سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   بروفيسور عبد الله علي إبراهيم يكتب عن أبا 1970 (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=62018)

imported_عبدالله الشقليني 14-05-2020 08:50 AM

بروفيسور عبد الله علي إبراهيم يكتب عن أبا 1970
 


الشيوعيون وأبا: ما بين الشلالي (1881) وأبو القاسم محد إبراهيم (1970) .
. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

نشر بتاريخ: 20 أيار 2020

كادت أبا مارس 1970 أن تكون أبا أغسطس 1881

لولا أن كان لجيش 1970 شوكة في النار والعدة والعتاد والمدد غالبة. ولولا هذه الغلبة على المدى الطويل في المعركة للقيت حملة أبو القاسم محمد إبراهيم المايوية على أبا ما لقيته حملة أبو السعود التركية قبل نحو قرن. فقد ظن الأتراك أن حملتهم لقبض "درويش" الجزيرة ميسورة كما ربما ظنت مايو أن القبض على "رجعي" الجزيرة نزهة سلاح قصيرة. ولكن تجرعت حملة مايو غصص الهزيمة في يوم 27 مارس حين تربصت فرق الأنصار، جيش الجبهة لوطنية الذي لا غيره، بقوة أبو الدهب على جسر الجاسر، و"هنظبوها"، فأقعت. وتجرعت قوة مايو العسكرية في 28 مارس بقيادة أبو القاسم محمد إبراهيم هزيمة أخرى سنرى خجل التاج حمد، قائد القيادة العسكرية في كوستي، حتى عن مجرد ذكرها. بل كانت هي الهزيمة التي أخرجت نميري من وقاره ليطلب من مصر أن تسعفه وإلا انفرط نظامه وتداعى أمام قوة الجبهة الوطنية التي لن تقف، متى انتصرت، إلا عند الخرطوم

لم يترك أبو الدهب، الذي عاد مهزوماً مهزأ من الجزيرة أبا، لنميري في مساء 27 مارس في كوستي سبباً ألا ينزعج ويقرر إنهاء رحلته على النيل الأبيض في كوستي. فحكى له عن حشود للأنصار بالجزيرة لم ير منها سوى قمة جبل الجليد. ونقل له قناعته أن الإمام الهادي والجبهة الوطنية رتبا للصدام مع الحكومة لما رآه من عظم استعدادهما له. وعن هذه الحشود كتب السيد الصادق الهادي المهدي أخيراً أنه "تنادى الأنصار من كل بقاع السودان وتجمعوا بالجزيرة أبا لمناصرة الدين . . . كان المشهد مهيباً حيث تراصت الصفوف، واكتظت وامتلأ مسجد الكون، وسرايا الإمام، والمنازل. الجزيرة أبا تحولت إلى تجمع ضخم لمقاومة مايو الحمراء."

صدرت الأوامر يوم السبت 28 مارس صباحاً بالتحرك لمهاجمة الجزيرة بقيادة أبو القاسم محمد إبراهيم. واستنكر عبد السلام صالح عيسى، من السلاح الطبي، أن يكون الأحمر، وهو كود السلاح الطبي في الجيش، بين عربات المقدمة. وصدرت الأوامر للأحمر أنه، متى وقع الصدام بين القوة والأنصار، في الجاسر أسرع بالتحرك لمنطقة المرابيع. وحدث ضرب نار شديد عند الجاسر في نحو السادسة مساء. ونفذ الأحمر أمر التحرك نحو المرابيع تحت وابل من النيران. وتوقف الضرب. وانتظروا لمدة ساعة. واستغربوا لما جاءهم الأمر بالتحرك إلى الخرطوم بما في ذلك قوة البوليس في البلدة وتبليغ القيادة. وكان ذلك بمثابة إخلاء مخيف. ولكن سرعان ما جاءهم اثناء إعدادهم للانسحاب للخرطوم أمر آخر بالانسحاب عن طريق "قفا"، أي الخلاء لا البحر، وتبليغ قوات ربك. وفعلوا. وسمى عبد السلام تلك"لخمة شديدة". ووجد لها تفسيراً مؤخراً. فقد تنامى إلى مسامع القيادة أن القوة التي دخلت أبا أبيدت عن بكرة أبيها. وكان أمر العودة للخرطوم للأحمر والشرطة لإخلاء المنطقة من أي وجود حكومي في ظرف انتصار متوهم للأنصار.
وبدا أن عبد السلام كان يريد أن يسمع من قائد مباشر للأمر سبب تلك "اللخمة الشديدة". فذهب لكوستي صباح 29 مارس ليقابل التاج حمد قائد منطقة كوستي. وكان التاج في اجتماع. فخرج عليه وأخذه بالأحضان وقال له: "عليّ الطلاق ما تقول حاجة". ولم يعد عبد السلام ليسأل عن مبعث "اللخمة الشديدة" التي اعترت الحملة. فخلوها مستورة. فالواضح أن القوة بقيادة أبو القاسم محمد إبراهيم لقيت من الأنصار هزيمة أخرى في معركة الجاسر الثانية حتى ظنت أنها النهاية لتأمر السلاح الطبي أن يخلي الميدان.

وترددت أصداء تلك الهزيمة في غرفة العمليات في الخرطوم تردداً اضطر نميري لطلب العون من مصر كما فصله مجمد حسنين هيكل في أحاديث أخيرة قبل وفاته.





بروفيسور عبد الله علي إبراهيم يكتب عن أبا 1970

بروفيسور عبدالله ، تخرج من جامعة الخرطوم في الستينات من القرن العشرين وعمل في وحدة أبحاث السودان بجامعة الخرطوم. اكتمل تأهيله : ماجستير ، دكتوراه ، بروفيسور من جامعات أمريكا. استقال من الحزب الشيوعي عام 1978. له أكثر من خمس وعشرين كتاب منشور ، وله من المقالات أكثر من 1200 مقال في الصحف وفي المنصات الإلكترونية.

من الأهمية بمكان رأيه في أحداث الجزيرة أبا ، وهو قد كان في ذلك التاريخ متفرغا للحزب الشيوعي السوداني. ويمكن مناقشة الأحداث معه إن تيسر .

imported_عبدالله الشقليني 14-05-2020 08:52 AM


أبا والشيوعيون: طائرات مرتجلة فوق سماء جزيرة أبا ..

