السلام و التحايا للجميع هنا،
و يا طرق البوست دا ارعاه و لا تهمله و تنساه .. تحياتي .. |
سلام ياطارق
شكرا على كل هذا ومادام البوست دا توثيقي خلي ناس الادارة يعملوا ليك تعديل باضافة اسم محمد المهدي المجذوب في المداخلة17 |
اقتباس:
تم عمل اللازم .. |
اقتباس:
|
الولد طارق
سلامات يازول يارائع باختصار شديد هذه اول مرة في هذا المنتدى اجد طارق الحقيقي الذي اعرفه مجهود خرافي تشكرات يامير |
اقتباس:
والعم العزيز جعفر بدرى يا استاذى وجودك ومشاركتك هنا تعنى لى الكثبر جدا وتعاونك قد ظهر فى هذه المداخلة وهذا يعنى ان البوست سوف يجد الاهتمام منك ومن بقية الزملاء هنا بتاكيد او نفى اى معلومة وردت فيه وكما اسلفت ان مصادر المعلومات ليست كلها مصدر تقة لذا التداخل بالتصيح والتصويب مطلب هام احترامى ومودتى |
اقتباس:
والهميم من الواضح انى سوف اكون اكثر الناس هنا افتقادا ويازول ربنا يوفقك وقلوبنا معاك لحدى ابريل 2012 :eek: ياخى كتيرة كتيرة كتيرة الله يديك الفى مرادك ومرة مرة تعال ارمى معاى مودتى الوافرة واحترامى الاكيد |
اقتباس:
الله يديك العافية وطالما فى عيون واذهان مفتوحة زيك هنا تصحح وتصوب ما بتجينا عوجة وان كنت سوف افتقد فيصل سعد لتواجده المتقطع فى قادم الايام لك وله الود والاحترام |
اقتباس:
ياخى اسع دى اصنفها شنو ة ؟ شكرة ولا ... ؟ :D وتشكر بشيرى |
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1275002426.jpg
الشيخ الطيب السراج (1893م- 1963م) هو الطيب (الملقب بزكي) بن عبد المجيد (الشهير برفعت) بن محمد السراج بن مصطفى بن حسن السراج ، ينتسب إلى محمد السراج من أشراف مكة وكان يتعهد بإنارة الحرم المكي أثناء الحج بالأسرجة. ولد بأم درمان ودخل للخلوة ثم المدرسة الأولية ثم المدرسة الوسطى (مدرسة أم درمان الأميرية الابتدائية) التي تخرج منها في 1910، وواصل تثقيفه الذاتي، وبعد تخرجه من المدرسة الوسطى التحق بخدمة الحكومة كاتبا بالإنجليزية بمصلحة الشغال، ثم التحق بالجيش البريطاني مترجما، ثم انتقل إلى إدارة السكة حديد في قسم المحاسبين بمدينة عطبرة مقر رئاسة السكة حديد، ثم انتقل إلى مصلحة الوابورات بالخرطوم بحري وظل فيها إلى استقالته في 1946م إثر خلاف حاد مع الإداريين البريطانيين إبان اشتداد اوار الحركة الوطنية في السودان. ظهر الشيخ الطيب السراج لأول مرة على مسرح الحياة الأدبية في السودان خلال النصف الأول من عشرينات القرن الماضي ـ العشرين ـ في مدينة عطبرة حيث كان يعمل بحسابات مصلحة السكة الحديد وكان وقتئذٍ شاباً في العشرينات من عمره.. قدمه على مسرح النادي المصري بعطبرة (اللواء) محمد فاضل (باشا) قائد كتيبة السكة الحديد وكان إذ ذاك شاعر الجيش المصري بعد حافظ إبراهيم.. وكان محمد فاضل يزدلف إليه الشعراء الشباب يعرضون عليه نتاجهم الشعري بقصد تقويمه وإبداء الرأي فيه. هكذا اجتذب الشاعر الشاب الطيب السراج إليه الأنظار شاعراً مجيداً متمكناً من العربية وعلومها نحواً وصرفاً وبلاغةً ولغةً يغوص في أعماقها ونقّباً عن دررها الغوالي وأساليبها البديعة فهي لغة القرآن وهي لغة أهل الجنة عد ذلك سافر إلى الحجاز حاجا وبقى لفترة عمل فيها مدرسا بمدرسة الفلاح الثانوية بمكة المكرمة، ثم عاد للسودان وسافر إلى مصر في أواخر عام 1947م وترشح لتمثيل السودان في مجمع فؤاد الأول للغة العربية (المجمع اللغوي لاحقا عاد للسودان عام 1950م وذهب مع صديق له ليعملا في الزراعة في القضارف بشرق السودان ولم يوفق في ذلك فرجع لأم درمان في 1951م. عمل