سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   صـــــــــــــــورة . . . و . . . ســــــــــــــــيرة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=15326)

طارق الحسن محمد 13-07-2010 01:02 AM

[align=center]http://www.sudanyat.org/upload/uploa..._660228321.jpg[/align]
[align=center]سيد خليفة [/align]


الميلاد والنشأة:

* ولد سيد خليفة بقرية الدبيبة شرق الخرطوم في عام 1931م حيث تلقى تعليمه الأولي بها وبمدينة العيلفون وأتى الى الخرطوم ثم سافر الى مصر عام 1951م والتحق بمعهد الموسيقى العالي واكمل دراسته عام 1958م وأصبح بعدها مطرباً دارساً للموسيقى لذلك ذاع صيته وطبقت شهرته الآفاق وعبره وصل صوت السودان الى كل الناطقين بالعربية عبر رائعته ازيكم كيفنكم والمامبو السوداني.

سيد والإطلالة:
* سيد خليفة يعتبر من جيل الرواد في الاغنية الحديثة وقابل في بداية ظهوره الاذاعة السودانية وقد باشرت العمل لأكثر من عشر سنوات فانطلق صوته العذب وبدأت مشاركاته في الحفلات الخاصة والعامة فعرف الناس نوعاً جديداً من الغناء والاداء الاوبرالي لم يكن معروفاً عند بقية المطربين منذ عهد الحقيبة حتى ظهور سيد خليفة الذي أصبح نجم الجماهير الأول.

سيد والجديد:
* غنى سيد خليفة المفردة الفصحى فكانت فتحاً جديداً للغناء السوداني عربياً.. والتفت حوله الطبقة المثقفة بجامعة الخرطوم والمعهد الفني وأصبح مطرب الطبقة الراقية عندما كانت الخرطوم تسهر ليلها طرباً وهي محلاة بلمبات الغاز حتى شاعت عبارة «الخرطوم بالليل» بمعنى ان الخرطوم ليلاً هالة من هالات الضوء الماسي الأخاذ..
وفي هذا الجو من الماء والخضرة ووجوه حسان السودان الجميلات حقاً مضى سيد خليفة يقدم فنه الجديد والذي تعلم أصوله في أرض الفن العربي مصر الكنانة فكان أول فنان سوداني مؤهل بدرجة جيد..

السفير المتجول:
في مصر قدم سيد خليفة نفسه من خلال ركن السودان المخصص له بالاذاعة المصرية فجمع حوله أبناء السودان بمصر واشادت بفنه أم كلثوم والموسيقار عبدالوهاب والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ رقم صغر سنه آنذاك.
بنى سيد خليفة بمصر علاقات اجتماعية واسعة ومتينة فكان معيناً للبعثات الدبلوماسية السودانية المقيمة بمصر لأنه أول سفير للدبلوماسية الشعبية بلا مخصصات حيث ولج قلوب الملايين بمصر ومازال وسيظل مطرباً متفرداً خلال نصف قرن من الزمان منذ ظهوره وحتى رحيله المفجع.

أغنيات سيد خليفة:

* غنى أبوالسيد رحمه الله لعدد لا يستهان به من الشعراء الفحول وهو أول من نطق المفردة الفصحى بطلاقة وحببها للناس فكان زرياب زمانه.. جاء بـ «نانا» للدكتور علي شبيكة واختها «زهرة الليلاك» ثم ربيع الحب وغيرة للراحل المقيم ادريس جماع وانشودة الجن للتجاني يوسف بشير وسمبا والزول ده ثم داري عينيك للمسرحي الراحل اسماعيل خورشيد ثم غنى المنديل وأجمل زهرة لصاوي عبدالكافي وفتى الوادي لمصطفى سالم ورائعته ياوطني لابراهيم رجب وغنى سيد خليفة لعملاق شعراء الأغنية محمد يوسف موسى «صوت المساء» ثم غنى حنان يابانة لعبد المنعم عبدالحي وغنى للطبيب الذي يداوي القلوب الوحيدة الدكتور حسبو سليمان «ما كنت بفتكر الجميل» ثم ليل وكأس لحسين عثمان منصور و «أمل» لحسن أبوالعلاء وغنى لشاعر الحب والثورة مبارك المغربي «حيرة قلب».


سيد خليفة والأطفال:

* عرف عن أبوالسيد رحمه الله حبه الشديد للأطفال وحتى في غدوه ورواحه يعابثهم اينما وجدهم ويضحك معهم وكأنه ابن الخامسة.. فبقيت جوانحه نقية محتفظاً بالبراءة حتى وافاه الأجل المحتوم في يوليو من عام 2001م
[flash=http://www.youtube.com/v/PVW66qrvhX0&amp;hl=en_US&amp;fs=1?rel=0&amp;border =1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

طارق الحسن محمد 13-07-2010 02:04 AM

الشهيد والمفكر عبد الخالق محجوب
 
http://sudanyat.org/Khalid/wageda_jthSBc.jpg

[align=center]المفكر الشهيد عبد الخالق محجوب [/align]

عبد الخالق محجوب (1927 - 1971) قيادي بارز في الحركة الشيوعية العربية والسودانية وكان ذا حضور مؤثر في المحافل الشيوعية العالمية. ألف عدد من الكتابات والتي تمحورت حول ايجاد صيغة سودانية للماركسية بدلا عن التطبيق الحرفي للتجربة السوفييتية أو الصينية، كما كان له موقف واضح من الخلاف السوفييتي - الصيني.

ولد عبد الخالق محجوب في حي السيدالمكي بمدينة أمدرمان السودانية. إحدى مدن العاصمة السودانية المسماة بالمثلثة (الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان)، والعاصمة الوطنية لدولة المهدية، واحد معاقل الحركة الوطنية والثقافية، في 23 سبتمبر عام 1927.

رفض التبعية للحزب الشيوعي السوفييتي على النقيض من عدد كبير من الاحزاب الشيوعية الأخرى كما كان يرفض الربط بين مبدأ حرية العقيدة والإلحاد.

عارض انقلاب جعفر نميري في 25 مايو 1969 لتعارضه مع مبدأ الديمقراطية الذي ظل يدعو اليه الحزب ولكن لم يستطع الحصول على موافقة أغلبية السكرتاريا المركزية للحزب لادانة الانقلاب والذي حسب على الحزب الشيوعي السوداني المشاركة فيه نظرا لتعيين عدد من اعضاء الحزب في الحكومة التي شكلها نظام 25 مايو.

عارض انقلابا أبيض قاده هاشم العطا في 19 يوليو 1971 الذي استولى على السلطة لمدة لمدة ثلاثة أيام قبل أن يقوم انقلاب مضاد دموي بتآمر مصري - ليبي، اتهم الحزب الشيوعي السوداني بتدبير الانقلاب نظرا لاشتراك عدد من الضباط المنضمين للحزب الشيوعي فيه وعلى إثر ذلك تمت تصفية عدد كبير من قيادات الحزب الشيوعي.

رفض الهرب من البلاد حيث قدم اقتراح بأن يلجأ إلى سفارة ألمانيا الشرقية معللاً ذلك بان رسالته الأساسية هي نشر الوعي بين صفوف الجماهير ومحارية العسكرتاريا واقامة الديمقراطية في السودان واختبأ لمدة 4 أيام قبل أن يسلم نفسه لوقف المجازر التي كانت ترتكب في صفوف الشيوعيين السودانيين، ليتم إعدامه على يد جعفر نميري إثر محاكمة صورية حولها عبد الخالق إلى محاكمة للنظام مما اضطر القضاة إلى تحويلها لجلسة سرية.

انتهت حياة عبد الخالق محجوب على حبل مشنقة سجن كوبر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 28 يوليو 1971 م، رثاه عدد كبير من الشعراء العرب والسودانيين كما شكل اعدامه صدمة كبيرة للحركة الماركسية العربية والسودانية.

wikipedia


عبد الخالق محجوب يتحدث
كيف اصبحت شيوعيا


تكلم المناضل والشهيد عن نفسه وهو يحكي قصة انتمائه للحزب الشيوعي حيث قال:
إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حضي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة، إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة...... إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ..... يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة، ولكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة.
تجاربي
في نهاية الحرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946
ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"..... تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها، وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت، لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت بإثارة العواطف ضد "الأجانب" لم تصل إلى أهدافها ولم يجن الشعب المؤيد لها ما كان يصبو إليه، أسماء كثيرة تحضرني - سعد زغلول وغاندي ومصطفى كمال أتاتورك وغيرهم. واقتنعتُ بأن زعمائنا يسيرون في نفس الطريق وإننا لن نجني من ورائهم أكثر مما جنت الشعوب الأخرى التي سارت وراء تلك الأسماء، وكشخص وضعته ظروف الحياة لا كزارع أو صاحب أملاك - بل كمتعلم نال من بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن أقوم بجهد لأنال شيئا من الثقافة ينفعني في تطوير فكري وتوسيعه. ولم أكن أهدف إلى أي ثقافة ولكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب أو متناقض للظواهر الطبيعية والاجتماعية... إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق ولأول مرة تضع قيماً عالية للأدب والتاريخ والفن والفلسفة مما كنا نعتقد أيام الدراسة إنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون لها قيم أو تستعملها قواعد وإلا فقدت طبيعتها. إني كفرد يحاول تثقيف نفسه وجدت في النظرية الماركسية خير ثقافة وأنقى فكرة.
إن تجربتي البسيطة توضح أنني لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الأديان، ولكن لأنني كنت وما زلت أتمنى لبلادي التحرر من النفوذ الأجنبي - أتمنى وأسعى لاستقلال بلادي وإنهاء الظروف التي فرضت علينا منذ عام 1898، أتمنى واسعي لإسعاد مواطني حتى تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا - ولأنني أسعى لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلى الأمام في مدارج الحضارة.
هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟ كلا أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ولم نسمع أو نقرأ في بوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟ إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يمحي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟
إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟
بقي أن أقول للدوائر التي أصدرت هذا المنشور: إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة تزييف أفكار أعدائكم - أو من تتوهمون إنهم أعداؤكم - بهذه الطريقة الصغيرة لا تليق، فوق أنها عيب فاضح. أما أساليب الدس فهي من شيم الصغار جداً حتى ولو كبرت أجسامهم وتوهموا في أنفسهم علو المقام.

.................................................. .......................
عبد الخالق محجوب .. صورة عائلية

-- ------------------------------------------------------------------------------

لم يستطع موقع البيت ولا ارقام اللافتة المتسلسلة لمدينة الرياض ان تحجب عن بيت عبد الخالق محجوب ابرز وأهم الرموز التاريخية والوطنية للحزب الشيوعي السوداني، ان تحجب عن تفاصيل البيت والاسرة تلك اللمسة الام درمانية السحرية التي تنتقل مع أهل البقعة اينما حلوا. تلك الاناقة الزاهدة دون بهرج أو إسراف. وذلك الولع بالفن عبر اللوحات المائية والمفارش المطرزة يدوياً والراديو الاثري العتيق الذي استمع منه عبد الخالق محجوب لاستقالة جمال عبد الناصر التي رفضها الشعب المصري. ثم من قبل ومن بعد تلك الصفة التي صكها العبادي وميّز بها المزاج الام درماني (الأنس) وابداع المسامرة الذي هو فن صنع في أم درمان.. وفي مسرد التاريخ الاجتماعي للعائلة كانت نعمات مالك تنثر النكتة السياسية والسخرية على طريقة نثر البهار على أطباق الحديث فكانت هذه السطور.
---------------------------------------------------------------------------------------------
شجرة العائلة:
بدأت الاستاذة نعمات مالك حديثها عن الأسرة قائلة: «زوجي عبد الخالق محجوب والده هو محجوب عثمان محمد من أوائل المتعلمين كان يعمل موظفاً في وزارة الصحة ويبدو انه ناشط ومهتم بالشأن السياسي والوطني. والدة عبد الخالق محجوب اسمها (أم النصُر) أبوه من جبل البركل وأمه من الزومة. اشقاء عبد الخالق بالترتيب عثمان وهو استاذ وملحق ثقافي، بعدين يجي بعده عبد الخالق بعدو آمنة وبعد آمنة علي. علي ده شغال في التعاون وبعدين فاطمة معلمة وما زالت ومحمد ضابط وقرا في يوغسلافيا بعد داك. اصغرهم هدى اتوفت بعد ما خلصت الثانوي.. بيتهم الأول جنب طرمبة جكسا في بيت المال يعني بين بيت اسماعيل الازهري وعبد الله خليل وبيت عبد الخالق كان جوار بيت والده طوالي.
سيرة عائلية:
عبد الخالق طبعاً درس أول حاجة في كلية غردون افتكر بعد سنتين فصلوه لاسباب سياسية طبعاً. بعدها مشى مصر واصل تعليمه هناك واشترك في تنظيم سياسي فيه شيوعيين مصريين برضو اعتقل وكده. وجا السودان واتفرغ للعمل السياسي بعد جيتو من مصر وكان معروف عبر الليالي السياسية والمحاضرات البعملها خاصة في نادي هنا في شارع الاربعين. قبل زواجي بعبد الخالق كنت متزوجة من ابن خالتي الطيب ميرغني وعندي منو ولد اسمو (بابكر) انفصلنا في هدوء تام لحد ما اتوفي علاقتي بيهو كانت طيبة جداً. ونحن بطبيعتنا ما عندنا قصة الخصومة دي. بابكر ولدي ده في انجلترا قرأ إدارة اعمال وتسويق ومتزوج من رحاب صلاح مالك وعندو بتين وولد أول حفيدة لي هي نون بابكر الطيب.
عمر عبد الخالق محجوب
وفي ذات السياق الاسري جاءت شهادة عمر عبد الخالق محجوب قائلاً: «ترتيبي أنا الكبير انا من مواليد سبعة وعشرين سبعة سنة تسعة وستين. درست مراحلي الاولية مع شقيقي معز بكمبوني أم درمان بعدين ?يلا قيلدا دي في شارع الحرية هنا في الخرطوم وحسب نظام كمبوني بعد سنة رابعة تنتقل الى كمبوني الخرطوم ده هنا في تقاطع شارع القصر مع المريديان حتى مرحلة الثانوي. بعد داك التحقت بمعهد نبيل وده كان معهد تأهيلي لشهادة لندن بدرس لغات وتوفل. امتحنت ودرست في المانيا الشرقية هندسة الكترونيات قبلها دخلت معهد للغة الالمانية في فراي بيرغ. انا مشيت سنة ثمانية وتمانين قبل انهيار الجدار البفصل بين الالمانيتين.
وبعد سنة واحدة تم توحيد الالمانيين نحن آخر دفعة تمتحن شهادة لندن وكانت بتعتمد في جامعة الخرطوم.
حكاية الهجرة والتعليم:
يواصل عمر عبد الخالق حكاية السفر والهجرة قائلاً: «بناء على نصح أصدقاء الوالد كتبت رغبتي الدراسية بالمانيا. المنح كانت عبر مكتب الطلبة في الحزب الشيوعي. سافرت عبر الخطوط البلغارية من الخرطوم إلى صوفيا ومنها الى برلين الشرقية واستقبلنا الالمان ووزعونا على مدننا ونظام التعليم فيه منهج علمي في المانيا واكتسبت اللغة من الاحتكاك بالزملاء.
العمل داخل وخارج السودان:
بعد ما تخرجت من الجامعة عملت مع شركات عابرة للقارات في مجال الهندسة والاتصالات منها شركة سيمانس للموبايلات والشبكات وشركة ميكوم وشركة انترويف مدير عمليات شرق افريقيا وعملت في كينيا وفي الفترة دي بنيت صداقات مع الراحل الدكتور جون قرنق وياسر عرمان وباقان أموم الفترة دي كانت من سنة الفين وواحد والى الفين وتلاتة. بعد الانفراجة جيت السودان عملت شركة خاصة بقدم فيها خبرات استشارية في مجال الاتصالات استفدت فيها من علاقاتي السابقة بعدين التقيت بي ناس (MTC) الكويتية سنة الفين وخمسة وكنت ضمن التيم البفاوض على حصة موبتل الى ان تمكنا من ذلك وتم الاتفاق وأُعلن، بعد داك أوكل لي قطاع المبيعات وخدمات المشتركين وده القطاع الفيهو تقريباً ستين في المية من القوى العاملة اشتغلت سنتين بعدها تمت ترقيتي واستدعائي لرئاسة زين في البحرين ومسكت قطاع المبيعات والمشتركين في الشرق الأوسط.
الاسرة الصغيرة:
اتزوجت سنة الفين.. وقبيل الوالدة نعمات قالت ليك أنا الكبير. الحقيقة انا ومعز اخوي فرقنا سنة وخمستاشر يوم معز اتولد في اغسطس سنة سبعين. وعندي عدد من الاطفال صالح وهيلانة وراشد، طبعاً راشد هو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب.
طفولة وذكريات:
يواصل عمر عبد الخالق شهادته التوثيقية: الحقيقة طفولتنا رغم المشاكل الكانت بتواجه الوالدة لكن كانت فيها حاجات حلوة انا ومعز اخوي كنا اصحاب اكثر من انو اخوان وبنحب الكورة شديد ونحن الاتنين هلالاب، لكن معز بحب يلعب حارس مرمى، معز شكلو رياضي كده، لما مشى امريكا الوالدة عندها نكتة قالت ليهو: «حقو تمشي هناك تلعب باسكت اصلك بتشبه ناس السلة». لما الوالدة نعمات مالك دخلت اللجنة المركزية في المؤتمر الخامس في يناير الفات كنا فخورين جداً بيها وهي فعلاً تستحق لأنها مؤهلة مش لأنها زوجة عبد الخالق محجوب وناضلت عشان تربينا بشكل يليق باسم وتاريخ الوالد. وكانت بتشتغل ساعات كتيرة جداً عشان توفر لينا احتياجاتنا، وحتى لما تكون في الاعتقال التحفظي بتشتغل في البيت تطريز وتعمل ملايات وكانت مكافحة.ربتنا بحيث تكون شخصيتنا مستقلة وكمان ما في زول فرض علينا قناعات معينة، لكن ما عشناه مؤكد بكون عندو تأثير في تشكيل خياراتك.
قرارات اسرية:
تواصل الاستاذة نعمات مالك قائلة:« بعد سنة واحد وسبعين ناس نميري كانوا فظيعين جداً. الناس كانت بتخاف تزورنا حتى وانا كنت متفهمة ده كويس. كان أهم قرار عملتو انو اقعد في بيت عبد الخالق محجوب يعني كان ممكن امشي اقعد مع أهلي مثلاً.. في ناس الوكت داك عارضوا المسألة دي لكن بعد داك اكتشفوا انو وجهة نظري دي صاح، الحاجة التانية كنت حريصة انو اولادي يقروا في مدارس خاصة لأسباب كتيرة جو المدارس كان ممكن يأثر فيهم بطريقة او باخرى المدارس كلها الوكت داك «ابوكم مين؟ نميري» ممكن برضو يتعرضوا لي حاجات كتيرة. المهم اصريت انهم يقروا في مدارس خاصة رغم انو ده مكلف جداً خاصة وانو أنا اترفدت من شغلي وبقيت اشتغل في القطاع الخاص في المستوصفات يعني ومرّات ارجع اشتغل في الاحفاد. المدارس الخاصة فيها الاحساس بالتنوع وكمان فيها اقباط وجنوبيين وخلفيات ثقافية وعرقية مختلفة ده كويس. عندي حاجتين ما بتدخل فيهم خالص مع الاولاد يقروا شنو ويعرسو منو؟! ما حاولت افرض عليهم قناعاتي زي ما قال عمر ولدي. القرار الثاني المهم انو كان عندي موقف حاسم من الزواج بعد عبد الخالق محجوب، أنا اتزوجت شخص استثنائي وما بقبل يجي زول يأثر على الاولاد. الجرايد لي يوم الليلة بتكتب عن عبد الخالق فموقفي كان واضح ومحسوم ما عايزة اتزوج بعد عبد الخالق.
الأُسرة والاصدقاء:
كان من أقرب الاصدقاء لعبد الخالق محجوب عبد الكريم ميرغني ومن الأهل والاصدقاء فاروق الطيب. فاروق الطيب ده كان لما يسافر بجيب شنطتين لي ولي أولادي. كان مدير البُسطة والتلغراف. مرّت علينا ظروف صعبة كنت بجيب الفراخ من الشركة العربية من الباقير ومعاي مني بت خالتي، وفي الاجازة يوم الاحد بسوق الاولاد معاي عشان يشوفوا المسألة دي وبعدما نجيبها نوزعها ومنها نلقى مصاريف نتعيش بيها. حاجتين ادوني قوة دفع: المسؤولية وحب عبد الخالق محجوب. من اصدقاء الاسرة الاستاذ التيجاني الطيب ومحجوب عثمان ونقد بزورونا دائماً ويسألوا عن الاولاد ونقد لما ولدوا (راشد ولد عمر ولدي) جاب خروف. ومن اصدقاء الاسرة قاسم بدري وقاسم ده فيهو صفات نادرة الاصالة والمحنة والتواضع والكرم والمرحوم مختار مالك ومنى كنتباي. ومن اصدقاء عبد الخالق محمد نور السيد، ومن سيدات الحزب الشيوعي سعاد ابراهيم أحمد وزوجها حامد الانصاري. فاطمة أحمد إبراهيم دي استاذتي في المرحلة الوسطى. صديقتي شديد طاهرة ابنة الصادق المهدي وانا بقوليها «طاهرة الطاهرة» وسبب صداقتي ليها مشينا هولندا نعمل ماستر هناك فقربت منها في الغربة ولقيت فيها صفات ممتازة.
المعز عبد الخالق محجوب:
المعز ولدي من مواليد اغسطس سنة سبعين قرا نفس المراحل مع عمر ولدي كمبوني وبعدين جامعة الخرطوم هندسة ميكانيكية. اشتغل بعد ما اتخرج مع ناس دال. لكن كان عندو نشاط سياسي طلابي فصل لمدة سنة وبعدين رجع خلّص وهو بالمناسبة متفوق جداً في الجامعة اشتغل في دال فترة. بعدين اتزوج سنة تسعة وتسعين مها محجوب عمر باشري ودي حصلت فيها نكتة. مشيت ليهو في الجامعة اسأل منو ما لقيتو الطلبة قالوا لي اسألي البت دي وكانوا خجلانين فقلت ليها ازيك يا «مهوية» قعدوا يضحكوا قالوا لي هسع نحن كنا داسين منك اتاريك عارفة!. معز عندو ولدين عبد الخالق ومحجوب.
الاقامة بالرياض
وتواصل الاستاذة نعمات مالك عن البيت والاسرة قائلة: «انت قبيل سألتني سؤال كويس انو انتو ناس أم درمان الجابكم الرياض دي شنو؟! البيت ده قدمت ليهو كقطعة ارض درجة اولى بعد رجعوا لي حقوقي بحكم عملي في الحكومة سنة تسعة وسبعين كان مدير الاراضي راجل محترم جداً رسل لي قال لي القطعة دي طلعت. حبوبة اولادي خالة ابوهم بتحب عبد الخالق محجوب وهي الربتو اسمها (الملكة) وهبت بيتها الفي أم درمان لاولاد عبد الخالق فبعناه وبنينا البيت ده الاسع قاعدين فيهو في الرياض.
عبد الخالق بورتريه مقرب:
وتختتم الاستاذة نعمات مالك بصورة عن قرب لـ عبد الخالق: «في البيت بقرا كتير. كان بحب الاكل البلدي. وبشرب قهوة كتير، في الصباح بيشرب شاي بي لبن، ويكتب بالحبر السائل ما بحب القلم الجاف ولما زول يهدي ليهو قلم باركر بهديه طوالي. الورق بكون سادة ما مسطر زي الفلسكاب مثلاً. في المساء بلبس جلابية واغلب الوكت بيقرا بدون نظارة. ما بحب الالوان الفيها بهرجة. بلبس نظارات شمسية . وفي الغناء بحب يسمع خضر بشير وبحب اغاني الحقيبة شديد. لما يسمع صوت خضر بشير يغني بطلع يتابعو حتي لو كان مشغول بحاجة مهمة. يقرأ (النيوزويك)، ومشترك فيها ومعاها مجلات تانية. لما كان مسجون في مصر كان بتريض في السجن وأكثر رياضة كان يمارسها المشي. ما يحب زي ما قلت ليك الحاجات المزركشة والموردّه وكان يقول لي «دي خشونة في طبعي».



فى رثاء عبدالخالق محجوب

مظفر النواب :

وسافرت الى الغابات
ظبى ذبح الان
وللنبع عصافير
نقطه ضوء حرقتنى فى الفخذ اليسرى
ملت....
فضج الكون عصافير ملونه
صعدت على سلم زقزقه
فاهتز الشجر الموغر بالتمر الهندى
غطانى السندس
أغمضت
وصدع من خرزه أمس
وفى رأسى نهد والنهد لقد فر مع الطير صباحآ
وتحريت مطارات العالم
لم أسمع غير الكذب
واقعى طفل فى عفن الشمس
تغوط فى دعه وتمسح كالجن
بآخر تصريح فى صحف الأمس
وللنبع المجرور الى الظل
وتسحبه الشمس ببطء
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل
يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع
الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم
اى الابواب فتحت
فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح


السيدة الفاضلة نعمات مالك زوجة الشهيد عبد الخالق محجوب
وابنائها وحفيدتها


http://www.sudanyat.org/upload/uploa...935009AM22.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploa...935009AM22.jpg

طارق الحسن محمد 13-07-2010 04:07 AM

الغزال الأسمر وليم اندريا
 
http://www.sudanyat.org/upload/uploa...-789880680.jpg








الغزال الأسمر
الأسطورة .. وليم اندرية
خلال عمر قصير لم يتجاوز 25سنة (1951 – 1976) خط لنفسه ولبلده تاريخا عريقا في الرياضة والموسيقى جامعا الكفر والوتر. اغتيل في 4/7/1976 أثناء خلال احداث ما سمى ( بغزو المرتزقة ) والذى قامت الجبهه الوطنية وقتل تحديدا داخل منزله عمدما اقتحمته مجموعة من الجيش السودانى بدعوى انه يأوى ( مرتزقه) بداخله
البطاقة الشخصية :
الاسم : وليم أندرية
الميلاد : 13/5/1951
اللقب : الغزال الأسمر
أسرته : والده أندرية , والدته مريم , وأشقائه جوزيف وفايز ولطيف , وشقيقاته آمال وشادية وكاترينا وثلاثتهن كن لاعبات مميزات بالفريق القومي السوداني لكرة السلة.

أهم انجازاته :
* مارس كرة القدم كحارس مرمى , كما مارس الجمباز والسباحة , ولكنه عشق كرة السلة فلعب لفريق كمبوني ثم اشبال النادي الكاثوليكي ثم الاولمبي وتم اختياره للفريق القومي السوداني لكرة السلة ثم منتخب أفريقيا لكرة السلة عام 1975 م.
* تم اختياره للفريق القومي وعمره لم يتجاوز 17 سنة فكان أصغر لاعب وسط كوكبة فذة من نجوم تلك الحقبة التاريخية.
* قاد السودان للفوز بالبطولة العربية الثانية للسلة عام 1975 بالكويت , حيث فاز السودان في النهائي على العراق 93/91 في مبارة تاريخية.
* نال لقب نجم البطولة العربية 1975
* اختير لمنتخب افريقيا لكرة السلة 1975/1976 begin_of_the_skype_highlighting 1975/1976 end_of_the_skype_highlighting مع كل من الاعيسر ومايكل بنجامين
* وسام الرياضة من الدرجة الاولى عام 1976
* تخرج في معهد الموسيقى والمسرح عام 1976
* أسس فرقة جاز "وليم اندرية" التي اشتهرت ب(البلوستارز) ومن اغنياته الخالدة تلك التي سجلها للتلفزيون عام 1975 ، يقول فيها :
كفاية مزاح وخلي الليل يكون صباح
بدور ارتاح
واضمد في فؤادي جراح
وافرح بيك زي يوم داك
اعوض بيك شبابي الراح
بدور ارتاح
وانسى الدموع والهم
ومن نظراتك اتعلم
اجمل كلام واحلى نغم
تعيش يا حبيبي لي تسلم
جدير بالذكر ان الدورة العربية التي فاز بها السودان في الكويت لعب فيها السودان سبع مباريات فاز في ست منها حيث انهزم من العراق في الادوار التمهيدية , ليعود ويقابل العراق في المباراة النهائية ليفوز عليه في مباراة تاريخية
.





