سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقدمة إدريس جمّاع لديوانه لحظات باقية (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=61913)

imported_عبدالله الشقليني 30-03-2020 01:32 PM

مقدمة إدريس جمّاع لديوانه لحظات باقية
 

مقدمة إدريس جمّاع لديوانه لحظات باقية


إن تردني فلن تجدني في اسمي .. إنه محض صدفة للمسمي
وبرغمي صاحبته في حياتي .. وكذا صورتي فما أنا رسمي
فالتمسني في غير رسمي واسمي.. ترني باديا وتبصر وسمي

إدريس محمد جمّاع

(1)

إدريس محمد جمّاع (1922-1980):
لم يكن جمّاع شاعرا فحسب، بل أديبا متعدد المواهب، في الشعر والأدب والحياة. سلس في خطه الحياتي، ونهج صفاءٍ متصوّف، يذوب رقّة. لولا أغنيات" سيد خليفة" لظل جمّاع شاعر المثقفين والخاصة دون غيرهم.

انزلق ميلاده في 1922 والتحق بكتاب محمد نور إبراهيم، وبعدها التحق بمدرسة حلفاية الملوك الأولية، وبعدها التحق بأم درمان الوسطى لبضع أشهر، ثم التحق بكلية المعلمين ببخت الرضا عام 1936، فعين بمدرسة تنقسي الجزيرة عام 1941، وتنقل بين الخرطوم الأولية وحلفاية الملوك والأخيرة عام 1944. استقال من المعارف السودانية وهاجر لمصر عام 1947. تخرج من كلية دار العلوم بليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية. التحق بمعهد التربية للمعلمين ونال شهادة الدبلوم عام 1952. عُين مدرسا بمعهد التربية بشندي، ثم تنقل مدرسا بمدرسة السنتين ببخت الرضا عام 1955، ثم الخرطوم الثانوية.

(2)

حكي لي الصديق سعادة اللواء م. ناصر جمّاع، أنه كان طفلا يقوم بخدمة القوم. وكان القوم هم جلّهم من الشعراء والمثقفين: إدريس جماع، محمد محمد علي، منير صالح عبد القادر، محمد المهدي المجذوب وآخرين، كانوا يلتقون كل غداء جمعة، يناقشون قضايا الشعر والثقافة. وقبيل الغروب يمدحون رسول الله جماعة، وتتراقص الجذوع البشرية نشوة وحبورا.

كان إدريس جمّاع صوفّي الهوى و المذهب وليس ما يكذّبه قوله (أن اتجاهي في الشعر، ولا أقول مذهبي). فمن بُنية شعره يكتشف الناظر والمدقّق أنه صوفي ذو طبيعة خاصة وفريدة، وتظهر في عمق تناوله لكلمات ومعاني تظهر في شعره المبثوث في الديوان، وأمثلة ذلك:

أنت السّماء بدت لنا .. واستعصمت بالبعد عنا
*
نمشي على الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدى
إن الحياة بسحرها نغم ونحن لها صدى
*
أنت إنسان بحق وأنا .. بين قلبينا من الحب سنى
*
كل يوم صور عبر الطريق.. تزحم النّفس بها ثم تفيق
ليس ما هزّك حسّ عابر .. إنه في الصدر إحساس عميق
*
من دمي أسكب الألحان روحا عطرة
ورؤى النفس وأنداء الأماني النضرة
*
كانت نُذر حياته تنبئ بانهيار وشيك لنفسه الرّقيقة الشفيفة، وتبين ذلك قصائد ديوانه، بل حتى مقدّمته التي صاغها وهو يتحدث عن( حياة عاصفة مضطربة)، في حين لا يلمس المرء ذلك في سيرة حياته أو من تنقله في المدائن والقرى في السودان ودراسته بمصر. وحظي بوظيفة مدرّس في الخمسينات من القرن العشرين، وهي تكفل له حياة فوق المتوسطة، إن لم نقل مرفهة. إلا أن حياته اتسمت برقّة مفرطة، وحساسية كبيرة، لا تسعها حياته.

(3)

مقدمة بخط يده لديوانه الشعري" لحظات باقية":
{ ليس القارئ بحاجة إلى معرفة رأيي عنى نفسي، وعن شعري في كثير وخير له ولي أن أضع قصائدي نفسها أمامه، فيقرأها ويسلط عليها حاسة نقده، وما أحسبه إلا خارجا بحقيقة فيها من الموضوعية والتجريد غير يسير وهي:
أن اتجاهي في الشعر، ولا أقول مذهبي، يحترم الواقع ولكنه يريد له الإطار الفني، ولا يضن عليه بالنظرة الجمالية. ويساهم في دفع الحياة إلى الأمام. و لا يجرد الشعر من أجنحته، ولكن يأبى التحليق في أودية المجهول ومتاهات الأوهام. ويحب الجديد لا لأنه جديد ولكنه للخلق و الابتكار . ويحب الإنسان وينفعل للطبيعة. وليس هو رد فعل لاتجاه أو تأكيد لآخر.

