سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   السودان...وروح الانتماء. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=11250)

عادل عسوم 20-06-2009 02:32 PM

السودان...وروح الانتماء.
 
مفهوم (التبلور النفسي) للفرد تجاه الكيان والدولة ...قد حسمه الغربيون منذ أمد...وذلك بناء على تجارب وأستقراءات نفسية وميدانية للعديد من مراكز البحوث والتطوير ...أذ أجمعوا بأن (التواجد والمعايشة) لخمس سنوات متوالية في دولة ما كافية للبلورة النفسية المؤدية الى الأرتباط وجدانيا بالدولة !...
و(البلورة النفسية) تجاه الدولة هي أولى المراحل للأحساس بالوطنية...
وتاتي بعد ذلك أعتبارات الأعتقاد والثقافة المحورية ثم العرقية ...وهذه تدفع سلبا وأيجابا ب(مدى) الأرتباط العاطفي بالدولة ودرجة الأنتماء الوطني بناء على (كثافة) الحراك الوجداني دونها وسمت القناعات المتولدة...
ولأسقاط ماسبق على الحالة السودانية دعونا نطرح الآتي:
1-هل هناك قواسم مشتركة لفسيفساء ال(بشر) المتواجدين في المساحة الجغرافية المسماة بالسودان؟
2-هل هناك (مظلة) أنتماء أخرى تعمل على أذكاء روح التفلت عن مظلة ال(سودانية)؟
3-هل أرتبط مسمى الدولة السودانية (تأريخيا) أو (أنثروبيلوجيا) بأي وصمة قدح أو أزجاء تستدعي فكرة الأنعتاق عنه والبحث عن مسمى بديل؟
4-ماهو القالب الثقافي (الحالي) المميز للشخصية السودانية ...وماهو حدود الأيجاب والسلب فيه لبناء شخصية فعالة ومنطلقة؟
ـــــــــــ
قبل الشروع في الأجابة على الأسئلة السابقة ...لابد من أستصحاب الحراك التأريخي والحضاري الذي انداح في هذه الرقعة من الأرض لقرون متوالية خلت...
فالتأريخ يقرر بوجود حضارات وثقافات عديدة على أرض السودان منذ عهد ماقبل الميلاد ومابعده...
هذه الحضارات والثقافات والمدنيات تمددت على أجزاء من هذه الأرض وبعضها أنداح فيها كلها وزاد عليها!...
ولأن تلاقحت تلك الحضارات مع بعضها أو أختلفت فانه لن يختلف أثنان على أنها (مجتمعة) قد أرتقت بروح الأنتماء الى هذه الأرض في وجدان كل الأثنيات التي سكنت المنطقة على مر الدهور والأزمان...
ناتي بعد ذلك الى السؤال الأول ...
ولا أحسبنا نختلف كثيرا على وجود سمات مشتركة للسوداني (ولو على المستوى الأدنى) تميزه عن غيره من العرب والأفارقة... والأمثلة على تلك السمات والصفات كثيرة!...
وعن السؤال الثاني:
لاأحسب أن هناك مظلة أخرى موازية (حتى للأثنيات والأعراق المنادية بالأنفصال) تعمل (أو عملت من قبل) على تشتيت روح التواصي على مسمى السودان ...فلا أحد قد فعل ذلك...بل حتى أن الحركة الشعبية نجدها عندما سعت الى الأنفصال الجغرافي فأنها لم تتخذ لها أسما سوى (السودان الجديد)! , أما دولة الأماتونج وغيرها (من بنات أفكار بعض الأفراد والفئات ) فهي أسماء لم تجد التعضيد أو المؤازرة من قبل فئات معتبرة من الناس...برغم الدعم والسند الخارجي الذي وجدته في بعض الأحايين!...
أما السؤال الثالث عن أحتمالية وجود وصمة أو أزجاء ينتقص أدبيا أو ثقافيا أو نفسيا أو أجتماعيا من مسمى السودان ...فالكل يعلم بانتفائه ... والدلالة على ذلك زخم الأغاني الوطنية وأعلانات التلفاز وبقية الوسائط التي لا تنفك تتغزل بأسمه وتجد القبول في آذاننا!...والأسم كذلك يسنده أرث تأريخي وجغرافي... اذ سبق أن تراضى الناس على تسمية كامل الشريط الأوسط من وسط القارة الأفريقية سابقا بأسم السودان...
أأتي للسؤال الرابع وهوالأهم!!!...
أرى بأن الشخصية السودانية شخصية حقيقية (متبلورة وطنيا) بأكثر من العديد من الشخصيات الموازية الأخري !...
وأحسب بأن أعتبارية الدولة ومفهومها لدينا هو الصوت الأعلى دون أعتبارات (جمعية) أخرى كالقبلية والعرقية والدين!...
ولنا أن نقارن أنفسنا بدول أخرى كاليمن وباكستان والكنقو وأسبانيا والعراق وتركيا وغيرها...
(نواصل بحول الله)