في دائرة المهدي ردحا من الزمان وكلفه السيد عبد الرحمن المهدي الذي كانت تربطه به صداقة وطيدة بوضع كتاب في سيرة الإمام المهدي وتاريخ المهدية، وظل الشيخ الطيب السراج على صلة طيبة ببيت الإمام المهدي إلى آخر أيام حياته، وتتلمذ عليه عدد من آل المهدي خاصة السيد الصادق المهدي كان يعد موسوعة في اللغة العربية والأدب والشعر . وكان يعيش حياة العرب الأقدمين في القرن العشرين. وكان موسوعة أيضا في الشعر العامي السوداني. أورد محجوب عمر باشري في كتابه «رواد الفكر السوداني» أن الشيخ السراج كان مفتونا باللغة الدارجة عالما بخباياها ودقائقها كما كان كذلك بالنسبة للعربية. وقد حكى السيد الصادق أن الشيخ السراج كان له تذوق كبير للفن السوداني، فقد كان يرتجف طربا من قول المغنية: "سنك ريال جيد، ودقاقها مو بليد" معتبرا ذلك البيت قمة في الفصاحة والإبداع. . ويروي عنه أبيات قالها في مطلع قصيدة امتدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي، بينما الأبيات جذبية في الإعجاب بصوت المغني السوداني الشهير حسن عطية، تقول الأبيات: مـا هاج قلبا بعد طول سكونه فأقام فيه قيامة بسكونـــه كمرجع رقت حواشي صوتـه في خفضه وعلــوه وسكون جمعته بالسيد الصادق علاقة التلميذ بالمعلم في البداية، فقد انتبه الإمام عبد الرحمن المهدي في مرحلة ما أن أبناءه وأحفاده الذين دخلوا للتعليم في المدارس الأجنبية يحتاجون لسد ثغرة تعليمهم في علوم العربية والفقه، ونظم دروسا لهم يلقيها عليهم الشيخ الطيب السراج الذي كانت تجمعه به علاقة جيدة كما ذكر آنفا. كان الشيخ الطيب السراج يلقي عليهم تلك الدروس، ومنها توطدت علاقته ببعضهم، ولكن أقوى علاقة هي التي جمعته بالسيد الصادق المهدي في صباه ثم شبابه فبعد أن ذهب السيد الصادق إلى كلية فكتوريا بالإسكندرية وأدرك أنه في الكلية التي تنتهج الثقافة الغربية وتفرض على الطلاب التحدث بالإنجليزية قد ابتعد من مناهل الثقافة العربية والإسلامية رجع للبلاد مصمما على ملازمة الشيخ الطيب السراج، ففعل. في تلك الفترة كان معه كظله يذهب معه حيث يكون، ويدون أية كلمة يتفوه بها الشيخ قال "حتى إذا كحّ شيخ الطيب كتبتها!". واعتبر أن هذه الفترة التي لازم فيها شيخ الطيب من أثرى أيام حياته، فقد كان الرجل متحفا متحركا مليئا بكل تالد وطريف. وحتى بعد أن دخل السيد الصادق المهدي جامعة الخرطوم (كلية العلوم) كان يواصل ملازمته للشيخ الطيب في بعض ساعات اليوم اتصلت علاقة السيد الصادق بالشيخ الطيب طيلة فترة شبابه وتحولت لصداقة وود متبادل. توفي شيخ الطيب السراج مقتولا عام 1963م وبطريقة بشعة ولكن تلك الجريمة النكراء لم تكتشف أبعادها بعد ولقد استمر صالون السراج في نشاطه ينعقد بانتظام في معظم الأحيان.. إلى أواخر أيام حياته.. وبعد رحيله في مارس 1963م.. واصل ابنه (فراج الطيب) السير على درب أبيه محافظاً على نهجه وتراثه وقد أمّ الصالون بعض أصدقاء والده من أعضاء الصالون، مثل: بابكر أحمد موسى، مختار محمد مختار، محمد محمد علي، حسين حمدنا الله.. وبجانب هؤلاء كان يشارك في نشاط الصالون عدد من الأدباء والشعراء ومحبي العربية، سودانيين وغير سودانيين أذكر منهم عبد الله الشيخ البشير، مبارك المغربي، محي الدين فارس، مصطفى سند، الشاعر اليمني السوداني الدكتور محي يحيى الشرفي، د. مالك حسين حامد، مهدي محمد سعيد، عبد الرحيم المطاعني ومن الشعراء الشباب أبو قرون عبد الله أبو قرون، د. أحمد محمد البدوي، عبد القادر الكتيابي، عبد القادر أحمد سعد، د. حديد السراج. اتصل نشاط صالون (فراج الطيب) واستمر قبلة لكبار الأدباء وشبابهم كما هو قبلة لعشاق العربية.. حتى رحيله في الخامس من أكتوبر سنة 1998 وقد كتب الشاعر تحت صورته الفوتوغرافية: هذه قوم صورتي وهي عنوان همتي فاز من همة التقى والتقى الدفع بالتي ولكن موت هذا الرجل ليت اجد من يلقى عليه مزيد من الضوء |