[flash=http://www.youtube.com/v/TRsdHK307Kg&amp;hl=en_US&amp;fs=1?rel=0&amp;color1 =0x234900&amp;color2=0x4e9e00&amp;border=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

[align=justify]الراحل واغنيته الشهيرة ( بدور ارتاح ) سجلت فى بداية انتقال تلفزيون السودان من اسود وابيض الى البث الملون [/align]

بابكر مخير 13-07-2010 04:51 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 250377)

سمسم
الاخطاء كتيرة
لدى المذيعين
لكن تغلط فى اسمك دى
خطيرة دى
:D :D
وما اظنها حصلت قبال كدة
بتذكر واحد روى لى انه
ايوب صديق لمن مشى لندن
ولسة هنا امدرمان معلقة
معاه
فبدل يقول هنا لندن قال
هــــــنـــــــــــا امــــــــدرمــــــــان
ولكن تدراك الخطاء وبسرعة
بديهة عالية قال
وللاوطان فى دمى كل حر ... يد سلفت ودين مستحق

العّْجز والعُجُز
إتنينتهم بيخلوا الزول مشلول الفكر وعديم الحرآك...
وقدر ما صبت من هاذين، إلا أني إنتفضت..
في أمر الع|ّْجز..
حُّلت عقدة لساني وربطة صوابعي عشان أكتب وأقول ليك؟؟؟
شوككككككككككككككرن يا جميل..
والعُجُز صهينتا ليهو لمن ذكرتني بناس، منهم العشته ومنهم النادتتهو..
حلو إتا
والمجلس مسيخ
إن ما بنتا
مليتنا فرحة يوم تجليت ولينا أبدعتا....


طبعن أيوب صديق
إرثه يفرض عليه تخطيه تلك المحنة..
ماهو رباطابي "سريع بديهة"

شكرن كتير يا طروقآ

طارق الحسن محمد 13-07-2010 05:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر مخير (المشاركة 251925)
العّْجز والعُجُز
إتنينتهم بيخلوا الزول مشلول الفكر وعديم الحرآك...
وقدر ما صبت من هاذين، إلا أني إنتفضت..
في أمر الع|ّْجز..
حُّلت عقدة لساني وربطة صوابعي عشان أكتب وأقول ليك؟؟؟
شوككككككككككككككرن يا جميل..
والعُجُز صهينتا ليهو لمن ذكرتني بناس، منهم العشته ومنهم النادتتهو..
حلو إتا
والمجلس مسيخ
إن ما بنتا
مليتنا فرحة يوم تجليت ولينا أبدعتا....


طبعن أيوب صديق
إرثه يفرض عليه تخطيه تلك المحنة..
ماهو رباطابي "سريع بديهة"

شكرن كتير يا طروقآ


[align=center] الجميل [/align]
[align=center] الدكتور
الطيب
مخير
الما بيتحير
يعنى ما تخش البوست
دا الا الليلة
. .
يوم كحلنا عيونا
بشوفتك يا وجيه
. . . .
حبايبك كتار
وبيورونا
حظى تافه معاك
كل ما ارمى شركى
ليك اجى
الاقاك هبرته
وطرتا
انا قاعد وراجيك
والكلام كتير
( سعادددددددددددددددددددددددة )
ارقد
عافى[/align]

مبر محمود 13-07-2010 12:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 251907)

الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوس
)


عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  

طارق الحسن محمد 13-07-2010 06:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود (المشاركة 252093)
عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  

ولى زمان المعجزات
وانبيائه
رحل اخر انبياء
وطنى
رحل ورحلت
معه نبوءته
نبوة التوحد والسلام
وغارت النخلة والابنوسة
فى جب سحيق

مودتى يا صديقى

طارق الحسن محمد 14-07-2010 04:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود (المشاركة 252093)
عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  

[flash=http://www.youtube.com/v/gLa_oUFl92k&amp;hl=en_US&amp;fs=1?rel=0&amp;color1 =0x234900&amp;color2=0x4e9e00&amp;border=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

قمر دورين 14-07-2010 10:41 AM

[align=center]أستاذ طارق...
تحيّة طيّبة...
والبوست يزداد تألّقاً...

غايتوا كل ما أجمع معلومات عن شخصية ما ألقاك كتبت عنها...:)

[/align]

زكي عبد الحي 14-07-2010 11:50 AM

كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية

طارق الحسن محمد 14-07-2010 12:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر دورين (المشاركة 252253)
[align=center]أستاذ طارق...
تحيّة طيّبة...
والبوست يزداد تألّقاً...

غايتوا كل ما أجمع معلومات عن شخصية ما ألقاك كتبت عنها...:)

[/align]

الق البوست من القك
وتشجيعك لى على المواصلة
ولا يهمك يا ستى
ما اكثر ما يستحقون ان نسرد
سيرهم هنا
والحمد لله هم كثر ولن ينضب
معينك حتما ستجدى من سقطو
من ذاكراتى الهرمة
فقط لا تتاخرى
كونى دوما فى الموعد
ومازالت الكووس ملى
بالجمال

كم اسعد ان اجدك هنا بين
صفحة واخرى
مودتى الدائمة لك

طارق الحسن محمد 14-07-2010 12:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي عبد الحي (المشاركة 252268)
كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية


ايها الزكى
كم فاحك عبيرك
وعطر المكان
والجمال ياتى من لدن
امثالك
ومرورك الجميل
وربنا يطول فى عمرك
واشوفك هنا
وترفد معنا هذا البوست
مودتى

مبر محمود 14-07-2010 12:12 PM

تحياتي يا طارق

يا أخوي بعد دا حقو تفارق لينا درب ناس البنادر ديل
أمرق لينا الخلا، وجيب لينا من عينة "ودالفراش"
علا قبل ما تمرق، شوف لينا "معاوية محمد نور" وجيب لينا خبرو ياخ

طارق الحسن محمد 14-07-2010 12:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود (المشاركة 252272)
تحياتي يا طارق

يا أخوي بعد دا حقو تفارق لينا درب ناس البنادر ديل
أمرق لينا الخلا، وجيب لينا من عينة "ودالفراش"
علا قبل ما تمرق، شوف لينا "معاوية محمد نور" وجيب لينا خبرو ياخ


ياخى ارجانى والله بمرق ليك مرقة
تعجبك انشاء الله
ما بخلى ليك زول
جيتك تفرحنى
وكثيرا
ايها
المرهف

ناصر يوسف 14-07-2010 01:55 PM

طارق ......

تسمح لي أقول ليك حاجه ؟؟؟











ينصر دييييييييييييينك ودين كل الأقلام البحثت ونقبت وكتبت عن أعمدتنا وركائز مجدنا وعزتنا


شكرا ليك بكل الأدب

فتحي مسعد حنفي 14-07-2010 02:01 PM

والله ياطارق بدون مجاملة أنا لو عندي طريقة كنت أستني البوست دا لغاية ما يكمل وأنزلو في كتاب بي اسم سيرة وصور..رصد وتجميع الكاتب طارق الحسن وأكتب ليك المقدمة بتاعتو..

طارق الحسن محمد 14-07-2010 02:59 PM

ناصر يوسف
اقتباس:

طارق ......

تسمح لي أقول ليك حاجه ؟؟؟











ينصر دييييييييييييينك ودين كل الأقلام البحثت ونقبت وكتبت عن أعمدتنا وركائز مجدنا وعزتنا


شكرا ليك بكل الأدب




بكل الادب










احبك








كن






كما






اتمنى






لك










دائما





طارق الحسن محمد 14-07-2010 03:05 PM

كتب فتحى مسعد حنفى
اقتباس:


والله ياطارق بدون مجاملة أنا لو عندي طريقة كنت أستني البوست دا لغاية ما يكمل وأنزلو في كتاب بي اسم سيرة وصور..رصد وتجميع الكاتب طارق الحسن وأكتب ليك المقدمة بتاعتو
فتحى
ياخى شكرا كتير
على هذا الاطراء
والمدح الذى لا استحقه
فما انا الا بناقل للجمال
وكما يقال ناقل الكفر ليس
بكافر
وانا كذلك

مودتى

فتحي مسعد حنفي 14-07-2010 03:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 252306)
كتب فتحى مسعد حنفى

فتحى
ياخى شكرا كتير
على هذا الاطراء
والمدح الذى لا استحقه
فما انا الا بناقل للجمال
وكما يقال ناقل الكفر ليس
بكافر
وانا كذلك

مودتى


بس انت كان تابعت الجيلي ورأفت ميلاد وبدر الدين بضمن ليك تبقي كافرgoood:Dgoood

قمر دورين 14-07-2010 03:59 PM

[align=center]شاعر تسمعوا مرّة...
الدنيا تبقى مافيها مُرّة
والكون يلالي بهجة ومسرّة

مع قصائده تُحلّق كالعصفور وتهاجر إلى موسم الشوق الحلو....
وتمشي في درب العواطف تغنّي عيش معاي الحب.....
وبتتعلّم من الأيام كيف يكون الريد وليه الناس بتتألّم!!
وكيف تواصل صبرك في الطريق الخالي....

شاعر روى قصائده الرومانسية من ماء توتيل...
وجاءت بروعة وشموخ جبال التاكا..
كيف لا تكون كذلك وشاعرها ابن القاش وابن كسلا...

اسحق الحلنقي........نعم هو الحلنقي

المقدمة دي منّي أنا ما منقولة....:D
______
ياهو ده المنقول...

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alhalangi1.jpg

وعن اسحق الحلنقي كتب نشأت الامام في عمود( أوراق اليمام)....

الحلنقي يحاول تحرير الاغنية من أسر الكآبة
شاعر گسلا يلخص حياته في ثلاث :
التاگا.. القـــاش.. الأهـــل
الاغتراب الروحي ، مثل العيون العسلية ، قدر لا خيار فيه
اسحق الحلنقي ، اسم قرين لكسلا والقاش ، ورديف للغناء العذب الجميل لكن الحلنقي ليس اسماً فحسب
وإنما هو نغمة خالدة بفضل اسهامه المميز في الشعر الغنائي ، والذي كان سمة مرحلة بكاملها.
الحلنقي الذي أخذته الغربة حيناً من الدهر ، عاد بوعد جميل ، هو تحرير الاغنية من أسر الكآبة
وتخليص أحبائه من هذا الحزن الدامي الذي يتسلق الغناء . أهلاً بالحلنقي في رحاب «موقع
ودمدني».

حوار: نشـأت الإمـام

# الاستاذ اسحق الحلنقي .. مالذى تبقى من أماكن الطفولة وأنت فى شتات اغترابك ؟

- أنا حياتي تتكون من ثلاث (جبال التاكا ، القاش ، الأهل) بدونهم أحس بأني بلا ملامح ، ليس
بالضرورة ان تكون بعيداً أو قريباً ، فالقاش والتاكا باتا يكونان ملامحي .. ومختومان بداخلي ،
لا تستغرب ان وجدتني الآن وانا بينكم وأشرب من مياه توتيل .. فالمسألة ليست في البعد
المكاني ، لأن هذا النأي والبعد لا يلغي التواصل الروحي ، نعم أنا الآن لست فى كسلا ،
ولكن ... كسلا هي التي بداخلي.

# سبعة عشر عاماً إغتراب .. نحس ان الحلنقي في فترة انقطاعه تلك لم يستفد الكثير من
غربته تلك .. فكأنما قد أرسى قاربه ، وأتى بعد 17 عاماً ليأخذ قاربه من ذات المكان ، ثم
ينطلق به مجددا ... ؟

- هناك الكثير من القصائد ذات الشكل الجديد ، خذ مثلاً قصيدة المشكلة ، في كل تاريخ
السودان لم يكتب شاعر أغنية مشكلة لأن المشاكل لا تكتب :
الروح تروح مامشكلة
وتزيد جروحي على جروح مامشكلة
المشكلة ريدتك بقت هي المشكلة
أديني حل للمشكلة ..

أما عن الاستفادة من التطور التقني ، فأنا لا أؤمن بهذه البهرجة والألوان ، ولن أستعيض الطين
ورقشته في الجروف بالرخام ، لأن الرخام بارد وليس لديه إنتماء ، أما الطين فأحس فيه
بالروح ..

تجد ان اليابانيين قد حاولوا جهدهم في ان يصنعوا لؤلؤاً يبدو طبيعياً ،ولكن هذه المحاولة وتلقائية
التخلف وهذا الوهج والوميض الذي يشع من اللؤلؤ الطبيعي لم يستطيعوا بكل هذا التطور
إدراكه ، وترى ذلك وتحسه جلياً حينما تستمع بصوت الآلات الموسيقية التى تعمل بالكهرباء ،
ولكن حينما تستمع لصوت الكمان فإنك تشعر بالروح وبالحياة في هذه الآلة .. الكثير من الحنين
ومن الشحن تحسه فيها.. وهذا يثبت أن الأبراج العالية مهما علت ، فالنجوم هي الأعلى..

# إذن أنت ضد شعر الحداثة ، ومازلت تحت سطوة النص القديم .. ألا ترى أن هناك إلحاحاً
يدعونا للفكاك من هيمنة الاشكال القديمة والشعر الموزون المقفى ؟

- نعم .. انا في اعتقادي الخاص ان الشعر اذا فقد الموسيقي يصبح وكأنه حفنة من رماد ...
لسبب بسيط وهو ان الموسيقي هي ايقاعات وجدانية فيها انسياب للكلام العادي ، وعندما يفتقد
الشعر للقافية معنى ذلك أنه أصبح لا صدى له .. فأبو الطيب المتنبي توفى منذ اكثر من ألف
عام ، ولكن هاهي قصائده بيننا لا تزال تنبض بالحياة، لو كان المتنبي يكتب شعراً منثوراً لما
عاشت قصائدة فالموسيقى الشعرية ضرورة لثبات الشعر في اعماق الناس.

# اذن ماهي سمات قصائد الحلنقي وماهو الهاجس الذي يجعله يكتب ؟

- قد اكون في حالة قراءة لكتاب وأجد جملة (حلوة) وأحبها ، أتركها بداخلي تكبر وتكبر ، الى
ان تعطيني رسالة بأنها قد أصبحت لي .. وكثيراً ماقابلتني هذه الاشياء ... بل ان بعض الاخوة
الفنانين في أحايين كثيرة يقول لي أحدهم كلمة حلوة فتكون بداية لاغنية ، والامثلة كثيرة لاغنيات
مثل (غربة وشوق ، وأغنية بساط الريح ، وياريتو ينفع فيك سهري السهرتو عليك ، وغيرها).

هذه الكلمات التي أسمعها اتعاطف معها وأعلمها تحبني وأحبها ، وتكبر في داخلي ويحصل بيننا
تجاذباً الى ان يحصل نوع من المخاض ، وتخبرني بأنها ستصبح طفلتي ، واحدة من أولئك ..

قد تكون طفلة رقيقة وحنونة ، أو ان تكون متمردة ، كل الاغنيات التي كتبتها والتي تتجاوز المائة
اغنية بدأت بكلمة أو لحظة تأمل ...

واغنياتي سماتها العذوبة والرقة الآسرة ، وحتى الأوجاع أحب ان اغنيها بصورة مخففة ، فمثلاً
الغربة هي مداخل للدموع ومداخل لعدد من التراكمات والآلام الصعبة ، لكني حينما اتناولها
أحب ان أعبر عنها بطريقة مخففة ، الغربة التي تصل حد المأساة لا أميل لكتابتها ، اميل لأن
تكون أحزان الغربة حنية غير قاسية ، وأنا ضد الدموع في الكتابة ، ضد التغني لخصر المحبوب
وجميع المسائل الحسية ، لانها تسقط الملامح السماوية في عاطفتي ، ودوماً أترك محبوبي بعيداً
عن رذاذ الماديات ، وعن سطوتها ، وكذلك لا احب كلمات الضعف التي تتخطى حداً معيناً ، أي
التباكي الكثير والخضوع ، وأنا مهما أحببت لا يمكن أبداً ان أصل لدرجة الهوان ، دوماً أحاول
عمل موازنة مع ذاتي كي لا أفقد كبريائي وكرامتي ، قد تقودني القصيدة لان أبكى بشدة ولكنها
لا توصلني للحزن الطاقي الذي يظهر الضعف.

# أستاذ الحلنقي برغم ذلك نلحظ ان معظم قصائدك بها الكثير من الشجن .. من أين أتى كل
هذا الوجع عند الحلنقي ؟

- انا اعتقد ان كل المبدعين الحقيقيين يولدون وفي دواخلهم غربة روحية ، فمثلما تولد بعيون
عسلية أو سوداء ، أو يولد الانسان بلون قمحي أو أسمر ، هناك أشياء قدرية لا تختارها انت ،
كذلك الاغتراب الروحي لا تختاره انت بل يولد معك ، تحس وأنت طفل أنك في دنيا ليست دنياك
، وقد قرأت لاحد المهتمين بالابداع والمبدعين فأكد ان ذلك ياتي من درجة عالية من الشفافية ،
وهي نوع من الرقة المتناهية ، ويمكنك وصف المبدع الرقيق بالقول : « يتفتت على الايادي
كأجنحة الفراش» ، اذن هي رقة وحساسية مفرطة ، وبالنسبة لي فزيادة على الاغتراب الروحي ،
مكونان غربة مركبة لانك اذا تخلصت من غربة الجسد يصعب عليك التخلص من غربة الروح ،
لان درجة الشفافية العالية جداً لدى المبدع ، لذا تحس دوماً بان هناك غلالة شفيفة من الحزن
تحيط بقلب المبدع تمنحه دوماً هذه اللوعة وهذا الشجن.

ولكن رغم ذلك انا دوماً أحاول كسر حاجز الحزن في الاغنية السودانية ، وانا مصر على وقف
ساقية الحزن ، فنحن الآن على أعتاب سلام ، ونحن بصدد بهجة ونضار وتفتق وجمال ، وانا
احاول من خلال عدة اغنيات ومن ضمنها اغنية المشكلة ان افك قيد الاغنية من الكآبة والهوان ،
وأخلص أحبابي من هذا الحزن الدامي..

# استاذ الحلنقي .... لكل شاعر فترة خصبة من الانتاج الشعري من خلال عدة مؤثرات كيف
ترى خصبك الشعري وانت تنظم الشعر منذ نعومة أظافرك ؟

حسناً ابني نشأت ، سأخبرك بشئ قد يبدو غريباً ، انا لدي القدرة على كتابة القصيدة في أية لحظة
فقد تمر بي اللحظة التي أحسها ، وبعد ذلك أمارس كتابتي القصيدة ، ثم أفرض عليها أن تتجمل
وتتجمل (مثل العروس)، وعندما امسك اللحظة الشاعرة واغوص بها في أعماقي يوماً..
يومين .. سنة ، في النهاية تخرج مني في شكل اغنية تبهج الناس ، وصراحة لم تستصعب عليّ
فكرة أو تعبير. واشعر بامكاني ان اعطي جمالاً في أية لحظة أحسها ، فقط اعطني شيئاً أحبه ،
انا قادر علي ان أحول هذا الشئ الذي أحببته الى درة تتمني أية حسناء أن تزين بها جيدها.

# اسحق الحلنقي ظل يتتبع الجمال وأهمل أصل الجمال .. لماذا لا تكتب اغنيات وطنية ؟

- انا كتبت للوطن ، واكتب للسودان ولا اكتب للانظمة ، ولدي اغنية « ياوطني ياحبي»
وأغنية «الحب الكبير» والتي صارت شعاراً لبعض برامج القوات المسلحة ، واغنياتي كلها
تتلمس الوطن وتغني له لانه أصل كل جمال ، فالشاعر المقتدر يكتب في شتى ضروب الشعر
ويبدع ، وانا اصبحت اكتب اغنيات الغربة بغزارة باعتبارها اصبحت لصيقة بأنفاسي ، والشئ
الذي يصبح قريباً من أنفاسك تصبح بينك وبينه إلفة ، وهي الفة ظلت خصماً على ذاتي.

# بمناسبة عودتك الى مسألة الغربة ، قرأت لك قصيدة تقول:

غليب الصدف على الدر
وبدلت العسل بالمر
وضحيت بعيون ام در
وبي مشوار مشينا عصر
وكان لسه الأماني خدر
ولسه الشمعة فيها عمر
براك انت الأبيت تصبر ..

استاذ اسحق الحلنقي ، هل يمكنني اعتبار هذه الأبيات اختزالاً لكل معاناة الغربة ، وندماً صريحاً
عليها .. ؟

- نعم ... انت لمست مكاناً صعباً بداخلي ، احاول جاهداً مداواته مااستطعت ، فهذه الاغنية انا
جسدت فيها احساسي تجاه الغربة وماعانيته فيها..

واين هي اغنيات كسلا تلك المدينة التي قلت عنها (كسلا اغنية قبل ان تكون مدينة) ولماذا ا
انقطعت كتاباتك عنها أخيراً ؟

- لم انقطع عنها ، واغنيات كسلا انا اكتبها بصدق شديد جداً ، وكل اغنية احس انها تلتهب وانا
اكتبها لكسلا ، وهذا نتاج لالتصاق كسلا بسويداء القلب ، فكل اغنية لكسلا فيها تميز ولها زهو
بين رصيفاتها ، وقد كتبت اخيراً عن فيضان القاش :

يالقاش حرام ... ظلمك حرام
التاكا غرقان في الظلام
توتيل تضيع وسط الزحام
تاجوج مثال أهل الغرام
يوم فرحتها يبقي الحزن مسك الختام ..

والآن لدي اغنية جديدة عن كسلا ، ولكنها مازالت الآن في مرحلة المخاض الأخير..

# الاستاذ اسحق الحلنقي ، لم تشكل ثنائىاً مع فنان بعينه بل كنت مثل الغيمة التي تمطر اينما حلت
لماذا هذا الاحتكار في الفترة الاخيرة لاغنياتك عبر الحان الاستاذ علي احمد ، وذلك مع العلم
بوجود ملحنين مميزين على الساحة الفنية..؟

- انا احس ان علي احمد هو يفهمني جيداً ، وبدأ التعاون بيننا في اغنية علي كيفك ومن ثم
انطلقنا ، والناس يتحدثون عن اشياء ضبابية ، ويتساءلون لماذا علي أحمد ، وانا اقول لأن علي
أحمد قدر كلمتي واحس بها وتفاعل معها ، واعاد بها امجاد الاغنية السودانية في السبعينات ،
ونحن في زمن أصبح الكثيرون يغنون بالأرجل وليس بالاحساس ، وتميز علي احمد بالنسبة لي
انه رجل حافظ علي نكهة الاغنية السودانية ، وانا شاعر ممتلئ بالجمال ، مثلاً هذه الغرفة التي
نجلس بداخلها ، إذا أطفأنا النور ليس معني ذلك أن ليس هناك جمال ، كل ما نحتاجه هو لمسة ،
لنضغط علي زر النور ، وحينها يشع النور سنري الجمال ، إذن أنا قد كنت محتاجاً لتلك اللمسة
وعلي أحمد فعلها .

وليس هناك احتكار من علي أحمد تجاه اغنياتي ، فلقد تعاملت في الآونة الأخيرة مع الملحن عبد
اللطيف خضر ، وبشير عباس في أكثر من لحن ، ووردي اعطيته أغنية قام بتلحينها ، وأيضا
الأخ ابو عركي البخيت الذي غني :

الله يكون في عونك ديمه
بالقسمت سنينك غيمة
ونالت صدي طيبا ، وعركي دوما مميز بالألحان الجميلة .

# الحلنقي صاحب رصيد غنائي ضخم ، وهناك بعض الأغنيات التي صعدت بفنانين الى القمة
مثل أغنية «أديني رضاك» لاسماعيل حسب الدائم ، و«ياعسل» لعبد العزيز المبارك وأغنيات
البلابل ، وغير ذلك من الأغنيات الذائعة الصيت، هل كتب الحلنقي أغنية أحس بـأنها ظُلمت؟

نعم .. هناك قصيدة أحس بأنها من أجمل ما كتبت ، ولكن القدر لم يساعدها لتنتشر ، وهذا ليس
ذنبها ، فقد يكون لديك إبنة جميلة جدا ويتأخر زواجها أو لا تتزوج ، على الرغم من جمالها ،
فهذه مسائل حسبما أعتقد أنها قدرية ، وكمثال هناك أغنية «جابتني الظروف ما جيتك» وقد
تغني بها العاقب محمد الحسن ، أنا احسها أغنية جميلة جدا ، لكنها ظلت حبيسة وسط البساتين
التي أحبها جدا ، وليس هناك من فكر بالسؤال عنها ، وأنا اسمعها تذاع في السنة مرة ، في حين
أنها من أجمل الأغنيات ، والتي أحزن كثيرا عندما أتذكرها وأتذكر نسيان الناس لها .

# ما الجديد لدى الحلنقي ؟

«وريني زول منك نجا ... والناجي منك ما نجي» و «كل يوم عندك حكاية» لعثمان مصطفي
و «عطشان والبحر جنبك» و «عتاب القاش» لحمد الريح ، و «الكوكب» و «جيت تفارق /
بلا فارق / وشيل معاك غيم المشارق/انت ما أول مودع/ وانت ما آخر مفارق» لعادل مسلم ،
و«دندن» عبد القادر سالم ، و«ضيعني معاك قلبي الأبيض» والريدة لآمال النور هذه الفنانة
ذات الصوت الملائكي.

# السلام.. بعيون الحلنقي ؟

السلام أهلا بهذا الغائب العائد الينا ممتطيا صهوة السحب الحبلى بالمطر .. السلام مهرجان من
الفرح الغامر يتوسد بيوتنا خبزا ونوراً وطمأنينة ...

أهلا بهذا الحبيب العائد من غابة السنط الى بساتين الحق والخير والجمال .

# أجمل ما كتب الحلنقي في :
- كسلا :
ما قلت من كسلا وناس كسلا الطيبين
- الليل :
أنا كنت من قبلك بشيل الليل دموع وأطويهو هم
- العصافير :
هجرة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو
- الغربة :
جيناكم يا حبايبنا بعد غربة وشوق
- الأسرة:
عشة صغيرة كفاية علينا..

منقول من موقع www.wadmadani.info
[/align]

طارق الحسن محمد 14-07-2010 08:50 PM

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/jkhFhEr2L34&amp;hl=en_US&amp;fs=1?rel=0&amp;border =1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]


[align=center]شكرا قمر دورين
اضافة نقاوة
تشبهك
وتشبه احساسك
دمتى[/align]

ناصر يوسف 15-07-2010 06:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد (المشاركة 252358)
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/jkhFhEr2L34&amp;hl=en_US&amp;fs=1?rel=0&amp;border =1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="500" height="405"></embed></object>]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]


[align=center]شكرا قمر دورين
اضافة نقاوة
تشبهك
وتشبه احساسك
دمتى[/align]

[align=right]طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟[/align]

طارق الحسن محمد 15-07-2010 07:08 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 252387)
[align=right]طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟[/align]


الغزيز ناصر
حا ارد عليك برغم انى
مغيوظ من قعدتك على النت
ماتخش النت دا تانى الا عشان
ترفع صور بس صور
:mad:
نرجع للنص
انا بتفق معك تماما
ولكن فكرة البوست هى
سيرة للشخص المعنى وارفاد
صورة ان وجدت او اى مادة صوتية
او فيديو ان امكن
بحثت فى اليوتيوب لكن للاسف لم اجد
غير هذا النص
وياخى نسامحه عليه
عشان كم الراوئع اللى اتحفنا بيها
تخريمة :
ابعد من النت وشوف الدنيا ياخ
واستمتع برفقة من معك
مودتى

آيات 15-07-2010 07:22 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي عبد الحي (المشاركة 252268)
كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية

مكرر
ياااااااااااااااااااااااااااه
ولكم هذا البوست جميل .. بالمناسبة البوست ده بنفع نوع الناس البعملوا ليك عارفين اي حاجة ومابقدروا يسألوا منها .. لأنه فيه معلومات عن شخصيات ثوابت في مجتمعنا وعدم الدراية قد يراه البعض معيبة ..
ياطارق والله بالجد بوست جميل لمن بي هناك عندكم
ياااخ واصل
..