نشر بتاريخ: 14 أيار 2020
اتصل جعفر نميري في 26 مارس 1970 من كوستي بزين العابدين محمد أحمد عبد القادر. وكما قلنا إنه أنهى رحلته على النيل الأبيض عند كوستي من فرط عداء حشود الجبهة الوطنية، التي قوامها الأنصار، له في محطات الرحلة. وكان الزين، عضو مجلس الانقلاب، رئيساً للأركان بالإنابة لغيبة خالد حسن عباس، وزير الدفاع في رحلة بالخارج. وطلب نميري منه أن يرسل قوة عسكرية لاعتقال الإمام الهادي المهدي. وهي القوة التي جرعتها فرق الجبهة الوطنية المسلحة غصص الهزيمة. فوقعت في براثن كمين عند جسر الجاسر لم تتمكن معه لا أن تتقدم للجزيرة ولا أن تنسحب. وبهدل الأنصار قائدها أبو الدهب بهدلة نزعوا بها علامات الرتبة من قميصه فحقرته في عين نميري كما رأينا. وعين نميري أبو القاسم محمد إبراهيم، عضو مجلس الانقلاب، بدلاً عنه لقيادة الحملة على أبا.
واستطرد قليلاً هنا في كلمة عن بؤس التوثيق للمواجهة في أبأ حتى من رجل في مقام زين العابدين كانت له قيادة التدابير العسكرية للحملة على الجزيرة. فصار تاريخها بالنتيجة لوثة بحث عن ملوم. فكتب الزين في "مايو سنوات الخصب والجفاف" (2011) عن مواجهة نظامه لمعارضة الجبهة الوطنية في الجزيرة أبا باختصار مخل في نحو 22 سطراً في كتاب صفحاته نحو 400 صفحة. وهي أسطر لئيمة لم يهون فيها من المواجهة التي راح فيها ضحايا كثيرين من الأنصار والقوات المسلحة فحسب بل سمى المتحمسين في مايو لفتح أبا ونسي نفسه وصحبته الأقربين مثل نميري وأبو القاسم محمد إبراهيم. فقال إن أكثر الناس في الاجتماع المشترك لمجلس الانقلاب والوزراء حماسة لفتح أبا كانت العناصر الشيوعية وموسى المبارك. بل أفرد 3 أسطر من الاثنين وعشرين سطراً لعبارة من موسى المبارك، وزير الصناعة، لا أعرف كيف تذكرها تفصيلاً بعد 40 عاماً من الواقعة ونسى ما عداها. فقال كان موسى أول من اقترح فتح الجزيرة بالسلاح. وزاد موسى في الاجتماع: "إن ما حدث (من أبا) لو كان قد صدر من عناصر الحزب الاتحادي الديمقراطي (الذي ينتمي إليه) لأتخذ نفس الموقف وقال بنفس الرأي". وهذه خلق خسيس في الكتابة من عسكري تولى قيادة الحملة ضد أبا ثم لم يجد الشجاعة في نفسه ليوثق لدوره ودور غيره من رموز مايو فيها. وراح يبحث عن كباش فداء.
من بين ما اتخذه زين العابدين من قرارات لفتح أبا هو تهيئة مطار ربك لاستقبال طائرات متى احتاجت المعركة ضد الجزيرة لها. وكان من كلفته القيادة العامة بالأمر محمد ميرغني قائد السرب في سلاح الطيران. ومن حسن الطالع أنه سجل شهادته عن مهمته في برنامج تلفزيوني مع سيد أحمد خليفة (نوفمبر 2014). وهي شهادات أولى في اضطرب نظام مايو في وجه معارضة الجبهة الوطنية المسلحة في أبا.
قال محمد ميرغني في البرنامج إن قيادة الجيش أمرته ليلة الخميس 26 مارس ليغادر يوم الجمعة 27 مارس بطائرة ببمبروك إلى ربك ليعد مطارها لاستقبال طائرات تساند القوة البرية بقيادة أبو الدهب. وطائرة الببمبروك تلك هي نفسها التي سافر بها نميري عائداً من النيل الأبيض إلى الخرطوم في صباح 27 مارس. وعادت الطائرة في المساء لتحمل ميرغني إلى الخرطوم بعد إعداده للمطار كما أمروه.
أنجز ميرغني مهمته وطار عائداً في مساء نفس اليوم إلى الخرطوم. وقبل مبارحة سماء أبا أطلعه كابتن الطائرة على ضرب من ثلاث مقاتلات معروفة له على الجزيرة أبا. ولما كان ميرغني يعرف أن كباتنتها غير مدربين على التهديف الليلي طلب منهما بجهاز الارسال في الطائرة الكف عن الضرب والعودة للخرطوم بعد القاء بقية ذخيرتهم غرب أم درمان. وكان قد خشي على سكان الجزيرة من أذى يصيبهم من مقاتلين تدريبهم لا يؤهلهم لمثل تلك المهمة. وخشي على رجاله أنفسهم يؤذون أنفسهم جراء خطأ فادح.
ولما وصل ميرغني الخرطوم وجد من ينتظره ليأخذه إلى اجتماع لمجلس قيادة الانقلاب في القيادة العامة. ووجد صفوة الانقلاب في وصفه "واجمين". فسألوه عن الحاصل فشرح لهم حيثيات قراره بقوله إنه لم يكن هنا في الجزيرة ما يستدعى الضرب حسب تنوير تلقاه من التاج حمد قائد منطقة كوستي العسكرية ناهيك عن عدم تأهيل كباتن الطائرات المعنية على ضرب الليل. فقبلوا حيثياته بغير سؤال.
وقام ميرغني في صباح السبت 28 مارس من الخرطوم في قيادة ثلاث طائرات إلى ربك ليبقى فيها لأسبوع. وقال إن عمليات الطيران اقتصرت على الاستطلاع فوق الجزيرة، والقاء منشورات على أهلها للتسليم. فلم يضربوا في قوله من عل على الجزيرة سوى مرة واحدة لإخراس مدفع انطلقت دانة منه نحو كوستي واحرقت محطة بنزين.
ونفي ميرغني أن يكون لسلاح الطيران المصري دور في أبا. وقال لو كان له دور لكان هو أول من يعرف. وهو ما قال به السيد الصادق الهادي المهدي مؤخراً. ونسب التهمة لمقاتلات مصر بأنها كانت موجودة في وادي سيدنا بعد خساراتها في حرب 1967. ولا يستبعد أن يكون قائدها حسني مبارك يعاود قواته بالزيارة. أما الروس فقد ساهوا بتسيير طائرات خارقة للصوت للإرهاب بغير ضرب.
وهكذا رأينا من رواية ميرغني تعجل قيادة مايو لإنهاء مقاومة الجزيرة أبا حتى لو ضربوا بأعراف الاشتباك والتدريب عرض الحائط. واضطر عسكري ملتزم بتلك الأعراف لإجهاض حملة انتقامية بالطائرات خلت من الضبط والربط.
مقابلة محمد ميرغني مع عادل سيد أحمد:

https://www.youtube.com/watch?v=Sy0s2SRmPRg

http://www.sudanile.com/index.php/من...له-علي-إبراهيم
*

imported_عبدالله الشقليني 14-05-2020 08:56 AM


أبا والشيوعيون 1970: الجنرال يلقى يوم الروع جبانا ..


نشر بتاريخ: 13 أيار 2020
قال الشيخ الإسلامي المخضرم أحمد عبد الرحمن إنه حصل لنميري "استفزاز شديد" من التظاهرات العدائية التي واجهه بها الأنصار على طول رحلته على النيل الأبيض. وهذا حق. ولكن الحق الأنصع أنه كان مرعوباً أكثر منه مستفزاً. ومصدر رعبه كان ارتجال المعركة العسكرية التي قادها ضد تجمع المعارضة في أبأ فمنيت بخبط وهزائم أخرجت "الصعلوك" فيه حسب قول لمنصور خالد عنه ورد في كتابه “السودان والنفق المظلم: قصة الفساد والاستبداد" (1985).
فالقوة التي قادها أبو الدهب وعثمان أمين لاعتقال الإمام الهادي المهدي تربص بها الأنصار على الجاسر، القنطرة بين شرق النيل الأبيض وجزيرة أبا، فعطلوها حركتها بالكلية وجعلوا منها "بطة جالسة" كما في قول الإنجليزية. كما أرسلت القيادة العمة للجيش الطيارين الخطأ ليلة 27 مارس وهو اليوم الذي عاد فيه نميري للخرطوم بعد أن قطع رحلته على النيل الأبيض عند كوستي مكرهاً. وسنرى كيف أمر محمد ميرغني، قائد السرب بالطيران، الطيارين أن يعودوا أدراجهم لأنهم غير مدربين على الهجوم الليلي. ثم توالت الهزائم في يوم 28 مارس. فاكتسح الأنصار موقعاً متقدماً للجيش في الجزيرة واضطروه للتراجع غير المنتظم. وبلغ إهانة قوة المعارضة التي جندها الأنصار بالجيش مبلغاً نزعت به أزبلايط الرتبة من سترة أبو الدهب قائد حملة أبأ بعد اصطياد قوته على الجاسر. وتأذى نميري من دخوله عليه ليلاً في كوستي وقد تمزقت أزبلايطه وتجرد من رتبته وجاهه الحكومي فقال له موبخاً: ما كنت تغير هدومك قبل ما تجي. وسنرى آيات ذعر نميري حين نعرض للقائه بالوزير مرتضى أحمد إبراهيم في القيادة في الخرطوم.
الشجاعة في معنى رباطة الجأش في الوقت العصيب ليست خصلة في نميري. وكان هذا النقص المريع في ضابط بالقوات المسلحة موضوع دراسة منصور خالد في كتابه المذكور سابقاً. فعدّد عيوب شخصيته الخلقية حتى جعل منها علماً سماه هو "النميرولوجي" أي علم عاهات الرجل النفسية وطبقاتها. فنميري غليظ حتى وصفه منصور ب"الفتوة". فمن طبائع نميري أن يرى الأشياء بصورة شخصية، فالناس أعداء أو أصدقاء، برانيين أو جوانيين، لأنه لا يرى سوى الألوان الأساسية. فالخلاف معه عداوة وتحدي، والعمل المنظم مؤامرة من وزرائه، ونقد السياسات التي يتبناها، ولو بان عوجها، هي هجوم على شخصه وتمرد على سلطته. ومن رأي منصور أن أكثر استبداد نميري عاهة خلقية. وبلغت عاهات خلق الرجل من وجوه السوء والتعقيد مبلغاً وصفها بطبقات متحالفة تراكبت منها شخصية نميري. والمختصون في هذا العلم، في قول منصور، لا يخضعون قرارات نميري لتحليل عقلي فكلها معاذير وثارات شخصية. فنميرى يعبر عن غضبه بصورة مشاهدة وهذه علامة من علائم سماجة الخلق .
وضرب منصور مثلاً لجبن نميري بهروبه إلى منزل صيق له فراراً من قيادة حكومته ضد انقلاب المرحوم حسن حسين في 1975. فبلغ نميري خبر انقلاب 1975 وهو في بيته. ويتوقع المرء، والبلد منقلبة، أن يسارع الرئيس إلى القيادة العامة، أو القصر الجمهوري، أو أي منشأة عسكرية ليتربص بالانقلاب ويحطمه. ولم يقم نميري بأي شيء من ذلك. بل طلب من ياوره حسين صالح أن يهرع به وزوجه بعربته الفولكواجسن إلى بيت صديقه محمد بابتوت بضاحية الجريف. وهو نفس النميري الذي استنكر على الإمام الهادي المهدي في 1970 “الهرب" من الجزيرة أبا وترك أنصاره لمصائرهم. وها هو نميري يترك "أباه" إلى بيت صديق ليستعيد الجنرالات وأعضاء مجلس الانقلاب له حكمه.

