سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   خاطرة (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=20)
-   -   تقرحات خريفيّة.. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=16024)

نسيم 29-08-2010 08:09 PM

تقرحات خريفيّة..
 
"إنّها العاداتُ والأعرافُ يا..
تمنعُـني منْ ركوبِ قطارِ الغيمِ ، وترميني على سكّتِهِ
فأُدهس تحتَ أقدامِ الرّجاءِ شهيدةَ السراب..
عِدني بأنْ تخلّدَني بقصيدةٍ منْ جذورِ السّنديانِ
وأنْ ترسمَني حلماً تائهاً خلفَ جِبالِ الضَّبابِ
هناكَ..
عندَ حدودِ الاحتمال.. "


قالتْ ذلكَ وراحتْ عيناها توغلانِ في سفرٍ حزينٍ نحوَ نهاياتِ الّلاشيءِ ويداها تعبثانِ بيدَيها!

"انتظري ................. "
ذَرفَـتْها حنجرتي بأَعلى ما فيها منَ الموتِ
لتُـكتَبَ بدَمٍ صوتيٍّ حزينٍ على الأفقِ:
انتظري؟؟؟
وراحتْ عيناها ـ بمؤونةٍ منْ همسِ الشجونِ ـ تتابعُ السَّفرَ، حتى أصبحْتُ أمامَ جسدِ مَنْ أهوى وهوَ عارٍ ممّنْ أهوى وقدْ أضاعَ هويَّتَهُ في طُقوسِ الشّرود!
انتظري ؟
ويُذرفُ دمٌ صوتيٌّ جديدٌ، ليزيدَ مِنْ بقعةِ ألمي على الأفقِ:
انتظري... انتظري.... انتظري....
يا قوّة ُالصّرخة!
وسقطّْتُ ممدداً فوقَ نعشِ كلماتي إكليلاً منْ نسيمٍ بدأَ رحيلاً آخرَ نحوَ الّلاوعي، أتخبَّطُ بتسوِّلِ الأمل..
ما أجملَ الموتَ يا أنتِ في لحظةِ عشقٍ خريفيّة!
وما أجملَ الضّياعَ عندما تكونُ عيناكِ متاهتينِ منْ كأسينِ أُترِعتا بخمرةٍ خريفيّة!!
عبثاًـ ودونَ أنْ ندري ـ كتبْنَا أسماءَنا العاشقةَ في مملكةِ الخريفِ، فوُلدنا في بدايةِ الحصادِ ، كي نسقطَ معَ أوّلِ ورقةِ تينٍ صفراء..
إنّ كتابَ السّعادةِ المقدّسِ سوفَ يعاقِبُ الأظافرَ السّوداءَ بشدةٍ، كذلكَ سيفعلُ الآسُ والزيتونُ ، وسترفضُها كلُّ أديانِ النّرجسِ والياسمين!!
أما أنتِ وأنا، فسنُولَدُ عرزالاً في غابةِ سنديانٍ لنُؤوي كلَّ ضَحايا الخريف!
انتظري... انتظري ... انتظري...
وأفقْتُ منْ غيبوبتي محطَّمَ الجفونِ على صوتِ الصّدى الآتي مِنَ الأفقِ البعيدِ على بساطٍ مِنْ مِزقِ الغيومِ ، يهطلُ فوقَ وجنتيَّ حنيناً ساخناً قانياً ..
نظرْتُ حولي أستجمعُ ما يجري، فوجدتُ نفسي وحيداً يلفّني شالٌ مِنْ برودةٍ خريفيّة!
فتّشْتُ عنكِ.. فأخبرتْني الزّوابعُ أنَّ جسدكِ لحقَ بعينيكِ، وتناهى في طقوسِ الشّرودِ إلى أوراقٍ خريفيّةٍ تحتضنُها زوبعةٌ حنونةٌ .. تطيرُ بها إلى بلادٍ بعيدة!
لحقْتُ بالزوبعةِ..
لكن خطواتي كانتْ ثقيلةً!
عذراً حبيبتي ؟
أضعْتُكِ في ضياعِ الخريف!

مذْ ذاكَ، وأنا ما زلتُ ألحقُ بالخريفِ من بلادٍ إلى بلاد..
أجمعُ أوراقَ الشّجر ِوالورودَ الصفراءَ المتناثرة..
وأخزّنها في صومعةِ الفصول..
فمنْ يدري؟؟!
ربّما تُولدُ حبيبتي منْ رحمها يوماً
فنُكتـَبُ منْ جديدٍ ، لحظةً مسافرةً
نحو ربيعٍ دائم..