هذا هو الطابع الذي أظن أن شعري قد انطبع به شئت عامدا أو لم أشأ فتكويني في جملته يتجه بي هذه الوجهة. ولو أردت لشعري غير ذلك لعصاني وشقّ علي، فهذه القصائد هي من نفسي ومطابقة لها. وهي ومضات في حياتي بين الحداثة والكهولة، اردت لها أن تكون لحظات خالدة، وهي كما يستخلص القارئ ليست صورة لمرحلة واحدة.

هذه المجموعة التي أتقدم بها إلى القراء هي اول مجموعة تنشر من شعري، وليست هي كل المستوى الذي اتطلع إليه ولكنها المدى الذي استطعت أن أبلغه في حياة مضطربة كالعاصفة، لا يستطيع الإنسان أن يصفو فيها، أو أن يتنفس في هدوء أو ينظر إلى الآفاق.

وحتى طبع المجموعة فإنه لو لم يحظ برعاية الأصدقاء الذين تحيا في نفوسهم قيمة الفن، لكان من الممكن أن يطوح به التسويف النفسي عبر السنين.

فأقدم إليهم أعمق شكري، وأبسط للقارئ أسباب المعذرة. ثم أن هذه المجموعة كان بعضها قد ضاع مني فعاونني الأصدقاء في الحصول عليه، فأكرر شكري إلى الأصدقاء، الذين لولاهم لما اجتمعت هذه القصائد وانضوت في هذه المجموعة.
وليست هذه المجموعة هي كل ما كان من نظمي، فبعض القصائد مازال حتى الآن رهن الضياع، وربما وجد مكانه في مجموعة أخرى غير هذه، إذا اتسع لذلك العمر. وبعض نظمي من محاولات الحداثة التي كانت تجد احتراما، ولكني أراها دون ما أريد، فلم أثبتها في المجموعة، ولم امنحها النسبة إلى شعري.

وبعد فإنني لم أشأ أن أنثر للقارئ كل ما لدي من خواطر، أثارها في نفسي موضوع المقدمة. فما زلت أذكر ما كنت أجده من ملل عندما أسترسل في قراءة المقدمات الطويلة. فإلى القصائد.
إدريس محمد جماع}

عبدالله الشقليني
28 مارس 2020


*

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:25 PM

التحية لك استاذنا الشقليني
ونِعم الذي كتبت عنه، اسأل الله ان يرحمه ويفتح له في مرقده بابا من الجنة لايسد.
أسمح لي ياحبيب بالمشاركة في نسجك النبيل عن هذا النبيل بخيطي هذا:

