريفات جامعة مانعة للمصطلحات الصوفية أم لا ؟
والجواب على هذا السؤال يتطلب تكرار الإشارة إلى بعض خصائص المصطلحات الصوفية التي لها علاقة بالموضوع وكما يلي:
• إن التجربة الصوفية ذات طابع فردي، فهي تجربة باطنية (جوانية) وهي بهذا الاعتبار لا تخضع للتعريف المنطقي الذي يراد له أن يكون جامعاً مانعاً، بل تبدو التجارب الصوفية وكأنها جزر منعزلة ليس بينها رابط بسبب أنها تجربة فردية، لهذا فإن الذي يطرح تعريفاً لمصطلح صوفي ينطلق من تجربته الروحية الخاصة به مما لا يجعل تعريفه متطابقاً أو مماثلاً لتعريف غيره.
• إن الصوفي يمر خلال تجربته الصوفية بسلم (الطريق الصوفي) تطهري ونامي ومتصاعد، تختلف بداياته عن أواسطه وعن نهاياته، ولذلك قد يتطابق أكثر من تعريف لمتصوفة عاشوا اختلافاً في الزمان والمكان والثقافة، ولكنهم تطابقوا في المقام والحال والمواجيد.
• إن هذه التجربة باعتبارها معاناة عميقة ومعقدة، تبتعد بطبيعتها هذه عن الإحاطة ومن ثم التعريف إجمالاً أو تفصيلاً.
مما تقدم قد يبدو أن الإجابة على إمكانية وضع تعريفات جامعة مانعة هو النفي، أي عدم الإمكان، ولكننا نرى أنه بالإمكان وضع تعريفات محددة لبعض المصطلحات وليس لها كلها، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذه التعريفات قد تصح لزمان دون غيره أو لمكان دون غيره، وهي من الخصائص الفريدة في عالم الاصطلاح.


*******
اقتباس:
مصادر :
* ديوان حاج الماحي صفحة 16-17
* دفاتر :
http://defater.com/a71.htm




التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل  
قديم 17-08-2010, 05:16 PM   #[25]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

الرمز في لغة الصوفية
الوحدة
ثقافة
الثلاثاء13/4/2010
صالح سميا


إن الوقوف امام كون من الرموز والالغاز والاشارات عند المتصوفة لا يمكن أن يكون مجدياً اذ تعاملنا معه بالمنطق , لان التعامل المنطقي مع الرموز هو ضرب من العبث واللاجدوى , فإحالات الرموز تتجاوز حد المنطق والمألوف , ما دام الامر في نطاق الخيال

المنفلت من هيمنة العقل وقوانينه .‏

ان منطق الرموز هو اللامنطق , هو حديث الروح للروح , حديث اللاوعي محمولاً على اجنحة الخيال , انه انطلاق نحو النفس الكونية التي لا تحدّ وليس للحواس بها شأن .‏

لغة المتصوفة هي تجاوز للغة , انها دخول الى عالم الملكوت الاعلى, لغة ترفض الثبات والمحدودية , لتغدو بلا حدود ولا قيود , انها الذهاب الى النهاية القصوى لحالة الصدام , من اجل انفتاح مغاليق الكون واسراره ولطائفه وخفاياه , انها حالة من الشطح الصوفي المنغمس في جوانية الوجود .‏

والعلاقة بين الصوفية والسوريالية علاقة وشيجة كما ان الصوفي فيلسوف بطريقة ما يستولد المجهول باحثاً عن ماهيات الاشياء في بواطن الاشياء , يبحث عن الماهية والكينونة التي يصعب الوصول اليها من خلال الشروط السفلى التي لا تحترم سمو الاهداف وعلوّها .‏

ان لغة الصوفي تبحث عن الجواني الباطني المختبىء , انطلاق الروح من قيودها المادية كما يرى سقراط وافلاطون , تحرر الروح من ماديتها ورفضها لقيم الاستهلاك انها رفض للجبرية الآلية الملازمة للتسطح , ولسحق العالم الداخلي بين اسنان ايديولوجيتها المنتجة للضلال والفساد والشر .‏

