سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   آدم افتراضيّ. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=25427)

تماضر حمزة 23-09-2012 12:36 AM

آدم افتراضيّ.
 
إلى آدم افتراضيّ،
يبعث الحياة في الموتى
فتنهض الموءودة، تنزع العمائم وتشير لشوارع الخرطوم.
يلتف السوط حول عنق الجلّاد
وتزغرد جدّتي
فترقص المقابر.
إلى ساعده الأسود يُحيل اللون في لاوعينا إلى حقيقته البهيّة.
إلى صدره الذي أغوى الأسرار؛ فسكنته حين فضحها أصحابها.


إلى الأطفال في عينيه
يمنحوننا البراءة مقابل تشرّدهم.
إلى رجل، لم يخش الله خوفاً من النار.
لم يقتل، طمعاً في الجنّة.
أحبّ الله حين أدرك أنّه المحبّة.

قتل الهمّ واصطاد الفرح
تجمعنا فيروز كل مساء
ويفرقنا حرّاس الهوس.

إلى الإلفة في رائحته، بنكهة النعناع وشاي الصباح.
إلى كتفه الذي اتكأت عليه الوجوه
وغسلته الدموع
وغادرته وبين تنهداتها راحة.
في قدرته، ايواء كل النساء، تحت سقف.. حلو الكذب
لكنّ صدقه إكتفى بواحدة.
إليه، ماثلَ تمام الخيال والاشتهاء، فافترضته.
لم يحوجني للطين
تنفخه أمنياتي
ليكون هوّ.
عند زيارته الأولى لمدينتي
كعادتي عندما أُشده، أتسمّر
وعند البيوت المقابلة، خلعت النساء أبواب المنازل.
وعندما تحدّث
ظننته المطر، ولكنّها الغيمة
هربت من فمه فتخاطفتها الآذان
هطلت عندي
لازال رذاذها
يُلهب، ومكانها خارطة، يشير سهمها إلى جهة اليسار.
وعندما خرج، ارتدت البيوت أبوابها وأوصد بابي زراره ضد القادمين.
وعندما سقَطَت أمامه صديقة..ساعدها على النهوض، إتكأت على ذاتها
نفضت ماتبقى مِن مَن أسقطها..على الأرض، وسارت من جديد.
تحفّها ارادة.
كلّما شاقني مذاق العسل بعده، تذكرت رحلة النحل وقبلة الموت.
إلى آدم تآمرت على قلبه
قذفته ذات غضب
انتظرت ليرتد تحت قدميّ..فتخاطفته النجوم.

طويت حاجتي إليه في الخفاء وبعناية
وخبأتها بحقيبة يدي التي خانتني حين قفزت وعانقته فور رؤيته.
آدم البحر الذي ضحك فانشق عن ممر
نجا عند عبوره الناس وغرقت وحدي.
يخضرّ المكان سريعاً ويمتلئ بالاصدقاء عندما يتحدّث.
أبنوسيّ الطلعة
صوته بطابقين
يأوي القَلِقين بطابق
والمشرّدين بآخر
ويتركني في الدرج
أختار مقامي مابينهما.

لا يعرف الأسئلة المعلقة
ولا ذوات الاجابة، التي تأتي من باب جانبيّ.. أو حجرة منزوية.
ويالحدسه،
رغم الانكار، يكنس خيط العنكبوت، ويُطلق الزاجل يحمل الحقائق على أسنّة الكلام.
مشى على الأرض؛ فنما الزرع، جلس؛ فأزهر المقعد، تحدّث؛ فإخضرّ الجميع.
صافحته؛ فتحوّلت قدمايَّ إلى جذور وصار شعري عناقيد.


عندما يغيب،
أسال الحقول تأخذني من يدي وتتنهي بي عند وردة. *
هذا الذي حضر الى الأرض مستقلّاً ملاكاً.
كان لقاؤنا كفعل الشَّعر ببعضه عندما يُجدل.
عندما يضحك يتغيّر الطقس ويغطّيني العرق.
مرّ بهن
تغامزن
انتظرن أوبته حتّى يبعثن من جديد
ها قد أتى..
ردّدن:
"ياالله كم لبثنا!"
قال لي: أحبّك.
نبتت لي أجنحة،
لازالوا يبحثون عنّي في الأرض.
لأنّي أغار على صوته، عبّأته في صَدَفة وقذفته في البحر.
بعض الصدف تخاطفه الطير فغنِم تغريده الذي نعرف.
وبعضه،
صاده الناس؛ فغنموا اللآلئ
ضحكاته التي استحالت لآلئاً، تعلّقها النساء على اعناقهن والآذان والمعاصم.
ملحوظة،
آدم لا يتلاعب بالأقدار، ولا يكتب عن كل النساء في سطر واحد.