طارق الحسن محمد 15-07-2010 07:29 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آيات (المشاركة 252397)
مكرر
ياااااااااااااااااااااااااااه
ولكم هذا البوست جميل .. بالمناسبة البوست ده بنفع نوع الناس البعملوا ليك عارفين اي حاجة ومابقدروا يسألوا منها .. لأنه فيه معلومات عن شخصيات ثوابت في مجتمعنا وعدم الدراية قد يراه البعض معيبة ..
ياطارق والله بالجد بوست جميل لمن بي هناك عندكم
ياااخ واصل
..

ايات
شكرا عزيزتى
على مرورك الكريم
واشادتك الطيبة به
وكما قلت انت هم
ثوابت فى حياتنا
ورفدو وجداننا
كل بطريقته
كونى طيبة
مودتى

طارق الحسن محمد 15-07-2010 09:36 AM

http://i98.photobucket.com/albums/l2...15911608-1.jpg http://www.sudanyat.org/upload/uploads/moawia.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alseaasa.jpg


المشهد الثقافي .. أمة بلا ثقافة خاصة، أمة ميتة
إدوارد عطية
بحسباني ابناً شرعياً لكلية فيكتوريا وحواراً مخلصاً من حواريي مستر/ ريد، فقد أتيت لكلية غردون وفي نيتي خلق علاقات شخصية حميمة مع تلاميذي، ولممارسة كل مثل وغايات التدريس والعلاقات الإنسانية التي اكتسبتها خلال تعليمي في الخارج، حيث أضافت حالة الأشياء التي وجدتها هناك حافزاً قوياً لما عزمت على القيام به. فالجو العسكري الذي وجدت فيه نفسي في كلية غردون شحذ من عزيمتي لأن أكون إنسانياً.
فبمعاملتي لتلاميذي السودانيين بما ينبغي أن يعامل به التلاميذ كنت أعي بأن هذه المعاملة ستخلق لي استعلاء معنوياً يعزز من احترام الذات بالنسبة لي. كنت أرى أن تقربي إلى عقول تلاميذي وبكسب ثقتهم وعاطفتهم وجعلهم يشعرون بأنني صديق فضلاً عن كوني أستاذهم، كلها أمور تمكنني من ممارسة تأثير أعمق وأرق حالاً في نتائجه النهائية، مما لو مورست عليهم سلطة المرشدين البريطانيين بما لها من نفوذ سلطوي ظاهر. كان هذا من الناحية السيكولوجية تعويضي عن المنزلة الرسمية الوضيعة للوظيفة التي شغلتها. لقد كان أكثر تلاميذي نجابةً ونبوغاً وذا مستقبل واعد، صبيٌ نحيل الجسم وسيم الطلعة يدعى معاوية نور. فقد أثبت هذا الصبي لاحقاً نجاحاً استثنائياً في حقل تخصصه، بحيث انتهى كل جهده إلى مأساته الأخيرة والإخفاق في مواصلة مجرى حياته. لقد كان معاوية في الثامنة عشرة من عمره وفي عامه الأخير في الكلية. لقد جذب الصبي انتباهي من أول يوم عندما وجدته يستشهد في مقالاته بأعمال برنارد شو وأناتول فرانس، وحسبت في البداية أنه كان يريد جذب الأنظار لمعرفةٍ سطحية ضئيلة، ولكن لدهشتي وجدت عندما سبرت غوره أن معرفته كانت عميقة وتستبطن فهم ناقدٍ ألمعي. لقد أتى معاوية من صلب أسرة عربية قديمة ومشهورة، فجده كان له قدحٌ معلى تحت حكم المهدي، كما كان أحد أخواله يعمل قاضياً تحت إمرة حكومة السودان. ولأن معاوية كان أحد أبرز أبناء جيله ممن ينتظر منهم مستقبلاً واعداً في الكلية، فقد اختارته سلطات الكلية بمهنة طبية ومنحته بعثةً للدراسة في مدرسة كتشنر الطبية التي أنشئت حديثاً، حيث يتم لها اختيار أفضل المواهب. ولكن معاوية كان ذا نزعات أدبية قوية، إذ لم تكن لديه رغبة في أن يصبح طبيباً رغم أن مهنة الطب تمنحه أفضل الغايات التي ينشدها سوداني في الخدمة الحكومية. لقد كان معاوية الصبي الوحيد تقريباً من بين أبناء جيله ممن لا يعتبر التعليم باباً يلج من خلاله إلى الوظيفة الحكومية. كان يرغب في التعليم من أجل التعليم، وكان يرغب في دراسة الأدب. ولكن لم تكن هناك جامعة في السودان. كما لم يكن هناك مقرر تعليمي أدبي يمكنه انتهاجه بعد تخرجه في كلية غردون. فكان الخيار أمامه أن يصبح موظفاً بوظيفة كاتب بعد مغادرته الكلية، أو أن يقبل البعثة التي منحت له فيدرس الطب، وربما كان بالإمكان أن يصبح مدرساً، ولكن سلطات الكلية لا تعتقد أنه سيكون مدرساً ذا كفاءة. إذن لا مناص من الطب، فمن الطبيعي أن يحسبه أهله مجنوناً إن هو اعترض على فرصةٍ ثمينة منحت له لدراسة طبية مجانية ووظيفة حكومية مضمونة ومجزية. كانت تلك ظاهرة لم يعرفها السودان من قبل، كانت ظاهرة أشبه بالتغير الوراثي البيولوجي المفاجئ. ولكن هذا التغير البيولوجي حدث في بيئة غير ملائمة مما دفع بمعاوية أن يقبل مرغماً الدراسة في مدرسة الطب. لكن كان هناك قلب معاوية متشبثاً سلفاً بجهةٍ ما، فالأدب الذي سحر عقله كان هو الأدب الإنجليزي وقد طار قلبه إلى الغرب. لقد كان معاوية أول سوداني يخلق اتصالاً حقيقياً مع الغرب. فهذا الصبي العربي- الشمال أفريقي الذي لم يسبق له أن تخطى حدود السودان أبداً، والذي يعيش في أسرة لا تستطيع نساؤها أن تقرأ أو تكتب حتى باللغة العربية، وجد في الأدب الإنجليزي مأواه الروحي. فحالته كانت شبيهة بحالتي بيد أنها أندر حالةً وأكثر اشتطاطاً: فالفوارق بين مأواه الروحي ومسقط رأسه وبين البلاد والأسرة والعادات التي ينتمي إليها من ناحية، والعالم النائي وغير البادي للعيان الذي يتطلع إليه بكل شغفٍ وحميمية من ناحية أخرى، كانت فوارق أبعد وأعمق مما هي في حالتي. لقد كان صبياً مسلماً وكان أسود، ولم يكن عربياً فحسب، بل كان أفريقيّاً أيضاً. كما أن بلاده لم تعرف مطلقاً أية ثقافة سوى قالب ضيق ومقزم من التقليد الإسلامي. وإذا شئت أن ترى صورة من التباين وتتخيل الهوة التي كان يجتازها عابراً فتصوره وهو في أحضان أسرته في أم درمان تحيط به والدته وعماته وأخواته وأبناء عمومته والنساء المنعزلات اللاتي لم ينظرن أبداً إلى أجنبي. نساء أميات ليس في عقولهن سوى الحقائق الأولية للحياة البيولوجية والعائلية كالولادة، الخفاض، الزواج، الحمل، الطلاق، الموت، النواح على الميت، الطبخ والزينة الشخصية. ثم تصوره في هذا الإطار وهو يقرأ أعمال جين أوستن وأولدس هكسلي وهو يتجول داخل حجرات الرسم الإنجليزية المصقولة من طراز القرن الثامن عشر، ويستنشق هواء بومسبري في القرن العشرين. لقد شعرت بتعاطف عميق مع ما أحس به من جانبه وقابله بثقة وإعجاب فتى ناشئ متلهف وممتن للإرشاد والتوجيه. فكلانا التقينا في هذا القطر العظيم من الأدب الإنجليزي الذي أتينا إليه كلاًّ على حدة، مرتحلين من أجزاء مختلفة من الأرض. فأنا كنت هناك لبعض الوقت، ولكنه كان وافداً جديداً وكان الجو مختلفاً تماماً عن جو بلاده. ولقد استطعت أن أؤقلم نفسي، إذ باستطاعتي أن أقيم هنا إلى الأبد وأعيش متعةً وسعادةً عظيمتين. وحتى لو عدت إلى وطني يمكنني أن أعيش هناك أيضاً، لكن ربما بمستوى أدنى من الحيوية والنشاط. ولكن أنّى لهذا الصبي الغريب الذي يستنشق هذا الهواء الجديد بحماسٍ بالغ أن يتقدم إلى الأمام؟
أتى معاوية ذات يوم لمقابلتي بعد أشهرٍ قليلة من انضمامه لمدرسة الطب، وفي مجرى الحديث سألني عدة أسئلة عن الجامعات في الخارج والمؤهلات التي يجب أن يتحلى بها الطالب كيما يدخلها, وما حجم المصروفات وغيرها.. وبعد أسبوعٍ من لقائنا، سمعت أنه ترك مدرسة الطب وهرب سراً إلى مصر. ولشدّ ما كانت صدمة أسرته وذعرها. فلقد كانت مصر في تلك الأيام محرمةً سياسياً في نظر حكومة السودان. فالطالب الذي يفر إليها طلباً للتعليم الأعلى يحسبونه بكل بساطة مرتداً سياسياً. أضف لذلك أن معاوية سيفقد فرصة وظيفة حكومية لاحقة بتركه مدرسة الطب, وبحثه عن التعليم في الخارج. ولذا فإن خاله مثل أمام مدير المعارف شاجباً حماقة ابن أخته العاق، وتعهد أن يذهب فوراً إلى مصر فيرجع بالصبي الأحمق بالقوة إذا دعت الضرورة. ووعده المدير بأن يظل مكان معاوية محفوظاً له في مدرسة الطب ريثما يعود الخال. وسافر الخال إلى مصر، وفي القاهرة لجأ إلى وزارة الداخلية وشرح لهم أنه أتى لرد ابن أختٍ له هارب كان تحت سن الرشد. وقدمت له الحكومة مساعدتها، حيث صدرت الأوامر المهمة وتم اعتقال معاوية وحفظ في مخفر شرطة طيلة الليل ليسلم في اليوم التالي إلى خاله، الذي أقحمه في قطار العودة وأتى به عائداً إلى الخرطوم. ولكن معاوية قرر وأعلن بوضوح أنه لن يعود إلى مدرسة الطب ولن يكون كاتباً حكومياً. لقد أراد أن يذهب إلى جامعة ويدرس الأدب الإنجليزي. وقرر خاله الذي كان صديقاً لي ويعرف أنني أولي الصبي عنايةً خاصة وأؤثر فيه بعض التأثير، أن ألعب دور الوسيط حول الأمر. وأتى الخال وابن أخته إلى مكتبي, حيث عقدنا مؤتمراً هادئاً لنقرر في مصير معاوية. وهناك قال لنا معاوية إنه يرغب في الذهاب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، وأن أسرته لديها المعينات لابتعاثه إلى هناك. واعترف خاله بوجود المعينات وكان اعتراضه في أن معاوية إذا ذهب إلى الجامعة الأمريكية فإنه سيفقد فرصة الوظيفة وكل ضمانات الخدمة الحكومية. ولكن معاوية قال إنه لا يريد أية ضمانات، وإن بإمكانه الحصول على رزقه بطريقةٍ أو بأخرى عندما يتسلم شهادته. وانبرى نحوي خاله للفصل في الأمر. ولكنني بهذا الموقف شعرت أنني أعيش تجربتي الخاصة التي مررت بها قبل أربع سنوات بتقمص شخصية معاوية. لقد أدركت مرماه واتجاه شعوره، إنه ذات الوجد الذي ساورني, وذات الكفاح الذي خضته بنفسي. لقد شِمْت الحلم يبرق من عينيه ونظرته ترنو إلى الأفق البعيد، وخاله ذلك الشخص المحترم لم يكن رجلاً قاسياً ولا متعصباً، بل كان رجلاً عملياً وواعياً بحيث كان تفكيره مركزاً على القيم النسبية، فهو يوازن المصلحة في مقابل الأخرى، فينظر في النتائج المرجوة وفي أهمية التخديم والوظيفة وسبل العيش. أما بالنسبة لمعاوية، أسير هوايته فلم يكن هناك شيء يستحق النظر فيه، كانت هناك قيمة مطلقة واحدة فقط، وغاية واحدة تستوجب السعي من أجلها بغض النظر عن كل النتائج، ألا وهي تثقيف قدراته العقلية وتطوير شخصيته على هدى اختياراتها، كان يريد تحقيق ذاته قبل التفكير في إطعامها وإلباسها وإيوائها. فأصدرت الحكم أخيراً لصالحه، ليغادر بعد أسابيع قليلة إلى بيروت.








معاوية محمد نور - استعراض واستِقصَاءُ المثقف الحقّ



قصي مجدي سليم
لقد كان أكثر تلاميذي نجابةً ونبوغاً وذا مستقبلٍ واعد، صبيٌّ نحيل الجسم، وسيم الطلعة، يدعى معاوية نور.
(إدوارد عطية)
لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في سماء الفكر العربي.
(العقاد)
أميز ما يميز معاوية عندي، هو أنه لم يحسّ بالدونية تجاه أحد من العالمين.
(النور محمد حمد)
معاوية: فليست هنالك حضارة غربية محضة أولاً ثم حضارة شرقية خالصة ثانياً. وليس من السهل أن نتكلم في شؤون الفكر والفن فنقول هذا لهذا وهذا لذاك. وإنما الثقافة تراثٌ إنساني ليس لإنكلترا أو النمسا أو الصين أن تستأثر به وتقول للآخذ منه “هذا لي، وليس لك فيه أي حق”.
وأظن أنه، لولا معاوية الناقد، لما شَهِدَ وادي النيل عملاقيه (نجيب محفوظ) و(الطيب صالح).. فكلاهما –وبلا شكٍّ عندي- قد اهتدى بهديه في الإلتزام الأدبي، وامتثل له في النقد الفني، فنراهما يتركان ما ناشد به أن يُترَك، ويفعلان ما طَالَبَ به أن يُفعَل.
إن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقة لا أظن أن هذا المقال ولا عشرات مثله تتسع لهذا؛ ولكن حَسبُنَا أن نحاول في هذه البِركَة الساكنة أن نثير في شخصٍ ما رغبةً ما فيقوم ويفعل ما عجزنا عنه.
في مقال له ممتاز الصنعة واللغة والموضوع تناول الأستاذ الفنان النور حمد جانبا من حياة وفكر معاوية نور(1909-1941-او ربما 1942)(1).. لم يقف المقال عند حد التعريف بمعاوية وأعماله كما يفعل الناس عادة، بل تناول المقال جانباً مهماً في علاقة المستعمِر بمستعمرِيْه وروح الدونية التي تصاحب المُستَعْمَر. وباستشهادات ذكية خَلُصَ المقال إلى ما يميز معاوية نور عند الكاتب.
وما يميز معاوية عندي أنه، بالإضافة لبرءِهِ من عقدة الدونية التي أشار لها أستاذي الفاضل/ النور محمد حمد، فهو قد زاوج بين بغضه للاستعمار في شكله الاستغلالي وبين حبه للحضارة الغربية في شكلها الفني والأدبي والعلمي!؛ هذا التزاوج قد أنتج لنا الفنان المفكر المبدع، والثائر الرافض والوطني الغيور في بوتقة متوائمة قَلَّ أن تجدها في إنسان.
ومعاوية الفنان قد قرأ وتثقف بثقافة عصره؛ ثم أنه ناضل من أجل أن ينال هذا التثقيف في بيئة لا شأن لها بالفكر ولا حاجة لها بالثقافة!!. قرأ وهو صبياً (برنارد شو، وأناتول فرانس، وجين أوستن، وأولدس هكسلي)(2) وغيرهم من الأدباء والمفكرين، فاستحق بجدارةٍ الإهتمام والملاحظة من أستاذه إدوارد عطية الذي التحق بالتدريس حوالي عام 1925م. فلَحِظَ في الصبي ما لَحِظ من ذكاء ونبوغ.
ناضل معاوية حتى حقق رغبته وأقنع (خاله)، ربّ أسرته، بالسفر إلى بيروت للدراسة بالجامعة الأمريكية هناك بعد أن تخلى عن كلية الطب بالسودان. وبعد أن فرغ من دراسة الأدب الإنكليزي ذهب إلى مصر واتصل بالعقاد. ولقد حكى لي أستاذي المرحوم/ عمر علي أحمد التروِّس، ولقد كان عليه رحمة الله من المداومين على ندوة العقاد بالقاهرة، حكى لي عن أول لقاء جمع العقاد بأديبنا معاوية؛ كان العقاد يجلس في مكتبة ومعه مجموعة من أصدقائه وفجأة يدخل شاب في مفتتح الشباب وخواتيم الصبا، أسود اللون وسيم الطلعة، ويبدأ في انتقاء مجموعة من الكُتب. وعندما همَّ بالخروج نَدَه عليه العقاد قائلاً:
- تَعَالَ يَلاَ.
فذهب معاوية نحوه بثقة واعتداد، فأخذ العقاد من يديه الكتب وقلَّبها وقال:
- مين بَاعْتَك بالكتب دي؟.
أجاب معاوية بهدوء:
- هذه الكتب لي.
قال العقاد:
- إنت تقرأ للكاتب ده؟ (ولوَّح بكتاب).
قال معاوية وابتسامة في شفتيه:
- قرأت له قبلها كتاب كذا وكذا وكذا وكذا.
نظر العقاد الى أحدهم وقال:
- قوم يا بغل، إجلس يابني.
***
لقد بَهَرَ نُور معاوية كلّ من قاربه؛ لقد كان شهاباً يمضي بسرعةٍ فيغشي الأبصار، أو كما قال الأديب الفنان النور حمد: (خرج معاوية على الحياة الفكرية السودانية في عشرينات القرن الماضي كما الشهاب، متوهجاً، مندفعاً في قوة، وكما الشهاب أيضاً، انطفأ، وتفتت، وتناثرت طاقته الجبارة، في ظلمة السديم الشاسعة).
وعندما يقرأ المرء موسم الهجرة إلى الشمال وينظر في الوصف الأريب لمصطفى سعيد ولعقله الذي يعمل كالمِدية الحادّة ثم يقرأ لمعاوية نور يجد تلك المدية العقلية حاضرة مع فارق الوعي الزائد الذي وائم، بكل بساطة ووضوح، بين المكتسبات البشرية الحضارية وبين الأخطاء الإستعمارية الكولونولية؛ فلم تأخذه العقدة ليقف حائراً متخبطاً بين رغبةٍ دفينة للإنتقام وبين حضارةٍ غربية يَنْهَلُ منها؛ فهو يرد على كاتب فاضل رأى أنه لا يمكن للعرب أن يعيشوا من مَنهَلِ الثقافة الغربية فقال له معاوية:
(فليست هنالك حضارة غربية محضة أولاً ثم حضارة شرقية خالصة ثانياً. وليس من السهل أن نتكلم في شؤون الفكر والفن فنقول هذا لهذا وهذا لذاك. وإنما الثقافة تراثٌ إنساني ليس لإنكلترا أو النمسا أو الصين أن تستأثر به وتقول للآخذ منه “هذا لي، وليس لك فيه أي حق”).
إلى أن يقول:
(والثقافة حقٌّ مشاع، وليس لأيّ شعبٍ أن يستأثر بها. وهي حقّ الإنسان وحق الإنسانية وصلت إليه بعد تاريخ طويل من التضحيات وقيام مدنيات وإنهيار أخرى).
إلى أن يقول:
(فإذا فرغنا من هذا الذي نقرر، وددنا أن ننتقل إلى فكرة أخرى بديهية ولكنها في مصر تحتاج إلى تقرير وإثبات! وهي أن الآداب في، أية أمةٍ من الأمم، لا تنتعش ولا تثمر إلا تحت تأثير ثقافة أجنبية تخفزها. هذا ما حصل في العصر العباسي، وما حصل في عصر النهضة الأوروبية، وما يحصل كلّ يوم بين كل الشعوب. وهو ما يحصل في مصر الآن وما نود أن يحصل بصورة أتم وأجلى).
إذن فمعاوية الدارس للغرب، ولأدبه وفنونه، لم يتعامل مع الأمر من منطلق الدونية أو الإنمحاق المُذهِب للكينونة البشرية؛ بل هو التفاعل الإنساني الذي يأخذ القيمة من الحضارة ويترك القشور مستلهماً التاريخ الإنساني الطويل وصراعه الممتد لإنشاء الإرث الإنساني ككل. هذا أكثر ما يُمَيِّز معاوية نور عن الحركة الفكرية والسياسية والفنية السودانية في تلك الحقبة التي عاش فيها، ولو صبر قليلاً لما وجد أكثرهم مثله.
ما يميز معاوية أيضاً هو شجاعته منقطعة النظير، والتي سوَّلت له أن ينتقد من هم “أباطرة” في عالمنا العربي و”آلهة” تُعبَد ولا تمس؛ ولقد كان معاوية مدركاً لخطورة دوره لا مجرد متهور لا يعلم ما يصنع فيقول في مقاله أصدقائي الشعراء:
(ولقد كان في نيتي ألا أتعرض لهذه الدواوين بخيرٍ أو شر، لأن نفوس الأدباء بمصر تضيق ذرعاً بالملاحظة والنقد، ولا تتسع الصدور لكلمة الحق، ويقل التسامح، وتغلق أبواب النظر وسعة الفكر ورحابة العطف الفكري. ولأن معظم من يكتب أو ينظم الشعر يعتقد أن الأدب نوع من الملكية الفردية يسوء صاحبها ألا نقول كلمة إطراء عن بضاعته).
فهو هنا يعلم السايكلوجية المصرية وضيقها بالنقد والملاحظة.. أكثر من هذا فإنه لا تُغْلَق أبواب سعة الفكر فقط بل ضيق الفكر قد يُغلِق في وجهه أبواب الرزق أيضاً.. ولكن هل كان يأبه!! هل كان يكترث؟!! بالطبع لا؛ لقد وجَّه نقده “لناجي” و”للمهندس” ولكنه لم يكتف بهذا، بل امتد به النقد حتى طال “شوقي” و”المازني”، بل و”طه حسين” نفسه. وهل، مع هذا، كان مجرد يافع يحاول أن يصنع لنفسه مجداً بنقد الكبار؟!! بالطبع لا؛ فأنت عندما تقرأ نقد معاوية للمازني يروعك أمران:
أولهما: سرقات المازني الأدبية التي تعصف به ككاتب فني.
وثانيهما: سعة اطلاع معاوية التي لا تقف عند حد.
يقول معاوية:
(ويجب أن نقرر، ونحن نتحدث عن سرقات المازني، أن الأديب الذي يعثر له النقاد على أشياء كثيرة مسروقة تقل قيمته عندهم، والسرقة في الأدب داء. والمازني مصابٌ بهذا الداء، لا يستطيع أن يقرأ قطعة فكاهة جميلة “لمارك توين” أو هنري أو غيرهما من كتاب الفكاهة في أمريكا والمانيا وإنجلترا إلا ويركبه عفريته الذي استراح إلى كتفه، كما يقول، يغريه بسرقتها وادعائها لنفسه. ولا أدري كيف يستسيغ المازني ذلك وهو يعرف أن في البلاد أناساً يقرأون مثل ما يقرأ على الأقل، وهم لا بد عاثرون اليوم أو غداً على ما كتب وادعاه لنفسه!).
أكثر من هذا، فإن معاوية يخبرك من أين أتى “طه حسين” بفكرة كتابه (في الشعر الجاهلي)، ومن أين أتى بـ(حديث الأربعاء)، وكيف لم يُوَفَّق شوقي في مجاراة شكسبير، وكيف أخذ “لاشين” مسرحية تشكوف –وأظن أن معاوية قد كان يقصد مسرحية “الدب” لتشيكوف- وحوَّلها لقصة بعنوان (لكنها الحياة)!!. والقائمة تطول ولا سبيل لحصرها اليوم.
لهذا فعندما يتسائل كاتب مصري (لماذا لا نأخذ جائزة نوبل) فإن معاوية يمتلك الجواب برؤية علمية وصدق وصبر، يحكي له لماذا وكيف. وعندما يتسائل آخر (هل نعيش على موائد الغرب إلى الأبد) كانت إجابته حاضرة بـ(لا) ثم يردف: (ولكننا نسأل الكاتب الفاضل الذي أزعجنا بالحديث عن الحُطَيْئَة وأمثاله من الشعراء “هل نعيش على أدب العرب إلى الأبد؟” ذلك ما أود الجواب عليه! وليفهم، حضرة الكاتب الفاضل، أن الحديث عن الأدب العربي وفضله عن كل أدب وثقافة، هو حديث سطحيّ لا يدل على علم ولا بصر بحقيقة الأمور).
لا؛ لم يهادن معاوية، فالفكر عنده التزام صادق وروح دائمة مشتعلة تُنَقِّح وتبحث وتُنَاقش، وهي مع هذا روح جادة ملتزمة بقضية الفكر وبقضية الأدب، هذا هو ما يجعلك تظن عندما تراه بأنه سيعيش إلى الأبد!! فكأنه خلاصة الحياة الفكرية ونهايتها لهذا تجده في تَجَدُّد مستمر وتطور لا يتوقف وكأنه يسير بك الى السرمد؛ هذا ما دفع العقاد للقول:
(بكائي على ذاك الشبابِ الذي ذوى
وأغصانه تَخْتالُ في الروض نامية
تَبَيَّنتُ فيه الخُلد يوم رأيته
وما بان لي أن المنيّة آتية).
وأظن أنه، لولا معاوية الناقد، لما شَهِدَ وادي النيل عملاقيه (نجيب محفوظ) و(الطيب صالح).. فكلاهما –وبلا شكٍّ عندي- قد اهتدى بهديه في الإلتزام الأدبي، وامتثل له في النقد الفني، فنراهما يتركان ما ناشد به أن يُترَك، ويفعلان ما طَالَبَ به أن يُفعَل.
ومعاوية هذا الذي نتحدث عنه لا يلاقي من الاجلال والإحترام حقه الكافي “كشأن العباقرة في بلادي” بل في بعض الأحيان تجد الإشارة له بصورة غير دقيقة؛ أكثر من هذا فإن كثيرين لا يعرفون من هو معاوية نور حتى!! وإن عَرِفُوا جَهِلُوا لَهُ أدواراً رياديةً في القصة والنقد!!.
لقد كان معاوية هو الرايد الأول للقصة القصيرة (الناضجة) في الوطن العربي، والرايد الأوحد للقصة القصيرة التحليلية في العالم العربي وأفريقيا؛ فهل هناك من يبحث في هذا؟! وهل هناك من “يَفلِق” رأسنا كما يفعل المصريون بكُتَّابهم؟! بالطبع لا؛ هذي بلادٌ لو مرَّ مِنهَا نبيٌّ لما حَفِلُوا به!!.
ومعاوية الوطني:
فمعاوية ليس مجرد أديب-والسلام- إنه رجل مفكر في المقام الأول (كما أعدنا وكررنا ولن ننفك) رجل يمتلك رؤية لما يجب أن تكون عليه الأحوال.. فقط.. وربما.. أنه لا يعرف لهذه الرؤية سبيلاً واضحاً يهتدي به فهناك إشارات أن معاوية قد كان ذو ميولٍ ماركسيِّة إلا أنه تخلى عن تلك الميول لاحقاً، وفي أواخر سنين حياته، لصالح عقله الحر الذي لا يَكِلّ عن البحث والتنقيب –وإن صحت هذه الإشارات فإن معاوية يكون قد سجل موقفاً جديداً في الالتزام الفكري. لهذا فإن معاوية ما انفك معارضاً للسياسات الاستعمارية، فاهماً لأبعادها الاستغلالية، وكاشفاً لمخططاتها التوسعية (هذا مع تزامن فكري وفصلِهِ للجانب الايجابي في الحضارة الغربية كما أشرنا).
ومعاوية لا تعجبه –بالطبع- الحالة السياسية العامة، ورغم أن الوقت لم يكن قد حان بعد لمواجهة الإستعمار الانكليزي بصورة ناضجة ومكتملة، إلا أن معاوية قد وَجَّه نقده للسياسات الانكليزية في السودان؛ خصوصاً في تخطيط المدن ومعالجة الفقر ونشر التعليم ورفضه للإدارة الأهلية فكانت سلسلة (ماذا في السودان). ولعل من الطريف أن مقالاً كتبه معاوية عن أمدرمان في أواخر العقد الثاني من القرن الماضي ينفع أن يُكتَبَ عن أمدرمان الآن، خصوصاً ما ذكره عن سوق العناقريب والمراكيب وعن البؤس والملاريا والفقر وسوء التخطيط، وكأن أمدرمان قد كُتِبَ عليها التهميش من الجميع.
يغيظه أن يرى بلاده تعاني الفقر والمرض والجهل، وهو -مع هذا- ذو نزعةٍ اشتراكيةٍ واضحة، يؤلمه وجع الناس ويؤرق مضجعه البؤس والمعاناة؛ ففي مأساته (في القطار) صوَّرَ لنا، بطريقةٍ مريعة، أقصى درجات البؤس الانساني في صراعه المستمر من أجل البقاء مع أقصى درجات اللامبالة التي تُحَوِّلنا إلى كائنات غريبة لا تمتلك حتى الإحساس الحيواني المتبلد.. فصورة الأم وإبنها وهما يحاولان –دون جدوى- بيع شاييهما الذي أنفقا فيه قرشين، والموقف الدرامي المؤثر للأم وهي توبخ ابنها، ثم ذهابهما متعانقين باكيين يقابله بكل (جليطة):
(وابتعد القطار رويداً رويداً، وصورة ذلك المشهد لا تفارق نظري، ونَغَمُ ذلك الجرس الصارخ المملوء لوعة وأسى (( شا... آآ..آي)) ما زال يرنُّ في أذني، وإذا بصراخ أفندية القطار يقطع علي تفكيري وذكراي فهو ينادي الجرسون (واحد بيرة، بس خلي الثلج يكون كثير شوية، فاهم!) وقام البعض يلبس ملابسه ويُصلِح من هندامه استعداداً لطعام العشاء، وقال أحدهم وهو يربط رباط الرقبة (يالله .. أيه ... يا ولاه.... آنت ليه ما جبتش الكرافتات الحرير؟ ابق ذكّرني علشان ما ناخذ دسته من دفس براين!!) وأتى من بعد ذلك خادم (الرستوران) مشيراً إلى أن طعام العشاء قد آن، فقام البعض في مشيةٍ متثاقلة كلها خيلاء وكبرياء، ورأينا هناك نفراً من الموظفين الانجليز وهم جالسون في غرفة الطعام، يتكلمون بسرعة، ويتبادلون النكات المضحكة ويدخنون. وكنت تسمع الأفندية من ركاب الدرجة الأولى والثانية وهم على مائدة الطعام الأنيقة ينادون بين حين وآخر ( واحد توست) بينما القطار في عَدوِهِ لا يلوي على شيء).
هل هذه هي عوالم معاوية؟! بالطبع لا؛ فالشاب الذي قضى في الثانية (أو الثالثة) والثلاثين لم يَكُ سهل المراس، ولم يَكُ خامل النشاط، ولم يكُ قليل الانتاج.. ولو عاش، ربما، لكان كما قال العقاد في مفتتح المقال (نجماً مفرداً في سماء الفكر)!! لهذا فإن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقّة لا أظن أن هذا المقال ولا عشرات مثله تتسع لهذا؛ ولكن حَسبُنَا أن نحاول في هذه البِركَة الساكنة أن نثير في شخصٍ ما رغبةً ما فيقوم ويفعل ما عجزنا عنه..
هذا دون أن ننسى ما قام به أخيراً الأستاذ (السني بانقا) من دراسة طريفة نُشِرَت في كتابٍ صغير الحجم قدم له الأديب الراحل (الطيب صالح). وأيضاً لا ننسى جهد الأستاذين (الطاهر محمد علي و رشيد عثمان خالد) لقد كان الأول هو من أخرج أول مجموعة مقالات لنور صدرت حوالي عام 1970م، ورغم أن الأستاذ رشيد عثمان قد جَمَعَ مجموعته في فترةٍ متأخرة عن ذلك التاريخ (حوالي عام 1964م) إلا أنها لم تَرَ النور إلا في العام 1994م. لهذا فإننا قد نشأنا على مجموعة الأستاذ الطاهر، نتداولها وكأنها كتاب سري، ونحافظ عليها بأرواحنا، وكانت، على قلَّة ما فيها، تُمَثِّل لنا عالماً كاملاً..
ولكن (تزداد قيمة نشرة الأستاذ رشيد لآثار معاوية نور أمام نشرة الطاهر في أنها لم تقتصر على الآثار الأدبية؛ بل أضافت مقالات سياسية في هجوم الاستعمار وضعها المحرر تحت باب “ماذا في السودان”.)(3) هذا بالإضافة لمجموعة الطاهر نفسها مضمنة فيها كل هذا في طبعة جديدة فخمة لم يأكل الدهر منها ولم يشرب، فهرعنا إليها بقوة، واقتنينا منها أكثر من نسخة (شَرْفَة مننا) وشوقاً لمعاوية الذي قرأنا له.
معاوية المُحاوِر:
هذا جانب من معاوية الأديب ومعاوية السياسي ومعاوية المفكر ومعاوية الناقد ومعاوية القارئ، لقد كان مُبَرِّزاً في كلّ هذا، ثم كان مبرزاً في جانبٍ آخر ألا وهو معاوية (المُحَاوِر)؛ فعندما زار الكاتب “أندريه موروا” مصر قال معاوية:
(انتهزت فرصة زيارته لمصر – في شهر مارس الماضي - وطلبت منه أن أتحدث إليه في شئون الأدب والفن فأجابني إلى طلبي في أريحية وظُرف).
لقد كان لقاءً رائعاً ذكيَّ الأسئلة والتتابع ولطيف الاجابات وعميق الأفكار؛ أكثر من هذا فإن معاوية قد أبان أوجُهَهُ العدّة في ذلك اللقاء، فتراه قد قرأ لأندريه مقالات يستشهد له بها في معرض أسئلته فيجيبه ذاك مبتسماً، وتراه ينقده في بعض ما قاله فيتجهَّم وجه أندريه لجدية الطرح ويوافقه في بعض الجوانب ويصحح ما يريد قوله بالضبط. وليس من سبيل غير أن أنقل لكم جانباً من ذلك الحوار الممتع:
نور: أذكر أنني قرأت لكم في أحد أعداد مجلة الأتلانتيك الأمريكية خطاباً لصديق فرنسي يرغب في زيارة إنجلترا، تنصحون له وتحدثونه عن الخلق الإنجليزي. وقد قلتم لذلك الصديق في مقالكم المذكور في فكاهةٍ ظاهرة “أن الإنجليزي يدعوك لأن تزوره في كوخه الصغير في القرية الفلانية، فإذا ذهبت تجد ذلك الكوخ قصراً كبيراً!!. وأنك سوف تحبّ الكتب الإنجليزية أكثر من كل شيء آخر، ولكن إياك أن تتحدث عن حبك لها” إلى آخر ما قلت لذلك الصديق من هذا القبيل. فهل ترون في ذلك احتشاماً وتواضعاً أو هو نفاق وكبرياء؟.
فابتسم وقال:
إنني أذكر ذلك المقال جيداً. والاحتشام medesty ربما جاء من فَرطِ الضعف أو فرط القوة والطمأنينة، ومصدر احتشام الإنجليزي وعدم تحدثه عن ممتلكاته ومعارفه، بتأكيد وإلحاح، هو أنه شاعر بقوته، واثق من نفسه. وأغلب ما يكون الرجل الكثير الكلام، الكثير التأكيد، ضعيفاً غير واثقٍ مما يقول. فيلجأ إلى الحديث ليوهم نفسه بوجود ماليس له وجود. وعليه فأنا لا أرى في هذه الصفة أي نفاق أو كبرياء، وإنما أرى فيها احتشاماً وأدباً وقوة خلق.
نور: أذكر أنكم عقدتم فصلاً خاصاً في كتابكم “نواحي الترجمة” عنوانه “الترجمة كتعبير ذاتي”(4) ومؤدى ذلك الفصل أن المؤلف يجب أن يأخذ حياة بطله إلى نفسه، وأن يُعَبِّر عنه بعد أن يرى رأيه، ويدير هواجسه في وجدانه وأفكاره في مطارح فكرة. أفلا ترون أن ذلك النهج حَرِيٌّ بأن ينأى بالمؤلف عن محجّة الصواب والوقائع، فيَضَع أشياءً وأفكاراً وعواطف لا أصل لها في حياة البطل أو هي لم توجد بذلك القدر وعلى ذلك الوجه؟.
أندريه: ذلك صحيح، ولكنني لا أعني التعبير عن النفس حرفياً ولا أقول بوضع أشياء لا وجود لها فعلاً في حياة البطل، وإنما أقول بضرورة العطف وتفهم وجهة نظر من نترجم له.
ثم استأنف حديثه قائلاً وقد بدت عليه علائم التفكير واستجماع الذهن: (ولكي تصبح الترجمة عملاً فنياً يجب على المترجم أن يلاحظ عنصر التناسب في تخطيط كتابه، وأن يجعله من هذه الناحية مفهوماً واضحاً من غير أن يُظهِرَ أثر الذهن الذي يُوَضِّح ويقوم بعملية التخطيط والتوزيع).