http://sudanyat.net/vb/showthread.php?t=23292

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:29 PM

من القصائد التي وقرت في وجداني لشاعرنا النبيل قصيدة (صوت من وراء القضبان)...
أذكر بأني قد أهديتها -يوما-الى زميل دراسة فلسطيني زاملني خلال مرحلة البكالوريوس في جامعة أم القرى أسمه زهير رفيق الحرتاني...
سافر الرجل الى (الأردن) خلال العطلة الدراسية ثم عاد...
ثم التقاني وقال:
والله ياأخي عادل...
لقد أضحت القصيدة (حائط مبكى) لكل من قرأها من الأهل والأحباب في فلسطين!
وتيقنت من صدق الرجل عندما قال الوضئ اسماعيل هنية عند زيارته الأخيرة الى السودان:
لقد ظل السودان وأهله يعيش بين جنبات دورنا من خلال قصيدة الشاعر ادريس جماع صوت من وراء القضبان!
هذه هي:
على الخطب المريعِ طويتُ صدري
وبحتُ فلم يفدْ صمتي وذكري
وفي لُـجج الأثيرِ يذوب صوتي
كساكب قطرةٍ في لُجّ بحر
دجى ليلي وأيامي فصولٌ
يؤلّف نظمُها مأساةَ عمري
أُشاهد مصرعي حيناً وحيناً
يخايلني بها أشباحُ قبري
وفي الكون الفسيح رهينُ سجنٍ
يلوح به الردى في كلّ شِبر
وأحلامُ الخلاصِ تشعّ آناً
ويطويها الردى في كلّ سِتر
حياةٌ لا حياةَ بها ولكنْ
بقيّةُ جذوةٍ وحطامُ عمر
خطوبٌ لو جهرتُ بها لضاقت
بها صورُ البيانِ وضاق شعري
جهرتُ ببعضها فأضاف بثّي
بها ألماً إلى آلام غيري
كأني أسمع الأجيالَ بعدي
وفي حَنَقٍ تُردّد هولَ أمري
يقلّبني الفِراشُ على عذابٍ
يهزّ أساه كلَّ ضميرِ حُرّ
تطالعني العيونُ ولا تراني
فشخصي غيّرتْه سنينُ أسري
يصمّ صليلُ هذا القيدِ سمعي
وفي الأغلال وجداني وفكري
وأين الأمنُ حتى من حياتي
فقد فنيتْ وما خطبي بسِرّ
وتسلبني الكرى إلا لماماً
يدٌ من حيث لا أدري وأدري
وفي جنبيَّ إنسانٌ وروحٌ
وحبُّ الناسِ في جنبيَّ يسري
وقاكِ اللهُ شرّاً يا بلادي
سرتْ نيرانُه لحصاد عمري
ينازعني الحياةَ وفي ضلوعي
هوًى ضجّتْ به خفقاتُ صدري
وأيامي تَساقط من حياتي
كأوراقٍ ذوتْ والريحُ تذري
تَطامنَ دوحُها وهوى مُكِبّاً
وأجفلَ عنه تيّارٌ بنهر
وهُدِّمَ مؤنسُ الأعشاشِ فيه
فلم تهزج له أنغامُ طير
ولستَ ترى حواليه رُواءً
ولكنْ وحشةً وذبولَ زهر
يغالب محنتي أملٌ مُشِعٌّ
وتحيا في دمي عَزَماتُ حُرّ

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:31 PM

لقد أمتلك جمّاع ناصية اللغة العربية ...
كيف لا وهو المشتغل بتدريسها منذ تخرجه!
له قدرة فائقة على تخيّر كلماته لتكون كل كلمة هي الأمثل للتعبير عن مراداته في كل مقطع شعري!
لقد ظللتُ وقّافا بين يدي مقطعه الذي يقول فيه:
أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا!
ياااااه
يالجمال الكلمات...
ويال(سموّ) المبنى والمعنى!
كم من ليلة مقمرة استلقيت أتطلع الى السماء بزرقتها وقمرها وأنجمها تتبدى قاب قوسين أو ادني من لمسنا اياها بالبنان...
لكنها تبقى مستعصمة بالبعد عنا سنين ضوئية عددا!
هكذا كان حال جميلنا مع محبوبته...
يراها بين يديه كل يوم تغدو وتروح بكل بهائها...
لكنها تبقى-عنه-بعيدة المنال ...
لماذا ياتُرى؟
أيكون السبب في ذلك الفارق الاجتماعي بينهما؟
لا ليس ذاك هو السبب!
يسمو شاعرنا باحاسيسه ويبلغ مبلغا عجيبا في ذلك عندما يقول:
أعلى الجمال تغار منّا؟!!!
الغيرة تكون دوما بين متماثلين أو (شبه متماثلين)...
لكنه(هنا) لا يجعل من نفسه مقابلا لمحبوبته انما يجرّد منها (جمالها) كطرف ثالث ليجعل المقابلة بين (عناصر) ذاك الجمال الفتّان وشخصه...
هاهو يقول:
هـزته مـنك مـحاسن
غنى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
أنـسـت فيكَ قداسةً
ولــمستُ إشراقاً وفناً
ونظـُرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأسـراراً ومعـنى
(يتبع)

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:32 PM

رحم الله الوالد ...
فقد كان كلما ذُكر جمّاع يقول:
هذا شاعر أبكَى شِعرُه (العقّاد)!
واستطرد يوما وقال:
كنا طلبة في مدرسة المساعدين الطبيين الكائن مبناها داخل مباني كلية غردون...
وقد كان تخرجنا في عام 1956...
قال...
حضر ادريس جماع حفل التخرج في معية أحد الزملاء من ابناء الحلفايا...
وكان جمّاع-حينها-معلما في المرحلة الثانوية...
وقد بدت عليه بوادر مرضه الأخير من خلال ملبسه وسكونه واسلوب ردوده الحيية على الزملاء...
كانت الفقرة خاصة بالوالد الذي كان عليه القاء أحدى قصائد أحمد شوقي...
قال الوالد:
لقد دفعني اعجابي الشديد بشعر شوقي الى حفظ القصيدة وارتجالها باجادة شهد عليها كل الاساتذة والزملاء
فاذا بي بادريس جماع يجهش بكاء من بين الجلوس!
ونهض الرجل وجاء ليقف بجواري حتى اذا ماانهيت القصيدة اذا به يرتجل قصيدة يجاري بها قصيدة شوقي!
قال الوالد:
لعله أنشد اكثر من خمسين بيتا يومها!!

