ديجانقو
ديجانقو
ديجانقو الذى اقصده من رواد سينما العرضة فى تلك الايام المعطونة بالالفة والمحنة . . روادها ابناء العرضة والعباسية وسينما العرضة بالنسبة لهم أشبه بنادى للحى . . وبعض روادها يأتى من اماكن بعيدة ينشد مشاهدة الفيلم الأجنبى الفائز بالاوسكار أو كان أو أى مهرجان اخر . . أبناء المنطقة كانوا يحضرون للسينما ومعهم مخداتهم لتخفف من صلابة وقسوة كنب الحديد بالدرجة الشعبية . . وفى الشتاء يجيئون ملتحفين ببطاطينهم . . ديجانقو وكان يسمى أيضاً منقد . . لانه كان يصنع المناقد تحت الكوبرى الشرقى من سينما العرضة ويبيعها ليشترى بثمنها عرقى من الانداية التى تقع شرق سينما العرضة . . وتفتح على خور ابو عنجة فى مساره الشمالى الجنوبى . . كان يمر أمام الناس والعرض قائم . . يتبختر أمامهم وهو يضع ربع العرقى داخل جيب بنطاله المهترئ . . ويبرز منه جزء صغير . . يمشى ببطء . . يحاكى الحركة البطيئة فى الأفلام . . . يناديه البعض من المدرجات الشعبية . . ديجانقو . . ديجانقواااا . . فيقف . . ويتحسس الجزء البارز من ربع العرقى كما يتحسسون مسدساتهم فى الأفلام . . ويلتفت بالبطء نفسه . . ويدير رأسه من الشرق إلى الغرب . . ومن ثم من الغرب إلى الشرق . . وينادى . . أسمع صوتك ولا أراك . . أنت تحت فردة حذائى الايسر يا . . وغد . . تتعالى الضحكات وينسى الناس أمر الفيلم . . ويناديه شخص غارق فى الظلام من الجهة الاخرى فيقف ويكرر المشهد نفسه . . شاهدته مرة وهو . . يشترى شاياً من احد أبناء النوبة الذين يحملون الكفتيرة والمنقد والكبابى ويبيعون الشاى فى الطرقات أو فى الأسواق . . كان ديجانقو وقتها يضع قرشاً على يد بائع الشاى مثلما يضع ابطال أفلام رعاة البقر قروشهم على البار . . ويقول لبائع الشاى . . أعطنى تيكيلا بون دولار يا وغد . . فيصب له الشاى ويعطيه له وهو يتمتم بغيظ . . وغد انت . . ويشرب ديجانقو الشاى كما يشرب ابطال وخونة تلك الافلام التيكيلا أو الويسكى فى مرة واحدة . . ويطلب شاياً اخراً بقرش آخر وهو يقول للبائع . . اعطنى تيكيلا بون دولار يا وغد . . اصيب بجرح فى قدمه . . وأظنها قد إلتهبت وتورمت وكان يلفها بخرق بالية متسخة . . قضى آخر أيامه جوار الحائط الجنوبى لأستاد المريخ . . وجدوه ميتاً ذات صباح حزين . . |
| الساعة الآن 12:20 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.