على ماجداب 20-06-2009 03:33 PM

الأخ عادل:
تحياتى
وما تطرقه حقيقة هو أهم ما نحتاجه من دفع الآن نحو تغيير جيد..أيا كان .. والقالب الذى استخدمته واضح وجميل .. ويقاطع فى كثير من جزئياته اشكال الهويه .. لك دفعا جميلا الى ان أعود مشاركا بتفصيليه أكثر ..فقد أعجبنى ذلك

somiaadam 20-06-2009 04:04 PM

الانتماء
 
الوضئ دوما
كنت قد كتبت لك نحن كسودانيين انتو ما معانا:):)في بوست سابق
هسي أنتو معانا
شفت الانتماء ده كيف
حقيقي لغتك الرصينه الجزله المموسقه بين الاقواس أوصلت لي أسمي معاني الانتماء وجعلتها
تحفر في العميق .
محتاجين لي مترجم:) ولوز شديده
نميري قال للدناقله انكم تؤنثون المزكر وتزكرون المؤنث قالوا ليهو عاشت نميري
عاشت نميري
للأنتماء لغته الخاصه في بقاعنا فكل ساكن خارج بلدته الاصل يطلق لفظه البلد دون ذكر اسمها
أزكر ذلك عندما كنا نسكن في شرق السودان فكل القادمين من ولايات مختلفه يحكي
عن بلده والكل في الاجازات يقول مسافر البلد .
واصل ....بس براحه علينا


عادل عسوم 21-06-2009 08:47 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة على ماجداب (المشاركة 151161)
الأخ عادل:
تحياتى
وما تطرقه حقيقة هو أهم ما نحتاجه من دفع الآن نحو تغيير جيد..أيا كان .. والقالب الذى استخدمته واضح وجميل .. ويقاطع فى كثير من جزئياته اشكال الهويه .. لك دفعا جميلا الى ان أعود مشاركا بتفصيليه أكثر ..فقد أعجبنى ذلك

علي ماجداب
ياجميل الحروف
أشكر لك تثمينك وحضورك البهي
وارحب بعَودك الأحمد ياغالي
مودتي

Nour 21-06-2009 08:54 AM

اخي عادل صباح الخير وكما عهدتك تاتي بما هو سمين وهنا اقصد السين وليس الثاء , التبلور النفسي للفرد تجاه الكيان والدولة هو مربط الانتماء والولاء, الله سبحانه وتعالي ثمن راحة الانسان النفسية بان امر الخلق بان يضربوا في الارض بحثا عن الرزق والامان وهدي الانبياء بان يخرجوا من قراهم لما لاقوه من عذاب ونصب في تلك القري وقصة اهل الكهف من القصص الدالة علي ذلك وهجرة المسلمين للحبشة وفوق ذلك كله هجرة رسولنا الكريم من مكة الي المدينة ما مغزاها هو التخفيف عن النبي صلي الله عليه وسلم بان يجد كل ذلك الحب من اهل المدينة لانه من الصعب ان تجد القسوة من القريب لانها امضي واكثر الما من اذا كانت من شخص ليس من اهلك ولا بلدك وهنا قمة المراعاة للحالة النفسية. ولي عودة ان اراد الله

خالد الحاج 21-06-2009 09:14 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 151152)
مفهوم (التبلور النفسي) للفرد تجاه الكيان والدولة ...قد حسمه الغربيون منذ أمد...وذلك بناء على تجارب وأستقراءات نفسية وميدانية للعديد من مراكز البحوث والتطوير ...أذ أجمعوا بأن (التواجد والمعايشة) لخمس سنوات متوالية في دولة ما كافية للبلورة النفسية المؤدية الى الأرتباط وجدانيا بالدولة !...
و(البلورة النفسية) تجاه الدولة هي أولى المراحل للأحساس بالوطنية...