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:33 PM

بدءا من ذاك اليوم توثقت العلائق بين الوالد وجمّاع...
ولقد كان الشاهد في سوقي لهذه الحادثة هو قول الوالد رحمهما الله:
زرت جمّاع بعد الأمسة بأيام في بيتهم أملا في الحصول على القصيدة.
ولدهشته فقد كان رد الراحل أنه لم يعتد حفظ قصائده!...
وهكهذا أضاعت (جبلّتنا) السودانية بعدم التوثيق دررا أقسم الوالد بأنها كانت أندى كلمات وأجمل سياقا واوقع موسقة من ابيات شوقي المجاراة!!!
وأضاف الوالد رحمه الله بأن يكاد يجزم بأن جُلّ قصائد جمّاع التي وصلتنا قد كانت أكثر ابياتا لكنها تناقصت حين تساقطت العديد منها مابين ذواكر الحُفّاظ والتحبير!

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:34 PM

أعود للقصيدة...
...
خلال جلسة استماع -من خلال التلفاز-والراحل سيد خليفة يبدع في اداء أغنية (أعلى الجمال تغار منا) سألت الوالد بأن هل حدثكم الراحل جمّاع عن من قال فيها هذه القصيدة؟
قال لي الوالد بأنه سأل الراحل بنفسه هذا السؤال فكان رده-صادقا-بأن القصيدة (بل كل قصائده) لم تكتب في أمرأة بعينها!!!
أعدتُ الاستماع الى كلمات الأغنية فوجدتها تصطرخ بالتعبير عن (هوى) حقيقي لأنثى بعينها:
أعلى الجمال تغــــار منا
ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ
وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
دنـيــــــاى أنت وفـرحتى
ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا
واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا
عصــفت به الأشواق وهنا
وهفــــت به الذكرى فطاف
مع الدجى مغنــــــى فمغنى
هــــــــــزته مـنك مـحاسن
غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً
ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:34 PM

ظلت أجابة الوالد تلك (تلحُّ) عليّ بأن أسائل نفسي هذا السؤال:
هل يمكن لشاعر (ما) أن ينداح شعرا بهذه الحميمية العاطفية و(الصدق) البائن في المشاعر دون أن تكون هناك (حبيبة) بعينها في خاطره ووجدانه؟!!!

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:35 PM

الأجابة عن هذا السؤال كانت تتطلب سبرا لغور اشعار هذا الشفيف للوصول الى منابع يقينيات مشاعره وأحاسيسه!
وقد ساعدني الوالد رحمه الله عندما أومأ لي بهذه الأبيات العميقة المعنى لشاعرنا الجميل...
أقرأوا الله عليكم هذه الجزالة في اللغة والسياق والمعاني!:
نمشي علي الدرب الطويل ولا يطيب لنا مدي
إن الحياة بسحرها نغم ونحن لها صدي
من مات فيه جمالها فمقامه فيهاسدي
كم عاشق لسعادة ضل الطريق وماإهتدي
هي فيك وهي رضاك عنك ففيم تبحث أبعدا
...
اذ جمال السعادة كامن في وجدان جمّاعنا لا تنفكُّ عنه سلوكا وشعرا وحتى علائق اجتماعية!
هنا مهوى قرط المعاني والمباني لدى جمّاع
(يتبع باذن الله)

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:37 PM

اقتباس:

إن جمال السعادة كامن في وجدان جمّاعنا لا تنفكُّ عنه سلوكا وشعرا وحتى علائق اجتماعية!
هنا مهوى قرط المعاني والمباني لدى جمّاع
لكن...
كيف ل(وجدانٍ) أن يتصالح ذاك التصالح مع ذاك ...ثم ينداح للناس بكلّ هذا الأسى والحُزن الدفّاق؟َ!!!
كم كنت ولم أزل يحير عقلي ونقلي بين يدي أبياته التي تحكي عن حظه العاثر في هذه الدنيا:
ان حظى كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه
ان من أشقاه ربى كيف أنتم تسعدوه

