فتح باب الطعون في ترشيحات مجلس الإدارة الجديد - دورة 2015 - 2017 م !!! لجنة الانتخابات

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

آخر الأخبار العالمية

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-01-2007, 01:22 PM   #[1]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي دراسة نقدية حول تجربة الديمقراطية الثالثة / مركز الدراسات والبحوث حزب الأمة

دار نقاش اتسم بالسخونة والخشونة في الفترة الأخيرة بمنبر سودانيات ومنابر أخرى حول تقييم أداء تجربة الديمقراطية الثالثة لم يخلو النقاش من تبادل الاتهامات و الاعتراف بالتقصير من البعض مع الدعوة لتحمل كافة الاطراف السياسية والنقابية والمدنية الاخرى نصيبها كبر او صغر ليس من باب النصرة للذات كما يعتقد البعض ولكنني ارى انه من باب اشاعة مبادي الشفافية وسيادة روح النقد ومحامد الراي والراي الاخر الايجابية والجراة والشجاعة الواجب توافرهما في منظوماتنا المدنية والسياسية لانه وبدون المصارحة والمكاشفة والشفافية لن تستقيم تجارب الممارسة السياسية في البلاد وسيفقد كل امل في غد افضل .
لكل ذلك ولاتفاق رؤيتي مع اراء اخرين من عضوية المنبر رايت ان اقوم بانزال دراسة قام بها مركز دراسات حزب الامة بواسطة مجموعة من افضل واميز شباب حزب الامة القومي . الدراسة هي رؤية حزب الامة لما كان ولما ينبغي ان يكون في المستقبل وهي تتقبل اراء الاخرين المختلفين معها في التقييم وفي التفكير ولهذا الباب مفتوحا للمزيد من النقاش والحوار حول تجربة الديمقراطية الثالثة وما سبقها من تجارب فقط من اجل ديمقراطية راجحة وعائدة ومستدامة باذن الله



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 01:27 PM   #[2]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة
لقد دار لغط كثير حول أداء الديمقراطية الثالثة في السودان، وأثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت بعض جوانب القصور والعجز ناتجة عن قصور في أداء الأحزاب أو تراخ في أداء السياسيين، أم أن الأمر ناتج عن عدم ملاءمة النظام الديمقراطي التعددي لحكم السودان.
ومثل هذا اللغط ليس جديدا في السودان، فقد دار مثله في فترتي حكم الفريق إبراهيم عبود وحكم المشير جعفر نميري. أي أنه في العهود العسكرية كانت أنظمة الحكم تسعى إلى إدارة اللغط حول الديمقراطية في محاولة للنيل منها بهدف تبرير نمط الحكم الديكتاتوري سواء كان هذا الحكم عسكريا محضا، مثلما كان في عهد عبود، أم عسكريا متسربلا برداء مدني ومتخفيا وراء قناع الحزب الواحد.
ولكن الشعب السوداني كان في كل مرة يحسم هذا الجدل واللغط بالوقوف مع خيار الديمقراطية. حدث ذلك في عام 1964م عندما خرج السودانيون في أروع إستفتاء شعبي على الخيار الديمقراطي متحدين حكم عبود العسكري ومفجرين ثورة أكتوبر العظيمة. ثم تكرر الأمر ثانية في إنتفاضة رجب التي أطاحت بحكم نميري وأعادت الديمقراطية للبلاد.
هكذا حسمت غالبية أهل السودان الجدل المفتعل واختارت الديمقراطية التعددية نظاما للحكم في السودان مع إجراء الإصلاحات اللازمة عليها إعتبارا بالتجارب الماضية في التطبيق، وأقرت التمسك بالنهج القومي لإرساء قواعد النظام الديمقراطي التعددي، مع اعتماد النهج القومي في حل المشكلة الاقتصادية وإرساء السلام.
ورغم هذا الإختيار الواضح لأهل السودان في مسألة الديمقراطية, فإن نظام العميد عمر البشير أبى إلا أن يكرر خطأ من سبقوه في درب التهجم على الديمقراطية، ناسيا بذلك أنه يتهجم على فطنة أهل السودان وولعهم بالديمقراطية التعددية.
ولجأت الجبهة الإسلامية القومية وعسكرها إلى محاولة التشكيك في صلاحية النظام الديمقراطي التعددي للسودان وفي أداء الديمقراطية ومؤسساتها ورموزها، وسخرت لذلك وسائل إعلامها وأقلامها ومؤتمراتها المفبركة.
ولكن الشعب السوداني بغالبيتة العظمى صم آذانه عن دعاوى الجبهة وعسكرها، وانطلق يعمل لإسقاط هذا النظام القمعي وإعادة الوجه الديمقراطي للبلاد.
لقد رأى مركز الدراسات والمعلومات في حزب الأمة إصدار هذا الكتاب مساهمة منه في إثراء الحديث عن الديمقراطية التعددية في السودان وسط الغالبية المؤمنة بها، وأيضا إخراسا لألسن المشككين من الفئة الضالة المحدودة العدد والتأثير مستعينا في هذا الهدف بالحقائق والمستندات.
وإعتمد مركز الدارسات في إصدار هذا الكتاب على وثائق وأوراق هامة خاصة بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء ورئيس حزب الأمة، تكشف أسرار المرحلة السابقة، وعلى معلومات ومستندات رسمية ظل يتسلمها دوريا من ممثلي الحزب في الحكومة ومن مختلف مؤسسات الدولة.. كل هذه الوثائق والأوراق قد تم تأمينها خارج السودان بعد انقلاب يونيو لأهميتها لتنشر خلال هذا الكتاب الهام.
إن مركز الدراسات والبحوث والمعلومات الذي أنشأه حزب الأمة في عام 1985م يعتبر من إشراقات الحزب في العمل الديمقراطي لأنه محاولة لتأسيس العمل الحزبي على أساس علمي وموضوعي.
إن القائمين بأمر هذا المركز من شباب الحزب المؤهلين فكريا وعلميا قاموا لا شك بعمل مجيد ومقدر. فالتحية لهؤلاء الجنود المجهولين باسم الحزب وباسم محبي الحرية والديمقراطيةمن ابناء شعبنا الأوفياء فالديمقراطية عائدة وراجحة لا شك في ذلك.
مبارك المهدي

.



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 01:35 PM   #[3]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