العزيز عادل
حياك الله

أعتقد أن الإحساس بالوطنية أعمق من مجرد "تواجد معيشي" لمدة أعوام خمس في رقعة جغرافية بعينها .
وحتي لا تكون ملاحظتي مجرد طرح نظري أضرب هنا مثالين :
الأول :
لو أخذنا شريحة المغتربين السودانيين في الخليج العربي وفيهم من يتواجد هناك لأزمان طوال ، يظل انتماءهم الوجداني عميقا بالوطن الأم دون تأثير مكاني .
وربما يتم تفسير ذلك بطبيعة هذا الإغتراب وطبيعة تلك المجتمعات المضيفة النافرة بطبعها من "تقبل" الغريب لدرجة الذوبان في المجتمع .

الثاني:
الجيل الأول من المهاجرين السودانيين إلي الغرب الأوروبي والغرب عموما .
لم يمنحهم التواجد المكاني لسنوات طوال احساس بالإنتماء لدرجة تسميته "إحساس بالوطنية" .
وعندما أقول الجيل الأول لأنني أعترف هنا بأن الجيل الثاني "الأبناء" تأثروا ثقافيا ووجدانيا بدول المهجر مما خلق في دواخلهم ذاك الإحساس بالوطنية الذي تشير إليه أخي عادل.
أقيم في الغرب الآن 14 عاما .. صدقني انتمائي لا يتعدي تشجيع الفريق القومي الهولندي في المونديال .

أخيرا يقودني هذا إلي محصلة وهي أن التواجد الجغرافي في مكان بعينه ليس كافيا مهما طالت فترته ليمنحك إحساس بالمواطنة ولن أقول الوطنية .

الوطنية إحساس ينمو مع الإنسان في تزامن مدوزن مع نموه الجسدي والعاطفي وتلعب الثقافة والبيئة هنا محاور أساسية فيه .

أتابع موضوعك الهام فلا تتكاسل عنه .

عادل عسوم 21-06-2009 09:33 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة somiaadam (المشاركة 151169)
الوضئ دوما
كنت قد كتبت لك نحن كسودانيين انتو ما معانا:):)في بوست سابق
هسي أنتو معانا
شفت الانتماء ده كيف
حقيقي لغتك الرصينه الجزله المموسقه بين الاقواس أوصلت لي أسمي معاني الانتماء وجعلتها
تحفر في العميق .
محتاجين لي مترجم:) ولوز شديده
نميري قال للدناقله انكم تؤنثون المزكر وتزكرون المؤنث قالوا ليهو عاشت نميري
عاشت نميري
للأنتماء لغته الخاصه في بقاعنا فكل ساكن خارج بلدته الاصل يطلق لفظه البلد دون ذكر اسمها
أزكر ذلك عندما كنا نسكن في شرق السودان فكل القادمين من ولايات مختلفه يحكي
عن بلده والكل في الاجازات يقول مسافر البلد .
واصل ....بس براحه علينا


ست الزوق سمية
ذكرتيني قصة حقيقية...
حكي للوالد -بحضوري-الكادر العمالي (موسى متي) -رحمهما الله-ومتي تنطق بكسر الميم والتاء المعجمة (ودي تسالي منها ابو ريم وكدة) :p
قال كنت آتيا من البلد (مورة) الى عطبرة بالقطار ومعي أختنا الكبرى (عائشة متي)
العمال أستقبلوني في المحطة وبدو يهتفو (عاش متي عاش متي)...
أختي خافت وبقت تنادي من جوة (القمرة) وتفتش فيني
الجماعة بلغوني في مقدمة القطار فجيت جاري وسالتها
قالت لي أنتا الناس ديل يكوركو بي اسمي دة مالن؟:confused:
:D:D
بخصوص الأنتماء أجدك تتفقين معي في مرادي بأن السوداني يتميز كثيرا دون غيره بروح انتماء قد تشربها الناس من خلال حراكهم الحياتي!
اشكرك جزيلا على جميل المرور والاضافة ياغالية
مودتي