علي حاج علي 30-08-2010 02:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نسيم (المشاركة 270569)
"إنّها العاداتُ والأعرافُ يا..
تمنعُـني منْ ركوبِ قطارِ الغيمِ ، وترميني على سكّتِهِ
فأُدهس تحتَ أقدامِ الرّجاءِ شهيدةَ السراب..
عِدني بأنْ تخلّدَني بقصيدةٍ منْ جذورِ السّنديانِ
وأنْ ترسمَني حلماً تائهاً خلفَ جِبالِ الضَّبابِ
هناكَ..
عندَ حدودِ الاحتمال.. "


قالتْ ذلكَ وراحتْ عيناها توغلانِ في سفرٍ حزينٍ نحوَ نهاياتِ الّلاشيءِ ويداها تعبثانِ بيدَيها!

"انتظري ................. "
ذَرفَـتْها حنجرتي بأَعلى ما فيها منَ الموتِ
لتُـكتَبَ بدَمٍ صوتيٍّ حزينٍ على الأفقِ:
انتظري؟؟؟
وراحتْ عيناها ـ بمؤونةٍ منْ همسِ الشجونِ ـ تتابعُ السَّفرَ، حتى أصبحْتُ أمامَ جسدِ مَنْ أهوى وهوَ عارٍ ممّنْ أهوى وقدْ أضاعَ هويَّتَهُ في طُقوسِ الشّرود!
انتظري ؟
ويُذرفُ دمٌ صوتيٌّ جديدٌ، ليزيدَ مِنْ بقعةِ ألمي على الأفقِ:
انتظري... انتظري.... انتظري....
يا قوّة ُالصّرخة!
وسقطّْتُ ممدداً فوقَ نعشِ كلماتي إكليلاً منْ نسيمٍ بدأَ رحيلاً آخرَ نحوَ الّلاوعي، أتخبَّطُ بتسوِّلِ الأمل..
ما أجملَ الموتَ يا أنتِ في لحظةِ عشقٍ خريفيّة!
وما أجملَ الضّياعَ عندما تكونُ عيناكِ متاهتينِ منْ كأسينِ أُترِعتا بخمرةٍ خريفيّة!!
عبثاًـ ودونَ أنْ ندري ـ كتبْنَا أسماءَنا العاشقةَ في مملكةِ الخريفِ، فوُلدنا في بدايةِ الحصادِ ، كي نسقطَ معَ أوّلِ ورقةِ تينٍ صفراء..
إنّ كتابَ السّعادةِ المقدّسِ سوفَ يعاقِبُ الأظافرَ السّوداءَ بشدةٍ، كذلكَ سيفعلُ الآسُ والزيتونُ ، وسترفضُها كلُّ أديانِ النّرجسِ والياسمين!!
أما أنتِ وأنا، فسنُولَدُ عرزالاً في غابةِ سنديانٍ لنُؤوي كلَّ ضَحايا الخريف!
انتظري... انتظري ... انتظري...
وأفقْتُ منْ غيبوبتي محطَّمَ الجفونِ على صوتِ الصّدى الآتي مِنَ الأفقِ البعيدِ على بساطٍ مِنْ مِزقِ الغيومِ ، يهطلُ فوقَ وجنتيَّ حنيناً ساخناً قانياً ..
نظرْتُ حولي أستجمعُ ما يجري، فوجدتُ نفسي وحيداً يلفّني شالٌ مِنْ برودةٍ خريفيّة!
فتّشْتُ عنكِ.. فأخبرتْني الزّوابعُ أنَّ جسدكِ لحقَ بعينيكِ، وتناهى في طقوسِ الشّرودِ إلى أوراقٍ خريفيّةٍ تحتضنُها زوبعةٌ حنونةٌ .. تطيرُ بها إلى بلادٍ بعيدة!
لحقْتُ بالزوبعةِ..
لكن خطواتي كانتْ ثقيلةً!
عذراً حبيبتي ؟
أضعْتُكِ في ضياعِ الخريف!

مذْ ذاكَ، وأنا ما زلتُ ألحقُ بالخريفِ من بلادٍ إلى بلاد..
أجمعُ أوراقَ الشّجر ِوالورودَ الصفراءَ المتناثرة..
وأخزّنها في صومعةِ الفصول..
فمنْ يدري؟؟!
ربّما تُولدُ حبيبتي منْ رحمها يوماً
فنُكتـَبُ منْ جديدٍ ، لحظةً مسافرةً
نحو ربيعٍ دائم..


نسيم
الاماني لك بالاستقرار والسعادة
انها ليست (تقرحات خريفية) انها افراح خريفية لروعة التعبير والكلمات والاحساس.

دمت بخير

نسيم 02-09-2010 09:12 AM

أخي الأديب علي حاج علي

أشكرك كل الشكر على أمنياتك الطيبة

وعلى مرورك الدائم على نصوصي التي أغبط نفسي بإعجابك بها


كل الاحترام والتقدير


نسيم


الساعة الآن 06:43 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.