سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   صـــــــــــــــورة . . . و . . . ســــــــــــــــيرة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=15326)

طارق الحسن محمد 08-07-2010 03:49 AM

الامير صديق منزول
 
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:g...1/6d1e541e.gif





http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:m.../490501908.jpg






[size=3]

صديق منزول الملقب بالامير


يعتبر الفقيد الأمير صديق منزول من أميز اللاعبين الذين مروا بتاريخ الكرة السودانية حتى لقب بالأمير لحسن قيادته المثالية للهلال لسنوات طويلة وقيادته للمنتخب الوطني حتى أصبح نجماً من طراز فريد وإسماً له رنين في كل الأوساط الرياضية والإجتماعية والإبداعية، وكان أميراً له "كاريزما" طاغية داخل الملعب وخارجه وكان يمتاز بالقيادة الرشيدة المحنكة فهو يقود فريقه للنصر يوجه الدفاع ويضع الخطط للهجوم وتكاد لا تحس بحركته في الميدان فهو يتنقل بخفة ورشاقة وسلاسة من موقع لآخر ويأخذ مواقع إستراتيجية تمكنه من إصابة الهدف بطريقة سحرية مذهلة تسكر المتفرجين حتى الثمالة وتأخذ بالألباب بجانب قذائفه الحارقة بعيدة المدى وصواريخه عابرة القارات، ولعلّ طبيعة عمله كمراجع أثّر تفيه فجعلته دقيقاً في ألعابه وتمريراته حازماً في تصرفاته داخل الملعب وأنيقاً في لعبه ومظهره وزيه.
قاد الهلال والمنتخب الوطني لإنتصارات باهرة خلال الفترة من 49ـ1963م وسجّل إسمه بأحرفٍ من نور وترك ذكريات رائعة وراسخة في أفئدة الجميع وتغنت الفتيات إعجاباً به في الخمسينات حيث أشتهرت أغنية (البنطلون والجزمة لون، صديق منزول شات الكورة جاب القون).
بطاقته الشخصية
من مواليد العام 1932م، بدأ بفريق الهاشماب بأمدرمان عام 1944 وحتى العام 1949م، وقّع للهلال في العام 1949م وظل يلعب له منذ توقيعه وإستمر حتى إعتزاله عام 1963م، وأمضى بالملاعب 19 عاماً خمسة أعوام منها بالهاشماب 44ـ1949م وأربعة عشر عاماً بالهلال 49ـ1963م وأشتهر بالرقم (10) وبالقدم اليسارية التي لا تخطئ قذائفها المرمى وسلّم الراية ورقم الفانيلة لخليفته الأسطورة جكسا في 1963م والذي بدوره كان خير خلف لخير سلف.
كان يمتاز بالأخلاق الفاضلة واللعب النظيف وبقذائفه اليسارية الصاروخية، وكان لاعباً فذاً لا يجارى شارك في جميع المباريات مع الهلال والفريق الأهلي السوداني وأحرز أهدافاً رائعة وحاسمة خلال مسيرته الرياضية، وعاصر ثلاثة أجيال في الأربعينات والخمسينات والستينات "النور بله وقسوم وزكي صالح وديم الكبير والهادي صيام وسبت دودو وفيصل السيد وسليمان فارس وحسن عطية وممي ودريسه وأمين زكي" وغيرهم من أفذاذ نجوم الهلال وفطاحلة الكرة السودانية في تلك الحقبة الرائعة.
عمل مراجعاً ممتازاً بمصلحة المراجعة "ديوان المراجع العام" وينحدر من أسرة رياضية تعشق الرياضة وتهواها فشقيقه حامد منزول كان لاعباً بارعاً ومثالياً.
زار عدة دول مع الهلال والفريق الأهلي السوداني إثيوبيا ومصر وسوريا وقارتي أوروبا وآسيا، وتأثر بلاعب المجر المشهور بوشكاش وإعتبره مثله الأعلى في كرة القدم، وبجانب كرة القدم كان الأمير يهوى لعب التنس الأرضي والباسكت بول وتنس الطاولة وكان عفيفاً وأنيقاً ودقيقاً في مظهره وأدائه وعمله ولعبه وعلاقاته مع من حوله ورفض أن يساعده الناس في مرضه ومحنته وظل طريح الفراش يعاني في صمت وفي صبر إلى أن إنتقل إلى رحمة مولاه يوم الجمعة الموافق 11ـ4ـ2003م ودفن بمقابر فاروق بالخرطوم.
مسيرته الرياضية
{ وقّع لفريق الهلال عام 1949م قادماً من فريق الهاشماب والذي أمضى فيه خمسة أعوام 44ـ 1949م وأمضى مع فريق الهلال أربعة عشر عاماً متتالية 49 ـ 1963م.
{ بعد تأسيس الإتحاد الأفريقي لكرة القدم 1956م تم تكوين أول فريق أهلي سوداني وكان الأمير صديق منزول على رأس القائمة مع أفذاذ اللاعبين سبت دودو وسمير محمد علي وفيصل السيد وعثمان الديم وبرعي سليم وبرعي أحمد البشير وأوهاج وإبراهيم كبير ومتوكل أحمد البشير ومنصور رمضان والجاك عجب "كابتن" ومحمود الزبير وسري محمد علي وحسن العبد وسليمان فارس.
{ شارك صديق منزول في لقاء السودان أمام إثيوبيا في العام 1956م.
{ شارك في جولة الفريق الأهلي السوداني إلى آسيا وأوروبا عام 1957م ولعب خلالها مع الفريق الأهلي السوداني مباريات دولية ضد منتخبات بومباي وكلكتا والصين وهانكو وبكين "أ" وبكين "ب" وكانتون عام 1956م.
{ لعب مع الفريق الأهلي السوداني ضد موسكو وروسيا والنمسا وأندونيسيا والمجر 56ـ1957م.
{ شارك في أول بطولة للأمم الأفريقية عام 1957م بالخرطوم أمام مصر في نهائي البطولة.
{ شارك في ثاني بطولة للأمم الأفريقية عام 1959م بالقاهرة ولعب أمام إثيوبيا ثم مصر في نهائي البطولة.
{ شارك في تصفيات كاس العالم أمام سوريا عام 1957م.
{ شارك في تصفيات دورة روما الأولمبية عام 1960م.
{ كان كابتن المنتخب الأهلي السوداني في الفترة من 59ـ1962م.
{ كان كابتن الهلال وفاز معه ببطولة الدوري وكاس السودان وعدد من الكؤوس التي طرحت في مناسبات مختلفة.
وإذا قلنا بأن الأمير صديق منزول كان أحسن لاعب في السودان نكون قد ظلمناه فهو علاوة على ميزته كلاعب متألق فهو يمتاز بالأخلاق الفاضلة والأدب الجم والغيرة على الشعار الذي يرتديه.



صديق منزول كابتن للمنتخب الوطنى السودانى




مباريات خالدة للأمير منزول
{ كل المباريات التي لعبها الأمير صديق منزول ظلت خالدة ووضع بصمته المميزة فيها ولكن نستعرض بعض منها.
{ الجمعة 17ـ3ـ1950م إفتتاح دار الرياضة بمدني حيث قاد منتخب العاصمة في لقائه مع منتخب الجزيرة على شرف تلك المناسبة وانتهى اللقاء بالتعادل 3/3 أحرز الأمير هدفين وأهدى الثالث للفذ كشيب بعد أن كانت منتخب الجزيرة متقدماً 3/صفر وكانت تلك المباراة من المباريات النادرة التي إشترك فيها صديق منزول مع شقيقه حامد منزول وكان نجم لقاءها الأول.
{ الأحد 10ـ2ـ1957م خلال لقاء السودان مع مصر في البطولة الأولى للأمم الأفريقية بالخرطوم وعند الدقيقة العشرين من الشوط الثاني تخطى الأمير منزول مدافعي الفريق المصري الواحد تلو الآخر ووضع الكرة على طبق من ذهب داخل خط (18) أمام القانون برعي أحمد البشير والذي سدد هدفاً رائعاً كان أول هدف للسودان في مشاركاته في بطولة الأمم الأفريقية ورغم خسارة السودان للمباراة والكاس بهدفين مقابل هدف لمصر إلا أن الأمير كان نجم اللقاء.
{ الجمعة 29 ـ 5 ـ 1959م خلال لقاء السودان مع مصر في نهائي البطولة الثانية للأمم الأفريقية بالقاهرة وعند الدقيقة التاسعة عشر من الشوط الثاني أطلق الأمير صاروخاً رهيباً محرزاً هدف التعادل للسودان في شباك مصر ورغم أن اللقاء إنتهى لصالح مصر بهدفين مقابل هدف وفوزها بالكاس إلا أن هدف الأمير كان حديث الناس.
{ 20ـ2ـ1955م أحرز هدفاً أسطورياً رائعاً في شباك المريخ في اللقاء الذي إكتسح فيه الهلال المريخ بأربعة أهداف مقابل هدفين في بطولة الدوري.
{ ويعتبر الأمير منزول هدافاً للقاءات الهلال والمريخ عبر التاريخ حيث أحرز نحو أربعين هدفاً خلال الفترة من 4ـ3ـ1949 تاريخ أول أهدافه في المريخ وإختتم أهدافه بهدفين رائعين في 19ـ6ـ1960م في اللقاء الذي إنتهى بتعادل الفريقين 3/3 في دوري المدن الثلاثة.
{ لعب مع الفريق الأهلي السوداني أكثر من ثلاثة وعشرين مباراة دولية خلال الفترة من 56ـ1962م.
{ لعب مع الهلال مباريات خالدة أمام عدد من الفرق الأجنبية التي زارت السودان خلال حقبة الخمسينات ومطلع الستينات.
{ فاز مع الهلال ببطولة الدوري لأربعة مواسم متتالية أعوام 57ـ 58، 58ـ 59، 59ـ60، 60ـ61، وظلّ هذا التوالي صامداً كحدث غير مسبوق لم يستطع أي فريق أن يكرره أو يحطمه إلا فريق الهلال المارد الأزرق حين حطم هذا الرقم القياسي الذي صمد نحو (46) عاماً بفوزه ببطولة الدوري الممتاز للمرة الخامسة على التوالي 2003ـ 2007م.
{ لا ينسى جمهور الرياضة والهلالاب بصفة خاصة الهدف الرائع الذي أحرزه الأمير منزول من ضربة جزاء في شباك الأهلي حيث تعرض لإستفزاز حارس مرمى الأهلي فوضع الأمير الكرة وطبطب عليها ثم أدار ظهره للمرمى ولعبها بكعبه فولجت الشباك هدفاً أسطورياً لم يتكرر حتى تاريخ اليوم منذ الخمسينات.
{ أطلق الهلالاب إسم "الهيلاهوب" على إحدى لعبات الأمير صديق منزول الإستعراضية حيث كان يداعب الكرة بسن الكدارة ويلف بمنتهى الرشاقة مائة وثمانين درجة ليجد الكرة جاثية أمامه في خشوع ويا ويل المدافع الذي يكون لحظتها بالقرب من الأمير.
{ ألا رحم الله الأمير صديق منزول الذي عاش أميراً ومات أميراً وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وستظل ذكراه العطرة خالدة وباقية أبد الدهر.
>>>
إفتتاح إستاد الهلال وتكريم الأمير صديق منزول 1968م
تم إفتتاح إستاد الهلال يوم الجمعة الموافق 26ـ1ـ1968 حيث إفتتح الأستاذ الزعيم إسماعيل الأزهري وضيف البلاد الكبير الرئيس الزامبي الدكتور كنيث كاوندا وجرى اللقاء الودي الكبير بين الهلال ومنتخب غانا القومي والذي كسب المباراة بهدفين مقابل هدف أحرز هدف الهلال الأسطورة جكسا من الكرة التي إرتدت من حارس المرمى الغاني من لعبة شريف لركلة جزاء فلحق بها جكسا وأودعها الشباك، وتقدم الأمير صديق منزول طابور العرض وطاف حول الملعب بالبدلة محيياً الجماهير التي هتفت بإسمه ولعب الأمير ضربة البداية للقاء الهلال ومنتخب غانا ثم خرج ليحل محله الإمبراطور أمين زكي وبين الشوطين تم تكريم الأمير صديق منزول حيث قلده الزعيم الأزهري هلالاً من الذهب الخالص بسلسلة بجانب الفانلة رقم (10) وألقى الأمير صديق منزول كلمة قوية، متحدثاً عن أمجاد الهلال وأن هذا الإستاد ما هو إلا عنوان للتضحية والفداء وسيكون مدرسة للأجيال القادمة شاكراً الجميع على تكريمه موضحاً أن الهلال عقيدة في نفوس الأهلة وأن مكانته سامية ويجب علينا أن نضع الأسس القويمة والأخلاق والمبادئ المثالية للأجيال القادمة والمتعاقبة حتى لا تندثر الرياضة ورسالتها السامية.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص جاءوا في غفلة من الزمان إلى إدارة الهلال وكادوا أن يذهبوا بكل أمجاد الهلال ومبادئه دون رجعة ولكن قوى الشر مهما تآمرت فإن الهلال فوق الجميع وسأكون جندياً مخلصاً في صفوف الهلال بعد أن عاد الصفاء وتحقق الأمل وحيا في ختام كلمته الرئيسين الأزهري وكاوندا وحيا جماهير الرياضة بالإستاد ملوحاً بالفانيلة رقم (10) وسط هتاف وتصفيق الجماهير.[/
size]

طارق الحسن محمد 08-07-2010 04:03 AM

سيداحمد الحردلو شامى
 
http://www.aawsat.com/2003/08/30/ima...ple.189975.jpg http://www.neelwafurat.com/images/eg...l/94/94075.gif




سيد أحمد الحردلو شامي ولد عام 1940 في قرية ناوا بالولاية الشمالية- السودان.
حاصل على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها 1965, ودبلوم اللغة الفرنسية 1975/ 74.

عمل مدرساً, ثم انتقل إلى السلك الدبلوماسي فعمل مستشارًا بسفارة السودان في كنشاسا 1975, 1976 فوزيراً مفوضاً 1977- 1979, فسفيراً 1980, فسفيراً فوق العادة 1987- 1989 وتقاعد عام 1989.
عمل محرراً ومراسلاً لبعض الصحف السودانية والعربية.
شارك في العديد من المؤتمرات الرسمية, واللقاءات والمهرجانات الثقافية.

دواوينه الشعرية:
غدا نلتقي 1960- مقدمات 1970- كتاب مفتوح إلى حضرة الإمام 1985-
بكائية على بحر القلزم 1985- خربشات على دفتر الوطن 1997-
الخرطوم... ياحبيبتي 1999- أنتم الناس أيها اليمانون 1999,

إلى جانب الكثير من الأشعار بالعامية السودانية.

أعماله الإبداعية الأخرى:
ملعون أبوكي بلد (مجموعة قصصية)- مسرحية شعرية بالعامية السودانية.

ممن درسوا شعره أو كتبوا عنه: مصطفى السحرتي- تاج السرالحسن- عزالدين إسماعيل- محمود أمين العالم أحمد رشدي صالح- جيلي عبدالرحمن- غادة السمان.
من قصائده الفصيحة

نحن من علَّم الغرامَ الغراما



(1)

عاتبَتْني حبيبتي وأدارت وجهها الحلوَ... ثم فاضت خِصاما
وتهاوى الياسمين من مقلتيها وتداعى... وراح يروي كلاما
كيف - بالله - هانَ عندكَ قلبي كيف صار الهوى لديك اتهاما
وأنا كنت من سمائك شمساً ونخيلاً ونرجساً وخزامى
وأنا كنت فوق رأسكَ تاجاً وأنا كنت للحقول غَماما
كيف- بالله - ياأنيس حياتي- صار حبي الكبير... صار حطاما!
******** ********
(2)

نحن كنا.. ومانزال لأنا نحن من علَّم الغرامَ... الغراما
نحن جئنا به وكان يتيماً وسقيناه نحن عشْق اليتامى
نحن شلناهُ في البلاد رسولاً وبعثناه للعباد... إماما
نحن من أيقظ المشاعرَ في الأر ض... ومن قبلُ... كانت نياما
وسنمضي إلى النهاية إنا نحن من صيَّر الحياةَ.. هُياما
********* ********
(3)

اعذريني إن كنتُ أغلظتُ شوقي فهو شوق المتيَّمين القدامى
أَوَتدرين كيف يعتمل الحب حين تمضي الأيام عاماً.. فعاما
إنه صرخة المشاعر في النا سِ, وصوت المعذبين اليتامى

من اشهر قصائده بالعامية
تقولى شنو

-1-

تقول لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-2-

أنحنَا السَّاسْ

ونَحنا الرَّاسْ

ونحن الدّنيا جبناهَا

وبَنيناها..

بِويت ..فى بِويتْ

وأسْعل جدى ترهاقَا

وخلى الفَاقة .. والقَاقا

-3-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-4-

تَالا أبوى .. بعنخى لَزَمْ

وتَالا اللُمْ..أَبوىْ أوْلبَابْ

وأمى مهيرة بتْ عبودْ

وأخويا المهدى ..سيد السيفْ

والخلى النصارى تقيفْ

هناك ..فى القيفْ ،

-5-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-6-

ونحن الشينْ

ونحن الزينْ

ونحن العقبه والعتمور

ونحن القِبله .. والقرعانْ

ونحن الشانْ

ونحن النانْ

أتينا عشانْ

نسوى الدّنيا للإنسانْ

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-8-

ونحن الصّافى

والوَافى ،

ونحن الشّافى

والكافِى ،

ونحن الزادْ

ونحن العِينه

والزِيّنه ،

ونحن – يمين – أهالينا

أهلى سرورْ

ووكَتين ينزل المستورْ

تَرَانَه النور

-9-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-10-

ونحن الجبنه واللبريقْ

ونحن قداحنا سَاوات ضيقْ

ونحن بيوتنا مفتوحاتْ

مَسَاىْ .. وَصباحْ

ونحن وشُوشنا

مطروحاتْ

مَسَاىْ وصباحْ

ونحن السَمحه

والقَمحه

ونحن الطله .. واللمحه ،

ونحن الصِيدْ

ونحن العيدْ ،

-11-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-12-

ونحن عُزَازْ

ونحن حَرَازْ

ونحن هَشَابْ

ونحن قُمُوحْ

ونحن تُمُورْ

ونحن عُيُوشْ

ونحن النيلْ

وَكضَاب – يا زويل – منْ قالْ

إنّك .. تانى لينا متيلْ ،

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-13-

ونحن الحَجه والتوبه ،

ونحن الهِجره .. والأوبه ،

ونحن كُتَارْ

ونحن كُبَارْ ،

ونحن – يمين – جُمَال الشيلْ

ونحن – يمين –نَضِمنا قليلْ ،

-14-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-15-

ونحن مِحايه

نحن طِرايه

نحن فِدايه

نحن سِمايه

نحن حجاب

ونحن اللوحْ

ونحن شَرَافه فى الدنيا

ونحن كِتاب عِلمْ مفتوحْ

على كل البُلودات ..نُورْ ،

ونحن – يمين – مَداين نورْ ،

ووشنا نورْ ،

-16-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-17-

ونحن الحِنه والجرتقْ

ونحن الزفه والسيره ،

ونحن ..أبشرى والشبال ،

ونحن السَىْ

ونحن الوَىْ

ونحن الرقبه .. والتُمْ تُمْ

ونحن اللَمْ ..

يكون فى الدنيا ..متلنا ..لمْ

-18-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-19-

ونحن العَاجْ

ونحن الصَاجْ

ونحن البوشْ

ونحن الحوشْ

ونحن الناسْ

وكتين الديارا ..يباس

وإن درت العديل والزين

تعال يا زول ،

وإن كست الكعب والشين

أرح .. يا زول

-20-

تقولى لى شنو

وتقول لى منو ،

-21-

ونحن السورْ

ونحن الحُورْ ،

ونحن بناتنا محروساتْ

ونحن وِلادنا ضُلالاتْ

ونحن أُماتنا ياهِنْ ..ديلْ ،

وجِيب ورينى زيىِّ منو ،

وتقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-22-

ونحن فَزَعْ

ونحن وجَعْ

ونحن اليُمه ..واليَابَا

ونحن أريتو بالتَابَه ،

ونحن – يمين – إذا حَرّتْ ،

نخلى الواطه ..رُقَابه ،

-23-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-24-

ونحن زَغَاوه والعطرونْ

ونحن الدُونَا ..مافيشُ دونُ

ونحن وِلاد مَلك خِرتيتْ

وسَابَ الجرْ

وحجَر السِكه ،

والتاكا ،

وسيّدنا الفى الجبل ..دَاكَا

ونحن – يمين – نضِمنا كُتُرْ

وشيَتنا كُتُرْ

وأسعَل ناس كَرن والطُورْ ،

وأسعَل كَررى .. والعَتْمُورْ

وأسعل – يا جنَاَ – الخرتُومْ ،

وشوف كيفن زعلنا كُتُرْ ،

وشوف كيفن فرحنا كُتُرْ ،

أنحنا الـ للرجال خُوسَه ،

ونحن –يمين – جِنَات موسى ،

-25-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-26-

ونحن الدوكه

والضُلاله ، والدونكه ،

ونحن الدانقه ،

والراكوبه ، والواطه ،

ونحن الفَكَه

والشِبكَه

ونحن الحجزه .. والعكَه ،

ونحن الجُودْ ،

ونحن أسودْ ،

ونحن النَانْ ،

حديثنا إذا أرِدتو رُطَانْ

وحين دايرين ..نسوى بَيَانْ ،

-27-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-28-

ونحن الخَلوهَ والدايره ،

ونحن تَكيه العايره ،

ونحن الضُّلْ ،

ونحن الكُلْ ،

ونحن سبيل غريب الليلْ ،

ونحن صباح مسافر الليلْ ،

ونحن فَنَاجرةَ الدّنيا ،

ونحن حَبَابْ

حديثنا حَبَابْ

تعال شَرِف .. وشوفنى منو ،

وتقولِى شنو ،

وتقولِى منو ،

-29-

أقيف لِسَعْ

وأقيف وأسمعْ ،

ونحن صديرى منضوم ويلْ

ونحن القَرمصيص ..بلحيلْ ،

ونحن التوبْ

ونحن الووبْ

وناس حبوبْ

وناس حَرّمْ

ونحن إذا رأينا كبيرْ

نقيف طولنا ..ونقولْ لُه ..حَبَابْ

ونديه البُكَان ..ترحابْ

ونحن. اليَانَا ديل .. يا زولْ

وتسعلنى .. وتقول لِى منو

وتقولِى شنو ،

-30-

أقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ

ونحن التَايَهْ

والاندايَهْ

والزِريعهْ

والعيزومهْ

واتفضلْ ،

ونحن الرايَه مرفُوعه

ونحن الكُلفَه مرفُوعه

ونحن حلفتَ ... مدفوعه

-31-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-32-

وأما عجيبْ

وأما غريبْ ،

وأقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ ،

-33-

أنا الكَعَب البسوى الويلْ

وأنا الزول السَمِحْ ..بلحيل ،

وداير ..منَِّهُمْ .. يَاتُو ..،

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،


.

طارق الحسن محمد 08-07-2010 04:17 AM

فرانسيس دينق
 
http://www.sudanway.sd/images/francis_deng.jpg
هو أحد أبناء الزعيم دينج ماجوك رئيس قبائل الدينكا- نجوك

تعلم في إحدى الثانويات العليا بالشمال وتخرج بجامعة الخرطوم حيث عُينَّ لتدريس القانون بها لبعض الوقت ثم سافر مبعوثاً ليحصل على درجة الدكتوراة في القانون من جامعة بيل بالولايات المتحدة الأمريكية

درس القانون الأفريقي بجامعة لندن

قام بتدريس الأنثروبولوجيا بجامعة نيويورك

عمل بقسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

قدمته مؤلفاته الأولى للحصول على جائزة هيرسكوفيتش في الدراسات الأفريقية

عقب الحل السلمي لمشكلة جنوب السودان 1972 عُين سفيراً لبلاده في اسكاندينافيا ثم الولايات المتحدة

عُين وزيراً للدولة للشئون الخارجية (1975).

صدر لفرنسيس دينج بالإنجليزية:



"التراث والتحديث" (1971)

"الدينكا في السودان" (1972)

"الدينكا وأغانيهم" (1973)

"ديناميات التوحد أو تكوين الهُويَّة" (1973)

"الحكايات الشعبية عن الدينكا" (1974)

"أفريقيون وعالمان- الدينكا في السودان العربي الأفريقي" (1978).



.......................................


قصة رجل يُدعى دينق ماجوك

صحيفة الرأي العام الثلاثاء16اغسطس2005

* هذا الكتاب المهم الذي ياخذ طابع السيرة الذاتية، لايؤرخ لحياة مؤلفه الدكتور فرانسيس دينق بقدر مايرصد التحولات الاجتماعية والثقافية للعلاقة بين شمال الوطن وجنوبه وقد رأينا عرض فصل من الكتاب ذاك الذي يتعلق بعلاقة المسيرية الحمر وقبيلة الدينكا كما يرويها المؤلف بوصفها نموذجا طيبا لحوار التنوع الثقافي الوطني السوداني.

والكتاب في مجمله يعتبر وثيقة اجتماعية مهمة وقد قام بترجمته من الانجليزية الي العربية الاستاذ بكري جابر وهو من منشورات مركز الدراسات السودانية بالخرطوم.

* ربط الشمال بالجنوب

* في الفصل الرابع عشر ..وتحت عنوان (ربط الشمال بالجنوب ) يقول المؤلف (ص247).. وفي عام 51 19 اعطي الانجليز الخيارلنقول في الانضمام الي الجنوب وهو نفس الاختيار الذي كانوا قد منحوه لهم تحت زعامة «كوال أروب» والد دينق ماجوك. وكان دينق ماجوك مثل أبيه قد اختار أن يبقى في الشمال. ويبدو أنه كان يرى في انتمائه لبعض عناصر الثقافة العربية الاسلامية سانحة لرفع مكانته. ويقر كل الذين تمت مقابلتهم سواء أكانوا من الأسرة أو من غيرها، أو سواء أكانوا عرباً أم دينكا، جنوبيون أم شماليين، بأن دينق مجوك كان حافظاً للتوازن ما بين الجنوب الافريقي والشمال العربي، ويعزي السلام الذي كانت تنعم به هذه المنطقة الحدودية الصعبة الى علاقات دينق ماجوك النزيهة مع الطرفين.

ومع أنه ينتسب عرقياً وثقافياً الى الدينكا، إلا أنه اختار أن يبقى تحت الادارة الشمالية، يعد أفضل دليل على نزاهة علاقته مع الطرفين، ولكن بدون أي شك فإن حفظ التوازن لم يكن سهلاً. وبإجماع الجميع، فإن الميزات القيادية الفردية لشخصية دينق ماجوك هي التي مكنته من تحقيق هذا التوازن. وفي محاولتهم إقناع دينق ماجوك بالانضمام الى الجنوب، كان قد استخدم الانجليز مجموعة من أفضل الزعماء الجنوبيين لهذا الغرض. وكان من بينهم الزعيم «قيروت» الذي كان قد بحث نفس الموضوع مع والد دينق مجوك. وقد استرجع ما جرى لاحقاً بقوله: أخيراً وبعد ولادتك ذهبنا وتحدثنا مع دينق مجوك، وقال له الإنجليز إن قومك في الجنوب يريدونك. فتجمعنا أنا والزعيم جونق يورمايو وبولديت وأسرة ريان وآخرون. وتحدثنا كثيراً، وقلت لدينق ماجوك:-

إننا سبق وتناقشنا في هذا الموضوع مع أبيك منذ وقت طويل. وقد قال لي الحقيقة وقتها. ولكن ما قاله لي عمي لم يتحقق بعد. ونحن جعلناك حامياً علينا ولكنك لم تفلح. وذهبت الى الشمال، وهذا أمر لا يجوز، فعليك أن تعود وتصبح زعيمنا هنا. وتحدثنا في هذا الأمر طويلاً. وأخيراً افترقنا على أمل أن نواصل نقاشنا في وقت آخر.

ويعطي الشيخ إبراهيم الحسين أحد أحفاد عزوز الذي كانت له معاهدة صداقة مع «أروب بيونق» واصفاً لمباحثات دينق مجوك معهم في هذا الموضوع، قائلاً: جاء دينق مجوك على ظهر حصانه وكان معه مجموعة من العُمد والشيوخ. وكنا نحن في المزرعة في منطقة تُسمى «أجبر» وقد تقاطرنا من جميع القرى المجاورة عندما علمنا بمقدم دينق ماجوك، وبعد ذلك دعانا دينق ماجوك للتشاور، فقال ذهبت لمقابلة الحاكم الانجليزي الذي قال لي إن الإنجليز على وشك الخروج من السودان وقد دعاني للإنضمام الى الجنوب. وعندما سألته عن لماذا أنضم للجنوب؟ قال لي أنصحك بالانضمام الى الجنوب وأنت ترى أخاك في النيل الأبيض على وشك أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ فقلت له: يجب أن أتشاور مع قومي في الموضوع، فما رائكم
........................
ومن اشهر ورايته طائر الشؤم




طارق الحسن محمد 08-07-2010 04:58 AM

الدكتور التجانى الماحلا ... رائد الطب النفسى فى السودان
 
http://upload.wikimedia.org/wikipedi...ani_Almahi.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploa...anyalmahy1.jpgهذا هو رأس الدولة في سودان 1967 م ، بروفيسور التجاني الماحي الذي
يُجالس الملكة اليزابث في منصة استاد الأبيّض
.






ولد بمدينة الكوة الخضراء التي تغنى بجمالها المغنون والشعراء في أبريل 1911م وأرهفت المدينة حسه فكتب الشعر وتغنى بها في صباه الباكر
ونهل العلم عذباً صافياً في مدارسها وفي أرض النور رفاعة ومدينة التاريخ بربر إلى أن فتحت له دور العلم في الخرطوم ذراعيها يوم أن جاءها بتقدمه نبوغه المشهود.
نشأ البروف الماحي في أسرة ذات خلق ودين وأفق صوفي جميل يوم أن صحب أباه وهو بعد صبي يافع لزيارة شيوخ أم ضوابان حدق فيه أهل الوصل وقالوا لوالده: أبشر سيكون لأبنك شأن وأي شأن.
تدرج البروف الماحي في مسالك العلم الأكاديمي حتى تخرج طبيباً عمومياً في مدرسة كتشنر الطبية في عام 1935م وجاب العديد من بقاع السودان إلى أن أتيحت له فرصة التخصص في الطب العقلي في جامعة لندن ليحوز لقب أول طبيب سوداني في هذا التخصص النادر والذي برع فيه حتى عرف في الأوساط العملية ب (أبو الطب النفسي) وله الفضل في تأسيس أول عيادة للطب النفسي بالبلاد (التيجاني الماحي ببحري) وكذلك له سبق تأسيس أول شعبة لعلم النفس بالبلاد.
نشأته ومعارفه الصوفية وإلمامه بعلم الظاهر والباطن هيأ له تواصلاً مع بعض الشيوخ والمتصوفة لعلاج بعض الحالات المرضية المستعصية على الطب الأكلينيكي.
يعتبر البروف الماحي من جهابذة اللسانيين في العالم فقد كان يجيد اللغات العربية واللاتينية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والهوسا والفارسية ويعتبر مرجعاً في الكتابة الهيروغلوفية التي صحح نطق كلماتها للعديد من الدارسين في الجامعات ومتاحف التاريخ.
لم تنحصر معارف واهتمامات البروف التيجاني في الطب وإنما كان مثقفاً موسوعياً أحاط بالمعارف في مجالات الإدارة – تنمية المجتمع – الفلسفة – التاريخ – التصوف – الأدب- الفنون – الزراعة – الفلك – الموسيقى وكان له اهتمام متعاظم بالخيول يعرف أصولها وسلالتها وطبائعها وله مخطوط فريد في الخيول.
كان البروف الماحي – إنساناً سمحاً وولوفاً يحمل الكل ويقري الضيف ذا وصل وحب لأهله بالكوة في جميع مراحل حياته كما عرف عنه التواصل مع ذويه في أصوله الأولى.
الجذور – في بلدة جبل أم علي وهو قد تزوج السيدة الوقورة فاطمة حلمي اسكندر وعاش حياة هانئة سعيدة وأنجب العديد من الأبناء النابغين من شابه أباه فما ظلم –نذكر منهم
المرحوم د. صلاح التجاني اختصاصي النساء والولادة د. سعاد التجاني اختصاصي الأطفال ود. علي التجاني أستاذ الآثار بجامعة الخرطوم وسلمى التجاني المحامي.
اختار البروف الماحي أن يكون الكتاب جليسه المفضل – خير جليس في الزمان كتاب – فسعى مكتبة فخيمة عرفت بأنها من أثرى المكتبات الفردية على مستوى العالم ويقول العارفون إنها تضمنت قرابة عشرين ألف مجلداً من الكتب والخرائط والمخطوطات في جميع فروع المعرفة وبالعديد من اللغات.
علم البروف الماحي وخلقه ومكانته الاجتماعية والعلمية وشخصيته الساحرة المميزة جعلته يترقى في الوظائف والمهام فقد قدمه الأطباء رئيساً للجمعية الطبية السودانية واصطفته المنظمات العالمية مستشاراً لهيئة الصحة العالمية واختاره أهل الحل والعقد عضواً بمجلس السيادة ورئيساً مناوباً له بعد نجاح ثورة أكتوبر 1964 وكرمت جامعة كولومبيا الأمريكية علمه يوم أن بوأته كرسي الأستاذية.
أبى البروف العالم الذي أحب الكتاب إلا أن يهدي المكتبة العالمية والعربية سفره القيم (مقدمة في تاريخ الطب العربي).
في يناير 1970 وأثر عله لم تمهله انتقل جسده الطاهر إلى الدار الآخرة وبقيت ملامحه السمحة وذكراه النبيلة ومكتبته الثرة ومعارفه الثجاجة بقيت تظلل العالم لأن العلماء لا يموتون
.............................

