منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > كلمـــــــات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-07-2008, 04:28 PM   #[1]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي حزمة قصائد لدرويش

[align=center]عابرون في كلام عابر[/align]




أيها المارون بين الكلمات العابره


احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره
وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء



أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء..
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!


أيها المارون بين الكلمات العابره
كالغبار المر، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائره
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل


أيها المارون بين الكلمات العابره
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكره..
أيها المارون بين الكلمات العابره،
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا... والآخره
فاخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكره
أيها المارون بين الكلمات العابره



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2008, 04:29 PM   #[2]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]العصافير تموت في الجليل[/align]


نلتقي بعد قليل
بعد عام
بعد عامين



وجيلْ...


ورَمَتْ في آلة التصوير


عشرين حديقةْ


وعصافيرَ الجليل.


ومضتْ تبحث، خلف البحر،


عن معنى جديد للحقيقة.


- وطني حبل غسيل


لمناديل الدم المسفوك


في كل دقيقةْ


وتمددتُ على الشاطئ


رملاً... ونخيلْ.



هِيَ لا تعرف-


يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ


سِر الفرح الذابل في باب الجماركْ


وتجدَّدنا، أنا والموت،


في جبهتك الأولى


وفي شبّاك دارك.


وأنا والموت وجهان-


لماذا تهربين الآنَّ من وجهي


لماذا تهربين؟


ولماذا تهربين الآن ممّا


يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا


يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...


ولماذا تهربينْ ؟...



كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها


حين يمتدُّ أمام الباب


كالشارع... كالحيِّ القديمْ


ليكن ما شئت - يا ريتا –


يكون الصمتُ فأساً


أو براويز نجوم


أو مناخاً لمخاض الشجرةْ.


إنني أرتشف القُبلَة


من حدِّ السكاكين،


تعالي ننتمي للمجزرةْ !...



سقطت كالوَرَق الزائد


أسرابُ العصافير


بآبار الزمنْ...


وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء


يا ريتا،


أنا شاهدةُ القبر الذي يكبرُ


يا ريتا،


أنا مَنْ تحفر الأغلالُ


في جلديَ


شكلاً للوطنْ...



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-08-2008, 12:03 PM   #[3]
Shleil
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

أعدي لي الأرض كي أستريح

فإني أحبُّكِ حتى التعب!

صباحكِ فاكهةٌ للأغاني

و هذا المساء ذهب

و نحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلِّه في الرخامِ

و أشبه نفسي حين أعلق نفسي

على عنقٍ لا تعانقُ غير الغمامِ

و أنتِ الهواء الذي يتعرى أمامي كدمع العنب

و أنت بداية عائلة الموج حين تشبث بالبر.. حين اغترب

و إني أحبكِ!

أنت بداية روحي, و أنت الختامُ



يطير الحمامُ

يحطُّ الحمامُ



أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده

أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده

وندخل في الحلم، لكنّه يتباطأ كي لا نراه

وحين ينام حبيبي أصحو

لكي أحرس الحلم مما يراه

وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي

وأختار أيّامنا بيديّ

كما اختار لي وردة المائده

فنم يا حبيبي

ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ

ونم يا حبيبي

لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده

ونم يا حبيبي

عليك ضفائر شعري، عليك السلام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



رأيت على البحر إبريل

قلت: نسيت انتباه يديك

نسيت التراتيل فوق جروحي

فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي

وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ

إني أحبّك

كي تستريحي

أناديك قبل الكلام

أطير بخصرك قبل وصولي إليك

فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام

عناوين روحي

وأن تختفي كالمدى في السفوح

لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ

ومن شجري،

من سريري الصغير ومن ضجري،

من مراياي من قمري،

من خزانة عمري ومن سهري،

من ثيابي ومن خفري

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين؟

تشعل في أذنيّ البراري

تحمّلني موجتين وتكسر ضلعين،

تشربني ثم توقدني، ثم

تتركني

في طريق الهواء إليك

حرامٌ... حرام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



- لأني أحبك، خاصرتي نازفه

وأركض من وجعي في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف

تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً

تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا

تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه

أحبّك إذ أشتهيك

أحبّك إذ أشتهيك

وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل والوردة الخاطفه

أحبك يا لعنة العاطفه

أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تصل

أحبّك إذ أشتهيك

أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتمل

أحبك إذ أشتهيك

أطوّع روحي على هيئة القدمين

- على هيئة الجنّتين أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه

أموت، ليجلس فوق يديك الكلام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



لأني أحبّك (يجرحني الماء) والطرقات إلى البحر تجرحني

والفراشة تجرحني وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي، أناديك طيلة نومي،

أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي

لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني

طائرٌ في السماء البعيدة،

عطر البنفسج يجرحني

أوّل البحر يجرحني, آخر البحر يجرحني

يا ليتني لا أحبّك

يا ليتني لا أحبّ ليشفى الرخام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



- أراك، فأنجو من الموت, جسمك مرفأ

بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء

إلى أزرقٍ ضاع منها

وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ

في خوختين على مرمر

ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ

على ضفّة الملح والعسل الأوّلين

سأشرب خرّوب ليلك ثم أنام

على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأ

أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ

فكيف تشرّدني الأرض في الأرض

كيف ينام المنام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



حبيبي، أخاف سكوت يديك

فحكّ دمي كي تنام الفرس

حبيبي، تطير إناث الطيور إليك

فخذني أنا زوجةً أو نفس

حبيبي، سأبقي ليكبر فستق صدري لديك

ويجتثّني من خطاك الحرس

حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك

لأنك سطح سمائي وجسمي أرضك في الأرض

جسمي مقام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



رأيت على الجسر أندلس الحبّ والحاسّة السادسه

على وردة يابسه

أعاد لها قلبها

وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ, يكلفني حبّها

ونام القمر على خاتم ينكسر وطار الحمام

رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة السادسه

على دمعةٍ يائسه

أعادت له قلبه

وقالت : يكلفني الحبّ ما لا أحبّ

يكلفني حبّه

ونام القمر

على خاتم ينكسر

وطار الحمام

وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام



يطير الحمام

يحط الحمام



Shleil غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 09:48 AM   #[4]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تصبحون على وطن[/align]
عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء



أقول لهم :

تُصبحون على وطن،

من سحابٍ ومن شجرٍ،

من سراب وماء



أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل

ومن قيمة المذبح الفائضة

وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ.



هل كُلُنا شهداء؟



وأهمس :

يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً،

لحبال الغسيل،

اتركوا ليلةًَ للغناء



اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً،

وناموا على سلم الكرمة الحامضة



لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم

وانقلاب الكتاب على الأنبياء



وكونوا نشيد الذي لا نشيد له

عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء



أقول لكم :

تصبحون على وطنٍ

حمّلوه على فرس راكضه



وأهمس :



يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا ...

حبل مشنقةٍ غامضه !



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 09:51 AM   #[5]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]ريتا[/align]





بين ريتا وعيوني...بندقية


والذي يعرف ريتا، ينحني


ويصلي


لإله في العيون العسلية!



...وأنا قبَّلت ريتا


عندما كانت صغيرة


وأنا أذكر كيف التصقت


بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة


وأنا أذكر ريتا



مثلما يذكر عصفورٌ غديره


آه... ريتا


بينما مليون عصفور وصورة


ومواعيد كثيرة


أطلقت ناراً عليها...بندقية



اسم ريتا كان عيداً في فمي


جسم ريتا كان عرساً في دمي


وأنا ضعت بريتا...سنتين


وهي نامت فوق زندي سنتين


وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا


في نبيذ الشفتين


وولدنا مرتين!




آه... ريتا




أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ


سوى إغفاء تين


وغيوم عسلية


قبل هذي البندقية!


كان يا ما كان


يا صمت العشيَّة


قمري هاجر في الصبح بعيداً


في العيون العسلية


والمدينة


كنست كل المغنين، وريتا


بين ريتا وعيوني... بندقية.