مقدمة
في فجر الثلاثين من يونيو/حزيران 1989م عزفت الموسيقى العسكرية في أم درمان معلنة وقوع انقلاب عسكري جاء في بيانه الأول أنه "ثورة الإنقاذ الوطني".
بذا يكون السودان قد عاش منذ استقلاله في يناير 1956م ثلاثة نظم برلمانية ليبرالية هي:
الأول 1954- 1958م
الثاني 1964- 1969م
الثالث 1985- 1989م
كما عاش ثلاثة نظم عسكرية هي:
الأول 1958- 1964م
الثاني 1969- 1985م
الثالث 1989-
والأمر الذي يسترعي الانتباه هو أن النظم العسكرية الثلاثة تردت من أحسن إلى أسوأ فأولها هو أفضلها وآخرها هو اسوأها، بدليل: أن الانقلاب الأول وجد مباركة القوى السياسية الأساسية في بداية عهده وحقق قدرا من التنمية أما الانقلاب الأخير فولد معزولا تماما وأداؤه في العام الأول من عهده أداء تخبط وإخفاق.
هذا بينما النظم الديمقراطية الثلاثة صعدت إلى أحسن بمعنى أن أضعفها هو أولها وآخرها هو أفضلها، بدليل: الأول عرف ظاهرة الانقسام داخل الأحزاب الكبيرة (انقسام الحزب الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي) وعرف ظاهرة الصدام الحزبي الحاد الذي أدى للعنف في الشارع السياسي السوداني (حوادث اول مارس 1954م) وعرف ظاهرة نخاسة النواب كما عرف ظاهرة الجفوة التامة بين الأحزاب والنقابات، ولكن البرلمان الأخير (الجمعية التأسيسية المنتخبة في عام 1986) فقد شهد تماسك الأحزاب الكبيرة في داخلها، وظاهرة التوجه القومي في العلاقات بين الأحزاب، وظاهرة الوفاق الحزبي النقابي واختفت تماما نخاسة النواب.
هذا كما أن الانقلاب الأول والثاني وجدا لأنفسهما بعض التبرير لأنهما وقعا في أعقاب أزمة دستورية في النظام البرلماني القائم خلقت فراغا سياسيا: الانقلاب الأول في نوفمبر 1958م سبقه تأزم سياسي حاد دفع رئيس الوزراء آنذاك إلى التخلي عن النظام الدستوري القائم والتفاهم مع قيادة القوات المسلحة على البديل.
وقد سبق الانقلاب الثاني في عام 1969م تأزم سياسي دفع رئيس الوزراء في ذلك الحين لتقديم استقالته والامتناع عن المواصلة حتى تتمكن الأحزاب من حسم الخلافات بينها، ولم تتمكن من حسمها حتى آخر لحظة.
أما الانقلاب الأخير في يونيو 1989م فقد وقع في وقت استطاعت القوى السياسية الحاكمة زيادة سندها البرلماني، واستطاعت حل المشاكل السياسية الأساسية، واستطاعت التوصل لوفاق سياسي نقابي.
صحيح أن المواطن السوداني عانى من الضائقة المعيشية وهي ضائقة لها أسبابها الموضوعية:
*فالناس في السودان يستهلكون أضعاف ما ينتجون.
*والصرف على الحرب في الجنوب والأحداث الطارئة مثل لجوء اللاجئين ونزوح النازحين بأعداد كبيرة، والصرف على إعادة التعمير بعد السيول والفيضانات غير العادية في عام 1988م، عوامل زادت من الإنفاق العام وهذا بدوره إنعكس على زيادة الأسعار.
*زيادة الأسعار ساهمت في الدفع الى حركة مطلبيه إنفجرت مطالبة بزيادات، وأي زيادات حدثت ساهمت في عجز الميزانية وفي مزيد من ارتفاع الأسعار.
إنها عوامل موضوعية لا علاج لها إلا بزيادة الانتاج وخفض الاستهلاك وتوازن الحقوق والواجبات.وقد حدث مثلها أضعافا مضاعفة في البلاد الأخرى في فنزويلا والأرجنتين وفي تونس والجزائر ومصر وأدى التعامل معها الى عدد كبير من الخسائر في الأرواح والجراح.
استغلت عوامل اخرى ظاهرة الضائقه المعيشية لتجرف البلاد نحو هاوية الإنقلاب هي:
أولا: لقد ضاقت القوات المسلحة ذرعا بالحرب في الجنوب لاسيما والقوات المسلحة قد خرجت من نظام مايو المباد في أسوأ حالاتها فقد استخدمها النظام كشرط’ أمن لحمايته(وإكتفى بالإعتماد على إتفاقية الدفاع المشترك للدفاع عن البلاد).ولكن الطرف الآخر في الإتفاقية (الحكومة المصرية) لم تعترف بالعوامل الخارجية المساندة لحملة السلاح في الجنوب وإعتبرت الأمر كله مشكلة أمن داخلي.
صحيح أن تجدد القتال في الجنوب عام 1975م بعد ثلاثة أعوام من إتفاقية السلام بإسم حركة أنانيا الثانية كان مجردا من أي سند خارجي .ولكن منذ 1982 وبعد قيام الحركة الشعبية والجيش الشعبي برز العامل الخارجي.
كانت القوات المسلحة تواجه قتالا ضد قوات تجد سندا خارجيا بينما إمكاناتها الذاتية بسيطة ولا تجد عونا خارجيا يذكر.لقد كان هناك تسليح غربي من الولايات المتحدة الأمريكية ولكن هذا المصدر تناقص حتى توقف.
ورغم جفاف المصدر الأمريكي فإن البلاد في العهد الديمقراطي لم تالوا جهدا في تزويد قواتها المسلحة من مصادرها الذاتيه ومن مصادر الاشقاء حتى بلغت قيمة ما خصص للقوات المسلحة من معدات وذخائر في آخر عامين للديمقراطية أربعمائة وخسمين مليون دولار(450مليون دولار) في العام الواحد.وتصاعد الإنفاق من الميزانية العامة على القوات المسلحة حتى بلغ في آخر ميزانية (89/90) ثلث الميزانية العامة.
إن هذا الجهد لم يسعف القوات المسلحة ولم يؤد الى درجة أعلى من الآداء وذلك للأسباب الآتية:-
أ-كان كثير من القادة المكلفين بالقيادة في مواقع حربية معينة غير مؤهلين لهذا الدور القيادي الميداني إما لأنهم أصلا من تخصصات فنية وأما لأنهم أصلا من عناصر مغضوب عليها.
ب-كان أسلوب القتال دفاعيا وتقليديا لم يتطور فيه أسلوب الهجوم والمفاجأة ولا الغطاء الشعبي بأساليب تلائم البيئة التي يدور فيها القتال دعما للإسلوب النظامي المعهود.
ج-ظهر شعور في بعض الأوساط الشمالية يدل على عدم الإقتناع بالحرب في الجنوب بمنطق اننا لسنا أمة واحدة وأن أراد الجنوبيون الانفصال عنا فليكن.هذا الشعور مع عوامل أخرى أدى لسلبيات عديدة أهمها عدم الجدية في القتال وإنصراف البعض للمتاجرة والتكسب.
د-هذه العوامل إشتركت معا لتذهب بالروح المعنوية لدى القوات المسلحة الى درجة بالغة.
هـ-مورس إعلام صحفي غير مسئول لا سيما جريدة الرأي.. عمل على كشف أسرار القوات المسلحة وعلى بث آراء وتعليقات كان لها أثرها السلبي على الروح المعنوية في القوات المسلحة.
و-كان أداء التوجيه المعنوي متدنيا جدا .فقد كان منوطا به ان يشرح أسباب القتال بصورة مقنعة ويشرح برنامج السلام بصورة متكاملة مع الواجبات القتاليه، وكان عليه ان يشعر القوات المسلحة في جبهات القتال أن شعبهم معهم بإرسال الوفود من كل المستويات لمقابلتهم والتحدث اليهم.وكان عليه أن يرسل وفودا من الفنانين والشعراء بل وفودا من كل قطاعات المجتمع في إطار برنامج موجه للقوات في جبهات القتال.
لقد كان أداء التوجيه المعنوي بالقياس لما كان ينتظر منه باهتا جدا.
ز-كذلك كان أداء الإستخبارات العسكرية متخلفا.لقد شغلت الإستخبارات العسكرية طول عهد الفترة الإنتقاليه بمهام أمن السودان الخارجي وإستمرت كذلك إلى ان نشأ جهاز أمن السودان للقيام بهذه المهمة.ولكن قبل وبعد إنشاء الجهاز الجديد فإن الإستخبارات العسكرية لم تفلح في الكشف عن خطط الخصم ومصادر دعمه بالصورة المطلوبه.هذه السلبيات ظهرت في كثير من وجوه الأداء العسكري ولكنها ظهرت بصورة قوية جدا بعد سقوط الناصر في نوفمبر 1988م.
لقد كان سقوط الناصر بعد صمود مجيد نتيجة لإخفاق الكتيبة118 في نجدة الناصر مع العلم بأن الكتيبة المذكورة كانت معدة بكل الإمكانات المطلوبة.فقلد كان إخفاقها قياديا.
هذه السلبيات أزعجت رئيس الوزراء وزملاءه في القيادة السياسية فواجه بها هيئة القيادة العامة فاعترفت بها ووعدت بدراستها ووضع برنامج لعلاجها ولكن بدل وقفه صريحه مع النفس ونقد الذات رؤي تبرئة القيادة العسكرية من التقصير وتعليق مسئولية الإخفاق على نقص الإمكانات وعلى اختلاف الجبهة الداخلية وعلى السياسيين.هذا الأسلوب نجح في صرف النظر عن النقد الذاتي والمحاسبة العسكرية وهيأ الأذهان للمحاسبة السياسية.هذا خلق مناخا استغله الانقلابيون لتحويل البنادق من وجهتها الميدانية الى وجهه انقلابية في العاصمة.



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 01:38 PM   #[4]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

