بحــر وخيــام ... وكاميليــا
فترة دراستنا في رومانيا، إحدى دول المعسكر الإشتراكي حينها، لم تكن كلها شرّاً مستطيرا. برغم البرد القارس، الغربة عن الوطن والأهل في سن مبكّرة نسبيّاً، المنهج الدراسي الصارم، الدراسة باللغة الرومانية وشُح مواردنا الماليّة؛ رغم كل ذلك، ما زالت هناك أوقات جميلة عشناها، صداقات راسخة نمت وترعرعت -وما زالت- ودروس في التعاطي مع الحياة ما كنّا لنكتسبها لولا تلك الفترة.
هنا سأقلّب بعضاً من دفاتر الذكريات الجميلة الّتي عايشتها مع بعض الأصدقاء خلال عطلة صيفية قضيناها على شواطئ البحر الأسود. تماشياً مع سياسة إتحاد الشبيبة الروماني بتوزيع تذاكر لقضاء العُطل الصيفية والشتوية في المنتجعات المنتشرة في ربوع رومانيا، كان نصيبنا تذكرة لقضاء 12 يوماً في منتجع "إيفوريا سود" ذات صيف ملتهب، وكنّا أربعة. لا تُعتبر إيفوريا سود من المنتجعات الراقية، لكنّا رضينا بالمقسوم وركبنا القطار لنقضي بداخله أربعة عشر ساعة للوصول، وتلك فترة كافية لتجوب القطار من أوّله إلى آخره بحثاً عن الرفقة الحسنة؛ وفي الأسفار سبع فوائد. كنّا نستمتع جدّاً بالسفر بواسطة سكك حديد رومانيا الّتي تتميّز بالدقّة الصارمة في المواعيد والإلتزام بمقاعد الجلوس. علاوة على ذلك، فالمناظر الخلّابة للمزارع والسهول الخضراء وجداول المياه، كانت أنيس من لا أنيس له. تتغيّر الصور أمامك بين جبال تخرّ منها المياه، سهول تكسوها مزارع زهرة عباد الشمس الّتي تقف عيدانها وهي ترمق الشمس بكل تحدٍّ، خيول ترعى تتبعها فلواتها، قطيع من الضأن يقوده كلب مدرّب وراعيه يجلس تحت شجرة ممسكاً بالناي الروماني الشهير، ولله درّ "جورج زامفير" فكم صاغ من مقطوعات موسيقية بالغة الجمال، ولعلّ أشهر مقطوعاته قد استوحاها من مثل هذا الراعي فكانت مقطوعة "الراعي الوحيد". التذكرة تشمل السكن وكان نصينا خيمة علينا دق أوتادها ونصبها، الوجبات الثلاث وتذكرة القطار. حمدنا الله على ذلك، خاصة أنّ خلال عطلات الصيف تُقفل سُفرة الجامعة. لذلك فقد كان يُعاني معظمنا من الحصول على ما يسد الرمق والجيوب خاوية. لذا، فقد كانت ليالينا عامرة بوجبات "السخينة" الّتي قال عنها أحد النعسانين، بعد أن جاءه الرد بأن يصبر إلى أن تستوي طبختها، "يا جماعة شفتو ليكم موية بتنجض؟ الله يهديكم كبّوها لينا خلونا ناكل نمشي ننوم!". يتبع .. |
اقتباس:
أسال عمك حسن فرح عن القاروخ:biggrin: يااخى السخينة رحمة:smile: لما تسخا فى الحكى بتتجلى |
وهادي قعدة
في إنتظار الجمال الروماني |
هسة نقعد نكتب ولُ نقعد نقرا
يا عمدة لامن تسخى بس الله يديك العافية متابعين الموية اللا بتنجض ولا بتبور دى |
اقتباس:
القاروخ إن بقى أخير منو السخينة، معناها حالتكم كانت صعبة بالحيل! ياخي دي شوية بصل وزيت مشحود من الغرف المجاورة وكوزين موية، القاروخ يكون كيف؟ :smile: |
اقتباس:
قرّب تعال ما تبتعد. وأتمنى أن تقرأ ما ينال رضاك. تحياتي |
اقتباس:
تاوق هنا وأكتب هناك، وأنا من متابعيك. تسلم ياخي. |
اقتباس:
|
اقتباس:
:smile: |
عند وصولنا المكان المخصّص للخيام كانت الشمس قد قاربت المغيب، وكان من سبقونا قد نصبوا خيامهم وما زالوا في مرحلة التنظيم الداخلي. كنت ترى الناس يدخلون ويخرجون من الخيام لإدخال حاجياتهم من حقائب وكراتين، والأطفال قد استعجلوا لقاء البحر ورماله. يخوض بعضهم في مياه الساحل الضحلة، والبعض الآخر آثر أن يبني بيتاً صغيراً من الرمال المبلولة. يفعلون كما كنّا نفعل تماماً بعد أن يسقي المطر "رمال حلّتنا". يجعلون من أقدامهم الصغيرة قالباً يحتويه الترى، وعند ثباته، يسحبونها برفق حتّى لا ينهدّ ما بنوه. لا يلبثون كثيراً حتّى تداهم المنزل الهش موجة ناعسه، لكنها كافية لهدّه.