تنصل نميري في 1975 عن واجبه الدستوري في الدفاع عن أمن الوطن الذي أقسم على صونه. فرمى بسلطاته الدستورية لغيره وهو الذي ما فتح فمه إلا استعرض السلطات التي منحها له الدستور (ويخطئ في قراءاته له في قول منصور). لقد تباهى في كل سانحه بتلك السلطات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإدارية. ولكنه متى طرأ طارئ ممارسته لهذه السلطات في الحقل الذي من المفروض أنه أحسن الماما به، الجيش، لوى ذيله وترك الأمر بيد غيره. ونراه يتنصل عن سلطاته حين مست الحاجة لقيادته. وذكّرنا منصور بلين ركب نميري خلال انقلاب 19 يوليو 1971. وقال إننا لو قلنا إن جبنه في مواجهة انقلاب 1971 كان خارجاً عن العادة فجبنه في مواجهة انقلاب 1975 عار عظيم. وكان مثلاً لما سيأتي في مقبل الأيام.
وخرج نميري في مارس 1970 ليقاتل الأنصار مروعاً. خرج ليقاتل أهله الأنصار وجيرته في ود نوباوي وهو مروع. فلم تأخذه شفقة بهم لأنه من يلقى يوم الروع جباناً قاتلاً بلا أعراف.
http://www.sudanile.com/index.php/من...له-علي-إبراهيم
*

imported_عبدالله الشقليني 14-05-2020 08:58 AM


أبا 1970: الجنرال في باخرته ينهي مؤتمره الصحفي مَغيظاً


نشر بتاريخ: 11 أيار 2020

من أكثر الكتابات إحاطة برحلة نميري على النيل الأبيض، التي انتهت بالمواجهة الدموية في أبا في 27 مارس 1970، كلمة لعمر جعفر السوري الذي صحبه في الباخرة كمراسل صحفي ليكتب عنها لاحقاً في 2009. واستفدت مما كتبه كعظم ظهر ليوميات الرحلة. واتفق معه في السردية مرتضى أحمد إبراهيم في ما كتبه في "الوزير المتمرد" كشاهد عيان في صحبة نميري في تلك الرحلة.
بدأت الجولة على النيل الأبيض في 23 مارس على متن باخرة رست في جبل الأولياء. وكانت تحفها في سفرها سيارات الدفع الرباعي على الضفة الشرقية. وصحب النميري من مجلس مأمون عوض أبو زيد، الذي انتظره نبأ سعيد كما سنري، وأبو القاسم محمد إبراهيم. كما جاء في معيته من الوزراء مرتضى أحمد إبراهيم، وزير الري، الذي كتب عن تجربته مع نميري خلال صدام الجزيرة أبأ في "الوزير المتمرد".
توقف المركب قبالة بلدة صغيرة (أم جر) قبل وصولهم الكوة (180 كيلو جنوب الخرطوم). فركب نميري لبلوغها من المرسى السيارات الموصوفة. وقيل لهم إن رجلاً أخفى سكينا في عمامة حاول اغتيال نميري لولا يقظة الحرس فحالوا دونه. ولم يكن ثمة اغتيال في قول السيد الصادق المهدي ولكن بين الحشد من اقترب منه وهتف "الله أكبر ولله الحمد" ولوح بيده فظهرت منه سكينه على ذراعه.
صعد نميري بعد الحادثة نميري منبراً أعد له ليخاطب أهل البلدة. فلم يأت على ذكر المحاولة على حياته غير انه أعلن في سياق الكلمة تعيين الرائد مأمون عوض أبو زيد رئيسا لجهاز الأمن القومي. وتلك كانت المرة الأولى التي سمع الناس عن هذا الجهاز الذي بدا أنه تم تدبير قيامه بليل عن الآخرين كجامع للمعلومات ومستودع لها على ضوء ما كان يردها كفاحاً عن استنفار الأنصار في أبا. فبدا أنه لم يعد يكفي نميري حتى جهاز الأمن الذي نشأ في وزارة الداخلية وقام عليه محمد أحمد سليمان، القيادي السابق بالحزب الشيوعي، وجرى تدريب كادره من الشيوعيين السابقين بواسطة جهاز المخابرات الألماني الشرقي. وقيلت الأهزوجة "راكب هنتر وعامل عنتر" عن كادر أمن وزارة الداخلية الذي جيهته الحكومة بسيارة هنتر لم يبلغ مبلغها بعد بمقياس الزمان.
واصلت الباخرة رحلتها وحظي نميري خلال ذلك بجمهور هتف لنظامه الجديد. وصعد نميري إلى سارية الباخرة لتحيتهم. وقال السوري إنه صعد خلفه بنية ترتيب لقاء صحفي معه وكالة الخرطوم ورويتر حول توتر العلاقة بينه وبين الشيوعيين. ولما لاحظ نميري وجود السوري خلفه استغرب أكثر من أنه جزع. والتفت إلى رجال الحماية الذين تملكهم الرعب من أن يكون السوري على وشك من ارتكاب محاولة اغتيال ثانية لرئيسهم. وجلل الوفد الرسمي ورجال حمايتهم توتر كبير. وفي مساء يوم حادثة الاغتيال، 25 مارس، عقد نميري مؤتمراً صحفياً في جناحه بالباخرة. ولم يخض نميري في ذلك اللقاء مع ممثلي الصحافة فيما حدث في تلك البلدة. ولكن حاصره الصحافي عبد العظيم عباس، في رواية للصحفي محمد عبد السيد، بأسئلة محرجة ونميري يناور وصحبه لا يخفون امتعاضهم لتمادي عبد العظيم في أسئلته الجريئة.
ولتغيير الموضوع التفت نميري للسوري وسأله إن كان هناك ما يريد السؤال عنه ليجيبه بأن كل اسئلته وردت على ألسن زملائه، وسينتظر بأسئلته الأخرى للقاء قريب. وقبل نميري منه الإجابة على مضض. وتلاحقت الأسئلة من عبد العظيم عباس وأنهى نميري المؤتمر غاضباً حين قال له عبد العظيم إن الجماهير التي استقبلت الصادق المهدي قبيل أسابيع من الخامس والعشرين من مايو 1969 كانت أكثر عدداً من التي استقبلت قادة مايو.
وبلغت المركب في ضحى 26 مارس مدينة الكوة. وارتفع فيها منسوب التوتر على الوفد الرسمي وحرسهم جسدته همهمات وخطى مسرعة تذرع الباخرة جيئة وذهابا أو تصعد وتهبط وتتعثر بين طوابقها الثلاثة. ولاح في الأثناء في الأفق قارب صغير يتجه صوب الباخرة على متنه ثمة أشخاص تبين فيما بعد أنهم عضو مجلس قيادة الانقلاب أبو القاسم هاشم، وعضوا قيادة الحزب الشيوعي (جناح النميري) عمر مصطفى المكي ومعاوية إبراهيم سورج. والأخير من أهل الكوة.
ولم يكن شط الكوة مرحباً. فأحاطت الشرطة بجمهرة من الناس في "جبب" الأنصار الرافعين لراياتٍ سود، حاملين لرماح بيض، وتمنطق بعضهم بسيوفٍ صوارم، وخناجر في أغمادها تبدو من تحت أذرعهم. فتوقفت الباخرة قبل رسوّها في الكوة ليصعد إليها من كان بالقارب مهرولين نحو جناح نميري. وظلت الباخرة واقفة لبعض الوقت حتى أُذن لها بالإبحار، فواصلت طريقها حتى المرسى موضع احتشاد الأنصار الذين طوقهم المظليون والشرطة العسكرية. وقال السوري إنه كان أول من قفز من الباخرة للشط ليقترب من الحشد ومن حاصره من أمن النظام. وكان من خلفهم أبو القاسم محمد إبراهيم الذي صرف أمراً للجنود بالضرب الحي قالها بالإنجليزية (شوت). وما أنقذ الموقف إلا مامون عوض أبوزيد الذي سرعان ما لغي أمر رفيقه قائلاً للجند أن يتوقفوا. قالها بالإنجليزية (ستوب).
سار موكب نميري نحو سرادق أعد لاستقبالهم تحت حماية مشددة. وكان بين المستقبلين العميد المتقاعد عمر الحاج موسى، وزير للإعلام لاحقا، ومن أهل الكوة. ولكن لم يجر احتفال الكوة كما أُريد له نظراً لتوتر أجواء البلدة. وتعجل نميري مغادرة المكان بعد كلمة قصيرة منه وصفها السوري بأنها حملت "وعيد لا وعد، ونذر لا بشائر، فتوجسنا خيفة مما هو قادم." ولما عاد نميري ووفده إلى المرسى كان الأنصار قد تفرقوا من عنده لجهد كبير بذله عقلاء في البلدة قالوا للأنصار إنهم بلّغوا رسالتهم وأن الإسلام بخير. فصعد الجميع على الباخرة نحو مدينة كوستي و"التوتر يتعاظم بين رهط (القائد) حتى تكاد الأعصاب المشدودة تبرز للعيان".
وما بلغ المركب كوستي حتى مضى نميري وحاشيته إلى استقبال أُعد لهم ليلقي خطاباً لمن تجمعوا لقائه. وسرى خبر عن احباط محاولة أخرى من الأنصار لاغتياله. وهناك تقرر إنهاء زيارة منطقة النيل الأبيض والعودة إلى الخرطوم على غير الباخرة التي لم يعودوا لها حتى لأخذ ملابسهم. فاستقلوا العربات حتى العاصمة في حين امتطى نميري للخرطوم طائرة رست على مطار ربك صباح 27 مارس وعلى متنها محمد ميرغني، قائد السرب في سلاح الطيران، الذي بعثته القادة العامة لإعداد امطار مدنية ربك لاستقبال طائرات سلاح الجو التي قد تُرسل للاشتراك في المعركة في أبا. وقال السوري إن المعركة ضد أبا كانت قد بدأت حين أخذوا في رحلة العودة للخرطوم. فقال: كان دوي قنابل ألقت بها طائرات شاهدناها في غدوها ورواحها يصم الآذان، يتبعه أزيز الرصاص، وانفجارات متلاحقة يتردد صداها في الآفاق جعلت أعشاب النيل المتناثرة فوق صفحة مياه النيل الهادئة تترجرج وترتعد". وسنعلم من قائد السرب محمد ميرغني لاحقاً أن تلك الطائرات المغيرة كانت مظهراً من مظاهر فزع النظام لا شوكته.
الصورة: الجنرال في رحلته المجهضة للنيل الأبيض عند كوستي يقول لجمهوره فيها :الثورة قامت لأجلكم ومساعدتكم وهي مصممة على القضاء على التخلف والرجعية مهما كانت التحديات
http://www.sudanile.com/index.php/من...له-علي-إبراهيم