الجبهة الإسلامية القومية هي ثالث حزب سوداني من حيث الحجم البرلماني والعددي ولكنها أكبر حزب من حيث الإمكانات المادية والإعلامية.هذه الجبهة لم تكن منسجمة مع النظام الديمقراطي وبدأ أنها تتعامل مع الديمقراطية أن لزم وتبحث عن غيرها اذا لم تجد في الديمقراطية حاجتها.
لقد ساق اجتهاد الجبهة الى موقف تناقض بين الاسلام والسلام وساقها إعلامها الى تطرف لفظي هدم الإعتدال السوداني المعهود وخلق مراشقات بصيحات الحرب.
وعندما تجمع السودانيون في برنامج القصر في مارس 1989م إختارت الجبهة أن تتناقض مع هذا فعزلت نفسها وفي نفس الوقت يئست من الديمقراطية ورفعت شعارات"الجهاد" وثورة"المصاحف" وثورة "المساجد" وقرر نوابها الإنسحاب من الجمعية التأسيسية فإنسحبوا وكان واضحا انهم يفكرون في بديل للنظام الديمقراطي.
إن انقلاب الثلاثين من حزيران هو وليد لقاح بين ما آل اليه الحال في القوات المسلحة فاستغله الانقلابيون وبين ما صار اليه موقف الجبهة الإسلامية.ومهما كانت درجة التخطيط المشترك بينهما فقد أعلن الإنقلاب أنه غير مرتبط بحزب أو جماعة وأن توجهه قومي،ولكن القرائن الآتية أقنعت الرأي العام السوداني داخليا والرأي العام العربي والأفريقي والدولي .......بالجبهة الاسلامية القومية:-
"كل القوى السياسية والفئوية في السودان إرتضت البرنامج الموقع عليه في القصر في مارس 1989م.هذا البرنامج إشتمل على خطة محددة للسلام إنطلقت حكومة الجبهة الوطنية المتحدة لتحقيقها،الجبهة الإسلامية وحدها عارضت ذلك البرنامج وتلك الخطة للسلام.قادة النظام الجدد كذلك عارضوها مستعملين نفس الفاظ الجبهة الإسلامية.
*كلا القوى السياسية السودانية الوطنية إتفقت على إرجاء أمر الشريعة الإسلامية الى مابعد انعقاد المؤتمر الدستوري إلا الجبهة الإسلامية.وجاء موقف النظام مطابقا لهذا الرأي.
*كل القوى السياسية والفئوية أما عارضت النظام الجديد أو سكتت تترقب إلا بعض الإتحادات الطلابية والجمعيات هذه الاتحادات والجمعايات تنتمي الى الجبهة الاسلامية.
*عينت الحكومة الجديدة أشخاصا في وظائف مختلفة،وزراء،وكلاء،نواب حكام للأقاليم،كان كثيرا من هؤلاء من كوادر الجبهة الإسلامية المعروفين.
*زعماء الجبهة الإسلامية الذين بالخارج أمثال على الحاج وعثمان خالد أعلنوا ترحيبهم بالإنقلاب.كذلك إحتفل بالإنقلاب عدد من قواعد الجبهة المغتربين في لندن وجده وغيرها.
لقد صنف الرأي العام السوداني الانقلاب بإنحيازه للجبهة الإسلامية القومية وإتخذ منه موقفا، كذلك فعل الرأي العام الأفريقي والعربي والدولي.
وقع الإنقلاب في وقت نضجت فيه كثير من البرامج القومية المدروسة وحان قطافها:-
*برنامج الصلح في دارفور.
*برنامج شريان الحياة للإغاثة.
*برنامج السلام.
*برنامج التنمية الرباعي.
*برنامج الميثاق الاجتماعي.
..وهكذا مما سوف نشرح بالتفصيل لاحقا.إن وقوع الانقلاب سوف يؤثر على هذه البرامج سلبا.
كما وقع الإنقلاب في ذروة موسم التحضير للموسم الزراعي مما عرقل برامج التحضير ولم يتح فرصة للقادمين لوضع برانامج بديل. لذلك سيكون الموسم الزراعي 89/90 أول ضحايا الإنقلاب.
هذا فضلا عن أن الانقلاب جاء سباحة ضد التيار في السودان المتمسك بالحرية والديمقراطية وضد التيار العالمي الذي هلل للديمقراطية وفتح بشعاراتها حصون أمريكا الجنوبية،وحصون عربية وأفريقية وإنفتحت أمامه بوابات بولندا والمجر والإتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية.
ومع ذلك فإن لماحدث منافع هي:-
أولا:لايمكن للديمقراطية ان تستقر ما دام هناك استعداد دائم داخل القوات المسلحة للتفكير والتخطيط الانقلابي.ان كثير من صغار الضباط يبدأون حياتهم المهنية بالتفكير والتخطيط الإنقلابي حتى ان الذين خططوا الإنقلاب في 1969م بدأوا له في عام 1961م.والذين خططوا لانقلاب 1989م بدأوا التحضير له في عام 1971م.هذا معناه أن عددا من صغار الضباط لم يعيروا القسم الذي أدوه أي إهتمام،ولم يعيروا عملهم المهني الإهتمام اللازم وكان همهم مصبوبا على التحضير لدور سياسي لم يؤهلوا له.هذه الظاهرة وكل العوامل المساعدة لها في تكوين وتركيب وموقع القوات المسلحة ينبغي ان تعالج علاجا جذريا لإنقاذ هؤلاء الانقلابيين من أنفسهم ولإنقاذ البلاد من آثارهم.
كذلك لا يمكن للديمقراطية ان تتطور بالصورة المطلوبه ما لم تبرأ الأحزاب من العنف والعنصرية والفتنه الدينية والجهوية وتلتزم بممارسات ديمقراطية ووطنية.ولن يسترد السودان جدواه الاقتصادية ما لم يركز على الاستثمار والإنتاج والتنمية ويضبط النشاط النقابي بموازنة عادلة بين الحقوق والواجبات.ولن تستقر الحرية في معزل عن الفوضي ما لم تكن حرية الصحافة ممارسة في توازن مع الجدية والمسئولية.
إن هذه الاصلاحات التكوينية كان يمكن أن تتم في الفترة الانتقالية.ولكن الفترة الإنتقالية إختارت أن تدير شئون البلاد وكفى،ولم يكن بالإمكان ضرب باب هذه الإصلاحات التكوينيه في عهد الحكم الديمقراطي الليبرالي بسهولة لأسباب معلومة.لذلك إنفتح ملف هذه الإصلاحات وينبغي أن تتم.
ثانيا:الإنقلاب الأخير بنهجه حتى الآن قد خلق مناخا لدعم وتوسيع إتحاد الكلمة بين القوى السياسية والفئوية في السودان.
كذلك خلق الإنقلاب مناخا يساعد على إذابة الجليد بين الحركة السياسية السودانية والحركة الشعبية مما سيكون له أثر إيجابي في حركة السلام في السودان.
كذلك كشف الإنقلاب العناصر التي تشكل خطرا على الديمقراطية لإيجاد وسائل فاعلة لإحتوائها وإصلاحها أوحصرها.
ثالثا:-لقد كان كثير من الناس يتطلعون للديمقراطية للتصدي بحسم وسرعة لمشاكل البلاد وتعالجها،وعندما لمسوا بطئها في الآداء أصيبوا بخيبة أمل، وكنا نقول لهؤلاء مهلا ونقول أن النظام الديمقراطي مهما كان سيئا فكل النظم البديلة أسوأ منه.
هؤلاء جميعا عاشوا الصعوبة في ظل الديمقراطية وهاهم يعيشون العجز في ظل الأوتوقراطية.إن اداء النظام الأوتوقراطي هو أحسن دعاية للخيار الديمقراطي. وبضدها تتبين الأشياء.
لقد أقامت الحكومة الديمقراطية في السودان حكما طور الممارسة السياسية والفكر السياسي السوداني.لقد بذل رئيس الوزراء الجهد كله،لم يعرف طعما للراحة أو العطلة،كان أول مسئول يصل الى مكتبه وأخر مسئول يغادر المكاتب يعمل بحماس وتفان وحياء كالمعتذر عن نعم حباه الله بها في بلد جل أهله من المحرومين.
وكان من أصول يخشى بعض السودانيين بأسها،جاء في فترة أعقبت الإذلال المايوي الذي كان قد كوى احشاء الناس بالعذاب والإهانة لذلك ساس الناس بالرحمة والرأفة والتسامح محتملا الأذى والإساءة دون انتقام أو انفعال.لقد عاتبه كثيرون على هذا فمنهم من قال هذه رحمانية لا تليق بالساسة والسياسة فعالم الرحمانية هو عالم الولاية والصلاح لا النهي والأمر والقيادة.
لقد واصل السيد الصادق المهدي خطه لم يصرفه عنه ثناء مادح ولا لوم قادح.عامل الجميع بالحسنى والتكريم والإحترام،فالسياسيون والنقابيون والمهنيون وأفراد القوات المسلحة والشرطة،والقوات النظاميه الأخرى، وأفراد الخدمة المدنية،والقطاع الخاص رجالا ونساء وأهل الدين وأهل القبائل والناس العاديون في كل مكان وجدوا معاملة الحفاوة والكرامة.لقد إهتم بكل شرائح المجتمع،أكرم أهل العلم،وأهل الفكر،والأدباءوأهل الفن والرياضةومنظمات الشباب والنساء وأرباب المعاشات،والمعوقين والأطفال وأكرم نزلاء السودان من الأجانب وفتح أبواب السودان لكل الأنشطة الخيرة العربية والإسلامية والأفريقيه والمسيحية والدولية.
وعالج الغبن الإقليمي بحيث أحس أبناء وبنات أقاليم السودان المختلفه لأول مرة في تاريخ السودان الحديث،أن اهل الغرب والشرق والوسط والجنوب شاركوا أهل الخرطوم والشمال مشاركة حقيقية في ولاية الأمر،لقد أصبحت المجالس الوزارية نموذجا مصغرا للسودان بما ضمت من تنوعه البشري الواسع ومع أن الحكم كان إئتلافيا لا أغلبية لحزب فيه فقد حافظ على نهج تجنب الخصومات وإلتزم دروبا قومية حافظت على كرامة الجميع.
ولم يحاول رئيس الوزراء استخدام العصا او التقريع ضد أحد وكان يحرص أن تكون قرارات مجلس الوزراء دائما بإجماع الرأي وقد كان،فلم يصوت في موضوع طوال الثلاثة أعوام إلا مرتين.
ومما يحز في النفس أن النظام الجديد جعل شغله الشاغل إساءة وتجريح السيد الصادق المهدي،وعندما فحص أعماله لم يجد فيها إلا ما يدل على الإنضباط والجدية ورعاية حرمة المال العام.كلف من كلف بتلفيق التهم لتلطيخ السمعة حملات نتحملها راضين من أجل السودان كما استحملنا عشرات الاساءات والتلفيقات فأثابنا الله بما صبرنا خيرا كثيرا ولا زلنا نرجو أن تكون هذه الظلامات كفارة لنا عند الله وأواصر عطف ومحبة لنا في نفوس أهلنا في السودان الذين عرفونا صغارا وشبابا ورجالا،عرفوا سلوكنا في السراء والضراء.