ذلك لعمري حالنا مع الحياة، نكافح من أجلها، نأخذها دائماً بحذر، نخشى مغافلتها، وعندما يقول القدر كلمته؛ لا مفرّ من التسليم. الجميع يحزن، حين إنهيار بمقادير متباينة. منهم من يغرق في أحزانه فلا يعاود المحاولة إلاّ بعد حين، ومنهم من يبتسم بعد فترة وجيزة، يستلذ الصراع مع المتغيّرات، ويستأنف مجابدة الحياة من جديد. أولئك هم المتفاؤلون! ذكّرني ذلك مقولة للأديب الروماني لوشيان بلاقا (دائماً ما يكون النجاح حليف الّذين يحبّون الكفاح، أكثر من حبّهم النجاح.) بعد إستلام خيمتنا من مسؤولة المخيّم، بدأنا في نصبها على مكان تخيّرناه وقد انتشرت حوله الخيام. كان عبدالله أكثرنا حماساً، وكنت أدّعي المعرفة دون تقديم الدليل العملي لذلك. أمّا أشرف فقد استمسك بحجة جذوره المصريّة، فكان خير الجليس ونعم الأنيس. لم نفلح تماماً في نصبها كما يجب رغم مساعدة بعض الشباب الرومان. ومن وسنٍ داعب الأجفان، خلدنا للنوم مبكّرين. لم يمض وقت طويل منذ أن تعالى شخيرنا بسبب وعثاء السفر وكآبة المنظر، حتّى فاجأنا إنهمار المطر. حينها أدركنا لمَ كانت المساحة التي نصبنا فيها خيمتنا فارغة وقد اكتظّت الخيام من حولها. امتلأت الخيمة بالمياه المتجمّعة من المناطق المحيطة، وذلك بسبب إنخفاض المكان المنصوبة عليه، فكانت تلك معاناة أخرى أن تستيقظ وتجد المياه من حولك وحقائبنا الصغيرة تحاكي "عوم الوزازين"! قضينا ليلتنا تلك بكل مشقّة، وعند الصباح التمسنا مكان عالٍ يعصمنا من الماء، وليس بيننا إبن نوح –عليه السلام- كما وليس هناك جوديّ، بعدها التفتنا لأنفسنا لنوفيها حقّها باستكشاف ما حولنا من رمال وبحر وجمال. يتبع .. |
نقرأ أولا ..
لكن بنعزّل |
احب جداً مثل هكذا حكايا
لكن يا عكود رحلة القطر دي ما اديتا حقها كامل في الكتابة غايتو خميتنا ساي بي حدائق وجبال وسهول وراعي غنم :smile: باقيلي في شيتاً دسيتو :075: . . متابعة واستمتاع |
اقتباس:
حباب قرايتك وعينك الفاحصة و في إنتظار "ثانياً" والخوف من عزّيلك! تحياتي |
اقتباس:
القطار كان وسيلتنا الوحيدة للسفر داخليّاً وخارجيّاً، وفي ذلك متعة عظيمة. ذكرياته كثيرة ومثيرة، فأنماط البشر الذين تقابلهم والإلفة التي تنشأ بين الركّاب تولّد كثير من التجارب وتتيح خلق علاقات جميلة. هناك الكثير منها ما زال محفوراً في الذاكرة، وأتمنّى أن أكتب عنها يوماً ما. تسلم ياخي على المرور والمطايبة. تحيّاتي |
المنتجعات الرومانية السبعة على البحر الأسود، تمتد على طول الساحل الرملي الجميل، سمّيت أغلبها بأسماء النجوم: مامايا، نبتون، فينوس، ساتورن، إيفوريا سود، إيفوريا نورد، كوستنشت وتحدها من الطرف الشمالي ميناء كونستانسا، تماماً كغطاء مزركش أنيق لزجاجة نبيذ معتّق.