*

imported_عبدالله الشقليني 21-05-2020 04:12 PM


أبا والشيوعيون: وكان نميري في حالة إعياء

بروفيسور عبدالله علي إبراهيم
نشر بتاريخ: 21 أيار 2020

بعد وقوفي على دقائق مواجهة الجزيرة أبا في مارس 1970 بين نظام مايو وحلف الجبهة الوطنية، الذي قوامه الأنصار، استغربت لماذا ينكر الأنصار بأسهم في ذلك اليوم. وكان بأسهم شديداً لا أعرف لم يغطون عليه بأنهم كانوا على خطة السلمية فانقضت على "صبتهم" حكومة مايو براً وبحراً وجواً. لا خلاف أنها كانت معركة غير متكافئة رغب السيد الصادق المهدي نفسه لو اجتنبوها. بل طلب من قائد القيادة الشمالية في شندي، حيث تحفظت عليه الحكومة، أن يأذنوا بالتوسط بين أبا والحكومة حقناً للدماء. ولم تسمع الحكومة منه.
كان بأس الجبهة الوطنية وجندها الأنصار شديداً قتلوا في الجيش مقتلة لا يستهان بها تستكثرها من فرق مدنية مسلحة على جيش نظامي. وقرأت للجميل الفاضل في "الصيحة" في مارس الماضي أن قتلى الجيش كانوا تسعة. وتقديراته عامة رصينة فحتى قتلى الأنصار عنده غير مسرفة كما ذاع. وسيرى القاري مراسيم تشييع الجيش العسكرية في أبا بقيادة نميري نفسه.
كان بأس قوى الجبهة لوطنية في أبا جاسراً طارت به نفس النميري شعاعا. ولاذ بمصر لتحميه من ويلاته متى ظفرت الجبهة بمايو في الجزيرة وخرجت تطلب الخرطوم لإسقاط نظامه. ومن حسن الطالع أن جاءنا هيكل قبل رحيله بالرواية سمحة من فم مغنيها. وكنا قبلها في حال شبهة عن اشتراك مصر في ضرب الجزيرة أبا. وكانت عقيدة الكثيرين أنها فعلت. وها هي رواية من خبير من مركز الأحداث في مصر تستحق الاعتبار لضبط تاريخ المواجهة في أبا بأفضل مما بيدنا الآن.
خاف نميري على نظامه كله بعد أن بلغه بأس القوى المعارضة في أبا في معركة السبت 28 مارس. وقد رأينا أن قوة الجيش المهاجمة بقيادة أبو القاسم محمد إبراهيم اعترفت بهزيمتها في طور من أطوار المواجهة وأمرت قوة الأحمر، السلاح العسكري، بالانسحاب إلى الخرطوم. وسنرى نميري مزعزعاً مرعوبا بأثر ذلك البأس حين نعرض للقاء لمرتضى أحمد إبراهيم، وزير الري في حكومة مايو، به في مرة قادمة. وطلب الرجل في زعزعته هذا أن تسعفه مصر.
وسنعرض هنا لرواية هيكل الأخيرة عن استنجاد نميري بالحليف المصري. ففي رسالة عن أوضاع أبا قال السفير المصري إن نميري كان في "حالة إعياء". وكان يركز على أهمية إرسال الطائرات لضرب الجزيرة خاصَّة بعد اختراق قوات الإمام الهادي لقوات الجيش خارج الجزيرة علاوة على عددها الكبير، والأسلحة التي معها، وقلة القوات المكلفة بمواجهتها. وكان وصف نميري للوضع بالخطير لأن قوات الإمام الهادي لن تقف، متى انتصرت، إلا في الخرطوم. ولم يـتأخر عبد الناصر في إسعاف نميري فأرسل برقية له تقول: (تلقيتُ رسالتكم وإني على أتم استعداد لإرسال كل ما تطلبونه بدون تحفظ. وأصدرتُ تعليمات بأن تتواجد الطائرات وهيئة عمليات مصغرة فجر اليوم بالخرطوم لتكون تحت تصرفكم ولديهم تعليمات صريحة لتنفيذ أوامركم بالكامل". وأمر من الجهة الأخرى الفريق فوزي، وزير الحربية، بإعداد العدة والتجهيزات للقضاء على الأنصار في الجزيرة أبا. وتم تحديد أسراب الطائرات، التي كانت تضم الأنتنوف، وقادتها ومنهم العميد مصطفى أمين، والعميد محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية المصرية لاحقا. كما نشرت فرق استطلاع سياسية وعسكرية في المنطقة لتوجيه وتصويب الضربات.
ولكن تلك الخطة لنجدة نميري توقفت فجأة وبقوة. ونسب هيكل إبطال مفعولها له. فقال إن ناصر أطلعه على خطة ضرب الجزيرة أبا بواسطة سلاح الطيران المصري، فطرح له رأياً مغايراً مشيرا إلى أنه لا يجوز أن يتدخل سلاح الجو المصري لإراقة دماء الشعب السوداني مهما تكن الخلافات السياسية. وزاد بأن تدخل مصر العسكري في معركة الخلاف السياسي مع الأنصار سيسمم مستقبل العلاقات بين البلدين إلى الأبد. كما أشار، حسب زعمه، إلى أهمية منطقة حوض النيل وضرورة الابتعاد عن أي تدخلات عسكرية للحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل. واقترح بديلا للضربة العسكرية هو حل المشكلة سياسياً. فلا توجد، حسب هيكل، أهمية سياسية خاصة للجزيرة أبا، بل يجب الاهتمام بالخرطوم فقط. فصح عند هيكل التدخل إذا تم تهديد الخرطوم إذ لا معنى لقمع تمرد في منطقة نائية بالسودان. وقبل ناصر رأي هيكل للوهلة الأولى. وطلب من الفريق فوزي إبلاغ أنور السادات بوقف الضربة الجوية للجزيرة أبا قبل سويعات من بدء العملية.
ومهما كان الرأي في قول هيكل، وسواء تدخلت مصر أو لم تتدخل، فواضح تضعضع نميري أمام بأس فرق الجبهة الوطنية المسلحة في أبا تضعضعاً فلت زمام الأمر من يده وصاح: "يا أبو مروءة".
(من كان بيده كتاب عبد الله الصافي أو صديق البادي فليتكرم علينا أقله بوصف المعركة العسكرية بين الجبهة الوطنية والحكومة بما في ذلك أنواع السلاح والضحايا والموتى).
مراسيم تشييع ضحايا مواجهة أبا من العسكريين بحضور نميري
https://www.youtube.com/watch?v=7INXbEgFsGo

‫نميري في الجزيرة أبا‬‎ - YouTube‬
www.youtube.com
بعد أن هاجم الأنصار القوة التي جاءت لتأمين زيارة رئيس مجلس قيادة ثورة مايو جعفر نميري للجزيرة .... قام الجيش بحصار الجزيرة ثم إقتحامها في مارس 1970 .... كان ...