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 01:44 PM   #[5]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

سنوضح هنا مفصلا رأينا للرأي العام السوداني والعربي والأفريقي والعالمي فيما يخص الحياة العامة في السودان لا سيما والذين تولوا حكم السودان الآن أرادوا أن يتخذوا من إخفاق الديمقراطية وسيلة لاثبات شرعية أوتوقراطية.
فإنهم لو قالوا أن في الديمقراطية أخطاء في المؤسسات والممارسات ينبغي إصلاحها لكان قولهم الحق ولكن أخطاء وخطايا الأوتوقراطيه أفظع وأسوأ وأخطر من أخطاء الممارسات الديمقراطية لذلك نجد أنفسنا ملزمين لتقديم شهادة عن أداء الديمقراطية الثالثة في السودان شهادة موضوعية تقص ما وقع فعلا بلا مكابرة ولا مبالغة لأننا نشهد حلقة أخرى من حلقات تطور السودان السياسي والاجتماعي ونريد لجيلينا هذا والأجيال التالية أن تستمد الحقائق من كل مصادرها ليكون حكمها خاليا من الجهالة والضلالة.إن الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة وان ظروف السودان المعنوية والمادية واعدة ليس هذا فحسب بل ان عالمنا نفسه يتجه الى حال أعدل وأفضل،فاسرائيل التي تشكل مصدر خطرعلى السلام العربي لن تتمكن من الاستمرار في غاصبها فالقوة الذاتية العربية رغم كل التراجعات متزايدة والشعب الفلسطيني بعد كل الهزائم حي ومتطلع ومكافح وأعداده في زيادة سوف تفوق عن قريب أعداد الصهاينة في ارض الوطن المغصوب.
وجنوب افريقيا التي أحكمت أوضاعها على ظلم الاغلبية السمراء بدأت تترجل من جواد الباطل الذي ركبته ويكاد يوم حكم الأغلبية يجيئ قريبا.
والمعسكر الشرقي الذي إطمأن لأوضاع قهرية عقودا من الزمان انبثقت فيه حركة صحوة ديمقراطية تنشدها قيادات واعية وشعوب متطلعة.
وبقدر ما حدث من تطور سياسي ديمقراطي في الشرق نتطلع أن يحدث تطور اقتصادي اجتماعي في الغرب فيجد أنه مثلما اشترى السلام الاجتماعي في اقطاره عن طريق برامج الرفاهية والعدل الإجتماعي فإن العالم مفتقر لبرامج عدل إجتماعي يوزع الدخل توزيعا أعدل ويقيم نظاما اقتصاديا وماليا وتجاريا ونقديا عالميا يحقق ذلك العدل.
إن ظروف السودان الذاتية والموضوعية تؤكد آفاق الفجر الديمقراطي.
كذلك ان ظروف عالمنا المحيط بنا تناصر تطور السودان نحو الديمقراطية.
هذا الكتاب من ثلاثة عشر فصلا هي:-
*الوجه السياسي
*الوجه النقابي
*الوجه العسكري
*المسألة الاقتصادية
*التموين والمعيشة
*الفساد
*قضايا قومية ومشاركة دولية
*الغاء قوانين سبتمبر1983م والقوانين البديلة
*أجهزة الدولة
*السلام
*السياسة الخارجية
*السودان في ظل حكم الانقاذ العسكري
*السودان الى أين
عبر هذه الفصول نوضح أداء الديمقراطية في المجالات المختلفه.
أنه تسجيل للحقائق وتحليل موضوعي لها لم نلجأ فيه الى مجاراة الإساءة ولا الى كيل الاتهامات ولكننا لجأنا الى اعطاء الصورة المطلوبة لإظهار الحقائق إثراء للنقاش السياسي السوداني وتأكيدا لمقولة الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة وتنويرا لأجيال من أبناء وبنات السودان لم يشتركوا في تلك الأحداث ويسهل على الآخرين أن يموهوا عليهم الحقائق.
ان في هذا الكتاب انتصارا للسودان وأهله،انه لم يكتب للكيد لأحد أو لهزيمة أحد،انه كتب لكيلا يغمط السودان وأهله حقهم في أعوام الحرية.



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2007, 04:00 PM   #[6]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