لذلك نجد الصوفي كالفيلسوف مشغول بمطارة الجوهر ومعاناة الصوفي كمعاناة الفيلسوف , هو الانشطار بينه وبين شروط الحياة المادية , لانه كذات تريد الانخلاع عن العالم الواقعي انخلاعاً لا رجعة منه .‏

ففي الصوفية انطلاقة نحو الباطن الخفي , واتحاد بين الذات والموضوع , بل هو تجاوز لهذه الذات / الموضوع من اجل التوحد مع الطاقة الحيوية في الوجود .‏

فالصوفي يعمل على الاستبطان والرؤية والتوحد بطاقات الروح معتمداً لغة الكشف والاشارة والغموض , لغة تحاول استيعاب اللهب اللانهائي المضطرم بالرعشات والصراخات المتصاعدة من ليل الخيال ونوره معاً .‏

ان الرمز عند الصوفية معنى باطن مخزون تحت كلام ظاهر لا يظفر به الا أهله , فعلمهم اشارة فإذا صار عبارة خفي .‏

ان الصوفي يحمل اللغة اكثر من طاقتها , واذا كان يعتمد الصور الحسية والتمثيل الحسي المستمد من العالم الخارجي , فإنه يريد من ذلك التماس معاني جديدة علوية .‏

فالغائب المخبوء عند الصوفي هو الحقيقي والممكن , انه التلاشي في حضرة الفقد والمحو, انه التحرر من الحضور من اجل تحقيق الوجود , فهو محو الانا من اجل اثبات الاخر فالتصوف الاسلامي يرفض الثنائيات , ويدعو للوحدة وحدة بين الذات والاخر , وبين الذات والموضوع , بين الطبيعة والثقافة , بين الروح والجسد , وبين الانسان والله , ان الصوفي لا يعتمد على نظام العقل والتفكير المنطقي ( انا افكر اذن انا موجود ) .‏

ويقول » انا أفكر إذن انا ربما موجود « فهو يريد الوصول الى المجهول , هكذا فعل الحلاج وابن الفارض وابن عربي , انها رغبة الصوفي بالتوحد مع العالم , بين الذات والموضوع , وبين الناسوت واللاهوت , ففي حالة الوجد الصوفي يمحي الوجود , ويتحول الصوفي الى حالة من السكون والهدوء والركون حيث يبلغ لحظة ( النيرفانا ) والتي هي حالة خروج الانسان من ذاته واتحاده بالجمال عند افلاطون , والاله عند المتصوفة حيث يغيب في سنا جمال الخالق المعشوق , حيث تنتهي الثنائية ويعود العدم الى العدم ولا يبقى الا الله ان الرمز لا يمكن القطع في معناه بالضبط على وجه اليقين لذلك جاءت لغة الصوفيين مستغلقة على الفهم .‏

ويتهم التحليل النفسي المتصوفة بأنهم اناس فشلوا في الحب البشري فحاولوا التعويض, فالعشق عندهم مجرد ضرب من التعويض , لذلك نجدهم يعتمدون لغة الحواس للتعبير عن عواطف غامضة معتمدين الرمز الذي يدل على الوصال .‏



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل  
قديم 17-08-2010, 05:25 PM   #[26]
خالد الحاج
Member
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تحفة حوا مشاهدة المشاركة
صلى الله عليه وسلم
المديح هو نتاج لحب الرسول صلى الله عليه وسلم
وهو شئ جميل بالتأكيد لقوله صلى الله عليه وسلم
لا يؤمن أحدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين

وانا اختلف مع من يرى مدح الرسول بدعة ويحلله لما سواه من ملوك ورؤساء

ولكني اعتب على البعض تمسكهم بالمديح وحبهم له أكثر من القران


شكرا يا خال
ورمضان كريم
تحفة حوا سلام وكل سنة وانت طيبة
يعيب البعض علي الصوفيين "الغلواء" في محبة الرسول لدرجة اهمال كتاب الله ..
سمعت هذا كثيرا وقرأت بعض شذرات هنا وهناك . لكني لا أستطيع أن أفيدك كثيرا فليت مبر يجود ..
لكني أعتقد أن المديح النبوي "السوداني" -للأمانة- لم يخرج أبدا عن التوحيد وتمجيد الله والصلاة علي رسوله .
وطبعا أتحدث عن قصيدة "المديح " -راجعي مداخلة مبر - ولا اتحدث عن القصائد .
أما ما يأخذه الوهابيين علي زيارة الأولياء وانشاد القصائد وزيارة قبورهم فهاك هذا الفيديو للشيخ الشعراوي ..