الامضاء:
حواء، تباهت بالاكتفاء عند المقدرة؛ فكتبت في كل السطور عن آدم واحد.


* عبارة استخدمتها في نص قديم.

حسين أحمد حسين 23-09-2012 02:11 AM

[justify]هنا تتعانق جوامع النّظم، وصِيَغ مُنتهى الإبداع يا تُماضِر. هذا نص شاهق بكلِّ المقاييس، لم أقرأ مثلَه مذْ قرأتُ وانجا من قبل. بل هو تجسير حقيقى للزمن الإبداعى منذ ذلك الوقت إلى الآن. كم هائل من الفتنة بين ثنايا النَّص. ونص متفرِّد الذائقة يا خُناس.

ومن قبل التحايا لك وللعيال،
وعلى آدمك الصلاة والسلام.
[/justify]

طارق صديق كانديك 23-09-2012 07:08 AM




اقتباس:

إلى صدره الذي أغوى الأسرار؛ فسكنته حين فضحها أصحابها.
اقتباس:

وعند البيوت المقابلة، خلعت النساء أبواب المنازل
اقتباس:

طويت حاجتي إليه في الخفاء وبعناية
وخبأتها بحقيبة يدي التي خانتني حين قفزت وعانقته فور رؤيته.
اقتباس:

نجا عند عبوره الناس وغرقت وحدي.
اقتباس:

قال لي: أحبّك.
نبتت لي أجنحة،
لازالوا يبحثون عنّي في الأرض.
ذاك بالفعل حرف يطير محلقاً في البعيد.

شكرا يا خنساء، فقد أضحى الصباح عندي كرنفال.

لك مودتي وتقديري

ناصر يوسف 23-09-2012 07:46 AM

أوهل لا يزالُ علي قيدِ الحياةٍ آدمٌ بكل هذه الأوصاف ؟؟؟

رُبما بقي واحداً فقط تعرفينه أنتي يا أيتها الخنساء
فكلُ آدمٍ قد فات ومات ،،،
أو ،، هكذا وقد تخيلتُ آدمَ كاملُ الصفات

شكراً تماضرعلي البوحِ المُترعِ بالمحبةِ وهذه اللغة الموغلةُ في الجمال

سماح محمد 23-09-2012 11:02 AM

اقتباس:

آدم البحر الذي ضحك فانشق عن ممر
نجا عند عبوره الناس وغرقت وحدي.
يخضرّ المكان سريعاً ويمتلئ بالاصدقاء عندما يتحدّث.
أبنوسيّ الطلعة
صوته بطابقين
يأوي القَلِقين بطابق
والمشرّدين بآخر
ويتركني في الدرج
أختار مقامي مابينهما.
الله ياتماضر!
أعياني الإقتباس
نص أجمل من كل عبارات الثناء

شكراً لآدمك..


____________
جازفوا لينا السطوح طيب :D

آيات 23-09-2012 11:13 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة (المشاركة 484132)




وعندما خرج، ارتدت البيوت أبوابها وأوصد بابي زراره ضد القادمين.


.

كويس إننا وجدنا تماضر الإفتراضية

إنا لله ياخي
نص مدهش


تماضر حمزة 23-09-2012 01:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين أحمد حسين (المشاركة 484137)
[justify]هنا تتعانق جوامع النّظم، وصِيَغ مُنتهى الإبداع يا تُماضِر. هذا نص شاهق بكلِّ المقاييس، لم أقرأ مثلَه مذْ قرأتُ وانجا من قبل. بل هو تجسير حقيقى للزمن الإبداعى منذ ذلك الوقت إلى الآن. كم هائل من الفتنة بين ثنايا النَّص. ونص متفرِّد الذائقة يا خُناس.