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:37 PM

لان رمنا الاجابة...
يلزمنا الابحار في ديوانه ال(أوحد) الذي بين يدينا (لحظات باقية)...
اذ حتى ذاك الديوان الأوحد ماكان له ان يجمع ويطبع لولا التقاء نفر كريم بالراحل عندما سافر الى القاهرة للعلاج فاجتهدوا في الوصول الى ما وجدوه في دار أهله من قصاصات كتب عليها بعض ابداعه ...فطبعوه له!
القارئ ل(حظات باقية) هذا يشده منذ الوهلة الأولى (وهج) الحرية التي يكتنف كل كلمة فيه!
فالرجل كان عاشقا للحرية الى حدّ الترف...
فلان كان شاعرنا قد فاته قطار الترف المادي فانه كان مترفا الى حد الجنون بترف الحرية الانسانية في اسمى مراداتها...
الحرية في أن يعبر عن ال(حب) السامي لانثى يراها بعين محب عاشق واله...
الحرية دون استعمار بغيض لا يجد في وطنه الاّ بقرة حلوبا يسرق قطنها وذهبها وصمغها وثروتها الحيوانية لصالح بني جلدة له هناااااك من خلف البحار...
(يتبع)

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:38 PM

الاحساس -الداخلي-بالحرية...
يعضده احساس بجمال السعادة في دواخله...
بذلك ...
افرد جمّاع لنفسه فضاءات وسوح ممتدة الافق...
فضاءات وسوح تحتمل (كل) المشاعر الانسانية تتخلل اشعاره الجذلى وهو دونها باسم الثغر وضّاء المحيا...
قال لي الوالد:
اعتاد جمّاع بأن يلقي علينا القصيدة الحزينة وهو يبتسم!

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:39 PM

لنقرأ القصيدة بين يدي ماتقدم:
أعلى الجمال تغــــار منا
ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ
وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
دنـيــــــاى أنت وفـرحتى
ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا
واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا
عصــفت به الأشواق وهنا
وهفــــت به الذكرى فطاف
مع الدجى مغنــــــى فمغنى
هــــــــــزته مـنك مـحاسن
غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ
خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً
ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ
آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:39 PM

هذه القصيدة تكتنفها رؤية فلسفية ريّانة بأدب جم وحياء يرتكز الى تدين فطري يجمل دواخل شاعرنا...
أعلى الجمال تغار منا؟!
...
من أو ما هي أطراف الغيرة ؟!
الخطاب (هنا) وان بدالنا مباشرا من جماع الى محبوبته...
هو في الواقع يعني خيالها المستصحب لديه ليس الاّ...
يجرد منها صورتها التي تمثل لديه الجمال في أبهى معانيه...
فيصوب نظراته الهائمة الى الصورة لعلها تهدئ من غلواء نار شوقه وهيامه...
فهو من فرط تديّنه لا يريد لنظراته أن تصوب مباشرة الى شخص حبيبته...
لكنها -هي أيضا-تغار -حتى-على صورتها!
فماذا يفعل...
فيخاطبها لائما ويقول:
أعلى الجمال تغار منّا؟!
ماذا علينا اذا نظرنا الى الصورة؟!
اذ يكفيه النظر الى الصورة...
فالنظر اليها ينأى به عن مغبة النظر اليها (عيانا)...
دنياي أنت وفرحتي
ومنى الفؤاد اذا تمنّى
يالجمال البوح بين يدي تلك الصورة...
ويالابداع تناسق موسيقى الأحرف مع مرادات المشاعر والأحاسيس!
(يتبع)

imported_عادل عسوم 30-03-2020 03:40 PM

قال الوالد رحمه الله:
اقرأ خواتيم هذه القصيدة!
ثم أضاف:
جمّاع كان يحب قريبة له نشآ وتشاركا حراك الطفولة سويا...
...
قرأت الخواتيم فوجدتها:
كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا
أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا
كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا
فارتأيت مايراه أبي...
اذ -حتى- البيت الأبهى في هذه الأترجة يحمل في ثناياه ذات السياق...
يقول شفيفنا:
أنت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا!
فالسماء دوما تتسق مع الفطرة والنقاء والبهاء...
هي -وان شابتها السحب والأنواء أحيانا-الاّ أنها تعود الى صفائها ونقائها وبهائها المعلوم...
وذاك سمت الطفولة طُرّا!
وقد يكون المعني بأن الحبيبة قد انسربت بها مسارب الحياة فأضحت من نصيب غيره فاستعصمت بالبعد عنه...
ولا أخال الأمر أمر فوارق اجتماعية نأت بها دونه...
فالرجل سليل أسرة معلومة الأصل والمحتد
فيالهذا التشبيه العميق...
ولا أخالني قرأت لشاعر يصف فيه معشوقته بالسماء!


الساعة الآن 06:18 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.