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:44 AM   #[6]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]جواز سفر[/align]




لم يعرفوني في الظلال التي


تمتصُّ لوني في جواز السفرْ


وكان جرحي عندهم معرضاً


لسائح يعشق جمع الصور


لم يعرفوني، آه... لا تتركي


كفي بلا شمسٍ،


لأن الشجر


يعرفني...


تعرفني كل أغاني المطر


لا تتركيني شاحباً كالقمر!




كلُّ العصافير التي لاحقتْ


كفى على باب المطار البعيد


كل حقول القمح،


كل السجونِ،


كل القبور البيض


كل الحدودِ،


كل المناديل التي لوَحتْ،


كل العيونِ


كانت معي، لكنهم


قد أسقطوها من جواز السفر!




عارٍ من الاسم، من الانتماء ْ؟


في تربة ربَّيتها باليدينْ؟


أيوب صاح اليوم ملء السماء:




لا تجعلوني عبرة مرتين!




يا سادتي! يا سادتي الأنبياء


لا تسألوا الأشجار عن اسمها


لا تسألوا الوديان عن أُمها


من جبهتي ينشق سيف الضياء


ومن يدي ينبع ماء النهر


كل قلوب الناس... جنسيتي


فلتسقطوا عني جواز السفر!



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:47 AM   #[7]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تعاليم حورية[/align]



تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.


وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...


لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.


ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،


فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...


ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،


فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ


أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها


أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.


تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.


تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،


وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.


لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:


أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،


ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.


وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:


دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،


وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!


ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.


لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.


مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.


هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،


حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].


ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.


حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.


يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...


لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.


عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.


وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.


أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،


مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.


عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.


حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،


لم تُسْمِعْ صدًى.


قولي: صباح الخير!


قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.


هي أُختُ هاجَرَ.


أُختُها من أُمِّها.


تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.


لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،


ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،


فيركُض الزَّمَنُ القديمُ


بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:


أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.


أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،


دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،


وتفحَّصَتْ خلخالها...


لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.


تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ


الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.


لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.


ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.


لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.


لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.


كُنْ واقعيًّا كالسماء.


ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،


أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،


وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.


واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...


وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...


أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،


حول مرآتي،


وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:47 AM   #[8]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تعاليم حورية[/align]



تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.


وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...


لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.


ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،


فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...


ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،


فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ


أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها


أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.


تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.


تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،


وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.


لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:


أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،


ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.


وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:


دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،


وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!


ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.


لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.


مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.


هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،


حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].


ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.


حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.


يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...


لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.


عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.


وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.


أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،


مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.


عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.


حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،


لم تُسْمِعْ صدًى.


قولي: صباح الخير!


قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.


هي أُختُ هاجَرَ.


أُختُها من أُمِّها.


تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.


لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،


ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،


فيركُض الزَّمَنُ القديمُ


بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:


أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.


أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،


دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،


وتفحَّصَتْ خلخالها...


لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.


تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ


الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.


لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.


ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.


لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.


لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.


كُنْ واقعيًّا كالسماء.


ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،


أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،


وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.


واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...


وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...


أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،


حول مرآتي،


وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:49 AM   #[9]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]وعود من العاصفة[/align]

وليكن ...


لا بدّ لي أن أرفض الموت


وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ


وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة


فإذا كنت أغني للفرح


خلف أجفان العيون الخائفة


فلأن العاصفة


وعدتني بنبيذ


وبأنخاب جديدة


وبأقواس قزح


ولأن العاصفة


كنّست صوت العصافير البليدة


والغصون المستعارة


عن جذوع الشجرات الواقفة




وليكن ...


لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة


أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة


يعبس الشارع في وجهي


فتحميني من الظل ونظرات الضغينة




سأغني للفرح


خلف أجفان العيون الخائفة


منذ هبّت في بلادي العاصفة


وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:54 AM   #[10]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]حالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــة حصار " مقاطع"[/align]

المقطع الأول





المقطع الأول


هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.

الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!