سيرته من ويكابيديا
ولدَ في أبريل 1911(1911-04-00)
الخرطوم، السودان
توفي في 8 يناير 1970 (العمر: 58 عاماً)
الخرطوم

مكان الإقامة السودان، إنجلترا
الجنسية سودانى
مجال البحث الأمراض العصبية، الفلسفة، الطب النفسي، علم النفس، Psychotherapy، التحليل النفسي
المؤسسات منظمة الصحة العالمية مؤسس جمعية الطب النفسي الأفريقية
خريج مدرسة كتشنر الطبية، جامعة اكسفورد
اشتهر بسبب التحليل النفسي
الجوائز اطلق اسمه على اول مستشفى للطب النفسى والعصبى قي السودان
الديانة مسلم
مولده ووفاته
ولد بقرية الكوة في منطقة النيل الأبيض في أبريل 1911 م.
توفي في الساعات الأولى من صباح الخميس 8 يناير 1970 م.
التعليم
تخرج من مدرسة كتشنر الطبية في 1935، التابعة لكلية غردون آنذاك، جامعة الخرطوم الآن.
حصل على دبلوم عالي في الطب النفسي من إنجلترا في يوليو 1949 م، كأول سوداني وأول أفريقي يتخصص في الطب النفسي.
الحياة العملية
انضم للخدمة الطبية السودانية وعمل في أم درمان، الخرطوم، وادي حلفا وكوستي.
بعد عودته أنشأ عيادة للأمراض العصبية بالخرطوم بحري. إضافة لذلك فقد اهتم بالخدمات الريفية.
عمل في الفترة ما بين 1959 إلى 1969 كمستشار إقليمي في منظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية.
بعد ثورة 21 أكتوبر 1964م أختير كعضو ورئيس بالتناوب في مجلس رأس الدولة. شغل منصب رئيس المجلس وبالتالي رأس الدولة في 1965 م.
في عام 1969م تقلد منصب رئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة الخرطوم، وقد شغل ذلك المنصب حتى وفاته.
عن التجاني الماحي
كان هنالك اتجاه من بعض قيادات جبهة الهيئات التي شكلت وزارة ثورة أكتوبر الانتقالية بتأجيل الانتخابات العامة، ولكنه لعب دورا هاما في التأكيد على إجراء الانتخابات في وقتها المحدد وتسليم السلطة للقوى المدنية المنتخبة.
التجاني من مؤسسي جمعية الطب النفسي الأفريقية. ويعتبر أبو الطب النفسي الأفريقي. وله دراسات رائدة حول السحر والزآر وغيرها وعلاقتها بالصحة النفسية. وفي بحوثه حول الثقافة الأفريقية كان يدرس الآثار والحضارات الأفريقية القديمة وله معرفة باللغة الهيروغليفية.
وكان يعزف البيانو وله اهتمام بالفنون بأشكالها المختلفة.
كان موسوعة في العلوم والثقافة، وله مقالات متعمقة حول الطب النفسي والثقافة. وقد عبرت ملكة إنجلترا الزائرة للسودان إبان رئاسته للدولة " الملكة إليزابث الثانية" عام 1965 م عن ذهولها بحصيلته الثقافية والمعرفية.
نفس الشيء أشار له صديقه وزميله في الطب النفسي الدكتور طه بعشر، إذ ذكر أن الدكتور بروك تشيشولم قدم التجاني لدى انعقاد الاجتماع حول "أفريقيا: التغيير الاجتماعي والصحة العقلية" في نيو يورك عام 1959م، بقوله: "دكتور التجاني طبيب نفسي مميز. لقد رأيته في مناسبات عديدة مختلفة، وسط جماعات مختلفة من الناس المؤهلين في جوانب تقنية متعددة. وفي كل حالة كان دكتور التجاني الماحي مدهشا، سواء أكان في اجتماع يناقش قضايا أفريقية أو حتى البلاد الأخرى أيضا. إن خبرته عريضة ولكن كيف جعلها مركزة ومتعمقة في ذات الآن بحيث تكون بهذا القدر شاملة فهو الشيء الذي لم يمكنني فهمه بعد. ربما أن عقله الباحث، ودافعه الاستثنائي، واهتمامه اللامحدود بالسلوك الإنساني وشجاعته واخلاصه هي الاشياء التي خلقت شخصية التجاني الفريدة".

بعد وفاته خلف مكتبة ضخمة هي الآن جزء من مكتبة جامعة الخرطوم، لتستفيد منها الأجيال من بعده.
وقد أطلق اسمه على أول مستشفى ينشأ للصحة النفسية والعصبية في السودان وقد أقيم بأم درمان: "مستشفى التجاني الماحي".
يعد التجاني الماحي علما في الطب النفسي، وفي الثقافة السودانية، كما أنه كان رجل دولة نزيه.
أهم ما يذكر عن مكتبته التي اهداها إلى مكتبة جامعة الخرطوم تحتوي على مجموعة من المخطوطات النادرة بالإضافة الخرائط والاشياء الثمينة الأخرى




طارق الحسن محمد 08-07-2010 07:34 AM

المقرى الشيخ صديق احمد حمدون عليه رحمة الله
 
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:-...1252076893.jpg


[align=center]

سورة الفاتحة بصوت المقرى الشيخ صديق احمد حمدون
[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/Hamddon-alfati7a-shadin.mp3[/rams][/align]

ولد الشيخ صديق احمد حمدون في قرية الهبيكة عكود بالقرب من رفاعةمن اسرة متدينة بعثت بة اسرتة الي خلوة ودابو صالح فحفظ القران وعمرو لم يتجاون الخامسة علي يدالفكي احمد المقبول الذي وصفة بالفطن الزكي
رعي حمدون الغنم في باكر صباة بعد حفظة التحق بمعهد مدني الديني الثانوي بعدها تنقل كالنحلة لتعليم القران
في المدارس الابتدائية حتي وصل بة المقام استاذا للقران 0(في جامعة ام درمان الاسلامية)وبعثتة البلاد ممثلا وسفيرا لها في كثير من بقاع الارض (اندونيسيا وتونس نيجيريا مصر ماليزيا) وكان انيقا يحب ان بكون ثوبة حسن
وكان يحب القراءة وامتلك مكتبة ضخمة حفلت بالمراجع في علم التفسيروعلوم القران وسيرة المصطفي (ص) وغيرة كان حمدون يحب الحكااوي والنكتة اللطيفة خفيفة الظل وكانت لة صداقة خاصة مع البروف عبداللة الطيب
من منا لايذكر انجازاتة ومشاركة البروف عبداللة الطيب في البرنامج الاذاعي المشهور (دراسات في القران الكريم)والذي تواصل لاحدعشرعاما وكان البرنامج المفضل لكثير من المستمعين
خاتمة القصة راي الشيخ رؤية مضمونها:انة قد قرا سورة النصر في منامة فعند استيقاظة نادي ابنتة طالبا منها ان تحضر لة كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين الذي فسر لة الرؤية بان من يقرا سورة النصر في منامة يتوفاة اللة بعد سبعة ايام وان هذة السورة نذلت تنعي الرسول عليةالسلام بعد ان ادي الرسالة
تصديقا بهذة الرؤية ودع الشيخ اهلة وعالج امر معاشة بالجامعة الاسلامية واخبر اصدقائة منهم
د.احمد علي الامام والطريفي وحسن احمد حامد ودعاهم لحضور تشييعة والدعاء لة
وما ان اهلا اليوم السابع بعد الرؤية24اكتوبر1985 الاوشعر الشيخ بوخز القلب اللعين فصلي ركعتين واوصي ابنائة وتمدد في سريرةمستقبلا القبلة واسلم روحة للة سبحانة وتعالي .
لةالرحمة بقدر ما قدم لهذةالامة الاسلامية

قمر دورين 08-07-2010 07:42 AM

[align=center]أستاذ طارق...
يسعد صباحك....

بوست توثيقي قيّم جداً.....
أحييك عليه.....


يا سلااااام......
[/align]

طارق الحسن محمد 08-07-2010 07:46 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر دورين (المشاركة 250481)
[align=center]أستاذ طارق...
يسعد صباحك....

بوست توثيقي قيّم جداً.....
أحييك عليه.....

يا سلااااام......
[/align]


يسعد كل صباحاتك
وشكرا كتير
وخشى معاى وجيبى ووثقى
جيتك عندى غالية بالحيل ياقمرنا
ارقدى عافية
مودتى

قمر دورين 08-07-2010 07:59 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 250482)

يسعد كل صباحاتك
وشكرا كتير
وخشى معاى وجيبى ووثقى
جيتك عندى غالية بالحيل ياقمرنا
ارقدى عافية
مودتى

[align=center]وصباحك دائماً خير....

بالتأكيد لن أتوانى عن أي إثراء لعمل جميل كهذا....:)

واقتراح ....
لو أمكن تُضاف مادة مسموعة مرافقة لكل صورة وسيرة....
زي مداخلة الشيخ صدّيق أحمد حمدون كده...
بيكون صورة وصوت وسيرة....

[/align]

طارق الحسن محمد 08-07-2010 09:54 AM

الاعلامية الراحلة ليلى لبمغربى
 
http://forums.sudaneseonline.org/cs/...0_almagrbi.bmp

[B]

الاذاعية ليلي المغربي

والتي تعتبر من اميز الاذاعيات في جيلنا المعاصر ....!

من مواليد مدينة أمدرمان - متزوجة -تلقت تعليمها قبل المدرسي والجامعي

بكلية الاحفاد للبنات -تخصص علم نفس - ثم دبلوم وسيط مكتبات وتوثيق

من جامعة الخرطوم دراسات اضافية - دبلوم انتاج اذاعي من معهد الموسيقي

والدراما بالخرطوم -نالت دورات متعددة شملت الفنون الاذاعية من اكاديمية

الاذاعة بفلادفيا ومركز التدريب الاذاعي بمدينة كولون المانيا عن البث المباشر

عملت فترة طويلة في التلفاز والاذاعة السودانية ... ولخبرتها الطويلة استعانت

بها عدد من الاذاعات في دول الجوار منها الاذاعة القطرية والقنوات المصرية

والاذاعة الاماراتية والبي بي سي ...

عملت مستشارة اعلامية للهلال الاحمر والخطوط الجوية السودانية ونالت عضوية

عدد من الجمعيات الطوعية ( جمعية تنظيم الاسرة والسكان - شوؤن اللاجئين-)

الجمعية العالمية النسوية - الجمعية القومية لاتحاد التنس ...

أرتبط اسمها بالبرنامج الشهير في اذاعة امدرمان( نفحات الصباح )

وهي شاعرة مبدعة قدمت الكثير من القصائد الشعرية .... عملت في الفترة


الاخيرة بمجلس الصداقة الشعبية العالمية رسولا للسلام وبوابة للدبلوماسية

العالمية ... توفيت أثر حادث حركة مروع بالسعودية ومها شقيقتها( هيام )

وهم يؤديان مناسك الحج في مارس 1999م

رحم الله الفقيدة ليلي المغربي بقدر ما أعطت للوطن ... ....[/
B


اهداء خاص
للعزيزة قمردورين
عملت بنصيحتك
[align=center]


[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/lilaalmagrby.mp3[/rams]

فتحي مسعد حنفي 08-07-2010 12:05 PM

ياطارق في معلومة عايز اتأكد منها:
هل لما المرحومة ليلي المغربي قرت الجامعة كان في حاجة اسمها كلية الأحفاد للبنات.
وبعدين حسب علمي عائلة المغربي من الخرطوم وأبوهم كان عندو دكان في السوق العربي. لكن ممكن تكون سكنت أمدرمان بعد الزواج..

قمر دورين 08-07-2010 12:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 250501)
اهداء خاص
للعزيزة قمردورين
عملت بنصيحتك


[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/lilaalmagrby.mp3[/rams]

[align=center]
شكراً على الإهداء الجميل ...:)
رحم الله الأستاذة القديرة الجميلة...ليلى المغربي
وياله من إهداء....

وكمان على قبول الإقتراح...
بالتوفيق دائماً....
[/align]

طارق الحسن محمد 08-07-2010 05:00 PM

الأستاذ/ د. عبد الكريم الكابلي
 
http://www.sudanyat.org/upload/uploa...chaildhood.jpg http://www.sudanyat.org/upload/uploa...ably122013.jpg


[align=center]
[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/AbdelKarim Alkablifromkartoum.mp3[/rams][/align]



الأستاذ/ د. عبد الكريم الكابلي


ولد الفنان الكابلي في الثلاثينيات من القرن العشرين بمدينة (الثغر) بورت سودان على الشاطئ الأفريقي للبحر الأحمر
وقضى طفولته ودراسته الأولية بين مدينة بورت سودان والقضارف ودوكة والقلابات ثم أكمل دراسته المتوسطة بمدينة بورت سودان حيث تفتحت مواهبه الفنية
منذ ذلك العمر الباكر.
أدرك أساتذته وزملاؤه مقدرته على الغناء ووضع الألحان فكانوا يقدمونه لقيادة الأناشيد المدرسية التي كان يقوم بتغيير ألحانها في حالات كثيرة. أجاد العزف على آلة (الصفارة) وفي السنة الرابعة من تلك المرحلة علّم نفسه العزف على آلة العود.
ثم انتقل إلى مدينة أم درمان حيث التحق بكلية التجارة الثانوية الصغرى التي قضى فيها فترة عامين ليلتحق بعد تخرجه منها بالمصلحة القضائية في وظيفة كتابية.
كان يقوم بتقليد كبار فناني الغناء في ذلك الوقت بين مجموعة صغيرة من زملائه وأصدقائه.
وبحلول أوائل الستينات عرف أهل السودان الكابلي كنجم غنائي يكتب الشعر ويضع الألحان ويختار الجيد من الشعر.
وفي نفس تلك الفترة أظهر اهتماماً عميقاً بالتراث الشعبي السوداني بصفة عامة وبالغناء الشعبي في مناطق السودان التي تأثرت باللغة العربية بصفة خاصة
وكم تمنى لو أنه عرف أكثرية لغات أهل السودان , وبدأت مسيرته الطويلة في ألقاء المحاضرات المفسّرة لمواطن الجمال في التراث الشعبي السوداني والداعية إلى الإهتمام به.
غنى للطبيعة ولنهضة المرأة وللطفولة المعذبة ولأهمية التعاون وللعدالة كقيمة لاتصلح الحياة إلا بتوفرها كما كتب وغنى في مناوأة الحروب وصناعة السلاح وأدوات الدّمار.
زارالعديد من البلاد العربية والأفريقية والأوربية وبلاد الصين والولايات المتحدة الأمريكية وشارك في العديد من الندوات الثقافية والفنية وألقى العديد من المحاضرات باللغة العربية والأنجليزية في جامعات ومعاهد ومنتديات ثقافية في بلاد كثيرة.
درج الكابلي على جمع مادته التراثية من روافد متعددة من أهمها الأخذ من أفواه المسنين نساءً و رجالاً وعن طريق الزيارات والتسجيل الميداني إلى جانب تتبع المخطوطات القديمة.
وعلى الرغم من القدرة الفائقة للكابلي على إعادة صياغة الألحان التراثية باسلوب استحوذ على مشاعرعشاق فنه
إلا أنه قد درج على المناداة المتصلة بأهمية الحفاظ على الفنون التراثية في صورتها الأولى حتى يتعرف الدارسون والمهتمون على الأصول ثم لا مانع من الإجتهاد.
ولا يقف اهتمام الكابلي عند التراث أو الموروث الذي حمل تجاريب الأوائل إذ نادى ومازال ينادي بالنسب المتساوية من الإهتمام بالماضى والحاضر ثم المستقبل,
على ان يتم ذلك من خلال منظور إبداعي قادر على إقناع الوجدان الإنساني. فالماضي تجربة يفيد منها الحاضر الذي يمكن من خلاله رؤية المستقبل .
هذا وقد شارك ويشارك الكابلي في العديد من المنظمات الخيرية.
والآن, يرى الكثيرون من المهتمين بالمسارات الثقافية من أهل السودان بأن الكابلي قد أسهم اسهاما مباشراً في الحفاظ على شريحة هامة من التراث الغنائي السوداني
تم تقليده وسام الجزائر الذهبي على يد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، كما تم منحه درجة الدكتوراة الفخرية من جامعتي نيالا والسودان.
قبل ثلاثة عقود من الزمان سأله صحافي عن أي الناس يحترم ويقدر فأجاب الكابلي
:" إنني أحب وأقدّر كل من يرى نفسه في الآخرين ويرى الآخرين في مرآة ذاته التي أفترض أن تكون صافية وقد يتمدد ويكبر هذا الحب ليغطي كل ما أوجد الخالق العظيم في هذا الكون".


.................................................. ............
الكابلي في الثلاثينات وحط كأبتسامة على ثغر بلادنا . . جاء يحمل في عروقه ثراء التنوع الثقافي في بلادنا . . شيء من الشرق . . وشيء من دماء الكنجاره في الغرب . . وشيء من الشمال.
بدأ تفتحه أول مرة عبر مسالك الأناشيد المدرسية وهو لا زال يعزف على آلة الصفارة وأدى تشجيع أستاذه ضرار صالح ضرار إلى نيله جائزة في إلقاء الشعر وهو يلقي رائعة صفي الدين بن الحلي . . (سل الرماح العوالي عن معالينا). وانتقل من المدرسة المتوسطة إلى الثانوية الصغرى بأم درمان وهو يجيد العزف على آلة العود وقد أكمل قراءة طه حسين والمنفلوطى وما إليهم، ولكنه لم يشبع فأخذ يدندن بأشعار المتنبيء. وفي أم درمان دخل ندوة عبد الله حامد الأمين فأنتقى منها عقدا منضدا من عيون الشعر السوداني . . مولد المجذوب وأنشودة تاج السر الحسن لآسيا وافريقيا. وإن تسألني عن مكان الكابلي في حركة الأدب السوداني أجيبك بأن تاريخ الشعر السوداني يحفظ للكابلي تعريفه للمتلقي بروائع كراسة الشعر السوداني. التيجاني . . توفيق . . جماع . . الناصر . . المجذوب . . الفيتوري والآخرين. وعندما بدأ المد الثوري ينتظم حركة التحرر في دول العالم الثالث غنى الكابلي لباندونق وفلسطين وفيتنام والجزائر والقنال . . غنى للومومبا وعبد الناصر وكينياتا وسوكارنو وغاندي وطاغور وجميلة الجزائر . . فأثبت بذلك بأن تاريخ الغناء السوداني ظل يرتبط بأحداث هامة في تاريخ العالم.
الكابلي يحبه أهل السودان لأنه عاد بهم غائصا في عمق التراث الشعبي والقومي . . تراث بنونة وشغبة وبت مسيمس ولم يقدم ذلك مغنيا وكفى بل قدم المحاضرة تلو المحاضرة والندوة تلو الأخرى في دور الثقافة والمنتديات محليا وعربيا وأجنبيا.
إن مكان الكابلي في حركة الثقافة السودانية كبير ومتسع كاتبا ومؤلفا موسيقيا ومغنيا ووطنيا محبا لبلاده كما أحبها خليل فرح وهو يصدح كما الكابلي من بعده . . (يابلادي كم فيك حاذق . . غير إلاهك ما أم رازق).
عبد الهادي الصديق . . أمين إتحاد الأدباء السودانيين

طارق الحسن محمد 09-07-2010 01:12 AM


[align=center]جزء من قصيدة الحردلو فلان الفلتكانى
بصوت ليلى المغربى[/align]

[align=center]http://www.alrawnaq.net/up/./extension/mp3.gif[/align]
[align=center] اضـــــــــــغــــــــــــــــــــــط[/align]

طارق الحسن محمد 09-07-2010 01:21 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر دورين (المشاركة 250574)
[align=center]
شكراً على الإهداء الجميل ...:)
رحم الله الأستاذة القديرة الجميلة...ليلى المغربي
وياله من إهداء....

وكمان على قبول الإقتراح...
بالتوفيق دائماً....
[/align]

http://www.alrawnaq.net/up/./extension/mp3.gif
اضغط هنا

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:19 PM

الفنان إبراهيم الصلحي (صرماطي) سجل حضوره الفاعل في دفتر التشكيل العالمي
 
http://www.alhagiga.com/upload/heroe...1276082015.jpg








أترى هل فكر إبراهيم بن الحاجة اليمن الداؤودية لحظة وهو منكب في توضيب (المراكيب) البلدية بوصفه صبي (صرماطي) يساعد شقيقه عثمان صانع الأحذية الشعبية في إجازاته المدرسية، أتراه هل فكر ـ حينها- أن يزدهي ويسمو اسمه بتحقيق كل تلك النجاحات في عالم الفن التشكيلي وأن يسجل حضوره الفاعل في دفتر العالمية.؟

التشكيلي السوداني إبراهيم الصلحي يتكئ الآن على شرفات (فيلا) خاصة تطل على نهر التايمز في اكسفورد، يرنو إلى الأفق متأملاً سيرته التشكيلية المتكئة على بعضها، بعض ملامحها أسطورية من حي (العباسية) الشعبي بأم درمان، فهاهو يقول: تمنيت لو أن باحثاً اجتماعياً متخصصاً درس هذا المكان- يعني العيارية- فلقد ولدت ونشأت في مكان فريد يصلح نموذجاً لدراسة التكوين القومي للأمة.. شاهدت أفواجاً من السحنات والأعراق.. فهاهم (الهوسا) يعزفون (الكيتا) بتجويد.. وأولئك الطمبارة على مقربة وفي زقاق آخر احتشدت الحناجر بالمديح الأنصاري والزار.. والنبوي والرايات المطرزة بالنذور من كل مشرب ولون.. ثم الحلب والعرب والزنج- حتى بعض الوافدين من مصر، والأقباط بشباك صيدهم وبصارتهم في صنع الحياة.. هذه (المائدة) الأمدرمانية التي تشترك في خطة واحدة هي تصوير خلجات مجتمع وإنسان وحياة.

هذا الصلحي تعود جذوره إلى مجموعة قبائل فهو هواري من بربر، تعود أصوله من جهة الوالد إلى المغرب، فيما تعود جذور والدته (اليمن) إلى المسلمية الداؤودية والمنتمية من ناحية أجدادها إلى المحس (الشيخ حمد والشيخ خوجلي) ومحس شرق النيل، ووالدتها من الجعليين ولها صلة بأحفاد المك ناصر (جموعية أبوسعد).

الصلحي منذ تخرجه في مدرسة التصميم بكلية غردون التذكارية في العام 1951 ما انفك يبحث عن شعبة تشكيلية ذات تعبير سوداني، مخالفاً من اختطوا تيارات ومدارس تشكيلية غربية، لذا منذ أن بدأ بهذا التراب ما يزال (يغربل) فيه إلى اليوم، لذا قدم لوحة حدد أجزاءها، مثلت خلجات شعب يئن ويكابد ... ويصبر.. لوحة مثلت الوطن بجملته، بكل ما فيه من سمو وانحطاط.. حركة وجمود، فبرز إبداعه لأن الإخلاص يقتضيه أن يكون فناً جدلياً ومشاركاً بانحياز للإبداع..لا الإتباع.

أسس الصلحي مدرسة الخرطوم التشكيلية مع رفيقه البروفيسور شبرين والتي بدأت منتصف الأربعينات وتعد القاعدة التي بنى عليها التشكيل الحديث بالسودان، وهي ذات جهد واضح في البحث عن الهوية والخصوصية السودانية ذات البعد القومي- المحلي، وهي تجربة فنية واكبت المتغيرات المرتبطة بحركات التحرر من قيود المستعمر البغيض.. ويرى النقاد أن المدرسة نجحت في إعادة قراءة التراث القديم وتقديمه في لغة فنية جديدة.

يقول التشكيلي حسين جمعان: تحسَّن أداء الصلحي تحسناً لفت الأنظار من أساتذته وزملائه، وتعلم العلاقة الخطية والمساحات والكتل في بناء وحدة العمل الفني في الرسم، كما أحكم التدقيق والتأمل وقوة الملاحظة، متصلاً بالفكر والحس والمشاهدة العالية، ودرس التعامد والأفقية في عمل المنظور والضوء والعتمة في الطبيعة الصامتة من رسم للنبات والثمار والفراغات المحصورة بينهما ودراسة العناصر المختلفة في الشكل والأرضية وخلافه.

وبحسب جمعان لـ (الحقيقة) فإن التنوع الذي اكتشفه الصلحي من دراسته للرسم جعله يدرك العلاقة المتواشجة بين الأشياء، وأدرك سائر العلاقات الجمالية في الجسد البشري، وعلاقة النسب مع بعضها البعض، وربط أعضاء الجسم بالأوضاع.

وفي ذات الجانب يقول الصلحي في مجلة الفنون الصادرة عن مدرسة الفنون الجميلة والتطبيقية، في عددها الثاني متحدثاً عن الموديل العاري: في بادئ الأمر أصبنا بحرج ودهشة.. وإثارة، لكن تعودنا عليه بكثرة أخذنا عليه.. صباح مساء، حتى صار الواحد منا لا يرى من الجسم العاري، إن كان لفتاة في ريعان شبابها أو العجوز في آخر حلقات عمرها سوى لون البشرة وتناسب الأعضاء وأبعادها.. لا فرق بين جسم الفتاة العاري وبين المقعد أو الأريكة التي تتكئ عليها، إلا في الشكل والحجم واللون والملمس وما إلى ذلك من القيم التصويرية.

ويتابع الفنان حسين جمعان: ما وجده الصلحي من أفكار وتوجيهات عن الحجم والكتلة والقياس النظري الدقيق أو وقع الأثر والحركة الكامنة في شكل الكتلة، كل ذلك اثناء تلقيه الدراسة بكلية الأسليد.

فيما يقول التشكيلي حسن موسى: إن ممارسة الرسم لدى الصلحي لا تقتصر على البعد الجمالي العملي وحده، بل تعدتها نحو السعي الفكري لتأسيس إشكالية فلسفية حول دور الفنان في مجتمعه.

ويزيد: الناظر لأعمال الصلحي القديمة والحديثة يلمس بسهولة أن الرجل لم ينقطع أبداً عن تعلم التقنيات والأساليب الجديدة واستكشاف الرؤى الإبداعية المخالفة لكل ماعهد عنه في أوقات سابقة.

ويضيف موسى: إن أهميته في مشهد التشكيل السوداني المعاصر تأتي من طريقة المبدع الرائدة في مقاربة الممارسة الفنية بانتباه نوعي لبعدها الاجتماعي، وهذا أمر لم ينتبه إليه جيل الرسامين الذين سبقوه، بل لم ينتبه إليه كثير من جيل الصلحي نفسه.

الفنان التشكيلي العالمي ولد في أسرة مبدعة اهتمت بالعلم والإبداع والتصوف، فوالده عمل أستاذاً بمعهد أم درمان العلمي، وكان خطاطاً مبدعاً، ودرس الفقه وأقام خلوة بأم درمان، وشقيقه الأكبر عهد عنه ميله وحبه للزخرفة على الخشب، وكاتب قضائي في محكمة شرعية، بينما شقيقه علي كان مهتماً بالتجريد ومتميزاً في تجليد الكتب، فيما ورث عن شقيقه عثمان مهنة صناعة الأحذية البلدية (المراكيب)، حيث اشتهر بـ (صرماطي) إلى جانب عمله في المحكمة الشرعية كعامل قضائي أيضاً، أما شقيقه عربي الصلحي فهو فنان تشكيلي اشتهر بميله الواضح للموسيقى والغناء وبرع كملحن قدم أغنيات للفنان عبد الدافع عثمان، ولم يبتعد شقيقه قريب الصلحي عن التشكيل بحذاقته في الجداريات رغم امتهانه الهندسة، فيما عرف عن شقيقته سعدية بروزها كمتخصصة في التراث وتصميم الأزياء القومية، وتميزت مريم الصلحي باهتمامها بالموسيقى وبراعتها في العزف على آلة العود بينما اهتم شقيقه حسن بالتراث والتاريخ.

للصلحي ثمانية من الأبناء هم محمد، سامي، عثمان، عمرو، شامة، زكريا، ريا، زين العابدين وليزا.

ويتفق جمعان مع حسن موسى في أن الرسم لدى الصلحي لا يقتصر على البعد الجمالي وحده، فبحسب التشكيلي حسين جمعان أن أعماله تفسر بالإقناع والإيحاء والتأويل في كثير من الأطر الفلسفية والتأملية التي يتخيلها ويستلهمها في انفعالاته ويتحكم فيها برزانته وسلوكه الهادئ، ويزيد: يرتكز الصلحي في أعماله على روح الكائنات والخلائق والعناصر الروحانية، وتلك الوجوه الجاحظة والعيون الغائرة، والأيدي المعروفة والبطون الخاوية، لذا حمل مسؤولية صياغة الحياة وتأملها.

ويرى جمعان أن الصلحي يمتلك عالمه الداخلي الثر فيظهره بأسلوبه المتمكن، فأعماله في الرسوم التوضيحية راعشة.. دقيقة.. رقيقة تتحرك في متاهات الورق الجاثم أمامه فتخلق علاقة حميمة تنسجم مع جزيئياتها ولا تنفك تدور حول نفسها لتخلق عوالمها الجمالية بقدر عالٍ من الصدق والاتقان والكمال.

هذا الفنان من أولئك الذين رفعوا تيجان العظمة على جباههم دون أن ينقلهم ذلك إلى دروب الأنفة والكبرياء والتطلع الأخرس لسوح النرجسية، ولعل صوفيته ونقاءه قادته لكل ذلك التسامح..

يقول الصلحي: منذ اعتقالي بسجن كوبر في سبتمبر 1975 حتى مارس 1976 صارت النزعة الصوفية متحكمة في أعمالي، لإدراكي إرادة الخالق بعد الفرصة التي وجدتها بالانفراد الكامل مع الذات والتأمل في كل ما هو محيط- يعني فترة الاعتقال- فمنذ تلك الفترة تحققت لي شروط الاستقامة المطلقة رغم نشأتي في أسرة ذات جذر ديني متأصل، فوالدي انشأ خلوة بالمنزل، ويعرف عن والدتي تدينها، وبيتها مبذول لخدمة الضيوف بعد تأسيس الخلوة التي صارت جزءاً من المنزل.

يقول جمعان: الفترة التي قضاها الصلحي في الاعتقال بسجن كوبر، كانت مرحلة خصبة لإنتاج أعمال متكاملة ومتميزة من الرسم التوضيحي بالأحبار الملونة أو الأسود والأبيض بفعل الماء الدافق على سطحها أو على سطح جاف بالخطوط، بأحجام مختلفة في تجريد ورمزية، فقدم في معتقله مجموعة من الأعمال يغلب عليها الجانب العاطفي والفكري والفلسفي والحنين الطاغي بعيداً عن الأهل والأحباب، وحزناً على تردي حاله جراء معاملة بائسة لا يستحقها، فكانت تلك الأعمال تعكس حالته النفسية في السجن وما تحدثه من (هلوسة) فرسم كثيراً من تلك الرسومات لوجوه غريبة وأبدى احتجاجية ترفعها عالية، ووحوش ضارية، ونبال وحجارة وما شابهها من روح الكآبة.

ويزيد: كما رسم الصلحي نقيض ذلك في منفاه من أعمال ملونة عن المرأة والبعد الذي نشأ بين مسافة السجن والخيال.

هذا الفنان تستعد جامعة كورنيل الأمريكية لتكريمه بتوثيق كافة أعماله عبر مشروع توثيقي ضخم يحوي كل أعماله التشكيلية التي بذلها منذ خمسينات القرن الماضي، مع أصدارها كتابين لسيرته الذاتية بالانجليزية والعربية مع طبع الجامعة كتاباً لخص حوارات متبادلة بينه والتشكيلي حسن موسى استمر 13 عاماً- حسب موقع سودانيز أون لاين- وذلك إعداداً لتنظيم معرض متنقل بكل المتاحف الأمريكية..

التشكيلي جمعان أرسل اتهاماً إلى الصلحي ودمغه بترسيخ مفهوم خاطئ في مناهج الرسم وفق قواعد مغلقة بعد وصوله إلى قناعة أن الرسم أساس كل عمل فني ناجح، فمن لا يحذقه لا يستطيع أن يجود عمله الفني في التخصصات المختلفة..

وقال إنه عاد بهذا الفهم بعد رجوعه الى السودان معتقداً أنه لا يقل عن رسامي فن النهضة الاوربيين!

مستدركاً: (الصلحي حقيقة هو الملك بلا منازع) وعاد ليقول: الصلحي أدخل روعاً في الأساتذة والطلاب بمدرسة الفنون الجميلة والتطبيقية بهذا الفهم، متابعاً (قد يكون الرسم مهماً لتعليم الطلاب الضوابط والدقة والحذق والصبر والملاحظة والتجويد وهو مادة كأي مادة أخرى ولا يعلو على شيء).

ويتابع جمعان: هناك من أتقن الرسم على الطريقة الاوروبية وفشل في تقديم لوحة واحدة ناجحة، والبعض الآخر لم يحذقه ذلك الحذق وبرع في عمله كفنان له مكانته.

وزاد قائلاًً ( شخصياً لا أميل لهذا الرأي وأرى أن مادة الرسم مادة عادية مثلها وبقية المواد الأخرى، ويتوقف نجاح الطالب فيها بموقف من يقوم بتدريسه من الأساتذة ورؤيته حول مادة الرسم والغرض من تدريسها).

منبهاً إلى أن كلية الفنون الجميلة والتطبيقية تسير في مناهج الرسم على الطريقة الاوربية بتلك الصرامة والمقاييس المتفق عليها منذ عصر النهضة. وطالب بتغيير مفهوم تدريس الرسم لحل الإشكاليات الأكاديمية بأفق واسع (لقد تغيرت كل الأشياء من حولنا ولم يتغير وضع الرسم وكأنه على نمط القصيدة التقليدية ووقوفها الدائم على الإطلاق)!

ولم ينس جمعان أن يشير إلى ان الصلحي لم ينفعل بالطباعيات (اللاينو، الخشب، الكرتون والزنك) واكتفى بالرسم الإيضاحي فقط، مستعملاً الريشة أو الفرشاة أو الاثنين معاً، وقال إنه لو فعل لأتى برؤية جديدة كالتي أحدثها شبرين في محفوراته الرائعة على خامة الخشب، اللاينو والاسكربر بورد التي حقق بها نتائج عالية الجودة والرؤية.

مستدركاً (قد يكون مرد ذلك إن مادة الطباعيات من مواد التصميم الإيضاحي، لقد تحول شبرين من التصميم الإيضاحي إلى التلوين ويبدو أن تخصص شبرين الدقيق جعله يعطي الطباعيات عنايته الخاصة)..

وتابع : الصلحي يعتقد وما يزال أنه لا يقل كفاءة عن فناني عصر النهضة الاوربيين.. وأعتقد أيضاً أنه كذلك.





طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:23 PM

http://www.alhagiga.com/upload/heroe...1278502646.jpg





إعداد: حذيفة محي الدين

اعتلى منبر الخطابة وهو طالب في الفصل الثاني بكلية غردون, وكان ذلك في رثاء صحافي السودان الأول السيد حسين شريف, وفي رثاء فنان السودان الأول خليل فرح, وأُقيم حفل التأبين بنادي الخريجين بأم درمان.