[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/rtZnaXS_ANs?fs=1]WIDTH=500 HEIGHT=450[/flash][/align]



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل  
قديم 18-08-2010, 01:12 AM   #[27]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تقول الماثورات الإسلامية، أن الإنسان لا يزور الأراضي المقدسة للحج او العمرة، حتي ينادي فيه المنادي ويأذن له بما قصد . هذا " المنادي " عند المتصوفة، هو النبي عليه الصلاة والسلام . لذلك نجد أن معظم الرواة قد أرهقوا أقلامهم كتابةً في هذا الأمر ..
وأجمل ما وصلني من فيض أمداحهم في هذا المعنى، مدحة لرجل (عريبي .. راعي ضان) من ضواحي البطانة، يدعي "ود القُرجى"، ويقال أنه لم ينظم غيرها ..
سنتطرق لهذه المدحة لاحقاً .. أما الأن فسنكتب " عصايتها " " قالبها " فقط، وسنكتب معها ما يشابهها في نفس القالب، فهذا هو محور حديثنا الأن

يقول ود القرجي :
لمتين يا الرأيت مولاك
لي تنادي وأجيك هناك ؟
.. .. الخ


ولحياتي أيضاً نظمٌ في هذا القالب :
لمتين يا حبيب الروح
تداوي قلبي العليك مجروح ؟
.. .. الخ


اما ود صالح فيقول :
لمتين يا حبيب الحي
لي تنادي وأجيك ضُحَي ؟
.. .. الخ




_______
ياخالد عندنا مدحة بصيغة (wav) أبت تنزل هنا
عندك حل ؟



مبر محمود غير متصل  
قديم 18-08-2010, 01:31 AM   #[28]
طارق الحسن محمد
Banned
الصورة الرمزية طارق الحسن محمد
 
افتراضي

_______
اقتباس:
ياخالد عندنا مدحة بصيغة (wav) أبت تنزل هنا
عندك حل ؟
رسلها باى شكل لى
مع انه المفروض تنزل

مودتى



طارق الحسن محمد غير متصل  
قديم 18-08-2010, 01:48 AM   #[29]
طارق الحسن محمد
Banned
الصورة الرمزية طارق الحسن محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود مشاهدة المشاركة
النشيدة الشهيرة التي يؤدها المادح السماني أحمد عالم (يا راحلين الي منى بغيابي )
[align=center]

[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/yaraa7leen.mp3[/rams]


يا راحلين الى منى بغيابى هيجتم يوم الرحيل فوادى
السمانى احمد عالم
[/align]



طارق الحسن محمد غير متصل  
قديم 18-08-2010, 08:42 AM   #[30]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

[align=justify]سلام يا خالد
وسلام للمحبّين

على قولتك، ياخي ده بوست شحمان بالحيل لامِن نازْ.
حاج الماحي كان موسوعة وقد أوفى عمر الحسين "عليه الرحمة" بعض جوانبه.

قراءة البوست والمداخلات الفيه ممتعة حد الترف ومقارنات مُبر مدهشة، والشغل ده نواة لتوثيق مهم يجب تعهده بالرعاية.
إتّصلت قبل شوية بالزوول، وهو طويل باع في أدب المدائح، حدثّته عن البوست و ودعد بالتداخل الفوري.

يدّيك العافية يا خالد والتحيّة للمشاركين هنا.

همسة:
المدحة مطلعها "يا راحلين إلى منىً بقيادي" وليس بغيابي.
[/align]



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل  
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:10 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.