اقتباس:
عمل متقن لم تهب ركوب الصعاب عشت دوما فوق القمم |
اقتباس:
الفى ضميرى وتحيات قلاد للعيال والمدام مودة مقيمة |
اقتباس:
الشوق الدرير، سنجتهد ان نقشع عنك اي احساس باي غياب و سنكون دوما بالجوار .. [align=center] الى الذين لم يسمعوا عن الاديب الفذ السودانى : معاوية محمد نور(1909 - 1941) "تلميذي معاوية محمد نور" إدوارد عطية ترجمة وتقديم : محمد وقيع الله نسخ كتاب عطية نادرة وعزيزة الوجود إذ أنه طُبع في عام 1946، و لكنى طفقت أبحث عنه حتى عثرت بنسخة منه ظفرت بطيها ما هو أهم بكثير من بُغيتي الأولى . وجدت بالكتاب فصلين نفيسين عقدهما المؤلف للحديث عن الأديب السوداني المتفوق معاوية محمد نور . و كان المؤلف قد خبره عن قرب ، إذ كان عطية أستاذاً بكلية غوردون التذكارية يتعاطى فيها تدريس الأدب الإنجليزي . وقد تناقش وتحاور مع تلميذه معاوية ملياً وخبر نزعاته الفكرية و الأدبية خبرة وافية ، وأفضى إليه هذا بكثير من آماله ومواجده و شجونه ، إذ وجد فيه خير من يصبح شريكاً عقلياً له في بيئة السودان الثقافية المجدبة في ذلك الحين . وبأسلوبه الأدبي العميق الشديد التركيز تولى الأستاذ عطية إيجاز قصة معاوية محمد نور في كتابه ، ولكنها - مع ذلك الإيجاز - استغرقت فصلين من فصول الكتاب الذي كرسه أساساً للحديث عن نفسه. لم يجد عطية بُدَّاً من أن يسوق تجربته في سياق مقارن مع تجربة تلميذه النابغة معاوية ، الذي أطنب كثيراً في الثناء عليه ، والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان ، ومن غريب الصدف أن تلك الملاحظة نفسها قد أفضى بها في وقت لاحق إمام الفكر العظيم الأستاذ عباس محمود العقاد حينما قال: " لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في عالم الفكر العربي "! بين التبعية والأصالة: و بجانب الحديث عن النبوغ الفكري والنقدي العجيب لمعاوية ، فقد استفاض الأستاذ عطية في الإبانة عن الآراء السياسية الوطنية لمعاوية . وربما كان هذا هو الجديد في كتابة الأستاذ عن تلميذه ، لأن الاهتمام العام بشخص معاوية ظل منصباً على جوانب تبريزه الأدبى وحدها مع إهمال ذلك الجانب المهم من جوانب حياته العامة . وقد ذكر الأستاذ عطية أن معاوية كان يضع قضية استقلال السودان في إطار أكبر حيث كان يتخذ من قضايا " الإمبريالية" و " التنمية الاقتصادية " و " الإصلاح الاجتماعي " و " التطور الثقافي " أسساً مفهومية للتحليل ، ولم يكن يتناول قضية الاستقلال إلا على ذلك النحو ، نائياً بنفسه عن استهلاك الشعارات العاطفية ، و إدمان التلويح بالمطالب السياسية الحماسية ، التي درج على رفعها المثقفون والسياسيون في زمانه ، وزماناً قبله ، بل ما فتئوا يرفعونها حتى الآن . وتلك إشارة واضحة شديدة الأهمية تؤكد أن رأى معاوية القائل بأن الاستقلال السياسي السوداني سيأتي فارغ المضمون كان ثاقباً و مصيباً حقاً . وقد كوَّن معاوية ذلك الرأي - بلا ريب - من خلال استقرائه الطويل و تأمله المستبطن في أحوال واهتمامات النخبة الثقافية حديثة التكوين في السودان ، وكذا من استقرائه و تأمله في أحوال النخبة الثقافية والسياسية الأفضل تكويناً في مصر ، وقد احتك بها