تحدّث نيابةً عن الطلبة في وداع المستر يودال عميد كلية غردون بمناسبة تقاعده بالمعاش، وطالب بضرورة إنشاء جامعة بالخرطوم.. اهتم المستر يودال بالخطاب وطالب بترجمته وحمله معه إلى لندن وكان ذلك في العام 1929م.

أنشأ الجمعية الأدبية بود مدني، التي سطع في سمائها فكرة مؤتمر الخريجين العام.

كان أحد الأربعة الذين حملوا فكرة المؤتمر إلى نادي الخريجين بأم درمان.

وعندما قام المؤتمر العام 1938م انتُخب عضواً في اللجنة الستينية وانتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية للمؤتمر التي تقدمت للحكومة بمذكرة المؤتمر المشهورة التي تُطالب بحق تقرير المصير العام 1942م.

قابل وزميله أحمد يوسف هاشم بصفتهما الصحفية المستر استافورد كريس وزير خارجية بريطانيا القومية أثناء الحرب العالمية الثانية وهو في طريقه إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح، قابلاه أثناء الفترة القصيرة التي قضاها في الخرطوم وتحدثا إليه عن جهود السودان لمساعدة الحلفاء في الحرب, وكيف وضع السودان كل إمكانياته الاقتصادية والحربية لمساعدة بريطانيا، وفي ختام المقابلة قال لهما: أمامكم ميثاق الأطلنطي وهو يقول بصراحة لكل الشعوب التي أسهمت في الحرب حق تقرير المصير, ونقل الصحافيان نتائج المقابلة إلى مؤتمر الخريجين وهو يعد في مذكرته المشهورة.

عين العام 1939م رئيساً لتحرير صحيفة «صوت السودان» اليومية وأدارها بطريقة قومية وكانت لسان حال مؤتمر الخريجين.

أنشأ العام 1945م صحيفة «الرأي العام» المستقلة وكانت أول صحيفة سياسية يومية مستقلة تصدر في الخرطوم.

مُنح الدكتوراة الفخرية من جامعة الخرطوم العام 1980م، كما مُنح الدكتوراة الفخرية من جامعة أم درمان الإسلامية العام 1985م.

وقال عنه د. غازي صلاح الدين ووصفه بذي الأخلاق الحسنة. وقال إنه اشتهر بدماثة الخُلُق والطبع والتديُّن واعتدال المزاج، واحتفظ بعلاقات جيدة وممتازة مع جميع أطراف المجتمع السوداني بمختلف مكوناته السياسية والاجتماعية، وقال: كانت له إسهاماته الكبيرة والواضحة في الحركة الوطنية السودانية إبان فترة الاستعمار، لا سيما مؤتمر الخريجين، وأشار إلى أنه كان من الرعيل الأول الذي أسس للصحافة السودانية ومن المجددين فيها، وأضاف: ربَّى أجيالاً من الصحافيين ينتشرون اليوم في الصحف السودانية كافة، وغرس فيهم أخلاقاً وفضائل وسلوكاً. وأبان أنه كان شخصاً معروفاً حاضر الذهن. وقال: «رغم أنه توفي وقد قارب المائة لكنه كان حاضر الذهن يعرف الجميع بأسمائهم». وأضاف: كانت إسهاماته حتى قبل وفاته بيوم أو يومين. وأكد غازي أن الفقيد كان عملاقاً وعلماً بارزاً من أعلام السودان والعمل العام بصورة عامة.

من جانبه قال الإمام الصادق المهدي: (إن الأستاذ الراحل كان من الجيل الذي أسس السودان بعد الاستقلال, وكان مع جيله يعمل على تحقيق الاستقلال). وأشار الى أن جيله وصف بالجيل الخلاق المبدع. وأضاف: «(ن الرجل من زملاء والده عبد الرحمن المهدي، مشيراً إلى أنه من الذين جعلوا الصحافة السودانية سلطة رابعة بما فيها من الرأي المستقل، والرأي الحر، والخبر الصادق، وأسسوا لصحافة حديثة). وقال إن الصحافة في زمان العتباني اعتمدت على نفسها، وأوضح: «ليست كالآن معتمدة على غيرها».

وأصدر الاتحاد العام للصحفيين بياناً في وفاته جاء فيه أن العتباني رائد صحفي كان له الفضل مع آخرين في إنشاء الصحافة السودانية المستقلة وبناء المؤسسات الصحفية الوطنية, وأوضح البيان أن للعتباني إسهاماته الكبيرة والواضحة في الحركة الاستقلالية التي أفضت في نهاية الأمر لاستقلال السودان، وقال إنه كان له دوره الفكري والسياسي والصحافي والثقافي البارز من خلال الجمعيات التي نشأت والأحزاب التي تبلورت، ووصف قلمه بالواضح المعاني والجلي الفكرة, يستوعب احتياجات أمته وقضاياها المصيرية. وأكد الاتحاد أن العتباني انفعل بالواقع المحلي والإقليمي والعالمي, وجعل من هذا النشاط في صحيفة (الرأي العام) التي احتلت مكانة كبيرة عند جمهور القراء السودانيين.

واقعة اعتلاء الأستاذ الراحل إسماعيل العتباني منبر الخطابة وهو طالب في الفصل الثاني بكلية غردون التذكارية مَثّلت مُؤشراً على مساره المستقبلي، إذ يمكن اعتبارها أول ما يشير إلى رغبة كامنة لديه في خوض غمار العمل العام والانغماس فيه في ما بعد، لقد ألقى حينها خطبة رثاء لشخصيتين هما حسين شريف أبرز صحافيي ذلك الوقت وخليل فرح أبرز فناني البلاد، وبدأت مع تلك الخطبة رحلة الأستاذ مع العمل العام عموماً، والصحافة والأدب والسياسة على وجه الخصوص، وكان العمل الثقافي والأدبي مدخله إلى ممارسة الصحافة والسياسة، وبرزت الميول الأدبية بشكلٍ لافتٍ عقب انضمامه إلى ما كان يُعرف بمدرسة (الأبروفيين) التي كانت تُعنى بالقراءة والاطلاع, كما يقول د. محمد إبراهيم الطاهر عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، ومن أعضائها إبراهيم حسن وإبراهيم عثمان إسحاق وعبد الله ميرغني وخضر حمد وحسن وحسين الكد.

وعندما نقل إلى ود مدني، لم يمض الأستاذ الوقت في لعب «الورق والطاولة والضُمنة» - على حد تعبير د. محمد إبراهيم ـ بل شدّته ميوله الأدبية ليؤسس برفقة أقرانه جمعية تقوم بقراءة الكتب ومناقشتها أدبياً في ركن من النادي أطلق عليه روّاد النادي (ركن المجانين).

دَخَلَ العتباني مضمار العمل العام بمواهب متعددة، لم تقتصر على إسهاماته الأدبية فحسب، بل بدأ ممارسة الصحافة منذ وقتٍ باكرٍ أيضاً. ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة (الأيام) إن الأستاذ من الرعيل الأول الذي قامت على أكتافه الحركة الوطنية الحديثة, وأسهم بقلمه في نشر الوعي منذ بدأ الكتابة مطلع الثلاثينات كاتباً غير مُتفرغٍ في مجلة (النهضة) السودانية، ثم رئيساً لتحرير صحيفة «صوت السودان»، وعمل مع زملائه من أبناء ذلك الجيل في نشر الوعي الوطني وبناء الحركة الوطنية الحديثة، ووصلت جهودهم ذروتها بإنشاء مؤتمر الخريجين.

ويرجع د. محمد إبراهيم الطاهر للأستاذ بعضاً من فضل إنشاء جامعة الخرطوم، وتعود تفاصيل ذلك إلى العام 1929م عندما كان طالباً بالسنة الثانية بكلية غردون التذكارية, وألقى كلمة في وداع مستر بودال عميد الكلية وكان عنوانها: (مسكين يا إسماعيل) وذكر فيها أنّه لا يوجد للطالب السوداني مجال للالتحاق بالدراسات الجامعية, وتأثّر مستر بودال بتلك الكلمة وترجمها إلى اللغة الإنجليزية ونشرت في الصحف اللندنية، كما يشير الطاهر إلى الندوة الشهيرة التي عقدتها الجمعية الأدبية بنادي الموظفين بود مدني في ذلك الوقت, وشارك فيها المرحوم أحمد خير باعتبارها لحظة ميلاد الدعوة لتأسيس مؤتمر الخريجين تأسياً بحزب المؤتمر الهندي، ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح إن الراحل كان من المجموعة الصغيرة في جمعية ود مدني الأدبية برئاسة المرحوم أحمد خير, التي انبثقت منها فكرة مؤتمر الخريجين خلال مُحاضرة قَدّمَها أحمد خير العام 1936م في مدينة ود مدني.. ويضيف الأستاذ محجوب: إن الجمعية بلورت فكرة الاقتراح الذي ورد في تلك المحاضرة ونقل الفكرة إلى الخرطوم الراحل العتباني وثلاثة من زملائه ليطرحوها أمام نادي الخريجين بأم درمان، وانتهى التداول بإنشاء أول تنظيم سياسي علني جامع هو مؤتمر الخريجين، وكان الراحل العتباني من أركانه المهمّة.

الإسهام الضخم التالي للراحل الكبير كان تأسيس صحيفة (الرأي العام)، ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح في شهادته إنّها أول صحيفة يومية مهنية مستقلة، حرص الراحل على أن يوفر لها الحياد والمصداقية والمهنية العالية والالتزام بالرأي والرأي الآخر في نهج ديمقراطي مُتميِّز، ويشير السيد ميرغني النصري عضو مجلس السيادة عقب الاستقلال إلى تأسيس (الرأي العام), الصحيفة التي ارتبطت باسم العتباني وارتبط بها هو باعتباره عاملاً مُهمّاً في توسيع قاعدة العمل السياسي, وربط قطاعات واسعة بالحركة الوطنية واعتبر أنها كانت تمثل الرأي العام السياسي بالسودان في ذلك الوقت، ويضيف: إن الصحيفة كانت المناصر الوحيد لقرار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في العام 1954م بسودنة إدارة الجامعة أُسوةً بحركة السودنة التي انتظمت المُؤسّسات والقطاعات الأخرى، وأن (الرأي العام) نشرت الخبر أعلى صفحتها الأولى، ويقول: (وقع ذلك في أنفسنا وقعاً عميقاً كطلاب في ذلك الوقت).

بروفيسور علي شمو رئيس مجلس الصحافة تحدث عن الأستاذ العتباني قائلا إنّه آخر العمالقة المُؤسّسين للصحافة السودانية، وهرم من الإهرامات الصحفية في السودان.. وأنشأ أقدم صحيفة مُستمرة منذ العام 1945م وحتى الآن.. رجل تاريخه النضالي طويل وهو طالب في المدرسة وفي الكلية وإسهامه في تأسيس مؤتمر الخريجين.. وفي الفترة التي سبقت قيام الأحزاب السياسية وبعد قيامها.. وخلّف جريدة مستقلة بحق وحقيقة لعبت دوراً كبيراً جداً في شحذ الهمم والكفاح والنضال بموضوعية واتزان، إضافةً إلى أنّه وبالرغم من سنه المتقدم كان رجلاً عابداً وذاكراً يرتاد المسجد.. ويُصلي أغلب أوقاته في مسجد أبي روف.. وكان ذهنه حاضراً حتى وَدّع هذه الدنيا.. وكان ذا فكر وعقل متزن حتى رحل.. ويضيف: هو دائماً بالنسبة لي مثل الأب.. فهو يشعرك بأنّه أب يتعامل بأدبٍ و(حِنيّةٍ) وعطفٍ وصدقٍ.. وكان رجلاً باسماً يحب الناس.

هذه الأبوَّة التي تحدث عنها البروفسير على شمو ورددها الصحفيون والعمال الذي عملوا معه في الصحيفة, أكدوا أنه استطاع أن يجعل من فريق العمل في الصحيفة أسرة واحدة يشعر الجميع بأنهم ينتمون إليها بحق وحقيقة, وأحدهم قال إن مصطلح (أولاد الرأي العام) لم يأت وليد صدفة, بل هو اسم نبع من حقيقة وطبيعة مجتمع الرأي العام الذي يشعر فيه الجميع بأنهم أسرة واحدة, وقد ظل العتباني الكبير أباً لهذه الأسرة حتى بعد أن ابتعد عن الصحيفة وتوقف عن ممارسة عمله فيها.

وفاته:

انتقل إسماعيل العتباني إلى رحاب الله فجر الجمعة. ليرحل أحد مؤسسي الصحافة السودانية وأعمدتها التاريخية فى يوم مبارك عند جموع المسلمين.

رحلة عمر قضاها الراحل من أجل الكلمة الحرة، ونثر بذور التنوير على امتداد المليون ميل, أرسى عبر مساهمته الفاعلة حركة ثقافية وسياسية خطت طريقاً ما زال بائناً. بتأسيس مؤتمر الخريجين الذي غيّر مصير السودان. ومائة عام قضاها العتباني وهو يؤسس مدرسة )الرأي العام) ويقود دفتها في بحر متلاطم الأمواج من أجل إحداث تغيير اجتماعي وثقافي وسياسي، انطلاقاً من التزامه الصارخ بأصول وقواعد المهنية الصحفية، مع التماس خلاق لروح المسؤولية الوطنية. في وقت مخاضٍ عسير للأمة السودانية بأسرها وهي تنافح من أجل الحرية والاستقلال والانعتاق من قيود الاستعمار. ولم يرض العتباني برحيل المستعمر فقط، بل أراد تعزيز معنى الاستقلال بإرساء دعائم أمة مستقرة وطامحة، عبر سياسة رشيدة ونظام ديمقراطي. فالعتباني ما فتئ يردد عن يقين ووعي أن الديمقراطية بكل مساوئها هي أسلم الطرق للحكم الرشيد في السودان. الأستاذ عبد العزيز الذي سطر بكائية الراحل يمضي ويقول:

وإن كان العتباني أحد الرواد قد شق طريقاً محفوفة بالمخاطر من أجل صباحات مشرقة، فإنه فتح كوة لأجيال من بعده. وإن كنت أنتمي لما يعرف بجيل الألفية (آخر عقدين في القرن المنصرم), فثمة هوة زمنية سحيقة تفصل بيننا والعتباني، إلا أن الارتباطات الوجدانية تجعلنا من أهل الحظوة، لنقطع هذا البرزخ الزماني بسهولة، ونحن نتزود بلبنات وضعها الراحل ورفاقه منذ أمد بعيد. لنتشرب من روحه وننهل من فكره ومدرسته الصحفية متجاوزين كافة الأطر والحواجز الدقيقة. رافعين ذات الراية التي حملها الراحل وزمرته في سبيل صحافة ذات تأثير وفعالية واضحة في محيطها، تتلمس في اتجاهاتها نبض الشعب السوداني، وتعبر في ذات الوقت عن مواقفه وطموحاته، وتشاركه آلامه وآماله، من أجل بناء وطن وفق ما نشتهي..
[/B]

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:26 PM

سر الختم الخليفة..حبيب ابناء الجنوب
 
http://www.alhagiga.com/upload/heroe...1277896500.jpg







سر الختم الخليفة رجل وطني غيور، اعتلى عدة مناصب سيادية وقيادية، أهمها رئيس وزراء حكومة أكتوبر، قدم للوطن عصارة جهده واجتهاده في مجال التعليم. وكانت له بصمات واضحة جعلته رمزاً مميزاً، منها : نشر اللغة العربية بجنوب السودان حيث كان مسؤولاً عن التعليم هناك، كما شارك في وضع المنهج التعليمي ببخت الرضا.

اشتهر الرجل بعلمه الثر وحكمته وصبره فهو شديد الوفاء لوطنه وأهله وأصدقائه، وكان مثالاً لرجل الخدمة العامة واسع الإدراك، أحبه الإخوة الجنوبيون، وشعروا أنه لا ينفصل عنهم، ويكفي أن نعاه قادة الجنوب: سلفاكير، أبيل ألير، بونا ملوال، لام أكول، فهم أصدقاؤه وكثيراً ما تجدهم معه بمنزله، وكان له القدح المعلى في تعميق أواصر الوحدة الوطنية، فهو الذي وضع لبناتها الأولى بعقده مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 الذي أدى للفهم العميق لمشكلة الجنوب والذي أدى كذلك لعقد اتفاقية أديس أبابا عام 1972م.

قال عنه الأستاذ علي عثمان محمد طه: إنه قامة وطنية وتربوية، قدم الكثير لبلاده. كما وصفه لام أكول بالوطنية والحصافة، فهوة حبيب لكل أبناء الجنوب. وقال عنه المتعافي: إن سر الختم اهتم بترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الشمال والجنوب. وكان حضور الجنوبيين مكثفاً في حفل تأبينه، وقد بدا الحزن على وجوههم لفقدهم من علمهم اللغة العربية قراءة وكتابة. وقال أحدهم: كل الذين ملأوا مقاعد الجامعات في الخمسينات والستينات مدينون لسر الختم ورفاقه بهذه النقلة في حياتهم. فقد كان حفل تأبينه كما وصفه الصحفي الرقم محجوب محمد صالح بالمظاهرة الوحدوية إذ وحد فقيدنا المشاعر بين أهل الجنوب والشمال.

حدثنا شقيقه الأستاذ حسين الخليفة الحسن قائلاً:

ولد سر الختم بمدينة الدويم في أسرة دينية يغلب عليها الطابع الصوفي. عرف بطيبة القلب والسماحة وحبه الدافق لكل البشر. كنت في حضرته ليوم كامل قبل رحيله بمنزله بضاحية الفردوس بالخرطوم. كان الأستاذ معلماً ذائع الصيت أحبه كل من عمل معه، ومن إشرافاته كما عرفت منه هي أنه استطاع بخبرته ورصيده الوافر من العلم أن ينجح في إدخال اللغة العربية الى الجنوب، كان بجانبه في هذا العمل الوطني الأستاذ حسن أحمد يوسف وزير الدولة بالتعليم الأسبق وصديقاه داؤد عبد اللطيف والد الأخ أسامة (السوداني الرقم) وجورج حجار والد (أنيس) رجل الأعمال المعروف..

تحدث لي الأخ سر الختم في ذلك اللقاء عن أيامه الأولى بقلعة العلم بخت الرضا والتي كان أحد بناتها تحدث عن دورها الرائد في تدريب المعلمين وبناة صرحها من التربويين: المستر قريفس، عبد الرحمن علي طه، عوض ساتي، نصر الحاج علي ود. أحمد الطيب ود. عبد الله الطيب وشاعرها الفذ عمران العاقب. وحدثني بإسهاب عن تاريخ التعليم بالسودان سنفرد له مقالة أخرى بإذن الله. وأهم ما تحدث لي عنه هو مشاركته في السياسة لأول مرة واختياره بإجماع وطني مذهل ليصبح رئيساً لوزراء ثورة أكتوبر التي أعقبت حكم الرئيس عبود. تحدث لي عن أسباب اندلاعها؟ وكيف تم اختياره منفذاًَ لأهدافها.

وقال إن قبوله لرئاسة الحكومة يومذاك كان واجباً وطنياً لا بد أن ينصاع له ولرأي الأغلبية من الأحزاب وجبهة الهيئات والقوات المسلحة. وقد أجدمعت عليه هذه الفئات الوطنية لتميزه بالآتي: أولاً: لاستقلاليته وحياده التام. ثانياً: لإلمامه التام بقضية الجنوب والسعي لحلها، وقبول أبناء الجنوب لشخصه. ثالثاً: لثقافته الممتدة ولما عرفه به من حكمة وحصافة وذكاء متوقد ودبلوماسية يقظة. رابعاً: لعفة يده ولسانه مع الاستقامة والأمانة. وقال: لقد حاولت أن أدير دفة الحكم بمجلس وزراء ممثلاً لكل الأحزاب والهيئات (لحم راس) ورغم ذلك كسب ثقة وحب الجميع حتى نفذ كل بنود الميثاق الوطني وأجرى الانتخابات القومية في موعدها المحدد. ومن سياسته الحكيمة لتوطيد الوحدة الوطنية وإزالة حاجز الثقة Barrier أنه قام بتعيين كلمنت امبورو الجنوبي الأصل وزيراً للداخلية فهي وزارة سيادية هامة مما أثلج صدور أبناء الجنوب وكسب ودهم وحبهم، ثم تحدث لي عن أن إتفاقية السلام انجاز وطني يستحق الإشادة فهي الضمان لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية. وذكر لي أنه إبان التمرد عام 1955 الذي حدث بتوريت كان قد قرر التوجه لتوريت لتوزيع كتب اللغة العربية على المدارس ومعرفة موقف المدارس، وعندما طلب من سائقه الجنوبي (جون) تجهيز العربة للسفر لتوريت يرفض السائق وقال له: لا تذهب هناك تمرد بتوريت، وفي أثناء حديثه معه لدغته عقرب منعته من السفر. وبعد التمرد قال له المعلمون الجنوبيون بتوريت كان لن يصيبك سوء إذا حضرت، فهذه حادثة تدل على ما يكنونه له من حب عميق.

لقد أعجبت ملكة بريطانيا اليزابيث بشخصيته وطلاقة لسانه في اللغة الانجليزية وقد منحته لقب سير –Sir- عندما كان سفيراً للسودان بلندن فهو لقب منح من قبله للسيدين المهدي والميرغني يومذاك..

قدم العديد من المحاضرات بمنابر جامعات بريطانيا عن التربية والتعليم في السودان. اهتم سر الختم بثقافة الطفل وأنشأ مجلة الفارس التي أصبحت منهلاً عذباً للأطفال وأثرت ذخيرتهم اللغوية.

كتب عنه الأخ دكتور ابراهيم دقش مقالة رائعة ومفيدة عن حياته وعلاقاته الممتدة، وذكر أنه زاره بمنزله بالفردوس الذي تم شراؤه وهو في آخر أيامه فلم يملك منزلاً بأرض السودان العريضة خلال فترة عمله. وقال (دقش) إن دار سر الختم بجوبا عرفت بدار أبي سفيان يأمن فيه الخائف، ويطعم فيه الجائع ويرتاح في كنفه المتعب. وأميز ما في شخصيته أنه يفصل بين الجد واللعب وبين وقت العمل والوقت الخاص. فهل تكون مسيرته قدوة لرجال الخدمة المدنية اليوم؟

انتهى المطاف بسر الختم الخليفة رئيساً لمجلس أمناء جمعية حجار الخيرية فعلاقته بجورج حجار توطدت وهما في الجنوب، ولابد أن آل حجار اختاروه إدراكاً منهم لقدراته ومقدرته على العطاء والشفافية الزائدة في الإدارة. وطيلة معرفة الناس به لم يروه غاضباً يوماً ما، ولم يتفوه بلغو الكلام.. كان عفيفاً يتخير كلماته ويزن ألفاظه كما كان ممراحاً تطربه الطرفة، ويرتاح إلى النكتة. وقال دكتور دقش إنه رجل لم يغيره منصب أو يؤثر فيه موقع فظل محتفظاً بنقائه وبساطته وعلاقاته.. وإذا كنت قد أبرزت عفة لسانه، فإن عفة يده تفوقها. يكفي أنه حتى قبل سنوات كان ينتقل من بيت أجرة إلى آخر بعد أن أخرجوه من بيت الحكومة دون أسباب.. ولما اشترى داراً في آخر عمره كان في (سقط لقط) في حي الفردوس بالخرطوم وليس في نمرة (1) أو (2)، ويذكر دقش أنه بحث عن ذلك المنزل وتاه ثم سأل.. وعندما وصل المنزل بصعوبة روى له أن أحد جيرانه عندما سأله عن منزل سر الختم الخليفة قال له: مش بتاع أكتوبر؟ وهنا ضحك سر الختم من قلبه وعلق: (كويس هناك من يذكر اكتوبر ذاتها..)

وسدك الله الباردة يا سر الختم.. فحزني عليك أطنان وجبال.

هاهو شاعر بخت الرضا عمران العاقب يرثي أستاذه سر الختم الخليفة في درته (ذكرى رائد جيل)، فليسمح لنا أن نقتطف من حديقته الغناء زهرات نضرات..

ودعت يا رب البيان مفارقاً

صمت البيان وما وعى ما قيلا

المعهد المحزون في بخت الرضا

لا يستبين إلى لقاك سبيلا

أما الجنوب فقد تضاعف حزنه

فأقام بعدك مأتماً وعويلاً

ورعيت في دنيا الجنوب قبائلا

لهجت بذكرك بكرة وأصيلا

شاكراً (لحجار) عظيم وفائه

صنع الوفاء لرأسه إكليلا

رحم الله سر الختم .. وحفظ الله أبناءه

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:30 PM

فاطمة أحمد إبراهيم..امراة اهتز لها عرش الرجال
 
http://www.alhagiga.com/upload/heroe...1277991678.jpg



[B]


(الاسرة كانت تقضي العطلة الصيفية مع أسرة والدي بمدينة القطينة – وهناك بجانب جدتي وعماتي كانت توجد امرأة ، تناديها عماتي (بفضل الرحام).. وكانت أمراة طيبة وكنت أعتقد أنها أخت جدتي حسب معاملتهم, وكنت أحب تلك المرأة جداً وأجلس بجانبها، وهي تطحن الذرة، ثم تعد الكسرة، وتطعمني منها، وأثناء عملية الطحن، كانت تغني بصوت جميل لكنه حزين، وبلغة لم أفهمها وبرغم ذلك كانت دموعي تنهمر، وأبكي بشدة لسماع ذلك الغناء الحزين.. وفي ما بعد علمت أن تلك المرأة ليست جدتي، ليست أخت جدتي وإنما هي امراة من جنوب السودان، واختطفها أحد تجار الرقيق من أسرتها، وتم بيعها من شخص لآخر، إلى ان استقرت مع اسرة والدها, وبالرغم من معاملتهم الحسنة لها، الا انها بالطبع لم تنس اطفالها وزوجها). وتقول فاطمة إن اكتشاف تلك الحقيقة، غرس بداخلها احساسا مؤلما بقسوة تجارة الرقيق، وتجاه الظلم والاضطهاد بشكل عام وبخاصة تجاه المواطنين من الجنوب وجبال النوبة. كان لتلك القصة اثر كبير في وقوف فاطمة أحمد إبراهيم الى جانب الفقراء والمضطهدين والمستغلين وصارت تلك هي قضية المناضلة فاطمة.

قصة تمرد

وتقول فاطمة عن نفسها إنها متمردة ومهما حدث لها ستستمر في النضال الى ان تموت.

ويبدو أن البحث عن العدالة الاجتماعية والاهتمام بقضايا الفقراء هو الذي قاد منذ وقت مبكر الاستاذة فاطمة أحمد إبراهيم أو (الرائدة) كما يطلق عليها الى الانتماء الى الافكار الشيوعية, وهو الامر الذي بدا غريبا حينها خاصة وأن فاطمة هي ابنة امام المسجد, لكن هذا العجب هو الذي تحكم عليه فاطمة نفسها بالتلاشي بتبرير كانت نتيجته (ان ليس في الامر عجب), فالإنتماء الى الفقراء جعل من والدها اماما للمسجد والانتماء للفقراء جعل منها شيوعية، غير ان شيوعية فاطمة لم تتناقض أو تبدو غريبة عن القيم التي تربت عليها في بيت شيد على التقوى, فكان ان الفت بين هذا وذاك. وتقول فاطمة أحمد إبراهيم ان الدعاية المعادية للشيوعية كانت تبث في الناس ان الشيوعية امر منافي للدين ويدعو للفساد والانحلال الخلقي, وتقول انها لم يكن بمقدورها ايقاف تلك الدعاية غير انها كانت تراهن على سلوكها الشخصي, وانها تؤدي صلواتها كمسلمة وربما هذا ما جعل البعض يقول ان فاطمة ليست شيوعية, على نحو ما فعلت سعاد إبراهيم احمد عندما قالت في حوار مع (الوطن) السودانية: (أنا رأيي، من زمان، إنو فاطمة ما شيوعية والآن، بعد أن عادت من لندن تأكد لي أكثر أنها ما شيوعية.. فقد دخلت برلمان «الجبهة».. وقابلت البشير.. وأدوها أرض بالقرب من كوبري المنشية الجديد، حيث قالت إنه تعويض لها عن أرض صادرتها منها حكومة الجبهة).. غير أن هناك من يرى أن برلمان الجبهة دخلته فاطمة بقرار من الحزب الشيوعي ولم تكن فاطمة وحدها بل كان برفقتها الاساتذة سليمان حامد وصالح محمود عضوا اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي، وقد تناولت فاطمة احمد ابراهيم الفرق بين هذه التجربة في المشاركة في المجلس الوطني المعين ومشاركتها البرلمانية السابقة. وتقول ان الفرق كبير باعتبار ان البرلمان الأول كان عن طريق الانتخاب الحر, اي انه برلمان شرعي بينما تقول عن المجلس الوطني المعين انه قد جاء بحكومة استلمت السلطة غصبا, وحول مشاركتها في المجلس الوطني الانتقالي في اعقاب توقيع اتفاق نيفاشا للمصالحة الوطنية يقول الاستاذ يس محمد نور يس عضو المجلس الوطني الانتقالي: (نحن نكن احتراماً خاصاً للأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم وعلى الرغم من تباين مذاهبنا ومناهجنا الفكرية معها, ولكنها امرأة تستحق الاحترام وما ذلك إلا لعصاميتها ثم لجرأتها في اقتحام هذا المجال الذي لم تسبقها عليه امرأة من قبل, ثم صبرها ومثابرتها في التعاطي مع الشأن العام وهي سودانية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى). بينما يرى كثيرون ان اصل الصراع بين فاطمة وسعاد لا علاقة له بتلك المشاركة بل كان حول الموقف من قضايا المرأة, وهو الامر الذي تقره الاستاذة الرائدة سعاد ابراهيم احمد في ذات الحوار عندما قالت: (فاطمة لم تستطع أن تنسى موقفي في الستينيات من الآلية النسوية التي لم أقتنع بها), وربما يقودنا حديث المناضلة سعاد هذا الى قصة تأسيس الاتحاد النسائي وموقف فاطمة من قضايا المرأة والتي كان لفاطمة فيها القدح المعلى. وتقول فاطمة أحمد إبراهيم ان الحديث عن انشاء الية لعمل المرأة بدأ منذ ان كانت في المرحلة الثانوية, وانها كانت تحض الفتيات على ضرورة ان يضعن اياديهن فوق ايادي بعض حتى ينجحن في تغيير وضع المرأة والقضاء على العادات الضارة التي تقلل من قدر المرأة. ومن خلال هذا التفكير اليومي نشأ الاتحاد النسائي السوداني عام 1952م بقيادة فاطمة أحمد إبراهيم وعدد من الرائدات مثل الدكتورة خالدة زاهر، نفيسة أحمد الأمين، حاجة كاشف، عزيزة مكي، و ثريا امبابي. وتقول الاستاذة فاطمة ان ميلاد الاتحاد واجه عقبات وصعوبات اجتماعية عديدة خاصة مع النظرة السائدة نحو المرأة في ذاك الاوان, ولكن العمل المثابر للاتحاد النسائي استطاع ان يحقق نجاحات كبيرة تغيرت معه نظرة المجتمع خاصة ان الاتحاد كان يراهن على الوعي. واليوم تنظر الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم الى تجربة الاتحاد النسائي بكل الفخر والاعزاز عندما قالت للزميل الاستاذ قرشي عوض: (بكل فخر يمكن أن تكون الحركة النسائية السودانية هي اعظم حركة نسائية في العالم, وأنا لا اقول ذلك من فراغ ولكن من خلال الواقع الذي دفع الامم المتحدة لمنح الاتحاد النسائي السوداني جائزة حقوق الانسان, نسبة للانجازات التي حققها للمرأة السودانية). وقصة تأسيس الاتحاد النسائي تقودنا الى قصة اخرى تحكي نضالات المرأة السودانية السابقة لنضالات النساء في المحيط الاقليمي, وهي قصة اصدار صحيفة صوت المرأة فقد شعرت فاطمة (السمحة) كما يحلو للبعض تسميتها, ان بعض الصحف اليومية تهاجم الاتحاد النسائي لتحجيم دور الاتحاد مما دعا فاطمة ورفيقاتها للتفكير في اصدار صحيفة تعنى بشؤون المرأة وتدافع عن قضاياها, فكان ميلاد (صوت المرأة) الصحيفة الناطقة باسم الاتحاد النسائي, وحتى اصدار الصحيفة تم بشرط ألا تتناول القضايا السياسية فوافقت فاطمة أحمد ابراهيم على الشرط وهي تضمر امرا حيث ان السياسة كانت تجري في عروق فاطمة. وتقول فاطمة إن (صوت المرأة) لعبت دورا رائدا في مقاومة حكم عبود العسكري – فهي اول صحيفة سودانية تستعمل الكاريكاتير لهذا الغرض الامر الذي ادى لانتشارها – وتعرضها للحظر لعدة مرات – لقد لعبت صوت المرأة دورا بارزا في توضيح قضية المرأة ، ومشاكل الاطفال ، والحركات النسائية ، وموقف الاسلام الحقيقي من المرأة. وفي عام 1954 طالب الاتحاد النسائي بالحقوق السياسية للمرأة ، حق التصويت وحق الترشيح – فتعرض للهجوم من قبل الجبهة الاسلامية، بحجة ان الاسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة – ونظمت حملة واسعة ضد الاتحاد النسائي وضدي شخصيا من ائمة المساجد ، لان والدي كان اماما، وقد تعرض كذلك للهجوم، وهذا ما دفعني للرجوع للقرآن الكريم لاثبت ان الاسلام ليس ضد مساواة المرأة، ولا ضد اشتغالها بالسياسة، وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لاقناع الجماهير المسلمة، والتي تتلقى معرفتها لاحكام الاسلام منهم.