0000000000000000
المقطع الثاني

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.
اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2008, 09:47 AM   #[11]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

إلى أمي
أحنُّ إلى خبز أُمي
وقهوة أُمي


ولمسة أُمي..


وتكبرُ فيَّ الطفولةُ


يومًا على صدر يومِ


وأعشَقُ عمرِي لأني


إذا مُتُّ،


أخجل من دمع أُمي!




خذيني، إذا عدتُ يومًا


وشاحًا لهُدْبِكْ


وغطّي عظامي بعشب


تعمَّد من طهر كعبك


وشُدّي وثاقي ..


بخصلة شَعر ..


بخيطٍ يلوِّح في ذيل ثوبك ..


عساني أصيرُ إلهًا


إلهًا أصير ..


إذا ما لمستُ قرارة قلبك !




ضعيني، إذا ما رجعتُ


وقودًا بتنور ناركْ ..


وحبل غسيل على سطح دارك


لأني فقدتُ الوقوفَ


بدون صلاة نهارك


هَرِمْتُ، فردّي نجوم الطفولة


حتى أُشارك


صغار العصافير


درب الرجوع ..


لعُش انتظارِك !



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2008, 09:48 AM   #[12]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي


أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي




أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي.


يَا أَبِي، إِخْوَتِي لاَ يُحِبُّونَنِي،


لاَ يُرِيدُونَنِي بَيْنَهُم يَا أَبِي.


يَعْتَدُونَ عَلَيَّ وَيَرْمُونَنِي بِالحَصَى وَالكَلاَمِ.


يُرِيدُونَنِي أَنْ أَمُوتَ لِكَيْ يَمْدَحُون


وَهُمْ أَوْصَدُوا بَابَ بَيْتِكَ دُونِي.


وَهُمْ طَرَدُونِي مِنَ الحَقْلِ.


هُمْ سَمَّمُوا عِنَبِي يَا أَبِي.


وَهُمْ حَطَّمُوا لُعَبِي يَا أَبِي.


حَينَ مَرَّ النَّسِيمُ وَلاَعَبَ شَعْرِيَ


غَارُوا وَثَارُوا عَلَيَّ وَثَارُوا عَلَيْكَ،


فَمَاذَا صَنَعْتُ لَهُمْ يَا أَبِي؟


الفَرَاشَاتُ حَطَّتْ عَلَى كَتِفَيَّ،


وَمَالَتْ عَلَيَّ السَّنَابِلُ،


وَالطَّيْرُ حَطَّتْ على راحتيَّ.


فَمَاذَا فَعَلْتُ أَنَا يَا أَبِي،


وَلِمَاذَا أَنَا؟



أَنْتَ سَمَّيْتَنِي يُوسُفًا،


وَهُمُو أَوْقَعُونِيَ فِي الجُبِّ، وَاتَّهَمُوا الذِّئْبَ;


وَالذِّئْبُ أَرْحَمُ مِنْ إِخْوَتِي..


أَبَتِ! هَلْ جَنَيْتُ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَمَا قُلْتُ إِنِّي:


رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، والشَّمْسَ والقَمَرَ، رَأَيْتُهُم لِي سَاجِدِينْ؟



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2008, 09:50 AM   #[13]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي


هدنة مع المغول أمام غابة السنديان



كائنات من السنْدِيان تُطيلُ الوقوفَ على التلّ.. قَد


يصعَدُ العُشْبُ من خبزنا نحوها إِنْ تركنا المكانَ، وَقَدْ


يهبط اللازوردُ السماويُّ منها إِلى الظلِّ فوق الحصونْ.


مَنْ سيملأ فُخَّارنا بعدنا? مَنْ يُغيِّرُ أَعداءنا عندما يعرفونْ


أَننا صاعدون إِلى التلِّ كي نمدَحَ الله..


في كائناتٍ من السنديانْ?


كلُّ شيء يدلُّ على عَبَث الريح، لكننا لا نَهُبُّ هباءْ


رُبَّما كان هذا النهارُ أَخَفَّ علينا من الأَمس، نحن الذينْ


قد أَطالوا المكوثَ أَمام السماء، ولم يعبدوا غير ما فَقَدُوا


من عبادتهمْ. رُبَّما كانت الأَرضُ أَوسعَ من وَصْفها. ربما


كان هذا الطريقُ دخولاً مع الريح..