ومن قبل التحايا لك وللعيال،
وعلى آدمك الصلاة والسلام.
[/justify]

حسين،
يسعد نهارك
وأنت آدمها الواقعيّ:p
وصديقي الذي أحتفي به مع كل بارقة نصٍّ جديد.

ماجد تاج 23-09-2012 02:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة (المشاركة 484132)
صافحته؛ فتحوّلت قدمايَّ إلى جذور وصار شعري عناقيد.

ـ



جننك ؟

يا حليلك

:D

للحقيقة اكتر من نص ساعة

اقلب في النت ومتكي على الاخر

نص مستفز حركني تماماً

مع أنو ريحة رابعة العدوية دي مرات بتجيب الزكام

:D

نص بديع يا زولة

شكراً ياخ



ـ

تماضر حمزة 23-09-2012 02:53 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 484144)













ذاك بالفعل حرف يطير محلقاً في البعيد.

شكرا يا خنساء، فقد أضحى الصباح عندي كرنفال.

لك مودتي وتقديري

سلامات طارق،
شكراً على القراءة
واضاءة وجودك هنا
محبتي التي تعلم.

تماضر حمزة 23-09-2012 02:57 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 484155)
أوهل لا يزالُ علي قيدِ الحياةٍ آدمٌ بكل هذه الأوصاف ؟؟؟

رُبما بقي واحداً فقط تعرفينه أنتي يا أيتها الخنساء
فكلُ آدمٍ قد فات ومات ،،،
أو ،، هكذا وقد تخيلتُ آدمَ كاملُ الصفات

شكراً تماضرعلي البوحِ المُترعِ بالمحبةِ وهذه اللغة الموغلةُ في الجمال

شكراً ناصر
على حسن الظن في آدمي:p
شكراً للمدينة المتخيّلة التي أنجبته
ولرحم أمّه الأخضر.

أسعد 23-09-2012 04:43 PM

يا سلام ياخ
يا بت انتي كضابة بديعة
وحتكوني كضابتي المفضلة لهذا العام ^ــــــ^

أبوبكر عباس 23-09-2012 04:54 PM

اقتباس:

آدم افتراضيّ.
تحياتي يا تماضر،
يا أخي، "الفل استوب الفي العنوان دي، طبعا مقصودة؟!
عشان نقنع من وجود آدم دا، في الحقيقة!
قريت قصيدتك دي، وكحالتي دائما في البحث عن التجسيد، حاولت أبحث عن وجود مادي لآدم دا، في واقعنا؟؟
ما لقيت حل غير انو ممكن يتجسد في بديل طاقة رخيصة.

عبد القادر جاويش 23-09-2012 07:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر حمزة (المشاركة 484132)
إلى آدم افتراضيّ،
يبعث الحياة في الموتى
فتنهض الموءودة، تنزع العمائم وتشير لشوارع الخرطوم.
يلتف السوط حول عنق الجلّاد
وتزغرد جدّتي
فترقص المقابر.
إلى ساعده الأسود يُحيل اللون في لاوعينا إلى حقيقته البهيّة.
إلى صدره الذي أغوى الأسرار؛ فسكنته حين فضحها أصحابها.


إلى الأطفال في عينيه
يمنحوننا البراءة مقابل تشرّدهم.
إلى رجل، لم يخش الله خوفاً من النار.
لم يقتل، طمعاً في الجنّة.
أحبّ الله حين أدرك أنّه المحبّة.

قتل الهمّ واصطاد الفرح
تجمعنا فيروز كل مساء
ويفرقنا حرّاس الهوس.