وتقول فاطمة ان وعيهم السياسي في الاسرة بدأ مبكرا اذ تعرض والدها لضغوط ومشاكل كثيرة بعد تخرجه من كلية غردون، من قبل ادارة التعليم البريطانية، لانه كان مبرزا في اللغة الانجليزية لكنه رفض تدريس اللغة الانجليزية ، بحجة انها لغة المستعمر الكافر فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية ، والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية ، استاذا للغة العربية والدين الاسلامي، وتقول فاطمة ان معظم نقاش الوالد مع الوالدة كان يدور حول الاستعمار البريطاني ، وتذكر فاطمة حادثة كان لها الاثر الحاسم في انضمامها للحزب الشيوعي وتقول: (في يوم من الايام اقتحم رجال الامن منزلنا واعتقلوا شقيقي صلاح، بتهمة الكتابة على الحيطان وتوزيع منشورات الحزب الشيوعي ضد الاستعمار, ولكن اطلق سراحه لصغر سنه وفيما بعد اتضح لها ان شقيقها مرتضى كان عضوا في الحزب الشيوعي ولكنه استقال منه في ما بعد)

الانضمام للحزب الشيوعي

كانت فاطمة أحمد ابراهيم تسمع عن الحزب الشيوعي من شقيقها صلاح ـ الشاعر والأديب المعروف ـ ويأتي بمنشورات الحزب لشقيقته فاطمة ويحدثها عن الاشتراكية,, والامر الذي لفت نظر فاطمة من خلال تلك الاحاديث أو الدروس هو تحليل الاشتراكية نظرياً لاسباب اضهاد المرأة، وبداية ابعادها عن مواقع العمل والانتاج، وحصر دورها في المنزل فكان ان دخلت فاطمة الحزب الشيوعي في عام 1954 ، وبعد فترة صارت فاطمة عضوة باللجنة المركزية للحزب، غير ان تلك القصة لم تمر مرور الكرام فعندما سمع والدها بخبر انضمام ابنته للحزب الشيوعي ثار ثورة شديدة وغضب من ذلك الفعل, غير ان فاطمة ارادت ان تقنع والدها بدلا من الدخول معه في مواجهة فطلبت من والدتها ان تحضر لها بعض اصدارات الحزب الشيوعي لتضعها تحت وسادته, فلما رقد احس بوجود اوراق تحت الوسادة، فاخرجها وقبل ان يسأل اخطرته زوجته بانها وضعتها له ليقرأها، فاذا وجد أي كلمة ضد الاسلام او ضد الاخلاق، فانها ستتولى اخراج ابنته واولاده من الحزب الشيوعي, وبعد ان قراها اقتنع وعلق بأن كل محتوياتها في مصلحة الفقراء والمضطهدين, ولا توجد أي كلمة ضد الاسلام او الاخلاق ووافق على ان تصبح ابنته عضوة في الحزب الشيوعي.

يوليو 1971م.

هذا التاريخ يعني الكثير لفاطمة احمد ابراهيم فبعد ان انقض الرئيس الاسبق جعفر محمد نميري عام 1969م على ديمقراطية اكتوبر, وهو الانقلاب الذي اثار جدلا كبيرا لجهة نسبته للشيوعيين, الا ان نميري سرعان ما قلب للشيوعيين ظهر المجن عندما قام ضباط ينتسبون للحزب الشيوعي بالانقلاب عليه في عام 1971م, وبالفعل نجحوا في ذلك بقيادة الرائد هاشم العطا ولكن لمدة ثلاثة ايام فقط, ليعود بعدها نميري ويعمل سيف الانتقام ضد الشيوعيين في ايام سوداء علق فيها قيادات الحزب الشيوعي على المشانق, ومنهم زوج فاطمة القيادي العمالي الشفيع أحمد الشيخ والسكرتير السياسي للحزب المناضل عبد الخالق محجوب وجوزيف قرنق, كما تمت تصفية بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا وعدد من القيادات العسكرية, مما ولد لدى فاطمة عداءً كبيراً ضد نميري ونظامه لم تمحه السنوات الطوال, فقد كان الحدث فاجعة حقيقية للحزب الشيوعي ولفاطمة احمد ابراهيم ،لم تنس فاطمة ذلك, وبعد توقيع اتفاق نيفاشا وتكوين المجلس الوطني الانتقالي ومشاركتها بجانب عدد من الشيوعيين في ذلك المجلس, اكتشفت فاطمة ان احد الذين اشرفوا على اعدام زوجها يجلس في ذات المجلس فاقتربت منه محاولة صفعه, وهي الحادثة التي اثارت لغطاً كبيراً, غير أن الحادثة تدل على ان فاطمة لم تنس تلك الايام السوداء مما قادها الى ذلك الفعل الذي بدا لبعض النواب تلقائيا, كما قال حينها حسن ابوسبيب أنه ناتج عن انفعال طبيعي, وكذلك كما قال النائب يحيى الحسين الذي اقترب حينها من فاطمة وأخذ بيدها. وبعد تلك الحادثة ابتعدت فاطمة عن المجلس الوطني وقل نشاطها الحزبي, غير ان ادبيات الحزب الشيوعي وثقت لتلك الايام السوداء في حياة الحزب وحياة فاطمة أحمد ابراهيم في اعقاب اعدام زوجها الاستاذ الشفيع احمد الشيخ, بابيات مازال يرددها الشيوعيون كبارا وصغارا:

وا حلالي أنا وا حلالي

أريتو حالك

يابا حالي

أموت شهيد نجمي البلالي

وأخلف اسماً لي عيالي

الشفيع يا فاطمة في الحي

في المصانع وفي البلد حي

سكتيها القالت أحَّي

ما عماره الأخضر الني

بدري بكر خضر الحي

ومات شهيد أنا وا حلالي

يا المصانع يالسكك الحديد

يا ورش نارها بتقيد

يا عمال الميناء البعيد

جروا حبل اليوم السعيد

وشايفوا قرب أنا وا حلالي

أحمد أحمد تكبر تشيل

اسم أبوك في النجم والنيل

خط أبوك بالدم النبيل

كل زهرة وزهرة إكليل

ومات شهيد أنا واحلالي[




/B]

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:35 PM

ود المكي.. آخر المتمسكين بأهداب خلاسية هويتنا
 
[align=left]

http://www.alhagiga.com/upload/heroe...1277725460.jpg[/align]




إعداد: صلاح شعيب



محمد المكي إبراهيم شاعر متفرد في حقل الإبداع، وسفير سابق ترك عضويته البرلمانية، وخرج من بلاده غاضباً إزاء سياسات الإنقاذ، التي لم يجد مجالاً للكتابة السياسية إلا وسعى لتعريتها، وهجائها نثرياً، فضل أن تكون محطته الحياتية في الولايات المتحدة التي استقر بها لما يقارب العقد، ونصف العقد. وبين فترة، وأخرى، يعود إلى وطنه الذي كتب عنه أجمل القصائد التي صدح بها وردي، وأبوعركي.

يقول الدكتور حسن أبشر الطيب في مقدمته للأعمال الشعرية الكاملة للشاعر محمد المكي إبراهيم إنه "ولد في مطلع عام 1939 بحي القبة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية كردفان بغرب السودان، وهو من أرومة سامقة، بيت دين وعلم ينسب إلى طائفة الإسماعيلية، وهي من أكبر الطرق الصوفية، عميقة الجذور والأثر في السودان، وقد عرف بين أترابه في حي القبة بـ"ود المكي" ولا يزال هذا الاسم لصيقاً به، حبيباً لأصدقائه بالرغم من أن ذلك لا يعبر عن كل الحقيقة. حقيقة الأمر أن المكي ليس اسم والده، فاسمه محمد المكي من الأسماء المركبة تيمناً بما جرى عليه العرف والتبرك بشيوخه حفظة السجادة الإسماعيلية، بداية بالشيخ إسماعيل الولي، مؤسس الطريقة، والعقد الميمون من أبنائه وأحفاده السيد المكي، والسيد البكري، والسيد الحنفي.

تفتحت شاعرية ود المكي إبان دراسته بمدرسة خور طقت الثانوية، حيث عرف بين أقرانه بتميزه، ورصانة لغته العربية، ولغته الإنجليزية، وقدرته على التعبير، فنصبوه عن حق حادياً للركب، وشاعراً يبز شعراء المدارس الثانوية وقتئذً، ولقد كانت المدارس الثانوية، بما أتاحت من مناخ ثقافي وعلمي وأدبي في اكتشاف، وتنمية، وصقل مواهب الشعراء الأدباء الشباب الذين كان من بعد أثرهم البين في إثراء الحياة الفكرية والأدبية والثقافية في المجتمع السوداني".

ويضيف أبشر بأن الشاعر محمد المكي إبراهيم "حمل لواء الشعر المبدع بعد شيخه المجذوب، محافظاً على شعلته المضيئة الخيّرة، حريصاً على تراث القصيدة العربية كرافد لتطور الحركة الشعرية الإيحائية الحديثة، رافضاً للقطيعة مع بناء القصيدة العمودية المحفلية، منفتحاً في ذات الوقت لتطوير القصيدة وتجديد بنائها في إطار شعر التفعيلة. إن هذا الموقف يجعله رائدًا من رواد الحركة الشعرية المتجددة كحال صلاح عبد الصبور والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في أرض الكنانة".

ويقول ود المكي للمحرر عن علاقته بعالم القراءة إنه: "في سن الحادية عشرة اكتشف القراءة وكان ذلك "بفضل صديق وزميل المرحلة الوسطى علي أحمد نصر، وفقه الله أينما كان. كنا في نفس الصف وأهم من ذلك في نفس ضآلة الحجم حتى أن زملاءنا حسبونا في يوم المدرسة الأول أولاد من جيران المدرسة يلعبون في فنائها. كان ذلك في مدرسة الأبيض الأميرية الوسطى..وحين كتبنا أول إنشاء أثارت إعجاب استاذ اللغة العربية فأطلعني على سره الرهيب وهو قراءة الروايات البوليسية مثل روايات الجيب وروايات مكي سبيلين الذي كنت في ذلك الزمان أظنه كاتباً سودانياً. من الروايات البوليسية انتقلنا إلى روايات جورجي زيدان وسلسلة إقرأ التي صنعت رهاناً مع نفسي لقراءة كل ما يصدر منها من كتب. وقد نجحت الوصفة وقبل نهاية العام الدراسي التالي كنت قد حفظت صناعة الإنشاء، وفي واحدة من تلك المناسبات دعا أستاذ اللغة العربية ناظر المدرسة للحضور إلى صفنا ليستمع إليّ وأنا أتلو على مسامعهم موضوع الإنشاء الذي كتبته واستحوذ على إعجابه. كان الناظر رجلاً مهيباً هو طيب الذكر المرحوم حسن علي كرار، وبعد أن استمع إلى ما كتبت ذهب إلى مكتبه وراجع دفاتر تسديد المصروفات ثم استدعاني إلى مكتبه وسألني: لماذا لم تسدد قسط المصروفات؟ قلت إن أبي سافر للحج إلى بيت الله الحرام، وعند عودته سيسدد ما علينا من متأخرات. فقال لي: حين يعود والدك من الحج قل له إن الناظر أعد لك هدية تعجبك..قل له إنني أعفيك من المصروفات الدراسية".

وبرغم أن ود المكي حاز على بكالريوس القانون من جامعة الخرطوم إلا أنه امتهن العمل الدبلوماسي وبدأ حياته العملية بوزارة الخارجية، وتدرج فيها حتى وصل إلى درجة سفير، ومثل السودان في باكستان وزائير سفيرًا، بالإضافة إلى العمل بسفارات السودان في أقطار أوروبية وأفريقية أخرى. وعاد إلى العمل بالوزارة إلى أن استقال عن الوظيفة، وهو من رموزالدبلوماسية السودانية الذين جمعوا بين الأدب والدبلوماسية أمثال جمال محمد أحمد، صلاح أحمد إبراهيم، جمال محمد إبراهيم، صلاح أحمد محمد صالح، علي حمد، عمر عبد الماجد، وسيد أحمد الحردلو، وهناك آخرون.

ومع ذلك يقول الشاعر: "إن الشعر والدبلوماسية لا يجتمعان فى قلب مؤمن. هنالك سفيران حازا جائزة نوبل للشعر. ولكن بعد التدقيق تجد أنهما خرجا من بلديهما وبالتالي من مهنتهما وفى الغربة كتبا الشعر العظيم الذى أهلهما للجائزة، أحدهما السفير الفرنسي سان جون بيرس والثانى سفير يوناني وكلاهما خرج من بلده نتيجة للاحتلال النازي.أما نزار قباني فقد هجر الدبلوماسية هارباً بشعره من نفاقها وملايناتها ليكتب بحرية وبلا مواربة. ويخطىء من يظن أنه قد بلغ مرتبة السفير فقد وقف عند حد المستشار وعمل فى ثلاث سفارات فقط هي لندن والهند وأسبانيا. الدبلوماسية هي فن إلغاء العاطفة والإمساك بالعصا من وسطها ولكن الشعر هو الوضوح والسفور وكشف المستور".

بعد مغادرته السودان خلسة بعد قناعته بعدم جدوى وظيفته بالبرلمان غادر محمد المكي إبراهيم مع أسرته إلى الولايات المتحدة والتي قضى فيها تسع سنوات لم يتمكن من خلالها العودة إلى بلاده. ولكنه عاد بعد توقيع إتفاقية نيفاشا، وظل فيما بعد يغدو ويروح دون أن يقرر الاستقرار نهائياً في بلاده.

حول وجوده بالولايات المتحدة التي هاجر إليها غاضباً من الإنقاذ قال إنه لم ينضم لأي معارضة "برغم أنني معترض على الكثير من السياسات المتبعة في بلادي وعلى رأسها الحجر على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وتبديد الثروة القومية والمتاجرة بالدين، احتفظ بعلاقات مودة شديدة مع كل المعارضين من كل الأحزاب واشترك في مناسبات استقبالهم وتكريمهم والاعتراف بما يسدون للوطن من جليل التضحيات، وخلال إقامتي بالعاصمة الأمريكية شاركت في استقبال الزعماء الصادق المهدي والميرغني وجون قرنق والتجاني الطيب وعلي محمود حسنين والعميد عبد العزيز خالد".

وحين سأله المحرر عام 2006 عن سبب عدم عودته للوطن قال: "حالياً أجد صعوبة شديدة في زيارة الوطن إذ أن السلطات منعت تجديد جواز سفري الدبلوماسي وعملياً منعتني من الحصول على جواز عادي وبطبيعة الحال يمكنني الحصول على جواز امريكي ولكنني لا أريد أن أزور وطني على جواز أجنبي، ويمكن القول إنني سأمتنع عن زيارة الوطن وشفاء ما أعاني من شوق لمفرداته الحبيبة إلى أن يقضي الله في هذه العقبة. ولكنني اجد صعوبة كبرى في تخيل نفسي مقيماً مستديماً في سودان هذه الأيام، فهنالك ليس أمامي سوى الصمت او الانضمام الى جوقة المطبلين ونافخي الأبواق وأرى في الحالتين حكماً بالإعدام فوري التنفيذ".

يسأل المحرر: أنت تقول إنك لم تنضم للمعارضة ولكن كان نشاطك في الخارج يتواءم مع عمل المعارضة.؟

ــ هذا صحيح هنالك لقاء تلقائي غير مدبر ولكنه حقيقي وكامل كما تقول، ولكنني أحاول أن أختار كلماتي ببعض العناية لعلمي أن هذا التوافق لن يدوم، ففي زمن ما سيتخذون طريقهم في البحر سربا ويتركون سفائننا جانحة على اليابسة (هاي آند دراي كما يقولون) والآن هاهم قد بدأوا التسلل نحو المعسكر الآخر في مصالحات وتسويات تاريخية وغير تاريخية. وكما تعلم هنالك فرق واضح بين موقف المثقف وموقف السياسي، فالأول يدفعه اعتراضه المبدئي والثاني يهمه نصيبه من كعكة السلطة. ولذلك يمكن استرضاء السياسي اما المثقف فالسبيل اليه هو السأم من الغربة أو ربما المرض وشيخوخة الجسد عموماً الناس أحرار في اختياراتهم ولا مانع من حصول الناس على جنسيات الدول الأجنبية فالدول نفسها تعترف بذلك وتسمح بازدواج الجنسية لمواطنيها..وهنالك مزايا لا سبيل الى التنازل منها مثل الحق في معاش التقاعد واستحقاق الضمان الاجتماعي التي لا أشجع أحدًا على التنازل عنها، ورغم ذلك كله صعب جداً دخول الوطن بجواز أجنبي.

إن أكثر ما ارتبط بتاريخ الشاعر تمثل في عضويته في تيار الغابة والصحراء والذي كان له القدح المعلى في إثارة موضوعة الهوية عبر الشعر ونقده. ولعل السودانيين ينتظرون الاستفتاء القادم ليروا انفصام عرى العلاقة بين (الغابة والصحراء) أو تعزيز صيرورتها التاريخية، بينما، والحال كذلك، فالشاعر محمد المكي إبراهيم، وهو يملك أجمل إيقونات الشعر السوداني الحديث ومن مؤسسي ذلك التيار الأدبي الذي نادى بتسوية مجتمعية في الستينات، يتمنى لو أن الفرضية الفكرية التي بنى فيها بعض مداميك الشعر، والنثر، تظل ناجعة برغم الأنواء السياسية الماثلة. وإذ هو بقي ود المكي آخر المتمسكين بأهداب خلاسية هويتنا بعد وفاة الشاعرين محمد عبد الحي والنور عثمان أبكر، واللذين شاركاه في دفع التيار، فإن شاعر الأمة يعايش المستجدات السياسية هنا وهناك تفرض أوضاعاً متأزمة على الدوام، وهي التي دعت بعض الكتاب والمنظرين السياسيين إلى تقرير مصير كل الأقاليم السودانية، عوضاً عن ملاحقة تسوية تاريخية بين المركز والهامش.

الأستاذ عبد المنعم عجب الفيا يفذلك الخلفية الفكرية لتيار الغابة والصحراء بقوله إنه: "قد تنبهت الطلائع المثقفة من السودانيين باكرًا إلى الخصوصية الثقافية والإثنية للذات السودانية. وقد برز الوعي بهذه الخصوصية أكثر حدة في الخمسينات والستينات مع المد الثوري لحركات التحرر الوطني ودعوات القومية العربية والاتجاهات الزنجية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية . ففطن نفر من هؤلاء المثقفين إلى أن السودان يمتاز بخصوصية فريدة لا تتوفر في غيره من دول المنطقة ، فهو يجمع بين الانتماء العربي والأفريقي في آن معاً. فتفتق وعيهم عن صبغة يصفون بها هذه الحالة الفريدة. وحيث أن معظمهم كانوا شعراء فقد هداهم حسهم الشعري إلى صيغة شعرية ذات دلالة رمزية عميقة وهي صيغة (الغابة والصحراء)، الغابة إشارة إلى العنصر الأفريقي والصحراء إشارة إلى العنصر العربي، وذلك للدلالة على ذلك التمازج الثقافي والإثني ".

ويقول د.عبد الله علي ابراهيم"..دعاة الآفروعربية لم يلقوا في ريعان الشباب من ثقافتهم العربية والإسلامية ما يروي غليلهم من الحب والتعبير، فإضطروا إلى الهرب بأجندة الريعان والشغف إلى فردوس أفريقي مطموس في تكوينهم الإثني ولأن رحلتهم لم تقم على فهم وتعاطف مع سجن الثقافة العربية والاسلامية الذي هربوا منه، أو معرفة بالثقافة الافريقية التي هربوا إليها كان حصادهم مؤسفاً"..

إلا أن للأستاذ محمد المكي إبراهيم رؤية أخرى، فهو يقول إن "عرب السودان فقدوا ذاكرة اللون، ففي المناخ الأفريقي الذي اقتحموه كانوا وحدهم بمواجهة كتلة لونية تتشكل بكاملها من الألوان السوداء فأضحى الآخر بنظرهم هو الأسود و(النحن) هو ما ليس بأسود. وفي حظيرة نفي السواد هذه أدخلوا كل الظلال الممكنة للسواد مثل (الخضرة) والسمرة والزرقة وكلها مسميات لدرجات من السواد او بالأحرى هي أشكال متنوعة من نفي السواد.. إلا أن الدنيا لا تثبت على حال والذين قدموا الى السودان بإهاب عربي فاتح السمرة انتجوا عن طريق اختلاطهم بأهل البلاد القدماء أجيالاً من المولدين أخذوا عنهم درجات متناقصة من لون الإهاب وذلك أمر ملاحظ من جيل الى جيل حتى في إطار العائلة الواحدة فالجد في غالب الأحوال هو الأفتح لوناً من الحفيد إلا إذا دخلت على العائلة دماء جديدة او إذا لعبت الكروموزمات الموروثة لعبتها الاعتباطية وغيرت من ملامح الحفيد".

حقاً إن أجمل ما في الجدل حول شؤون الهوية هو الافتراضات المعرفية التي تفرزها قراءات سجالية ومرجعية لنقدة وكتاب هنا وهناك، وسيكون من الخطأ التماس الخطأ والصواب في الرؤى حول الهوية، خصوصا ً أن جانبا ً من هذه الرؤي إنما يتصل بالذات في استلطافها اللامتناهي ومزاجها المتعكر برغم نشداننا الموضوعية، وكان الأديب الأريب جمال محمد أحمد يقول: "..لا تبحثوا عن هويتكم..فأنتم تجدونها في أغانيكم وصناعة ألسنتكم".

وأخيراً هل لا تزال فرضية الغابة والصحراء قائمة، خصوصاً وأن كثيرين يرون أن انفصال الجنوب عن الشمال لا يعني انتهاء العلاقة بين الأفريقانية والعروبية، ويشيرون أن رمزية الغابة تمثل بعداً ثقافياً وليس جغرافياً فقط؟

ود المكي يرد:

الله يا خلاسية

يا حانةٌ مفروشةٌ بالرمل

يا مكحولة العينين

يا مجدولة من شعر أغنية

يا وردة باللون مسقيّه

بعض الرحيق أنا

والبرتقالة أنت

يا مملوءة الساقين أطفالاً خلاسيين

يا بعض زنجيّه

يا بعض عربيّه

وبعض أقوالى أمام الله




سمراء 10-07-2010 09:37 PM

بوست اقل مايقال عنه ....تحفة بحق !!
والله ياطارق انت زول رائع
واصل بدون فواصل للتوثيق الانيق ده
وحانفتح بيهو بوست فى نوافذ باذن الله ونحاول نتوسع فيهو بصورة تخصصية اكتر
ممكن يكون ارشيف للعمالقه ديل ..

تسلم كتير والله

Amin Bushari 10-07-2010 09:42 PM

الأخ طارق الحسن

مســـاء الخيرات

بوست راقي يشبهك تماماً يا راقي
واصل يا جميل عزفك الطروب

ودي

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:49 PM

الدرديري محمد عثمان
 
http://www.sudaneseonline.com/upload...upload/UAE.jpg


http://www.rayaam.info/news_images/3...35312AM55.jpeg




ولد الدرديري محمد عثمان في ام درمان 1896، وتلقى تعليمه بمدرسة ام درمان الوسطى ثم كلية غردون حيث عمل مدرساً في مدارس حكومة السودان 1914 واستمر الى ان طرأت فكرة اخذ الاداريين من السودانيين فكان في طليعة من التحقوا بالسلك الاداري نائب مأمور، ومأمور ثم محاضر في كلية البوليس، ولما فتح السلك القضائي كان اول سوداني احتل منصب قاضي بالمحاكم المدنية، فرئيساً لقلم الترجمة القضائية، وكان اول قاضي سوداني بالمحكمة العليا، وتقاعد بالمعاش 1952 ودخل الميدان السياسي سكرتيراً للجبهة الوطنية، وسافر الى باريس على رأس وفد من كبار السودانيين ليدافع عن قضية البلاد امام هيئة الامم المتحدة كما قام بمجهود بالغ في محادثات السودان، مصر، بريطانيا التي تمخضت عن معاهدة سنة 1953 والتي نال بموجبها السودان الحكم الذاتي، ونظراً لما يتمتع به سيادته من تجارب فقد انتخب عضواً في لجنة الحاكم العام التي كانت تشرف على ممارسة سلطات الحاكم العام، وفي يناير 1956، وعندما نال السودان استقلاله التام انتخب في البرلمان بالاجماع عضواً بمجلس السيادة.
ويقول الدرديري محمد عثمان ان كتابة مذكراته جاءت بطلب من ابن اخته الشاعر يوسف مصطفى التني.
وقد ظل الدرديري وفياً لمهنة التعليم حتى بعد ان غادرها وقد سئل عام 1937 في انجلترا عن اسباب تدهور التعليم فقال إن التعليم بعد جيمس كري ونائبه كروفورت قد اسند امره الى مفتشين اداريين ليس بينهم رجل اختصاصي، وربطوا بين التعليم والسياسة.
وعند تأسيس نادي الخريجين 1938 تكونت لجنة تمهيدية من حسين شريف، واحمد عثمان القاضي ومحمد علي محمد سليم والدرديري.
وصاغ الدرديري ،محمد علي سليم الطلب لقيام النادي بطريقة دبلوماسية تجمع بين الحفاظ على الكرامة ومراعاة الوضع القائم آنذاك وتكونت اللجنة الاولى من حسين شريف ومحمد الحاج الامين ومحمد علي محمد سليم واحمد عثمان القاضي وابراهيم اسرائيلي، محمد الحسن دياب، طه صالح والدرديري محمد عثمان.
وتحدث الاستاذ الدرديري عن جماعة الفجر (كان لها مقام ملحوظ في نادي الخريجين في الثلاثينات واعني بهم جماعة الفجر.
( كان عرفات محمد عبد الله شاباً سودانياً طموحاً بعيد الآمال كبير القلب عميق الفكرة.. وواسع الثقافة.. تنقل في الخارج حيناً واختير ودرس ثم جاء الى بلاده واجتمع الى نخبة من الخريجين وكون صداقات اصبحت بمرور الزمن ذات اصالة وعمق.
وكان هؤلاء الاصدقاء يشاركونه في الرأى والمنهج والاسلوب وفي طليعة هؤلاء محمد احمد محجوب وعبد الحليم محمد ويوسف مصطفى التني- ويذكر الدرديري انهم في عام 1933 اصدروا مجلة الفجر، والصحيح انها صدرت في عام 1943، ويقول الدرديري ساهم مساهمة متواضعة في اصدار الفجر وتشجيع الجماعة وواصل ذلك بعد وفاة عرفات.
يقول الدرديري انه اعتنى عناية خاصة بابن اخته الناقد والاديب معاوية محمد نور بعد ان توسم فيه نبوغاً مبكراً واستعداداً ادبياً ممتازاً.. وحصل على بكالريوس آداب من جامعة بيروت الامريكية عام 1928 (وكانت كتاباته الرائعة القوية تنشر بالعربية في السياسة الاسبوعية وبالانجليزية في الاجيشيات غازيت، وما اكثر ماهزت مقالاته دار المعتمد البريطاني في مصر ودوائر حكومة السودان ولمع اسمه ونال الاعجاب والتقدير من رجال الادب السياسة في مصر وفي مقدمتهم الاستاذ العظيم عباس محمود العقاد.
كانت الآمال فيه كبيرة، ولقد كان كثير القراءة دائب الاطلاع جيد الانتاج، يشكو من انه يفهم اسرع مما يجب وكان لو امهله القدر مرجواً ان يؤدي خدمات جليلة لهذا البلد، لولا ان عاجله الموت في عمر الزهور فذهب مبكياً على شبابه ونبوغه وطموحه ولم يتجاوز الثلاثين من العمر، فقد جاء قبل اوانه وذهب قبل اوانه.. اسكنه الله فسيح جناته.
وتعليقاً على اقوال الدرديري فان المثبت الآن ان معاوية ولد في 1909 وتوفي في 1941 وقد خرجت اعمال معاوية بعد كتابته هذه المذكرات ولكن المقالات الانجليزية من جيشيان غازيت والتي اشار اليها السيد الدرديري لم تنشر بعد - انظر حول الدرديري ص 17 اما كتاباته في الادب العربي والانجليزي فتملأ مجلداً لعل الظروف تتيح جمعها واصدارها في كتاب خاص.
والدافع الذي ساقني للتعاون مع اسرة الفجر ساهمت في انشاء جريدة صوت السودان عام 1939 صدرت في عام 1940- المحرر وكنت عضواً في مجلس ادارة شركة السلام التي تصدر الجريدة، كان المرحوم احمد السيد الفيل رئيس مجلس الادارة. وكان الدرديري مدير ادارة الصحفيين ومطابعها لفترة خمس سنوات وكان اول رئيس تحرير للصحفيين الاستاذ محمد عشري الصديق الناقد المعروف وصاحب الكتاب الهام آراء وخواطر- المحرر.. ويتابع عليها الاساتذة اسماعيل العتباني وعبد الله ميرغني ومحمد احمد السلمابي واحمد السيد حمد فكانت بذلك الميدان الاول ليتدرب اولئك الأعلام.
يقول الدرديري كان الهدف من انشاء هذه الجريدة هو خدمة البلاد.. وحفظ التوازن في الرأى العام.
وهذه العبارة الاخيرة تلخص تلك الصياغة الدبلوماسية التي يضع فيها الاستاذ الدرديري افكاره، فالتوازن هذا يمكن ان يفسر في وجود صحيفة النيل التي كانت تعبر عن آراء طائفة الانصار والامام عبد الرحمن المهدي، ويؤكد الدرديري (اعتقد وانا مخلص فيما اقول ان (الصوت) قد خدمت خدمات جليلة للوطن كله.. لا الطائفة الختمية فحسب).
لقد كانت طوال سنوات الاستعمار منبراً حراً يجول فيه كبار الموظفين الاحرار ويصولون وكانت سياساتها.. قومية خالصة.
ولقد لقيت هذه الجريدة الحرب من المستعمرين ولقى محرروها الضغط والارهاب والسجن وكانت في اوقات الحرب تواجه بكثير من المتاعب ولكنها صمدت.
ويروي الدرديري ان الشيخ محمد محمد الامين ترك (ناظر عموم الهدندوة فيما بعد) جاء الى الدرديري في حالة اضطراب وقد لاحظت بجبهته ضربة يسيل الدم منها تدل على انه قد اعتدى عليه وقال (ان المستر هوبلز قد ضربني) فارسلت لمستر هوبلز ورقة حضور كالاجراء المتبع في مثل هذه الحالات).
وقد رفض هوبلز بحجة انه مشغول وعندئذ ارسل الدرديري جنديين من البوليس للمجي به واذا رفض عليهما استعمال القوة معه، وبعد قليل جيء به مقبوضاً عليه.. وبعد وساطات تم الصلح، ولكن الدرس ان هوبلز والبريطانيين الاخرين في منطقة القاش عرفوا انه ليس هناك رجل فوق القانون.
قال الدرديري كنت قاضي مركز ببورتسودان وجيء ببحار انجليزي اقترف جريمة السرقة وثبتت التهمة عليه.
وقد رأيت ان سجنه والباخرة على اهبة السفر قد يلقي العقوبة على غيره وهم اصحاب الباخرة. والغرامة لا تجوز في السرقة، وكان عمره يبيح حسب القانون استعمال الجلد فحكمت بجلده ونفذ امامي وكان لهذا الحكم صدى واستحسان بعيد بين المواطنين ولكن من ناحية اخرى ادى الى امتعاض البريطانيين.
وقاطعني الانجليز عاماً كاملاً لقد احسوا بأن كرامة الجنس الانجليزي قد مست فكان يقابلني منهم من يقابلني بوجه عابس حتى رئيس القضاء.
ويقدم الدرديري محمد عثمان شهادته حول علاقته بجمعية اللواء الابيض وكيف انا اعمل لجمعية اللواء الابيض في القضارف وكسلا بالتعاون مع البكباش محمد صالح جبريل واليوزباشي عبد الله بكر واليوزباشي عبد الدائم محمد وآخرين.
وعن يمين القسم للانضمام للواء الابيض يقول ان قاضي كسلا الشيخ ابو شامة عبد المحمود اخذ عليه القسم كما اخذه كثيرون من رجال القبائل وزعماء الطرق الصوفية.
وقد اتصلت الجمعية بكل طبقات الشعب ويرى الدرديري ولو لم يتسرع المتسرعون فيتعجلون النتائج قبل نضوج الحركة ولولا ما حدث من خيانة غير متوقعة من الجهة الاجنبية الوحيدة التي كان يعول عليها كل التعويل ونثق فيها كل
الثقة.. لولا ذلك كله لكان لهذه الحركة العظيمة خطرها واثرها في التبدير باستقلال السودان.
وحول قيام الحزب الوطني الاتحادي رأى الدرديري ان الواجب يقتضيه محاولة دمج الاحزاب الاتحادية وهى مؤتمر الخريجين - مؤتمر السودان- حزب الاشقاء بجناحية وحزب الاتحاديين وحزب وحدة وادي النيل - الجناح اليمين من حزب الاحرار الاتحاديين وحزب الجبهة الوطنية.
وتحدث عن وساطتهم بين اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر في ازمة مارس 1954.
وعن دوره في لقاء السيدين: علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي كانت السياسة البريطانية تعتمد في بقاء الحكم الاستعماري في السودان على التناقضات وفي مقدمتها الخلاف التقليدي بين طائفتي الختمية والانصار وبين رئيسي هاتين الطائفتين.
وعندما خرج البريطانيون كانوا يظنون انهم وضعوا قنبلة زمنية سرعان ما تنفجر، ذلك هو هذا الخلاف الطائفي الذي كانوا يعتقدون انه عميق الجذور.
ويقول الدرديري ( كانت صلتي بالسيد علي الميرغني صلة صداقة وصحبة في الله قامت على اسداء الخير والمصلحة للسودان واستمرت على هذا المنهاج).
(وكانت صلتي بالسيد عبد الرحمن - طيب الله ثراه- صلة قوية ربطها التاريخ يوم ان حل جدي حاج خالد اول المناصرين للمهدي والباذلين انفسهم في سبيل الله والوطن ويوم كان والدي محمد عثمان حاج خالد احد زعماء الحركة المهدية وامرائها وسياسييها العاملين.
ومن هنا استطعت في الساعة المناسبة ان انجح فاقرب الشقة بين السيدين ووفقني الله ان اجمع بينهما في ذلك اللقاء التاريخي العظيم الذي غير الى حد كبير من مجرى الحوادث في السودان ووجهها وجهته لم يكن في حسبان اكثر المراقبين دقة حتى قال بعض الساسة الانجليز الذين كانوا بالسودان: لقد تحققت احدى المعجزات بالسودان بالتقاء السيدين.
وعندما طرح الدرديري على السيد عبد الرحمن امر لقائه بالسيد علي الميرغني ( اني لا امانع في هذا اللقاء بل هو امنية طالما تاقت اليها نفسي ولكنها امنية عسيرة التحقيق لأن تحقيقها يجب ان يكون من طرفين لا من طرف واحد وقد قبلت فمن لي بأن يقبل الطرف الآخر).
ويقرر الدرديري ان عمله في التقاء السيدين هو من اعظم ما يفخر به في حياته.
وعن علاقته بالسيد علي الميرغني ومواقفه من الانجليز قال المستر بني للدرديري (اننا لم نتعب من احد في هذا الكون مثلما تعبنا من السيد علي فقلت له لماذا فأجاب ان السيد علي الميرغني كتب في سفر الولاء الذي اصدرته حكومة السودان عام 1914 هذه الكلمات (ان كل مسلم ينظر الى تركيا باعتبارها قاعدة الخلافة الاسلامية ولكن اذا تجردت تركيا من هذه الصفة واتفقت مع الالمان في امور دنيوية فنحن غير راضين عنها).
واستطرد المستر بني قائلاً: لم نكن راضين عن هذه الكتابة لضعفها في تأييدنا بالنسبة للكتابات التي نريدها والتي كتبها كبار المسلمين في العالم ولولا ان نشرها خير من اغفالها لما قبلنا بتضمينها بذلك السعر.
وفي عام 1923 حين نشبت الحرب بين الملك الحسين وابن السعود طلبت الحكومة من السيد علي الميرغني وكان في سنكات السفر الى الحجاز واقناع الملك الحسين بوضع العلم الانجليزي على (حدع) لكي تحميه بريطانيا العظمى.
وبدلاً من ان يوافق السيد علي على هذا الطلب وبخنا.
وفي عام 1924 عند نشوب الاضطرابات في السودان بسبب اللواء الابيض سافر السيد علي الى دنقلا وبعثت اليه الحكومة بعدة برقيات لكي ينشر على الناس ما يهدئهم ويضمن ولاءهم للحكومة ولكنه لم يرد على تلك البرقيات.
وفي باب شخصيات لا تنسى تحدث عن الشيخ احمد السيد الفيل وحسن عثمان اسحاق والسيد حسين شريف والرشيد محمد عثمان والمعلم محمد احدم سلمان ومحمد سر الختم صالح جبريل.
وقد لعب الدرديري دوراً مهماً في تاريخ السودان معلماً وقاضياً وادارياً وسياسياً ورجل دولة عمل في مجلس السيادة الاول او مجلس رأس الدولة، وهى تجربة سودانية حاول الاخوة في العراق نقلها بعد ثورة 1958 وهى فكرة تضمن تمثيل الجهات المختلفة في القطر في رمز السيادة- وانجز في المجلس الاول الذي ليست لديه سلطات تنفيذية، ولكنه في حدود المستطاع قدم الكثير للوطن
.