*

imported_عبدالله الشقليني 22-05-2020 10:55 AM

نميري لمرتضى أحمد إبراهيم: "انتو فاكرين الحكاية دي لعب. ديل ستين ألف مقاتل مسلح" .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر بتاريخ: 22 أيار 2020

كان بأس قوة الجبهة الوطنية، وقوامها الأنصار، شديداً على نظام مايو. فجرعته الهزائم. ومما يستغرب أن الرواية التي ذاعت عن المواجهة أن الأنصار كانوا "صابّنها" في فهمنا للمصطلح الآن: وسلمية سلمية. وقلنا إن بأسهم كان شديداً فارتعدت له فرائض نظام نميري ونميري على رأسه. فتجده استنجد بمصر حتى كادت تبعث له سرب مقاتلاتها لضرب الجزيرة لولا لطف ربنا كما في رواية محمد حسنين هيكل الأخيرة. ولست معنياً هنا بصحة الراوية إلا من جهة اضطرار نميري في وجه مقاومة أبا ليستعين بجيش قوة أجنبية لإسعاف نظامه.
لا أعتقد أن نميري كان متملكاً لأعصابه في صدامه مع مقاومة أبا. فكانت نفسه قد طارت شعاعاً. فهجمت على تركيبته القيادية الموصوفة بالجبن في قول منصور خالد استفزازت عظيمة مما لقيه من تظاهرات غزيرة مضادة له على طول النيل الأبيض، وإهانات تلقاها قادته بالتبكيت أو الهزيمة فانفكت جبارته. وخرج الصعلوك فيه الموشح بالجبن.
ووفر لنا مرتضى أحمد إبراهيم في كتابه "الوزير المتمرد" مشهداً مثالياً لاتحاد الجبن والصعلكة عند نميري. بل جاء بمنصور خالد نفسه شاهداً على توتر نميري في تلك الأيام العصيبة من غزو أبا. فقال مرتضي، وقد كان في صحبة نميري في رحلة النيل الأبيض، إن مجلس الانقلاب اتخذ قراراً بضرب الجزيرة أبا لم يشرك فيه مجلس الوزراء. وسير أبو القاسم محمد إبراهيم ليقود الحملة عليها. ووجد مرتضى نفسه مثل غيره من الوزراء المدنيين محاصراً بشائعات مما كان يجري في الجزيرة. وذكر من ذلك ما ذاع من أن الأنصار قد قضوا على القوة التي أرسلت لإخضاعهم، وأخرى عن قتل الإمام وهدم قصر، وثالثة عن هربه إلى مناطق نفوذه في شرق السودان، ورابعة عن مشاركة مصر في ضرب الجزيرة بالطائرات. ولما كانت اجتماعات مجلس الوزراء متوقفة لأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة قرر مرتضى أن يلقى نميري شخصياً يسمع عنه ما يدور في أبأ. فمضى إلى القيادة العامة للقوات المسلحة التي كان يدير منها نميري الحرب على أبا. وصادف أن التقى في طريقه إلى نميري بمنصور خالد، وزير الشباب، فنصحه أن يرجع من دربه لأن الرئيس "مشغول بإدارة المعركة ومتوتر الأعصاب ولا يظنه يرغب في استقبال أحد". ولم يخف مرتضى أنه شديد الاحتقار لمنصور لتأليهه لنميري.
ودخل مرتضى على نميري ووجده كما قال منصور شديد التوتر. فما أن جلس إليه حتى لاحظ فوراً "أنه يعبث بتثقيب الجوخ الأخضر الذي على مكتبه بواسطة فتاحة الخطابات الحديدية بعصبية واضطراب". فسأل نميري:
-أئه يا ريس؟ الحرب دي طالت والناس بتسأل عن الحاصل إيه؟
ورد نميري غاضباً منفعلاً:
-انتو فاكرين الحكاية دي لعب. ديل ستين ألف مقاتل مسلح".
-ديل يطلعو مين؟
-الأنصار. إنتو فاكرنهم حاجه ساهله. ده جيش".
-جيش أيه وأنصار أيه. واللا انت عاوز تخوفني. دا كلام تقولو يا ريس. انت أحسن تقول الحقيقة للناس لأنو الشائعات ماليه البلد وضررها أكبر وأخطر من الستين ألف أنصاري.
فنظر نميري لمرتضى باستخفاف. وقال مرتضى هنا "بل أظنه لم يكن يسمع إلي". كان في منتهى توتره: "الهلع والخوف كانا يملآن قلبه وكل ما يحيط به". ولم يكن يود أن يواصل الحديث مع مرتضى. وشعر مرتضى بأن نميري يريد منه الانصراف. ففعل. وأضاف "والشك يملاني في قدرته وتماسك أعصابه، وحسن تقديره في وقت الشدائد حتى في مجال عسكريته".


بابكر مخير 22-05-2020 10:58 AM

[youtube]https://www.youtube.com/watch?v=esw7AuCzxmM[/youtube]

imported_أبو جعفر 22-05-2020 01:13 PM

تحياتي عبد الله وكل عام وأنت بألف خير

وشكراً للمفترع المهم الذي يلقي بعض الضوء على فترة مهمة من تاريخ السودان ... ويصنع أرضية يمكن منها الأنطلاق نحو محكمة جنايات فقهية وفكرية لمحاكمة متطرفين أشاعوا أفكار ومعتقدات أفسدت البلاد وأضرت بالعباد ...

وذلك لأن الوطنية والدين لها مناهج رشد واضحة عبر المنطق والتجربة العملية ليس على نطاق السودان وإنما على نطاق كل العالم ...






imported_عبدالله الشقليني 26-05-2020 07:28 AM

لك الشكر الجزيل أيها الأكرم جعفر

imported_عبدالله الشقليني 26-05-2020 07:29 AM



أبا والشيوعيون: لم تكن معركة (27 مارس 1970) كانت شجاراً بالأيدي

عبد الله علي إبراهيم


لم يكن بأس مقاومة الأنصار، جند الجبهة الوطنية المكونة من حزب الأمة والوطني الاتحادي (الهندي) والإخوان المسلمين، لنظام 25 مايو في مارس 1970، مما ركز في واعيتي على أني كنت قريباً من الحدث. وكان ما نبهني إلى شدة تلك المقاومة كتاب "شهادتي للتاريخ: أحداث الجزيرة أبا مارس 1970 وحركة 19 يوليو 1971" للرائد معاش عبد الله إبراهيم الصافي. وكان الصافي ملازماً مبتدئياً في القوة التي قاتلت عن النظام في أبا وأنهى اشتراكه في حركة 19 يوليو 1971 خدمته العسكرية. ووفر لي مشكوراً الأستاذ عدلان عبد العزيز الصفحات من الكتاب التي دونت مواجهة النظام والجبهة لوطنية في ذلك العام. وسترى في تلخيصي لما ورد فيها أن قوة الجبهة الوطنية كانت قوة كبدت الجيش الهزيمة أمامها مرتين لاستهانته بها.

انتهت مواجهة الجاسر بين النظام والأنصار في يوم 26 مارس إلى هزيمة نكراء. وما خَلّص القوة التي حاصرها الأنصار في قنطرة الجاسر، التي تربط الشط الشرقي للنيل الأبيض بالجزيرة، إلا حيلة انطلت على الأنصار لعبها عليهم أبو الدهب، قائد تلك القوة، حين قال لهم إنه مجرد مبعوث من النظام للتفاوض مع الإمام الهادي حول ما يريده من النظام الجديد. وعادت القوة تجرجر أذيال الخيبة إلى معسكرها في ربك.

أعادت القوة تنظيم صفوفها صباح يوم 27 وتحركت صوب الجزيرة في الحادية عشرة صباحاً. وارتكبت نفس خطأ أمسها على الجاسر بعبوره غير متحسبة لردة فعل من الأنصار. فوقعت في كمين نصبوه لها وهم مختفين بين الأشجار الكثيفة كما فعل أجدادهم في مواجهة أبو السعود عام 1881 الذي أرسله الأتراك ليقبض على مدعي للمهدية بالجزيرة. وفشلت القوة في ترتيب صفوفها بعد هجمة الأنصار عليها. واضطر أفرادها للدفاع عن النفس بالاشتباك بالأيدي وأعقاب البنادق.

واشتغل ضباطها بخطة للانسحاب وتقليل الخسائر في الأرواح والمركبات. ولكنها فشلت حتى في ترتيب انسحاب تكتيكي منظم. وبدأ الجنود في الانسحاب من ميدان المعركة التي قال عنها الصافي إنها لم "تكن حقيقة معركة حربية وإنما شجار كبير الموت فيه أدنى شيء". وأصيب فيها صديق الصافي الملازم أبوبكر عبد الغفار في جبينه وجرى علاجه في مستشفى ربك. وفي اللحظة التي كانت الحاجة إلى القيادة ماسة للم شعث القوة انسحب قائد كتيبة المدرعات ونجا بجلده.

واشتكى الجند في اليوم التالي من الضابط الهارب. وحمل الصافي الشكوى إلى عبد العظيم محجوب قائد الاستخبارات بسلاح المدرعات. فانتحى عبد العظيم بالصافي والتمس منه ألا يمضي بالشكوى لأكثر من ذلك حتى لا تكون سبة على المدرعات. ولقي الصافي من ذلك الضابط عسفاً في مقبل الأيام يغطي به عجيزته.

عادت القوة المهزومة إلى ربك تجرجر أذيال الخيبة. فقدت أرواحاً وناقلات وأسلحة. وأكبر الخسائر كانت استيلاء الأنصار على مجموعة المورتر التي كان عليها الملازم محمد إبراهيم السنجك الذي ترقى من الصف لضابط لدوره في انقلاب 25 مايو. ولعب دوراً فظاً في

إعدامات ضباط انقلاب 19 يوليو 1971 بسلاح المدرعات بالشجرة لاحقاً. ورد الصافي الهزيمة الثانية عند كبري الجاسر قبل دخول الجزيرة إلى عدم "وجود خطة مدروسة وتقدير موفق للوضع والاحتمالات المتوقعة". فعولت القوة على الحماس لإنجاز مهمتها واستهانت بقوة الأنصار.