تتراوح تلك المنتجعات بين الفخيم، الوسط، والأقل فخامة. رغم إن نصينا كان "إيفوريا سود" الأقل فخامة، لكنّا كنا نقضي سحابة النهار وجزء من الليل في منتجع كوستنشت الذي لا يبعد كثيراً عن إيفوريا سود؛ فقد خصّص هذا المنتجع كمصيف للطلّأب فقط. صنادقه المصفوفة بعناية وممرّاته التي تكسوها الخضرة وأكشاك الوجبات والمشروبات الخفيفة وصالات الرقص، كانت تضج بالحياة وحيوية الشباب المقبلين على الحياة بنهم وشغف شديدين وهم يفرغون شحنات رهق الإمتحانات الصيفية متحرّرين من قيود المدينة والأسرة. لم يكن غريباً أن يكون ذلك المنتجع مقصدنا، و"السن تضاحك نديدها" ويا له من ضحك ويا لها من أسنان!! على رمال المصيف تنتشر الأجساد بكثير من التبرّج. طلباً لاسمرار اللون. يقضون، من أجل ذلك، الساعات الطوال تحت أشعة الشمس الحارقة. تتفاوت درجة الإسمرار بين شخص وآخر، ويمكنك، من درجة سمار الجسد، تقدير متى شرّف صاحبه/ته الساحل. هناك من قد بدأ جسمه في التقشّر والإحمرار، ولا بد أنّه قد وصل قبل يوم أو يومان بالأكثر. وهناك من اكتسب اللون الأسمر الغامق (نسبيّاً) وهذا يدل على أنه/ها على وشك مغادرة المصيف، بعد قضاء أكثر من أسبوع. تلك الأجساد لا يسترها سوى قطعتان، علوية وسفلية. لذا يكون اللون متفاوتة سمرته بين الأبيض المستور، والأسمر المكشوف، ما حدا أحد الأصدقاء "المطاميس" بوصف صاحبة جسد حين تبرّج كامل، بأن لون جسدها يحاكي لون طفل أسمر يلبس نظّارة بيضاء! يتبع .. |
التحيات يا عمدة
خليتونا انت والنور ورأفت نترقب المشاركة تلو الاخرى. الكتابة عن الأحداث الماضية ممتعة والمواقف فيها تجر بعضها البعض. غايتو البحر والخيام ما قصرت فيهم .. أسرع لينا بال "الوزازين" أو (اللهم كاميليا، ياقول أخونا أميري):biggrin: |
اقتباس:
طبعاً (الأديب) الكبير أبو بكر عباس بي (استاربوكسو) المعاد نشرو ده،ما قدرت أختو معاكم. وإن كان بستاهل:smile: |
عمدة الحكي ؛
قلت لي سخينه ؟ تخيل تحسدون عليها إذا عرف أنكم كنتم غرباء ديار ؛ نحنا هنا في قلب خرطوم السجم والرماد دي والله المعاناة التي ألمت بنا أيام جبروت بداية التسعينات أيامها والله نشتاق للسخينة ولا نجدها بل نشتاق للماء ولا نجده ، فإنا لكم من الحاسدين :biggrin: انتو يا عم عكود لما يجي موسم حصاد البطاطس براهو بِتَتْرو :biggrin: خلي حصاد العنب :tongue:* * واحد طاقشو بعض من حكي روماني لاخيه الذي كان هناك ف كدي احكي لينا عن المواسم برضو :biggrin: |
اقتباس:
يا عكود ... و رأفت .... خليتونا زي مروحة الطربيزة ياخ...:biggrin::biggrin::biggrin: |
الله عليك يا عمدة وكت تسخى
بوست قرايتو زي حلاوة قطن بخلص سريع خلاص متابعين |
اقتباس:
أذكر تماماً معاناة أهلنا في بداية التسعينات. رغم الوفرة الآن فما زالت هناك معاناة، فقط اختلفت مظاهرها. في مواسم الحصاد تختلف الوجبة بسبب وفرة الخضروات ورخص أسعارها، فقد كنت نغيّر "المنيو" ونضيف إلى قائمته صحن كبير من السلطة نضيف عليه برطمانية روب مع شوية زيت، وبالهناء والشفاء. موسم العنب، صاحبك ما بيكون قصّر في الحكي عنو، ولّ شنو؟ :smile: تحياتي. |
اقتباس:
سلااااام مرورك هنا بالدنيا والله! يا عبد العظيم ليك وحشة ولبوستاتك ذات النكهة الحصرية. ياخي أدينا شي من كتاباتك. تحياتي. |
اقتباس:
سعيد جداً بتداخلك وأكتر بإطرائك. لا تطوّل الغيبات، أرجوك، فوجودك يقول أن كل شئ على ما يرام. تحياتي. |
اقتباس:
اقتباس:
أعفى لي ياخي إني فطّيتك في الرد على المداخلات، لكن ياكا زولنا البنعصر عليهو و"ما بميل". الكتابة عن الذكريات يستمتع بها الكاتب أكثر، ورأفت قال ساعة يتذكر جماعتو ناس "كرف والنور الدرديري" ومصايبو الكان بيسويها، بيحس بالراحة، وقد صدق! شيل الصبر شوية و"عوم الوزازين" جاييك وما فضّل كتير في البوست. أما الأديب (غني عن التعريف عشان كده ما حأقول إسمو) فـ بوسته الأخير يرقد "مطمئناً :smile:" على هامة المنبر. تحياتي. |
تحياتي
حضور ومتابعة لعزوبة الحكي. والاستفادة العقلية من تعامل المجتمعات الأوروبية الشرقية وقتها. بس اعتراضا على السخينة في تلك الدولة الشيوعية حيث كنت أضع في بالي امتداد التكافل في تلك الدول دون تقيد المساعدات وربطها بفترات الدراسة استمتعنا برحلتكم ونصب الخيمة وهطول الأمطار والشفقة عليكم رغم تباعد السنين.كما استمتعنا باشياء أخرى . مودتي |
اقتباس:
سلام واحترام .. هم والله ما كانوا مقصرين. صاح السفرة كانت بتقفل في الإجازات لأسباب كتيرة، منها أن عاملات تجهيز الخضروات للطبخ وعاملات غسيل العدة، كانوا الطالبات نفسهن، يؤدنها كخدمة إلزامية. غير كده، كانوا بيصرفولنا الإعانة الشهرية كاملة ومقدماً قبل بداية الإجازة (أثناء العام الدراسي بيخصموا منها حق الأكل). لكن نحن، من خروقيتاً علينا، كنا بنبعزقها قبال ما تتم دورا. يعني هم عدّاهم العيب من الناحية دي. تسلم برضو على شفقتك علينا ومشاعرك نحونا. لكن هل تتصوّر إنو نحن ما كنا شايفين أي مشكلة في الفلس ولا كان بيشكّل لينا هاجس! أنا ذاتي -حالياً- مستغرب من "غبانا" الكان وميتة القلب الكانت صايبانا. أبقى طيب |
سلام يا عمدة..
حكي طاعم وسرد ممتع.. غايتو الواحد بقى مقمبر في بوستات الحكي دي لمن عيونو زغللن.. شغل القطارة دا شحتف روحنا.. الكع يا عمدة وصلنا عِنْ كاميليا دي والباقي بنتمو خيال:gap: |
عزيزنا سجمان،
سلام .. شكراً ياخي على المجاملة اللطيفة، و شيل الصبر يا "حليق الكف" ما فضّل في الجراب شيتاً كتير. تحياتي |
ثمّ أطلّت كاميليا!