طارق الحسن محمد 10-07-2010 09:56 PM

العلامة البروفسير عبدالله الطيب
 
http://anasudane.maktoobblog.com/use...1220363365.gif

العلامة البروفسير عبدالله الطيب
:ينتمى بروفسير عبد الله الطيب لاسرة المجاذيب المعروفة فى السودان ، ذات التاريخ العريق في تعليم القرآن ، والتي قدمت للبلاد عدداً كبيراً من العلماء والشعراء والكتاب.

السيرة الذاتية للعلامة البروفسير عبدالله الطيب
ولد بالتميراب غرب مدينة الدامر في 2 يونيو 1921م.
تخرج من المدارس العليا بالخرطوم (الآن جامعة الخرطوم في آخر 1942م وتعتبر معادلة للإجازة).
معادلة إجازة الشرف بجامعة لندن سنة 1947م.
الدكتوراه من جامعة لندن يونيو 1950م
محاضر بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن 1950-1951م.
رئيس قسم اللغة العربية وتدبير مناهج المدارس الوسطى بمعهد التربية ببخت الرضا مع تدريب المعلمين والتفتيش 1951-1954م.
محاضر بكلية الخرطوم الجامعية 1954م-1955م.
أستاذ كرسي اللغة العربية بجامعة الخرطوم سنة 1956م.
عميد كلية الآداب جامعة الخرطوم 1961م.
عضو عامل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة 1961م.
ول عميد ومؤسس لكلية عبد الله باييروبكنو التابعة لجامعة أحمد بلو زاريا بنيجيريا (الآن جامعة بايروبكنو) 27 مايو 1964م.
أحد محرري موسوعة أفريقيا بغانا سبتمبر 1964م.
مدير جامعة الخرطوم يوليو 1974م.
مدير جامعة جوبا 1975م-1976م.
قاعد اختياري من جامعة الخرطوم 1976م.
أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والدراسات الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس من ديسمبر 1977م-يوليو 1986م.
أستاذ ممتاز مدى الحياة بجامعة الخرطوم 1977م (منصب تشريفي) 19/12/1977م.
دكتوراه فخرية في الآداب جامعة الخرطوم 1981م-يوليو 1986م.
أستاذ بجامعة الخرطوم 1986م.


دكتوراه فخرية في الآداب بجامعة كنو بنيجيريا 1988م - D.Ltt


دكتوراه فخرية في الآداب بجامعة الجزيرة D.Ltt -
رئيس مجمع اللغة العربية بالخرطوم - أبريل 1990م.
رئيس مجلس جامعة الخرطوم - نوفمبر 1993م.
رئيس اتحاد الأدباء 1995م.
شارك في التدريس والندوات زائر في عدة جامعات بالبلاد العربية والأفريقية والآسيوية وبريطانيا فيما بين 1985- 1993م.
له مشاركة في العمل الإذاعي بالسودان منذ 1940م وقد فسرّ القرآن الكريم كله بوضوح ووفاء من سنة 1958م إلى 1993م والقارئ الشيخ صديق أحمد حمدون رحمه الله.
له مشاركة في النشاط المسرحي التعليمي والجامعي والقومي وتأليف مسرحيات عدة ومسرحية شعرية مثلت عدة مرات.
تشرف بحضور الدروس الحسنية والمشاركة فيها منذ سنة 1406هـ.
اختير للتحكيم في جائزة الملك فيصل العالمية وغيرها منذ 1407هـ (عدة مرات).
له درس أدبي في الإذاعة السودانية بعنوان (محاضرة الأسبوع).
له درس آخر في التلفزيون (سير وأخبار).
الجوائز:-

● مُنح جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي.
● مُنح جائزة الشهيد الفريق الزبير محمد صالح.
● مُنح وسام النيلين من الطبقة الأولى.


كتب ومؤلفات عالمنا الجليل

1. المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها.
أربعة أجزاء 1955م.

2. الأحاجي السودانية.
الخرطوم من 1947-1993م.

3. من نافذة القطار.
1964-1993م.

4-من حقيبة الذكريات.
1989م.

5-القصيدة المادحة.
1964م.

6-سقط الزند الجديد "شعر".
الخرطوم 1976م.

7-أغاني الأصيل "شعر".
1976م.

8-مع أبي الطيب.
1968م.

9-كلمات من فاس.
1986م.

10-أصداء النيل "شعر".
1957-1993م.

11-تفسير جزء عم.
1970-1986م.

12-تفسير جزء تبارك.
1988م.

13-تفسير جزء قد سمع.
1993م.

14-شرح أربع قصائد لذي الرمة.
1958-1993م.

15-شرح بائية علقمة
1970م.

16-شرح عينية سويد.
الخرطوم 1992م.

17-أربع دمعات على رجال السادات "شعر".
1978م.

18-بين النير والنور "شعر ونثر".
1970م –بيروت.

19-التماسة عزاء بين الشعراء "شعر ونثر".
1970م –بيروت.

20-الحماسة الصغرى "جزءين".
الجزء الأول 1960م –مطبعة أكسفورد.

21-تاريخ النثر الحديث.
1959م.

22-الطبيعة عند المتنبي.
بغداد 1977م.

23-سمير التلميذ "جزءين" "كتاب مدرسي".
الجزء الأول، مصر، 1954م.
الجزء الثاني، 1955م.

24-ملحق سمير التلميذ "كتاب مدرسي".
1955م.

25-مشروع السدرة "قصصي".
1952م، مكتب النشر الخرطوم.

26-نوار القطن "قصصي".
1964م، الخرطوم.

27-حتام الفتنة باليوت "نقد".
1982م.

28-زواج السمر "مسرحية شعرية".


29-الغرام المكنون "مسرحية شعرية".

30. قيام الساعة "مسرحية شعرية".

31-مقالات في السودان في وثائق ومدونات باللغة الإنجليزية بعنوان: "عادات السودان المتغيرة".

32-أندروكليس والأسد "مترجمة".
1954م.

33-المعراج.
1954م، مكتب النشر.

34-اللواء الظافر "شعر".
1968م.

35-ذكرى صديقين "شعر ونثر".
1987م.

36-Stories from the Sands of Arabia.


37-Horses of Arabia.

38- CHAL "تاريخ كمبردج والأدب العربي".


39-بانات رامة "شعر".
1968م، بيروت.

40-مجلة دراسات أفريقية "هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ".
18 يناير 1998م.

41-مقال في الموسوعة البريطانية عن محمود عباس العقاد ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد شوقي والأدب العربي.
1960-1961م
.

طارق الحسن محمد 10-07-2010 10:04 PM



أحمد خير المولد والنشأة والكفاح
في فداسي الحليماب ولد الأستاذ/ أحمد خير رحمه الله.
تقول المستندات الرسمية (شهادة التسنين) أن الاستاذ أحمد خير من مواليد عام 1904م ولكنة شخصياً يرجح عام 1902م تاريخاً لميلاده.
نشأ الاستاذ/ احمد خير وترعرع في كنف والده الذي كان يدين بالولاء للطريقة الهندية وشيخها أنذاك الشريف يوسف الهندي الذي صاهر والد أحمد خير بزواجه من ابنته (شقيقة احمد خير) هذه المصاهرة هي التي أثمرت الراحلين الشريف حسين الهندي والشريف زين العابدين الهندي اللذين سيكون لهما دور كبير في الحياة السياسية فيما بعد.

حرص والد أحمد خير أن يلحق أبنه أحمد بركب التعليم الذي كان نظاماً لا يزال جديداً على المجتمع، وقد وجد الراحل احمد خير نفسه في الدراسة وأنكب على التحصيل إلى ان دخل كلية غردون التذكارية قسم المحاسبين وكانت كلية غوردون التذكارية آنئذِ مدرسة ثانوية لإعداد صغار الموظفين لسد حاجة الدولة من الموظفين والتي أسس لها المستعمر نظام خدمة مدنية غاية في الدقة والإنضباطً، وهي الكلية التي أصبحت فيما بعد نواةًً لجامعة الخرطوم، والخرطوم التي وفد إليها احمد خير في ذلك الزمان ليست هي خرطوم اليوم كما يقول احمد خير، فهي بالنسبة لأحمد خير لم تتعدى مجتمع كلية غوردون ودائرة الطريقة الهندية في بري، فلم تكن الحياة الإجتماعة بهذا الإتساع الذي نشهده اليوم.
تخرج أحمد خير محاسباً من كلية غوردون عام 1925م، وهو العام الذي أعقب ثورة 1924م.
يصف الاستاذ/ أحمد خير رحمه الله العام الذي تخرج فيه بأنه من أسوأ المواسم التي مرت عليه في تاريخ حياته فقد أعقب إنكسار ثورة 1924م التي قادتها جمعية اللواء الابيض وهي المنظمة الوطنية التي أسسها مجموعة من شباب السودان المشبع بالوطنية على رأسهم البطل على عبداللطيف وعبيد حاج الامين وعبد الفضيل ألماظ وحسن شريف وصالح عبد القادر وصحبهم، هذه المنظمة التي سرعان ما سرت مبادئها واهدافها بين الشباب وملأتهم بالتفاؤل والحماس وكان لها اثر كبير في شحذ هممهم للعمل الوطني ومقاومة المستعمر الاجنبي الذي جثم على صدر البلاد.

وكان لتسارع الاحداث إعتباراً من مقتل سردار عام السودان السير لي ستاك بالقاهرة وتدهور العلاقة بين السلطات الإنجليزية وحكام مصر وما تبعها من إصدار الاوامر بطرد القوات المصرية من السودان وهو ما عده السودانيون تنفيذا لخطط بريطانيا للإنفراد بحكم السودان، الامر الذي أثار حفيظة الثوار الذين كانوا يؤمنون بوحدة وادي النيل وعجل بأحداث ثورة عام 1924م.

وكان لإحجام القوات المصرية عن القيام بدور متفق عليه مع الثوار أثر كبير في نهاية حركة اللواء الابيض بالطريقة المأساوية التي إنتهت بها مما ترك أسوا الأثر في نفوس جيل الأستاذ/ أحمد خير وكانت أحداثها قاسية على الشعب السوداني، حيث تم التنكيل بقادة جمعية اللواء الابيض، فاستشهد أثناء الاحداث البطل عبدالفضيل ألماظ وتم إعدام ثلاثة ضباط هم حسن فضل المولى و ثابت عبدالرحيم و سليمان محمد وسجن الثائران على عبداللطيف وعبيد حاج الامين بسجن واو حيث مات الاخير فيه.

وقد ادت دموية هذه الاحداث ونهاية جمعية اللواء الأبيض إلى إنكسار الحركة الوطنية وأصابها ركود ووهن عظيمين أضف إلى ذلك إستغلال سلطة المستعمر لهذه الاحداث لمنع التجمعات وفرض قيود على حياة المواطنين السياسية والتضييق عليهم بما في ذلك منعهم من السفر إلى مصر لتلقي التعليم فيها.

ولم تفق البلاد من أثار هذه الاحداث إلا على إثر أحداث الكساد الإقتصادي الذي ضرب العالم عام 1929م وما بعدها حيث بدأت تتجمع قوى الوطنيين من أبناء السودان، فأحتجوا على تخفيض رواتبهم وعدم مساواتهم بأقرانهم من الموظفين الأجانب وشيئاً فشيئاً بدات تدب روح المقاومة في شرايين العمل السياسي المناهض للمستعمر.

وكان الأستاذ/ أحمد خير قد إلتحق إثر تخرجه بالخدمة المدنية محاسباً في داووين الحكومة فعمل اول ماعمل بالخرطوم ثم نقل إلى ود مدني ثاني مدن السودان وهناك بدأت مرحلة جديدة من العمل الوطني قوامها خريجي كلية غردون التذكارية من الموظفين، حيث بزغ نجم احمد خير السياسي.

كانت أندية الخريجين في ذلك الزمان من ثلاثينيات القرن الماضي قد إنتشرت في ربوع الوطن وأخذت أعداد الخريجين تتزايد وأخذ المد الوطني في إتساع.

وكان الأستاذ/ أحمد خير رحمه الله قد تزوج وانجب أبناءه سعد الذي سيصبح عقيداً في القوات البحرية قبل ان تبعده سلطة مايو من القوات المسلحة في بداية السبيعات من القرن الماضي ثم إبنه صلاح الذي سينال شهادة الدكتوراة في الإقتصاد ويعمل بالمصرف العربي للتنمية الإقتصادية في أفريقيا قبل ان يتقاعد إختيارياً ثم ينتقل باكراً إلى رحمة الله وشقيقتهم التي ستتزوج من القاضي ورئيس القضاء فيما بعد مولانا/ خلف الله الرشيد محمد أحمد.

وكانت مدينة ود مدني مسرحاً مهماً للعمل السياسي في ذلك الزمان حيث الليالي السياسية الملتهبة والخطب الحماسية التي تحرك وجدان الوطنيين والليالي الأدبية التي كانت تغذي عقولهم وتحفزهم للمزيد من الإطلاع ، وكان الأستاذ/ احمد خير نجماً من نجوم كل هذا الإبداع الوطني الكبير واحد قادته الذين كان لهم دور رائد في إذكاء جذوته وتحريك فعالياته.

لم يكن احمد خير يفرط في عمله او يترك ثغرة لرؤسائه من البريطانيين ليأخذوا عليه مأخذاً أو يحقروه وهو الذي ظل يرفع لواء الكبرياء الوطني عالياً بكل عنف وثبات، لا يتراجع عن مبادئه و لا يتزحزح عن مواقفه. ولم تثن أحمد خير الإلتزامات الأسرية والمسئوليات الإجتماعية الكبيرة الملقاة على عاتقه ولا الحرص على الوظيفة التي كان لها بريق ووهج كبيرين في ذلك الزمان، عن مناكفة المستعمر أو التخاذل عن واجبه الوطني وهو الذي عرف بعناده وحدته في مواقفه وعدم القبول بأنصاف الحلول.

كان التنافس بين الخريجين حاداً على تولي لجان اندية الخريجين وكانت إجتماعاتها السنوية مناسبة يتنادى لها الخريجون دون تقاعس وموسم يلتقون فيه يتدارسون اوضاعهم وتطلعاتهم، وكان الهم الوطني يأخذ القسط الاكبر من إهتماماتهم .
وفي هذا الجو المفعم بالوطنية والمترع بالآمال والتطلعات جاءت دعوة الاستاذ/ احمد خير واسماعيل العتباني من ود مدني لقيام مؤتمر عام للخريجين يعقد في العام القادم في أبو أندية الخريجين بأم درمان يكون هدفه تنظيم المستنيرين من أبناء السودان لانفسهم في رابطة او مؤتمر يضعون له برنامجاً قومياً ويحددون واجباتهم السياسية بعيداً عن الطائفة والقبيلة، وهو المؤتمر الذي عقد بنجاح في فبراير من عام 1938م وكان أستاذنا احمد خير أحد اعمدته ونجومه البارزين.

وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة بالمواقف الرافضة للمستعمر والمتدفقة بالوطنية، وفي ظل تنامي العمل السياسي المكشوف في معاداة الحاكم الاجنبي الذي يملك ادوات البطش والتنكيل، ظل جيل أحمد خير يزداد سفوراً في مواقفه العدائية تجاه الحكومة معتداًَ بكبريائه معبراً بذلك عن شموخ وعزة السودان وأهل السودان.

في عام 1939م وهو العام التالي لإنعقاد مؤتمر الخريجين العام والذي كان احمد خير ألمع نجومه، وبينما البلاد لا تزال تموج بهذه الأجواء السياسية الساخنة، المنتشية بقيام المؤتمر العام للخريجين وما علق عليه من آمال، اعلنت مدرسة الحقوق عن حاجتها لدفعه جديدة من الراغبين في دراسة القانون، وكانت مدرسة الحقوق في ذلك الزمان تقبل على فترت متباعدة عدد قليل من الدارسين لسد أحتياجات البلاد من القانونيين.

ولما كان احمد خير ممن تنطبق عليهم شروط القبول لهذه الدفعة فقد حرص ان يتخذ من الرفض المتوقع لقبوله - لأسباب سياسة - مناسبة للهجوم على الحكومة وعلى الإستعمار بإعتباره يعاقب معارضيه بحرمانهم من الفرص التعليمية والوظيفية، ولكن سرعان ما أسقط في يده إذ أعلن اسمه من بين المقبولين للدراسة وهو امر لم يكن في آخر حساباته وعندها (لعب الفأر في عبه) كما يقول، وجاء إلى روعه أن قبوله تم بذكاء خبيث من المستعمر ليحقق منه هدفين الاول ان يفوت عليه وعلى زملائه فرصة إستغلال عدم قبوله مناسبة للتشهير به كمستعمر، والثاني هو استدراج أحمد خير لإغتيال شخصيته السياسية وذلك من خلال طرده راسباً في دراسته من ثم التشهير به فاشلاً مفصولاً من الكلية لأسباب اكاديمية لا سياسية وخاصة وأن الفشل الاكاديمي في ذلك الزمان كاف لقتل رجل في مثل كبرياء أحمد خير.

وفي ظل هذا التوجس دخل احمد خير مدرسة الحقوق ضمن أكبر دفعة تدخل مدرسة الحقوق في تاريخها، هذا الحدث الهام الذي سيحول مجرى وسيرة وحياة الرجل فيما بعد.

وبينما أحمد خير وزملاؤة على اعتاب الدراسة إندلعت الحرب العالمية الثانية سبتمبر 1939م ، وقد ابلى فيها الجيش السوداني بلاء حسناً لصالح دول التحالف في ظل الوعد الإنجليزي بمكافئة المستعمرات التي تقف إلى جانب الحلف في حربه على دول المحور وذلك بمنحها إستقلالها .

وكان مؤتمر الخريجين قد إزداد نشاطه السياسي وتوالت مؤتمراته السنوية وظل يقدم المذكرة تلو الاخري للحاكم العام يطالب فيها بمكاسب سياسية للسودانيين ولكن احمد خير ظل بعيدا في هذه الأثناء عن المواقع التنفيذية للمؤتمر فقد كان عنها في شغل بدراسته وهمومه التي وجد نفسه فيها وان كان يتابع أخباره عن كثب.

إذن دخل احمد خير مدرسة الحقوق في ظل حالة من الخوف من الفشل والتوجس من الإستهداف ، ولكن هذا الخوف لم يزد احمد خير إلا إصراراً على النحاج، وأقبل على الدراسة في مدرسة الحقوق بكل جد وإجتهاد الامر الذي جعله يحافظ على ترتيبه بين زملائه في الدراسة وكان مركزه الرابع بعد زميله بابكر عوض الله الذي حافظ على المركز الاول طيلة سني الدراسة ثم مبارك زروق ثم الريح الامين ثم احمد خير فعثمان الطيب في المركز الخامس، ويذكر أحمد خير ان زميله بابكر عوض الله (امد الله في أيامه) هو الوحيد من بينهم الذي حفظ عن ظهر قلب إلفية إبن مالك كاملة حيث كان مقرراً عليهم حفظ مائتين وخمسين بيتاً كل سنة من سني الدراسة الأربعة وحفظ أحمد خير وزميله مبارك زروق سبعمائة وخمسين بيتاً من هذه الألفية وحافظ على المركز الثالث طيلة سني دراستهم زميله القاضي فيما بعد الريح الامين ويقول احمد خير عن زميله الريح الامين (رئيس القضاء 1967-1969م) بانه كان من الذين قدموا إلى مدرسة الحقوق من المدارس مباشرة – ولعله الوحيد من بينهم- حيث ان البقية أتوها موظفين من المصالح الحكومية المختلفة، وقال أن (الريح الامين) الوحيد الذي ظل يحافظ على كتبه نظيفة ليس عليها آثار مذاكرة خالية من التهميشات التي كانت تسود كتب البقية، فقد كان يعتمد على ذاكرة فتوغرافية في التحصيل مباشرة من المحاضرات ويحكي أحمد خير أن أحد اساتذتهم وقد كان شاباً أسكتلانديا معتداً بنفسه وبمقدرته القانونية بسبب ظهور اسمه في سابقة قضائية نشرت في مجلة الاحكام القضائية البريطانية وهو سبب كاف للإعتداد بالنفس (ولعله عمل سكرتيراً قضائياً لحكومة السودان) سألهم هذا الأستاذ الشاب عن معلومه قانونية وردت في محاضرة في بداية العام لم يستطيع ان يجيب عليها إلا الريح الامين الذي عمل قاضياً بالهيئة القضائية (1944م تدرج بها إلى ان صبح رئيساً للقضاء1967م وأقالته سلطة مايو أول 1969م لتعين زميله عثمان الطيب رئيساً للقضاء حتى عام 1972م ليخلفه في رئاسة القضاء صهر احمد خير خلف الله الرشيد محمد احمد. ولم يتراجع احمد خير عن ترتيبه الرابع من بين زملائه إلا مرة واحدة عندما منع في السنة الثالثة من الدراسة لأسباب سياسية هو واحد زملائه ولعله زيادة أرباب وفصلا من داخلية الكلية ايضاً- وهو مبنى وحيد لا يزال قائماً أسفل كوبرى الخرطوم بحري مباشرة.
إضطر أحمد خير وزميله لقضاء فترة الفصل من الدراسة والداخلية - وهي الفترة المتبقية من العام الدراسي الثالث- في مكاتب صحيفة صوت السودان في ضيافة صديقهم اسماعيل العتباني الذي كان يتولى آنئذ رئاسة تحريرها، ويصف احمد خير مقر الصحيفة بأنه عبارة عن مكتبين في احدى البنايات في السوق العربي. ظل أحمد خير ورفيقه خلال هذه الفترة يعملان في تحرير الصحيفة ليوفرا مصروفهما نهاراً ويذاكران ليلاً وينومان في مكاتبها ويصف احمد خير قسوة تلك الأيام وشدتها بأنها كانت تجربة مفيدة، وكان تراجعه عن مركزه الرابع لصالح زميله عثمان الطيب الذي حافظ على المركز الخامس قبل ان يتجاوز احمد خير هذه المرة ثم يعود كل منهما إلى موقعه، ولاحقا سيلتحق عثمان الطيب بالقضاء وسيقلب عليه احمد خير المحامي طاولة المحكمة في مدينة كسلا إثر مشادة قانونية حادة، مع ذلك ظل حبل الود والأخاء بينهما متصلاً، وعثمان الطيب هذا سيصبح رئيساً للقضاء بعد إنقلاب مايو 1969م ليخلف الريح الأمين في رئاسة القضاء، ويذكر أحمد خير ان عثمان الطيب تجاوب مع موقف بابكر عوض وعرض عليه إستقالته عندما قرر بابكر عوض الله الإستقالة عن رئاسة القضاء عام 1967م إحتجاجاً على عدم إحترام السلطة التنفيذية لحكم المحكمة العليا ببطلان تعديل المادة الخامسة من الدستور، وهو التعديل الذي أدخلته الجمعية التأسيسية بغرض إسقاط عضوية الحزب الشيوعي في البرلمان تمهيداً لحل الحزب ومصادرة ممتلكاته، وقد تضمنت استقالة بابكر عوض الله الموجهة لمجلس السيادة ما يلي (إنني لا شك مقدر كل التقدير انكم الهيئة التي نص الدستور على أن القضاء مسؤول أمامها وحدها في أداء مهامه ولكنه يؤسفني انكم بمعالجتكم للمشاكل التي أثيرت حول هذه القضية لم تقيموا مسؤوليتكم التقييم الصحيح ولم تدركوا حدود هذه المسؤولية).
ومن الذين تردد على لسان احمد خير من زملاء الدراسة ود المبارك والذي عمل قاضياً قبل ان يتوفى باكراً ولم اجد له مرجعاً. ومن دفعة احمد خير أيضاً القاضي الشهيرعبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا الذي لمع نجمه أبان احداث ثورة اكتوبر التي اطاحت بنظام الفريق إبراهيم عبود (1958-1964م) والذي كان احمد خير وزير خارجيته، وقد أبعدته سلطة مايو عند مجيئها في عام 1969م .

أكملت دفعة احمد خير دراستها في مدرسة الحقوق في عام 1943م، والتحق عدد من وزملائه في القضاء هم بابكر عوض الله والريح الامين وعثمان الطيب وقد تنابوا فيما بعد على رئاسة القضاء بنفس هذا الترتيب ثم عبد المجيد أمام و المبارك ولكن أحمد خير فضل ان يعمل بالمحاماه ليتحرر من قيود الوظيفة العامة خاصة وكان الجو العام يزداد التهاباً وهو يرجو ان يكون له دور فيه وقد إختار المحاماه أيضاً زميله مبارك زروق ولنفس الاسباب.
واصل أحمد خير كفاحه الوطني بعد تخرجه من مدرسة الحقوق ضمن التيار الإتحادي الذي كان يمثل قبيلة الوسط والمستنيرين من أبناء من السودان .

ولكن أحمد خير جمد نشاطه السياسي في الحزب الوطني الإتحادي لإعتراضه على إدارة الحزب ، وإحتجاجاً على سياسة عفا الله عما سلف التي إنتهجها رئيس الحزب أنذاك الرئيس إسماعيل الأزهري عقب الإستقلال لصالح من كانوا أعواناً للمستعمر من الموظفين الذين لم يتخذوا مواقف وطنية أسوة بزملائهم الموظفين من الخريجين وحسب، بل عادوا مؤتمر الخريجين في سبيل إرضاء المستعمر، واعترض على هذه السياسة مع احمد خير آخرون منهم الأستاذ/ عفان أحمد عمر الذي نشط في تنفيذ سياسة مؤتمر الخريجين القاضية بالتوسع في التعليم الاهلي وقد ترك العمل السياسي وتحول من التعليم الأهلي إلى الخدمة المدنية وقام بسودنة قسم كبير من مشروع الجزيرة .

وفي نوفمبر 1958م فاجأ احمد خير الوسط السياسي بمشاركته ضمن طاقم حكومة الفريق إبراهيم عبود كوزير للخارجية. وظل احمد خير في موقعه هذا طيلة فترة حكم الفريق إبراهيم عبود رحمه الله. وعلى الرغم من مشاركة أحمد خير في حكومة الفريق عبود العسكرية إلا انه كان خصماً شرساً للحكومة العسكرية التي أتت إلى السلطة برئاسة الرئيس السابق جعفر نميري في 1969م.

لم يتحدث أحمد خير عن فترة حكم الفريق إبراهيم عبود ولم أشأ أن أسأله عن أسباب مشاركته فيها وان حاولت إستدراجه بطريق غير مباشر للحديث عن هذه الحقبة، فقلت له على الرغم من أني لم أكن شاهد على عهد حكم الفريق عبود ولكن من متابعتي أحس بان الحاكم الفعلي لتلك الفترة كان هو اللواء حسن بشير نصر، فأجابني على الفور من حيث الشكل وتعابير الوجه فقط، وأضاف أن حسن بشير نصر كان يتمتع بشخصية وقوية وقدرة عسكرية وقيادية فذة ولكن الفريق عبود هو الذي كان يمسك بزمام الأمور وكان يتمتع بإمكانيات قيادية كبيرة وقدرة عالية على المتابعة وإدارة شئون الدولة والحرص على الإنجاز.

قلت له من الواضح ان أحداث عبدالرحيم شنان ومحي الدين أحمد عبدالله كانت مرتبة للتخلص من اللواء أحمد عبدالوهاب، قال لي هذه الامور والصراعات لم تكن تخصني ولم اكن لأدخل نفسي فيها فهي شأن عسكري خالص.

قلت له من كان يدك اليمنى في الوزارة ومن كنت تكلفة بإعداد مسودات ما تود كتابته.
قال أثنين هما مهدي مصطفى الهادى وآخر ضاع اسمه مني بدلاً أحد الدبلوماسين ممن كلفوا بهذه المهمة من قبل الوزارة، ولكنه كان يميل إلى الفلسفة لدرجة يتوه فيها المتلقي في إتون اللغة التي يستخدمها. قلت له بغض النظر عن الأثر والتقييم السياسي لحكومة نوفمبر إلا أن فترة حكم الفريق إبراهيم عبود عرفت بأنها كانت فترة خصبة إقتصادياً وفي مجال الفن والرياضة، قال لي العالم نفسة لم يكن كما تراه اليوم (كان الإتحاد السوفياتي وقت حديثه لا يزال قائماًً) وفي السودان كان توجد خدمة مدنية عالية الكفاءة والإنضباط ولم يكن هناك إهتمام بالمصالح الخاصة، فالمصلحة العامة فوق كل إعتبار لدى الكبير والصغير من موظفي الدولة .
قلت له يصفك الكثيرون بانك من انجح الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الخارجية ... ما هي في تقديركم أسباب هذا النجاح؟ قال لي هذا الذي تقول هو مجرد إنطباعات، هناك من يرى العكس ونحن هنا ما عندنا معايير موضوعية لقياس الفشل والنجاح وذكر ان النجاح في مثل هذه المؤسسات لا يصنعه فرد وقال ان الخدمة المدنية كانت تقوم على درجة عالية من الإنضباط في ذلك العهد وأن وزارة الخارجية كانت جزء من هذا الإنضباط، ومن حسن حظ وزارة الخارجية أن أول من تولاها مبارك زروق وهو في تقدير أحمد خير دبلوماسي بطبعه ويتمتع بمقدرات عالية كقانوني وكسياسي ولم يكن متعالياً كما يعتقد كثير ممن لا يعرفونه ولكنه كان يحب التميز.
قلت له أريد أن اكون في المستقبل وزير خارجية، بماذا تنصحني، جاء رده (التجرد وعدم المجاملة في الحق لأن الذي يعمل بتجرد وإخلاص يقدر، والذي لا يجامل في الحق يهاب) وقال كانت وصيتي للدبلوماسسيين أن يعملوا على ان تكون سفارات السودان مظلة وبيت للسوداني في الخارج قبل ان تقوم بأي عمل دبلوماسي وأن تساعدوهم وتحلوا مشاكلهم لأن المواطن السوداني في الخارج هو الدبلوماسي الأول ولأن الدبلوماسي لأسباب وتعقيدات أمنية وسياسية كثيرة لا يمكنه الإختلاط او التعامل بحرية مع عامة الناس في الدولة المضيفة ولذلك فإن المواطن العادي هوالذي يعكس صورة وسمعة البلد ومن خلال سلوكه وتصرفاته يكوِن الآخرون أنطباعاً عن بلده وعن مجتمعه.

في أوائل شهر يناير 1982م طلب الشريف الحسين الهندي من أحمد خير مقابلته بشكل عاجل في أثينا باليونان وكأن الرجل كان يحس بدنو أجله وبالفعل غادر احمد خير الخرطوم متوجهاً إلى أثينا حيث مكان اللقاء الذي لم يتم ، فقد وصل احمد خير في التاسع من يناير مطار أثينا وهناك علم بوفاة أبن اخته الشريف الحسين الهندي (رحمه الله) وعاد في نقس الطائرة التي كانت تقل جثمانه ليوارى الثرى في مقابر أسرته في بري. وعند سلم الطائرة بمطار الخرطوم استقبله رجال امن الرئيس الراحل جعفر نميري (رحمه الله) وأقتادوه إلى مبانيهم وأفرج عنه بعد عصر نفس اليوم عقب إنتهاء مراسم دفن الشريف حسين وأعادوه مباشرة إلى دارة بالخرطوم (2).
وكان اداء واجب العزاء في الشريف حسين ومساعدة أبنه د/ صلاح في خدمة المعزين في دار احمد خير بالخرطوم (2) بداية علاقتي المباشرة مع أحمد خير رغم علاقة الجيرة التي ربطنا به قبلها بفترة ليست قصيرة فقد كنا نتحاشاه لما يبدو على قسمات وجهه من صرامة وشدة يحسبها الذي لا يعرفه قسوة، ثم جاءت الامطار التي ضربت الخرطوم بشدة في شهر اغسطس من عام 1988م وأصابت منزل احمد خير بتصدعات كبيرة (وهو منزل عادي من الطوب الاحمر واللبن) ولتقادمه لم يحتمل المبنى تلك الامطار وأذكر اني ذهبت والدكتور الشاعر محمد بادي لتفقده في داره بعد فجر ذلك اليوم وجدنا المنزل قد تاثر بشكل كبير واتلفت الامطار نسبة كبيرة من الفرش واحتقن الحوش بالماء ولم نستطع إفراغه من الماء إلا بعد عناء وجهد كبيرين.
وفي عام 1990م اصبح المنزل غير صالح للسكن، وقتها فقط عرفت أن احمد خير لا يملك المنزل وإنما يستاجره من أسرة مرزا المشهرة في عالم التجارة، واضطر احمد خير الرحيل عنه إلى مدينة الرياض حيث أستاجر أبنه الدكتور صلاح منزل أكبر للأسرة.
وفي يناير عام 1995م رحل احمد خير رحيله الأبدي عن هذه الفانية تاركاً وراءه سجلاً حافلاً بالمواقف الوطنية وتاريخ مجيد تتناقله الاجيال بفخر وإعتزاز وحفر اسمه بقوة في سجل الخالدين بين عظماء أمته

قمر دورين 11-07-2010 03:22 PM

[align=center]http://www.sudanyat.org/upload/uploa... almagribi.png

الشاعر مبارك المغربي

أديب ومفكر وشاعر وملحن ولد في أمدرمان عام 1928، وكان شخصية وطنية غيورة ويكفي انه الشاعر الوحيد الذي
يمجد الاستقلال ويكتب فيه كل عام منذ 1956م وحتى وفاته في العام 1982م وقال د.الصديق عمر الصديق
لابد من وقفة اجلال لذكرى الشاعر الفذ المغربي الذي استطاع ان يرسم حروفاً ملونة باشعاره
التي سكنت وجدان الانسان السوداني.
واضاف الصديق أن المغربي انتمى للمدرسة الوجدانية متتبعا اثر العقاد، وله خمسة دواوين هي
(عصارة قلب)، (ألحان الكروان)، (عاشق النيل)، (صراحات صريح) و(اليك المتاب).