في غابة السنديانْ


الضحايا تَمُرُّ من الجانبينْ، تقول كلامًا أَخيرًا وتسقط في


عالَمٍ واحدٍ. سوف ينتصرُ النسْرُ والسنديانُ عليها، فلا بُدَّ مِنْ


هُدْنَةٍ للشقائق في السهل كي تُخْفِيَ الميتين على الجانبين، وكيْ


نَتَبَادَلَ بَعْضَ الشتائم قبل الوصول إِلى التلّ. لا بُدَّ مِنْ


تَعَبٍ آدميّ يُحَوِّل تلك الخيولَ إِلى..


كائناتٍ من السنديانْ


الصدى واحدٌ في البراري: صدى. والسماءُ على حجر غرْبَةٌ


عَلَّقتْها الطيورُ على لا نهايات هذا الفضاء، وطارتْ..


والصدى واحدٌ في الحروب الطويلة: أُمٌّ، أَبٌ، وَلَدٌ صَدَّقوا


أَنَّ خلف البحيرات خيلاً تعود إِليهم مُطَهَّمةً بالرجاء الأَخيرْ


فأَعدُّوا لأحلامهم قهوةً تمنع النومَ..


في شَبَح السنديانْ


كُلُّ حربٍ تُعَلِّمنا أَن نحبَّ الطبيعة أَكثرَ: بعد الحصارْ


نَعْتَني بالزنابقِ أَكثرَ، نقطف قُطْنَ الحنان من اللَوْزِ في


شهر آذارَ. نزرع غاردينيا في الرخام، ونَسْقي نباتاتِ جيراننا


عندما يذهبون إِلى صَيْد غزلاننا. فمتى تَضَعُ الحربُ أَوزارها


كي نفُكَّ خُصُورَ النساء على التلّ..


من عُقدة الرَّمز في السنديانْ?


ليت أَعداءَنا يأخذون مقاعدنا في الأَساطير، كي يعلموا


كم نُحبُّ الرصيفَ الذي يكرهون.. ويا ليتهم يأخذونْ


ما لنا من نُحاس وبرْق.. لنأخذ منهم حرير الضجرْ


ليت أَعداءنا يقرأون رسائلنا مرتين، ثلاثًا.. ليعتذروا


للفراشة عن لعبة النار..


في غابة السنديانْ


كم أَردنا السلامَ لسيِّدنا في الأَعالي.. لسيدنا في الكُتُبْ


كم أَردنا السلامَ لغازلة الصُوف.. للطفل قرب المغارةْ


لِهُواة الحياة.. لأَولاد أَعدائنا في مخابئهمْ.. للمَغُولْ


عندما يذهبون إِلى ليل زوجاتهم، عندما يرحلونْ


عن براعم أَزهارنا الآن.. عَنَّا،


وعن وَرق السنديانْ


الحروب تُعَلِّمنا أَن نذوق الهواء وأَن نمدح الماء. كَمْ


ليلةً سوف نفرح بالحُمُّص الصلْب والكستنا في جيوب معاطفنا?


أَمْ سننسى مهارتنا في امتصاص الرذاذ? ونسأَل: هَلْ


كان في وُسْع مَنْ مات أَلاَّ يموت ليبدأ سيرتَهُ من هنا?


رُبَّما.. رُبَّما نستطيع مديح النبيذ ونرفعُ


نخْبًا لأَرملة السنديانْ


كُلُّ قَلْبٍ هنا لا يردُّ على الناي يسقط في


شَرَك العنكبوت. تمهَّلْ تمهَّلْ لتسمع رَجْعَ الصدى


فوق خيل العَدُوّ، فإِنَّ المغُول يُحبُّون خمرتنا


ويريدون أَن يَرْتَدوا جلد زوجاتنا في الليالي، وأَنْ


يأخذوا شعراء القبيلة أَسرى، وأَنْ


يقطعُوا شَجَرَ السنديانْ


المغُول يريدوننا أَن نكون كما يبتغون لنا أن نكونْ


حفنةً من هبوب الغبار على الصين أَو فارسٍ، ويريدوننا


أَن نُحبَّ أَغانِيَهُمْ كُلَّها كي يَحُلَّ السلامُ الذي يطلبونْ..