تصف المطاعم والملاهي طاولاتها على أرض حديقة كبيرة ذات ممر يقسمها نصفان مُلحقة بالمطعم. يتصدّرها مسرح للفرق الغنائية التي تصدح بالغناء والموسيقى طوال الليل. بين الطاولات والمسرح، تكون باحة الرقص التي يتزايد فيها أعداد الراقصين/ات طرديّاً مع مرور الوقت. اخترنا طاولتنا بحيث تكون مقابلة للبوابة الرئيسية وبعيدة نسبيّاً من المسرح. جلسنا أربعتنا وبين ضحك وسمر وانبساط، مضى الوقت وقارب الزمن من انتصاف الليل. الأنوار خافتة ولكنها كانت كافية لتبيّن ذات الفستان الأبيض واللون شديد الإسمرارالتي دخلت من البوابة الرئيسية يتبعها شعر أسود فاحم يتطاير من خلفها مع هبّات "نسايم الليل" وخطواتها التي تشبه مشية وصفها عكير الدامر: تتقسّم مقاطع في المشي وتتحرّن زي فرخ القطا الأماتو ركّن وفرّن أكثر من عنق أدارتها تلك المشية، وأكثر من همس أثارته بين الجالسين وهم يطالعونها ويشيعونها بنظراتهم ليروا أين سيستقر ذلك الجمال، واستقر الهودج على طاولتنا!! قصدتنا وسلّمت ووجّهت حديثها لأحدنا: - هل أنت قريب لسيمبا الزائييري، فأنت تشبهه كثيراً؟ - يا مرحب بك، رغم أنّي لا أعرف سيمبا، فأنا من السودان؛ لكنّ يمكنك أن تعتبرينني قريبه، فهو أفريقي وجار. أسهب صاحبنا في الحديث عن رابطة الدم الإفريقي، حتّى ظننته أحد ثوّار أفريقيا الذين ينادون بوحدة الدم والتاريخ؛ ثمّ أردف: - تفضلّي بالجلوس معنا. تردّدت قليلاً، ثمّ جلست، قائلة: - لا بأس، يبدو أنّكم مضيافين وخفيفي الظل، سأجلس قليلاً لأتعرّف عليكم، وإسمي كاميليا. وهكذا كان .. وهكذا كانت الضيافة على أكملها بحيث أنستها نيّتها في الجلوس "قليلاً" فاتمّت السهرة معنا، ملتصقة بشبيه "سيمبا" الزائييري الذي كان في غاية الإمتنان لسيمبا وللتراب الأفريقي. عرفنا أنّها ليست في عطلة صيفية فهي تعمل بائعة في كشك لأغراض البحر من عوّامات وملابس سباحة ولعب أطفال وخلافو، وأنّها تقضي كل فترة الصيف هنا وتقضي وقت فراغها على البلاج طلباً للإسمرار. هذا فسّر درجة اللون الذي يصبغ الجسد الفاتن. رحم الله صلاح أحمد إبراهيم، فقد كنّا مثله نحتاج إزميل فدياس وروحاً عبقرية وتل مرمر! بعد أن تجاوزت الساعة منتصف الليل بكثير، غادر ثلاثة منّا إلى الخيمة تاركين الجوز السعيد لتدبير حاله. غادروا وهم يرددون، بحسرة، مقاطع من الشعر الغزلي لحاج الماحي: يا قزاز الروم الرهاف العطر في بطنو ينشاف عاشة حبة دم الرعاف شالا صقراً قالو ختّاف شالا ود دكيلي الخبير شالا شقّابا العتامير سكنا ارقو الفوق للحفير من عصر ترقد فوق سرير وتنكبت بي توبو الكبير لم يروا صاحبهم إلاّ ضحى الغد تفيض قسماته بالرضى والإبتسام، فجاد بوصف "الطفل الأسمر ذو النظّأرة البيضاء" المذكور أعلاه. -تمّت- |
[QUOTE=عكــود;635649]المنتجعات الرومانية السبعة على البحر الأسود، تمتد على طول الساحل الرملي الجميل، سمّيت أغلبها بأسماء النجوم: مامايا، نبتون، فينوس، ساتورن، إيفوريا سود، إيفوريا نورد، كوستنشت وتحدها من الطرف الشمالي ميناء كونستانسا، تماماً كغطاء مزركش أنيق لزجاجة نبيذ معتّق.