واشار الى أن المغربي قد كتب بالعامية والفصحى والعامية عنده توشك ان تكون عربية فصحى
وابلغ دليل على ذلك اغنية الكروان، شأنه شأن الراحل ادريس جماع، والمغربي اختار مفردته
من المفردات الرومانسية التي كانت شائعة آنذاك لأن الجمهور حينها كان مفتوناً باللغة العامية،
والمغربي كتب شعره في مواضيع انسانية عظيمة مثل قصيدته (حول يحول) التي كتبها عندما
مرت سنة على غياب صديقه فنان توتي، أحمد الشيخ ادريس الذي ذهب للعمل في الجنوب،
وهي قصيدة فريدة ومليئة بالشجن.
وقال عزيز مبارك المغربي، ابن الراحل، نشأ والدي وترعرع بالموردة ودرس بالمعهد الفني
وبعد ذلك التحق بالشرطة وعمل ضابطاً بالسجون حتى وصل رتبة العميد،وبعد المعاش عمل
قاضياً وانضم الى المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون، وقال أنه كان ابا عظيما وكان قريباً
منا، ولكن في لحظات كتابة الشعر كان يختلي بنفسه ويدخل في صمت تام الى ان تكتمل
القصيدة،
وأشار الفنان صلاح بن البادية الى علاقته بالراحل والممتدة من خلال الزيارات المتبادلة، وقال
إن الراحل كان يعدل لنا في الكثير من الاغنيات، وقال د.محمد عبد المجيد الطيب الناطق
الرسمي للشرطة، معرباً عن سعادته بالعلاقة الطيبة المتطورة بين الشرطة والمجتمع وأعلن عن توأمة بين
اذاعة ساهرون ومركز راشد دياب للفنون.
وقال ان المغربي ينتمي لعائلة لها اتصالها الجماهيري،دخلوا كافة مناحي الحياة، لذا فهي أسرة
لها تكوينها الخاص، واضاف ان المغربي قد اثرت فيه بيئة المكان لانه نشأ في حي الموردة
العريق والمليء بالمبدعين في المجالات كافة، كما اثرت فيه بيئة المهنة التي كانت تضم فطاحلة
الشعر في السودان، أمثال أبوآمنة حامد، عوض احمد خليفة، عمر أحمد قدور، والطاهر ابراهيم،

وقال احمد وادي حسن، تدرج الراحل حتى وصل رتبة العميد وترك بصمة واضحة في كل
المواقع التي عمل بها،واهتم بقضايا الناس وكان مصلحاً اجتماعياً من طراز فريد، وهو من
المؤسسين لفرقة الفنون الشعبية.
واختتم الحديث شقيقة الراحل المغربي، الممثلة سنية المغربي التي أعربت عن فخرها واعزازها
وهي ترى مبارك المغربي شامخاً في هذه اللحظات واضافت انه نظم الشعروعمره لم يتعد
(17عاماً)، وكان أن تنبأت له والدته بأن يكون شرطياً وأن يكون مأموراً، وعندما تحققت النبوءة أهداها ديوان
(لحن الكروان) وكتب لها..

الى التي أرضعتني لبن الشعر وأنا في المهد.. الى أمي الشاعرة.



رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته....


منقول من موقع www.wasat.sd
[/align]

طارق الحسن محمد 11-07-2010 03:30 PM

شكرا قمرنا
ايد فى ايد تجدع بعيد
شكرا
شكرا
ولقدام

طارق الحسن محمد 11-07-2010 03:38 PM

http://www.sudanesesongs.net/uploads...9458_thumb.jpg
size=4]




ولد عام 1936 بالسودان ونشأ في مدينة الاسكندرية،وهناك حفظ القرآن الكريم، درس بالمعهد الديني بالاسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة
أكمل تعليمه بالأزهر كلية العلوم
عمل محررا ً أديبا ًبالصحف المصرية والسودانية
وعين خبيرا ً إعلاميا ً بالجامعة العربية1968- 1970
عمل مستشارا ً ثقافيا ً في السفارة الليبية بإيطاليا
شغل منصب مستشارا ً وسفيرا ً بالسفارة الليبية ببيروت
ثم مستشارا ًسياسيا ً وإعلاميا ً بسفارة ليبيا بالمغرب
يعتبر الفيتوري جزءا ً من الحركة الأدبية السودانية
:دواوينه الشعرية
أغاني افريقيا - عاشق من افريقيا - إذكريني يا افريقيا
البطل والثورة والمشنقة- شرق الشمس .. غرب القمر وغيرهم
حصل علىجائزة الوسام الرفيع - وسام الفاتح- 1988
وجائزة الوسام الأذهبي للعلوم والفنون والآداب في السودان
عضو جمعية الشعر.
مؤلفاته:
1- أغاني إفريقيا 1955- شعر ط2 1956.
2- عاشق من إفريقيا 1964- شعر.
3- اذكريني يا إفريقيا 1965- شعر.
4- سقوط دبشليم 1968- شعر.
5- معزوفة لدرويش متجول 1969- شعر.
6- سولارا [مسرحية شعرية] 1970.
7- البطل والثورة والمشنقة- شعر 1972.
8- أقوال شاهد إثبات- شعر 1973.
9- ابتسمي حتى تمر الخيل- 1975- شعر.
10- عصفورة الدم- شعر- 1983.
11- ثورة عمر المختار- مسرحية 1974.
3- عالم الصحافة العربية والأجنبية- دراسة- دمشق 1981.
4- الموجب والسالب في الصحافة العربية- دراسة- دمشق 1986.
الكتب المترجمة:
5- نحو فهم المستقبلية- دراسة- دمشق 1983.
6- التعليم في بريطانيا.
7- تعليم الكبار في الدول النامية
[/size]


من قصائد الشاعر[align=center]
[align=center]
[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/faetoryalathfruolygabran.mp3[/rams][/align][/align]



معزوفة لدرويش متجول

[align=center]
[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/faetoryfyhdratmanahoay.mp3[/rams][/align]

طارق الحسن محمد 11-07-2010 03:50 PM

http://www.sudanesesongs.net/uploads...4238_thumb.jpg

[align=center]عثمان حسين[/align]
سيرة الفنان الذي ارتاد المجد في الزمن الصعب
أعطى الفن كل ما عنده فأعطاه كنز المحبة في قلوب الناس
إفادات سجلها: طاهر محمد علي

في مارس وأبريل من عام 1002م، جلس الاستاذ الفنان عثمان حسين ليروي تفاصيل مشواره الفني•• وكان لي شرف ان اسجل تلك الافادات التوثيقية التي ستصبح في يوم من الايام افادات ذات قيمة تاريخية يطلع عليها جيل اثر جيل، عن قامة من قامات الفن السوداني، ثرة العطاء والتجربة .. ونسجل هذه الافادات لتضيء للمهتمين والباحثين طرفاً من سيرة ذاتية، وتجربة غنائية وشعرية حاز عليها عثمان حسين بالاعجاب، والتفوق، والنبوغ
معاً لمطالعة هذه الافادات متواصلين بحميمية صادقة وجيل العطاء من المبدعين في السودان
مشوار البدايات والنشأة والميلاد
(عثمان حسين محمد التوم) ذلك هو الاسم الكامل للفنان عثمان حسين الذي ولد في قرية مقاشي (وسط الشمال السوداني) والدته فاطمة الحسن كرار•• عند بلوغه سن الخامسة وكعادة أهل السودان ألحقوه بخلوة الشيخ محمد احمد ود الفقير، لكنه لم يدرس سوى عامين، حتى انتقل الى الخرطوم ملتحقاً مع الاسرة بوالده الذي كان يعمل في مصلحة الزراعة .. وعلى اعتاب تخطيط العاصمة آنذاك استغلت الاسرة سكناً بديم التعايشة، ليلتحق الطفل عثمان مرة اخرى بخلوة الشيخ محمد احمد، لينتقل بعد العام ونصف العام الى مدرسة الديم شرق الاولية، لكنه لم يوفق في الدخول الى المدارس الوسطى التي تفضل التلاميذ الحاصلين على مجموع جيد، فعثمان لم يكن يحب مادة الرياضيات، وشغلته هواية كرة القدم التي كان مولعاً وشغوفاً بها•• ليبعثه والده لتعلم صنعة يكتسب منها عيشاً يعينه على تحديد ملامح مستقبله.
فاتجه لتعلم الحياكة (الخياطة) في دكان محمد صالح زهري باشا جوار نادي العمال الكائن الآن بوسط الخرطوم، ومثل له محمد صالح زهري باشا مقام والده في الرعاية والاهتمام .. لكن الصبي الخيَّاط استهوته شاغلة اخرى جعلته يدمن التسكع بين قهوة العيلفون يستمع للاغنيات التي ظهرت حينها لكرومة، وسرور، وخليل فرح، عبر راديو المقهى• ولم ينس الصبي عثمان تلك الاغنية التي ظل متأثرا بها وهي قصيدة عمر بن ابي ربيعة (أعبدة، ما ينسى مودتك القلب) التي سجلها خليل فرح في اسطوانة
وتطورت العلاقة بينه وعامل المقهى الذي يدير الاسطوانات لرواد المقهى، ليتمادى عثمان في طلب السماع للاسطوانات (عزة) لخليل فرح، (وين مثلك في علاك ـ يا الساكن جبال التاكا) لعائشة الفلاتية، واغنية بصوت اسماعيل عبد المعين وهي (قابلتو مع البياح ))
ورغم (العلقة الساخنة) التي وجدها عثمان من صاحب العمل، الا ان الحادثة لم تثنه عن المقهى، ولم تكبح جماحه لسماع المزيد من الاغنيات
من ديم التعايشة الى السجانة
ارتحلت الاسرة في ذلك اليوم من ديم التعايشة الى منزل الوالد الجديد في السجانة، ليكون الانتقال للعمل مع (ترزي) جديد، لكنها في فترة عمل قصيرة سرعان ما رأى الوالد ان يكون لعثمان عمل مستقل لوحده، وقد كان بالفعل بعد ان تعلم كل انواع التفصيلات، وسارت حاسية الشغف مع عثمان حسين توقد في قلبه متعة الاستماع.. وتعرف حينها على أحمد المصطفى ليصبح احد اصدقائه، بالاضافة الى اصدقاء (الشلة) الذين يصفهم عثمان بالتحضر والمستوى العالي والمتطلعين الى قضايا كبيرة في الادب والسياسة وغيرها .. واصبح (دكانه) منتدى لهؤلاء الاصدقاء الذين ينتقلون في وقت متأخر من الليل الى منزل الايجار الذي يقع بالقرب من سوق السجانة، ليكون سمرهم ومرتع انسهم، فاشترى عثمان (عوداً) لايزال يذكر سعره (051 قرشاً) ويتعرف بعدها على يحيى ابراهيم زهري باشا، فيقومون مع المجموعة المكونة من احمد عثمان، وعوض محجوب، بمطالعة النوت الموسيقية مع محمد اسماعيل بادي الذي كانت له مقطوعات موسيقية بالاذاعة، ليتعلم عثمان حسين جزءا يسيرا من (العود)، اضافة الى نهله من اساتذة آخرين مثل شعلان (عازف الترمبيت) وحسني ابراهيم، ومصطفى كامل•• اضافة الى كل اولئك الاستاذ عبد الحميد يوسف
اتساع دائرة الاستماع والتأثر
ولم يكن عثمان حسين يقف عند خليل فرح وكرومة، وسرور وأحمد المصطفى، وحسن عطية، بل جذبته الحان محمد عبد الوهاب عبر الاستماع لها من الراديو والسينما، فعشق الافلام المصرية التي كانت تحتشد بالاغنيات مثل (يوم سعيد ـ الوردة البيضاء ـ غزل البنات) وعقد استماعا خاصا لاغنية عاشق الروح التي يعتبرها من اجمل ما لحن محمد عبد الوهاب، إضافة الى النهر الخالد (مسافر زاده الخيال ـ السحر والعطر والجمال)•
ثم بلغ في إجادة العود ما أهله ليعزف لعبد الحميد يوسف، والتغني في حفلات الحي مع مراعاة ان يكون الامر بعيدا عن معرفة والده
كيف دخل الاذاعة السودانية وفتح الطريق اليها؟
كان طه حسين شقيق عثمان يعمل في مطبعة ماركوديل (صفيف) ومجلة الاذاعة السودانية (هنا ام درمان) تطبع في هذه المطبعة• وذات يوم جاء الاستاذ متولي عيد مدير الاذعة لاستلام عدد من اعداد (هنا ام درمان) فسأل طه عن معرفته ببعض الاصوات التي يراها قادرة على التغني في الاذاعة، فلم يتوان في تقديم شقيقه عثمان الذي وافق بتحفظ•• ويسانده طه مشجعاً ليدفعه لدخول ردهات الاذاعة، وليس في رصيده غير اغنية (اذكريني يا حمامة) واجادة قليلة للعود، ومعرفة جزء من النوتة الموسيقية
(اذكريني يا حمامة) ولجنة الاستماع
في إحدى نهارات عام 74 ـ 8491م دخل عثمان حسين الاذاعة ليعرض صوته على لجنة الاستماع المكونة من فوراوي، وسعد الدين فوزي، متولي عيد، حلمي ابراهيم، ابو عاقلة يوسف، ومحمد عبد الرحمن الخانجي، ليستمعوا الى اذكريني يا حمامة•• وظن بعدها عثمان حسين انه اخفق وساورته الشكوك، الا ان متولي عيد، وفوراوي اشادا به بصورة شخصية منحته الشجاعة على تكرار التجربة، ولكن هذه المرة بقصيدة ملحنة من عنده للشاعر محمد بشير عتيق (حارم وصلي مالك.. يا المفرد كمالك) كأولى الالحان في مشواره الفني العريض.
قوبلت اغنياته الاولى بالتردد، لكن ذلك لم يثنه عن المضي قدما في طريق الالحان، فهو موهوب، ومتى ما اقتنع بلحنه مضى غير عابيء الا من مشورة بعض الموسيقيين، وبعض الاضافات، وكانت هذه المشورة تمثل له المرآة للاطلاع على تجاوز أية سلبيات من قبل عبد الله عربي ـ عبد الفتاح الله جابو ـ رابح حسن ـ بابكر المحامي ـ حسن خواض ـ حسن بابكر ـ حمزة سعيد ـ موسى ابراهيم (عازف البيكلو) ـ ابراهيم عبد الوهاب ـ خميس مقدم•
اللقاء الاول ـ الفراش الحائر
أصبح عثمان حسين يهتم بالنقاش والنقد، ولا يرفض وجهات النظر المختلفة•• ثم عاد طه حسين شقيقه ليقدم له قصيدة قرشي محمد حسن (اللقاء الأول) الأول) التي نشرها في مجلة (هنا امدرما)
وكتب عليها (للتلحين)
يا حبيبي أقبل الليل علينا
وضفاف النيل قد أصغت الينا
وحباب الكأس يخبو في يدينا
وارتشفناها تباعا فارتوينا
يا حبيبي قلت لي في اللقاء الأول
بين همس السنبل وخرير الجدول
في المساء المقبل سوف تلقاني
ولكن ما التقينا
ولفتت نظر المستمعين لها مقدمتها التي جاءت بالعود، فقد كانوا من الطبقة المستنيرة، اذ تزود الاغنية لغتها الفصحى.. ولدى عثمان حسين مثقفون يأتون الى دكانه خاصة طلاب جامعة الخرطوم الذين منهم علي المك، ود• احمد ابو الفتوح، ود• مشعال ود• عبد الحليم محمد، وتم تعارف الشاعر والفنان، مما دفع الشاعر قرشي لتقديم قصيدتين هما (الفراش الحائر) و(خمرة العشاق )
خمرة العشاق التي تقول مقاطعها :
عندما تهفو الازاهر في الربى
والنسيم الحلو يهفو رطبا
والندامى يسكبون العنبا
يرشفون الكأس حبباً حببا
الفراش الحائر لم تستغرق كثيرا في اللحن، فدخل بها عثمان حسين الاذاعة على وجه السرعة، وشاركه في عزفها هاشم عبد الكريم، علاء الدين حمزة. ومن المصادفات الطريفة ان يقوم متولي عيد مدير الاذاعة مقام المايسترو للفرقة الموسيقية
من الدرجة الرابعة الى الاولى مباشرة
بدأ الاسم يلمع، ويزداد ظهوراً، كيف لا وعثمان حسين تزداد اغنياته شيوعا وانتشارا، وكان تصنيفه حسب الاذاعة السودانية فنانا من الدرجة الرابعة، وبعد تغنيه بالفراش الحائر، واللقاء الاول رفِّع الى الدرجة الاولى مباشرة، متجاوزا مرحلتين في التصنيف، فكان دافعاً له للمزيد من التجويد والعطاء الراقي .. ومن ثم تكونت مجموعات الاستماع له، فقد كان الفنانون الكبار تكون لهم مثل هذه المجموعات، ومجموعة الاستماع لعثمان حسين الاولى تكونت من صلاح احمد محمد صالح، وابو عاقلة يوسف، والممثل خالد العجباني، والاخرى في وادي سيدنا المدرسة بقيادة حسين بازرعة، والسر دوليب، والسر آدم سابل، وعبد الرحمن سوار الدهب•• ولم يقف سيل الخطابات التي تترى من المعجبين داخل وخارج السودان، ولكن مشكلة الوالد لا زالت تؤرقه
وأخيراً وافق الوالد على أن يبقى ابنه فناناً
مشكلة الوالد حسين انه لم يرض لابنه ان يكون فناناً فذاك زمان كان يطلق الناس فيه على الفنانين (الصياع)•• والرجل المتدين لا يرضى ان يكون ابنه كذلك•• وجاءت هذه المرة اللهجة المستنكرة من عبد الحفيظ حسن كرار خال عثمان حسين المقيم ببورتسودان، فوصل الامر الى الوالد•• لكن طه حسين لازال خلف شقيقه يراهن على بلوغه آفاق بعيدة، فبرر للوالد ان المسألة لا تعدو هواية لا تؤثر على عمل عثمان•• وتستمر الايام ليستمع الحاج حسين الى اغنية (كيف لا أعشق جمالك) للتنقاري فطرب، واشجاه صوت ابنه فأعطاه الضوء الاخضر في موقف الفخر والافتخار•• الوالد يضم ابنه اليه، وهو بالمقابل يقبل رأس والده اعزازا وشكرا، ليسافر عثمان الى بورتسودان ويقدم (محراب النيل) قصيدة التجاني يوسف بشير، وسط الحضور الكثيف الذي يصفق مع كل مقطع، فاقتنع خاله هو الآخر، وبكى فرحاً بابن اخته
جموع الشعراء تترى نحوه
بدأت جموع الشعراء المبدعين تترى على عثمان حسين الذي التقى بحسين بازرعة لاول مرة في (القبلة السكرى) ولم يكن لقاء شاعر بفنان، وانما امتدت العلاقة لتخلق صداقة ممتدة يأتي فيها بازرعة من (الداخلية) ليقضي يوم الخميس، وبعضا من لياليه مع صديقه•• واجتمع الاثنان في احساس مشترك صادف هوى في نفس الفنان، فذاك شاعر لازمته عثرات العشق، فاهاجت شاعريته عاطفة متفتقة، فافرط في الحزن المعبر، وعثمان حسين يُلبس القوافي ثوبا انيقا من الالحان الشفيفة
ثم يجيء السر دوليب متزامنا مع بازرعة، ليغني له عثمان حسين (ما بصدقكم) ـ (ريدتنا ومحبتنا) ـ (قلبي فاكرك) ـ (داوم على حبي) ليجد فيها عثمان لونية جديدة كان يبحث عنها سواء نص، او الحان، بحثا عن جديد لم يطرق من قبل في النصوص، والحزن الماثل حزن مستحب يوحي بصدق التعبير.. ومن ثم عوض احمد خليفة (عشرة الأيام ))
ليه فجأة دون أسباب
من غير عتاب او لوم
اخترت غيري صحاب
وصبحت قاسي ظلوم
هان عليك فراقي خلاص
وانا برضي حولك احوم
كان عهدي بيك ترعاني
واجمل صلاتنا تدوم
غاية المحبة سلام
ويسيطر عثمان حسين بموهبته على جل الالحان، ما عدا اغنية واحدة لحنها عبد اللطيف خضر
محراب النيل كادت تعصف به
بدأ عثمان حسين ارتياد الندوات الادبية بام درمان، وفي احدى الجلسات التي دار النقاش فيها حول ديوان (اشراقة) للشاعر التجاني يوسف بشير، قدمت اليه قصيدة (محراب النيل) ولم يكن امامه غير التقاط قفاز الرهان من قبل المثقفين، وتفاجأ بخبر قصي في صحيفة (الايام) يبشر المعجبين بتغني عثمان حسين بالقصيدة، فاضطر لتلحينها، وكان صعبا على المستمعين ان يستوعبوها، لكنه هوجم هجوما ضاريا من بعض النقاد، خاصة من الاستاذ خالد ابو الروس في كل اعماله الفنية، فيما اشاد به عدد آخر في مقدمتهم الاستاذ حسن نجيلة، الذي شجعه على المضي في تقديمها بجانب علي المك الذي عرض عليه تقديمها بجامعة الخرطوم، فاصطحب الاوركسترا، وغناها في أمسية قدمها علي شمو، فأعطته الثقة، وشهادة من علي شمو: (بأن التصفيق الذي وجدته في تقديمك للاغنية لم يقابل به أي سياسي في البلد) وآزره عبد الله حامد الامين، لكنه دخل في معترك آخر مع والد الاستاذ الراحل التجاني يوسف بشير الذي طالب بالحق في القصيدة، وتم ايقافها بقرار لوزير الثقافة حينها الوزير عبد الله ابو سن، وبعد مفاوضات ووساطات قادها ابو عاقلة يوسف مع العم يوسف بشير اطلق سراح الاغنية
المزيد من شعراء الأغنية الشفيفة
ذكرنا أن الشعراء لم يتوقفوا عن التعامل مع عثمان حسين، بل بدأت جموعهم تتدافع في التعاون معه من اجل صياغة تجربة فنية شعرية مشتركة قد يكتب لها النجاح، طالما ان الفنان عثمان حسين فنان موهوب بدأت انواره في التألق، فجاء عبر مسيرة عثمان حسين الشاعر علي محمود التنقاري في (كيف لا أعشق جمالك) وقد جمعتهم صداقة متسعة الى جانب اسماعيل خورشيد وميرغني البكري (الناقد)• وجاء التنقاري بقصيدة اخرى لم يكتب لعثمان حسين تسجيلها في الاذاعة والاغنية هي: (أنا بعشق ام درمان)
انا بعشق امدرمان
حب الوطن ايمان
واعظم رسالة
لا شك هي ام درمان
فيها الحياة ألوان
يا أدب رفيع مزدان
ترى في عيونا جنان
تلهيك عن لبنان
أفياء ظلالا
وكان عبد المنعم عبد الحي صاحب (فارق لا تلم) التي تغنى بها احمد المصطفى، فقدم لعثمان حسين (ناس لالا) و(أوراق الخريف))
يا ليالي المصيف
قولي لي خلنا
اوراق الخريف ثارت حولنا
يا ليالي الرجاء عودي علنا
ان لاح الضياء يبدو ظلنا
وفي عرض السماء
في دنيا المنى
بس انت وأنا
قصيدة (ندامى الراح)
يا ندامى الراح
املأوا الاقداح
وارفعوا الكأسات
نخب طيف لاح
وعدد من الاغنيات الجميلات•• اما حسين عثمان منصور فغنى له (وحياة عيون الصيد) والزين عباس عمارة (اوعديني بكلمة منك) و(الوتر المشدود)،
كما لا ننسى محمد يوسف موسى في (الدرب الاخضر) و(تسابيح) وآخر الاغنيات التي سجلها عثمان حسين للشاعر محمد يوسف موسى، حوالى عام 19- 2991م كانت
أغريتني بالحب والهنا
ومشيتني في درب المنى
وآخر المطاف كان يا جميل
وحشة وضياع
حسرة وضنى
ولعل عثمان حسين كتاب ضخم، صفحاته متعددة، يتصفح فيها القاريء والمُطالع رحلة مجد كبير بناه بتضحية وصقل موهبة، وصبر وجلد على شق هذا الطريق الذي لا يسير فيه الا أصحاب التضحيات العظام
عثمان حسين أقول عنه دائماً إنه آخر الفنانين المحترمين الذين عرفوا كيف تكون رسالة الفن أمانةً يعجز عن حملها الكثيرون


[align=center]شجن [/align]
[align=center]

[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/shaganosmanhoseen.WMA[/rams][/align]

الجيلى أحمد 11-07-2010 04:14 PM

ياسلام ياطارق,
بوست متعة والله,

هذا من البوستات الهامة

شكرآ
ياطارق على المجهود

طارق الحسن محمد 11-07-2010 04:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد (المشاركة 251553)
ياسلام ياطارق,
بوست متعة والله,

هذا من البوستات الهامة

شكرآ
ياطارق على المجهود


يا بوكش
تحايا غاطرة
اجدع معانا . .
مع كم لايحصى من
اسماء ساهمت
فى تشكيل وعينا وهويتنا
لايمكن لكائن من كان ان يعددهم
ويحصيهم
دعك من سرد جزء يسير من
سيرتهم
ولكن .. هى محاولة اقل من متواضعة
لسبر تلك السير
ومرة اخرى
اجدع معانا
مودتى

طارق الحسن محمد 12-07-2010 03:11 AM

[gdwl]http://www.sudanesesongs.net/uploads...9638_thumb.jpg[/gdwl]




[align=center]محمد أحمد عوض.. ملك الأغنية الشعبية[/align]

محمد أحمد عوض أو ملك الأغنية الشعبية كما يحلو للبعض تسميته بذلك عرفه الناس في بداية الستينات وهو الذي ادخل تعريف «الأغنية الشعبية» وكان من ضمن أربعة مطربين أقاموا اتحاد فن الغناء الشعبي.
أجمل روائعه : رغم بعدي برسل سلامي ويا حبيبي وين إنت وملكة الطرحة غيّرت بالتّوب وأبوي يا يابا وغيرها.
عندما قدم فناننا اول أغنية له وهي أغنية توبة يا أحباب الى الإذاعة مطلع الستينات من القرن الماضي قال له مشرفي التسجيل ماذا تسمي هذه اللونية من الغناء؟ فردّ فناننا قائلاً: اسميها لوناً شعبياً.. ومنذ ذلك اليوم صارت أغانيه وأغاني زملائه أمثال عوض الكريم عبد الله، محمود علي الحاج وبادي محمد الطيب، يطلق عليها مجازاً أغنيات شعبية. والأغنية الشعبية هي الأغنية مجهولة المؤلف والملحن وقد تطرأ عليها اضافات في كلماتها على مر الدهور، ويسمى الفنان شعبى ربما لطبيعة الزي البلدي الذي يلبسه أو طبيعة الآلات الشعبية من رق وطبل وبنقز سبباً في التسمية..
الفنان الراحل محمد أحمد عوض ولد ونشأ وترعرع في مدينة أم درمان، قرأ الخلوة والتعليم الأولي -انذاك- وحينما أصبح صبياً بدأت موهبته وولعه بالغناء وبالذات أغنيات الحقيبة وأغنيات التراث، رحل هو وأسرته الى مدينة حي العرب بأم درمان وهناك اتصل فنياً بالشاعر الملحن الراحل عبدالرحمن الريح الذي أمده بأشعاره الأولى. يتميز محمد أحمد عوض بأن صوته من الأصوات القوية والنادرة والمعبرة وله مساحات تطريبية كبيرة قلما نجدها عند أي فنان شعبي. تعاون مع الشعراء عبدالرحمن الريح وسيف الدين الدسوقي، وأحمد باشري ، ماضي خضر، حسن الزبير، عبد الله السماني، عمر الشيخ، وغيرهم. وفي بداية حياته الفنية أهداه عبد الكريم الكابلي أغنية عشمتيني في حبك ليه؟ وهي من كلماته والحانه وأهداه الكاتب والممثل الفكاهي الفاضل سعيد أغنية أبويا يا يابا ما تقول ليه لا.. كل أغنيات محمد أحمد عوض من الحانه ما عدا القليل جداً منها اذ انها من ألحان عبدالرحمن الريح والملحن احمد المبارك. من أغنياته توبة يا أحباب، رغم البعد، ليلك مدة جافوني الاحباب، عشان ألقاك، عندي كلمة، الصوت النادر، سبب الخصام، القلم، يا راحل بدون انذار، كما غنى من كلماته هو مثل أغنية إخواني الجميع. غنى محمد احمد عوض أغنيات وطنية مثل أغنية القلم وأغنيته مبروك يا شعبي، والف تحية، ويعد من الفنانين القليلين الذين غنوا للمعلمة
تأسس دار الغناء الشعبي الذي كان يتبع له فناننا هذا عام 1964 وكان يضم المطربين بالإضافة إلى فناننا عوض الكريم عبد الله، بادي محمد الطيب اللذين مالا إلى ترديد أغنيات الحقيبة كثيراً، صديق الكحلاوي، حسن الأمين، عوض الجاك وغيرهم وبعد أعوام قليلة انضم اليه المطربون، محمود علي الحاج، عبد الله محمد، تيمان عطبرة، وكمال ترباس الذي صقلت موهبته دار فلاح التي تأسست عام 1968 ثم تحول الى اتحاد دار الغناء الشعبي وحالياً انضم الى اتحاد الفنانين الحديثين هو والطيب مصطفى الشهير بفلاح.. ترأس المطرب الراحل حسن الأمين رئاسة اتحاد فن الغناء الشعبي لعدة دورات كما ترأسها محمد أحمد عوض لعدة دورات كذلك.
غنى محمد أحمد عوض علي ايقاعات التُم تُم، عشرة بلدي، المامبو، الدلوكة وادخل المطرب كمال ترباس ايقاع الكراتش الذي كان مستخدماً في الأغاني الحديثة كما في أغنية «طبيعة الدنيا». واستخدم في مرحلة لاحقة النور الجيلاني ايقاع البايو كما في أغنية يا مسافر جوبا.. لقد احدث النور الجيلاني ومحجوب كبوشية تطويراً في الأغنية الشعبية وكذلك عبدالوهاب الصادق-شفاه الله- الذي يتمتع بصوت قوي ومعبر وذلك بادخالهم للمندلين والجيتار وآلات كهربائية أخرى لهذه اللونية ولكن بدون أسس علمية معروفة لأهل الاختصاص وربما يأتي حين من الدهر تدخل الآلات الوترية كالكمنجات في هذه اللونية كما دخلت في المدائح النبوية.. من فناني دار فلاح، الراحل عبد الله الحاج صاحب أغنية زهرة السوسن وغيرها، كبوشية، النور الجيلاني، عبدالوهاب الصادق الذي لحن له كثيراً علي مكي والفاتح كسلاوي.. من أبرز ملحني وشعراء الأغنيات الشعبية الراحل عوض جبريل، محمود أبو العلا، محمود فلاح. اما الشاعر الراحل الذي توفى في حادثة غرق أحمد ابراهيم فلاح فله اسهامات في كلمات الأغنية الشعبية مثل أغنية يا نجوم الليل وكتب اول أغنية لاحمد المصطفى وهي أغنية عيوني هم السبب كان فناننا محمد أحمد عوض هو الوحيد الذي استخدم آلة الدومبا الجلدية وكان عازفها عبدالعزيز.
الا رحم الله فناننا محمد أحمد عوض بقدر ما قدم للفن الشعبي واثراء الوجدان السوداني.
منقول من صحيفة الانباء المتوقفة عن الصدور


[align=center]ابـــــــــــــــــــوى[/align]
[align=center]


[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/aboy.mp3[/rams][/align]

طارق الحسن محمد 12-07-2010 03:53 AM

البروفسور عون الشريف قاسم
 
http://www.abusaleem.net/upload/oan-...1229796106.jpg














البروفسور عون الشريف قاسم العالم المعروف احد الذين خدموا الاسلام والسودان بجلائل الاعمال وطيبات صنائع الفكر والعلوم وله سيرة حافلة . حيث توفى عصر الخميس 19 ذو الحجة 1426هـ الموافق 19 يناير 2006م الي رحمة مولاه ودفن في مقابر مدينته الحلفاية التي أحبها وأحبته.



ولد في حلفاية الملوك عام 1933م ودرس بمدرسة حلفاية الملوك الأولية ومدرسة الخرطوم بحري الابتدائية ومدرسة وادي سيدنا الثانوية .



نال بكالوريوس الآداب من جامعة الخرطوم عام 1975م و نال الماجستير في الآداب من جامع لندن عام 1960م.



نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ادنبره عام 1967م.عمل محاضراً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن من عام 1959- 1961م وعمل محاضراً لشعبة اللغة العربية كلية الآداب جامعة الخرطوم من عام 1961 وحتى 1964م وعمل محاضرا أول بجامعة الخرطوم 1969 ، عمل مدير قسم الترجمة من 1969 وحتى عام 1970م و عين وزيراً للأوقاف والشئون الدينية عام 1973م.



راس الفقيد المجلس الأعلى للشئون الدينية عام 1980م وعمل أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم عام 1982م عمل الفقيد رئيسا لتحرير مجلة الدراسات السودانية 1968-1982م



رئيس مجلس جامعة ام درمان الإسلامية 1976-1982م وراس مجلس إدارة دار الصحافة للطباعة والنشر 1977-1982م كما عمل رئيسا لتحرير مجلة الوادي (عن دار الصحافة وروزاليوسف) 1979م-1982م



منح وسام العلم والآداب والفنون عام 1979م وعمل مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية عام 1988م كما عمل رئيسا لمجلس جامعة الخرطوم 1990-1994م.