عادل عسوم 21-06-2009 12:22 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Nour (المشاركة 151343)
اخي عادل صباح الخير وكما عهدتك تاتي بما هو سمين وهنا اقصد السين وليس الثاء , التبلور النفسي للفرد تجاه الكيان والدولة هو مربط الانتماء والولاء, الله سبحانه وتعالي ثمن راحة الانسان النفسية بان امر الخلق بان يضربوا في الارض بحثا عن الرزق والامان وهدي الانبياء بان يخرجوا من قراهم لما لاقوه من عذاب ونصب في تلك القري وقصة اهل الكهف من القصص الدالة علي ذلك وهجرة المسلمين للحبشة وفوق ذلك كله هجرة رسولنا الكريم من مكة الي المدينة ما مغزاها هو التخفيف عن النبي صلي الله عليه وسلم بان يجد كل ذلك الحب من اهل المدينة لانه من الصعب ان تجد القسوة من القريب لانها امضي واكثر الما من اذا كانت من شخص ليس من اهلك ولا بلدك وهنا قمة المراعاة للحالة النفسية. ولي عودة ان اراد الله

الجميلة نور
اقتباس:

تاتي بما هو سمين وهنا اقصد السين وليس الثاء
:D
أبني محمد استدرك يوما على بعض اقرانه (في البلد) عندما قالوا بأن مسمى ما يحتويه الصحن الذي أمامهم هو (فتّة)...
قال لهم:
-دة (ثريد) :mad:
:D
بالطبع (كانوا) يجهدون كثيرا لنطق الثاء...
و(من يوما) أطلقوا عليه أسم (ثريد) ...وهو الضاوي :)
أعود لمراداتك أذ تقولين...
اقتباس:

الله سبحانه وتعالي ثمن راحة الانسان النفسية بان امر الخلق بان يضربوا في الارض بحثا عن الرزق والامان
هذا لعمري مولج يفضي الى سوح فسيحة وفضاءات ممتدة تختزل الكثير من المفاهيم من قبل الحدود المصطنعة التي أتى بها (ما اصطلحنا عليه بمسمى الاستعمار) وهو بعيد كل البعد عن التعمير!...
أعدك بحول الله بعودة لنقاش الكثير من المرامي التي تفضي اليها مرادتك...
أما هذه:
اقتباس:

ولي عودة ان اراد الله
فقمن بي أن أرتجيها اذ عودك دوما أحمد
مودتي

عادل عسوم 21-06-2009 01:19 PM

مرحبا بك أخي خالد
تقول:
اقتباس:

أعتقد أن الإحساس بالوطنية أعمق من مجرد "تواجد معيشي" لمدة أعوام خمس في رقعة جغرافية بعينها .
نعم هو كذاك...
والدراسة تقول:
اقتباس:

(التواجد والمعايشة) لخمس سنوات متوالية في دولة ما كافية للبلورة النفسية المؤدية الى الأرتباط وجدانيا بالدولة !...
وذاك الارتباط الوجداني بالدولة هو (ذات الأحساس بالوطن) الذي تقول...
فتلك المعايشة وذاك التواجد يختلف اثره وكسبه باختلاف أعمار المهاجرين دون أوطانهم...
فارض المهجر تلك تضحي مرتعا لطفولة للأبناء...تكون مستصحبة في وجدانهم بهذا التوصيف!
أما الكبار فالاحساس بروح الأنتماء يكون أبطأ سرعة خلال تغلغله في وجدانهم بفعل تشبع النفوس بصور آسرة لمراتع الطفولة والصبا والتي هي (بضع) من مساحة الوطن الأم الجغرافية والعاطفية...
وهنا تصطرع عوامل الطرد والجذب (للوطن القديم والجديد)!
ولكن يبقى تاثير الخمس سنين تلك (بائن) الاثر في نفس كل (مهاجر) ترك وطنه (باختياره) لمخمصة أو ظلم أو خوف...
اقتباس:

لو أخذنا شريحة المغتربين السودانيين في الخليج العربي وفيهم من يتواجد هناك لأزمان طوال ، يظل انتماءهم الوجداني عميقا بالوطن الأم دون تأثير مكاني .
وربما يتم تفسير ذلك بطبيعة هذا الإغتراب وطبيعة تلك المجتمعات المضيفة النافرة بطبعها من "تقبل" الغريب لدرجة الذوبان في المجتمع .
بالطبع...
وأحسب بأن عمق ذاك الأنتماء مرده قناعة العقل الواعي بانتفاء الفرصة للحصول على (هوية) تلك المهاجر...
يضاف الى ذلك الدفع النفسي المعاكس حيث يبقى (ذاك) موقنا بأن (الغريب عن وطنو مهما طال غيابو ...مصيرو يرجع تاني لي أهلو وصحابو)...
أما ذاك الذي يعيش حيث تعيشون وقد أصبح (مواطنا) في تلك الديار فالأمر لديه (بلاجدال) يختلف عنا نحن الذين نعيش في بلاد تفضلت بتوصيف مآلات التواجد فيها...وان طال!
وهنا حريّ بنا أن نفصل مابين (مشاعرنا) التي تتقاطع في رحابها الكثير من الأحاسيس وتقييمنا (الواعي) للوطنية التي (ينبغي) لنا التسربل بها ان كان تجاه الوطن الأم أو أرض المهجر...
فلأن كنت تشجع الفريق الوطني لبلدك الذي تحمل (جواز سفره)...فانك ان سبرت غور نفسك لوجدتها (تحترم) و(تقدر) لتلك الدولة احتضانها لك ولأسرتك ورفدك بهويتها وأنت القادم اليها لتأخذ من قبل أن تتيسر لك أيما فرصة لأضافة ...وذاك هو المولج الأول الى تلمس الأحساس بالوطنية تجاهها!...
اقتباس:

أخيرا يقودني هذا إلي محصلة وهي أن التواجد الجغرافي في مكان بعينه ليس كافيا مهما طالت فترته ليمنحك إحساس بالمواطنة ولن أقول الوطنية .

الوطنية إحساس ينمو مع الإنسان في تزامن مدوزن مع نموه الجسدي والعاطفي وتلعب الثقافة والبيئة هنا محاور أساسية فيه
.
أتفق معك في ذلك ياأخي خالد...
فكما أسبقت ...فان الدراسة بتحديدها للسنوات الخمس أو حتى غيرها من عشرات السنوات ...لم تقل بأنها (كافية) لمنح الأحساس بالمواطنة...
وانما قالت بأنها (تؤدي) -بالطبع تدرجا- الى ارتباط وجداني ملموس بالوطن الجديد...
ودونك بصمات المهاجر (جمع مهجر) التي يتلمسها الرائي في سمت وطبع كل من يستقر به المقام في بلد ما ...وذاك بالقطع (تطبع) لا تسمح به النفس الاّ من بعد (روح انتماء) تدب في دواخل كل المهاجرين...وتلك هي التي ستوصل بحاملها (يوما) الى (تمام) الأحساس بالوطنية...
مودتي

عادل عسوم 21-06-2009 03:04 PM

قُدّر لي بأن أكون في دولة (تشيكوسلوفاكيا) خلال الأضطرابات التي أدت الى انفصال الدولة الى (التشيك) و(سلوفاكيا)...
خرجت الى (الشارع) فوجدت الناس يتحلقون حول أحد المتحدثين المعروفين بالدعوة الى الانفصال...
الرجل عمره قد تعدى السبعين وهو كاتب وروائي معروف بدعوته الى انفصال (سلوفاكيا)...
وقد قال (يومها) مقولة لم يزل صوته (الأجش) يتردد بها في اذني...قال:
(اللغة هي أهم عنصر لتكوين القومية والدولة وليس العرق أو الدين)!!!
لم أستطع قبول ذلك في البدئ!
فالذي كان مستقرا في نفسي حينها هو أن (العِرق) أو (الدين نوعا ما) هو العنصر الأهم في تكوين القومية أو الدولة...
ولكني بدأت في سبر حال كل بؤر الدعوة الى انفصال في فجاج الأرض...
فماذا وجدت؟!
برغم أن العرق هو الذي يبين على السطح...
الاّ أن اللغة تبقى العنصر ال(حاسم) اما لتغذية أوار ذاك الانفصال أو اخماد ناره...
وقد فسر لي ذلك الجهد الكبير الذي مارسته قوميات لطمس لغات أثنيات أخرى دون التعويل (كثيرا) على محاربة الدين والثقافة!
فكروا في ذلك؟!