احتكاكاً مباشراً و كثيفاً فلم يجدها في عاقبة أمرها أفضل من حال الطائفة المثقفة في السودان بكثير ! ولعل ذلك هو سر إحجام معاوية عن دخول ساحة العمل السياسي الوطني العقيم الجدوى . إذ ظن أن تلك الطائفة المرشحة لإصلاح الوطن هي في نفسها في أشد الحاجة إلى الإصلاح و التقويم ! ولعل في إدراك معاوية العميق للقضايا السياسية لوطن محتل ، ذلك الإدراك الذي يذكر بنفاذ تحليلات آراء المفكر الجزائري العظيم " مالك بن نبى " ، شأن في تلك النهاية البئيسة المحزنة التي انحدر إليها على الصعيد الشخصي . لقد تم تصنيف معاوية من قبل دهاقنة الاستعمار على أنه شخص ذكي ذكاءً مفرطاً يتفوق به على كافة أنداده من أفراد النخبة السودانية لجيله ، و رفضت إدارة المعارف لذلك السبب تعيينه أستاذاً بكلية غوردون التذكارية ، إذ من شأن تعيين أستاذ نابه مثله أن يسهم في تنبيه الآخرين ، و يهدد بتكوين جيل متعلم جديد يدرك خفايا و خبايا الصراع الفكري في البلاد المستعمرة. و قد انطوت التوصية السرية لمدير المعارف بشأنه على كلمة دقيقة تقول عنه إنه : "Not the type, too clever" ، أي أنه أذكى كثيراً من المعهود في أفراد النخبة السودانية ، و أنبه من النوع الذي يمكن أن يخدم مصالحنا في تلك البلاد ! لم يكن الاستعمار البريطاني في السودان يأمن خطر الفكر التقدمي التحرري الذي انفرد به معاوية محمد نور ، حيث تهدد عاقبته بانفلات البلاد عن الدوران في فلك المنظومة الاستعمارية الغربية ، وانفكاكه عن أحابيلها ، وتوجهه نحو إنشاء وطن حر مستقل بمعنى الكلمة ، بعيد عن التبعية بكل معنى من معانيها الوبيلة ، بل ربما أصبح السودان بذلك قدوة تحتذى في بقية الأوطان المستعمرة ! إن الناظر في مقالات معاوية النقدية التي نشرها في صحف و مجلات " الجهاد " و " السياسة " و " الأسبوع " و " البلاغ " و " مصر " و "الرسالة " و " المقتطف " _ وهى ارقى صحف و مجلات مصر في النصف الأول من القرن العشرين - يلاحظ بجلاء تام تفوق معاوية في شؤون الفكر والأدب حتى على عمالقة عصر النهضة الأدبية بمصر في ذلك الحين ، فقد طفق يتعامل بأستاذية مقتدرة لا تكلف فيها ولا ادعاء ، حتى مع أئمة الشعر والقصة والرواية بمصر ، فلم يوفر أحمد شوقي من النقد والتوجيه بشأن رواياته المسرحية الشعرية ، ولم يتردد في تقويم شعراء كبار من أمثال علي محمود طه المهندس و الدكتور إبراهيم ناجي و الدكتور أحمد زكي أبي شادي و غيرهم وتبصيرهم أن طريقهم خاطئ من أوله ، وأنه لا يؤدي أبداً إلى إنتاج شعر مجيد . ولم يحذر معاوية من مقارعة ناقد فحل مثل إبراهيم عبد القادر المازني قائلاً إن أسلوبه في النقد لا يرضيه ولا يعجبه و لا يقنعه لأنه لا يكلف نفسه الإحاطة التامة بما ينتقد . ولم يأبه معاوية بكشف سرقات المازني العديدة من روائع الأدب الأوربي والأمريكي متعجباً من استساغته لإتيان ذلك الصنيع المنكر وهو يعرف أن في البلاد من يقرأ مثله في غرر الآداب الغربية ! إن من يطالع تلك المقالات النقدية لمعاوية يدرك حتماً صدق مقولة إدوارد عطية في وصفه بالتفوق على الأوساط الثقافية المصرية التي حل بها ، و يدرك أيضاً أن سر تفوق معاوية يكمن في تملكه التام لناصية اللغة الإنجليزية : " وصفه مدير المعارف إياه بأنه يعرف الإنجليزية بشكل أفضل منه ! " وإطلاعه الوافر على آدابها وآداب اللغات الأوربية والروسية التي ترجمت إليها ، وبصيرته النقدية الوقادة ، وحالة الجذب الصوفي التي قيدته بأعالي الأدب العالمي . ومن هذه الناحية يمكن أن يوصف معاوية بتعلقه غير المحدود