و منحته جمهورية مصر العربية وسام العلم من الدرجة الأولى 1993م كما عملمدير جامعة أم درمان الأهلية 1996م.



كان للفقيد اسهامات مقدرة بكتب عديدة في الجانب الأدبي والديني نذكر منها:-



-خواطر إسلامية صدر عام 1978م



-الدين في حياتنا 1975م



-التراث الروحي والبعث القومي 1976م



-دبلوماسية محمد –دراسة لنشأة الدولة الإسلامية في ضوء رسائل النبي صلى الله عليه وسلم



ومعاهداته عام 1971م.



-شعر البصرة في العهد الأموي - دراسة في السياسة والاجتماع عام 1972م



-العامية في السودان (نسختان(



-حلفاية الملوك التاريخ والبشر عام 1988م



-في الثورة الحضارية عام 1977م



-في صحبة القرآن عام 1979م



-في معركة التراث عام 1972م



-قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الأولى عام1972



-قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الثانية عام 1977م



-المرتكزات الفكرية لبعث رسالة المسجد عام 1975م



-من قضايا البعث الحضاري 1971م



-موسوعة الثقافة الإسلامية عام 1975م



-كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان – نقد وتحليل عام 1969م



-لمحات من مقاييس النقد الشعري نظرات في كتاب الله عام 1979



-موسوعة القبائل والأنساب في السودان تتكون هذه الموسوعة من ستة أجزاء.







البروفسور عون الشريف قاسم




صديق البادي



في عام 1944م أقيم احتفال كبير في بخت الرضا بمناسبة مرور عشرة أعوام على قيام المعهد العتيد الذي أسس في عام 1934م، وحضر ذاك الحفل المشهود خريجو المعهد من معلمي المدارس الأولية كافة، الذين كانوا كالشموع المضيئة في قرى وأصقاع السودان المختلفة متنادين من شتى الأنحاء، وأم الحفل سكان الدويم ومواطنوا النيل الأبيض، وكان يتقدم الحاضرين جميعاً مستر قريفث، عميد المعهد، ونائبه معلم الأجيال الأستاذ عبد الرحمن علي طه، واعتلى المنصة الأستاذ ادريس جماع، المعلم وقتئذ بالمدارس الأولية وهو من خريجي المعهد، وألقى قصيدته الشهيرة التي حفرت على جدار الزمان المديد وظل الجيل بعد الجيل يرويها، وقد قاطع أبياتها الطلبة والخريجون والحاضرون كافة بالتصفيق الداوي وسارت بذكر القصيدة الركبان، وذاع صيت العبقري جماع الذي سافر بعد سنوات لمصر والتحق بدار العلوم بجامعة الملك فؤاد بالقاهرة. وكانت كل المدارس الأولية تطمح في ان يعمل فيها جماع الذي ظفرت به مدرسة حلفاية الملوك الأولية، حيث مسقط رأسه. والتقى في رحاب تلك المدرسة في عام 1944م نابغان هما ادريس جماع، المعلم بالمدرسة، وعون الشريف قاسم، التلميذ بالصف الرابع، وكان جماع معجبا بقريبه وتلميذه النابغة عون الشريف، الذي تفتحت مواهبه وملكاته منذ طفولته الباكرة ودراسته بالمرحلة الأولية، ولا غرو في ذلك فقد نشأ في بيت علم ودين وشرف؛ فوالده الشريف قاسم عرف بالورع والعلم والفقه، وقريبه الآخر هو الشاعر الناقد المعروف الأستاذ محمد محمد علي.



ارتبط بروفيسور عون بحلفاية الملوك ارتباطاً وثيقاً وأحبها حباً عميقاً لدرجة العشق والهيام، كحب قيس وليلى وحب جميل وبثينة وحب تاجوج والمحلق وحب عنترة وعبلة وحب الراحل العظيم محمد ابراهيم ابو سليم ودار الوثائق القومية وحب عون الشريف وحلفاية الملوك. وقد ارتبطت الحلفاية دائماً في اذهاننا بالككر والطاقية ام قرينات ومملكة العبدلاب والفقيه محمد النور ود ضيف الله، صاحب (الطبقات)، واربتطت الحلفاية في اذهاننا بالأصالة السودانية والإرث والتاريخ النضر والذكرى العطرة والحاضر المجيد.



درس بروفيسور عون الشريف بحلفاية الملوك الأولية، وبعد اتمامه للمرحلة الوسطى التحق بمدرسة وادي سيدنا الثانوية، وعرف طوال سنوات دراسته بالنبوغ والتفوق وحصل على شهادة كيمبريدج بامتياز في المواد العلمية والأدبية، وكانت شهادته تؤهله لدخول كلية الطب بجامعة الخرطوم، كما يحكي.. وفي اليوم المخصص للكشف الطبي للذين قبلوا حضر من الحلفاية وتأخر البص في الطريق واضطر ليجري مسافة طويلة، وعندما دخل للكشف الطبي كانت ضربات قلبه شديدة بسبب الإجهاد والجري ولم يجتز المعاينة، ورفض ان ينتظر عاماً كاملا ليقدم مرة اخرى ويجتاز الكشف الطبي، وآثر التحول الى كلية الآداب..



وسيرة عون العطرة كتاب مفتوح للجميع، فقد أكمل دراسته الجامعية بتفوق في عام 1957م وقبل معيداً بكلية الآداب، ودرس وأعد الماجستير في جامعة لندن، ودرس وأعد الدكتوراة في جامعة إدنبرة ببريطانيا، وعمل محاضراً لمدة عام بجامعة لندن، وعمل بعد ذلك محاضراً بجامعة الخرطوم، ثم اختير اول وزير للشؤون الدينية والأوقاف، وأمضى في موقعه هذا زهاء عقد كامل من الزمان أبلى فيه بلاءً حسناً، ثم عاد للعمل بجامعة الخرطوم (بروفيسورا)، وأخير بعد ذلك مديراً لمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، التابع لجامعة الدول العربية، وظل بعد دورته الإدارية خبيراً وأستاذاً بالمعهد، وعهد اليه بإدارة جامعة ام درمان الأهلية لفترة انتقالية قصيرة، وتقلد مواقع كثيرة منها على سبيل المثال انه كان رئيسا لمجلس ادارة دار الصحافة للطباعة والنشر، ورئيسا لمجلس ادارة جامعة الخرطوم. وعندما كان يعمل بجامعة الخرطوم في مرحلته الأولى كان يتولى رئاسة تحرير مجلة (الدراسات السودانية)، وكان رئيسا لاتحاد أدباء السودان. وحضر اثناء حياته العامرة بالعطاء مؤتمرات محلية وإقليمية ودولية لا حصر لها قدم فيها اوارق عمل علمية ناضجة.



ومسيرة بروفيسور عون الشريف تحتاج لكتاب كامل، ولكني اكتفي بالوقوف عند ثلاث محطات.. عند عودة بروفيسور عون من بريطانيا وحصوله على الدكتوراة كان يعمل ويحاضر بجامعة الخرطوم ويتعاون مع غيرها من الجامعات، ولم يعتبر ان شهادة الدكتوراة الرفيعة والسامية القدر هي نهاية المطاف وسدرة المنتهى في مسيرته العلمية، بل اعتبر ان مسيرته الحقيقية في طلب العلم قد بدأت بعد ذلك وأن رسالته وأطروحته العلمية هي نقطة الانطلاق والبداية للقراءة المتصلة وسهر الليالي والاطلاع المستمر والبحث والتنقيب والكتابة والتأليف، ولذلك كنت التقيه دائما في المكتبات ومعارض الكتب وهو يشتري عدداً وافراً من الكتب ويضعها في أكياس ويحملها بيديه. وكان منفتحاً على المجتمع ويكثر من إلقاء المحاضرات في المنتديات العامة، أي انه كان يقدم علمه لطلبته في الدراسات العليا ولطلبته في الجامعات ولقواعد الشعب السوداني بمختلف مستوياتها. وكان إسلامياً في سلوكه وتعامله ومنهجه، ولكنه كان مستقلا ويعبر بحرية عن آرائه. وفي أوائل عهد مايو توجس الكثيرون من وجود ارهاب فكري وكسر البعض حاجز الخوف وكتب الصحفي الراحل الأستاذ بشير محمد سعيد مقاله الشهير بعنوان (نعم نحن ثورة مضادة.. ولكن ضد الشيوعيين).. وكتب البروفيسور علي شمو مقالاً ضد الإرهاب الفكري وضد رفع شعار التطهير لتصفية الحسابات، وكان الأستاذ شمو قد ابعد من موقعه مديرا للتلفزيون لاتهام بعض الشيوعيين له بأنه كان وثيق الصلة بالرئيس إسماعيل الأزهري وبالشريف حسين الهندي، وفي محاولة لتهميشه عين مساعداً لوكيل الوزارة بلا سلطات تذكر. اما البروفيسور عون الشريف قاسم فقد دخل، او بالأحرى، اشتبك في مساجلات قلمية مع بعض الشيوعيين وكتب عدة مقالات بجريدة (الصحافة) عن ضرورة ارساء دعائم الوحدة الوطنية والقضاء على الهيمنة الأحادية والوصاية الفكرية. وأخذ بعد ذلك يكتب مقالاً اسبوعياً راتبا بجريدة (الأيام) عن الفكر الإسلامي وهوية الأمة، وكان يعنى بأمهات المسائل والقضايا الإستراتيجية. وذكر الأستاذ الفاتح التجاني، رحمه الله، ان بروفيسور عون رفض بإباء وشمم ان يتقاضى اجراً، وذكر ان راتبه الذي يتقاضاه يكفيه وأن مساهماته خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى وللوطن، وفيها رد لدَين الشعب عليه.



وفي النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين المنصرم تم تعيين دكتور عون الشريف قاسم وزيراً للشؤون الدينية والأوقاف، وقد آن الآوان ان تكتب القصة الكاملة لمايو بكل حياد وأمانة وتجرد، فهي تجربة سودانية وإنسانية اضحت ملكيتها عامة وفيها دروس وعبر كثيرة (ويجب تقليب صفحاتها بكل ايجابياتها وسلبياتها وبياضها وسوادها واحمرارها).. وقد ادى بروفيسور عون دوراً كبيراً مشرفاً وترك بصمات وصفحات بيضاء وإنجازات باهرة. وإذا عاد معاصرو تلك المرحلة بذاكراتهم ثلاثين عاما للوراء، او رجع شباب اليوم ممن لم يعاصروا تلك الفترة للوثائق والأضابير واستعانوا بمن هم اكبر منهم في تقصي الحقائق والوقوف على المعلومات لأدركوا ان عدد المساجد كان قليلاً في السودان، وعلى قلتها كان التركيز فيها على صلاة الجمعة فقط، اما في بقية الصلوات فكانت اعداد الذين يصلونها في المساجد ضئيلة. وفي ذلك الوقت لم يكن جل النساء؛ صغارهن وكبارهن، يؤدين الصلاة ولكنهن كن يصمن فقط، وتختلف دوافعهن فمنهن من يفعلن ذلك أداءً للفريضة ولأن الصوم من أركان الإسلام الخمسة، ومنهن من لا يصلين ولكنهن يصمن لأن الإفطار بلا عذر في رمضان عيب في العرف الاجتماعي في نظرهن. اما اذا وقفنا عند التاريخ الاجتماعي والبنية التحتية للمجتمع السوداني، فيكفينا على سبيل المثال كتاب (الأنداية) لمؤلفه شيخ الأدب الشعبي استاذنا الطيب محمد الطيب (شفاه الله وعافاه وأطال عمره)، أو نقف على ما ورد عن الخمور في السودان بعدة أعداد من مجلة (التضامن) لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ فؤاد مطر في الثمانينات من القرن الماضي، اضف لذلك كثيراً من الحقائق والمعلومات الموثقة. والمؤسف ان المجالس الريفية والمجالس البلدية كانت ايراداتها تتضمن بنداً عن امدادات الأنادي والبارات.. اما الرذيلة فكانت لها بيوت مرخصة ترخيصا رسميا، وهناك الدعارة المعلنة والسرية بالإضافة للقمار وكان يقال عن يوم الخميس (صفقة ورقيص)، وعندما تولى دكتور عون الوزارة كان يدرك كل هذه الحقائق مع ادراكه للتباين الإثني وتعدد الديانات، فكان يدرك ان للمسلمين أغلبية مع وجود مسيحيين ولا دينيين وغيرهم. وبحكم ان بروفيسور عون مربي في المقام الأول ويتمتع ببصيرة نافذة ولم يكن في يوم من الأيام سياسياً ديماجوجياً مهرجاً وليست له اجندة ذاتية او حزبية وبحكم انه مزج في ثقافته بين التراث والمعاصرة وتمتع بثقافة موسوعية فقد كان يتمثل بقول أحمد شوقي في همزيته التي مدح فيها حبيبنا وشفيعنا خير البشر اجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (داويت متئداً وداووا طفرة وأخف من بعض الدواء الداء(.



وكان دكتور عون يؤمن بالإصلاح التربوي للمجتمع، وبالعمل الهادئ والإنجاز الصامت بلا ضجة وصخب اعلامي.. لكن بعض الذين لم يكونوا يؤمنون بحقوق الآخرين الدينية سخروا منه وسموه وزير الديانتين؛ اي الدين الإسلامي والدين المسيحي.. ووضع بروفيسور عون خطة واضحة وأخذ تفويضا كاملا من الرئيس الأسبق جعفر نميري، وكان الاحترام بينهما متبادلاً وكانت ثمرة ذاك الجهد تشجيع بناء المساجد على اوسع نطاق والاهتمام بهندستها وشكلها الجمالي مع الاهتمام بالجانب الدعوي التربوي. وأخذت المساجد تمتليء بالمصلين حتى اكتظت، واهتم بروفيسور عون بالمؤذنين وأئمة المساجد بإقامة دورات دراسية وتدريبية لهم، وحدثت ثورة حقيقية وسط المرأة السودانية المسلمة وصحوة دينية وسط النساء بمختلف اعمارهن. واتبع دكتور عون سياسة الخطوة خطوة بترشيد المجتمع وتزكيته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ولاعتدال بروفسير عون ووسطيته استطاع ان يحفظ التوازن بين كافة المشارب والمدارس والطوائف والفئات الإسلامية المختلفة. كمالاأبدى اهتماماً فائقاً بخلاوي تعليم القرآن الكريم وكافة البقع المباركة، وكانت توزع ملايين المصاحف وأقيم مهرجان سنوي للقرآن الكريم مع زيادة الاهتمام بالتعليم الديني، وقد أعيد قيام معهد ام درمان العلمي العالي الذي تطور الآن لجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، واهتم بتسهيل اجراءات الحج والعمرة، فكثر عدد الحجاج والمعتمرين.. واهتم كذلك بشعيرة الزكاة وساهم في وضع التصور لقيام ديوان الزكاة قبل اعفائه من موقعه الوزاري.



وبروفيسور عون انسان منكسر لله سبحانه وتعالى، وهو بعيد كل البعد ومعافى من أمراض الذاتية النرجسية لذلك لم ينسب اي انجاز لنفسه، بل كان ينسبه للجماعة ويكثر من قول (نحن) ولا يقول (انا فعلت كذا وكيت). وقد اختلف مع الرئيس الأسبق نميري وأعفى من موقعه الوزاري واتجه للعمل الأكاديمي والإنتاج الفكري الذي لم ينقطع طيلة توليه للوزارة، ولم يقطع صلته بالآخرين ولم ينفصم عن المسيرة من منطلق اخلاقي رغم اختلافه معهم في بعض القضايا.. وبعد انطواء صفحة ذاك النظام ظل وفيا لزملائه القدامى وظل حبل الود ممتداً بنيه وبين الرئيس الأسبق النميري وفاء للود القديم واحتراماً للتفويض الذي وجده لتنفيذ برنامجه، وكان هو من الداعمين لبرنامج القيادة الرشيدة. وطيلة سنوات الإنقاذ ظل بروفيسور عون يؤدي بكل همة واقتدار ونفس طيبة اي مهمة توكل اليه من خلال عمله في اللجان المختصة وهدفه خدمة الدين والوطن، ولم يكن يهمه وضعه البروتوكولي يمكن ان يجلس في آخر الصفوف.
ان الهرج والمرج واختلاط الحابل بالنابل والانفلات الحادث الآن في الشارع يحتاج للمنهج التربوي الذي حل محله التهريج والجعجعة الفارغة التي لن تصمد امام العولمة الثقافية ما لم يحدث اصلاح وإعادة تقييم للمسيرة. إن دكتور عون بحكم انه كان وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف كان عضواً بمجلس الوزراء وهذه العضوية كانت تتيح له ابداء آرائه في كافة القضايا التي تطرح في المجلس، ويشهد كل الموظفين العاملين بالسكرتارية والرصد وكل زملائه الوزراء انه كان اكثرهم شجاعة وجرأة، وكان يجاهد بآرائه بوضوح ومباشرة دون تأخذه في الحق لومة لائم، وكان يتحدث عن قضايا وهموم المواطنين ويدافع عن الشرائح الضعيفة، وقد عرف بأنه واسع الصدر والأفق ولكنه كان يغضب احيانا ويثور في الحق ويعود بعد ذلك لطبيعته السمحة بسرعة لسماحة نفسه وطيبة قلبه.. وحدثني الصديق الصحفي المعروف الأستاذ عبد القادر عباس، صاحب (يوميات سائق تاكسي) وهو ابن خالة بروفيسور عون من الصق المقربين له منذ عهد الطفولة بالحلفايا، ان دكتور عون انسان فاضل ودود شهم كريم، وقد عمل في معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها وكان يتقاضى راتباً كبيراً بالعملة الحرة (الدولار) وعمل في مجالات كثيرة وبكد يمينه وعرق جبينه كان يمكن ان يكون بما اكتسبه من مال حلال من اثرى اثرياء السودان، وكان بإمكانه ان يقتني عمارات وعقارات كثيرة ويرتاح ويعيش من ريعها.. ولكن استاذ عبد القادر يشهد بان ابن خالته بروفيسور عون ظل يتصدق وينفق على الفقراء والمساكين والمحتاجين انفاق من لا يخشى الفقر وليس في قلبه مكان لحب المال والدنيا ولسان حاله يردد (انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب)، ولذلك يمكن ان يحسب في طبقة الفقراء، والعزاء الوحيد انه ربى ابناءه وبناته على خلق ودين وأحسن تربيتهم وتعليمهم.. حفظهم الله.



اما علاقة بروفيسور عون بتلاميذه وطلبته فهي علاقة متميزة وقد تتلمذ عليه اثنان من اشقائي في مرحلة الدراسات العليا بمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، وظلا هم وبقية اصدقائهم وزملائهم يحيطون استاذهم العالم الفاضل بحب غامر وكان لهم نعم الصديق وقد اتصل بي شقيقي من اندونيسيا فور سماعه بالخبر الأليم وهو في حالة حزن شديد لفقده استاذه وشيخه، وذكر لي انهم ظلوا يتبادلون رسائل العزاء والحزن ويصلون ويتلون القرآن الكريم على روح استاذهم ويبتهلون الى الله سبحانه وتعالى ان ينزل شيخهم وأستاذهم الفردوس الأعلى، وطلب مني تبليغ اسرته الكريمة تعازيهم الحارة.



وبرغم الجهد الخارق الذي بذله بروفيسور عون في المجالات آنفة الذكر مع تواصله الاجتماعي الممتد، الا ان اعطاءه الفكري الثر يحتاج لمقال منفصل فقد قدم انتاجاً وفيراً غزيراً ممتازاً، وقام بجهد فردي خرافي لا يمكن ان تضطلع به الا مؤسسة كاملة.. وأذكر من مؤلفاته على سبيل المثال فقط لا الحصر (معجم العامية في السودان، دبلوماسية محمد، شعراء البصرة في العهد الأموي، الإسلام والثورة الحضارية، الدين في حياتنا، في معركة التراث، صحبة الإسلام والقرآن، نشأة الدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم).. اما عمله الضخم (موسوعة القبائل والإنساب في السودان) فهو مجهود خارق قام به فرد واحد (والفرد العزيم يمثل الأغلبية) والأمة السودانية مدينة لهذا العالم الفذ وستخلد اعماله ذكراه، فقد ترك كنوزاً من المعرفة للأجيال القادمة.



وبروفيسور عون انسان فاضل طيب النفس دمث الأخلاق يتمتع بدرجة عالية من الصفاء والنقاء والتواضع الجم، وأعتبر نفسي من تلاميذ تلاميذه، ولكنه ظل يغمرني بمشاعر فياضة من الود والرقة في كل محفل يجمعنا ويلتقي بي هاشا باشا مع ضحكته العميقة الصافية، وظل يخجل تواضعي بكلماته العذبة الرقيقة ويثني على مساهماتي وفي هذا قمة التواضع، لأن مساهماتي لا تساوي الا موجة صغيرة عابرة في بحره الزاخر بالجواهر واللآلي، وقد شرفني بكتابة مقدمة اعتز بها لكتابي (القبائل السودانية والتمازج القومي)، وقد دعاني مرة لزيارته في حلفاية الملوك حيث قضينا ساعات لطيفة من الأنس الجميل وأهداني مشكوراً ثلاثة كتب. وأنا مدين للأهرامات الثلاثة لتقديرهم وتشجيعهم ودفعهم المعنوي لي وهم البروفيسور الراحل المقيم محمد ابراهيم ابو سليم والبروفيسور الراحل المقيم عون الشريف قاسم والبروفيسور يوسف فضل حسن، اطال الله عمره ومتعه بالصحة وموفور العافية.



وليكن في ذلك درس وعبرة للجميع لاستثمار الزمن في العمل النافع والسعي بجد لاستثمار الوقت في القراءة والكتابة والبحث وإعداد وتجويد اكبر عدد ممكن من الدراسات والبحوث وغيرها من الأعمال النافعة. رحم الله العارف بالله العالم العابد الزاهد المتواضع المنكسر لله البرفيسور عون الشريف قاسم وأمطر قبره شآبيب رحمته وأنزله الفردوس الأعلى.

طارق الحسن محمد 12-07-2010 03:56 AM

[gdwl]http://www.abusaleem.net/upload/shibeika_1233907991.jpg[/gdwl]



النشأة



ولد مكي الطيب شبيكه بالكاملين في سنه 1905 و درس بالمدرسه الاوليه بها، ثم التحق بكليه غردون التذكاريه بالقسم الاوسط ثم بعد ذلك انتقل للقسم الثانوي، و بينما هو في اول السنه الرابعه يلعب القدر دوره فيمرض بارودي افندي استاذ التاريخ و يتعذر عليه ان يقدم من بلده لبنان الى الخرطوم، و لما لم يكن الوصول الى بديل من الخارج متاحاً في تلك الظروف تقرر تعيين احد طلبه السنه الرابعه، و قد وقع الاختيار على مكي باعتباره اكبر تلاميذ الصف سناً و احسنهم تحصيلاً واعتبر كما لو اكمل المرحله الثانويه وبالفعل عين مدرساً في المجموعه السابعه بمرتب سنوي يبلغ 96 جنيها.



توفي مكي شبيكه بامدرمان في 9 يناير 1980 .







استاذ التاريخ



كان تعيين مكي اعتباراً من 15 يناير 1927 كما يقول ملف خدمته أو 18 يناير فيما قال هو في مقال نشر بجريده الصحافه.



وبعد خمسه اشهر من تعيينه انتقل الى المدارس الوسطى، لان تعيينه في الكليه كان مؤقتاً، فدرس في مدرسه الخرطوم لنصف عام ثم في مدرسه امدرمان لعامين ثم عاد الى مدرسه الخرطوم ليدرس بها نصف عام، ثم نقل الى مدرسه بربر و بقى بها سنه دراسيه كامله حتى 22 اغسطس 1930.



و بينما هو في مدرسه بربر اختير للالتحاق بالجامعه الامريكيه ببيروت، حيث تلقى دروسه بها في الفتره من 1931 – 1935 و نال فيها الشهاده الجامعيه BA .



عاد مكي الى السودان و تسلم عمله اعتباراً من اكتوبر 1935 بمستوى نائب ناظر مدرسه وسطى. وقد التحق على التو بالقسم الاوسط بكليه غردون منتدباً من المعارف في وظيفه (متخصص تاريخ) و بقى على هذه الصفه حتى نهايه 1942.



في اوائل 1943 اصبح محاضرا للتاريخ و التربيه الوطنيه بمدرسه الآداب العليا. وقد اشاد به رئيسه وأصر على ضرورة بقائه بمدرسه الآداب العليا.



في عام 1947 حصل على منحة من المجلس البريطاني لمدة عامين بكليه بدفورد بجامعه لندن، ثم مدت المنحة لفتره حتى يكمل بحثه. وقد عاد من هذه البعثه وهو يحمل شهادة الدكتوراه في فلسفه التاريخ، و هو أول سوداني يحصل على هذه الشهاده في هذه الماده، بل وهو اول سوداني حاز على الدكتوراه على الاطلاق.



عاد مكي الى الكليه وقد بدأت تخطو نحو الكليه الجامعيه. و في يوليو 1951 ترقى الى أستاذ مشارك، وكانت خطوات مكي في الخدمه تسير على خطين. فهو يخطو و يترقى بواقع عمله العلمي بالكليه، و هو في نفس الوقت يتبع الى المعارف. و قد انتهت هذه الازدواجيه في 1952.



و في يوليو 1955 بلغ درجة الاستاذ اي البروفيسر، و هو أول سوداني يبلغ هذه الدرجه. وقد بلغها عن جداره و اقتدار. وفي نفس الوقت صار عميداً لكلية الآداب وهو ايضاً أول سوداني يتولى عمادة كليه في الجامعه.



و في ديسمبر 1959 احيل الى المعاش.



و في اغسطس 1962 عاد الى الجامعه استاذاً مشرفاً على الدراسات العليا وعميداً لكليه الآداب.



و في اغسطس 1969 التحق بجامعة الكويت استاذاً للتاريخ و مشرفاً على الابحاث التاريخية.



و في 1974 عاد الى السودان ومنحته جامعة الخرطوم زمالة الجامعة و وظيفة الاستاذ المتمرس على عهد صنوه في العلم والمكانه الدكتور عبدالله الطيب، و قد انتهت زمالته في الجامعه في سبتمبر 1977.



وقد اوكلت له منظمة اليونسكو الاشراف على مجلد من المجلدات التي ستصدره المنظمه عن تاريخ افريقيا، ويشترك معه في هذا العمل عدد من اساتذه الجامعه، هذا بالاضافه الى بحوثه الخاصه.







مؤرخاً



بدا مكي يتعشق التاريخ منذ فتره مبكره من حياته. وقد روى هو ان أول عهده بالتاريخ كان يوم وجد كتاب نعوم شقير في تاريخ السودان وجغرافيته بمنزل عمه محمد شبيكه بالكاملين. وقد درس التاريخ في المدارس مثلما يفعل اترابه. ثم اصبح مدرساً للتاريخ قبل ان يكمل منهج قسم المدرسين بالكليه وظل يدرس التاريخ حتى ذهب الى بيروت. و هناك درس التاريخ على الاصول الجامعيه الصحيحه وأصبح مؤهلا للبحث المستقل عن كتب المناهج.



و قد التقى في بيروت الاستاذ اسد رستم صاحب (مصطلح التاريخ) والذي كان يبحث في حقبه محمد علي باشا في الشام بين 1830 و 1840 و يرتاد دار الوثائق المصريه ويقف على وثائقها. و قد عرف منه شبيكه وجود هذا الكنز الذي كان يرعاه الملك فؤاد وعرف فرص البحث القائم على الوثائق.



ذهب مكي الى القاهره في مايو 1943 بغرض الوقوف على الوثائق الخاصه بالسودان والاستفاده منها في تدريس التاريخ. ثم كرر مكي ذهابه الى القاهره في عطلاته السنويه وارتاد دار الوثائق المصريه بقصر عابدين و قرأ الوثائق المتعلقه بالعهد التركي في السودان وقام بنقل مجموعه مختاره منها. وفي دار الوثائق المصريه وقف على رساله من غردون عن كتاب (تاريخ ملوك السودان) ثم وجد في دار الكتب المصريه نسخه من هذا الكتاب والذي وقف على نسخ منه في الخرطوم، وهذا دعاه الى الاهتمام به وقد اهتدى الى ان هذا الكتاب هو أساس ما يعرف عن تاريخ مملكه الفونج. لقد نظر مكي في هذا الكتاب وراجع نسخه المختلفه وبين تعاقب كتابه، وهو يورد النص أولاً في 39 صفحه ثم يورد تعليقاته بعد ذلك في 33 صفحه و قد اورد هنا معلومات وبيانات من واقع دراساته ومن واقع الوثائق التي وقف عليها، اما خلاصة التحقيق وما يتصل بالتأليف والنسخ الخطيه وخطر الكتاب نفسه كمصدر للتاريخ وكيف كان اخذ المؤرخين له فقد بينها في مقدمه تبلغ 15 صفحه، و قد طبع الكتاب بمطبعه ماكوركودايل و نشر في 1947، ويبدو من غلاف الكتاب ان المسؤولين بالكليه كانوا يؤملون اصدار مجموعه من المطبوعات فالغلاف يتصدره هذا العنوان - مطبوعات كليه غردون التذكاريه بالخرطوم – و هو إعلان عن مطبوعات قادمه، ثم ياتي بعده انه الكتاب الاول في التاريخ، و كان هذا اول كتاب يطبع لمكي، بل هو أول تحقيق علمي يقوم به سوداني، كما كان اصله، بالتوافق، أول كتاب في التاريخ يخطه سوداني.



وفي عام 1947 حمل مكي مذكراته وذهب الى بربر وهناك وضع كتابه المشهور والهام: السودان في قرن 1819 – 1919. ويقع هذا الكتاب في اربعه اطراف، أما طرفه الاول فيتعلق بالفتره السابقه للفتح المصري، أي بعهد الفونج، والطرف الثاني خاص بالعهد التركي، والطرف الثالث خصص لفتره المهديه، اما الطرف الرابع كان عن العهد الثنائي حتى عام 1919، وفي الفتره من 1947 الى 1949 ذهب مكي الى لندن وانتسب الى جامعه لندن ووضع رسالته للدكتوراه بعنوان (السودان في عهد الثوره المهديه 1881 - 1885)، ثم جاء كتابه (السياسه البريطانيه في السودان1882 - 1902) في 1952 و هو بالانجليزيه. ثم جاء كتاب ( السودان المستقل) بالانجليزيه و الذي نشر في 1959. ثم وضع كتابه (السودان عبر القرون) والذي صدر عن لجنه التأليف والنشر بمصر.



ثم يضع بعد ذلك كتاب (تاريخ شعوب وادي النيل مصر والسودان) و هو مؤلف ضخم يقع في 790 صفحه، وقد صدر عن دار الثقافه ببيروت في مايو 1965.



وقد أصدر أيضاً دراسات متفرعه هي في الواقع محاضرات القاها، منها محاضرة (الخرطوم بين مهدي و غردون) والتي نشرتها لجنه الدراسات الاضافيه بجامعه الخرطوم، وكتاب (مقاومه السودان الحديث للغزو والتسلط) الذي قام بنشره معهد البحوث و الدراسات العربيه بالقاهره، و(مملكه الفونج الاسلاميه) ثم (السودان والثوره المهديه).



ثم وضع كتابه (بريطانيا و ثوره 1919 المصريه) وتولى معهد البحوث والدراسات العربيه نشره، ثم وضع كتاباً عن حادث 4 فبراير 1924 المشهور ولكنه لم يطبع و كتاب العرب والسياسه البريطانيه في الحرب العالميه الاولى اعد للالقاء في معهد البحوث والدراسات.



ثم انه صور عن دار الوثائق البريطانيه الوثائق المتصله بالسودان من سنه 1939 الى سنه 1942.







في العمل الوطني



ان الشهاده الرفيعه التي حصل عليها في جامعه بيروت قد وضعته في مكان مرموق بين الخريجين، وقد اضاف اليه عمله في كليه غردون بريقاً، ثم ان طيب معشره وعدم تحزبه وبعده عن الغلو وحسن تعامله مع الجميع قد اوجد له رصيداً عظيماً من الشعبيه بين الخريجين. و لما بدأ العمل في انشاء مؤتمر الخريجين كان مكي في مقدمه العاملين. وقد اختير عضواً في اللجنه التمهيديه للمؤتمر والتي كونت في 1938. وهو الذي قدم للمؤتمرين لوائح المؤتمر ونظمه نيابة عن لجنه خاصه. وكان عضواً في اللجنه الستينيه وفي اللجنه التنفيذيه من 1939 الى 1942. وقد كان في كل انتخابات يفوز باصوات ضخمه وقد قدرت المخابرات ان فوزه الكاسح يعود إلى تأييد الشباب له.



ولما اختلف الخريجون حول كيفيه التعاون مع الاذاعه اثناء الحرب وسقطت اللجنه القائمه واختيرت لجنه جديده من جراء هذا الاختلاف كان هو مندوب اللجنه الجديده للتفاوض مع الحكومه حول شروط تعاون المؤتمر مع الاذاعه. وقد وفق في الوصول الى اتفاق مرضي وبعد ست سنوات من العمل ابتعد مكي عن قيادة المؤتمر بعداً بنفسه عن التحزب والتطاحن. وكان رغم عدم تحزبه يميل الى الختميه ويؤمن بقياده السيد علي السياسيه. وكان اتحادياً يؤمن بالاتحاد بين مصر والسودان. وقد نشر في جريدة الرأي العام في النصف الأول من 1946 سلسله من المقالات بعنوان لماذا انا اتحادي وامهره بقلم اتحادي كبير. ثم وجه خطاباً في سنه 1953 على صفحات الرأي العام الى السيد علي بعنوان قد السفينه وهو العنوان الذي حوله الاستاذ محمد توفيق احمد الى قد السفينه وجعله نكته سياسيه في الصميم حسب اتجاهه.



وبعد معركه انتخابات برلمان الحكم الذاتي وقبل ان تعلن النتائج وجه مكي خطاباً الى اعضاء هذا البرلمان طارحاً فيه رأيه السياسي وهو أن يتم استقلال السودان أولاً ثم يعقب ذلك اتحاد مع مصر. ولعل مكي كان يريد بذلك ان يثبت ذاتية السودان والتي كانت موضوع دراسته من فجر التاريخ ثم ان يحقق بالاتحاد بين البلدين المستقلين الروابط الاصليه التي تقصاها في بحوثه من واقع الماضي والمصالح القويه المشتركه التي يراها من واقع الحاضر.