هذا جانب آخر من جوانب معاوية. فهل يمكن استقصاء جوانبه؟.
بالطبع لا..
هوامش:

(1) هناك اشارتان لتاريخ وفاة معاوية نور –راجع كتاب الطاهر محمد علي – وكتاب رشيد عثمان خالد-مجموعتي مقالات معاوية
1 ادوارد عطية
1 والنشر الآثار : نور معاوية الفكي علي عبداللطيف
1 مقصود بالترجمة هنا الكتابة عن الاشخاص وسيرتهم لا الترجمة والنقل عن لغة أخرى
* الشكر أجزله للأستاذ محمد سعيد، ولمنبر سودان للجميع لاتاحتهما المادّة النصيّة من معاوية نور (سوفت وير) وبصورة سليمة في مجمل الأحوال، من ما سهَّل نقلها، ووفر جهداً على الكاتب بدلاً عن نقلها من الكتاب.




في الذكري المئوية لمعاوية محمد نور(1909 - 1941)

تاج السر عثمان


يرجع اهتمامي بمعاوية نور الي منتصف سبعينيات القرن الماضي حيث كنت متابعا الدراسات التي كتبت عنه وأعماله التي جمعها الأستاذ رشيد عثمان خالد والتي صدرت في كتابين بعنوان(دراسات في الأدب والنقد)، (وقصص وخواطر) وقامت بنشرهما دار جامعة الخرطوم للنشر. وكانت حصيلة تلك المتابعة أن أنجزت كتابا عن معاوية، تناولت جوانب حياته واعماله المتنوعة ومعاناته وفي ظل الاستعمار البريطاني وتضحيته بدراسة الطب ليدرس الأدب في جامعة بيروت وكتاباته الداوية والمثير للاهتمام في الصحف المصرية، ومحاربة الانجليز الشرسة له، حتي وصل لحالة مرضه المعروفة في السنوات الأخيرة من حياته القصيرة المليئة بالابداع والنشاط الفكري، حيث فارق دنيانا وهو في بداية الثلاثينيات من عمره، وكيف تم اغتيال ذلك النبوغ المبكروتلك الشعلة الوطنية الوقادة، لازلت اذكر تلك الدراسة العميقة التي انجزها معاوية عن (الادارة الأهلية) وتناوله الناقد لأهداف الادارة البريطانية منها.
أذكر في اوائل الثمانينيات من القرن الماضي وفي غمرة النشاط السري، حيث كنت اعمل في سكرتارية مديرية الخرطوم في الحزب الشيوعي السوداني ضد نظام الديكتاتور جعفر نميري، وخلال تنقلي المستمر، أن فقدت تلك المخطوطة عن معاوية نور، وان يفقد الانسان مخطوطة بذل جهدا كبيرا في اعدادها تعد خسارة كبيرة. ورغم ذلك اذكر أنني بعد انتفاضة مارس - ابريل 1985م، راجعت أوراقي القديمة ووجدت ورقة من تلك المخطوطة فيها تعليق علي الأعمال الفلسفية لمعاوية والتي اعتبرتها من بدايات النشاط الفلسفي العلمي في السودان في ثلاثينيات القرن الماضي وتم نشرها، ولابأس من اعادة نشرها مرة أخري بمناسبة الذكري المئوية لمعاوية نور.
* معاوية محمد نور كاتب سوداني معروف في الثلاثينيات من القرن الماضي، ولم تكن كتاباته قاصرة علي الآداب والفنون، وانما امتدت للاهتمام بالمسائل الفلسفية، ومهما كان المستوي الذي تناول به معاوية هذه المسألة، فلابد من الاشارة اليه، اذا كنا نريد ان نتتبع بدايات ومسارات التفكير الفلسفي لكتّاب الثلاثينيات والعشرينيات من القرن الماضي، باعتبارها البذور التي قامت عليها نهضتنا الفكرية والسياسية فيما بعد.
اذا نظرنا بصورة عامة للفترة التي عاش فيها معاوية محمد نور، نجد أنها كانت تتميز بتطورات هائلة في العلوم الطبيعية، وانهيار النظريات القديمة في الفن والعلوم والفلسفة والسياسة، كما تميزت هذه الفترة بالثورات والهزات الاجتماعية مثل الثور الاشتراكية في روسيا، ونهوض حركات التحرر الوطني في بلدان المستعمرات، كما تميزت بصعود الفاشية والنازية للحكم والازمة الاقتصاية في اوائل الثلاثينيات. ومن أبرز التطورات التي حدثت في العلوم الطبيعية هي اكتشاف الالكترون والبروتون وانشطار الذرة، مما ادي الي انهيار الفرضيات القديمة حول المادة والتي كرسّتها نظرية دالتون الذرية، وانهيار المفاهيم القديمة حول المادة وتركيبها، بعد اكتشاف جسيمات أصغر من الذرة. وهذا التطور جعل بعض الفلاسفة المثاليين يطرحون من جديد أن المادة قد تلاشت ، وبالتالي التشكيك في قوانين الطبيعة باعتبارها رموز وفرضيات لاقوانين موضوعية. ثم كان اكتشاف النظرية النسبية علي يد البرت اينشتين التي احدثت ثورة عنيفة في ميدان العلوم الطبيعية، حيث تم تعديل وتطوير مفاهيم نيوتن عن الزمان والمكان، وأشارت الي الترابط بين المكان والزمان والمادة، واصبح جليا خطأ مفهوم المكان والزمان المطلقين، وليتم تعميق وتطوير قوانين الحركة لنيوتن لتشمل الأجسام التي تتحرك بسرعة الضوء وتصحيح مفهوم الجاذبية عند نيوتن..الخ.وترتبت علي ذلك نتائج حاول الفلاسفة المثاليون استغلالها لتوجيه ضربة قاصمة لنظرية المادية في المعرفة. وتصدي لينين في كتابه( المادية والمذهب النقدي التجريبي) لهذه الاتجاهات واكد أن الذي انهار ليس هو المادة، بل الفهم القديم عن المادة والمنهج المادي الميكانيكي في التفكير، واعطي تعريفه الشامل للمادة باعتبارها (الواقع الموضوعي المستقل عن حواسنا)، وان ماحدث يؤكد صحة المادية الديالكتيكية التي تقول بأن المادة لانهائية ولاتنفد، وانما تتغير وتتنوع أشكالها، كما تناول ديالكتيك الحقيقة المطلقة والنسبية، باعتبار ان الحقيقة المطلقة هي المجموع اللانهائي للحقائق النسبية.
واذا نظرنا الي الثقافة الغربية في ذلك الوقت، نجد انها كانت تتميز بالاضطراب والتناقض وتفاقم ازمتها، حتي وصلت درجة الافلاس والانهيار في القيم والمبادئ التي غرستها البورجوازية في مرحلة صعودها وشبابها في اذهان الجماهير.
احسّ معاوية نور بذلك الاضطراب في الثقافة الغربية والانهيار التام للنظريات الفلسفية البورجوازية وفي الفنون والآداب..الخ، وتوجه الفلسفة نحو الروح.يقول معاوية( ان هناك موجة قوية في سير العلوم الطبيعية وفي الفلسفات المعاصرة نحو الروح، ونحو نوع من القيم الانسانية التي لاترجع الي عمليات المنطق ومكتشفات الذهن الرياضي)( معاوية نور:دراسات في الأدب والنقد، ص: 86).
ثم يتابع معاوية تمزّق الثقافة الغربية فيقول: ( ذلك الروح هو روح النص والشك في معظم الحقائق السابقة والقيم الماضية)(المرجع السابق ص:88). ويتابع الشك والنفي في كتابات (الدوس هكسلي) الأدبية وكتابات(د.ه. لورانس) ويتابع نفاق الآباء والاجداد الذين شرّبوا الأجيال الجديدة بقيمهم حول الحرب والمجتمع ويقول: (اذا كانت الأمور علي هذا النهج من الكذب والنفاق فمن أين لهم ان يطمئنوا الي أي حقيقة في أدب او فن؟ وظهر هذا الشك وذلك النفي وعدم الايمان في منتجاتهم الفنية، ولجاوا الي اللعب (بالقالب) اذ انهم لايعرفون الحقيقة واللباب ولايمكنهم ان يطمئنوا الي حق قديم اذا لم يلاحظوه ويجربوه مرارا علي النسق العلمي) (ص 89).
هذه الثقافة والأوضاع المضطربة والمتناقضة قذفت بمعاوية نور ليتبني منهجا فلسفيا متكاملا هو منهج الشك الفلسفي في فترة من حياته، واتخذه هاديا ومرشدا له في دراساته الأدبية والنقدية. ولتأكيد ما ذهبنا اليه يقول معاوية نور في مقالة: عالم القيم والنظريات في الفلسفات والفنون: (والناس في الأغلب الأعم يرتاحون الي الشك الفلسفي وما اليه من مثارات التفكير ودواعي التيقظ والحيرة وهم لايرتاحون الي مضطربي الحال، بل يرحبون بآرائهم في شئ من الاطمئنان والهدوء)( ص:47).
ومعاوية هنا لايرضي بالقليل ولايقبل بالحال كما هو ، وانما يمعن التفكير في العالم، ويبذل الفكر ويجهد عقله من اجل معرفته، ولايؤمن بقيم نهائية ثابتة، وانما يطرح كل شئ للجدل والنقاش. وهذا المنهج كما قلنا توصل اليه معاوية بعد احساسه بانهيار القيم والنظريات التي كانت تعج بها الثقافة الغربية: انهيار في النظريات الفلسفية القديمة لتحل محلها نظريات جديدة، ويتابع معاوية تاريخ الفلسفة من الأغريق الي الفلسفات الحديثة(افلاطون،ارسطو، دارون، سبنسر،..الخ)، ويشير الي التغيرات الهائلة التي حدثت في الفلسفة وكيف أن الفلسفة الجديدة تقضي علي الفلسفة القديمة وتضارب النظريات)(ص: 48).
ويضع معاوية نور يده علي أزمة الفلسفة البورجوازيةفيقول: ( فهذه النهضة الأخيرة التي يقوم بها أمثال (لودج)، (وانجتون) و(بلكان)..الخ واضرابهم بان عنصر الحياة غير مادي، وانما هو قوة وروح وحركة، وهذه الحالة الفكرية التي نعيش فيها الان قمينة أن تفتح عيوننا لتظورات الافكار والنظريات. أصحيح كما قال ناقد أديب اننا نعيش في عصر قد تحول علماؤه الي متصوفة ورجال دين شكوكيين)( ص 49).
ثم يتوصل معاوية بعد ذلك الي فقدان الثقة في عالم النظريات فيقول: (فما الذي تدل عليه هذه الظاهرة؟ تدل علي أن ليس هنالك نظرية واحدة ثابتة، وان عالم الفلسفات والآراء هو عالم أشد مايكون تنقلا، واننا يجب أن نحتاط في التشيّع لهذا الرأي او ذاك، وان ناخذ الآراء في شئ كثير من التيقظ والشك، فليس هناك مايسمي صدقا كله أو خطأ كله! ونحن اذا شككنا ايضا، فلا يجب ان يكون شكنا ايمانا بالشك)(ص 49).
ومعاوية عندما يطرح الشك، لا يرفض دراسة الفلسفة ولكن مع ذلك لايؤمن بمذهب فلسفي معّين، دون ان يمنعه ذلك من الارتياح لبعض الفلسفات كما يقول كفلسفة(وليم جيمس) وفلسفة(برجسون) ويعرف امان قوتها وضعفها. يقول معاوية( فالشك الفلسفي مفيد، ولكن يجب الا ينزل من نفسنا مكان الايمان القوي، فان ذلك لايدل الآّ علي الضيق ومناقضة الشك نفسه)(ص 49).
وموقف معاوية من الفلسفات عموما هو النظر اليها كمجرد نظريات قد تخطئ وتصدق يقول: ( يحسن بنا أن ننظر الي الفلسفات علي انها مجرد نظريات وفروض قد تصدق وقد تخطئ)( ص 50). ويهاجم سلامة موسي لأنه يكتب بصيغة فيها الجزم في العلم وعلم النفس بنوع اخص.
وبعد ان استقر معاوية علي منهج الشك الفلسفي، حاول تطبيقه علي النقد الفني، فنجده يطبق هذا المنهج في عالم الفن في مقاله: عالم القيم والنظريات، وبالتحديد عند تعرضه للتحف الفنية المتفق علي جودتها وعلوّها في عالم الفن)( ص 50).
وفي قصة ايمان يستخدم هذا المنهج عندما يصور(هاشم عرفات) الذي جعل جلال افندي يشك في حياته، وهاشم عرفات شاب كثير الاطلاع، كثير الشك الفلسفي، لايؤمن بالاقاويل ولايستطيب الحزم في شئ)( راجع قصة: ايمان ص 110 في كتابه: قصص وخواطر).
و وأخيرا، هذا نموذج لبدايات تفكير فلسفي في الثلاثينيات من القرن الماضي قصدنا تسجيله والتوثيق له، وكما عبر عنه معاوية محمد نور باعتباره من ابرز كتاب ومثقفي تلك الفترة والذي يعكس الاضطراب والتناقض الذي كان يعاني منه المتعلمون الذين نهلوا من الثقافة الغربية.



كتب الأستاذ محمد وقيع الله مقالا عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية ) ِAn Arab tells his story) ،
موضحا أهمية هذا الكتاب في عكس صورة واضحة عن الحياة السياسية والاجتماعية في السودان في فترة الأربعينيات من القرن الماضي وكان أهم ما استوقفه في ذلك الكتاب الفصول التي افردها إدوارد عطية للحديث عن تلميذه معاوية محمد نور ، ولما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله التشابه بين حديث إدوارد عطية والمقدمة التي كتبها الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) ، ابن أخت الأديب السوداني معاوية محمد نور في افتتاحية الكتاب الذي صدر عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1970 و الذي حوى مجموعة من مقالات معاوية محمد نور جمعها الأستاذ الرشيد من شتات الصحف المصرية، أطلق حكما قاطعا علي الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) بتعمده انتحال عبارات إدوارد عطية واجتزائها وترجمتها ترجمة أدبية رشيقة ونسبتها إلى نفسه واصفا ذلك بالفعل المشين والصنيع الشنيع و بأنه تعمد إخفاء كتاب إدوارد عطية ظنا منه بان هذا الكتاب لن يقع في يد أحد من المعجبين بشخص معاوية ثم ختم مقاله محملا الأستاذ الرشيد عثمان خالد(رحمه الله) مسئولية تأخير ترجمة الكتاب إلى العربية وإخفائه عن الباحثين والمهتمين بشان الأديب السوداني معاوية محمد نور .وللرد علي هذا الحكم المتسرع والتجريح الواضح لأمانة وشخص الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله) نوضح الأمور الآتية:
أولا :
نشأ الرشيد في حي الموردة بأم درمان تحت رعاية والده عثمان خالد وجده خالد محمد عثمان أخ السيدة الطاهرة محمد عثمان والدة الأديب معاوية محمد نور الذي توفي أبوه وهو صغير فقام خاله خالد محمد عثمان برعايته هو وإخوانه وزوج ابنه عثمان والد الرشيد لأخت الأديب معاوية محمد نور السيدة عاتكة محمد نور والدة الرشيد ، وعندما بدا الرشيد يتعرف إلى الحياة ويكتشفها في طفولته كانت صورة خاله معاوية ذلك الشخص المعزول في غرفة بعيدة و الذي يعاني من الاضطرابات النفسية حتى وافته المنية لا تفارق خياله ولطالما تذكر مشهده وهو يقدم له الوجبات في تلك الغرفة المعزولة ، وكبر الرشيد وكبر في نفسه الإحساس بضياع ذلك الأديب فخاف أن يكون مصير أدبه مثل مصيره وعندما سنحت له الفرصة للذهاب إلى مصر منتدبا من هيئة الأمم المتحدة في مجال عمله الاقتصادي لم يتردد في بذل كل جهده في جمع كل ما أمكن جمعه من أدب معاوية المتناثر بين صفحات الصحف المصرية ولما لم يكن الرشيد أديبا ولا ناقدا فقد رأي أن يكتفي بجمع هذه المقالات في كتاب واحد حفظا لها من الضياع، تاركا المجال لمن هم أطول منه باعا ليتناولوه بالدراسة والتحليل، وقد أشار إلى ذلك في التؤطئة التي مهد بها الكتاب ، ولما كان الناس لا يعرفون الشيء الكثير عن معاوية كان حتما علي الرشيد أن يقدم للكتاب بنبذة صغيرة عن حياة هذا الأديب السوداني .