بمثالية الآداب الغربية " الروسية" ، وازدرائه لقيم وأصول الأدب العربي ، ودعوة شعراء العالم العربي وقصاصه وروائييه ونقاده لاحتواء وتمثل قيم الأدب الغربي والنسج على هواها . وهكذا فبينما كان معاوية داعية من دعاة رفض التبعية للغرب على المستوى السياسي ، ظل على مستوى الأدب والنقد أحد دعاة التبعية والتغريب ، وتجاهل خصائص البيئة النفسية و " الدينية " للأدب العربي ، بل للإنسان العربي نفسه ، وهي خصائص تعصم الإنسان العربي المسلم من التهويم في عوالم المجهول " المطلق " التي يتيه فيها إنسان الغرب الحساس ، فلا معنى عند الإنسان المسلم اللائذ بعقائد التوحيد ، والمتعلق بتراثها وآثارها في المجتمعات المسلمة عبر التاريخ ، لا معنى عنده لقضايا الشك الفلسفي الذي ينضج القصص الروائية الغربية ويسم الشعر الغربي بالغموض . إن ارتكاز معاوية على الرؤية الكونية الغربية وتشبثه بالنزعة " الإنسانوية"( Humanism ) كانت بلا شك أحد أسباب نكبته الأليمة . فلما تدهورت أوضاعه الاقتصادية والصحية والاجتماعية بشكل مريع في القاهرة لم يجد عاصماً من روح دينية قوية تحول بينه وبين الاضطراب الذهني والوقوع فريسة للبلابل والهواجس ، وما وجد ملاذاً أو سلواناً إلا في قيم الأدب الغربي ومثله ، وطفق يعزي نفسه بالروائي الفرنسي إميل زولا الذي ما كان يبالي بعضة الجوع وهو يبدع فرائد الأدب. لقد آب معاوية في آخر عهده بالدنيا إلى إيمان ديني حدث به أستاذه إدوارد عطية ، وهو الإيمان الذي استخرجه بنفسه من مطالعاته و تأملاته في القرآن الكريم ، و قد ذكر لأستاذه أنه وجد في ثنايا القرآن الكريم معاني لم يكن يفطن لها من قبل . ولا شك أن قدرات معاوية الأدبية التحليلية الراقية كانت خير معين له لاستبطان نصوص القرآن الكريم ، غير أن ذلك كله ما جاء إلا في لحظات الغسق والاختلاط الذي أطبق علي حياته في نهايتها ، حيث عصف به الردى واهتصر عوده وهو بعد في الميعة والريعان. عن شهادة إدوارد عطية : إن شهادة إدوارد عطية (1902 - 1964) في معاوية محمد نور (1909 - 1941) هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه و أكثرها تفصيلاً واتزاناً ، إذ أنها صيغت في نهج علمي نقدي خالص ، ولم يجنح صاحبها إلى محض الثناء والاحتفال . ولا شك أن الأستاذ أي أستاذ هو خير من يخبر عن تلميذه ، لا سيما التلميذ البار كمعاوية الذي حافظ على علاقته بأستاذه إلى خواتيم العمر . و لشهادة إدوارد عطية جانب مهم آخر ، وهو أن عطية كان يعمل بالإضافة إلى أستاذيته بكلية غوردون في بعض أعمال الاستخبارات للحكومة الإنجليزية في السودان ، ثم خلف عمه صمويل عطية في رئاسة قلم الاستخبارات ، واستمر في ذلك المنصب إلى أن خرج من السودان في أعقاب الحرب العالمية الثانية . وقد أكسبته مهنته " الاستخباراتية " بعداً أوسع في تحليل شخصية معاوية كأديب ومفكر وطني في آن واحد ، وإذن فمستوى التناول والتحليل عند إدوارد عطية كان أرفع وأرحب بكثير مما لدى من كتبوا عن معاوية بعده حيث جاءت كتاباتهم اجتزائية إلى حد كبير. [/align] |
العنوان: عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية
الكاتب: حسن صلاح الدين حسن-الخرطوم التاريخ: 05-07-2004 كتب الأستاذ محمد وقيع الله مقالا عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية ) ِAn Arab tells his story) ، موضحا أهمية هذا الكتاب في عكس صورة واضحة عن الحياة السياسية والاجتماعية في السودان في فترة الأربعينيات من القرن الماضي وكان أهم ما استوقفه في ذلك الكتاب الفصول التي افردها إدوارد عطية للحديث عن تلميذه معاوية محمد نور ، ولما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله التشابه بين حديث إدوارد عطية والمقدمة التي كتبها الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) ، ابن أخت الأديب السوداني معاوية محمد نور في افتتاحية الكتاب الذي صدر عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1970 و الذي حوى مجموعة من مقالات معاوية محمد نور جمعها الأستاذ الرشيد من شتات الصحف المصرية، أطلق حكما قاطعا علي الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) بتعمده انتحال عبارات إدوارد عطية واجتزائها وترجمتها ترجمة أدبية رشيقة ونسبتها إلى نفسه واصفا ذلك بالفعل المشين والصنيع الشنيع و بأنه تعمد إخفاء كتاب إدوارد عطية ظنا منه بان هذا الكتاب لن يقع في يد أحد من المعجبين بشخص معاوية ثم ختم مقاله محملا الأستاذ الرشيد عثمان خالد(رحمه الله) مسئولية تأخير ترجمة الكتاب إلى العربية وإخفائه عن الباحثين والمهتمين بشان الأديب السوداني معاوية محمد نور .وللرد علي هذا الحكم المتسرع والتجريح الواضح لأمانة وشخص الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله) نوضح الأمور الآتية: أولا : نشأ الرشيد في حي الموردة بأم درمان تحت رعاية والده عثمان خالد وجده خالد محمد عثمان أخ السيدة الطاهرة محمد عثمان والدة الأديب معاوية محمد نور الذي توفي أبوه وهو صغير فقام خاله خالد محمد عثمان برعايته هو وإخوانه وزوج ابنه عثمان والد الرشيد لأخت الأديب معاوية محمد نور السيدة عاتكة محمد نور والدة الرشيد ، وعندما بدا الرشيد يتعرف إلى الحياة ويكتشفها في طفولته كانت صورة خاله معاوية ذلك الشخص المعزول في غرفة بعيدة و الذي يعاني من الاضطرابات النفسية حتى وافته المنية لا تفارق خياله ولطالما تذكر مشهده وهو يقدم له الوجبات في تلك الغرفة المعزولة ، وكبر الرشيد وكبر في نفسه الإحساس بضياع ذلك الأديب فخاف أن يكون مصير أدبه مثل مصيره وعندما سنحت له الفرصة للذهاب إلى مصر منتدبا من هيئة الأمم المتحدة في مجال عمله الاقتصادي لم يتردد في بذل كل جهده في جمع كل ما أمكن جمعه من أدب معاوية المتناثر بين صفحات الصحف المصرية ولما لم يكن الرشيد أديبا ولا ناقدا فقد رأي أن يكتفي بجمع هذه المقالات في كتاب واحد حفظا لها من الضياع، تاركا المجال لمن هم أطول منه باعا ليتناولوه بالدراسة والتحليل، وقد أشار إلى ذلك في التؤطئة التي مهد بها الكتاب ، ولما كان الناس لا يعرفون الشيء الكثير عن معاوية كان حتما علي الرشيد أن يقدم للكتاب بنبذة صغيرة عن حياة هذا الأديب السوداني . ثانيا : لما كان خالد محمد عثمان جد الرشيد وخال الأديب معاوية محمد نور والذي ظل علي قيد الحياة حتى لحظة كتابة تلك المقدمة اقرب الناس صلة بمعاوية محمد نور كما بينا من قبل، كان لابد للرشيد أن يرجع إليه باعتباره المصدر الرئيسي للحديث عن حياة معاوية محمد نور ، وخالد هذا بلا شك من المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها إدوارد عطية أيضا في معرفة بعض أخبار معاوية ، ويكشف لنا إدوارد عطية نفسه عن صداقته وصلته بخالد ويوضح مدي احترامه وتقديره لشخصية هذا الرجل ، ونلاحظ استخدام إدوارد عطية في بعض حديثه عن معاوية لكلمة( I heard) ( سمعت ) ثم يذكر أخبارا عن معاوية مما يوحي بان هذه الأخبار تلقاها عن صديقه خالد، فليس هناك غرابة إذن في أن تتشابه عبارات الرشيد وإدوارد عطية في كثير من المواضع إذ كان المصدر