الفصل الأول
الوجه السياسي
الحزب السياسي هو أداة العمل والمشاركة في المجتمع الحديث والسؤال الوحيد الوارد هو أيكون الحزب واحداً يمنع الاتجاهات السياسية الاخرى من التنظيم الحر الى جانبه ويكون اداة المشاركة الوحيدة،أم تتعدد الأحزاب فتتيح المشاركة عن طريقها ولا تنافس فيما بينها؟لقد رفعت شعارات تشجب الحزبية من حيث هي- مثلما جاء في نظرية الإتحاد الاشتراكي التي إقتبستها مايو "بتحالف قوى الشعب العام" بيد أنه بعد قيام مثل هذا التحالف المكون من اتحادات نقابية أين يكون مصدر المبادرة السياسية في هذا المجتمع؟
النظرية في الأصل مشتقه من التجربة اليوغسلافية حيث تصدر المبادرة السياسية من الرابطة الشيوعية المنضوية مع الاتحادات في تكوين واحد ولذلك عندما اتضح في مصر ان التحالفات النقابية وحدها لا تكفي اقيم التنظيم الطليعي ليكون مصدر المبادرات والأفكار السياسية وهذا معناه ان يتحول الاتحاد الاشتراكي من مجرد تحالف نقابات-عبر التنظيم الطليعي-الى حزب.
وربما وجد قطر لم تقم فيه أصلا أحزاب ولا نقابات ذات جذور وقامت فيه قيادة سياسية متقدمة صارت بفكرها وإجتهادها ومبادراتها مصدر التفكير السياسي ثم جمعت حولها الشعب هذا هو خلاصة التجربة الليبية حيث تقوم القيادة التاريخية نفسها بالدور الذي يقوم به الحزب.
اذا أمعنا النظر في البلاد المختلفه فسنجد صورا مختلفه للتجربة الحزبية –ففي مصر مثلا- لم يوجد قبل 23يوليو1952م إلا حزب واحد حقيقي هو حزب الوفد،أما بقية الأحزاب في مصر فقد كانت غالبا أدوات القصر.عدا تنظيم الأخوان المسلمين الذي نشأ فشارك الوفد الشعبية والأصالة.أما الحزب الشيوعي المصري فقد كان تنظيما صفويا لم يتمدد شعبيا.أما بعد يوليو 1952م فإن سيرة الحزبية في مصر غالبا تمخضت عن تنظيمات فوقية تحاول أن تتمدد شعبيا فأفلح بعضها ولم يفلح أغلبها في ذلك.
وفي بلاد الهلال الخصيب لم تكن الأحزاب التقليدية في كل من العراق وسوريا والأردن ذات جذور شعبية،فجاء حزب البعث ليقيم الأمر على نمط الحزب الواحد في سوريا والعراق.وفي الجزائر لم تعهد في الماضي القريب حزبية ذات جذور الا لجبهة التحرير الجزائرية،ولكن خروج بعض القيادات من هذه الجبهة إضافة الى التجربة المعاصرة أدت للتطلع لتعددية جديدة في الجزائر.
وفي نيجريا نجد أن التعددية الحزبية تمتاز بأصول تاريخية على نحو يناقض الواقع التنزاني حيث تنعدم الأصول المماثلة وهلم جرا.
لقد أفرزت التجربة السودانية تعددية حزبية لها جذورها الراسخة ولم تستطع(22عاما) من القهر العسكري أن تقتلعها.انها أحزاب حقيقية بمعنى أن لها جذور شعبية راسخة ينطبق هذا على الحزبين الكبيرين كما يصدق على الحزب الشيوعي والجبهة الاسلامية وكذلك الآن على الحركة الشعبية في جنوب السودان.
أما هذه الاحزاب مع اصالتها تشتمل على معالم تخلف يختلط فيها الولاء الديني والقبلي والجهوي والفكري والسياسي فهذا أمر لا مفر منه. ان السودان متخلف إجتماعيا فكل أدوات العمل العام فيه تعكس هذا التخلف.
لعبت عوامل الولاء الديني والقبلي والجهوي والشخصية الذاتية التي يموج بها الواقع الاجتماعي السوداني،وسوف تلعب دورا في كل الأنشطة الاجتماعية السودانية ولا سبيل للقفز فوق هذا الواقع وكل محاولة للقفز سوف تأتي بنتائج عكسية.
ان الاحزاب السياسية السودانية مع مافيها من ملامح الواقع الاجتماعي السوداني هياكل مفتوحة فحزبي الأمة والإتحادي الديمقراطي فيهما الأنصاري وغير الأنصاري والختمي وغير الختمي بل المسلم وغير المسلم.
وهي احزاب متطورة ففي المرحلة الأولى كان وراء الحزب السيد الراعي ويقود الحزب أفندية،هذا الشكل كان ملائما لمرحلة أولى. ولكن تطور الممارسة الديقراطية سلم الجميع بضرورة انتخاب القيادة ومساءلتها وأن يكون للحزب الحق في إتخاذ أي قرار داخل أجهزته فأصحاب التأييد الديني ان ارادوا المشاركة في القرار فإنما يشاركون من موقع حزبي.
والحزبان العقائيديان في السودان تطورا ايضا تطورا ملحوظا(الحزب الشيوعي والجبهة الإسلامية).
أما الجبهة الإسلامية فقد خرجت من صفوية تنظيم الأخوان المسلمين السوداني الى سند شعبي شبه عريض وللإستشهاد على تطور الأحزاب السودانية سنتحدث عن تجربة الأمة في حركته الاصلاحية الداخلية بعد مؤتمر الحزيرة أبا في مارس 1963م،اذ شهد الحزب عبر السنين حوارا داخليا حادا اعقبه انشقاق فالتئام ثم تصدي لمنازلة الدكتاتورية المايوية (1969-1985م) بوسائل الكفاح المسلح والهجرة فالمصالحة ثم التعبئة الشعبية.
عبر تلك المراحل استطاع الحزب أن يحقق الآتي:-
1-إزالة الثنائية بين القيادة السياسية والقيادة الدينية ووضع أساس انتخابي لقيادة الحزب العليا وجميع اجهزته القيادية.
ب-وضع أساس ديمقراطي لممارسات الحزب بحيث يمكن القول أن جميع قرارات الحزب في حقبته الاخيرة(1985م-1989)كانت قرارات ديمقراطية نوقشت ثم أجيزت بعد تداول الراي حولها.وسوف تنشر قريبا وقائع هذه الاجتماعات وقراراتها في سلسلة الأبحاث والدراسات إن شاء الله.
ج-شهد الحزب في ماضيه تناقضا بين المركزية والوعي الإقليمي في جميع انحاء السودان مما أدى الى لشكوى ضد ظاهرة "تصدير النواب"وحرمان الصوت الإقليمي من الدور القيادي لقد أزيل هذا التناقض الى درجة كبيرة واستطاع الحزب أن يتيح التمثيل العادل لكل قواعده بصورة نموذجية.
د-لم يكن للحزب وجود في القطاعات الحديثه كالطلبة-والخريجين والقطاع النسوي والمهني بيد ان الحزب في مرحلة التطور تصدى لتنظيم قواعده في هذه المجالات بصورة فاعلة.
هـ-كانت الوثائق الأساسية لفكر الأنصار هي وثائق المهدية ووثائق حزب الأمة الاساسية هي وثائق الحركة الاستقلالية.فكان هذا هو المعين الفكري المتاح ولكن في عهد تطور الحزب فقد تمثل اجتهادا جديدا أبان الفكر المهدوي ومساهمته في البعث الإسلامي.كما تطرق الى الفكر السياسي والإجتماعي للدولة الحديثه اضافة الى الاقتصاد الدولي.هذا الاجتهاد في صيغته المستجده في إطار معادلة الأصل والعصر اعطى الحزب أغنى مدرسة فكرية في السودان فصار طلاب الأمة ينافسون المنابر الفكرية الأخرى بعطاء مميز وممتاز وذلك في دور الجامعات والمعاهد وفي معارضهم الدورية.
و-استطاع الحزب أن يقيم لنفسه قواعد في كل أنحاء السودان بما في ذلك الإقليم الجنوبي فأشبع بذلك تطلعه لتمثيل الوطن كله.
ز-اتخذ الحزب نهجا قوميا مكنه من مد الجسور لكل القوى السياسية والفئوية الفاعلة في الحياة السودانية ومكنه من التعامل معها بالثقة المتبادلة والاحترام المتبادل.
لقد كانت القوى السياسية السودانية الاخرى تتبارى في الابتعاد من حزب الأمة –اعمالا لدعايات الصقت به في الماضي-ولكن في الوقت الحاضر صارت القوى السياسية السودانية تسعى جميعها في الإقتراب من حزب الأمة.
ح-خرج حزب الامة من الإنكفاء السوداني الى عقد تحالفات مع كثير من القوى السياسية في العالم العربي والأفريقي والإسلامي.
ط-قبيل الإنتخابات العامة في عام 1986م طرح الحزب عبر مؤتمر عام شامل عقد في فبراير 1986م برنامج نهج الصحوة وخلاصته:-
1-إلغاء اسلام الطوارئ المايوي وإقامة مجتمع اسلامي عصري يؤمن بأن الاسلام هو الحضارة البديلة المصححة لنقصان الحضارات الإنسانية والمنقذه لها من طغيان المادية ومفاسد الاستبداد وذلك باستصحاب الصحوة الإسلامية.
2-إتخاذ النهج القومي في علاج إشكالية البلاد.
3-تحرير السياسية الخارجية للسودان من التبعية والمحورية وتأكيد حرية القرار الوطني.
4-دعم القوات المسلحة وأجهزة الدفاع والأمن.
5-الحل السلمي للحرب الأهلية في جنوب السودان.
6-دعم الحكم الاقليمي على أسس ديمقراطية وإعادة توزيع الثروة لصالح الريف وتحقيق المشاركة العادلة لابنائه.
7-إقامة نظام اقتصادي مبرأ من الظلم والاستغلال والتبعية بمشاركة القطاعين العام والخاص وذلك بدخر الأنشطة الطفيلية والفاسدة.
هذا الوصف لتطور حزب الأمة لا يعنى أن ثمة أمور قد لحقها القصور.فرغم اتساع عضوية الحزب إلا أنه لم يوفق في تنظيم ماليته بطريقه فاعلة فاعتمد كثيرا على المصادر الموسمية والتبرعات.ولم يستطع تنظيم ماليته بطريقة مؤسسية.
وفي الاطار الاعلامي اخفق الحزب لصدور صحيفته الناطقة باسمه على نحو متقطع.
ومع أن تنظيمات الحزب القاعدية نظريا جيدة إلا أن تطبيقها على الواقع كان متعثرا.وواجه الحزب بعض الخلافات التي طفحت على صفحات الجرائد حيث خرجت من أجهزة الحزب الداخلية.
أولى تلك المشاكل هي مشكلة استقالة السيد بكري احمد عديل كوزير للصناعة في أغسطس 1988م وقبول السيد رئيس الوزراء لها،وما ترتب على ذلك من انتقادات صدرت على صفحات الجرائد.
وكان حزب الأمة قرر عن طريق مكتبه السياسي إعادة النظر في نظام الأمانة العامة الخماسية وذلك بإختيار أمين واحد مكلف.اتخذ المكتب السياسي هذه القرارات لعدم اقتناعه بفاعلية نظام الامانة الخماسية.ولتأخر انعقاد المؤتمر العام للحزب عن موعده في فبراير 1988م ولكن د.آدم مادبو لم يرض عن هذه القرارات فأعرب عن ذلك الموقف خارج الأجهزة الحزبية.
ثم لدى تكوين حكومة الوحدة الوطنية في مارس 1989م لم يرض السيد نصر الدين الهادي المهدي عن بعض التعيينات الوزارية إضافة الى مسائل أخرى متعلقة بدوره،فاستقال من منصبه كنائب لرئيس الحزب.
هذه الخلافات لم تدفع أي واحد من هؤلاء للإستقالة من حزب الأمة ولا للتصويت ضده داخل الجمعية التأسيسية ولاحتى الامتناع عن التصويت.
وتم بحث الخلافات المشار اليها بحثا موضوعيا وسويت تسوية ارتضتها كل الأطراف التي بادرت الى إعلان ذلك.
لقدحصل حزب الأمة على أكبر كتلة نيابية في الانتخابات العامة عام 1986م واحتفظ بها متماسكة حتى آخر يوم من عمر الجمعية وقبل وأد الديمقراطية استطاع حزب الأمة ازالة جميع الخلافات التي طرأت بين قادته.
الحزب الثاني:هو الإتحادي الديمقراطي



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2007, 10:13 AM   #[7]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