ثانيا :
لما كان خالد محمد عثمان جد الرشيد وخال الأديب معاوية محمد نور والذي ظل علي قيد الحياة حتى لحظة كتابة تلك المقدمة اقرب الناس صلة بمعاوية محمد نور كما بينا من قبل، كان لابد للرشيد أن يرجع إليه باعتباره المصدر الرئيسي للحديث عن حياة معاوية محمد نور ، وخالد هذا بلا شك من المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها إدوارد عطية أيضا في معرفة بعض أخبار معاوية ، ويكشف لنا إدوارد عطية نفسه عن صداقته وصلته بخالد ويوضح مدي احترامه وتقديره لشخصية هذا الرجل ، ونلاحظ استخدام إدوارد عطية في بعض حديثه عن معاوية لكلمة( I heard) ( سمعت ) ثم يذكر أخبارا عن معاوية مما يوحي بان هذه الأخبار تلقاها عن صديقه خالد، فليس هناك غرابة إذن في أن تتشابه عبارات الرشيد وإدوارد عطية في كثير من المواضع إذ كان المصدر واحدا ، وفي هذه الحالة تقدم الحقائق التاريخية التي أوردها الأستاذ الرشيد عثمان خالد من حيث قيمتها التوثيقية علي تلك التي أوردها إدوارد عطية بحكم صلة القرابة بين الرشيد وخالد ومعاوية محمد نور .
ثالثا :
إننا لا ننكر أن يكون الرشيد عثمان خالد قد اطلع علي كتاب إدوارد عطية واعجب بالأسلوب الأدبي الرائع والعبارات الجميلة التي صاغها إدوارد عطية في حديثه عن تلميذه فاقتبس منها بعض التعبيرات التي تعطي الموضوع جمالا وحيوية ، ولكن الذي ننكره ولا نقبله علي أية حال انه قد تعمد سرقة أقوال إدوارد عطية ونسبها إلى نفسه بسوء النية ظنا منه بان هذا العمل لن يكتشف كما زعم الأستاذ محمد وقيع الله لان الأستاذ الرشيد رحمة الله عليه عندما قام بهذا العمل المقدر في جمع تلك المقالات ووضعها بين دفتي كتاب حفظا لها من الزوال ، وعندما قدم لها بمقدمة من حياة كاتبها معاوية محمد نور ،لم يكن يهدف من وراء هذا العمل إلى نيل شهرة أدبية أو منافسة علي نيل درجة علمية ولا إلى كسب مادي فقد اهدي الطبعة إلى دار جامعة الخرطوم للنشر زاهدا في كل شيء إلا رغبته الحقة في أن يبقي معاوية اسما لامعا عالم الأدب ،ولو لم يكن معاوية محمد نور خاله لم تجشم هذه الصعاب وهو يعمل في مجال الاقتصاد متنقلا بين هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي مترقيا في درجات النجاح الوظيفي بعيدا عن عالم الأدب والأدباء ولعل هذا هو ما يكشف لنا عدم اهتمامه بالدقة المنهجية التي تستلزم الإشارة إلى المصادر وما شابه ذلك ، فهو ليس باحثا منهجيا وهو إنما كان يكتب مقدمة وليس بحثا علميا منهجيا وهو كما نعلم ليس من السذاجة بحيث يتصور بان كتابا مهما مثل كتاب إدوارد عطية لا يقع في أيدي الناس بل لعله وهو يكتب في مقدمته عام 1964 أي بعد ثمانية عشر عاما علي صدور كتاب إدوارد عطية كان لا يشك في أن الكتاب قد وصل إلى أيدي الناس وقراؤه خاصة وان الكتاب ليس بالنادر ولا العزيز كما يزعم الأستاذ محمد وقيع الله بل هو معروف في أوساط المثقفين ولعله من المناسب أن اذكر هنا حديث موظف في مكتبة السودان بجامعة الخرطوم عندما طلبت منه نسخ الجزئية الخاصة بمعاوية محمد نور حيث قال لي بالحرف الكتاب دا سمح جدا ، وفيه كلام مفيد عن السودان ، لكن إدوارد عطية ما اتكلم كثير عن معاوية !) فما بالك بالباحثين المتعطشين لمعرفة كل ما يعلق بمعاوية ؟؟؟ ومتابعة كل خيط إلى نهايته خاصة وان الأستاذ الرشيد (رحمه الله) اظهر حسن نواياه عندما كشف بوضوح وجلاء عن العلاقة الحميمة التي تربط بين إدوارد عطية وتلميذه معاوية وكيف أن التلميذ طالما استشار أستاذه في أمور تتعلق بالدراسة بالخارج و أشار مرة أخرى إلى الدور الكبير الذي لعبه إدوارد عطية في إقناع خاله خالد محمد عثمان بالسماح له بالسفر إلى بيروت .
يبدو أن الأستاذ محمد وقيع الله لا الرشيد عثمان خالد هو الذي أساء الظن في فطنة الباحث السوداني وظن نفسه أول من أماط اللثام عن الحديث الذي كتبه إدوارد عطية عن معاوية محمد نور فقد جانبه الصواب في ذلك فقد امتلأت المكتبات بعشرات الدراسات عن معاوية محمد نور والتي أوردت في بعض فصولها مبحثا كاملا عن كتاب إدوارد عطية وعن حديث الأستاذ عن تلميذه ولك أن تراجع علي سبيل المثال لا الحصر رسالة ماجستير بعنوان (معاوية محمد نور وأثاره النقدية ) للدكتور مجاهد علي فهي موجودة بمكتبة السودان بجامعة الخرطوم والذي قال لي مندهشا عندما سألته إذا ما كان الرشيد عثمان خالد قد انتحل حديث إدوارد ونسبه إلى نفسه هذا كلام غريب ،فالرشيد عثمان خالد لم يكن يكتب بحثا علميا ومن الطبيعي أن يكون قد مر علي جميع الذين كتبوا عن معاوية سواء كان إدوارد عطية أو غيره فهو إنما يكتب مقدمة لمقالات جمعها وليس من مسئوليته أن يرشد الباحثين إلى المصادر التي تحدثت عن معاوية محمد نور ) .ولو أن الأستاذ محمد وقيع الله راجع كتاب تاريخ الحركة الوطنية في السودان للبروفسير محمد عمر بشير (1969 ) واطلع علي الفصل السابع بعنوان الوطنية الجديدة لعلم أن الباحثين السودانيين لم يهملوا الجانب السياسي في حياة معاوية محمد نور علي حد زعمه .
ومهما يكن من شئ ومهما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله من ملاحظات سبقه إليها العديد من الباحثين كما اتضح ما كان عليه أن يحكم حكما متسرعا، متعسفا ، قاسيا علي رجل غاب عن الدنيا قبل أربعة اشهر وهو يعلم ذلك ويترحم عليه فليت الأستاذ وقيع الله ناقش الرشيد عثمان خالد في هذا الأمر أيام حياته خاصة وانه يعيش معه في واشنطن ، إذ أن ذلك أليق بمكانة الباحث العلمي الذي يبحث عن الحق ويتقصاه ولكن الأستاذ محمد وقيع الله أبى إلا أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، فكتب مقاله الذي يسئ فيه إلى الأستاذ الرشيد ويتهمه بالشناعة والظن السيئ بعد أربعة اشهر من وفاته ومازالت أسرته تعالج حزنها عليه وتجتر ذكرياته ومآثره الحميدة .
أما إذا اعتذر الأستاذ محمد وقيع الله بأنه لم يطلع علي كتاب إدوارد عطية إلا بعد وفاة الرشيد أي قبل أربعة اشهر فقط وهو المهتم بأمور تاريخ السودان السياسي فذلك وربي هو التقصير بعينه وكان الأحرى به أن يلتزم الصمت وان لا يتشامخ علي رجل التهم هذا المصدر المهم قبل نيف وثلاثين عاما أو يزيد .
ولكن يبدو أن السمة المميزة للأستاذ وقيع الله هي عدم الدقة والتسرع كما ظهر ذلك في الجزء اليسير من ترجمته التي نشرتها جريدة الصحافة في عدد الثلاثاء 22/6/2004 م بالملف الثقافي حيث ترجم حديث إدوارد عطية عن معاوية محمد نور، والنص يقول : ( وعمل أحد أعمامه قاضيا في العهد الإنجليزي ). فان الأستاذ عندما وجد كلمة (uncle) الإنجليزية والتي تحتمل وجهين في الترجمة هما الخال او العم لم يكلف نفسه توخي الدقة والتثبت من الحقائق التاريخية بمراجعة ما كتبه الرشيد عثمان خالد عن خاله معاوية ليكتشف أن الذي عمل قاضيا هو خاله الدر ديري محمد عثمان وليس عمه ولكن الأستاذ اثر الراحة وقرر أن يلعب لعبة الحظ واختار العم فوقع في الخطا .
لقد كان الرشيد عثمان خالد ( رحمة الله ) ، أصيلا في كتاباته عن معاوية محمد نور وقد استنطق الأدباء المصريين وحاور العقاد عن خاله وكشف عن نشاط معاوية مع هيكل وغيره من أدباء مصر وحفظ أدب معاوية الرفيع من الضياع ، ووضع بين أيدي الباحثين سفرا قيما لا يجور عليه الزمان وجعل الله ذلك في ميزان حسناته وغفر له وادخله فسيح جناته ، آمين . قال تعالي : (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) .





حسن صلاح الدين حسن
م. تدريس بكلية الآداب – جامعة الخرطوم
حفيد معاوية محمد نور ، ابن أخت الرشيد عثمان خالد

طارق الحسن محمد 16-07-2010 06:23 PM

عوض الكريم ( ابوسن ) ناظر عموم الشكرية
 
http://www.sudanyat.org/upload/uploa...aremabosen.jpg










تاريخ الشكرية و آل أبو سن.
بقلم: جون أودال

ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

تقديم: نشر المؤرخ البريطاني المتخصص في "الشأن السوداني" هذا المقال المطول في المجلة البريطانية "الدراسات السودانية" (العدد 38 بتاريخ يوليو 2008) عن التاريخ المبكر لقبيلة الشكرية و عن زعمائها من "آل أبو سن". و في نهاية المقال تقدم المؤلف بشكره للشيخ أحمد محمد أحمد أبو سن علي المعلومات التي زود بها المؤلف. لا يسع المرء إلا أن يعجب من "تقاعس" أهل "الجلد و الرأس" من ذوي الاختصاص من الكتابة في شأنهم، خاصة مع تكاثر الجامعات و المعاهد المتخصصة. فحتام يواصل "االمؤرخ الأبيض" في تحمل عبئه الثقيل؟ّ!

لم يحظ التاريخ القبلي للشكرية بكثير بحث و درس، مما يعد أمرا غربيا بالنظر إلي أهمية هذه القبيلة في شمال السودان. و لعل أهم الدراسات الأكاديمية التي نشرت حول هذه القبيلة هو ما نشره صمويل هيلليسون عام 1920 حول "قصائد الشكرية التاريخية و رواياتها" و ما نشره إستيفان رايشموث حول "انتفاضة أحمد بك أبو سن (1790 – 1870) و الشكرية ضد الحكم الأجنبي" و المنشور في عام 1990. كذلك تتبع السير هارولد ماكمايكل و الدكتور يوسف فضل نسب الشكرية (الخلافي) لعرب جهينة و تاريخ القبيلة المتقطع في أيام مملكة الفونج (1504 – 1820) مما هو مذكور في كتاب : "الفونج: مملكة سنار" لمؤلفه أ. ج. س. كرافورد، و كتاب "عصر سنار البطولي" لمؤلفه جاي سبولدنق. يمكن القول بأن الشكرية لم تعد قبيلة ذات شأن يعتد بها في "جزيرة مروي" الواقعة بين نهر أتبرا و النيل الأزرق إلا بعد هزمت بقيادة آل أبو سن همج الفونج و ركابية البطانة في نهاية القرن الثامن عشر.

القيادة التاريخية:

ينسب الشكرية أنفسهم تاريخيا إلي شاع الدين ود التويم و المولود في حوالي العام 1635 ميلادية (1045 هجرية). كان مركز القبيلة في كلكول و الواقعة علي الشاطئ الشرقي للنيل الأزرق مقابل مدينة الكاملين. أسر الفونج شاع الدين و هو صبي صغير في أحد غارتهم و أخذوه إلي سنار في عهد الملك بادي الثاني (بين حوالي 1642 – 1677 ميلادية الموافق ل 1052 – 1088 هجرية). دفع أعمامه فدية مقابل إطلاق سراحه و كان من شروط إتمام صفقة إطلاق سراحه أن يتلقي الصبي قدرا من التعليم في العاصمة. تبرع شاع الدين، و هو بعد في ميعة الشباب، بمهمة إقناع حامية من حراس الملك بادي كانت قد هربت من موقعها بالإستسلام، و استطاع بمعونة رجال قبيلته الشكرية من القبض علي الفارين و تسليمهم للملك بادي. لم يكن شاع الدين قد بلغ سن العشرين عندما كأفاه بادي بتزوجيه من أحدي بناته في حوالي عام 1655 ميلادية / 1065 هجرية). أثمر ذلك الزواج ولدين هما نايل و عبد الكريم. استقر القائد الجديد شاع الدين معززا مكرما في جبل قيلي و التي غدت المدينة الأم لعائلة أبو سن. و لعل شاع الدين كان ما زال يقطن هنالك إبان زيارة الرحالة التركي إيفليا سيلبي إلي أربجي و سنار في حوالي عام 1671 ميلادية (1083 هجرية). خلف شاع الدين ابنه الأكبر نايل و الذي بسط سلطته حتى "أبو دليق" أرض البطاحين شمالا. أنجب نايل عدلان (المولود في حوالي 1680 ميلادية/ 1091 هجرية) و الذي أعقبه محمد الدغيم (المولود في 1710 ميلادية/ 1122 هجرية) بيد أنه لا يعرف الكثير عن فترات حكم كل هؤلاء، رغم أن المؤرخين يعتقدون أن سلطة هؤلاء كانت محدودة نسبيا و لم تتعد أرض البطانة إلي غيرها مثل مناطق الركابيين و البطاحين.

ظل الشكرية في مركزهم في جبل قيلي و كلكول بالقرب من أربجي تحت المراقبة اللصيقة لملوك سنار من الفونج (المانجل) و شيوخ العبدلاب المتمركزين في قري و أربجي. كتب جاكسون في عام 1912 أن مرتبة "المانجل" (و يعتقد أنها من كلمات الهمج) كانت تعني الرفعة و امتلاك الأرض التي يقيم عليها تابعيه كهبة من السلطان. كتب جوست و فرانسس و هم بعض من قادوا الحملة الاستكشافية من أرض مصر العليا لأثيوبيا عن طريق سنار (1698 -1705 ميلادية / 1110 -1117 هجرية) الكثير عن شيوخ العبدلاب. كانت هذه الحملات في عهد الملك بادي الثالث (الأحمر) آخر نسل عمارة دنقس المباشرين. ربما يكون الشيخ نايل قد أقام في جبل قيلي.

شيخ عوض الكريم محمد (أبو علي) 1775(1189) – 1779 (1193):

خلف شيخ محمد الدغيم بن نايل أحد أبنائه ممن قدر له إرساء قواعد عهد ازدادت فيه سلطة الشكرية السياسية. كان ذلك الإبن هو شيخ عوض الكريم محمد و الشهير بأبي علي. قيل في مدح أبي علي أبيات أفادت بصعود نجمه، إذ كان يحظي بحب أهله و بلده، و بجيش عرمرم من أقربائه و عبيده. حاول حكام البلاد الفونج و العرب كسب وده واستقطابه، بيد أنه ثار عليهم و جرعهم الهزائم. تعرض الشكرية في عهد الناظر شيخ عوض الكريم في حوالي 1775/1189 إلي اعتداءات مسلحة من ركابية البطانة في مناطق الكاملين، و الذين كانوا يسيطرون علي مصادر المياه التي يؤمها الشكرية. في عهد ملك الفونج عدلان الثاني (1775 – 1786 ميلادية، 1189 – 1200 هجرية) (والذي لم يكن أكثر من ألعوبة في يد وزيره بادي ود رجب ابن أخت /أخ قائد الفونج العظيم محمد أبوالكيلك) أقدم أحد أبناء شيخ ركابي علي قتل ابن لأبي علي أسمه محمد عندما كان يسقي إبل الشكرية في جبل ماندرا (شرق الكاملين). منع أبو علي قومه من الانتقام ممن قتلوا فلذة كبده لعلمه بتفوق الركابية عسكريا علي الشكرية و لصلتهم بالهمج في سنار. بيد أنه و بالصدفة المحضة و بعد مرور أيام قليلة علي مقتل محمد ابن زعيم الشكرية قابلت ثلة من رجال الشكرية قاتل محمد فأردته قتيلا. رفض الركابية قبول مبدأ الصلح و التهدئة بحكم أن مقتل الرجل كان بحكم النفس بالنفس، و لجأوا إلي سنار يطلبون من حكامها العون لقتال الشكرية. تجمعت قوات سنار و الركابية قرب جبل مندرا لهجوم مشترك ضد الشكرية. قاد علي عوض الكريم أبو سن (أكبر أبناء أبو علي) و أخوه حسن جيش الشكرية في المعركة في 1778/ 1192. أفلح حسن في قتل كرنكا أحد ثلاثة من قواد الهمج و في إجبار قوات الهمج و الركابية المهاجمة علي الفرار، و غنم الشكرية الكثير من نسائهم و خيولهم.

بعد ذلك الانتصار تمدد نفوذ الشكرية شرقا في البطانة إلي نهر أتبرة بينما مضي الفونج و مليكهم يتجرعون كؤوس الهزيمة المذلة. فكر بادي ود رجب في خدعة ماكرة استطاع بها أن يقنع أبو علي و أولاده في حوالي 1779/1193 بقبول دعوة الملك للقاء مصالحة في "أبو حراز" بعيدا عن نهر أتبرة. و ما أن أخذ أبو علي و أولاده مجلسهم كضيوف مكرمين حتى أنقض عليهم من الركابية من قام بقتلهم جميعا. كان أبو علي قد رفض من قبل و بعناد شديد أن يصدق تحذير قريبه علي ود النور من احتمال الغدر بهم في تلك الرحلة الأخيرة. نجح علي ود النور في الفرار من كمين "أبو حراز" و لحق بأهله الشكرية في معسكرهم خارج "أبو حراز" و أخبرهم بما جري ففروا سريعا و معهم مواشيهم إلي جبل قيلي، و منها إلي نهر أتبرة.













اليكم الجزء الثاني للمؤرخ البريطاني


تقديم: هذا هو الجزء الثاني لما نشره المؤرخ البريطاني المتخصص في "الشأن السوداني" في المجلة البريطانية "الدراسات السودانية" (العدد 38 بتاريخ يوليو 2008) عن التاريخ المبكر لقبيلة الشكرية و عن زعمائها من "آل أبو سن". في الجزء الأول تحدث الكاتب عن تاريخ الشكرية المبكر و عن زعيمها شيخ عوض الكريم محمد الشهير بأبي علي (1775 – 1779).



مقدم آل "أبو سن": عوض الكريم علي أبو سن (1779/1193 – 1802/1217):



بعد مقتل زعيم الشكرية "أبو علي" في 1779/ 1193 كان لزاما علي كبراء القبيلة انتخاب ناظر جديد لها. رشح كبار القوم محمد دكين، بيد أن الشاب الثائر علي ود النور رفض ذلك الاختيار و رشح بدلا عنه عوض الكريم ود علي، أحد صغار أبناء الزعيم المغدور في "أب حراز" في 1760. من بعد انتخابه عرف الرجل بعوض الكريم أبو سن. و سبب تسميته بأبي سن هو أن احدي أسنانه الأمامية كانت سوداء اللون. عقب اختياره لزعامة القوم ورغم صغر سنه فلقد بدأ الناظر الجديد في التحضير للانتقام و الثأر من حكام سنار الهمج الذين قتلوا والده فحاربهم في موقعة أساوي و هزمهم شر هزيمة. خلدت كثير من القصائد تلك المعركة و قائدها "ود علي" الذي انتقم لأبيه المغدور وجرع عدلان ملك الفونج كؤوس الهزيمة.



أزاح موت كبير الفونج بادي رجب عن عاتق الشكرية هم و تكاليف الاستعداد لمجابهة حكام سنار لقرابة عقد من الزمان أو علي الأقل حتي موت الملك عدلان الثاني في 1789/ 1203. خلف بادي رجب ابن عمه الأصغر ناصر محمد و الذي قبل بوساطة شيخ العركيين يوسف أب شرا في أب حراز في 1790 لعقد صلح بينه و بين شيخ عبد الكريم أبو سن. و لتعزيز هذا الصلح و لإبداء حسن النية تزوج عبد الكريم من احدي كريمات شيخ يوسف أب شرا. صادق ملك الفونج الجديد بادي (الخامس) دكين علي معاهدة الصلح في العام التالي (في العاشر من نوفمبر 1791 الموافق 12 ربيع الأول من 1206) و التي أعطت الشكرية – و دون منازع- ملكية الأراضي المروية بالأمطار (عدا الأراضي المملوكة للعبدلاب) و التي ذكرت الإتفاقية أنها:" تمتد حدود الأراضي المملوكة للشكرية إلي نهر أتبرا شرقا، و إلي "أبو دليق" شمالا، و حتي النيل الأزرق و نهر الرهد غربا، و أرض العبدلاب جنوبا".



شملت قائمة شهود ذلك الاتفاق ناصر محمد و شيوخ قري و تاكا و بيلا و خشم البحر و "مصبات كردفان" و أربجي، و كلهم من حملة "المنجلية" مالكي الأراضي التي منحها إياهم الملك هدية منه. لم يكن شيخ "أبو دليق" شيخ صالح علي من ضمن شهود الاتفاق الموقعين. أشار جاكسون في عام 1912 إلي أن الملك عندما يعطي مساحات واسعة من "أراضيه" لشيخ ما كهدية، فإنه من المتوقع ضمنا أن يدفع الشيخ له نظير تلك الأرض مبلغا كبيرا من المال (أربعين أوقية من الذهب و خمسين قنطارا من السمن أو عددا من إناث الإبل). توفي الملك بادي دكين في العام التالي 1792 بينما ظل الشيخ عوض الكريم أبو سن مسيطرا - دون كبير عناء- علي كافة أراضي البطانة و مصادر المياه فيها وأسواق الحبوب، و لم تقع في عهده سوي بعض المعارك الصغيرة ضد البطاحين. وقعت احدي تلك المعارك في 1802 في شمبات وكلفت عوض الكريم أبو سن حياته.



كان لأبي سن ثمانية من الأولاد تولي أكبرهم و أسمه حمد 1802 - 1818 نظارة الشكرية بعد مقتل أبيه. اغتيل حمد بيد رجل بطحاني أسمه علي ود برير في 1818 و هو عام فاض فيه النيل و غرقت فيه البشاقرة (شمال كلكول). و للحصول علي الحماية هدد قاتل حمد علي ود برير بالسعي للحصول علي عون عسكري من إبن عمه (و عدوه اللدود) المك نمر و من المك موسي ود سعد في المتمة غرب شندي. أخيرا فر علي ود برير غربا و بذا تم تفادي حدوث نزف دموي كبير.



الغزو المصري:



بعد نحو عامين واجه المك نمر في شندي و شيخ محمد أبو سن (و الذي خلف أخيه حمد في نظارة الشكرية) و شقيقه الأصغر أحمد عوض الكريم الغزو المصري في 1820 بقيادة إسماعيل ابن الخديوي محمد علي باشا. سقطت سنار في عام 1821/ 1236. كان المك نمر قد استسلم للغزاة في بربر، و بعد مرور ستة شهور علي استسلامه سمح له بالأوبة إلي شندي حيث قام لاحقا - بالإشتراك مع موسي ود سعد- وردا علي إهانة شخصية بالقضاء علي إسماعيل و جيشه في نوفمبر من عام 1822/ 1238 و هم في طريق العودة لمصر. انقسمت قبيلة الشكرية حيال الغزو المصري لفسطاطين... لجأ أحد الفريقين (الشيخ محمد أبو سن و أتباعه) إلي أتبرا تفاديا لأي احتكاك، بينما تحالف الفريق الآخر بقيادة شيخ أحمد عوض الكريم ( و الذي نشأ مع والدته في أب حراز) مع الحكام الأتراك الجدد، محتفظا بمقر رئاسته علي النيل الأزرق.

قمر دورين 17-07-2010 08:18 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 252387)
[align=right]طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟[/align]

[align=center]
أخ ناصر...

جميل التحايا لك ولشاعرنا المرهف اسحق الحلنقي....

حاجاوب من منطلق متذوّقة...فللشعر والنقد أهله
غايتوا الروح لو راحت دي مشكلة...:rolleyes:
يبقى السحاب من غير مطر برضو مشكلة..:)

قرأت من قبل مقالاً تطرّق لهذه النقطة وكان ذات التساؤل...

اقتباس:

في ذات الاتجاه كتبت قصيدة (المشكلة) التي يتغنى بها المطرب جمال فرفور والتي في اعتقادي لا يمكن مقارنتها بما كتب حلنقي من عيون القصائد مثل (أقابلك)و(عصافير الخريف) وغيرها من الكلمات ألا تعتقد ان (المشكلة) جاءت خصماً على تاريخك الشعري؟

فأجاب الحلنقي..
- أبداً (المشكلة) عندما كتبتها كنت متعمداً أكسر (ضوابط) الحزن التي اصبحت دائمة ومنتشرة في عيون الناس والمشكلة الآن هي الأغنية المطلوبة من قبل الشباب في أي محفل أقصده. باعتبار ان مرحلة (عصافير الخريف) مرحلة زمن نقي وزمن رومانسي ونحن نعيش في زمن المخالب التي تتبعها جروح لذلك كانت المشكلة التي كما قلت انني كتبتها متعمداً لتعمل على تخفيف جراحات هذا الزمن الذي اصبح قاسياً.
منقول من مكتبة عبد الوهاب همّت

تقديري للجميع..

[/align]

فيصل سعد 07-09-2010 05:39 AM

[align=center][bimg]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/ak.jpg[/bimg][/align]



[align=center]في رثاء عبدالخالق محجوب
اسامة الخواض



كان مسموعاُ ومرئياُ لدي الزهرةِِ
مقروءً كصفحاتِ الرياضةْْ
واسمه السري "راشدْ"
واسمه القومي
مكتوب باحلام الشبابيكِِ
ورعشات الايادي العاشقةْ
يقرا "الميدانَ"
لا يطربه من صوتها
الا رنين الكلماتْ
كان مشغولا بتنسيق
الصراع الطبقيْ
لابسا بدلته الحمراء
حلاها باقوال الغمامْ
ملحداً بالفقر والقهر
صديقا لدي عمال "بحري"
ونساء الريف
والزراع
والطلاب
والوردة
والكسرة
والحلم
و اولاد الحرامْ

كان شبّاكا من اللذة
والغبطة مفتوحا علي
ابهج وقت
وفضاء الاغنياتْ
يدعم العشبَ
ويعطيه "دعاشا"
ضد نسيان السماءْ

كان عنوانا لمن
لا شغل لهْْ
وصديقا للحمامات
رفيق النيل
في نزهته الكبري
وبستان حماسْ
كان عاما من نكات
ذهبت تطفئ احزان الطبيعةْ
ايقظ الثورة من نومتها الاولي
و اعطاها مفاتيح الجدلْ
و تغشاه ذبولٌ فضحكْْ
و مضي فيه انقلابٌ وكتبْ

كان لا يخطب الا
عن جموح القمحِ
و الاحلام
و المراة ذات الخبز
و السطوة والافق الرخيمْ
وعدائيا اذا قلصت
الارض اغانيها
حنونا حينما يكتحل
الشارع بالعنف الوسيم
و زميلا للعصافير
يماما من تقدّمْ
يعشق الشدو صباحا ومساء
يعجن الخضرة
يهديها "اتحادات الشباب"
و يري الواعظ منفىً
و يرانا شجرا
يمشي ولا يمشي
يري البسمة في
احراش حزن عائليٍ
و يناديها
"يفلِّي" شعرها النيليَ
يعطيها وصاياه
لكي تذهب من عزلتها
نحو " اتحادات النساءْ"

كان نعناعا علي الشاي
الذي اخفي شجوني
و مضي بي في النساء الحالماتْ
كان في برنامج الصدمة وردا
و اقتراحات العصافير
علي حزب الشجرْ
كان اهلا ثم سهلا
في شمال الياسمينْ
و احتمالاتٍ سكاري
في جنوب السيسبانْ
قيل ما قدمت ؟
قال " الوعيَ"
و الحلمََِ
و اسرار ابتهاجات الشعوبِ

اندهشت فاروزةٌ
ضجّت نباتاتٌ
و نامت في البنايات
احاديث الفراع المرِّ
اهدته النساء الروح
ايقاعا من السكرِ،
و ينبوع قرنفلْْ
خطفته الزنبقةْ
و سري في المشنقةْ
و رأي صورة قلبهْ
في مقامات التقدمْ
و تقدمْ
و تقدمْ
و تقدمْ

و النساء الان
يطلبن مناديل
مناديل، مناديل
مناديل من الدمِّ
مناديل من الوردِ
مناديل من الشهوةِ
يطلبنَ
و يذهبن الي رغبتة
النيلية الاولي
و يخضعن الي غبطته

لم ينكسرْ غيمٌ،
و لم يجبن نهارٌ
لم ير الجندي
ايقاع التلاميذ نشازا
لم يرَ التلميذ وقتا مثل
"عبدالخالق المحجوب" عن اسطورة الموت
و لم ياسف نبيذ لذهاب الحلم عنه
انهمرت فيه اناشيد
اناشيد
ونادتنا فراشات
فراشات
الي ما يشبه المراة في شهوتها
قامت قيامات،
و اشجتنا مقامات
مضت عصفورةٌ في مسرح الموتِ
زهت ارجوزةٌ بالشنقِ
"عبدالخالق المحجوب"
اغرته البناتُ
الان بالموتِ
و اغراه الكلام الحلوُ
ناداه الي نوم عميق قزحيْ
[/align]

طارق الحسن محمد 07-09-2010 06:25 AM

[align=center]ملحداً بالفقر والقهر
صديقا لدي عمال "بحري"
ونساء الريف
والزراع
والطلاب
والوردة
والكسرة
والحلم
و اولاد الحرامْ

كان شبّاكا من اللذة
والغبطة مفتوحا علي
ابهج وقت
وفضاء الاغنياتْ
يدعم العشبَ
ويعطيه "دعاشا"
ضد نسيان السماءْ

كان عنوانا لمن
لا شغل لهْْ
وصديقا للحمامات
رفيق النيل
في نزهته الكبري
وبستان حماسْ
كان عاما من نكات
ذهبت تطفئ احزان الطبيعةْ
[/align]

لله درك ودسعد
ولاسامة عشبه
وللماجد عبد الخالق
الخلود

فيصل سعد 07-09-2010 07:16 AM

[align=center]الحريق وأحلام البلابل
الى الشهيد عبدالخالق محجوب

د.جيلى عبدالرحمن


1
رؤيَّة


وأراكم عبر هامات الليالى
والمهانات، المسافات الطوال
تنحتون الجدر الحدباء ... فى صمت الظلال
صرختى أزَّت على الجير... شيوعى، شيوعى
وأنا أعلم دجل العمق، وعمق الدجل
كلمات نيئات فى الخوان الثمل
وضمير السادة النقاد،
ألوان المونيكير... الربيعى
لا رتوش الآن، فالحرف مقاصل
- سيداتى، سادتى
يبصق الجلاد فى وجه المقاتل
شاهدى الزور، وأشباه الرجال
قد نسيت الهمس، والإيحاء
أشكال الفواصل
فلتنوحوا فى المواخير... على الفن الرفيع


2

المنحنى


ايه يا طلق المحيا... والحجى
ها أنا أرسف فى قاع السلاسل
والأفاعى مثل أنياب الدجى
تنفث السم على وجه السنابل
هل مضى الصيف؟ وقد لقنته
قصة الموت الذى قام يقاتل!
وخريف العمر... يصفر على
همهمات الريح... فى الحور الذوابل
عاود الروح أساها، أطبقت
فى جدار الصمت، آلام المفاصل
ايه هل عدت الينا... كالسنى
حين أرعبت أراجيح المقاصل
الجماهير اشرأبت والقنا
يستبيها الصوت والميدان حافل
- يا صياح الخير كم أوحشتنا!
يا مساء الخير تشجيك المنازل

* * *

لم يعد للنبع غير المنحنى
أرهف القلب على نبض المناجل
ما المنايا؟ انها أقدارنا
وامتداد البحر... أحضان السواحل
لا ألوم الدمع إن هامت به
وحشة النخل، وأحلام البلابل
لا ألوم الليل، والنجم هوى
يعتلى الفجر، المتاريس، الجنادل
أيها الشاعر ضوأت المشاعل
فانبثق ثأراً وصخراً، وجداول


3
من الطارق؟


عبدالخالق!
يا أيادى الله... قالوا ضعت من غير سرادق
أين أطفوا زهرة الليمون
والعطر حدائق؟
نصبوا للشمس أعواد المشانق!
- يا حبيبى -
تدلف الفرحة من سجن الشرانق
ورأيت القتلة
مثل فئران الخنادق
وهدير المقصلة
مثل أفراح البيارق
كانت الخرطوم شعراً..
يشعل الليل حرائق[/align]

فيصل سعد 07-09-2010 07:26 AM

[align=center]فى علايل "اب روف"
مقتطفات من كتاب "عنف البادية" .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى ..