وسنرى قوة الجيش تعود في اليوم التالي إلى أبا بعد فترة اضطراب شملت قراراً بانسحابها من ربك إلى سنار من فرط بأس الأنصار.


--
-- You've received this message because you are subscribed to the Google Groups AbdinList group. To post to this group, send an email to [email protected]. To unsubscribe from this group, send an email to [email protected]. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/drabdin?hl=en
---
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "AbdinList" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to [email protected].
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/dr...40missouri.edu.
Attachments area

imported_عبدالله الشقليني 28-05-2020 02:20 PM


أبا والشيوعيون: "علىّ الطلاق ما تقول حاجة" من فرط الخجل .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم


لم يكن بأس مقاومة الأنصار، جند الجبهة الوطنية المكونة من حزب الأمة والوطني الاتحادي (الهندي) والإخوان المسلمين، لنظام 25 مايو في مارس 1970، مما ركز في واعيتي على أني كنت قريباً من الحدث. وكان ما نبهني إلى شدة تلك المقاومة كتاب "شهادتي للتاريخ: أحداث الجزيرة أبا مارس 1970 وحركة 19 يوليو 1971" للرائد معاش عبد الله إبراهيم الصافي. وكان الصافي ملازماً أولاً في القوة التي قاتلت عن النظام في أبا وأنهى اشتراكه في حركة 19 يوليو 1971 مستقبله في العسكرية. ووفر لي مشكوراً الأستاذ عدلان عبد العزيز الصفحات من الكتاب التي دونت مواجهة النظام والجبهة لوطنية في ذلك العام. وسترى في تلخيصي لما ورد فيها أن قوة الجبهة الوطنية كانت قوة كبدت الجيش الهزيمة أمامها مرتين لاستهانته بها.

رأينا قوة الجيش لفتح أبا في 27 مارس عادت مثخنة الجراح من عند الجاسر، القنطرة من شرق النيل الأبيض إلى الجزيرة أبا، للمرة الثانية. لم تتعلم شيئاً من فشل الأمس (26 مارس) الذي وقعت فيه في كمين قوى الجبهة الوطنية المعارضة، التي كان جندها جماعة الأنصار لا غير، نصبوه لها في نفس الجاسر.
عادت القوة المهزومة إلى ربك مضطربة مرهقة مضرجة. فقدت أرواحاً وناقلات بل وبطارية مدافع الهاون التي سنرى كيف انقلبت عليهم على يد الأنصار. وتوج هرب قائد قوة الهجوم من الميدان خسارتها. وكشف اضطراب قيادة الجيش الذي تلا معركة 27 مارس عن هول وقعها عليهم. فسرت إشاعة بصدور أمر من التاج حمد، قائد منطقة كوستي العسكرية، بانسحاب المدرعات من ربك إلى سنار والمشاة إلى كوستي.

ولو يذكر القارئ أن أمراً بالانسحاب للخرطوم صدر في نفس الوقت للسلاح الطبي وشرطة المرابيع شمالي الجزيرة أبا. وكان ذلك علامة استسلام وفرار صريح من ميدان القتال. وعادت القيادة وسحبت الأمر. وأربك ذلك التلجلج الدكتور عبد السلام صالح عيسى، من السلاح الطبي، فذهب خصيصاً لكوستي للقاء التاج حمد، قائد منطقة كوستي العسكرية، يستفسر الأمر. فقال له التاج حمد بعد السلام: "على الطلاق ما تقول حاجة" ولم يقل عبد السلام حاجة.
وفي ذلك الوقت طلب الرائد عبد العظيم محجوب، قائد الاستخبارات بسلاح المدرعات، من الصافي أن يأخذ مدرعة في اتجاه أبا لاستكشاف إن كان الأنصار قد تعقبوهم. وقال الصافي إنه لو تعقبهم الأنصار إلى ربك لتحقق الانسحاب إلى سنار وكوستي. ولكن لم يتفق للأنصار "مواصلة النجاح"، وهو التعبير العسكري لملاحقة العدو المهزوم. وانحصروا في الجزيرة.
وعاد الصافي من استكشافه ليبلغ الرائد عبد العظيم أنه لا قوة ملاحقة لهم من الأنصار. ووجد الرائد قد وضع المدرعات في تشكيلة دفاعية منظمة. وأمر الرائد الصافي ليذهب إلى كوستي ليتأكد من قائد المنطقة العسكرية عن صحة الأمر بالانسحاب إلى سنار وكوستي. وأعطاه رقم تلفون المحلج ليوفره للتاج حمد ليتصل فيه. ووجد الصافي مع العقيد التاج حمد المقدم عبد المنعم الهاموش، عضو مجلس انقلاب 19 يوليو 1971 لاحقاً. ونقل الصافي للتاج حقائق معركة أبا المؤسفة بعد طلبه منه ذلك.
كان على القيادة أن تجري تقديرات أخرى للموقف في الجزيرة المقَاوِمة بعد هذه الهزائم. واتفق لها أن الأنصار كانوا قوة كبيرة في العدد، حسنة التسليح، وعالية التعبئة والحماسة. ولولا ذلك ما أوقعت تلك الهزائم بجيش نظامي. فتغير تكتيك الجيش من اعتقال الإمام إلى إخضاع الجزيرة. فجرى استدعاء قوات معززة من المشاة والمدفعية والمدرعات والدبابات والطيران والمظلات.
وعسكرت هذه الحشود في ربك. وتحركت تباعاً نحو الجزيرة وارتكزت على بعد كيلو من الجاسر. وبدأت الاستعداد للمعركة بثبات لا حماسة فيه. وجرى تنظيم النيران وفرض حصار بها على الجزيرة لكسر عزيمة مقاتلي الأنصار.
بدأت قوة النظام الضرب بالمدافع. وشاركت فيه الدبابات تي 55 (الروسية) التي وصلت في اليوم السابق. وقصفت بمدافعها الجبارة 100 ملي. وتحت غطاء تلك النيران الكثيفة تحركت الدبابات صلاح الدين لتفتح نيرانها بدورها فتسكت مواقع مدافع الهاون. وهي المدافع التي استولى عليها الأنصار من معركة الأمس مع الجيش وأمطروا بها القوة المهاجمة حمماً من الغابة التي تقع شمال الجاسر. ونجحت صلاح الدين في تدمير مدافع الهاون واحداً إثر واحد. كما شارك سلاح الطيران بطلعات فوق الجزيرة. وكان يلقي من عل منشورات تدعو للاستسلام. وقاد الروس طائراتهم فوق الجزيرة لخرق حاجز الصوت بغرض بث الرعب في مقاتلي الأنصار وأهل لجزيرة. ولم يثبت للصافي أن طائرات مصر اشتركت في المعركة على طلب نميري ذلك منها في حين وصلت، كاحتياط، طائرات ليبية متى ظهرت الحاجة إليها.
وانكسرت مقاومة الأنصار بعد تلك الهجمة الواسعة من الجيش. فلم يكن بين القوتين وجه للمقارنة. ولكن لم يستسلم الأنصار بالكلية. فخرجت قوة منهم من قرية نزي (جنوب شرق ربك) وهجمت على القوة العسكرية في محلج ربك وقوامها سرية من قوات الشمالية. وأدت نيران الأنصار لاشتعال النار في جوالات القطن التي طفح بها حوش المحلج. فردت سرية الشمال على فرق أنصار نزي فأرجعتها إلى بلدها. وتناصرت قوة من حامية الخرطوم مع سرية الشمالية لتنظيف بيوت القرية من المسلحين. ونجح المنسحبون في الأثناء من هدم أحد أبراج الكهرباء بهدف قطع التيار الكهربائي عن ربك.


المستفاد من رواية شاهد العيان الملازم الصافي أن الأنصار لم تكن تلك الجماعة المسالمة التي جرى تصويرها مؤخراً فانقضت عليها مايو وهم "صابنها". لقد استعد الأنصار بقوة وعزيمة لمعركة غير متكافئة أصلاً. ولقد لعق الجيش جراحه منهم حتى أخضعهم. ومن المستفاد أن نميري، وقد رأى نهابات نظامه مكتوبة على الحيطان، جمع، مرتعد الفرائص، جيوش الإنس والجن لإخضاع أبا.
وسنعرض في المرة القادمة لرواية من مصدر أنصاري لبسالة مقاومة الجزيرة لقوة الجيش التي جاءت لإخضاعها.

imported_عبدالله الشقليني 03-06-2020 01:46 PM


أبا والشيوعيون: وغَنِم الأنصار وحدة المورتر
.. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
بتاريخ: 03 حزيران/يونيو 2020


أعدت الجبهة الوطنية لمواجهة نظام مايو في مارس 1970 رباط الخيل. تنادى شباب الأنصار وهي القوة الوحيدة التي خرجت للوغى دون تعزيز من أحزاب الجبهة الأخرى وهي الاتحادي بقيادة حسين الهندي والإخوان المسلمون. وتولى الأخيران تهريب السلاح الذي مولته السعودية من أثيوبيا إلى السودان وتدريب فرق الأنصار المسلحة. وربما لم يخطر للجبهة الوطنية على بال أنها ستلحق الهزيمة بالجيش الوطني مرتين في يومي 26 و27 من مارس عند الجاسر الذي يربط جزيرة أبا بالضفة الشرقية للنيل الأبيض. وكانت الهزيمة الثانية نكراء طاش بها صواب قيادة حملة الحكومة بقيادة الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم. فظنتها القاضية فصرفت الأوامر للقوات بالانسحاب من وجه الأنصار من ربك والمرابيع إلى الخرطوم وسنار وكوستي. ثم تراجعت عن قرارها وثبتت.