الحزب الثاني:هو الإتحادي الديمقراطي
هذا الحزب مركب حزبي الشعب الديمقراطي سابقا(الختمية)والوطني الاتحادي سابقا(جماعة المرحوم الرئيس اسماعيل الازهري).شهد هذا الحزب تطورا ملموسا في موقف قيادة الختمية التي تخلصت من القيادة غير ا لمباشرة وصارت تعمل داخل اجهزةالحزب .هذه الخطوة دليل عافية.والدليل على العافية ان الحزب لم ينقسم على نفسه، بل أن كل محاولات الافراد القياديين الذين خرجوا من الحزب لاحداث شرخ فيه لم تنجح فاحتفظ الحزب بجسمه الشعبي والبرلماني متماسكاهذا الانجاز ينبغي نسبته للسيد محمد عثمان الميرغني- زعيم الحزب- فقد اكتسب مهارة ومرونة واحتراما استطاع بها ادارة دفة الحزب والاحتفاظ بوحدته.
وكان المنتظر ان يعقد الحزب مؤتمره العام الاول ليجيز دستور ولانتخاب قيادته ديمقراطيا فإن حدث هذا سيتم تطور الحزب على الاسس الديمقراطية ولكن تأخر المؤتمر كثيرا دون مبرر حقيقي.
لقد عانى الحزب من أمرين هما:-
1-عدم حسم قضية القيادة عن طريق المؤتمر العام ترك مجالا لظهور قيادات اتحادية يوازي دورها دور القيادة في كثير من الاحيان هذه الظاهرة جعلت من الممكن قيام تيارات معارضة للحكومة تستند بصورة أو بأخرى على هذه الثنائية داخل الحزب رغم انه شريك في الحكومة.
لذلك نجد حالات عديدة ان وزراء الحزب يقرون سياسة حكومية فيعارضها آخرون من الهيئة البرلمانية فعلى سبيل المثال اتخذت الحكومة قرارا بفرض حالة الطوارئ من (23يوليو1987)في جلسة ترأسها نائب رئيس الوزراء وهو من الحزب الاتحادي الديمقراطي ولكن ثمة اتجاه غالب في الهيئة البرلمانية للحزب عارض ذلك القرار.
وكانت الحكومة قد قررت منع المواكب حتى يتم وقف اطلاق النار لمنع المعارضين من خلق فوضى في شوارع السودان ولكن جماعة من الإتحادي الديمقراطي سيرت موكبا للإحتجاج علىما يجري في إقليم دارفور في أبريل 1988م.
لقد كان وجود انشطار تمثل في ازدواج موقف الحزب بين موقف احدهما الشريك في الحكومة والآخر المعارض له دلالة على عدم انضباط قيادي كان من الوارد حسمه اذا قدر لمؤتمر الحزب ان يقوم بيحدد الأجهزة القيادية بصفة قاطعة.
ب-كان السيد محمد عثمان الميرغني هو الجهة الأكثر نفوذا في الحزب ولم يكن عضوا برلمانيا ولا عضوا بمجلس الوزراء،هذه الحقيقة ادت الى ان تتخذ الحكومة قرارات في مسائل هامة فيطالب السيد محمد عثمان الميرغني بإعادة النظر فيها لعدم اشتراكه في اتخاذ تلكم القرارات فمثلا قرر مجلس وزراء القطاع الاقتصادي (الاتحادي الديمقراطي ممثل بوزرائه)اقامة المجلس القومي للتخطيط لبحث وإجازة البرنامج الرباعي لقد اتخذ هذا القرار عام 1987ولكن المراجعات حدت بتأخير التنفيذ عاما كاملا .كما حدث تأخير مماثل لقرار تكوين الجهاز الأمن الخارجي بسبب اشكالات بين الحزبين كان من الممكن تفاديها.
لقد طرأت مشاكل داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي احتويت بوسائله فلم تؤد لانقسام فيه كما تم احتواء المشاكل التي قامت بين الحزبين في مراحل مختلفه كما سنوضح وفي نهاية المطاف لم يكن ثمة مشكل يذكر بين الحزبين.
الحزب الثالث:الجبهة الاسلامية القومية
كانت الجبهة الاسلامية صغيرة جدا وذلك في آخر انتخابات عامة قبل انقلاب مايو 1969م بحيث كان عد الذين ادلوا بأصواتهم لصالحها يعادل نصف أولئك الذين ادلوا بأصواتهم للحزب الشيوعي.نمت الجبهة نموا ملحوظا ورسخت تنظيماتها في القطاع الحديث وتمددت في القواعد الشعبية واستطاعت كذلك ان تتخذ موقفا قياديا وسط تنظيمات الأخوان المسلمين العالمية.ونجحت الجبهة الى جانب ذلك كله في تكوين اعلام حزبي قوي ومالية ضخمة ونجحت ايضا في اقامة مؤسسات شبه مستقله لعمل الدعوة والاغاثة والأنشطة الاجتماعية المختلفة لقد تطورت الجبهة في كل ذلك تطورا إيجابيا مما كان عليه حالها في الستينات كذلك استصحبت في سياساتها قدرا من المرونة مكنها من التعامل المثمر مع الآخرين في بعض القضايا القومية فاتفقت وهي في المعارضة مع الحكومة على التعديلات الدستورية في اول ابريل 1987 وقبلت مبدأ الغاء قوانين سبتمبر 1983م واصدار قوانين بديلة ودخلت في ميثاق حكومة الوفاق ببرنامج مشترك مع الاحزاب الاخرى ولكن لماذا قررت الجبهة التضحية بكل هذه المكاسب وهذا التطور في ظل الديمقراطية للمغامرة مع نظام عسكري ؟ فان نجح فسوف يقوم بتحجيمها اعمالا لظاهرة "البونابارتية"وخلاصتها ان العسكريين اذا نجحوا سيحتكرون القرار السياسي ولن يتركوه لجهة اخرى حتى وان كانت هي التي أتت بهم للسلطة.وإن لم ينجح فانها ستحاسب على جنايتها في العمل على تقويض الديمقراطية.
يمكن لنا ان نورد الآتي لتفيسر هذا الاتجاه الخاسر:
1-عبأت الجبهة الاسلامية كثيرا من قواعدها على شعار الاسلام الفوري فتحول هؤلاء لتيار جارف خطر على قيادته نفسها فكان عليها ان تستمر حتى النهاية في المزايدة بشعار الشريعة.
2-راود الجبهة تطلع باختصار الطريق الى السلطة هذا التطلع عظمه اعجاب القيادة الخفي بالحزب الشيوعي لدرجة بلغت تقليده في محاسنه وأخطائه فما دام الحزب الشيوعي قد حاول اختصار الطريق الى السلطة بالمشاركة في انقلاب مايو 1969م فالتقليد وارد.وما يثير الدهشة ان الذي لعب الدور الاساسي في توريط الحزب الشيوعي في انقلاب مايو 1969م هو نفسه الشخص الدي لعب دورا هاما في دفع الجبهة في ذات الطريق مع اختلاف الرايات المرفوعه الا وهو السيد انحمد سليمان الذي كان شيوعيا بارزا عام 1969م وأضحى قياديا بارزا في الجبهة الاسلامية عام 1989مهذان السببان يفسران ما اقدمت عليه الجبهة من عمل يناقض تطورها الداخلي والظروف المحيطة التي ساعدت ذلك التطور.



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2007, 10:24 AM   #[8]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

لقد ظهرت في الساحة السياسية احزاب جنوبية كثيرة هذه الاحزاب الجنوبية لم تتمكن من التطور الطبيعي لأن حركة العنف المسلح ادخلت معاني جديدة في العمل السياسي في الجنوب وخلقت ظروفا في الاقليم حالت دون النشاط السياسي الديمقراطي بل وأدت الى نزوح الوجود الجنوبي نفسه شمالا أو اللجوء لأثيوبيا.
هذه الظروف غير الطبيعية ادت لمنع تطور الأحزاب الجنوبية ثم الى تمزقها امام الخلاف بين الذين يرون المشاركة في الحكومة دون التوصل لصيغة حول القوانين الاسلامية والذين يرون الا تتم المشاركة في الحكومة الا اذا ارجي امر القوانين الاسلامية ليحسم في المؤتمر القومي الدستوري وبين هؤلاء الذين يرون قبول واقع الاقاليم الثلاثة في الجنوب اولئك الذين يرون العودة لوحدة الاقاليم الثلاثة قبل التقسيم اضافة الى من نادى بمعاداة حركة العنف المسلح ومن ارتضى محاورتها أو موالاتها لذلك تمزقت الأ،حزاب الجنوبية الى اجنحة عديدة بيد ان الامر انتهى بهذه الشظايا المتناثرة الى تكوين جبهتين عريضتين هما:
1-جبهة الاحزاب الجنوبية
وهذه قبلت المشاركة في الحكومة دون اشتراط احالة القوانين الاسلامية للمؤتمر الدستوري.وكانت اقرب لقبول واقع تقسيم الجنوب الى ثلاثة اقاليم.وكانت أصرح عداء لحركة العنف المسلح.
2-جبهة الأحزاب الافريقية:
وهذه اشترطت تحويل أمر القوانين الاسلامية الى المؤتمر الدستوري كي يتسنى لها المشاركة في السلطة.وكانت اقرب لطلب العودة للجنوب كإقليم واحد مع ميل لحوار حركة العنف المسلح.ومهما كان بين هاتين الجبهتين من خلافات إلا أنهما اجمعتا بعد طول حوار على النقاط الآتية:-
أ-رفض الإنفصال كخيار للجنوب،والمطالبة بالعدل والمساواة داخل سودان واحد.
ب-الالتزام بوثائق النهج القومي في السودان،ميثاق الدفاع عن الديمقراطية والبرنامج الوطني للسلام والبرنامج المرحلي الذي وقع عليه في مارس 1989م.
ج-المشاركة حسب الوزن النيابي في حكومة الجبهة الوطنية المتحدة.
سوف لن يكتمل الحديث عن القوى السياسيه السودانية إذا لم نحلل وزن ودور الحركة الشعبية في جنوب السودان.فقد اكتسبت وزنا في السياسة السودانية رغم انها مازالت تحمل السلاح مع وجود قيادتها بالخارج.
تعاظم هذا الدور كثيرا عندما وقع انقلاب يونيو 1989م في السودان وتبنت الحركة الشعار الديمقراطي تبنيا كاملا وجعلت منه قاعدة لبناء السودان الجديد الذي تنشده.
لقد صارت الحركة الشعبية قوة قومية ذات أثر في مسيرة السودان .أما بالنسبة للجنوب فإنها اعطت الجنوب لأول مرة قيادة لها وزنها الاقليمي والقومي .لقد تطلع السيد الصادق المهدي الى السيد وليم دينق(رحمه الله)ليلعب هذا الدور ولكن ايدي الغدر لم تمهله.
إن وجود قيادة بهذه القدرات يسهل مهمة التفاوض للاتفاق حول المسائل الأساسية المختلف عليها في السودان بين العناصر المكونة لسكانه كذلك ان في بروز هذه القيادة بلورة للرأي الآخر في السودان تجعل للإتفاق قيمة أبقى.
وهنالك الحزب الشيوعي السوداني الذي نما حتى صار أهم حزب شيوعي في المنطقة العربية والأفريقية ثم تورط في انقلاب مايو1969م،فخاض التجارب المريرة التي ذهبت بعطائه ودوخته.
لقد لعب الحزب الشيوعي دورا هاما في السياسة السودانية لا لمجرد تطوره الذاتي فحسب ولكن للأفكار والأساليب التي انتشرت عنه فاستحدثت منها القوى السياسية والفئوية الاخرى.
أ-كانت القوي السياسية السودانية بعيدة كل البعد عن مخاطبة تنظيمات القوى الحديثه،فالحزب الشيوعي الذي استمد هذا الاهتمام من مصادر الثورة الاجتماعية في أوروبا وآسيا فتح الباب في هذا المجال.
ب-الاهتمام بقضية التنمية وربطها بالعدل الاجتماعي اتخذ شكلا محددا في البرامج الشيوعية.
ج-تطوير البعد الخارجي في السياسة الداخلية ايضا فتحت بابه السياسات والممارسات الشيوعية.
ومثلما اثر الحزب الشيوعي السوداني في الحركة السياسية والنقابية السودانية فإنه تأثر ايضا بالسياسية السودانية والواقع الاجتماعي السوداني يساعده على ذلك الانتفاع بالتجربة المره.فسكت عن الفتنة الطبقية في مجتمع لم تتأطر فيه الطبقات بالصورة المعهودة في أوروبا اصلا وادرك اهمية الولاء الوطني كشرط للإنتماء الأممي وأدرك اهمية الدين كقوة اجتماعية ينبغي احترامها ولا يجوز اغفالها كما ادرك اهمية الديمقراطية والحريات الأساسية شرطا للعمل السياسي في المجتمع الحديث.هكذا خلقت ظروف السودان تفاعلا بين الحزب الشيوعي والمجتمع السوداني مكنه من نشر بعض الافكار والممارسات على الصعيد القومي السوداني ودفعه لتطوير ارائه وممارساته في اتجاه لحقته فيه آراء الشيوعيه الصينيه ثم السوفيتيه وانفتح الباب بموجبه لتطورات في المجر وبولندا لاحد لما ستأت به من جديد.
وفي اثناء العهد المايوي نشأ تنظيم جديد هو البعث العربي الاشتراكي السوداني ظل هذا الحزب ضيق القاعدة الشعبية ذو قيادة صفوية وله امكانات اعلامية ومالية كبيرة. ورغم ذلك فإنه استطاع ان يضيف للفكر البعثي المعروف اهتماما بخصوصيات السودان.واستطاع بتقديره لتلك الخصوصيات ان يلعب دورا ايجابيا في كوكادام وفي المؤتمر القومي الاقتصادي الاول والثاني وفي ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وفي البرنامج المرحلي.
وعلى طول الفترة الديمقراطية كانت الاحزاب السياسية السودانية رغم اختلاف اجتهاداتها الفكرية والسياسية على وصال واتصال بالسيد الصادق المهدي كرئيس للوزراء تجتمع اليه في اجتماعات دورية للاستماع لموقف الحكومة حول قضاياالساعة وللتعليق برأيهم فيها أوإثارة اية موضوعات يرونها.
وكانت الاحزاب السياسية السودانية تدعى فتلبي الدعوة لاستقبال زوار السودان الأجانب الى جانب الاجتماعات القومية مثل:
1-المؤتمر القومي الاقتصادي الأول-فبراير 1986م.
2-المجلس القومي للتخطيط الاقتصادي –أغسطس1988م.
3-المؤتمر التمهيدي للميثاق الاجتماعي لعام1988م.
4-المؤتمر التداولي للإيرادات البديلة –ديسمبر1988م.
5-محادثات البرنامج المرحلي-فبراير 1989م.
الجمعية التأسيسية