د. حسن الجزولي[/align]


ظل عبد الخالق يتتبع الأزقة المظلمة الخالية، ويتجنب الأماكن المضيئة والمطروقة، حتى عبر، بسلام، حى القماير وحى الكبجاب الكائنين فى الجزء الشمالى الشرقى من أمدرمان القديمة، ومن هناك دلف إلى حى أب روف من جهته الشمالية الغربية. كان حظر التجول قد أًعلن، وكان عبد الخالق يسمع، فى ذلك الوقت المتأخر من الليل، أثناء سيره وسط الأزقة الضيقة، أجهزة الراديو والتلفزيون تردد من داخل البيوت المتقاربة نداءات جهاز الأمن ووزارة الداخلية للمواطنين بمساعدتها فى القبض على قادة الحزب الشيوعى، وتهديد كل من يأوى أحداً منهم.

فى العتمة طرق منزل أحد معارفه من الشيوعيين. فتح الرجل الباب، ورحب بعبد الخالق، والأسى ملء عيونه، ووقف يتحدث إليه فى تلك العتمة همساً. شرح له بلباقة أنه، وبحكم موقعه الجماهيرى فى العمل السياسى خلال الأيام الثلاثة الماضية، أضحى (مكشوفاً) لرجال الأمن الذين يتوقع وصولهم، بين كل لحظة وأخرى، لاعتقاله وربما لتفتيش المنزل أيضاً، ولذلك فليس من الحكمة أن يورط عبد الخالق بإيوائه أو حتى بالاقتراب منه فى مثل ذلك الظرف. تفهم عبد الخالق الموقف وشكره ومضى فى طريقه.

فى غضون ذلك كانت أرتال الدبابات والمصفحات العسكرية تجوب شوارع العاصمة وتنشر الرعب فى النفوس. وكان جنود السلطة العائدة يجوسون بين الأزقة، ويداهمون المنازل، مدججين بالبنادق الرشاشة، وكل أنواع الأسلحة الخفيفة، بحثاً عن المطلوبين. وقد نشط كل من جهاز الأمن القومى حينها واقسام وزارة الداخليه فى تعقب الشيوعيين ومن شايعهم، وامتدت الملاحقات إلى كل أنحاء العاصمة والاقاليم، حتى بلغ عدد المعتقلين، خلال بضعة أيام، آلاف المواطنين والمواطنات من 83 مدينة وقرية.

حى أب روف يقع فى الجزء الشرقى من مدينة أمدرمان، على الشاطئ الغربى لنهر النيل. يحده من الشمال حى الكبجاب وحى القماير، وتتداخل معه من الغرب عدة أحياء كالهجرة وسوق الشجرة والخنادقة وود أرو، أما من ناحية الجنوب فيتداخل مع حى بيت المال تداخلاً شديداً. ويعد حى أب روف من أعرق أحياء المدينة، فقد تأسس فى أعقاب انتصار الثورة المهدية، ومع بدايات نشوء أمدرمان نفسها، متخذاً اسمه من اسم الأمير أب روف، أحد قادة الثورة المهدية. ومن أقدم وأشهر الشخصيات التى سكنته رابحه الكنانية التى عاشت حتى منتصف الخمسينات، وكانت قد اكتشفت، على أيام الثورة المهدية خلال الربع الأخير من القرن 19، تدبير الادارة الاستعمارية التركية لمباغتة جيش المهدى فى قدير، فتسللت فى نفس الليلة مشياً على الأقدام لمدة 12 ساعة كى تبلغ المهدى بأمر الهجوم العسكرى الوشيك، وبهذا أنقذت الثوار من ابادة محققة .

ويُعد حى أب روف، ضمن جملة أحياء أخرى بأمدرمان القديمة، رصيداً تقليدياً للحزب الشيوعى بما لديه فيها من وجود مميز، وهى الأحياء التى شكلت خارطة (الدائرة 22 أمدرمان الجنوبية)، حيث فاز عبد الخالق، عام 1968م، على منافسه أحمد زين العابدين مرشح الحزب الوطنى الاتحادى، فقد أحرز عبدالخالق 7665 صوتاً بينما نال الآخير 7122 صوتاً. وكانت تلك الدائرة تضم، بالاضافة إلى أب روف، الأحياء التى تقع على طول الشريط الحدودى الموازى لنهر النيل والذى يضم أحياء بيت المال والملازمين والموردة حتى مدينة الفتيحاب، وإلى ذلك أحياء بانت والعباسية وحى الضباط وأب عنجة وغيرها. وقد نافح أعضاء الحزب وأصدقاؤه فى تلك الأحياء، ومن بينها أب روف وبيت المال، عن دار الحزب الكائنة داخل بيت المال، متصدين، ببسالة نادرة وتضحية جمة، للهجوم الذى شنته عام 1965م، على الدار وعلى الشيوعيين بالسلاح الأبيض، القوى والجماعات المعادية للحزب، آنذاك، بقيادة الأخوان المسلمين وحزب الأمة، والتى سعت لحل الحزب، وحظر نشاطه، وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية، وذلك فى أعقاب حادثة معهد المعلمين العالى الشهيرة التى تعرض فيها أحد الطلاب فى ندوة سياسية لبيت النبوة، فسارعت تلك القوى والجماعات تنسبه فى لهوجة مفضوحة للحزب الشيوعى.


كان حسين أحمد عثمان الكد، وشقيقه التوأم حسن، من أبكار خريجى كلية غردون التذكارية، ومن المثقفين اليساريين، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، الذين أسسوا جمعية أب روف للقراءة، وتأثروا بفكر الفابيين FABIANS فى بريطانيا. وكان حسين حتى وفاته فى منتصف ستينات القرن الماضى صديقاً لعدد من الماركسيين، من بينهم قريبه وسكرتير الحزب الشيوعى السودانى عبد الخالق محجوب، والصحفى وعضو لجنة الحزب المركزية محجوب عثمان، وآخرون.

ومنذ ما بعد ظهيرة يوم 22 يوليو كانت أسرة حسين الكد بحى أب روف، على مقربة من شاطئ النيل، تواجه ظرفاً عصيباً. فقد ادلهمت الخطوب عليها دفعة واحدة، حيث كان ابنها الضابط خالد حسين الكد قد أعيد إلى الخدمة بالقوات المسلحة السودانية بقرار من القيادة الجديدة عقب نجاح انقلاب 19 يوليو مباشرة، وبذلك تم إلغاء قرار تسريحه السابق، الأمر الذى كان مصدر سعادة للأسرة. لكن ها هى الأنباء ترد إليها، وإن كانت غير مؤكدة، بأن خالد قد قتل أثناء المعارك الشرسة التى ظلت دائرة منذ عصر ذلك اليوم، 22 يوليو. فهناك من يقول إنه قتل بكبرى شمبات! وآخرون يؤكدون إصابته قرب إحدى محطات الوقود.

من جهة أخرى تضاربت الأخبار أيضاً حول مصير ابن الأسرة الآخر والشقيق الأصغر لعبد الخالق، الرائد محمد محجوب عثمان، والذى تم تعيينه عضواً بمجلس قيادة الثورة فى انقلاب 19 يوليو أثناء وجوده خارج البلاد. وكان من المفترض أن يطير من برلين الشرقية إلى لندن، ليكون برفقة بابكر النور وفاروق حمد الله فى طريق العودة إلى الخرطوم على متن نفس طائرة الخطوط البريطانية التى اختطفتها سلطات القذافى وأجبرتها على الهبوط بمطار بنغازى ليعتقلا هناك تمهيداً لتسليمهما للنميرى عقب عودته لينكل بهما! وسوف يتضح فى ما بعد أن محمد محجوب لم يتمكن، لأسباب فنية، من اللحاق بتلك السفرية المشئومة.

أما من الجهة الثالثة فها هو عبد الخالق أيضاً تهدر الدبابات والشاحنات فى أثره، ويضج المذياع والتلفزيون بنداءات جلاديه إلى المواطنين ليساعدوهم فى القبض عليه.


فى تلك الساعة المتأخرة من الليل كان الأديب المعروف طه الكد، الشقيق الأكبر لخالد، يجلس مهموماً مغموماً على كرسى بفناء منزل الأسرة، يحاول متابعة الأخبار من راديو ترانزيستور، وذهنه مشغول بأفكار مبعثره ولا يكاد يقوى على التركيز، وإلى جانبه يستلقى خاله محمد التجانى على سريره، ومسبحته تكر بين أصابعه، بينما شفتاه تنثران الأدعية، وعيناه معلقتان بالسماء البعيدة.

وفى الجزء الداخلى من البيت كانت الهموم تجثم على صدور جميع أفراد الأسرة بعد أن رأوا، أول المساء، وجه النميرى يطل من شاشة التلفزيون، بعينين تقدحان شرراً، وحنجرة ترغى وتزبد كالثور الهائج، وتتوعد الانقلابيين والشيوعيين، وتطالب بالقبض عليهم "واحداً واحداً"، لافظاً بطريقة غريبة إسم ابن الأسرة "خالد الكد و .. something"، على حد تعبيره.

كانت زخات الرصاص وانفجارات الدانات ما تزال، أنذاك، تاتى متقطعةً يحمل صداها نيل أمدرمان، الصامت الحزين هو الآخر، طوال مساء وليل ذلك اليوم. كان الظلام دامساً، وحركة الشارع قد خبت تماماً مع حظر التجوال والوقت المتأخر من الليل.

وكان لحوش آل حسين الكد، على عادة بيوت أمدرمان العتيقه فى إشهار كرم الضيافة، باب مفتوح فى كل الأوقات، ولا يغلق إلا فى الهزيع الأخير. وعبر هذا الباب الغارق فى العتمة انتبه طه فجأة إلى حركة آتية، فى تلك الساعة، من جهة الشارع الغارق، هو الآخر، فى العتمة، فوضع جانباً جهاز الترانزيستور الذى كان ما يزال يكرر، بشكل رتيب، نداءات وزارة الداخليه وجهاز الأمن للمساعدة فى القبض على عبد الخالق ومجموعته، ونهض ليستجلى مصدر تلك الحركة قرب الباب المفتوح، فلاحظ طيف شخص يدلف إلى داخل الفناء. ظل طه واقفاً يحاول بصعوبة أن يتبين ملامح ذلك القادم كلما اقترب رويداً رويداً من الهالة الشاحبة التى ينثرها، بالكاد، ضوء المصباح الخافت فى الفيراندا العتيقة على جزء من الفناء. ولما اقترب القادم أكثر رأى طه فيه رجلاً يرتدى جلباباً أبيض ويضع عمامة تخفى جزءاً كبيراً من رأسه ووجهه ويتلفع بملفحة سمنية وينتعل حذاءً أبيض.

كان محمد التجانى، خال طه، مازال مستلقياً على السرير ممسكاً بمسبحته، غير منتبه للقادم حتى بعد أن ألقى بالتحية عليهما. وعندما لم يعد يفصل بين طه وبين القادم سوى خطوة أو خطوتين ظهرت بوضوح ملامح عبد الخالق لطه الذى ألجمته المفاجأة لبرهة بددها فوراً بأن اندفع نحو ابن خاله معانقاً له فى صمت، وجسده يهتز من شدة الانفعال لفترة طالت، حتى انتبه محمد التجانى فنهض هو الآخر يعانق عبد الخالق بتأثر شديد، ثم ما لبث ثلاثتهم ان دلفوا من فورهم، عبر الفيراندا، إلى داخل الديوان.

لم يكن طه الكد فى الواقع منتمياً للحزب أو حتى مناصراً لأيدولوجيته، بل يمكن القول بأنه كان مناوئاً للماركسية، انطلاقا من قناعاته الفكرية، ونشأته المحافظة، ورؤيته الخاصة للثقافة العربية الاسلامية، اٍضافة الى أنه لم يكن لديه فى الأصل أى ميل إلى السياسة ومعتركاتها، بل كان منصرفاً عنها بكلياته إلى الأدب العربى الكلاسيكى، وبخاصة الشعر العربى بأغراضه وعروضه وأوزانه وقوافيه القديمة التى ظل شغوفاً بها، منافحاً عنها، ومعتزاً بذلك. ومع هذا فقد كانت له، فى المستوى الانسانى، علاقاته الحميمة بكثير من الشعراء والأدباء الشيوعيين، كما كانت تربطه بابن خاله عبد الخالق وشائج من المودة والاحترام. وربما يعود ذلك إلى قدرات عبد الخالق الفذة، وإحاطة موسوعيته بالثقافة العربية الاسلامية منذ بواكير صباه، من جهة، وما عرف عنه من شجاعة وبسالة وصمود، من الجهة الأخرى، وإعجاب طه واحتفائه، أصلاً، بمثل هذه الملكات والخصائص الشخصية، من الجهة الثالثة، علاوة على صلة الرحم التى يعتز بها طه أيما اعتزاز، من الجهة الرابعة، بغض النظر عن الاختلاف فى الرأى والفوارق فى الأفكار.

وثمة عامل إضافى لا يقل أهمية بالنسبة لطه، فقد كان عبد الخالق على علاقة حميمة ووثيقة بحسين أفندى الكد أوان حياته. ولا غرو، فقد كان والد طه، كما سبق أن أشرنا، من كبار المثقفين فى زمانه، وأحد أبرز مؤسسى (مدرسة أب روف) اليسارية، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، والتى انتمى إليها أيضاً توأمه حسن الكد وحماد توفيق وابراهيم يوسف سليمان ومكاوى سليمان أكرت وغيرهم. وكان عبد الخالق ".. كثيراً ما يقضى أوقاتاً طويلة مع والد طه كلما زار حوش أبناء عمته بابى روف، حتى أنه خلال فترات اختفائه فى سنوات سابقة، كان يحرص على زيارة حسين أفندى الكد، حيث يقضى معه فترة طويلة ثم يغادر عند منتصف الليل).

وإذن فقد كان لدى طه ألف سبب فى محبته لعبد الخالق.


ـ "لو كنت أعرف مكاناً آخر فى هذا الظرف لما اضطررت للحضور إليكم وأنا أعلم وضعكم حالياً" قال عبد الخالق لطه.

فرد طه بصوت مزيج من الانفعال والحزم:

ـ "ثق يا عبد الخالق .. والله لن أتخلى عنك أبداً حتى لو قطعونى اٍرباً اٍرباً"

ثم أضاف قائلاً له:

ـ "هذا بيتك ياعبد الخالق .. الله الله.. ولكن يجب أن نبحث عن سلامتك" .

ولكن للخاتم عدلان رأى لا نتفق فيه معه حول أن لجوء عبد الخالق إلى طه الكد هو لجوء "لرابطة الدم بعد أن لم تسعفه رابطة الانتماء الحزبى عند بعض الرفاق الذين كانوا يستجدونه استجداءً لزيارتهم فى منازلهم فى ليال غير تلك الليلاء. ولم يكن عبد الخالق ليذهب إلى طه، ثم يبقى ثلاثة أيام فى منزل قريبه ذى المنصب الحكومى الكبير، وبعلم ذلك المسؤول الكبير، لولا أن تلك الأبواب قد أغلقت فى وجهه"

وأخشى أن هناك تناقضاً فى هذا الكلام. فمن ناحية، وبعد أن يؤمن الخاتم نفسه على أن ذلك السلوك بدر من (بعض الرفاق)، يعود ليعممه على مجموع الحـزب، وهذا غير منطقى. أما من الناحية الأخرى فإن أحداً ممن لامسوا عبد الخالق عن قرب فى تلك الأيام لم يقل إنه أشار لشئ من ذلك أو أنهم أحسوا بأنه ينطوى على مثل هذا الشعور. ضف إلى ذلك أن المصادر المشار إليها أثبتت مشاركة شيوعيين آخرين، قدر معرفتهم واستطاعتهم، فى الجهود التى بذلت لإيواء عبد الخالق وحمايته. وبالتالى فاٍن حق لنا الاحتكام لوقائع الافادات التى وردت وسترد لاحقاً فى هذا الخصوص والتى اٍجتهدنا قدر ما نستطيع للحصول عليها واٍخضاعها للفحص، فانها لاتشير قط الى ثمة أية شبهة فى تردد بدر من شيوعيين أعضاء حزب تجاه قيم المروءة والشهامة والبسالة لكى يخفوا للذود عن سكرتيرهم العام وقائدهم الفكرى من أجل حمايته، وبالتالى فاٍننا نخشى على الخاتم من هذا التفسير الوحيد الذى أبرزه.


أوضح عبد الخالق لطه حاجته للبقاء فى أب روف لثلاثة أيام على الأقل، ريثما يتمكن من إعادة ترتيب الاوضاع فى ظروف التطورات الخطيرة التى كانت تجتازها البلاد آنذاك، ".. وأنه فى حاجة للقاء أحد أعضاء الحزب ممن يقطنون بالحى حتى ينسق معه ومع طه ما يستوجب عمله، وأن الأمر يحتاج لكثير من العجلة، واستطرد بالانجليزية : Things are moving very fast.

وهناك رواية أخرى لملكة الكد، الشقيقة الصغرى لطه وخالد، تؤكد "أن عبد الخالق .. لم يطلب من طه سوى أن يوفر له بأقصى سرعة أى وسيلة لمركب.. ينقله الى الطرف الآخر من نهر النيل عند الخرطوم بحرى! فطمأنه طه بتدبير الأمر مع بعض (مراكبية أب روف) صباح اليوم التالى"

وإذا تركنا مؤقتاً رواية الرفاعى، وتعاملنا مع رواية ملكة، فمن خلال قرائن الأحوال ومنطق الأحداث نجد أن هناك احتمالين لرغبة عبد الخالق فى الانتقال إلى الضفه الأخرى من النهر: الأول أنه كان يريد الوصول إلى حلة خوجلى، حيث الخليفه النور، أحد خلفاء السيد على الميرغنى ووالد زوجة فاروق عثمان حمد الله، والذى قيل إن علاقة وثيقة كانت تربط بينه وبين عبد الخالق. ولكن أفراداً من أسرة الخليفه ينفون هذا الأمر. ورغم ذلك يظل الاحتمال قائماً، حيث أن فى أسرة عبد الخالق من يؤكد تلك العلاقة! أما الاحتمال الثانى فهو أن عبد الخالق كان يريد الوصول إلى بيت صديقه محمد نور السيد الذى رأينا، فى ما تقدم، أنه كان قد أسند اليه مهمة البحث له عن منزل بديل لمنزل (ص. أ) بالخرطوم/2، والذى كان قد أصبح قبلة الناس، مما أعاق أداءه لمهامه. وهكذا فإن من المحتمل أن يكون عبد الخالق قد قصد الاتصال بصديقه القديم لينقله الى ذلك المنزل، واثقاً من قدراته المجربة.


قضى عبد الخالق بعض ليلته تلك فى فناء منزل حسين الكد، بينما نام بقربه كل من طه وخالهما محمد التجانى، فكأن ثلاثتهم "فى جفن الردى وهو نائم"

وقبيل فجر الجمعة 23 يوليو انتقل عبد الخالق إلى داخل (الديوان) لبعض الوقت. وهنالك ظل رابط الجأش، يتابع الأحداث، فى صمت، من خلال جهاز الراديو. وكان، كما نقل عنه طه، "هادئ النبرات، ثابت الجنان، تشى قسمات وجهه بصرامة وحزن عميقين"

ولأنه لم تكن لتخفى عليه فداحة الاخطار التى كانت تحيط بمنزل يُتوقع أن يقتحمه عسكر السلطة فى أى وقت بحثاً، على الأقل، عن خالد، ضمن من انطلقوا يبحثون عنهم منذ أول المساء، فقد ناقش الأمر مع طه الذى اقترح، فى البداية، الانتقال إلى منزل خالهما محمد التجانى، الكائن على تخوم منطقتى القماير والكباجاب شمال حى أب روف. (ولكن محمد التجانى أبدى كثيراً من التردد رغم العاطفة التى يكنها لعبد الخالق)، وبإزاء ذلك اقترح طه الانتقال إلى حوش عمه حسن الكد، فمع كونه يقع على مرمى حجر فى الجوار، إلا أن المنصب الخطير الذى يشغله ابن عمه كمال فى أجهزة النميرى الأمنية ربما .. ربما تعصم ذلك الحوش بالذات عن التفتيش.

هكذا بدت الخيارات ضيقة إلى ذلك الحد.

وكان عبد الخالق، عندما يرى قريباته منتحبات جزعاً على مصيره ومصير خالد ومحمد، يعمد إلى تجاهل حزنه هو الرابض فى جوفه كالجبل، ويروح ينهمك فى ملاطفتهن وممازحتهن ليبدد عنهن رهق الأحزان الجاثمة على صدورهن. وما أن يهدأن قليلاً حتى يعود إلى ارتشاف قهوته ومتابعة إذاعة أم درمان التى كانت تنقل أخبار المحاكم العسكرية الميدانية التى تشكلت على عجل لتطال بأحكامها غير العادلة العديد من قادة ورموز يوليو، عسكريين ومدنيين، بينما سحابة من الحزن العميق لا تخطئها العين تلوح على محياه، وترتسم على تقاطيع وجهه، علاوة على تعب كل تلك الأيام.


ما لبث عبد الخالق أن تسلل مع طه، قبل شروق الشمس، إلى منزل حسن الكد. وهو المنزل الذى سيسمع فيه، عبر جهاز الترانزيستور، نبأ إعدام هاشم العطا وعثمان أبو شيبة ومحجوب (طلقة) وعبد المنعم الهاموش وغيرهم من الضباط الشيوعيين والديموقراطيين رمياً بالرصاص، والذى سترد إليه فيه معلومات غير مؤكدة عن إقدام النميرى على تنفيذ حكم الاعدام شنقاً حتى الموت، بسجن كوبر جنوب شرق الخرطوم بحرى، على الشفيع أحمد الشيخ، الرجل الثانى فى الحزب وعضو لجنته المركزية ورئيس إتحاد عام نقابات عمال السودان ونائب رئيس الاتحاد العالمى لنقابات عمال العالم والحائز على وسام النيلين من حكومة السودان ووسام لينين من الاتحاد السوفيتى قبل ما لا يزيد على العام فقط من ذلك، بالاضافة إلى جوزيف قرنق، عضو سكرتارية اللجنة المركزية. ومما زاد من احتمالات صحة تلك المعلومات القرار الذى صدر وتم بثه عبر الاذاعة والتلفزيون بتجريد الشفيع من وسام النيلين.

وسيبدى عبد الخالق غضبه الشديد من تلك الأخبار، خصوصاً إعدام الشفيع وجوزيف، وذلك لمعرفته الأكيده بأن أية محكمة، بأدنى قدر من العدالة والانصاف، ما كانت لتنزل بهما مثل هذه العقوبة الفظيعة، وسيظل يردد أنهما لا صلة لهما بما جرى، وأنه إذا قدر له أن يعيش فإنه لن يترك ما فعله النميرى ونظامه يمر بدون عقاب.

كما سيستطرد عبد الخالق قائلاً لطه، فى ذلك المنزل، إنه ليست لديه ولا للحزب أدنى علاقة بتدبير الانقلاب، و"أنا لن أنكر مسئوليتى .. لأنهم سوف يقولون إن عبد الخالق خاف وأنكر، سوف أدافع دفاعاً سياسياً إذا قبضونى، ولكن أحملك أمانة أن تقول عنى حين تكون فى مأمن أننى رفضت فكرة الانقلاب، وأننى سمعت به فى الراديو كأى مواطن آخر" .


وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" . كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة .

على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين أنا أحنث بالقسم؟ أنا أخون الأمانة"؟ ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"
لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف.

ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب.

أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق .. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة.

ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟ وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟

وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله للمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد".


بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد . السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟ ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟


عندما دلف عبد الخالق وطه من الباب الخارجى إلى فناء منزل عم الأخير كان الفتى بابكر حاج الشيخ، الشقيق الأصغر لزوجة عم طه، ينام بحوش المنزل، فأيقظه طه هامساً له أن برفقته عبد الخالق الذى ينبغى أن يقضى بعض الوقت هناك، طالباً منه أن يتكتم على الأمر. وعلى حين ربض عبد الخالق غير بعيد فى الجزء المعتم من الحوش، بدا لطه أن الفتى شد قامته، وشمخ برأسه، قبل أن يؤكد له بعزم أنه لم يعد يافعاً حتى يثرثر بأمور كهذه.