واحدا ، وفي هذه الحالة تقدم الحقائق التاريخية التي أوردها الأستاذ الرشيد عثمان خالد من حيث قيمتها التوثيقية علي تلك التي أوردها إدوارد عطية بحكم صلة القرابة بين الرشيد وخالد ومعاوية محمد نور . ثالثا : إننا لا ننكر أن يكون الرشيد عثمان خالد قد اطلع علي كتاب إدوارد عطية واعجب بالأسلوب الأدبي الرائع والعبارات الجميلة التي صاغها إدوارد عطية في حديثه عن تلميذه فاقتبس منها بعض التعبيرات التي تعطي الموضوع جمالا وحيوية ، ولكن الذي ننكره ولا نقبله علي أية حال انه قد تعمد سرقة أقوال إدوارد عطية ونسبها إلى نفسه بسوء النية ظنا منه بان هذا العمل لن يكتشف كما زعم الأستاذ محمد وقيع الله لان الأستاذ الرشيد رحمة الله عليه عندما قام بهذا العمل المقدر في جمع تلك المقالات ووضعها بين دفتي كتاب حفظا لها من الزوال ، وعندما قدم لها بمقدمة من حياة كاتبها معاوية محمد نور ،لم يكن يهدف من وراء هذا العمل إلى نيل شهرة أدبية أو منافسة علي نيل درجة علمية ولا إلى كسب مادي فقد اهدي الطبعة إلى دار جامعة الخرطوم للنشر زاهدا في كل شيء إلا رغبته الحقة في أن يبقي معاوية اسما لامعا عالم الأدب ،ولو لم يكن معاوية محمد نور خاله لم تجشم هذه الصعاب وهو يعمل في مجال الاقتصاد متنقلا بين هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي مترقيا في درجات النجاح الوظيفي بعيدا عن عالم الأدب والأدباء ولعل هذا هو ما يكشف لنا عدم اهتمامه بالدقة المنهجية التي تستلزم الإشارة إلى المصادر وما شابه ذلك ، فهو ليس باحثا منهجيا وهو إنما كان يكتب مقدمة وليس بحثا علميا منهجيا وهو كما نعلم ليس من السذاجة بحيث يتصور بان كتابا مهما مثل كتاب إدوارد عطية لا يقع في أيدي الناس بل لعله وهو يكتب في مقدمته عام 1964 أي بعد ثمانية عشر عاما علي صدور كتاب إدوارد عطية كان لا يشك في أن الكتاب قد وصل إلى أيدي الناس وقراؤه خاصة وان الكتاب ليس بالنادر ولا العزيز كما يزعم الأستاذ محمد وقيع الله بل هو معروف في أوساط المثقفين ولعله من المناسب أن اذكر هنا حديث موظف في مكتبة السودان بجامعة الخرطوم عندما طلبت منه نسخ الجزئية الخاصة بمعاوية محمد نور حيث قال لي بالحرف الكتاب دا سمح جدا ، وفيه كلام مفيد عن السودان ، لكن إدوارد عطية ما اتكلم كثير عن معاوية !) فما بالك بالباحثين المتعطشين لمعرفة كل ما يعلق بمعاوية ؟؟؟ ومتابعة كل خيط إلى نهايته خاصة وان الأستاذ الرشيد (رحمه الله) اظهر حسن نواياه عندما كشف بوضوح وجلاء عن العلاقة الحميمة التي تربط بين إدوارد عطية وتلميذه معاوية وكيف أن التلميذ طالما استشار أستاذه في أمور تتعلق بالدراسة بالخارج و أشار مرة أخرى إلى الدور الكبير الذي لعبه إدوارد عطية في إقناع خاله خالد محمد عثمان بالسماح له بالسفر إلى بيروت . يبدو أن الأستاذ محمد وقيع الله لا الرشيد عثمان خالد هو الذي أساء الظن في فطنة الباحث السوداني وظن نفسه أول من أماط اللثام عن الحديث الذي كتبه إدوارد عطية عن معاوية محمد نور فقد جانبه الصواب في ذلك فقد امتلأت المكتبات بعشرات الدراسات عن معاوية محمد نور والتي أوردت في بعض فصولها مبحثا كاملا عن كتاب إدوارد عطية وعن حديث الأستاذ عن تلميذه ولك أن تراجع علي سبيل المثال لا الحصر رسالة ماجستير بعنوان (معاوية محمد نور وأثاره النقدية ) للدكتور مجاهد علي فهي موجودة بمكتبة السودان بجامعة الخرطوم والذي قال لي مندهشا عندما سألته إذا ما كان الرشيد عثمان خالد قد انتحل حديث إدوارد ونسبه إلى نفسه هذا كلام غريب ،فالرشيد عثمان خالد لم يكن يكتب بحثا علميا ومن الطبيعي أن يكون قد مر علي جميع الذين كتبوا عن معاوية سواء كان إدوارد عطية أو غيره فهو إنما يكتب مقدمة لمقالات جمعها وليس من مسئوليته أن يرشد الباحثين إلى المصادر التي تحدثت عن معاوية محمد نور ) .