وأواصل هنا رواية مواجهة يوم الجمعة 27 مارس على لسان الأستاذ الفاضل الجميل نشرها في جريدة الصيحة (27 مارس 2020). واتفق لي أن الفاضل حسن الاطلاع على رواية الأنصار. ووقفنا في الحلقة الماضية عند نجاح قوة الأنصار في إصابة مدرعة للجيش وتعطيلها وطائرة من التي كانت تضرب من حالق وتوزع منشورات تطلب من سكان الجزيرة التسليم. ونواصل النقل عن الفاضل:
ﺍﺯﺩﺍﺩﺕﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺿﺮﺍﻭﺓ ﺑﻌﺪ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﻋﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ. ﻓاﻧﻀﻤﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺗﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﻘﺼﻔﺎﻥﻭﺳﻂ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ أبا ﻭﺍﻟﺴﺮﺍﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻴﻘﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ لتتشارك جميعاً ﻓﻲ ﻗﺼﻒ ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﺑﻐﺮﺏ ﺍﻟﺠﺎﺳﺮ. ﺑﻴﻨﻤﺎ كانت ﺳﺮﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﻋﺎﺕ ﺗﺪﻙ ﺍﻷﺭﺽ ﺩﻛﺎً ﺑﻤﺪﻓﻌﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ.
وكانت قوة الأنصار الكبرى ساكنة تنتظر الأوامر وقد دبرت ملاقاة القوة الحكومية على مسافة ألف وخمسمائة متر على أرض مكشوفة ملغومة بالخطر. وتكونت قوة الحكومة من سبع مدرعات وثلاث طائرات.


في ذلك الأثناء اندفعت مجموعات كبيرة من أنصار الضفة الشرقية للنهر وسط الأشجار لينقضوا على المدرعات بالسيوف والحراب. وصعدوا أبراجها في محاولة يائسة لقتل أطقمها. وانتهزت قوة الأنصار المنتظرة رد المدرعات العنيف على المهاجمين، وما أثاره من غبار حجب الرؤية، للاندفاع سريعاً لعبور الجاسر قبل أن تفيق المدرعات من انشغالها الآخر. وكانت الجماعة التي خرجت هي مجموعة القنابل اليدوية والرشاشات المتوسطة. أما مجموعة المدافع خارقة الدروع فلم تتحرك لثقل تلك المدافع. ووجهت كل قوة الأنصار المتبقية في غرب الجاسر نيراناً كثيفة على الطائرات لحماية القوة التي اندفعت للجاسر. وعبرت القوة الجاسر بسرعة والتحمت بالمدرعات. ولم يستمر ذلك طويلاً فإذا المدرعات تنسحب متقهقرة تاركة وحدة المورتر غنيمة للأنصار بجانب ناقلة جنود ضخمة بسلاحها. وقاد تيراب رئيس الميكانيكية بالجزيرة الناقلة بغنائمها من الرشاشات متوسطة وخفيفة وصناديق الذخيرة والقنابل اليدوية وأصابع الديناميت.
ومع مغرب الشمس كان قتلى الأنصار المدربين ثمانين وجُرح واحد وعشرين. وكان قتلى السكان 73 وجرحاهم 100. وفقدت لحكومة 11 قتيلاً. ولم يكن بمستشفى الجزيرة طبيب لأنه ترك الجزيرة أول ما بدأت المواجهة. وبقي ممرضان لم يكن بوسعهما إسعاف ذلك العدد الكبير من الجرحى مما زاد من حصيلة الموتى.
تفقد الإمام الهادي حال رجاله وواسى والقصف على سراياه مستمر لم يبرحها. وظل تبادل النيران مستمراً طوال الليل والقوة الحكومية تحاصر الجزيرة. وقام رماة أنصار من موقع طيبة بقصف مطار ربك بمدافع الهاون لمنع الحكومة من تعزيز قواتها. وبنهاية اليوم انسحبت مدرعات الحكومة بعيداً. وانصرف الأنصار لتنظيم صفوفهم ومداوة جرحاهم ودفن موتاهم.
وفي يوم السبت 28 مارس تحركت من حجر عسلاية مجموعة قتالية من 35 شاباً مجهزة بخمسة مدافع خارقة للدروع و15 رشاشاً متوسطاً. فانتشرت بين الصخور في وضع الاستعداد. وعند الرابعة وعشر دقائق وصلت سرية حكومية مدرعة من تسع مدرعات. وتوقفت في موضع تطاله نيران الأنصار. فلم يتأخر الأنصار وأطلقوا نيرانهم نحوها. فأصابوا مدرعتين. فاندفعت مدرعات الحكومة والتفت حول موقع تلك القوة من الناحية الجنوبية الشرقية. وأطلقت نيرانها عليها. وبادلها الأنصار بالمثل. فأصابوا مدرعة أخرى. وهناك تحركت قوة مدرعة من ربك بدبابات ت 55 وشاركت في الهجوم على قوة الأنصار. فصدر الأمر للأنصار بالانسحاب تجاه النهر في الدغل وبين الحشائش العالية بعد أن احتسبوا ثلاثين شهيداً وعدداً من الجرحى.
وانتهت معركة اليوم واحتسب الأنصار 83 شهيداً و120 جريجاً.
ورجحت خلال يوم الأحد والاثنين كفة الحكومة. وخرج الإمام الهادي وركبه بدماس ليلة 31 مارس نحو الحدود الشرقية بعد أمره بالتسليم في صباح نفس اليوم.
http://www.sudanile.com/index.php/من...له-علي-إبراهيم



imported_ZEIN ABDALLA 03-06-2020 08:41 PM

[flash=https://www.youtube.com/embed/Vv5wyLvnxqc]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]i[flash=https://www.youtube.com/embed/Vv5wyLvnxc]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]"

دكتور عبد السلام صالح يحكي عن احداث الجزيرة أبا

https://youtu.be/Vv5wyLvnxqc

imported_أبو جعفر 04-06-2020 01:22 PM


اليسار ومايو ...

يقال أن عبد الخالق محجوب أحتج على معارك الجزيرة أبا الشيء الذي يقول بأن اليسار تعامل مع مايو كمن يشعل النار في الدور الأرضي حيث أنابيب الغاز ... وجراجات السيارات المليئة بالبنزين والكميات الهائلة من الخشب والأقمشة المتمثلة الأثاث، والباركيه، والأشجار الجافة والحشائش ...

وبعد أن يتأكد من انتشار الحريق وتمسكه بتلابيب كل شيء ... يحتج على وصوله للطبقات العليا للمنزل ...

فاليسار هو الذي مهد الطريق أمام الجيش عبر الفكر الضال والكاذب للدخول في السياسة عبر الانقلابات العسكرية ... وذلك رغم تحذير القرآن الكريم من الطغيان، وجعل للطاغين طاغية وسدنة وعساكر نار جهنم مرصاداً ومآباً، وبدون أي أستثناء ...

القول بالشرعية الثورية يدين كل اليسار بما حدث في مايو ولأقل تفصيلة ... حيث أن النار تتجه إلى أعلى طبع منها فلا توقد النار ابتداءً .

أما الكيزان فهم أسوأ وأضل وفي الدرك الأسفل من النار لأنهم حرفوا الدين في نفاق صريح.




imported_عبدالله الشقليني 10-06-2020 07:12 PM


أبا والشيوعيون: طالما كان الحزب الشيوعي كفارة الحركة الإسلامية فليس هناك ما لا تفعله في عشوائتها .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر بتاريخ: 10 حزيران/يونيو 2020

قال الزعيم الإسلامي أحمد عبد الرحمن عن دورهم في معارضتهم المسلحة في أبا: الله يبرئنا من دماء الأنصار ويغفر ليهم"
قال ت عبده ملقيم-سيمون (في أي صورة؟ الإسلام السياسي والأنشطة الحضرية في السودان، 1994) إن الحركة الإسلامية في السودان مصابة ب"عشوائية" في الصميم. ففيها عجلة لتنزيل برنامجها "الثيولوجي" مهما كلفها الأمر. واستفدت من ملاحظة سيمون، الذي جاء للسودان في تعاقد نادر مع الجبهة الإسلامية القومية للنصح حول سياساتها العرقية، لبيان أوجه هذه العشوائية في مقالة لي بعنوان "مأزق الحركة الإسلامية". وأكثر ما مكن للعشوائية في الحركة أنها "تزلق" عيوبها على الحزب الشيوعي في خفة يد استثنائية ومعتادة. فما ارتكبت خطأ كالانقلاب مثلاً إلا قالت إن الشيوعيين سبقوها إليه. كأن سبق الشيوعيين لها في الخطأ عذر مقبول. وما ساقت حشداً مثل الأنصار في أبا إلى حتفهم في مارس 1970 إلا ملصت خطأها على الشيوعيين الذين كانوا في طرف حكومة 25 مايو. وغطت في تربح بغيض على كل وزر لها في مقتلة الأنصار الذين دفعت بهم في معركة عير متكافئة ضد القوات المسلحة. فقد غَلَبت عشوائتها عليها تريد أن تقضي على نظام مايو "الشيوعي" تواً مهما كلف الأمر جارة شوكها على جلد غيرها.