والواقع أن طه الذى كان يتحوط ، خلال تلك الأيام، لكل شئ، قام فى وقت لاحق بصرف خدم المنزل، كما حرص على تجنب الضيوف بقدر الامكان.

لم يكن هناك إذن من كان يعلم بأمر عبد الخالق سوى أفراد الأسرة القلائل من أقربائه. فبالاضافة الى طه وخاله محمد التيجانى وبابكر حاج الشيخ كانت هناك شقيقات طه: بتول وصفية وملكة. لكن، فى ما بعد، وضع طه، بطلب عبد الخالق وتوجيهه، قلة من عضوية فرع الحزب بأب روف فى صورة ما يجرى. وقبل ذلك كانت ثريا الشيخ، زوجة شقيق عبد الخالق الأصغر محمد محجوب، والتى لم تكن قد التحقت، بعد، بعضوية الحزب، قد زارته لبعض الوقت، وكان عبد الخالق يصبرها مشجعاً ويذكرها ببعض الآيات القرآنية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وذلك عندما كانت تنتحب ولا تستطيع كتمان جزعها .

ظل الفتى بابكر يقوم على خدمة عبد الخالق طيلة فترة وجوده هناك. ولم يكن بابكر فى واقع الأمر عضواً بالحزب، إلا أنه كان على المستوى الشخصى معجباً بشخصية وثقافة وبسالة عبد الخالق، فتعاطف مع الحزب كأغلبية شباب تلك المنطقة من أم درمان القديمة الذين حملوا عبد الخالق إلى مقاعد الجمعية التأسيسية عام 1968م. هكذا، ورغم فارق السن، نشأت علاقة حميمة بين بابكر وبين عبد الخالق فى تلك المدة الوجيزة بصالون حوش حسن الكد، وتحت ظروف ذلك الكرب، ورهق الساعات بل الدقائق التى كانت تمر ثقيلة متباطئة، والمصير المفزع الذى كان يدنو من عبد الخالق رويداً رويداً! فقد عمل عبد الخالق على إزاحة حاجز الهيبة والرهبة من نفس الفتى تجاهه، ورفع غطاء الكلفة عن علاقتهما، حتى خيل لبابكر أنه يتعامل مع صديق قديم حميم، يتقاسمان السيجارة الواحدة (تخميسة)، ويستدعيان ذكريات تلك الحملة الانتخابية الأنيقة. ومن بينها ذلك الحادث الذى كاد أن يودى بحياة بابكر لحظة اٍعلان النتيجة، عندما تهجم أحد الاتحاديين على بابكر بفأس حُمل على أثرها إلى مستشفى أم درمان، حيث ظل طريح سريرها لأيام زاره خلالها عبد الخالق للاطمئنان على صحته، فعد بابكر ذلك اليوم من أسعد أيام حياته.

سأله عبد الخالق عن شقيقه الأمين، وعن طبيعة عمله بتلغراف الخرطوم، وعن هواياته، وعن كيفية قضائه لأوقات فراغه. ودرءاً لأى التباس قد ينشأ فى ذهن الفتى الذى قد يكون منفعلاً فقط بقيم البسالة، دون أية دراية بمقتضيات العمل السياسى السرى، شرح له عبد الخالق أنه ليست للحزب أو له شخصياً علاقة بالانقلاب، وهو لم يلجأ للاختفاء فى تلك الظروف، خوفاً، ولكن واجبه القيادى يقتضيه الاختفاء فى مثل تلك الظروف حتى يستطيع أن يتحرك بحرية باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتقليل من حجم الكارثة بقدر المستطاع . ويروى بابكر أن عبد الخالق، عندما أذيع خبر إعدام هاشم العطا ورفاقه الضباط، تأثر تأثراً بالغاً، حتى أنه لاذ بصمت مفاجئ، واستلقى على سريره منكفئا بوجهه على عمامته لفترة طويلة، حتى خيل لبابكر أنه قد غط فى نوم عميق.

وفى صبيحة السبت، وبينما كان بابكر يتهيأ للذهاب إلى عمله، أخطر عبد الخالق بأنه سيطلب إذناً بالخروج مبكراً من العمل فى ذلك اليوم، كى يعود سريعاً ليكون إلى جانبه. فأوصاه عبد الخالق بأن يجلب معه، عند عودته، بعض الصحف والسجائر، كما طلب منه موافاته بإحصائية عن برقيات التأييد التى وردت لسلطة 19 يوليو والجهات التى بعثتها. لكن بابكر، عندما عاد للمنزل، وجده مقفلاً، وعند ذهابه للاستفسار فى حوش حسين الكد عرف أن عبد الخالق قد غادر الى مكان آخر .


كان عبد الخالق، عندما غادره بابكر إلى عمله، مايزال مشغول البال بأمر الضفه الشرقية، حيث عاود سؤال طه عما إذا كان قد فعل شيئاً بهذا الخصوص. ويبدو أن طه كان قد تراجع عن فكرته الأولى حول ترتيب المسألة مع بعض (مراكبية اب روف)، حين استشعر خطورة تلك المغامرة على حياة عبد الخالق. وكان من المحتمل، بالفعل، أن يكون شاطئ اب روف قد أصبح مرصوداً أيضا من قبل الدوريات العسكرية وعيون العسس التى انتشرت مبثوثه فى كل الأمكنة. فنقل هواجسه تلك لعبد الخالق الذى لم يشاطره الرأى، بل كان يبدو متيقناً من سلامة (العملية)، ولكنه ساير طه، على أية حال، وصرف النظر عن المسألة برمتها.

أصر عبد الخالق، بعد ذلك، أن يتحول من منزل حسن الكد، حيث قدر أن لهاث أجهزة الأمن فى البحث عن خالد الكد لن يلبث أن يدفعها، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى مداهمة ذلك الحوش، رغم المنصب الأمنى الرفيع الذى يشغله إبن الأسرة كمال.

كان طه وقتها يكاد يكون قد انصرف تماماً عن كل شئ، بما فى ذلك حتى مشكلة شقيقه خالد، وركز كل جهده فى إنقاذ ابن خاله عبد الخالق، فأجرى، بتوجيهات الأخير، بعض الاتصالات مع القلة التى لم يطالها الاعتقال بعد من أعضاء فرع الحزب بأب روف. وبالنتيجة تقرر نقل عبد الخالق إلى منزل آخر لا يبعد كثيراً، لكن الشبهات لا تحوم حوله كون مالكه هو أحد رجالات حزب الامة.


قبيل ظهيرة السبت الرابع والعشرين من يوليو كانت العربة التى يقودها المرحوم بكرى السمانى تقف ملاصقة تقريباً لباب منزل حسن الكد. وكان يجلس إلى جواره شقيق زوجته فضل البلولة (أحد أعضاء فرع الحزب بالحى). ومنذ ذلك اليوم أطلق طه إسم (الفحل) على بكرى الذى لم يكن عضواً بالحزب ومع ذلك تبرع بتنفيذ نقل عبد الخالق بعربته، بل وأصر على قيادتها بنفسه. وعلى حين وقفت صفية، إحدى شقيقات طه، تراقب الشارع ريثما يخرج عبد الخالق ليستقر بالعربة، كان هو يلح فى إبعاد طه عن المكان تحسباً لأى طارئ بعد أن رأى حرصه على مرافقته والبقاء إلى جانبه .


هكذا، وفى وضح النهار، انطلقت العربة تشق أزقة ذلك الحى الشعبى، وعلى مقعدها الخلفى جلس الرجل الذى كانت تبحث عنه أرتال عسكر مايو وعسسها، بجلبابه الأبيض وعمامته البيضاء بعد أن أحكم لف ملفحته السمنية حول عنقه ورأسه و صفحتى وجهه. وفى ما بعد حرص طه على رش منزل عمه بمادة تمحو آثار عبد الخالق فى حالة اصطحاب رجال الأمن لكلابهم البوليسيه.

أوقف بكرى العربة ملاصقة أيضاً لباب منزل قطب حزب الأمة، ونزل عبد الخالق ليجد فى استقباله فائزة أبوبكر العضو بفرع الحزب بالحى وإٍبنة صاحب المنزل، حيث قضى وسط أسرتها الصغيرة ما تبقى من ذلك اليوم حتى فجر اليوم الذى يليه. وقد أفادت فائزة لاحقاً بأن "عبد الخالق قال لى بالحرف: أنا ما عندى علاقة بالانقلاب وبختفى ليس خوفاً من الموت ولكن من أجل أبناء وبنات الشعب السودانى وربنا يقدرنا نقدم ليهم ما يطورهم ويسعدهم، وكانت هذه كلماته الأخيرة لى"

ما كاد ينقضى وقت قصير منذ وصول عبد الخالق إلى هذا المنزل حتى حدثت واقعة اعتقال لأحد الذين يقطنون المنزل الذى انتقل اليه عبد الخالق ،ذلك المنزل المأهول بعدة أسر صغيرة من عائلة واحدة كبيرة، كأغلب منازل أمدرمان القديمة، وعلى الرغم من أن اعتقال ذلك الشخص قد تم من مكان عمله بالخرطوم الا أن ذلك قد جرى دون أن يفطن رجال الأمن لوجود الشخصية المحورية فى حملاتهم المحمومة بمنزل ذلك المعتقل، بل ولم يخطر لهم ذلك أصلاً.

لكن عبد الخالق وما أن ورد خبر الاعتقال، حتى طلب من طه الذى كان قد وصل آنذاك الاسراع بنقله الى منزل خالٍ من السكان. والواقع أن عبد الخالق كان قد اقترح ذلك قبل مغادرة بيت حسن الكد، إذ يبدو أن إقدام النميرى على إعدام قادة الانقلاب من العسكريين، وعلى البطش بالمدنيين، جعله يفكر جدياً فى تسليم نفسه للسلطة المهتاجة، والتى قدر أنها لن تبرأ من سعارها، أو تتوقف عن دمويتها وبطشها بالشيوعيين والقوى الديمقراطية، إلا بالقبض عليه. وقد حاول طه، جهد طاقته، أن يثنيه عن قراره ذاك، إلا أنه تمسك به كقرار نهائى. فطلب منه طه التريث حتى يتم تدبير منزل مناسب، لكن عبد الخالق واصل إلحاحه على أن يتم ذلك فوراً فخرج طه وأجرى اتصالات نتج عنها، على عجل، تدبير منزل أهله على سفر. ".. ويمكن القول هنا أن عبد الخالق كانت تشغله فى تلك اللحظات .. الطريقة التى يفدى بها حزبه ورفاقه، حتى اٍذا اقتضى الأمر تسليم نفسه لموت محقق. ويمكن أن يقال .. إنه كان يفكر فى تقديم نفسه قرباناً لحزبه، ولكنه لن يكف عن أن يكون شهيداً لهذا السبب .. فإن جميع الشهداء بالمعنى الواسع للكلمة هم بطريقة ما وبمعنى من المعانى قرابين".

ولا بد أن عبد الخالق قد أحس بصورة أو بأخرى أن الأمر قد قضى، وأن الخناق أصبح يضيق تماماً، فلم ينتظر، حيث غادر منزل قطب حزب الأمة على عجل برفقة شقيق فائزة أبوبكر،التى قالت "لم يأت أى أحد ليغادر معه ولكن ذهب معه معاوية شقيقى وقد كان وقتها وزير دولة وفيما بعد أصبح وزيراً للتشييد والأشغال وتوفى عام 1978، وكان صديقاً لعبدالخالق، وقد ذهب معه سيراً على الأقدام الى المنزل الذى انتقل اليه، والذى كان قريباً من منزلي، "

هكذا انتقل عبد الخالق، فجر الأحد الخامس والعشرين من يوليو، إلى هذا المنزل الأخير الذى سيعتقل منه، والذى دبره المرحوم عثمان مصطفى عبد الرحمن ، أحد أعضاء فرع الحزب بأب روف، ويمتهن حرفة النجارة، والذى تؤكد فائزة أنه بذل قصارى جهده من أجل تأمين عبد الخالق، وقد وقع اختياره على ذلك المنزل باعتبار أنه لا تحوم حوله أية شبهات، وأنه مملوك لعمه المرحوم الطاهر حاج حمد الذى كان وقتها يرافق زوجته فى رحلة علاج بالقاهرة.

فيصل سعد 07-09-2010 07:36 AM

[align=center]
قلبى على وطنى
محمد الفيتورى

مهداة للشهيد عبدالخالق محجوب

حين يأخذك
الصمت منا
فتبدو بعيدا
كأنك راية قافلة
غرقت فى الرمال
تعشب الكلمات
القديمة فينا
وتشهق نار القرابين
فوق رؤوس الجبال
وتدور بنا أنت
ياوجهنا المختفى
خلف سحابة
فى زوايا الكهوف
التى زخرفته الكآبة
ويجر السؤال .. السؤال
وتبدو الأجابة نفس الاجابة

ونناديك
تغرس أصواتنا
شجرا صندليا حواليك
نركض خلف الجنائز
عارين فى غرف الموت
نأتيك بالأوجه المطمئنة
والأوجه الخائفة
بتمائم أجدادنا
بتعاويذهم حين
يرتطم الدم بالدم
بالصلوات المجوسية
الخاطفة
بطقوس المرارات
بالمطر المتساقط
فى زمن القحط
بالغاب والنهر
والعاصفة

قادما من بعيد
على صهوة الفرس
الفارس الحلم
ذو الحربة الذهبية
يافارس الحزن
مرغ حوافر خيلك
فوق مقابرنا الهمجية
حرك ثراها
انتزعها من الموت
يافارس الحزن
كل سحابة موت
تنام على الأرض
تخلقها ثورة
فى حشاها
انتزعها من الموت
فارس
الحزن
أخضر
قوس من النار
والعشب
أخضر

صوتك بيرق
وجهك قبرك
لا تحفروا لى قبرا
سأرقد فى كل
شبر من الأرض
أرقد كالماء
فى جسد النيل
أرقد كالشمس فوق
حقول بلادى
مثلى أنا ليس
يسكن قبرا
لقد وقفوا ..
ووقفت
لماذا يظن
الطغاة الصغار
وتشحب ألوانهم
أن موت المناضل
موت القضية ؟

أعلم سر احتكام
الطغاة الى البندقية
لا خائفا .. ان صوتى مشنقة
للطغاة جميعا ..
ولا نادم .. ان روحى
مثقلة بالغضب
كل طاغية صنم
دمية من خشب
وتبسمت .. كل الطغاة
ربما حسب الصنم
الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت
فوق صدور
الرجال ..

انه بطلا مايزال
وخطوت على القيد
لا تحفروا لى قبرا
سأصعد مشنقتى
وأغسل بالدم رأسى
وأقطع كفى
وأطبعها نجمة
فوق واجهة العصر
فوق حوائط
تاريخه المائلة
وأبذر قمحى
للطير والسابلة
قتلونى وأنكرنى قاتلى
وهو يلتف
بردان فى كفنى
وأنا من؟ سوى رجل
واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلا ..
قلت: قلبى على وطنى[/align]

بابكر مخير 07-09-2010 07:36 AM

عآت يا السعوعيين، لمن تمسكوا الشئ
تنجضو حنانهو...
حثي بوست طروقي دآ ما إنقلب مظاهرة حمراء عدييييييييييييييييييل

فيصل سعد 07-09-2010 07:38 AM

[align=center]اغنية حب لعبدالخالق

محجوب شريف

الفارس معلق
ولاّ المُوت مَعَلق
حَيَّرنا البَطل
يا ناس الحَصل
طار بي حَبلوُ حَلَّقْ
فَجَّ الموت وفات
خلى الموت معلق
في عينينا بَات
وسط الناس نَزل
بالحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
وليِ ما لا نهاية

وضاح المبادي
ممدود الايادي
بالحب والتحايا
ابزيد الهِلالي
في عصر الدراية
والطفل البتاتي
من يوم السماية
والحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
ولي مَالا نهاية

ومن كل الشوارع
وفي كل المطالع
طابع حسنو طالع
في سُهد المصانع
وفي عبق المزارع
وفي رشة غمامة
وفي منقار حمامة
تحت الأرض بذرة
وفوق الشمس هامه
بالحزب الشيوعي

ومن كل الوَسايد
وفي نبض القصايد
عَبده حَبيبي عايْد
عايد ألف عايد
من بين الشدايد
في هُوج الليالي
جرحه الكان بلالي
في الشارع علامه
طال في الدنيا قامة
وزاد في العين وسامة
وعايد لِسه عايد
عايد بالسلامة
في الحزب الشيوعي[/align]

فيصل سعد 07-09-2010 07:42 AM

[align=center]
هادئا كان امام الموت
وعاديا تماما
وتماما كالذى يمشى
بخطو مطمئن لينام
قال
مع السلامه
لوح فى ابتسامه
غارقا فى دمه
واسمنا فى فمه
ثم ارتمى وتساما
مالئا كل زمان
ومكان بلادى
ناهضا فى كل
عين وفؤادى
والاسى
حزمة كبريت
رماها فى
ملايين الايادى
وغدى الموت والجلاد
اسيرين حقرين
ضريرين امامه
وسيبقى رغم
سجن الموت
غير محدود الاقامة

محجوب شريف ....
[/align]

فيصل سعد 07-09-2010 07:50 AM

[align=center]عريس الحمى
المجرتق بالرصاص
المحنن بالدماء
عريس الحمي

الضرب حمى
يوم الحارة جات
قلبه ما عمى
دوخ العداء
في محاكمها
كان و في شمم
هو البحاكمها
روحه لا وجل
راح يقدمها
راح يقدمها

عزة البلد
ود ملاحمها
و طيب مواسمها
الشمس تمش
كان بلازمها
ايدا آذته
ما بنسالمها
و كم نندمها
و رايته يا جنا
لجنى الجنا
ما بنسلمها
ما بنسلمها[/align]



[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/9-0ZjwLdjrA&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

فيصل سعد 07-09-2010 08:01 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول سبحانه وتعالى:

" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "

(الأحزاب/23)


المناضل الشهيد/ الشريف الحسين يوسف الهندي
(1924- 1982)



قال صلى الله عليه وسلّم في الحديث القدسي:

"أَنِ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيُنَادِي "فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ
قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ" قَالَ فَيُحِبُّونَه،ُ قَالَ ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ"
- رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.

[align=center][bimg]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hhh.jpg[/bimg][/align]

نسبه و نشأته

هو الشريف الحسين ابن العارف بالله الشريف يوسف الهندي بن قطب القرآن الشريف محمد الأمين "ود الهندي" ينتمي نسبهم إلى الرسول الكريم (). ولد في حي بري الشريف من قرية بري اللاماب عام 1924م.. نشأ وترعرع بها في بيت عادي من بيوت الطين ، ككل المساكن التي نشأ فيها إخوانه.. (ولم يكن يميّز بيت والده الشريف يوسف عن بيوت غيره إلا " سراياه " ، وهي دواوين ضيافة وليست لسكنى أسره الخاصة).. ومن ثمّ عاش طفولته وصباه وشبابه كما يعيش إخوانه والعاديون من الناس؛ كما زملاؤهم في الخلوة بلا تميّيز في العيش او الملبس.. برغم أن والدهم كان من زعماء السودان الدينيين الثلاثة الكبار؛ وكان ذا سعة ويسر..

بدأ الحسين دراسته في خلوة أبيه ببري وعندما أتم حفظ القرآن في العاشرة من عمره أخذه جدّه لأمه محمد أحمد خير المعروف ب "ود خير"، وألحقه بالمدرسة الأولية بمدينة سنجة، ثم ساقه خاله أحمد خير المحامي إلى المدرسة الأولية بود مدني. وبعده تم قبوله بمدرسة ودمدني الأميرية الوسطى عام 1935م؛ ثم تدّرج بقفزات كبيرة مرحلة بعد مرحلة حتى الصف الرابع؛.. كثيرا ما فات فيها اقرانه وزملاء دراسته، متعديا الكل بسنة كاملة. وقبل أن يكمل عامه الدراسي سافر لتلقي دراسته الثانوية بكلية فيكتوريا بالإسكندرية. وعندما رجع إلى السودان في الإجازة المدرسية؛ ورآه أبوه مزهوا بزيه الإفرنجي أراد منعه من العودة إلى مصر، فتدخّل خاله أحمد خير والإمام عبدالرحمن المهدي (صديق الشريف يوسف الهندي المقرّب.. وكانا يتبادلا الهدايا) والذي طلب منه أن يسمح له بمعاملة الحسين كأحد أبنائه وأن تكون نفقات دراسته عليه، فأقنعا الشريف يوسف الهندي، الذي قال عند ذلك قول الرسول (ص): "فليفعلوا ما أرادوا.. فإنهم أهل بدر".

وكان الشريف حسين أقرب إلى نفس الإمام عبدالرحمن المهدي من أغلب أبنائه.. مما جاء على لسان او قلم الحسين في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ". فواصل الشريف تعليمه بكلية فيكتوريا بمصر وكانت قد توثقت علاقة أخوية قوية ربطته بالإمام الهادي المهدي الذي سبقه إليها بعدة سنوات. وشاء الله أن تقوم الحرب العالمية الثانية وهو هناك في مصر؛ فعاد إلى السودان ليتمّ دراسته بكلية غردون (جامعة الخرطوم فيما بعد).

ومنذ صباه الباكر.. كانت للشريف الحسين أخلاق إنسانية اكثر من رائعة وحميدة وصفات شخصية جميلة راقية على عفة من القلب واليد واللسان اقل ما توصف به أنها غير عادية؛ إن لم تكن فريدة في ذلك، قل لها النظير.



أعماله الخاصة.. تجارية ومشاريع زراعية

فكّر الشريف حسين في بداية شغله في العمل التجاري؛ بتكوين شركة لما وراء البحار؛ وشاركه فيها آخرون.. لكنه ما لبث أن انسحب منها؛ وتفرغ للعمل الزراعي.. الذي بدأه بجنينة (مزرعة) واسعة ورثها مع اثنين من اشقائه؛ عن ابيهم.. (شمال غرب سوق حلة كوكو شرق النيل الأزرق مقابلةً لحديقة والدهم غرب النيل ببري- يقطن بها الآن شقيقه زين العابدين الهندي). وكان يزرع أيضا في جنائنهم بسوبا شرق؛ ثم أقام مشروعا للقطن (في قرية "أم أرضة" بالنيل الأبيض)؛ وآخر بالتمانيات (قرية بالقرب من قرية الكباشي شمال الخرطوم).. كما لهم حوّاشات (حقول زراعية) في الجزيرة، تركها عندما اصطدم بمسؤولين إنجليز في إدارة مشروع الجزيرة الزراعي.. والتفت للزراعة المطريّة الآليّة بمدينة القضارف شرقي السودان.


اهتماماته الشخصية.. أدبية وسياسة وصحفية

عند بداية سفره للخارج أقام الشريف بفندق الكونتنتال في مصر، وكانت اهتماماته الأدبية يومها طاغية على السياسية؛ يقرأ كثيرا، وعرف بسرعة القراءة. ووطد علاقته مع كبار الأدباء المصريين؛ يحضر ندوة العقاد بانتظام؛ ومجالس طه حسين وحديث الأربعاء.

وتزامن وجوده في القاهرة مع وفد السودان للمفاوضات السياسية: السودانية-المصرية في نصف الأربعينات من القرن المنصرم.. برئاسة السيد إسماعيل الأزهري؛ وساهم في نفقات وفد السودان.. وكان الحسين كفيلا ضامنا وولي أمر "شرفي" يقوم ايضا بالنفقات لثلاثة طلبة بكلية فيكتوريا في مصر وأهلهم بود مدني بالسودان.

نشاطه السياسي وعمله الصحفي بعد عودته من مصر

في السودان رفع الشريف منذ وقت باكر شعاره الفاصل ألاَ سياسة مع القداسة، وكان من رأيه أن الطائفية ينبغي أن تبتعد عن العمل السياسي - وعلى قادتها.. ألا يتدثّروا بالقداسة إذا أرادوا أن يخوضوا مع الآخرين غمار السياسة؛ لذا فور انفصال طائفة الختمية عن الإتحاديين، وتكوينها لحزب الشعب الديمقراطي ، بادر الحسين بالإنضمام للحزب الوطني الاتحادي.. وكتب عن الطائفية فى جريدة "العَلم" (التي كان من أميّز محرريها) مقالا بعنوان: "لا قداسة مع السياسة".. كما كان يكتب فى جريدة " النداء".

ومن خبطاته الصحفية أنّه أخرج عددا خاصا من جريدة "العلم" عن الفساد الذى حدث بوزارة الرّي فى أمتداد المناقل. وقد أحدث هذا العدد ردود فعل عنيفة فى كثير من الأوساط.. وفي 19 مايو 1958م كتب مقالا بعنوان: "دولة الإقطاع" نشره بجريدة "العلم" ايضا، جاء فيه:


"المشكلة هى مشكلة ملاّك الأراضي من المزارعين، الذين يجدون ملكياتهم الصغيرة
وقد أغرقها طوفان مشروع إقطاعي كبير، إبتلع فى جوفه عشرات الآلاف من الأفدنة،
تملكها عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة ".

كما أنه عندما أصبح نائبا – فيما بعد - كتب سلسلة مقالات بعنوان: "خواطر نائب". وحينما أخذ سلفية من البنك مقدارها ثلاثين ألف جنيه.. وسافر لمدينة الحوش بمنطقة الجزيرة، هاجمته صحف الحكومة، وكتبت صحيفة "الأمة" مقالا بعنوان: "الشريف الهارب"، زعمت فيه أنه هرب بسلفية البنك؛ وقرأ المقال ثم كتب بجريدة "العلم" يوم 11 مايو 1958م رده الشهير اللاذع بعنوان "عودة الهارب".

إنضمامه للحزب الوطني الاتحادي (الديموقراطي فيما بعد) وأعماله

وانضم الشريف إلى الحزب الوطني الاتحادي وكان يتمتع بذاكرة قوية، يحفظ أسماء الناس بسرعة، ويتذكّر كل من يلتقيه، مهما كانت فترة اللقاء قصيرة؛ مما ساعده على معرفة لجان الحزب وجماهيره؛ وقد كسر الحواجز بينه وبينهم؛ ولذا قفز للمقدمة بسرعة؛ وتقدّم من سبقوه في الحزب. وقبل دمج الحزبين (حزبه الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي) كان يصّر على أن يتم الدّمج على أسس واضحة؛ مستفيدين من تجارب الماضي، لتفادي أخطاء الإنقسام مرة أخرى. و لعب دورا كبيرا في توحيد الحزب وتم الإتفاق على أن يكون السيد إسماعيل الأزهري رئيسا للحزب، والشيخ علي عبد الرحمن نائبا له.. بينما كان البعض يرشحون الشريف لخلافة الأزهري مستقبلا وفيما بعد.. قدّم الشريف تصوّرا عمليا للدور الذي ينبغي أن يؤدوه فى الساحة السياسية، عبر حزب مفتوح لكافة المواطنين.. وعندما أزف موعد الانتخابات، أعلن عن ترشيح نفسه فى دائرة الحوش وفق رغبة جماهيرها، وبعد الإقتراع فاز بأكثر من ضعف أصوات منافسه..

الإنتخابات ودخوله البرلمان


في عام 1957 ترشّح الشريف فى دائرة (الحوش) عن حزبه وفاز ثم أصبح عضوا بالبرلمان السوداني الثاني ، الذي سرَّحه الحكم العسكري الأول في 17 نوفمبر عام 1958م ، ورغم قِصر المدة ، فقد تكشَّفت مَـلَكاته الأدبية والشاعرية ، فبرز خطيبا ساحرا مِفوه ، ومتحدثا فذا قادرا على امتلاك مشاعر سامعيه.

فى انتخابات عام 1958م أعاد ترشيح نفسه فى دائرة الحوش ايضا عن الحزب الوطني الإتحادي واتّجه لدارفور التى كان مشرفا على الإنتخابات فيها ممثّلا لحزبه، وجاب أنحاء مديرية دارفور المختلفة، وواصل نشاطه بهمّة عالية وحماس.. وتأثّر جدا بما وقف عليه من ندرة المياه وانعدام الخدمات الاجتماعية هناك، ممّا دعاه - وبتحسر شديد - لإثارة قضية في البرلمان بشأنها.. الأمر الذي اثلج صدور اهل دارفور فأحبوه وحفظوه له فيما بعد.