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2008, 08:29 PM   #[9]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

الجمعية التأسيسية
كانت الجمعية التأسيسية المنتخبة عام 1986م أفضل جمعية تأسيسية عرفها السودان في تاريخه الحديث وذللك لأنها تميزت عن سابقاتها بالآتي:
1-لم تشهد انقسامات كبيرة فالبرلمان المنتخب عام 1954م شهد انقسام الحزب الوطني الاتحادي والبرلمان الثاني المنتخب عام 1965م شهد انقسام حزب الأمة .أما هذه فلم تشهد انقساما.
2-لم تشهد ظاهرة تصدير المرشحين فقد كان المرشحون من كل الأحزاب بتأييد القواعد في دوائرهم،هذا لا ينطبق على البرلمانات السابقه.
3-لم تشهد ظاهرة نخاسة النوابوتحول الأعداد الكبيرة من حزب الى آخر وهي ظاهرة عرفتها البرلمانات الأخرى.
4-كان مستوى التعليم والثقافه والوعي فيها عاليا جدا بحيث يمكن القول ان نصفاعضائها كانوا حملة شهادات والنصف الأخر غالبا أعلى قدر من التعليم والتجربة.
بيد ان الجمعية قد رزئت بظاهرتين سلبيتين:
الاولى: كثرة غياب النواب في الجلسات وهي ظاهرة ارتبطت بكل البرلمانات في العالم بيد أنها ظهرت بصورة مخله لأن اللائحة كانت تتطلب نسبة عاليةمن الحضور حتى في الجلسات العادية علىغير مادرجت عليه برلمانات العالم واستمر هذا الى ان تم تعديل اللائحة اخيرا.
الثانية: تأخر تكوين لجان الجمعية لدرجة اثرت سلبا على ادائها ويعزى السبب لتأخر حزب الاتحادي الديمقراطي في تقديم مرشحيه لهذه اللجان .ورغم ذلك فان الجمعية قد قامت بدورها التشريعي وبدورها في مراقبة الحكومة اضافة الى الدور الدبلوماسي المتمثل في استقبال الوفود وايفاد النواب الى الخارج وخلت الجمعية غالبا من التهريج ومتبذل الحديث بل كان المناخ فيها وديا بين النواب وخلت الجمعية من الاجراءات الكيدية حتى انه لم يناقش فيها مرة واحدة سحب الثقه من الحكومة.
وانعكس في الجمعية نجاح التجربة الديمقراطية السودانية فكانت حكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الاولى) تحظى بتأييد 70% من النواب وحظيت حكومة الجبهة الوطنية المتحدة (الحكومة الاخيرة) بتأييد 80% من النواب.
المعهود في الحكومات انها تفقد السند البرلماني بالتدريج مع مضي الزمن اما ان يكون الاتجاه هو العكس أي حدوث زيادة في السند البرلماني فان في هذا تأكيد لنجاح التجربة.
ربما لم يتابع كثير من الناس هذه التطورات ولعل تغيير الحكومات قد بدا لهم كأنه لعبة كراسي ولازالة هذا اللبس وتوضيح اسباب اختلاف الحكومات من حكومة الوحدة الوطنية الى حكومة الوفاق الوطني الى حكومة الجبهة الوطنية المتحدة فإننا نسلط الضوء على ما جرى ليتضح انه جزء لا يتجزأ من حركة التطور السياسي والممارسة الديمقراطية السليمة.
لقد كون رئيس الوزراء ثلاث حكومات في الفترة الديمقراطية تمت تسميتها على التوالي:
1-حكومة الوحدة الوطنية(1986-1987م).
2-حكومة الوفاق الوطني (1987-1989م).
3-حكومة الجبهة الوطنية المتحدة(مارس1989-يونيو1989م).
وكانت التغييرات اشبه بتعديلات وزارية منها بتغييرات جذرية في الحكم.
قبل الخوض في تفاصيل التجربة سنتناول بيان كيفية انتقال السلطة من الاستبداد الى الحرية عبر ثورة رجب/ابريل 1985م وكيفية انتقال السلطة من الحكم الانتقالي القائم على التراضي الى الحكم الديمقراطي القائم على نتيجة الانتخابات العامة.
وكان نظام مايو نظاما محاكيا عديم الاصالة،فنقل الى السودان تجربة الاتحاد الاشتراكي من مصر وهي تجربة فشلت في مصر نفسها كما فشلت في كل البلاد العربية الاخرى التي اقتبستها من مصر مثل سوريا،والعراق،واليمن،وليبيا.
فكرة الاتحاد الاشتراكي هي أن تحل محل الأحزاب في قيادة البلاد سياسيا وفي اتاحة المشاركة الشعبية والجماهيرية والفئوية عن طريق تحالف خمس فئات سميت قوى الشعب العاملة. العمال،والمزارعون،والموظفون،والجنود،والرأسمالية الوطنية.لقد كانت هذه القطاعات محض لافتات بينما كانت السلطة الحقيقية يمارسها جعفر نميري مستندا على سيطرة انقلابية على القوات المسلحة.
ان للقوى السياسية والحزبية والفكرية في السودان جذورا عميقة ولذلك كان أمرا شكليا لم يمس واقع وجودها وكذلك ان للنظم النقابية في السودان جذورا وتجارب فلم يستطع النظام ان يهمشها كما اراد.
لقد شكلت القوى السياسية الحزبية والنقابية الحرة تيارا رافضا فلم يحظ النظام المايوي أبدا بالاستقرار ولا بالقبول.
ودون الولوج في تفاصيل المعارضة والمقاومة لنظام مايو وهي أمور فصلناها في مجال آخر (انظر المصالحة الوطنية في الألف الى الياء)نتناول تطورات العام الأخير لنظام مايو.
قرر جعفر نميري في عام 1983م تطهير الهيئة القضائية فطرد عددا من القضاة ورماهم بسوء الاخلاق والسلوك .هذا الاجراء عارضته الهيئة القضائية وتبعه تقديم القضاة لاستقالات جماعية.ولما استمروا في صمودهم حاول نميري الاستنجاد بقضاة من مصر أو بتعيين اداريين في المعاش للقضائية فلم يفلح وفي النهاية قرر التراجع امام موقف القضاة ولكنه قرر كذلك أن يغطي تراجعه بحركة هجومية فاعلن ماأسماه "الثورة التشريعية" فاشتملت على اصدار قوانين اسلامية .لقد اعتقد نميري ان هذا الاجراء سوف يمكنه من ان يكون حاكما مطلقا ، طاعته واجبه لأنه طبق الشريعة.واعتقد ان احكام الشريعة نفسها بما تتيح من عقوبات على الردة والبغي ستعطيه عصا غليظة لردع معارضيه واعتقد ان احكام الحدود ستروع المواطنين وتجعل الجميع تحت رحمته.
وكان نميري وهو يقدم على هذه الثورة التشريعية حريصا على الا ينسب الفضل فيها لأحد سواه لذلك لم يشرك أيا من حلفائه في توقيتها ولا في صياغة قوانينها بل أوكل هذا الامر برمته الى "النيل أبوقرون" شخص سبق له ان التقاه في حلقة ذكر صوفي فاستصحبا تطلعات غيبيه غامضة حول دور ديني يقوم به نميري في السودان فكلف ابوقرون بصياغة القوانين الاسلامية حيث استعان بصديق له يدعى عوض الجيد إضافة الى بدرية سليمان.
وبسرعة انبرى الرجلان لمهمتهما وصاغا القوانين التي اصدرها نميري فيما بعد بأمر جمهوري في 8/9/1983م صيغت القوانين على عجل وصدرت على عجل كذلك وأمر النميري مجلس الشعب بألا يخضعها للإجراء التشريعي المعهود .فقررت لجنة التشريع اجازتها دون مناقشة بإعتبارها توجيها قياديا.انقسم المسلمون في السودان امام هذا الاجراء،فالاغلبية رفضته وشجبت عيوبه والأخوان المسلمون(الجبهة الاسلامية القومية فيما بعد)أيدوه واعتبروه امتثالا لأمر الله والجنوبيون رفضوه بما فيهم أولئك الذين كانوا متحالفين مع النظام المايوي.