و مع ان مكي كان ختمياً أو كان على الاقل على صله بقيادتها ومع أنه كان اتحادياً في اتجاهه السياسي، فانه لم يظهر في دراساته ميلاً الى أي طرف و لم يمالئ لغرض أو هوى بل ظل مستقلاً برأيه ويترك الحريه لنفسه ليصل إلى الحقيقه التي يرجوها هو وينتظرها قارئه من واقع الوثائق و ثبت الحقائق
.

هيفاء عبدالستار 12-07-2010 05:18 PM

طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط

فتحي مسعد حنفي 12-07-2010 05:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيفاء عبدالستار (المشاركة 251877)
طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط




انتي تأمري مش تطلبي وفي الأول تستاهلي يعمل ليك صفحة جنب العظماء ديل عشان انتي ما ساهلة..بس لازم تشترطي سيرتك ما يدخل فيها أبو أمانيgoood:D

طارق الحسن محمد 12-07-2010 08:55 PM

[align=center][flash= http://www.youtube.com/v/3q2o2eOPdJ8&amp;hl=en_US&amp;fs=1?border=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

[align=left]
http://www.sudanyat.org/upload/uploa...edaltayeeb.jpg[/align]
[align=center]عبيد الطيب.. فنان الكلمات الصعبة[/align][align=center]

[rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/aeebedalteeb2.wma[/rams][/align]


بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ مالك
من أهم ما نبحث عنه فى مسيرة الغناء السوداني الأصوات صاحبة الرصيد الأهم فيها وربما كان الأمر لا يعدو أن يكون عرضا لمسيرة أولئك الفنانين. لكن الأهم هو النسيان المصاحب لتلك المسيرة. وخاصة للذين هم في الأصل احد الرواد الأصيلين لتطوير مسيرة الغناء.
الفنان عبيد الطيب هو الفنان الذي لا يتذكره المهتمون بالغناء الاّ عبر أغانيه التي تبث من خلال الأثير الإذاعي من فترة الى أخرى.
تتكاثف سيرة الفنان عبيد الطيب حين نعلم انه من أوائل المجددين فى شكل الغناء القديم (غناء الحقيبة) والغناء الشعبي، وذلك عبر مغامراته الفنية التي سخر منها الناس فى حينها، الغريب فى الأمر ان الذين سخروا من تجربته هم نفس الذين سعوا لبلورة ما كان ينادى به لتطوير الغناء وذلك بعد عشرين عاماً من فكرته تلك إذ تم توزيع تلك الاغانى بواسطة سلاح الموسيقى وتعتبر هذه الفكرة من ذوات الأفكار الاولى التى عكف الفنان عبيد الطيب عليها، ولكن للسخرية التى ووجه بها ومشغولياته الإدارية بالسكة الحديد ومن ثم هيئة الكهرباء كانتا السبب الرئيسى فى توقفها ولو قدر لها الإستمرار ربما وفق ما يهوى لاصبح اول من نادى بذلك ونفذها ولكن تاتى الأقدار بعد عشرون عاماً ليشهد الناس تنفيذها عبر سلاح الموسيقى.
ويتلخص فهم الفنان عبيد الطيب للغناء باعتباره أمراً قابلاً للتطور والظهور بأشكال تجريبية عديدة حتى يصبح الأمر ذى قبول ونجاح.
ورغما عن عدم نجاح التجربة الاّ فى حيز ضيق فقد شكلت التجربة صيحة فى فضاء الغناء آنذاك، والغريب ان تجربته تم العمل بها بعد عشرين من إطلاق فكرتها وتنفيذها.
بدأت مسيرة الفنان عبيد الطيب فى العام 1942 وهو العام الذي ظهرت فيه الفرقة الموسيقية بشكلها الحديث. فتغنى من خلال الحفلات الخاصة بكل من الخرطوم وأم درمان أولا قبل دخوله الإذاعة. وشهد العام 1952م ظهور الحركة التطويرية التي اعتبرت ثورة فى عالم الموسيقى بالإذاعة إذ تشكلت فرقة الإذاعة بشكلها الأحدث فكانت اغانى عبيد الطيب احد الاغانى التى اعيد تسجيلها من جديد بعد تسجيلها الاول بالفرقة الأولى التى تكونت فى 1942م ويعتبر رابع فنان تعاد تسجيلات اغانيه بعد حسن عطية وعثمان حسين والتاج مصطفى. وتلى عبيد الطيب الفنانان عثمان الشفيع وعبد الحميد يوسف بعد عودته من رحلات عمله المتكررة فى تشييد المبانى خارج الخرطوم.
وحين سنحت له الفرصة للدخول الى الإذاعة أدهش الجميع بأدائه لأغاني الحقيبة وخاصة اغانى الراحل الحاج محمد احمد سرور.
بعد دخوله الإذاعة بدأ فى التفكير الجاد لجعل أغنيات الحقيبة تظهر بشكل جديد فكانت تجربة ادائه لأغاني سرور بالاوركسترا وجاءت (قائد الأسطول) و(سيدة وجملا فريد) و(دمعة الشوق).
شكلت حفلات أحياء الخرطوم القديمة، الديوم، السجانة، والخرطوم (3.2.1) حضوراً باهراً للفنان عبيد الطيب وظل فى الفترة من العام 1948م وحتى العام 1952م في بحث عن كلمات تناسب مقدرات صوته القوى. فتعاون مع الشعراء اسماعيل خورشيد وحسن عثمان (أبو رأس) وهو من شعراء الاخوانيات فى فترة الأربعينات والخمسينات.
فى العام 1953م اخرج للمستمعين أغنية (شكوى) التي قلبت موازين الغناء بلحنها الآسر وطريقة أدائه لها. تغنى كذلك بأغنية (ملامة) وهى للشاعر اسماعيل خورشيد وهى من ضمن الاغانى التي لا يوجد لها تسجيل بالإذاعة بعد احتراق التسجيلات المكتبية بمكتبة الإذاعة في ابريل 1957م، يعتبر الشاعران الطاهر محمد عثمان وخالد أبو الروس من الشعراء الذين أمدّوا عبيد الطيب بأغنيتين هما (سائل عنى) و(ليل) وهما من الأغنيات التى لم يستمع اليهما المستمعون بنفس السبب السابق وهو احتراق التسجيلات بمكتبة الإذاعة.
كان لتعاون عبيد الطيب مع الأساطين الأوائل فى موسيقى الإذاعة السبب في انتشار أغانيه فى فترتي الخمسينات والستينات فتعاون مع برعي محمد دفع الله، والماحي اسماعيل، وعلاء الدين حمزة، فخرجت للوجود أشهر أغانيه (ياساير ياماشى) و(ياروحى سلام عليك) والأخيرة هي الأغنية التى جعلته يطلق عليه فنان الكلمات الصعبة.
فى العام 1959م حاز على جائزة الأداء الغنائي المقدمة من دار الثقافة وهو أول من نالها في دورتها الأولى بأغنية (ملامة الأحبة) وهى لشاعر لم نتمكن من معرفته.
شكلت أغنيته (تحية السودان) التي كتبها الشاعر محمد بشير عتيق إحدى الأغنيات الواضحة في مسيرته، وهى من الحان علاء الدين حمزة وقد احتفت بها اذاعة (ركن السودان). وأثناء تواجده بمصر أمدّه الشاعر عبد المنعم عبد الحي بأغنيتين مازالتا بمكتبة الإذاعة.
في أغسطس من العام 1990م انتقل الفنان عبيد الطيب الى جوار ربه بالمملكة العربية السعودية مخلفاً فكرة جرئيه لتطوير الغناء والألحان.

طارق الحسن محمد 12-07-2010 09:15 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيفاء عبدالستار (المشاركة 251877)
طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط

يا رائعة الرائعات
انا جاهز لاى
رابط
بس اشرى

طارق الحسن محمد 12-07-2010 10:17 PM




http://www.sudanyat.org/upload/uploads/11111111111.gif http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hay22.jpg




أدناه الفصل الاول من بحث للدكتورة نجاة محمود احمد



محمد عبد الحي .. حياته وأدبه

عندما نقف على حياة أديب أو شاعر ما نجدها في مجملها حافلة بالتجارب ، قد تكون تجارب إيجابية ، وقد تكون كذلك تجارب سالبة ، ولكن كل هذه التجارب حلوها ومرها ، هي التي تكوّن روح ذلك الشاعر أو الأديب ، وبالتالي عندما يكتب إبداعه حتى لو لم يشر إليها مباشرة نجدها تشكل وعيه بالأشياء ورؤيته الخاصة .
الميلاد :
ولد الشاعر محمد عبد الحي في الخرطوم بتاريخ 11/4/1944م وتوفي رحمه الله في مستشفى سوبا الجامعي إثر نكسة صحية في 23/8/1989م وهو في السادسة والأربعين من عمره .
النشأة:
كان والد الشاعر يعمل مهندساً في المساحة ، حيث تنقل كثيراً في أقاليم السودان المختلفة مثل : "جبل أولياء" ، و" الرنك" و" جبال النوبة" ، ومناطق النيل الأزرق ، " ودمدني" ، " كورتى" و" أبو حمد" في الشمالية . وقد كان الشاعر يرافق والده في تنقله مما مكنه من معرفة الثقافات السودانية المختلفة ، واستيعابها ومن ثم إسقاطها في أشعاره وفي ذلك يقول والد الشاعر:-
" لا شك أن تجوالي في مناطق السودان المختلفة الشاسعة الواسعة أسهم بصورة كبيرة أساسية في تكوين شخصية ابني محمد ... حيث كنت أصطحبه معي ضمن أفراد الأسرة إلى المناطق التي أستقر فيها طويلاً ، وعلى سبيل المثال في مناطق جبال النوبة تنقلنا في جبال الداير ثم هيبان .. أبو جبيهة كودة ، تقلى عباسية .. كادقلي ، الدلنج تلودي ، جبال الليري ، تيرة ، كل هذه المناطق شاهدها محمد معي وعاش مع أهلها ، شهد الطبيعة الخلابة وبساطة الناس التي تصل إلى حد البدائية في بعض المناطق في ذلك الأوان ". (5)
والدته السيدة عزيزة إسماعيل فوزي من مواليد 1924 ابنة مهندس في المساحة كان يكتب الشعر مما حدى بابنه سعد إسماعيل (6) أن يتأثر به ويكتب الشعر أيضاً.
وتقول السيدة عزيزة في نشأة ولدها :
" ابني منذ نعومة أظفاره كان مولعاً بقراءة مجلة الصبيان ومجلة الأطفال التي ترد من الخارج .. وكان أيضاً يكتب في صحف الحائط وحينما صار صبياً كان يكتب بعض الأبيات المتفرقة عن الحياة والطبيعة إلى أن عرف والده ونهاه عن كتابة الشعر حتى لا تؤثر على مستواه الدراسي ولكن محمد كان يخفي كتب الشعر في كتبه المدرسية " ، وعلى الرغم من معرفتها بذلك إلا أنها أخفت هذه المعلومة عن والده . (7)
وذكر والده أنه سمح له بالكتابة بعد أن زارهم جمال محمد أحمد (8) صديق الأسرة الذي كان يعمل سفيراً في لبنان ، وأخبرهم أن عدداً من المثقفين اللبنانيين يسألون عن محمد عبد الحي ، وأن كتاباته تثير ضجة في الأوساط الأدبية هناك.
ولكن بدأ يمارس كتابة الشعر بجدية عندما كان يدرس في مدرسة حنتوب الثانوية ، وفي عام 1963م كتب قصيدة لأخته في يوم عرسها قائلاً فيها :
ماذا أرى في يومك الذهبي ، داعي السرور يطوف بالطرب
ليل به الأنوار ساطعة
والقلب يقفز من بشرى ومن طرب
روحي على الأيام هانئة
لترفلي في العز والنشب يا زينة النسب
كما أنه كان قد كتب قصيدة عريس المجد في رثاء الشهيد القرشي حيث قرأت أثناء دفنه حسب علم والدته . (9)
وفي عام 1963 نشرت قصيدته العودة إلى سنار حيث أثارت ضجة كبيرة في جريدة الرأي العام السودانية ثم نشرت في مجلة " الشعر" المصرية ومجلة شعر اللبنانية لتعرف على مستوى الوطن العربي ، وكذلك لتكون من اللبنات الأولى لتيار الغابة والصحراء في الشعر السوداني (10) وكتبها وهو في حوالي الثامن عشرة مما يدل على النبوغ المبكر والفكر الثاقب الذي يتجلى في كتابات الشاعر.
ومنذ دخوله جامعة الخرطوم في 1962 كان من أشهر شعراء الجامعة يقرأ شعره في المحافل والندوات داخل وخارج الجامعة ، كما كان يكتب في الصحف والمجلات الحائطية وكذلك في الصحف السودانية خاصة الرأي العام صفحة الجامعة (11)
وبعد تخرجه في 1967 ، في قسم اللغة الإنجليزية بمرتبة الشرف الثانية العليا عين مساعد تدريس في قسم اللغة الإنجليزية حيث بعث للدراسات العليا لإنجلترا في جامعة " ليدس Leeds " أعد رسالة الماجستير عن شاعر بريطاني اسمه أدوين مويير حيث طبعت في كتاب بعنوان : (الملاك والفتاة: الضرورة والحرية عند أدوين مويير) (12) ، ثم نال درجة الدكتوراه عن بحثه (التفكير والتأثير الإنجليزي والأمريكي على الشعر العربي الرومانتيكي) في سنة 1972 من جامعة " أكسفورد ".
ورجع الشاعر إلى السودان ليعمل أستاذاً مساعداً في قسم اللغة الإنجليزية يدرس الأدب المقارن والأدب الإنجليزي ، ثم انتدب للعمل مديراً لمصلحة الثقافة 1976 ـ 1977 في عهد الرئيس جعفر نميري ، وكان في ذلك الزمن يحاول النظام أن يؤكد على استفادته من كل الكفاءات ويحقق انفتاحاً بعد أن كان مغلقاً ، ودخل محمد عبد الحي الاتحاد الاشتراكي مما أثار عليه كثيراً من اللغط والتساؤلات مما أورثه الحزن إذ أنه كان يعتقد أنه يحقق أحلام جيله بعمله مديراً لمصلحة الثقافة وبالفعل لقد كانت فترته تلك من أعظم الفترات التي مرت على الثقافة السودانية حيث أنشأ مركز ثقافة الطفل والثقافة الجماهيرية وكذلك بدأ مهرجانات الثقافة التي دعا فيها كبار شعراء الوطن العربي مثل محمود درويش وأحمد عفيفي مطر ونزار قباني وإلى جانب ذلك نشاطات في كل أضرب الثقافة من مسرح ومعارض وتشكيل فقد كانت بالفعل مهرجانات عامرة ، ولكن كل هذا لم يعفه من تبعة وضع يده مع نميري وفي ذلك يقول عبد الله علي إبراهيم:
" فعبد الحي مثلاً عين مديراً لمصلحة الثقافة واضطرته المداراة لأن يدخل الاتحاد الاشتراكي وكان ذلك مثار أسئلة ونقد من بعض الأصدقاء وكنت أقول لهم إن عبد الحي يريد أن يخلق مصلحة ثقافة وهي حلم من أحلام جيله من خلال مصالحة ربما كانت فادحة " . (13)
وبعد رجوعه إلى جامعة الخرطوم قام بتأسيس مجلة الآداب الخاصة بكلية الآداب وكان أول رئيس تحرير لها . وكذلك في بداية سنوات السبعين قام هو ويوسف عيدابي بتحرير الملحق الثقافي لصحيفة الصحافة وكان بحق ملحقاً منفتحاً على كل الكتاب والأدباء باختلاف اتجاهاتهم الفكرية ولكن تم إيقافه لادعاء البعض (14) أنه لا يتناسب وسياسة الدولة آنذاك.
وفي عام 1980 والشاعر في أوج شبابه وعطائه أصيب بجلطة دماغية ناجمة عن مرض القلب عطلت مناطق اللغات في الدماغ ومحت كل اللغات التي يعرفها بما فيها اللغة الأم وكذلك أعاقت جسده ، وأجريت له عملية قلب في أكتوبر 1980 في لندن حيث شفي بنسبة 85% وبدأ في تعلم القراءة والكتابة من البداية بفعل إرادته القوية وصلابته استطاع أن يتجاوز إعاقته ورجع إلى وظيفته في الجامعة مرة أخرى .
ومرضه هذا غير فيه الكثير إذ أصبح أكثر تديناً إذ كان يعتقد أنه سيشفى إذا ذهب إلى العمرة ، وبالفعل ذهب إلى العمرة وبعد ذلك ذهب إلى لندن. (15)
" في السنوات الأخيرة من عمره تغير محمد كثيراً وأصبح أكثر تديناً وكان يقول بعد أن شفي في عام 1980 إنني شفيت بسبب تلاوة القرآن ". (16)
وفي عام 1987 أصيب مرة أخرى بالجلطة وكان في " مانشستر" حيث رجع إلى السودان وهو مشلول وكان يستخدم كرسياً طبياً ، وقد كتب في ذلك الوقت رسالة إلى صديق عمره عمر عبد الماجد رسالة حزينة وقال فيها الشاعر ذهبت إلى لندن بساقين وعدت بأربعة عجلات ، ويقول أيضاً :
السماء فتحت مرة ثم أغلقت
وأخذت الأشياء تلم نفسها فالعالم حزين (17)
وفي منتصف شهر يونيو 1989م مرض الشاعر حيث نقل إلى مستشفى سوبا الجامعي حيث بقي تحت العلاج إلى أن أسلم روحه إلى بارئها في 23/8/1989م وهو في أوج شبابه وعطائه وبموته فقدت البلاد سمندلها المغرد عليه رحمة الله.
كان محمد عبد الحي متزوجاً من عائشة موسى وله منها أربعة أطفال .
فكره وثقافته :
لقد اهتم محمد عبد الحي بكثير من القضايا الفكرية والأدبية منذ صباه ، وحمل هموم الثقافة السودانية وتساؤلات الهوية والانتماء وثنائية الشخص السوداني ، وكان من الرواد الذين كتبوا في الهوية والقومية تنظيراً وتطبيقاً .
ولقد حسب على اليسار ، ولكن هل كان محمد عبد الحي حقاً يسارياً ؟
لم ينتم محمد عبد الحي أبداً إلى اليسار (18) والانتماء المعروف هو محاولته للانتماء لحزب الأمة ، حيث رفض طلبه ، فسارع بالانضمام إلى الوطني الاتحادي ، يدلل على ذلك ما ذكره الشاعر نفسه إلى عمر عبد الماجد ..
" يا عمر إن بي شيء في صدري حسبتها لمدة بعد أن (أصابتن) لكمة معنوية عنيفة ، ورفضت معية حزب الأمة القومي رفضاً باتاً (بأنلا) (19) أكون عضو بينهم لقد كانت إهانة ثقافية بالغة ليس لي وحدي ولكن لكل الجيل الجديد الذي يقرأ ويمزق ويكتب ويحاول أن يبني بناءاً ثقافياً مفيداً في هذا الوطن الممزق ". (20)
ومن جهة أخرى ذكر عبد الله علي إبراهيم الذي ينتمي إلى الحزب الشيوعي السوداني " أن محمد عبد الحي ترك الحزب الشيوعي في أوائل الستينات". (21)
ولكن المتتبع لكتابات الشاعر الإبداعية لا يجد فيها أي نزوع مادي في أعماله بل نزعة صوفية إيمانية عميقة (معلقة الإشارات - الله في زمن العنف - العودة إلى سنار) كما ندلل على ذلك بقوله هو نفسه :
" كشاعر أعتقد أني أختلف عن شعراء العصر في السودان - وفي العالم العربي - بإيماني العميق بهذا الجوهر الديني للوجود الإنساني وبإيماني الأعمق منه بأن هذا الجوهر بلغ أقصى نقائه وجماله الشكلي في الإسلام وهذا الإيمان إيمان خلق لا تحجر ". (22)
وقد ذكر لي الشاعر مصطفى سند أن محمد عبد الحي كان قد نفى انتماؤه لـ " أبيداماك " (23) والذي نشر في صحيفة الرأي العام. (24)
وخلاصة القول أن محمد عبد الحي كان رجلاً شجاعاً في إبدائه لآرائه والإعلان عنها دون مواربة أو خشية لومة لائم وأكسبه ذلك الكثير من الأعداء وأيضاً كان بسيطاً متواضعاً مما أكسبه حب الكثير من الناس (25) ولو كان يسارياً لما أخفى ذلك.
ثقافته:
آمن محمد عبد الحي منذ بداية شعره بفكرة الهوية السودانية ، وكان يرى أن الشخص السوداني عبارة عن هجين عربي – زنجي ، وأن من المفترض أن نعي ونعترف بهذه الثنائية في تكويننا دون أن نتنكر لأصولنا العربية ، أو نتنكر لأصولنا الزنجية من جهة أخرى ، وكان يرى أن رأب الصدع في السودان ولم شمل هذا الوطن الممزق لا يكون إلا بالحل الثقافي وليست بالحرب وأنه من المهم أن يفكر في بعث الإنسان السوداني العربي - الزنجي دون تغليب واحدة من الثقافتين على الأخرى أو اضطهاد واحدة على الثانية ، ولذلك استلهم رمز سنار ليرمز للسوداني العربي الزنجي وكتب (العودة إلى سنار) التي سنتحدث عنها لاحقاً بالتفصيل في الفصل الثالث ممثلاً فيها رؤيته لهذا الجزء من العالم الذي يسمى السودان .
ووقف عبد الحي عند مروى وهي حضارة سودانية عظيمة ولكن تجاوزها إلى رمز سنار باعتبارها الأكثر حضوراً في الذات السودانية (26)
ولكن يجب ألا نفهم من ذلك أن محمد عبد الحي كان يدعو إلى نظرة شوفينية سودانية ضيقة ، أو دعوة انعزالية شبيهة بالحركات الانعزالية الأخرى التي قادها بعض الشعراء في الوطن العربي ، مثل أدونيس (الفينيقية) ، ولويس عوض (الفرعونية) ، ولكن يدعونا أن نستبصر واقعنا السوداني ، وثنائيتنا الفريدة ، التي بدورها تشكل إضافة وليست نقصاناً.
" العودة إلى سنار لا تشبه أي دعوة انعزالية أخرى في الوطن العربي هي إدراك للخصوصية السودانية ضمن إطار عربي ممتد في العمق الإفريقي " (27)
ونجد أن محمد عبد الحي يرى للشعر وظيفة وللشاعر أن يخلق وعياً من محيطه وأن يفصل ويؤطر لثقافته .
" المتأمل لشعر محمد عبد الحي منذ قصائده الأولى المنشورة في صحيفة (الرأي العام) السودانية أوائل الستينات ومجلة الشعر المصرية ومجلة شعر اللبنانية يجدها تلقي تفسيراً للشعر عند التيجاني والمزيد من الضوء حول الشاعر الناضج الذي يحمل مسئوليته وتاريخه الإنساني والكوني وثقافته القومية وشعبه وسياسته وطبيعته" (28)
وقد ذكر كثير من مؤرخي الأدب السوداني مثل عبد الهادي صديق ، سلمى خضراء الجيوشي ، عبده بدوي انتماء محمد عبد الحي إلى ما يسمى تيار الغابة والصحراء (سنعرض له بالتفصيل في الفصل الثاني) ولكنه تنصل عن ذلك ونفاه عن نفسه في التذييل الذي كتبه لمقال كتبته سلمى خضراء الجيوشي عن العودة إلى سنار قائلاً :
" الأمر عندي هو أنني لست شاعراً من شعراء الجماعة فأنا أتكلم بصوتي الخاص بي الذي أعمقه وأثقفه حتى يتزاوج فيه الخاص بالعام والعام عندي هو تجربة الإنسان الواحدة المتكررة الباطنية الأعمق أو الأعلى من الزمن التي لا تتغير في جوهرها بل تتشكل في أشكال جديدة كل عصر " (29)
وقد ادعى بعض النقاد أن محمد عبد الحي كان متأثراً بالأدب الغربي وأن قصائده أشبه بالمترجمات ولكنه نفى ذلك عن نفسه قائلاً :
" أصولي الفكرية في كتاب الفتوح المكية لشيخي محي الدين ابن عربي وفي رسائل إخوان الصفاء لا في الشعر الإنجليزي " (30)

--------------------------------------------------------------------------------

[align=center]
العودة إلي سنار
للشاعر الراحل د. محمد عبدالحي

العودة الى سنار

النشيد الأول

البحــــر

بالأمس مرَّ أوّل الطّيور فوقنا ، ودار دورتين قبل أن
يغيبَ ، كانت كلُّ مرآة على المياه فردوساً
من الفسفورِ – يا حدائق الفسفور والمرايا
أيّتها الشمس التى توهّجتْ واهترَأت
فى جسد الغياب ، ذوبى مرّة أخيرةً ،
وانطفئى ، أمسِ رأينا أوّل الهدايا
ضفائر الأشنةِ والليفِ على الأجاجِ
من بقايا
الشجر الميت والحياة فى ابتدائها الصامتِ
بين علق البحارْ
فى العالمِ الأجوفِ
حيثَ حشراتُ البحرِ فى مَرَحِها الأعْمَى
تدب فى كهوفِ الليفِ والطحلبِ
لا تعى
انزلاقَ
الليلِ
والنهارْ
وحمل الهواءْ
رائحةَ الأرضِ ،
ولوناً غير لون هذه الهاوية الخضراءْ
وحشرجات اللغة المالحة الأصداءْ.
وفى الظَّلامْ
فى فجوةِ الصَّمت التى تغور فى
مركز فجوةِ الكلامْ ،
كانت مصابيح القرى
على التِّلال السودِ والأشجارْ
تطفو وتدنو مرَّةَّ
ومرَّةَّ تنأى تغوصُ
فى الضَّباب والبُخَارْ
تسقطُ مثل الثّمر النّاضجِ
فى الصَّمتِ الكثيفِ
بين حدِّ الحلم الموحشِ
وابتداء الانتظارْ.
وارتفعتْ من عتمةِ الأرضِ
مرايا النّارْ
وهاهىَ الآن جذوع الشّجر الحىِّ
ولحمُ الأرضِ
والأزهارْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
خيل’’ تحجل فى دائرة النّارِ ،
وترقص فى الأجراس وفى الدِّيباجْ
امرأة تفتح باب النَّهر وتدعو
من عتمات الجبل الصامت والأحراجْ
حرّاس اللغة – المملكة الزرقاءْ
ذلك يخطر فى جلد الفهدِ ،
وهذا يسطع فى قمصان الماءْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أرواح جدودى تخرج من
فضَّة أحلام النّهر ، ومن
ليل الأسماءْ
تتقمص أجساد الأطفالْ.
تنفخ فى رئةِ المدّاحِ
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبّالْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوسْ
لغةً تطلعُ مثلَ الرّمحْ
من جسد الأرضِ
وعبَر سماء الجُرحْ.
الليلة يستقبلنى أهلى.
وكانت الغابة والصحراءْ
امرأةً عاريةً تنامْ
على سرير البرقِ فى انتظارِ
ثورها الإلهى الذى يزرو فى الظلامْ.
وكان أفق الوجه والقناع شكلاً واحداً.
يزهر فى سلطنة البراءه
وحمأ البداءهْ.
على حدودِ النورِ والظلمةِ بين الصحوِ والمنامْ.

:::::::: 1/5 ::::::::

[/align]



)

طارق الحسن محمد 13-07-2010 12:15 AM

[align=center]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/384.jpg[/align]

[align=center]التجاني يوسف بشير [/align]


ولد1910

توفي 1937


أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي، الشاعر السودانى المعروف ولد في بيئه ذات فضل وثقافة دينية بحتة، بيئة محافظة، ذات تعاليم وتقاليد، وكان مولده في أم درمان عام 1910 م. ولقب بالتجاني تيمناً بصاحب الطريقة المعروفة، وهذا الطابع الديني ظاهر في شعره الصوفي. ثم دفع وهو صغير إلى خلوة عمه الشيخ محمد الكتيابي، فحفظ القرآن الكريم ومشى في طريقه المرسوم إلى المعهد العلمي في أم درمان فلم ينتقل من الجو الذي عاش فيه وانما ارتقى من درجة إلى درجة، وألم في المعهد بعلوم اللغة العربية والفقه وابتدأ يقرض الشعر بين أنداد له أفذاذ. وخرج من المعهد فاتصل بالصحافة ثم اعتكف في منزله وأكب على دراسات عنيفة انحصر جلها في استيعاب كتب الأدب القديم، أو كتب الصوفية والفلسفة، وقد شغلته هذه الدراسات عن نفسه، فدب اليه الوهن إذ أصيب بداء الصدر وظل يعاني المرض والفقر والقهر الاجتماعي والسياسي، وظل يعاني حتى مات.. مخلفاً هذا الإنتاج الباهر الخالد..ودائما ما تجرى المقارنة بينه وبين الشاعر التونسى المعروف أبو القاسم الشابي حيث انهما عاشا في نفس الفترة تقريبا وتشابهت تجربتهما لحد بعيد. يذكر أنه لم يكمل دراسته في المعهد العلمي بعد فصله لأسباب سياسية عمل في الصحافة وفي شركة شل للبترول صدر له ديوان واحد بعنوان : ((إشراقة))من أشهر قصائده الصوفي المعذب.

من مواليد امدرمان1912 وتوفي 1937 عن عمر يناهز الخامسة والعشرين

محتويات [
1 النكبة الأولي
2 مرحلة المرض
3 نموذج من شعره
4 أعماله الأدبية
5 وصلات خارجية


النكبة الأولي
تم فصله من المعهد العلمى بسبب ما ما قاله في في وصف شعر امير الشعراء شوقى (حيث شبه شعره ببعض الدلالات القرانيه) فاثار حفيظه مدير المعهد الذي فصله وأقصاه فعمل بائعا في محطه بنزين بعد أن انسدت أبواب مصر بوجهه فما تمكن من مواصلة تعليمه فانكب على دراسة كتب الادب مجهدا نفسه حتى اعتلت

مرحلة المرض
تثم يصيبه المرض العضال فيرزح الشاعر تحت وطأة الالام النفسيه والجسديه والروحيه والتي ظهرت في شكل شيء من الوسواس القهرى في قصيدته (يؤلمنى شكى) ثم يصف حالته المرضيه في اخر قصيده كتبها وهو يصارع الموت(إلى صديقه محمود انيس بعنوان فأحتفظها للذكرى توفي عن عمر 25 عاماً فقط (عام 1937 م) فهو قد مات شاباً وكتب شعره الرائع هذا وهو صغير مقارنة بالمبدعين الذين خاضوا التجارب عشرات السنين.. وكان بحق (فلتةً) وسنذكر نموذجاً من شعره للدلالة على تميزه الذي لا يجارى.. وهو خال الشاعر السوداني المشهور عبد القادر الكتيابي.ويؤكد الشاعر العراقي \فالح الحجية في كتابه شعراء النهضة العربية (التجانى يوسف بشير يمتاز بروعة شعره وقوته ومتنانته وجزالته فانه برغم قصر سنى عمره التي ما تجاوزت الخمس والعشرين سنة أضاف إلى التراث الادبى السودانى والعربى ديوانا رائعا اسماه (اشراقه) تسمت الكثير من بنات السودان في حينه يضم قصائد روعة في الانشاد والبلاغة والخيال)

نموذج من شعره
قال في رائعته المبدعة (المعهد العلمي) - وهو المعهد الذي درس به، وتعرض لخلافات أدت لفصله منه بعد اتهامه بالكفر والزندقة، يقول :

السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبابـه دَعـةُ الـمُـدِل بِعَبقـري شَبابـه

يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي من دارٍ تَطرّقُ عَـن شَبـاب نابـهِ

واليَوم يَدفَعُني الحَنيـن فَأَنثنـى وَلهان مُضطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ

سَبق الهَوى عَينيّ في مِضمـاره وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابهِ

وَدَّعت غَضّ صِباي تَحتَ ظِلاله وَدَفنت بيض سني في مِحرابـهِ

نَضّرت فَجر سنـي مِـن أَندائِـهِ وَاشتَرت ملء يَديّ مِن أَعنابِـهِ

هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه فأَنا ابن سرحته الذي غَنـى بِـهِ

فَأَعيذ ناشئة التُقى أَن يرجفوا بِفَتى يَمتّ إِلَيـهِ فـي أحسابـهِ

ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخٍ وَيا مَرحى بِـهِ

حَتّى رُميت وَلَستُ أَول كَوكَـب نَفِس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه

قالوا وَأرجفت النُفوس وَأَوجفت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسـور غابـهِ

كفر ابن يوسف مِن شَقي وَاعتَدى وَبَغى وَلَسـتُ بِعابـئ أَو آبـه

قالو احرقُوه بل اصلبوه بل انسفوا للريح ناجس عظمه وإهابه

وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمـس لِلمَرء مُـدّ إِلَـيّ مِـن أَسبابـه

[عدل] أعماله الأدبية
ديوان شعري بعنوان "اشراقة" يحوي القصائد التالية:

الصوفي المعذب
الخرطوم
في الموحي
أنشودة الجن
ملاحن فيها الهوى والألم
يؤلمني شكي
مدهش ذكره مخيف الاداء
قلب الفيلسوف
اليقظه
امل
أنت أم النيل
حيرة
المعهد العلمي
- وغيرها

من قصائده المغناة والتى تغنى بها
المبدع الفنان الكبير سيد خليفة


[align=center]
انشودة الجن


قم يا طرير الشباب غنِِ ِ لـنا غنِِ ِ
يا حلو يا مستطاب أنشــودة الجن
وأقطف لى الأعناب وأمـلأ بها دنى
من عبقري الرباب أو حرمِ ِ الفن ِ
سح فى الرُبى والوهاد واسترقص البيدا
وأسكب على كل نـاد ما يسحر الغيدا
وفـجر الاعـواد رجعـاً وترديدا
حتى ترى فى البلاد من فرحةٍ عيدا
وامسح على زرياب واطمس على معبد
وأمش ِ على الاحقاب وطُف على المربد
وأغشى كنار الغاب فى هدأة المرقد
وحدث الأعراب عن روعة المشهد
صور على الأعصاب وأرسم على حسي
جمـالك الهياب من روعة الجرس ِ
واستدنِ ِ باباً باب وأقعـد على نفسي
حتى يجف الشراب فى حافةِ الكأس
[/align]

فتحي مسعد حنفي 13-07-2010 01:02 AM

والله ياطارق دا مجهود خرافي ستحق عليه الثناء والشكر..مع اني كنت قايلك زول طرور ساكت طلعت زول ثقيل الوزن عقلا وجسما..


الساعة الآن 03:14 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.