اثناء عضويته البرلمانية، كلّفته كتلة المعارضة بالرد على خطاب الميزانية الذي ألقاه السيد وزير المالية.. عندها ألقى يوم 3 يونيو 1958م، خطابا ضافيا فى البرلمان إنتقد فيه الميزانية نقد خبير، حتى أشاد به المحجوب وزير الخارجية يومها، ونال استحسان قطاعات واسعة من المجتمع.. وكان ذلك قبل انقلاب الفريق عبّود بخمسة شهور ونصف.

موقفه من نظام عبود (نوفمبر 1958م إلى 1964م)

إنطوى العهد الحزبي بقيام إنقلاب الفريق إبراهيم عبود في17 نوفمبر 1958م، وعنده أعلن الإتحاديون - بقيادة الرئيس الأزهري - معارضتهم لهذا النظام، وتشكّلت خلية للعمل على مناهضة الحكم العسكري، تتكون من الشريف الحسين وآخرين.. وذات يوم قال لهم: "من المستحسن أن تتريّثوا قليلا، لأن الحكم العسكري رفع شعارات معيّنة، خاطب بها عواطف الجماهير التى ملّت صراعات الأحزاب وممارساتها، وإنكم لن تجدوا إستجابة أوآذانا صاغية فى ظل تلك الظروف، حتى يثبت للناس - عمليّا - سوء الحكم العسكري، ومن ثمّ يبدأ غضبهم وتذمّرهم، وحينها.. يمكن أن تبدأ المناهضة الحقيقية، التي تجد استجابة وتجاوبا فى الشارع"..

وهنا كان على الشريف أن يفاضل بين خيارين.. إما أن يلتزم حزبيا ويعارض - وفق قرار القيادة - بعدم تأييد الحكم العسكري، وقد يتطلب منه ذلك مصادمة النظام فى الداخل، ويوقع ذلك نفسو و/أو خاله الأستاذ أحمد خير المحامي - الذي يعامله كوالده - فى حرج.. وإما أن يعلن تأييده للحكم العسكري، ويختلف بالتالي مع حزبه وقيادته.

عليه آثر أن يقضي فترة الحكم العسكري بمصر. وأضحى فى مصر قبلة لكثير من السودانيين الضيوف من أهله وأرحامه وأصدقائه وغيرهم من طالبي المساعدة.. يأخذ المال بيمينه ويوزعه بيسراه منفقا له على الغير؛ إنفاق من لا يخشى الفقر، ويذكر أنه قال يوما لواحد من أصحابه المنتقدين له حين وصف إنفاقه ذاك بالتبذير: "نحن قوم لسنا للمال بمخازن.. ولكنا محطات".

موقفه من القومية العربية وحركات التحرر
علاقاته بالرئيس عبد الناصر.. وبالخارج


أثناء وجوده بمصر تكونت بينه وبين الرئيس عبد الناصر (رحمهما الله) علاقة قوية، تميّزت هذه العلاقة بالصداقة الشخصية وبالأخوة المؤمنة بالقومية العربية؛ وبالثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة، في خدمة قضايا تحرير الشعوب العربية والأفريقية – على وجه الخصوص- من الاستعمار وأعوانه.. الحكام العملاء. إقرأ قصصه مع جمال عبدالناصر.. والتي منها قصة محاولته لإنقاذ لومامبا.

قضى الشريف في عقد الستينات فترة ببيروت؛ والتقى هناك بكثير من اللاجئين السياسيين (من كبار شيوخ "المحميات" المستعمرة - Protectorate Colonies - آنذاك في الخليج العربي وغيره).. الذين هاجروا من بلادهم ولجأوا إلى بيروت سياسيا، وكان يساعدهم - ماديا – ومنهم من رد له الجميل؛ وحافظوا على الود معه إلى ان رحل الى جوار ربه الرحيم. كما ساهم مع الرئيس عبد الناصر مساهمة فعالة في مساندة ودعم عدد كبير من المنتمين لحركات التحرر الوطني من نير الاستعمار، خاصة ثورة المليون شهيد الثورة الجزائرية، حتى تخلصت من الاستعمار الفرنسي البغيض.

وظلّ في ساحة النضال لإعادة الديموقراطية لبلاده ، حتى قيام ثورة أكتوبر الشعبية، التي أطاحت بالحكم العسكري الأول (نظام الفريق إبراهيم عبّود) عام 1964م. . ثم تبوَّأ للمرة الأولى وزارة الري ، ثم بعدها تولَّى وزارة المالية فالحكومات المحلية ، ومرة أخرى وزارة المالية.


دوره المحوري في مؤتمر لاءات الخرطوم أول سبتمبر 1967م

ساهم الشريف الحسين بدور إستراتيجي في قيام مؤتمر الخرطوم المشهور - ذي اللاءات الثلاث "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف".. في قضية فلسطين– وكان لِمَا قام به الأثر الكبير في نجاح المؤتمر.. إذ قام بدور رئيس وفعّال في الصلح بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز؛ الذي لولاه ربما لم يكتب النجاح للمؤتمر. راجع الحلقة الثانية عن هذا المؤتمر بقلمه في كتاب مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ"؛ الذي اعددناه الآن للطباعة والنشر.
كما سعى بعد ذلك مع جمال عبد الناصر لتعيين محمد أحمد المحجوب (رئيس وزراء السودان في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي) أمينا للجامعة العربية، ولكن الصادق المهدي حال دون ذلك. إقرأ قصة المسعى.


السياسة المالية والاقتصادية للشريف

كان الشريف يؤمن بالخدمة العامة وبالعمل الميداني فيها والذي يقتضي الإلتصاق المباشر بالجماهير.. ومنذ عام 1967م كان يسيّر وزارة المالية بطريقة مكّنته من جمع كل الخيوط بين يديه؛ ولمعرفة حل المعضلات المالية التي تعاني منها الوزارة؛ وفك الإختناقات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.. وفي المذكرات التي نشرها روبرت ماكنمارا (وزير الدفاع الأمريكي الأسبق عن فترة رئاسته للبنك الدولي عام 1960م إلى عام 1968م) شهادة، عبر فيها رئيس البنك الدولي عن كفاءة ومقدرة الشريف وحجته المنطقية في الحوار معه قي نقده لسياسة البنك الدولي المالية والإقتصادية.. للإنشاء والتنمية اوالتعمير..وذلك حين قال:


" خلال عملي لمدة ثمانية سنين في البنك الدولي، لم يستوقفني محافظ من محافظي

البنك (بحكم مناصبهم كوزراء للمالية) مثلما استوقفني وأدهشني شريف السودان "..

- قاصدا بذلك الشريف حسين ونقده لسياسات البنك الدولي.. المالية والاقتصادية


إقرأ ما كتبه د. مضوّي الترابي الأمين العام المساعد للتخطيط الاستراتيجي بالحزب الاتحادي الديموقراطي - عن السياسات التي تبعها الحزب في فترات الديمقراطية السابقة على أيدي شباب الحزب وعلى رأسهم الشريف حسين الهندي وقتها - في كتاب الحركة الاتحادية، الصادرعن (الأمانةالعامة) رقم 3 من وثائق مؤتمرات الحزب بالاسكندرية: الأول (سبتمبر 91 م) والثاني (ديسمبر 92 ).. كتابها بعنوان: " نحو أفق جديد للعمل الوطني.. (الفكر .. التأصيل .. التنظيم).

وتم كذلك تنفيذ مشروعات التأميم في الإصلاح الزراعي التي رفعت سيف السخرة المسلط على عنق المزارع.

إقرأ عن إنجازاته عندما كان وزيرا في تلك الفترة.

وحدث انقلاب 25 مايو 1969م .
ليلة إنقلاب مايو الشيوعي بقيادة نميري عام1969م


في طبيعة الشريف الحسين.. أنه لا يعرف لخدمته الوطنية العامة وقتا محددا او منتظما.. لا ليلا ولا نهارا؛ فهو في العمل (شخصيا) لا يكل ولا يمل .. فلا يقف لإجازات ولا لعطلات - رسمية كانت او موسمية – فقد كان ساهرا يوم انقلاب النميري؛ مع نائب مدير البنك الزراعي مصطفى عوض الله (شقيق مولانا بابكر عوض الله الذي كان رئيسا للوزارة عند مطلع نظام نميري الشيوعي). والشيوعية تقول: "الدين أفيون الشعوب"؛ ومن ثم اهمل النميري ونظامه الباكر ذكرى مولد نبينا الكريم محمد بن عبد الله "ص" .. ليحتفل مع الشيوعيين – يومذاك - بميلاد الروسي الكافر الملحد.. نبي الشيوعية الموؤدة لينين. وعجبا لسودانيين يفعلون ذلك!!

ولما عاد الشريف في الثالثة صباحا للنوم افاده شاب لم يكن يعرفه من قبل؛ إسمه عباس محمد أحمد (الفونس).. شاهد دبابات الإنقلاب متجهة نحو إذاعة أم درمان؛ وأكد للشريف أن انقلابا عسكريا بقيادة ضابط اسمه جعفر نميري قد وقع.. فلجأ من فوره إلى مدينة ودمدني ثم ذهب إلى الجزيرة أبا عند الإمام الهادي المهدي عندما أتاه منه رسول.

زعامته للجبهة الوطنية المعارضة لنظام مايو 1969م

ولأن هذا الانقلاب كان شيوعيا أحمر لم تستكن له القوى الديموقراطية في الحركة الوطنية السودانية من البداية.. ومن ثم أعدت عدتها للمواجهة المسلحة لاقتلاعه قبل ان يتمكن من الرسوخ؛ وقد تجمعت فيها بعض القيادات السياسية المعارضة للشيوعيين؛ ثم تبلورت المعارضة مكوّنة جبهة وطنية عريضة تحت زعامة الشريف حسين الهندي؛ فاوفدته للخارج حيث قام بدوره في تنظيم العمل خارج السودان. وفي مؤتمرسياسي جامع (في موسم الحج عام 1970م) انعقد بمنى كان الشريف نجمه الساطع وابرز المشتركين فيه.. اتخذ المؤتمر قرارات بتوسيع النشاط المضاد لحكومة الانقلاب؛ وباعترافها (على لسان وزير داخليتها باستديوهات التلفزيون يوم 24 يونيو1970م)، بتوحد عمل المعارضة ضدها في الخارج.. كما تركّز وتكثّف وسط طلاب الجامعات في الداخل؛ إعدادا نفسيا وذهنيا لهم بغية توعية وتعبئة الجماهير سياسيا لمقاومة النظام الشيوعي العميل. إقرأ ما قاله د. يوسف الشويري (صديقه) عن مقاومة الشريف لنظام مايو العسكري، مقالته بعنوان الديمقراطية الثائرة.

وتم شراء السلاح وارساله للداخل بطرق وعرة وخطيرة لمعسكر الانصار بالجزيرة ابا بواسطة، وسبق ان لبّى الانصار نداء الامام الهادي الشهيد للجهاد.. وفي رحلة النميري للنيل الابيض حدث الاشتباك الأول معه وكان الأنصار في مظاهرة سلمية ترفع مطالبهم إلاّ ان نميري ادعى محاولتهم إغتياله؛ ومن ثم ارسل جيشه في 27 مارس 1970م متدفقا على الجزيرة ابا ليطلق قذائف الهاون الثقيلة على الابرياء هناك.. كما تدخلت طائرات دولة بالجوار أحرقت الجزيرة بقذائف الموت ثلاث ليال مستمرة استشهد فيها الآلاف.

مصالحة "جدة" التي تنكّر لها نميري

في مطلع 1972م - بدأت وفود النظام تتوالى على الشريف في السعودية ، وسيطة من أجل المصالحة الوطنية ، ومن أجل المصلحة العامة. ووضع الشريف وصحبه شروطا واضحة كالشمس ، لعودة مثل هذه ، وقبِلَها الوفد وأبرقها للنميري ؛ الذي أبرق موافقا ثم اشترط الشريف أن يأتي نميري لجدة، ليتم الاتفاق أمام الملك فيصل ، ويكون بذلك شاهدا عليه . وأتى نميري ؛ واجتمع به الشريف للمرة الأولى في حياته ، في حضور جلالة الملك فيصل ؛ وأبدى كلا الطرفين حُسن النية .. ثم تركهما الملك فيصل ليناقشا وحدهما ويبلغاه بما اتُّفِق عليه .

ووافق نميري على إعادة العمل بالدستور ، وعلى كفالة الحريات العامة واستقلال القضاء ؛ ووافق على حق الشعب في أن ينتخب من يمثله في نزاهة وحرية ، كما وافق على إلغاء التأميمات والمصادرات .

استصدر الشريف من الملك فيصل شيكاً بمبلغ 120 مليون دولار ؛ هي قيمة التعويضات .. وسلمه لنميري ؛ ولم يعرف الشريف إلى أن توفاه الله ، ما حدث لذلك الشيك !!!

والتزم النميري بإذاعته بمجرد وصوله الخرطوم، ولكن عندما عاد نميري إلى الخرطوم، تفاجأ الشريف وصحبه عندما جاء صوته في المذياع يكيل القدح والذم والسِّباب للشريف ، ولمن مع الشريف ؛ ولم يخيِّب نميري ظنهم في التنكر للعهد ونقض الوعد . وانصرف الشريف لمعركته السادسة مع النظام ؛ ذهب ليجهز لانتفاضة يوليو (1976م) ، تجهيز العروس في ليلة زفافها ، ولقد أسماها - رحمه الله – "عروس الثورات".
ولم يكن بالإمر المستغرب بعد ذلك نقض نميري لإتفاقية أديس أبابا الشهيرة التي وُقِّعت عام 72 وبرعاية الإمبراطور الإثيوبي "هيلا سيلاسي" مع متمردي حركة الأنانيا.

كانت اجراءات القمع والقهر التي تبعت أحداث الجزيرة أبا، لم ترهب المعارضة، بل تصاعدت خطواتها وتواصلت حتى انطلقت حركة شعبان 1973م.. حيث تفجرت هزة شعبية، يقودها طلاب جامعة الخرطوم بالتضامن مع تنظيمات الجبهة الوطنية وشعاراتها تهتف: "لن ترتاح ياسفاح".. ولما تضامنت النقابات مع هذه، اندلعت المظاهرات والاعتصامات؛ وعم التوتر انحاء البلاد. وتواصل الغليان رغم اعلان حالة الطوارئ؛ و"محاكم امن الدولة والإرهاب الشيوعي. ثم ادرك الناس ان تجربة المقاومة المدنية - التي قمعت بالدبابات - لن تجدي في مواجهة النظام؛ وترسبت قناعة تامة عند المعارضة، ان هذا النظام الذي يواجه الناس بالعنف لابدّ ان يواجه بالعنف.. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة.


نضاله وقيادته "عروس الإنتفاضات" (يوليو 1976م)

تأسست الجبهة الوطنية من جديد من الاحزاب السودانية الثلاتة: الاتحادي الديموقراطي وحزب الامة والاخوان المسلمين لمقاومة النظام وانتظمت اعمالها بالخارج (بأثيوبيا) في التدريب العسكري والاستعداد للنزول لارض الوطن . وتنازل الشريف حسين من رئاسة الجبهة للصادق المهدي واصبح هو نائبا له؛ ولكنه كان الأكثر حضورا، والمموّل الرسمي لكل إحتياجات وتحركات أعضاء الجبهة، والتي مارست عملها السياسي بالخارج. وتلقّحت منشورات ومظاهرات الداخل بالحديث الملتهب من الشريف الحسين الشريف حسين في اذاعة الجبهة الوطنية باثيوبيا –الذي كان يتابعه الناس بالداخل بشغف. وكان ممن يسانده في الإشراف على المعسكرات د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة.

إمتد كفاح الشريف وصحبه في نضالهم ضد مايو بين أثيوبيا والمملكة العربية السعودية ، التى دعمتهم في أوائل سنين النظام المايوي، للقضاء على أي توجه شيوعي بالسودان. لكنها لم تكن ترغب في الإعلان عن هذا الدعم حتي لا يستدعي ذلك اي توتر في علاقاتها مع حكومة السودان.. ومن ثم بحثت المعارضة عن مقر لها بديل. فوجدت عند القيادة الليبية استقبالا طيبا وحسن وفادة، لأن علاقتها كانت سيئة مع النظام الحاكم في السودان.. ووجدوا في ليبيا الدعم المادي والعسكري، وفتحت لهم القيادة الليبية أراضي ليبيا، ليتدرب فيها مقاتلو الجبهة، الذين انتقل بعضهم من أثيوبيا، وأنضم إليه أنصار الإمام الهادي المهدي الذي أوصاهم قبل إستشهاده بإتباع ومساندة الشريف حسين الهندي.

ووضعت خطة محكمة نفّذها العميد "محمد نور سعد" واستطاعت قواته السيطرة على معظم وحدات العاصمة والأهداف الحيوية فيها كالاذاعة والمطار ودار الهاتف والأماكن الحاكمة. لكنها لم تستطع تشغيل الإذاعة أو ايجاد اذاعة بديلة كما كان مخططا لذلك، وفشل في السيطرة على وحدة المدرعات ومصنع الذخيرة بالشجرة، وفشل في السيطرة على القيادة العامة للجيش السوداني كذلك. فتم دحرها وقام نميري بتعذيب المشاركين في هذا الإنقلاب بصورة وحشية –كتعذيبه للقائد الشجاع دفع الله راس المية- وتنفيذ الإعدامات الجماعية بدون محاكمات وبدون رحمة.

مصالحة بورتسودان الفاشلة (7-7-1977م) وانقسام المعارضة

عندما سئل الشريف بعد فشل هذه المصالحة: هل تعتقدون أن انقسامات القوى السياسية لعب لغير صالح المعارضة ؟ رد قائلا: إنقسامات المعارضة .. إنقسامات زعامية وليست شعبية . فالرأي العام السوداني والشعب السوداني كله معارض؛ مهما كانت خلفياته السياسية ، وأيا كان مدَّعو زعامته . وإن كانت الانقسامات أثرت على السطح وعلى الذين يقيسون الانقسام بالأشخاص، فهي لم تؤثر على العمق إطلاقا . ونفس الذين قاتلوا من أجل يوليو ضد النظام ، سيقاتلون الآن ضده بنفس الشراسة؛ مهما حدثت من انقسامات . فمدَّعو الزعامة أو الوراثة معزولون شعبيا .. ووقوفهم مع النظام لا يكسبه قوة ، إنما يكسبهم ضعف.


إتفاقية مصالحة لندن.. "الحق الذي أريد به باطل" 1979م

الدكتور عمر محمد الطيب الذي كان نائبا للرئيس المخلوع نميري كتب مقالا يوم السبت الموافق 16 مايو 1998م في واحدة من صحف الخرطوم ذكر فيه علاقة جده لأمه الحاج اسماعيل السرورابي بأسرة الشريف يوسف الهندي الذي كان يناديه "بخالي".. ومن هنا كانت هذه العلاقة سببا في مبادرته الشخصية لاتفاقية المصالحة في لندن بين نظام المخلوع نميري و الشريف حسين الذي وصفها بـ "الحق الذي اريد به باطل" في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ".. راجع مقال د. عمر في الرابطة اعلاه.


حجة وداعه وقرآته المولد بالمدينة المنورة


بنهاية عام 1981ه كان الشريف قد أدّى فريضة حجة وداعه الاخيرة وعلى الرغم من ظروفه السياسية والصحية؛ زار المدينة المنورة وأقام بها مدة شهر- أطول هذه المرة مما اعتاد عليه - وتلى فصولا من كتاب "حسن الختام في مولد سيد الأنام ".. تأليف والده الشريف يوسف الهندي (رحمهم الله) في جمع من أحباب بيتهم ومريدي طريقهم الدينية الصوفية تبركا واحتفالا يومذاك بذكرى مولد جده المصطفى (صلى الله عليه وسلم).. يمكن الاستماع إليه هنا وهو يتلوه ( ) .

سفره لمؤتمر اثينا ووفاته هناك 9 يناير 1982م

كان الحزب الاتحادي الديموقراطي يعقد مؤتمرا تاريخيا في إحدى جزر اليونان ، وهو أكبر ملتقى للاتحاديين ضم شملهم قيادة وشبابا وطلابا ، منذ أن انفض سامر الديموقراطية في صبيحة 25 مايو 1969م المشؤوم ؛ وكان من المقرر أن يخاطب "الشهيد البطل" هذا المؤتمر في جلسته الختامية ، وعند عودته.. في طريقه للمؤتمر من مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أصيب "بالذبحة القلبية" في مدينة جدة ، ولزم غرفة "العناية الطبية الفائقة" في مستشفى جدة الوطني، وتستَّر المرافقون - بتوجيه منه - على هذا الحدث حتى عوفي وأصّر – فيما علمنا - على مقابلة الاميرفهد بن عبد العزيز (كان يومها وليا للعهد), وهو على موعد معه بالرياض؛ كما كان على موعد آخر أيضا (مع الملك حسين في عمان) أوفى بلقائه فيها قبل الذهاب إلى اليونان التي كان مطارها مغلقا بسبب إضراب العمّال به، فنزل بمكان آخر وأستغلّ مركبا للوصول لأثينا فنزل بفندق "الملك مينوس" وطلب من مرافقه العثور على مكان خاله –وأستاذه ومربيه- المتواجد بأثينا وقتها "أحمد خير المحامي".

وخرج المرافق ملبيا طلب "الشيخ" .. ومن بعد خروجه مباشرة ، أغلق الشهيد باب الحجرة ، وانتقل من المقعد الذي كان يجلس عليه .. للسرير، ليقضي نحبه هادئا مطمئناً ، مرتاحاً في رقدته الأخيرة ، وكأنه يغطُّ في نوم عميق ، وليس عليه مظهر من مظاهر الموت !! وتلك كانت حسن الخاتمة. وبكته جموع غفيرة لا حصر لها ولا عد سودانيين ويونانيين طلابا وغيرهم إفتقدوه وإحسانه إليهم.


الصلاة على جثمانه الطاهر في ثلاث قارات ودفنه بالسودان


نعي الحزب الاتحادي الديموقراطي وفاة الشريف حسين الهندي، وتمّ تشييع جثمان الشهيد الطاهر تكريما له في ثلاث قارات.. بدءا باليونان نفسها (في أوربا)؛ مرورا بطرابلس عاصمة الفاتح من سبتمبر في ليبيا (بأفريقيا) والتي تمنت على المرافقين بعد الصلاة عليه أن لو يدفن مع المجاهد العظيم عمر المختار رحمه الله..

وبعدها طلبت في إصرار بغداد عاصمة الرافدين بالعراق (في آسيا)، متمنية على المرافقين أيضا أن لو يدفن بعد الصلاة عليه في كربلاء مع جده سميه سيد الشهداء الإمام الحسين إبن الإمام علي (رضواان الله) عليهم؛ بينما عرضت المملكة العربية السعودية (حفظها الله) الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفنه بالبقيع مع آل الييت الهاشمي الأكبر، قرب جده الأعظم () .. إذا ما تعنت الحاكم الطاغية العتل ذاك الشامت الخالي من كل خلق سوداني الكريم في مثل هذه المواقف الإنسانية العصيبة خاصة عند الموت (فلم ينعه)، ناسيا ربه وسبيل الأولين والآخرين المنتظره إبدا - ويلا له - مهما طال عمره وساء عمله فلا حول ولا قوة إلا بالله ..

لقد تم كل الذي ذكرنا قبل ان ووري الثرى الجثمان الطاهر للشريف حسين الهندي في ضريح والده العارف بالله الشريف يوسف في حيهم بضاحية بري اللاماب بمدينة الخرطوم؛ رحمهما الله رحمة واسعة.

قال الشاعر ابراهيم عمر الامين عليه الرحمة في رثاء الشريف حسين الهندي:

واصعد الى الخلد روحاً طاهراً عبقاً كفاك في الأرض بذلاً كنته فيها
وان طوى الجسد الفاني المنون ففي ذكراك صفحة مجد ليس يطويها


http://mash-had.org/Alhindi_Hussien.html

فيصل سعد 07-09-2010 08:05 AM

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال الشهيد: الشريف حسين الهندي[/align]



* نحن كحزب .. نقود المعارضة المنظمة في الخارج والداخل ، ومنذ انقلاب مايو؛ وهذا جزء من الاستراتيجية الواضحة المعالم .. لمفاهيم الحزب ومعتقداته.

* إختلافنا مع هذا النظام - من حيث المعتقد المبدئي - تتلخص في الآتي : الحريات العامة والشخصية .. وفي نظام الحزب الواحد ؛ وفي آلة القمع التي تحصي أنفاس الناس ؛ وفي الخطوط العامة للسياسة الاقتصادية .. ناهيك عن عدم اعترافنا المبدئي بشرعيته. نحن حزب ليبرالي يقود المعارضة ؛ وموجودون داخل البلاد في الطبقة الوسطى : المثقفين والعمال والزراع والرّحل والرّعاة..

* لا نرجو .. بل ندعو ونسعى ونعمل ، لكي يجتمع العرب - كل العرب - ويتفقوا على قضية واحدة ؛ ثم لهم بعد أن ينصفوها ، أن يختلفوا في الآيديولوجيات.


* نحن في مرحلة .. لا نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية الواضحة .. فقد عاش شعبنا في ظلم وظلام واستبداد ؛ لا يمكن أن نتجاوزه أو ننساه أو نهمله أو نتغاضى عنه؛ وهذا واجب وطني ، لا يمكن لأي وطني سوداني ، أن يصل لمرتبة الخيانة وفقدان الإحساس ، وقصور الرؤية والجبن السياسي والاجتماعي ؛ فيحيا - مجرد الحياة - دون أن يؤكده ويحدده..

* لقد ظللنا نقاتل النظام من أجل الديموقراطية ، وخلافنا مع النظام هو الديموقراطية ؛ نحن نؤمن بإتاحة الحريات الديموقراطية لجميع المواطنين .. حرية العقيدة والنشر والتجمع .. وغيرها من الحريات .. ونحن لا نؤمن بذلك داخل السودان فحسب ، وإنما خارج السودان وفي العالم كله..

* نحن اشتراكيون في ملكية الوسائل الإنتاجية لجماهير الشعب ؛ ولكننا لا نمنع النشاط الفردي المبني على المبادأة .. وعلى الحوافز؛ على أن يكون هذا نشاطا لصالح الوطن وليس للاستعمار.. ونحن مع الملكية العامة لوسائل الإنتاج الأساسية .. ونحن اشتراكيون بهذا القدر.. ولسنا أمميون.. ونحن لا نؤمن بتحكم طبقة على طبقة..

* ليس لهذا النظام فلسفة أو معتقد ؛ فهو سلطوي وتظاهري ومتذبذب ونفعي .. في نفس الوقت ، ليس له مواقف في قضايا الأمة .. وليس له قاعدة يرتكز عليها .. وستظل سياسته الخارجية باهتة ، لا لون لها ولا استقلالية..

* نحن نؤمن بالوحدة العربية الشاملة ؛ ونحن نؤمن بقضيتنا العربية المركزية في فلسطين ؛ ونحن كنا وراء مؤتمر الخرطوم - ولاءاته الشهيرة..



* إن إسقاط هذا النظام ليس معجزة من المعجزات ؛ بل هو أمر يرونه بعيداً ونراه قريباً، وأجزم صادقاً .. أننا قاب قوسين أو أدنى من ذلك..



[align=center]
"إن الرجال والأنفس والأرواح كلها ذاهبة، وتبقى الأرض،
ويبقى الوطن، ويبقى الشعب، ويبقى التاريخ"
[/align]

[align=center]
-- الشهيد المناضل الشريف / حسين الهندي --
[/align]

طارق الحسن محمد 07-09-2010 08:08 AM

ياسلام ياودسعد
ياسلام عليك والله
دمت وسلمت يا جميل
زيدنا من الجمال
والرجال والمواقف
والصمود والمصادمة
هولا شرفاء بحق
وامنا بحق
ومحبين لوطنهم بحق
لهم الرحمة و
ولنا الفكرة




الساعة الآن 05:53 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.