ولو أن الأستاذ محمد وقيع الله راجع كتاب تاريخ الحركة الوطنية في السودان للبروفسير محمد عمر بشير (1969 ) واطلع علي الفصل السابع بعنوان الوطنية الجديدة لعلم أن الباحثين السودانيين لم يهملوا الجانب السياسي في حياة معاوية محمد نور علي حد زعمه . ومهما يكن من شئ ومهما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله من ملاحظات سبقه إليها العديد من الباحثين كما اتضح ما كان عليه أن يحكم حكما متسرعا، متعسفا ، قاسيا علي رجل غاب عن الدنيا قبل أربعة اشهر وهو يعلم ذلك ويترحم عليه فليت الأستاذ وقيع الله ناقش الرشيد عثمان خالد في هذا الأمر أيام حياته خاصة وانه يعيش معه في واشنطن ، إذ أن ذلك أليق بمكانة الباحث العلمي الذي يبحث عن الحق ويتقصاه ولكن الأستاذ محمد وقيع الله أبى إلا أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، فكتب مقاله الذي يسئ فيه إلى الأستاذ الرشيد ويتهمه بالشناعة والظن السيئ بعد أربعة اشهر من وفاته ومازالت أسرته تعالج حزنها عليه وتجتر ذكرياته ومآثره الحميدة . أما إذا اعتذر الأستاذ محمد وقيع الله بأنه لم يطلع علي كتاب إدوارد عطية إلا بعد وفاة الرشيد أي قبل أربعة اشهر فقط وهو المهتم بأمور تاريخ السودان السياسي فذلك وربي هو التقصير بعينه وكان الأحرى به أن يلتزم الصمت وان لا يتشامخ علي رجل التهم هذا المصدر المهم قبل نيف وثلاثين عاما أو يزيد . ولكن يبدو أن السمة المميزة للأستاذ وقيع الله هي عدم الدقة والتسرع كما ظهر ذلك في الجزء اليسير من ترجمته التي نشرتها جريدة الصحافة في عدد الثلاثاء 22/6/2004 م بالملف الثقافي حيث ترجم حديث إدوارد عطية عن معاوية محمد نور، والنص يقول : ( وعمل أحد أعمامه قاضيا في العهد الإنجليزي ). فان الأستاذ عندما وجد كلمة (uncle) الإنجليزية والتي تحتمل وجهين في الترجمة هما الخال او العم لم يكلف نفسه توخي الدقة والتثبت من الحقائق التاريخية بمراجعة ما كتبه الرشيد عثمان خالد عن خاله معاوية ليكتشف أن الذي عمل قاضيا هو خاله الدر ديري محمد عثمان وليس عمه ولكن الأستاذ اثر الراحة وقرر أن يلعب لعبة الحظ واختار العم فوقع في الخطا . لقد كان الرشيد عثمان خالد ( رحمة الله ) ، أصيلا في كتاباته عن معاوية محمد نور وقد استنطق الأدباء المصريين وحاور العقاد عن خاله وكشف عن نشاط معاوية مع هيكل وغيره من أدباء مصر وحفظ أدب معاوية الرفيع من الضياع ، ووضع بين أيدي الباحثين سفرا قيما لا يجور عليه الزمان وجعل الله ذلك في ميزان حسناته وغفر له وادخله فسيح جناته ، آمين . قال تعالي : (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) . حسن صلاح الدين حسن م. تدريس بكلية الآداب – جامعة الخرطوم حفيد معاوية محمد نور ، ابن أخت الرشيد عثمان خالد |
تحياتي اخي طارق
وعظيم إمتناني للدوح وافر الظلال الذي مددته لنا متأخرة كالعادة في ولوج ساحات الروعة لكنني حتماً جد فِرحة بالكنز الذي نثرت دنانيره الذهبية علينا في غير ما شحٍ ولا إقلال. غصتُ... ويبدو أنني لست بحاجة أكسجينٍ إضافي غير ذا المذاب في سير الأخيار منا... لك ولهم كل الإحتفاء والتقدير... وكل عام وانت بخير. |
| الساعة الآن 03:24 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.