لم يقل السيد الصادق المهدي صراحة إن الإخوان المسلمين كانوا من وراء محنة أبا للأنصار. ولكن تلميحاته لا تحتاج إلى بيان. فقال إن الإمام الهادي المهدي لم يسمع منهم وهم يطلبون منه اعتقال أبو الدهب الذي جاء بقوة عسكرية لاعتقال الإمام في 26 مارس. ورأينا كيف كمن له الأنصار في الجاسر، القنطرة التي تربط جزيرة أبا ببر النيل الأبيض الشرقي، وحصروا القوة على القنطرة. فكذب أبو الدهب على الأنصار وقال إنه مبعوث نميري للتفاوض مع الإمام الهادي. فساقوه مهاناً إلى الإمام الذي عرض مطالبه عليه ليحملها لنميري قائد الانقلاب. ورغم رفض الإمام أصر محمد صالح عمر، وهو من الإخوان الذين ابتعثتهم الجبهة الوطنية لتدريب الأنصار على الحرب بعد تجربة قتالية له في معسكرات لمنظمة فتح الفلسطينية، على أسر أبو الدهب وركب عربة ليلحق به. ولكن سيارتهم انقلبت على الطريق فتعطلت.

تشدد الإخوان المسلمون على نزال الحكومة عشية موقعة أبا وخلالها. ولم يمنعهم دون ذلك علمهم بأن كفتهم هي الخاسرة لا محالة في تلك المواجهة. فذكرنا أنهم أصروا على أن تسمع الجبهة الوطنية صوتها المعارض لنميري على فم حشود الأنصار على النيل الأبيض ضاربين بالمساومة التي توصل لها الوسطاء ومفادها إلا يزور النميري جزيرة أبا مقابل فض الأنصار لمواكبهم المعادية. وانتظم الأنصار كما رأينا يهتفون بسقوط النظام في محطات رحلة نميري على النيل الأبيض. بل وخرج منهم من أراد الاعتداء عليه بسكين ينكرها البعض وينسبها لتهريج الشيوعيين، ويغطي عليها آخرون بالذرائع. ولكن عبد الله الصافي، الملازم في القوة البرية لحماية باخرة نميري وقتذاك، أكد خبرها.

ولعل أفضل بيان عن بؤس استعداد معارضي نظام مايو لحربها ما جاء عند صديق البادي المؤرخ الضليع في كتابه "أحداث الجزيرة أبا وود نوباوي، 1998 ". فواضح من قوله إن ضعف المعارضة كان بيناً للإمام. فجاء برسالة من عثمان عبد القادر عبد اللطيف، القطب الأنصاري بمناطق مشروع الجزيرة، للإمام الهادي نعت خمول المعارضة. فعاب عثمان عليها أنها لم تستفد من سخط الناس لقلب المائدة على نميري عند زيارته للحصاحيصا. وجاء فيها أنه لا يوجد أي نوع من العمل المنظم للاستفادة من هذا الوضع الساخط بين الناس على النظام، وأن العمل يقتصر على الجهد الفردي والاتصال الشخصي المباشر.

ورأى البادي في استعجال الإمام والجبهة الوطنية منازلة الحكومة خبطاً في غير ميقاته. فقال بأن المعارضة كانت تحتاج لنفس طويل وجهد دؤوب صبور. واقتضى ذلك منها أن تنحني للنظام قليلاً ريثما تمر العاصفة. وأن تستعين في الأثناء بحركة الطلبة التي توافد بعض قادتها مثل قطبي المهدي، عضو حركة الإخوان المسلمين. وكان كلفه الشيخ الكاروري، الملازم للإمام الهادي، بالاتصال بأخوة له في الأبيض وبأداء بعض أغراض لإخوانه في الخرطوم. وفيهم من زار الجزيرة قبل الأحداث من الاخوان المسلمين حامد محمد اسماعيل المحاضر بجامعة الخرطوم. وزارها من طلبة جامعة الخرطوم المنتمين للإخوان المسلمين محمود جحا، وماهل أبو جنة، وأحمد علي سالم (ود الحصاحيصا) وغيرهم. وكان الطلبة المنتمون لحزب الأمة وكيان الأنصار سجلوا عدة زيارات للإمام الهادي بالجزيرة أبا في تلك الايام ومنهم الصادق بلة، وعباس برشم، ومكي يوسف، وعبد الرسول النور، والزهاوي إبراهيم مالك، ومحمد ادم أحمد سعيد. وخلص البادي إلى إن تلك طاقة شابة كان بالوسع الصبر عليها حتى تؤتي أكلها ثورة تطيح بالنظام.
ركبت الإخوان (والشريف الهندي) خصومة نظام مايو عن حقائق معلومة لهم عن ضعفهم العسكري. فاستفزوا رئيس النظام في رحلته على النيل الأبيض كما رأينا مستعجلين نزال نظامه. وكانوا يعلمون بأن استعدادهم للنزال لم يكتمل. فقال السيد مبارك الفاضل المهدي إنه لم تصل للجزيرة سوى نسبة 1% من السلاح المفروض أن يكون بيد المقاومين في الجزيرة. وقال الشيخ أحمد عبد الرحمن، القيادي في الإخوان المسلمين، إن قراريّ الإمام بوقف تدفق السلاح لأبا فوق حد معين ومنع الأنصار من الهجرة إلى الحبشة للتدريب فالعودة لأبا كان قاصمة ظهر، في عبارته، لخطتهم. كانت استعداداتهم لنزال الحكومة كبيراً رتبوا فيه لتدريب واسع النطاق بيد خبراء مصريين وأثيوبيين. ووصف حصر الأمام للتدريب في أبا بأنه مغامرة وحكاية فاشلة. ولم ين مهدي إبراهيم في روايته عن دوره في وقائع الجزيرة أبا من ذكر نقص تدريب الأنصار ميدانياً وهو يقودهم في حملات ما على مواقع للجيش. فقال إنه خرج ليل الجمعة 27 في خمسين أنصارياً كان تسليحهم مدافعاً ورشاشاً وبنادق غير أن بعضهم كان بلا سلاح. ووصف المهمة التي خرج لها مهمة مما تقوم به عادة "قوات خاصة". وزاد بأنه لا يمكن تسمية قوته تلك قوات خاصة مهما شط الخيال. وعزا فشلهم في جانب من المهمة إلى جهل الأنصار بفن التفجيرات. وأجمل الشيخ أحمد عبد الرحمن قصور الأنصار في المعركة بوصفه أنه كان "بدائياً"
وكان رأي الإخوان محقاً في منعطفات من المعركة طالما أرادوا مواصلتها للنهاية وبغض النظر. فقد كان من رأي المرحوم محمد صالح عمر ومهدي إبراهيم، القياديين بالإخوان واللذين توليا تدريب الأنصار عسكريا، ألا يسمح الإمام الهادي لقوات الحكومة بقيادة أبو الدهب بالانسحاب من قنطرة الجاسر التي حصرها عليه كمين للأنصار في 26 يناير حتى صارت بطة راكضة. فرأى الإخوان إن لإطلاق سراح تلك القوة للعودة إلى مواقعها عواقب خطرة. فحتما ستعود أشد نكاية على الأنصار الذين أهانوها وعرفت متانتهم عن كثب. وذلك ما حدث. وانطلى مكر أبو الدهب على الإمام حين لجأ للخروج من محنة قوته بالزعم أنه مرسل من الحكومة للتفاوض مع الإمام لا لاعتقاله كما كان الأمر. وخرج لتعود الحكومة وتحتل الجزيرة أبا وتقتل المرحوم محمد صالح عمر وليولي مهدي الأدبار إلى السعودية عبر أثيوبيا.

كانت خطة الحركة الإسلامية لقتال الحكومة في الجزيرة أبا ضرباً من العشوائية بمنطوق سيمون في كتابه عنها. ولا أذكر من توقف منهم ليجري حساب النفس اللوامة عن توريط أمة الأنصار في معركة لم يستكملوا إعداد رباط الخيل لها ناهيك من استحالة كسب مثلها في وجه قوات مسلحة ذات إمكانيات غير محدودة. فلم أجد سوى عبارة الشيخ أحمد عبد الرحمن صدعت بالأمر القرآني. ولم تكدر مقاتل الأنصار خاطر الحركة الإسلامية لأن كبش فدائها (كفارتها) عن غلظتها السياسة جاهز: الحزب الشيوعي.
وسنتطرق في الحلقة القادمة لدور الحزب الشيوعي في محنة أبا.
غلاف كتاب ت س ملقيم سيمون عن الحركة الإسلامية في السودان الذي وصفها ب"العشوائية"

*


الساعة الآن 06:17 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.