عادل عسوم 22-06-2009 01:33 PM

وتبقى اللغة (بوتقة) تنصهر فيها أعراق ...وأديان...وثقافات!...
فكم من دول كانت اللغة فيها (وعاء) جمع الوجوه على أختلاف سحناتها وألوانها وما استصحبته من أديان وثقافات فأضحى ولاؤهم لعلم واحد يرفرف فوق السارية...
هذه أمريكا بكل عنفوانها قد (هضمت) الأعراق على كثرتها (أذ هي برغم وشائج الأرتباط بالأصول) ألاّ أن الفرد منهم حين ينتصب فانه يقول دونما تردد(Iam an american)!
وتلك البرازيل...لا تكاد تجد فردا يشبه الآخر في تقاطيعه وبالتالي في مصروره الأصل...ألاّ أنهم قد انصهروا في بوتقة اللغة والحدود الجغرافية ف(خرجوا) على الناس ب(السامبا) وخرج غيرهم بال(فلامنجو) وتراضى الناس ببعضهم (تحت مظلة اللغة) فاضحى اللبناني الأصل رئيسا في دولة... وغير ذلك كثير!...
وفي الجانب الآخر كم من (بؤر) انفصال (أو انكفاء) في خارطة دول ...كانت ولم تفتأ اللغة سببا اساسا للتفكير في الخروج عن سلطان الدولة...
فذاك أقليم الباسك في أسبانيا وفي فرنسا ...قد جمعت بينهم لغة الباسك وهم قوميات عديدة!...
وأقليم (كويبك) في كندا ...الذي يتحدث مواطنوه الفرنسية دونما توحد تحت أصل واحد!...
وهناك ما يصطلح على تسميته ب(عرقية) التاميل في سريلانكا وهم شعوب من اصول عديدة جمعت بينهم اللغة التاميلية!...
وهناك أيضا أقليم (كيرلا) في الهند والذي يتحدث سكانه لغة (الماليالم) ...وهم فسيفساء قبائل لأكثر من مائة عرقية يعتنقون (جل) أديان العالم!
وأذكر بأنني قد زرت هذا الاقليم ونزلت في منطقة تسمى (ترافاندروم)-الفاء تنطق معطشة- وقد لفت نظري مدى الترابط الأجتماعي الذي اضفته اللغة الواحدة على الناس حيث تتداخل الأسر المسلمة والمسيحية والهندوسية فيما بينها بمودة ومحبة بائنة دون غيرها من الأقاليم الهندية!
(نواصل بحول الله)

على ماجداب 22-06-2009 04:17 PM

المثقف الجميل عادل .. تحايا جميلات
وبعد

عند الأشاره للسؤال الممتد تاريخيا .. ماهو مجتمعنا الذى ننتمى إليه ؟ هل ما ذلنا مجموعات من القبائل ؟... أم إننا مجموعه من الأمم ؟... أم اننا الآن وصلنا الى ميس الأمه السودانيه الواحده..بما يملأ ماعون الإنتماء ؟
الإجابه الجاهزه دائما.. نعم ..اننا ننتمى الى الأمه السودانيه ..وهى إجابه غير منكوره من كل الذين يعنينا ادارة حوار معهم .. ولكن أحيانا أحس اننا ننتمى فعلا ولكن على أساس ( الحاله النفسيه المشتركه ) أو بمعنى آخر ( الأشواق ) التى ترنو الى إكتمال التكوين الأجتماعى لأرض نحبها جميعا إسمها السودان ..وهذا جميل وماتع ولا تثريب عليه .. تظهر هذه الأشواق بصوره باذخه لدى سودانيو المهاجر المتعاملين مع شعوب أخرى على أساس السودانويه ..هذا إذا استبعدنا الشعوب التى لا تحب الجغرافيا السياسيه كثيرا فتنسب الوافد الى قوميات كبيره فقط مثل ( أفريقى ) أو ( عربى ).....الخ