تتراوح تلك المنتجعات بين الفخيم، الوسط، والأقل فخامة. رغم إن نصينا كان "إيفوريا سود" الأقل فخامة، لكنّا كنا نقضي سحابة النهار وجزء من الليل في منتجع كوستنشت الذي لا يبعد كثيراً عن إيفوريا سود؛ فقد خصّص هذا المنتجع كمصيف للطلّأب فقط. صنادقه المصفوفة بعناية وممرّاته التي تكسوها الخضرة وأكشاك الوجبات والمشروبات الخفيفة وصالات الرقص، كانت تضج بالحياة وحيوية الشباب المقبلين على الحياة بنهم وشغف شديدين وهم يفرغون شحنات رهق الإمتحانات الصيفية متحرّرين من قيود المدينة والأسرة. لم يكن غريباً أن يكون ذلك المنتجع مقصدنا، و"السن تضاحك نديدها" ويا له من ضحك ويا لها من أسنان!! على رمال المصيف تنتشر الأجساد بكثير من التبرّج. طلباً لاسمرار اللون. يقضون، من أجل ذلك، الساعات الطوال تحت أشعة الشمس الحارقة. تتفاوت درجة الإسمرار بين شخص وآخر، ويمكنك، من درجة سمار الجسد، تقدير متى شرّف صاحبه/ته الساحل. هناك من قد بدأ جسمه في التقشّر والإحمرار، ولا بد أنّه قد وصل قبل يوم أو يومان بالأكثر. وهناك من اكتسب اللون الأسمر الغامق (نسبيّاً) وهذا يدل على أنه/ها على وشك مغادرة المصيف، بعد قضاء أكثر من أسبوع. تلك الأجساد لا يسترها سوى قطعتان، علوية وسفلية. لذا يكون اللون متفاوتة سمرته بين الأبيض المستور، والأسمر المكشوف، ما حدا أحد الأصدقاء "المطاميس" بوصف صاحبة جسد حين تبرّج كامل، بأن لون جسدها يحاكي لون طفل أسمر يلبس نظّارة بيضاء! --------------------------------------------------------- ههههههههه لك التحية يا عمدة....لكن قول لى صاحبك المطموس دا (المستور)عرف لونه كيف..... :biggrin::biggrin::biggrin: |
سلام يا دكتور وعساك والأسرة طيبين،
لو سألتو السؤال ده، إجابتو حتكون ضحكة فقط لا غير! نوع الضحكة الـ لغاية ما تتحرك معاها الإضنين ديك. هههههه أبقى طيب |
جرينا كرسينا واتحكرنا
حكي طاعم يا عمدة |
سلام يا أسامة وليك وحشة يعلمبها الله.
لو كنت عارف كاميليا بتجر كرعينكم إنت وعبد العظيم الطاهر، كان جبت طاريها من زمان. مرورك يعجب، بس ما كفاية. تسلم كتير ياخي على الطلّة البهيّة. |
تسلم يا حبيب
|
الحبيب عكود
مساءك خير أكثر من ثلاثة محاور . . الأول الإشتراكية ورومانيا الثاني . . السخينة . . العدس . . أم شعيفة الثالث . . العلاقات السودانية . . السودانية الرابع العلاقات الرومانية السودانية ربما تكون هنالك محاور أخرى |
العمدة عكــود...