وفي يوم 18/9/1983م احتشد الناس لصلاة عيد الاضحى المبارك في الجامع العتيق أمام قبة الإمام المهدي وأم السيد الصادق المهدي الناس واشار الى القوانين التي اصدرها النظام واورد بالقول انهم يرحبون بتطبيق الشريعة في السودان ويعتبرونه واجبا دينيا ووطنيا ولكن التشريعات التي صدرت تميزت بالآتي:-
1-انها صدرت بدون دراسة وشورى.
2-انها بدأت تطبيق الشريعة بالعقوبات وهي معلوم انها وسائل يحمى المجتمع المسلم بها نفسه فينبغي ان يسبقها قيام المجتمع المسلم العادل الرحيم فتصدر من بعد لحمايته.
3-انها لم تأخذ في الحسبان العوامل الاجتماعية،فعمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يطبق حد السرقه على غلامي بن ابي بلتعة لأن اجورهما لاتكفي حاجتهما،كذلك جمد حد السرقة في عام الرمادة (مجاعة عام 18هـ)نتيجةلهذا الرفض تم اعتقال السيد الصادق المهدي مع نخبة من شيوخ وقيادات وكوادر الانصار في يوم 25/9/1983م.
أما الاخوان المسلمون بقيادة الترابي فقد رحبوا مع آخرين بالقوانين الجديدة واستعدوا لتطبيقها على اوسع نطاق،ونظموا الاحتفالات الشعبية لها داخليا وساعدوا على دعوة عدد كبير من العلماء المسلمين من خارج السودان لمباركة المسيرة (مسيرة السودان الاسلامية).
ولكن كل هذا الضجيج لم يفلح في صرف نظر أهل السودان عن مشاكلهم المحلة واخفاق النظام في حلها فتعددت اضرابات النقابات: اضربت نقابة الاطباء في اغسطس1984م واضربت بعدها نقابة المحاسبين والصيارفه..الخ أمام سيل الاضرابات هذا قرر النظام اعلان حالة الطوارئ وأقام في ظلها محاكم سياسية التكوين سماها محاكم العدالة الناجزة لتستخدم القوانين الجديدة بطريقة مختصرة متخلية من ضوابط العدالة جملة واحدة، مروعة المواطنين أيما ترويع.وبينما كان النظام يلوح بهذه العصا الغليظة وتعمل محاكم العدالة الناجزة بالضرب بها أثناء الليل واطراف النهار بصورة مسرحية قطعا وجلدا وقطعا من خلاف دون مراعاة لقواعد الاثبات الشرعية كانت المجاعة تلتهم السودان،بل كان حال السودان كأن الطبيعة نفسها اعلنت الحداد فسجل نهر النيل اسوأ إنحسار له منذ قرن وأمسكت السماء تماما بحيث صار موسم عامه الشريعة الاولي 83/1984م هو عام "رمادة" بالسودان.
لقد اعتادت الحركة الطالبية السودانية ان تكون ضمير شعبها في السودان وكانت رأس الرمح في التعبير عن مواقفه يساعدها على ذلك حماسة الشباب ومثاليته وتجمعها بإعداد كبيرة في مواقع الدرس والتحصيل ودور الجامعات والمعاهد.
ان لحركة الاخوان المسلمين باعا طويلا في العمل الطالبي مما أدى لتبعية معظم الاتحادات الطالبية لها. هذه التعبية مكنت الاخوان المسلمين لبعض الوقت من تجميد دور الطلبة الريادي المعهود ازاء القضايا المصيرية.
وفي اكتوبر 1983م استطاع الطلبة الانصار في جامعة امدرمان الاسلامية ان يكونوا تحالفا طالبيا هزم الاخوان المسلمين مزيحا لهم من قيادة اتحاد الطلبة فتم تكوين اتحاد طالبي من قوى هذا التحالف الجديد فسير الاتحاد الجديد موكبا معارضا للسلطة في 26/مارس 1985م فتحالفت مع هذا الموكب قطاعات اخرى من قواعد الطلبة والمواطنين فكانت رأس الرمح لانتفاضة رجب/ابريل 1985م.
دعت نقابة اساتذة جامعة الخرطوم لموكب يبرز المعارضة للنظام في يوم 3أبريل 1985م واستجاب للدعوة عدد من النقابات المهنية، الأطباء،المهندسون، المحامون، البنوك،المحاسبون والصيارفه، وقبل خروج هذا الموكب اعلن النظام لموكب اسماه موكب الردع يوم الثلاثاء 2 أبريل 1985م كان موكب الردع هزيلا وكان موكب الاربعاء ضخما عظيما اشتركت فيه النقابات المذكورة والأحزاب السياسية السودانية وعندما تم بحث الدور السياسي المطلوب من موكب الاربعاء كان الرأي ان يكون:
أ-التوقيع على ميثاق وطني يضم كل القوى السياسية المشاركة في الموكب.
ب-اعلان اضراب سياسي يلتزم به ويعمل له الجميع حتى سقوط النظام المايوي وفي مساء يوم الثلاثاء 2 أبريل كتب السيد الصادق المهدي بخط يده مشروع الميثاق الوطني وقام بتسليمه للسيد أمين مكي مدني فأوصله للآخرين حيث وافقوا عليه وتم توقيعه مساء الجمعة 5 ابريل 1985م من قبل الاحزاب: حزب الامة-الاتحادي الديمقراطي-الحزب الشيوعي-نقابات: الاساتذة-المحامون-الاطباء- المهندسون- البنوك والصيارفه-التأمينات. ثم انفتح الباب على مصراعيه ليوقع عليه اخرون من احزاب ونقابات وفي يوم الجمعة 5 أبريل 1985م اجتمع المصلون لصلاة الجمعة في جامع الهجرة بود نوباوي وهناك خطب السيد الصادق المهدي فقال :
1-لاعذر لأحد في سكوت على مايحدث في السودان اليوم وعينا ان نتحرك جميعا لاسقاط هذا النظام الظالم.
2-التزم الاضراب العام وتسيير المواكب ودعم التظاهرات وتأييد الميثاق الوطني الذي قدمناه للآخرين ومهرناه معهم.
3-على القوات المسلحة والنظامية الاخرى رفع يدها عن النظام المايوي وان تتحرك لاسقاطه مؤيدة الشعب ومنحازة لمواقفه.
وبعد الفراغ من الصلاة تظاهر المصلون في موكب كبير الى قلب مدينة أمدرمان وقامت تظاهرات عديدة من امدرمان والحقيقة ان العاصمة كلها قد سيرت التظاهرات ضد نظام المخلوع.
ولم تكن الحركة عاصمية فقط فقد كان أول اقليم من السودان يحرك مواجهة العام الاخير من لنظام المخلوع هو اقليم دارفور ولعبت كذلك انتفاضة وموكب مدني دورا هاما في محاصرة النظام .
وفي اوساط القوات المسلحة تمت تحركات وسط صغار الضباط لاتخاذ موقف موحد من الاحداث. وكان المرحوم فريق (م) محمد توفيق خليل قائد سلاح المهندسين يومذاك يدير حوارا مع السيد الصادق المهدي نيابة عن زملائه حيث نقل اليه السيد الصادق المهدي بأنهم كقادة قرروا تحديد موقفهم بعد تقييم موكب المعارضة (موكب الاربعاء) وموكب الردع الخاص بالاتحاد الاشتراكي والمقارنة بين الموكبين ومن ثم الانحياز للأغلبية.
وأوضح بأن صغار الضباط يمارسون ضغطا على القادة للأنحياز للشعب بينما القائد العام الفريق سوار الذهب ما يزال مترددا بسبب بيعته لجعفر نميري.
فارسل السيد الصادق المهدي رسولا للفريق سوار الذهب ينصحه بالانحياز الى جانب موقف الشعب السوداني لحق الدماء أو التنحي وأخيرا اختار الفريق الانصياع لرأي الأغلبية.
وفي مساء الجمعة 5 أبريل 1985م قررت القوات المسلحة تأييد الموقف الشعبي بإجماع الرأي فيها وهكذا في صباح السبت 6أبريل 1985م أعلنت قيادة القوات المسلحة إنحيازها لرغبة جماهير الشعب السوداني واستلام السلطة وخلع جعفر نميري والعودة الى الديمقراطية.
الفترة الانتقالية -1985-1986م



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2008, 07:42 PM   #[10]
محمد حسن العمدة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن العمدة
 
افتراضي

************



محمد حسن العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:32 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.