إلى الإلفة في رائحته، بنكهة النعناع وشاي الصباح.
إلى كتفه الذي اتكأت عليه الوجوه
وغسلته الدموع
وغادرته وبين تنهداتها راحة.
في قدرته، ايواء كل النساء، تحت سقف.. حلو الكذب
لكنّ صدقه إكتفى بواحدة.
إليه، ماثلَ تمام الخيال والاشتهاء، فافترضته.
لم يحوجني للطين
تنفخه أمنياتي
ليكون هوّ.
عند زيارته الأولى لمدينتي
كعادتي عندما أُشده، أتسمّر
وعند البيوت المقابلة، خلعت النساء أبواب المنازل.
وعندما تحدّث
ظننته المطر، ولكنّها الغيمة
هربت من فمه فتخاطفتها الآذان
هطلت عندي
لازال رذاذها
يُلهب، ومكانها خارطة، يشير سهمها إلى جهة اليسار.
وعندما خرج، ارتدت البيوت أبوابها وأوصد بابي زراره ضد القادمين.
وعندما سقَطَت أمامه صديقة..ساعدها على النهوض، إتكأت على ذاتها
نفضت ماتبقى مِن مَن أسقطها..على الأرض، وسارت من جديد.
تحفّها ارادة.
كلّما شاقني مذاق العسل بعده، تذكرت رحلة النحل وقبلة الموت.
إلى آدم تآمرت على قلبه
قذفته ذات غضب
انتظرت ليرتد تحت قدميّ..فتخاطفته النجوم.

طويت حاجتي إليه في الخفاء وبعناية
وخبأتها بحقيبة يدي التي خانتني حين قفزت وعانقته فور رؤيته.
آدم البحر الذي ضحك فانشق عن ممر
نجا عند عبوره الناس وغرقت وحدي.
يخضرّ المكان سريعاً ويمتلئ بالاصدقاء عندما يتحدّث.
أبنوسيّ الطلعة
صوته بطابقين
يأوي القَلِقين بطابق
والمشرّدين بآخر
ويتركني في الدرج
أختار مقامي مابينهما.

لا يعرف الأسئلة المعلقة
ولا ذوات الاجابة، التي تأتي من باب جانبيّ.. أو حجرة منزوية.
ويالحدسه،
رغم الانكار، يكنس خيط العنكبوت، ويُطلق الزاجل يحمل الحقائق على أسنّة الكلام.
مشى على الأرض؛ فنما الزرع، جلس؛ فأزهر المقعد، تحدّث؛ فإخضرّ الجميع.
صافحته؛ فتحوّلت قدمايَّ إلى جذور وصار شعري عناقيد.


عندما يغيب،
أسال الحقول تأخذني من يدي وتتنهي بي عند وردة. *
هذا الذي حضر الى الأرض مستقلّاً ملاكاً.
كان لقاؤنا كفعل الشَّعر ببعضه عندما يُجدل.
عندما يضحك يتغيّر الطقس ويغطّيني العرق.
مرّ بهن
تغامزن
انتظرن أوبته حتّى يبعثن من جديد
ها قد أتى..
ردّدن:
"ياالله كم لبثنا!"
قال لي: أحبّك.
نبتت لي أجنحة،
لازالوا يبحثون عنّي في الأرض.
لأنّي أغار على صوته، عبّأته في صَدَفة وقذفته في البحر.
بعض الصدف تخاطفه الطير فغنِم تغريده الذي نعرف.
وبعضه،
صاده الناس؛ فغنموا اللآلئ
ضحكاته التي استحالت لآلئاً، تعلّقها النساء على اعناقهن والآذان والمعاصم.
ملحوظة،
آدم لا يتلاعب بالأقدار، ولا يكتب عن كل النساء في سطر واحد.

الامضاء:
حواء، تباهت بالاكتفاء عند المقدرة؛ فكتبت في كل السطور عن آدم واحد.


* عبارة استخدمتها في نص قديم.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،
المبدعة تماضر


نص شاهق القامة ، وهوبحق اضافة مميزة ونوعيه للمشهد الابداعى لكتابات مابعد عقد الثمانينات ، النص مفاجاة صاعقة ونقلة كاملة للمشهد للامام مجترحا لغه و رؤى جديدة وهو بحق( منفستو) ابداعى يؤسس لما بعده ...

وافر التقدير

تماضر حمزة 23-09-2012 10:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد (المشاركة 484236)


الله ياتماضر!
أعياني الإقتباس
نص أجمل من كل عبارات الثناء

شكراً لآدمك..


____________
جازفوا لينا السطوح طيب :D

شكراً لوجودك سماح.

___________
ماف سطوح..ملصقين مع السماء طوّالي:p

تماضر حمزة 23-09-2012 10:37 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آيات (المشاركة 484240)
كويس إننا وجدنا تماضر الإفتراضية

إنا لله ياخي
نص مدهش


سلامات آيات، وشكراً على مداخلتك التحفيزيّة:)


الساعة الآن 05:15 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.