سحارة ذكريات رومانيا تزاحم - عندي - سحارة البلد بامتياز ، ربما بسبب الانفتاح على ثقافة جديدة للقارئ الذي لم يزُر مسرح الأحداث من قبل ... دي كتابة الذاكرة يا عكود ، وكتابة الذاكرة هي الكتابة الوحيدة البتشعر وانت بتكتب فيها بطعما في خشمك ، طعم الفرح ، وطعم المغامرة ، وطعم الولف وبغلّف الطعوم دي كلها الحنين ... أُعجبت بروح الدليل السياحي اللّامة فيك ككاتب للنص ، واتجلت في توصيف المصائف والمنتجعات أساميها وطبقيتا ... اللغة هي لغة عكود البنعرفا ، لكن افتقدت حركة تفاصيل التفاصيل ديك ، وصف أكثر لكاميليا ، حكي اكثر عن القطر .... عندي جيتين تانيات هنا لباقي الكلام .... |
اقتباس:
شكراً على "تفكيك النص" زي ما بيقول الجيلي. كما خبرتها، فتلك الفترة كانت حافلة بالعديد من المحاور. بعضها انتبهنا له، وعن الكثير لم ننتبه. نعم، وضحت في هذه الذكريات المحاور التي ذكرتها، وإن لم أوفيها حقّها كما يجب. ألف شكر على القراءة الفاحصة، البتخلي الزول "يدير بالو" على ما يكتب. تسلم. |
اقتباس:
أوّلاً أشكرك على ما ذكرته في مقدّمة مداخلتك. ثانياً، تعليقاتك على ما أكتب، دائماً ما انتظرها وأقرأها بتمعّن، لأنّها تحمل النقد المفيد. الذكريات، كما قلت مراراً وكما قلت أنت، يستمتع بها الكاتب في رقبتو ويحس طعمها، قبل القارئ. ملاحظتك مهمّة عن رحلة القطار، وإنّي ما أديتها حقّها من وصف للتفاصيل، رغم إنّو الساعات البنقضيها في القطار، بتكون -أغلب الأحيان- حافلة جدّاً ومليانة بالتفاعل مع مختلف أنماط البشر بخلفيات وثقافات متباينة. لكن هسّع ما فات شئ، حأكتب مداخلة "شحمانة" عن تفاصيل بعض السفرات. أمّا عن كاميليا، فما طريقة لـ "ياخوانّا كان رقتو .. بوصّف الشفتو" .. ما بزيدكم "ولا هللة" كما يقول الأديب أبوبكر. ههههههه تحيّاتي |
اقتباس:
النصيحة القصة بدون ال "هللة" دي زي شراب الشاي بي البلح:biggrin: ف ههللنا الله يرضى عليك ـــــــــ طافت بذهني ايام طويلة في العراق وفي جامعة القاهرة فرع الخرطوم يا لها من مسغبة في البطن وشحم يبقصو منو في كل شئ عداها:smile: |
الحبيب عكود
محور اول . . الإشتراكية ورومانيا تململت عدة دول اشتراكية مما أسمته بهيمنة الاتحاد السوفيتي عليها . . وتمردت وخرجت من طوعه بأشكال ودرجات متفاوتة . كانت رومانيا من هذه الدول المتمردة . . . خاصة في علاقاتها الخارجية . . وفي تركيبة حزبها الحاكم والذي تحولت قيادته لأسرة شاوسيسكو . . والذي تحول لمبعوث للعناية الالهية . . ربما بدرجة اله . . وتحولت اللقاءات والاجتماعات الحزبية لجوقات موسيقية تمجد فيه وتسبح بحمده . . وصار اسمه يسبق اسم رومانيا واسم الحزب . . لكن بناء الدولة قام على أسس الإشتراكية . . والت الملكية للدولة من أصغر الأعمال إلى أعلاها وارقاها . . لم يكن هنالك خوف من الحاضر ولا قلق وترقب وتوجس من المستقبل . . كانت متطلبات الحياة الأساسية موجودة . . صحة وتعليم وعمل واكل وسكن وترفيه مدفوع أجره من الدولة . كانت المطاعم رخيصة ويمكن للعامل والطالب أن يأكل في أرقى المطاعم وينزل في الفنادق الفاخرة . . الكتب أسعارها رخيصة والمكتبات العامة لا تعد ولا تحصى دور السينما متوفرة والتذاكر رخيصة والأفلام من دول ومدارس عالمية مختلفة . . المسارح . .الأوبرا . .الباليه كله متاح وفي متناول يد الجميع . هب الشعب الروماني ضد شاوسيسكو وانتزع حريته . . ولكن أي ثمن غالي يدفعه الإنسان مقابل هذا المطلب العزيز . . ويبقى السؤال وأنت تقارن بين حال وحال . . هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء . |
| الساعة الآن 05:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.