ولا أرى اننى أحتاج لإعتزار إثر وصفى لها على انها حاله نفسيه مشتركه لان ذلك ليس سلبا إن لم يكن قفزا على الواقع أو مثاليه تهدر الطاقات والوقت معا خصما على ترداد التساؤل مره أخرى ..هل من السهوله إفتراض إكتمال التكوين الإجتماعى السودانى بما يكفى للإنتماء للأرض وللكل الثقافى ؟
_________________________________________
عفوا كتبت ردى هذا قبل قرأتى لإضافاتك الأخيره .. وساعود لأقرأ المزيد فلغتك ممتعه حقيقه

عادل عسوم 24-06-2009 03:06 PM

القريب الى النفس علي ماجداب
اقتباس:

المثقف الجميل عادل
هذه (تهمة) تتكالب وآخرين لاتهامي بها...لكني اقول بأنها شرف لا أدّعية :)
اقتباس:

عند الأشاره للسؤال الممتد تاريخيا .. ماهو مجتمعنا الذى ننتمى إليه ؟ هل ما ذلنا مجموعات من القبائل ؟... أم إننا مجموعه من الأمم ؟... أم اننا الآن وصلنا الى ميس الأمه السودانيه الواحده..بما يملأ ماعون الإنتماء ؟
الإجابه الجاهزه دائما.. نعم ..اننا ننتمى الى الأمه السودانيه ..وهى إجابه غير منكوره من كل الذين يعنينا ادارة حوار معهم .. ولكن أحيانا أحس اننا ننتمى فعلا ولكن على أساس ( الحاله النفسيه المشتركه ) أو بمعنى آخر ( الأشواق ) التى ترنو الى إكتمال التكوين الأجتماعى لأرض نحبها جميعا إسمها السودان ..وهذا جميل وماتع ولا تثريب عليه .. تظهر هذه الأشواق بصوره باذخه لدى سودانيو المهاجر المتعاملين مع شعوب أخرى على أساس السودانويه ..هذا إذا استبعدنا الشعوب التى لا تحب الجغرافيا السياسيه كثيرا فتنسب الوافد الى قوميات كبيره فقط مثل ( أفريقى ) أو ( عربى ).....الخ
هذا لعمري توصيف جميل ياصديقي علي...
ولعل سفور تلك الاشواق لدينا في المهاجر (كما تفضلت) لأبلغ دليل على وجودها...
فالمرؤ منا لا يستصحب مرجعية يستعصم بها ان لم يكن هو -في قرارة نفسه- موقنا بها!
فكم من أخوة لنا (سودانيون) لم تعتاد قبائلهم (داخل السودان) على لبس (الجلابية والعمامة) الاّ أنهم لبسوها عندما خرجوا من السودان لابراز هوية يجدونها راسخة في نفوسهم!
أمر آخر أجده يؤطرنا أطرا تجاه سودانيتنا تلك...وهو التنازع النفسي مابين (العروبية والأفريقية) الذي يصطدم به المهاجر منا بمجرد أن تطأ قدماه أرض المهجر!
أذ أنني (ولا احسبني لوحدي) لم أكن أتشكك في عروبتي (البتة) قبيل خروجي من السودان واختلاطي بالغير الذين لا يشي انتماءهم العروبي ذات مايشي انتمائي...
ثم اني عندما أُرجع البصر لسبر غور الشق الآخر من مكوني(الأفريقي) فانني أجد (الكثير) الذي ينأى بي لأكون (أفريقيا نقيا)!!
وهنا تنبري (سودانيتي) كمرجعية تتعدى أطار الحدود الجغرافية كقومية أستعصم بها لأتميز عن غيري من عرب وافارقة...
(سأواصل بحول الله في نقاش مداخلتك الموحية)
مودتي

عادل عسوم 24-06-2009 06:26 PM

اقتباس:

ولا أرى اننى أحتاج لإعتزار إثر وصفى لها على انها حاله نفسيه مشتركه لان ذلك ليس سلبا إن لم يكن قفزا على الواقع أو مثاليه تهدر الطاقات والوقت معا خصما على ترداد التساؤل مره أخرى ..هل من السهوله إفتراض إكتمال التكوين الإجتماعى السودانى بما يكفى للإنتماء للأرض وللكل الثقافى ؟
عزيزي علي
لعل الكثير من الدراسات الموثقة قد اثبتت ب(أصالة) و(قِدَم) الكثير من الحضارات في هذا (السودان)!
وبالتالي فاتصال الجنس البشري فيه لم ينقطع البتة...
وذاك قَمِنٌ به أن يشكل سيماءنا ومصرورنا كسودانيين على مر العصور...
ولعلنا في واقعنا نستطيع -دونما كبير عناء- أن نميز الوجه السوداني من بين (كل) الوجوه الأفريقية والعربية!
قد يقول قائل بأن سماتنا تتشابه مع الكثيرين من أهل شرق أفريقيا؟!
لا أرى ذلك...
فالسوداني له (سمت) يخالف كل من حوله من الناس (برغم المشاركة في الكثير من السمات)...
حتى أخوتنا الجنوبيين ...فان سمتهم الأفريقي البائن تستطيع أن تميزه عن غيره من سمت الافارقة الآخرين!
وكذلك يكون حال أهلنا في بقية ارجاء هذا السودان من ذوي السحنات الأفريقية الأخرى!
وبذلك فاني ارى خطأ الذين يدّعون بأننا لم (نرتقِ) كثيرا في سلم البلورة النفسية والاجتماعية المفضية الى مآلات موجبة للاحساس بال(سودانية).
ولا أود في هذا المقام تكرار ماأوردته من قبل لمقارنة حالنا بحال غيرنا...
فالوجدان السوداني من اقصى جنوبنا الى اقصى شمالنا وفي شرقنا وغربنا ووسطنا يبقى سودانيا مهما اختلف الدين أو اختلفت الثقافة والأعراف...
فهؤلاء (كل) قادة التمرد في الجنوب والغرب وحتى في الشرق ...ماسئل أحدهم عن فنانه المفضل الاّ قال بأنه وردي أو عثمان حسين أو كابلي أو غيره من مبدعينا السودانيين...
غيرهم من قادة التمرد في بقية أنحاء العالم تجد (هواه) ووجدانه ينتسب الى خارج الحدود التي يود الانفكاك عنها!...
فلأن كان هؤلاء هم قادة التمرد والانفصال لدينا فمابالك بالقاعدة؟!
تلك القاعدة عندما استعرت الحرب بين الشمال والجنوب لم يصوبوا أنظارهم وعواطفهم الى بقية دول الجوار بقدر حرصهم على الأنتقال شمالا بين من هم (يفترضون) أعداء لهم!
وكذلك في الغرب فالذين ارتحلوا شرقا داخل السودان لأضعاف اضعاف الذين التجأوا الى شاد (برغم وشائج القربى والدم)!
لقد كانت الارضية لكل ذلك:
لهجة سودانية عربية تلم فسيفساء كل قبائلنا في كل ارجاء هذا الوطن الفسيح.
مودتي

محمد باعو 25-06-2009 02:37 PM


رائع جداً اخي عادل تلك البلورة
والتي أخرجت أسئلة نحتاج لإجابتها فعلاً
ولكن عموماً وعن سبب تفشي القبلية في السودان
فالسبب الأساسي مهما بحثت مهما تطرقت في دروب التاريخ
فلن تجد سوى .. الجهل
الجهل عزيزي هو ما أودى بنا لذلك
ولكن في الفترات الآخيرة بدأت بعض الإفرازات
و التي ستتكفل بدفن القبلية وإلى الأبد
وسترى ذلك
أما عن البلاد التي ذكرتها
فتأكد أخي عادل أن كل البلاد العربية تموج بقصة القبلية
وتظهر عياناً فى المجتمعات البعيدة من المدن
دمت بخير


الساعة الآن 03:07 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.