سوف نحفظ أَمثالهم.. سوف نغفر أَفعالَهُم عندما يذهبونْ


مَعَ هذا المساء إِلى ريح أَجدادهمْ


خلفَ أُغنيةِ السنديانْ


لمْ يجيئوا لينتصروا، فالخرافةُ ليست خرافتَهُمْ. إِنهم يهبطونْ


من رحيل الخيول إِلى غرب آسيا المريضِ، ولا يعرفونْ


أَنَّ في وسعنا أَن نقاوم غازان - أَرغون أَلفَ سَنَةْ


بَيْدَ أَن الخرافةَ ليست خرافتَهُ. سوف يدخل عَمَّا قليلْ


دينَ قتلاهُ كي يتعلَّم منهم كلامَ قُرَيش..


ومعجزةَ السنديانْ


الصّدَى واحدٌ في الليالي. على قمّة الليل نُحْصي


النجومَ على صدر سَيِّدنا، عُمْرَ أَولادنا - كبروا سَنَةً بعدنا -


غَنَمَ الأَهل تحت الضباب، وأَعدادَ قتلى المغول، وأَعدادَنا


والصدى واحدٌ في الليالي: سنرجع يومًا، فلا بُدَّ من


شاعرٍ فارسيٍّ لهذا الحنين..


إِلى لُغَةِ السنديانْ


الحُروبُ تعلِّمنا أَن نحبَّ التفاصيل: شكْل مفاتيحِ أَبوابنا،


أن نُمَشِّطَ حنطتنا بالرموش، ونمشي خِفَافًا على أرضنا،


أَن نقدِّسَ ساعاتِ قبل الغروب على شجر الزَّنْزَلَخْت..


والحروبُ تُعَلِّمُنا أَن نرى صورة الله في كل شيء، وأَنْ


نَتَحَمَّل عبء الأَساطير كي نُخْرِجَ الوحشَ..


من قصَّة السنديانْ


كم سنضحك من سُوس خُبْز الحروب ومن دُودِ ماء الحروب، إِذا


ما انتصرنا نُعَلِّقُ أَعلامنا السودَ فوق حبال الغسيلْ


ثم نَصْنَع منها جواربَ.. أَما النشيدُ، فلا بُدَّ من رَفْعِهِ


في جنازات أَبطالنا الخالدين.. وأَما السبايا، فلا


بُدَّ من عَتْقهنَّ، ولا بُدَّ من مَطَرٍ


فَوق ذاكرة السنديانْ


خَلْفَ هذا المساء نرى ما تبقَّى من الليل، عما قليلْ


يشرب القَمَرُ الحُرُّ شايَ المُحَارب تحت الشجَرْ


قَمَرٌ واحدٌ للجميع على الخندقين لَهُمْ ولنا، هَلْ لَهُمْ


خلف تلك الجبال بيوتٌ من الطين، شايٌ، ونايٌ? وهَلْ


عندهُمْ حَبَقٌ مثلنا يُرجع الذاهبين من الموت...


في غابة السنديانْ?


.. وأَخيرًا، صعدْنا إِلى التَلِّ. ها نحن نرتفع الآن


فوق جذوع الحكاية.. ينبت عُشْبٌ جديد على دمنا وعلى دمهِمْ.


سوف نحشو بنادقنا بالرياحين، سوف نُطَوِّق أَعناقَ ذاك


الحمام بأَوسمة العائدين.. ولكننا


لم نجد أَحدًا يقبل السِّـلْم.. لا نحن نحن ولا غيرنا غيرنا


البنَادِقُ مكسورة.. والحمامُ يطير بعيدًا بعيدًا


لم نجد أَحدًا ههُنا..


لم نجد أَحدًا..


لم نجد غابة السنديانْ!



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2008, 10:10 AM   #[14]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

قصيدة جدارية



هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ (...).



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:28 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.