سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ديجانقو (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=62737)

عايد عبد الحفيظ 06-08-2021 02:01 PM

ديجانقو
 
ديجانقو

ديجانقو الذى اقصده من رواد سينما العرضة
فى تلك الايام المعطونة بالالفة والمحنة . .
روادها ابناء العرضة والعباسية وسينما العرضة
بالنسبة لهم أشبه بنادى للحى . . وبعض روادها يأتى
من اماكن بعيدة ينشد مشاهدة الفيلم الأجنبى
الفائز بالاوسكار أو كان أو أى مهرجان اخر . .
أبناء المنطقة كانوا يحضرون للسينما ومعهم
مخداتهم لتخفف من صلابة وقسوة كنب الحديد
بالدرجة الشعبية . . وفى الشتاء يجيئون ملتحفين
ببطاطينهم . .
ديجانقو وكان يسمى أيضاً منقد . . لانه كان يصنع المناقد تحت الكوبرى الشرقى من سينما العرضة ويبيعها ليشترى بثمنها عرقى من الانداية التى تقع شرق سينما العرضة . . وتفتح على خور ابو عنجة فى مساره الشمالى الجنوبى . . كان يمر أمام الناس والعرض قائم . . يتبختر أمامهم وهو يضع ربع العرقى داخل جيب بنطاله المهترئ . . ويبرز منه جزء صغير . . يمشى ببطء . . يحاكى الحركة البطيئة فى الأفلام . . . يناديه البعض من المدرجات الشعبية . . ديجانقو . . ديجانقواااا . . فيقف . . ويتحسس الجزء البارز من ربع العرقى كما يتحسسون مسدساتهم فى الأفلام . . ويلتفت بالبطء نفسه . . ويدير رأسه من الشرق إلى الغرب . . ومن ثم من الغرب إلى الشرق . . وينادى . . أسمع صوتك ولا أراك . . أنت تحت فردة حذائى الايسر يا . . وغد . . تتعالى الضحكات وينسى الناس أمر الفيلم . . ويناديه شخص غارق فى الظلام من الجهة الاخرى فيقف ويكرر المشهد نفسه . . شاهدته مرة وهو . . يشترى شاياً من احد أبناء النوبة الذين يحملون الكفتيرة والمنقد والكبابى ويبيعون الشاى فى الطرقات أو فى الأسواق . . كان ديجانقو وقتها يضع قرشاً على يد بائع الشاى مثلما يضع ابطال أفلام رعاة البقر قروشهم على البار . . ويقول لبائع الشاى . . أعطنى تيكيلا بون دولار يا وغد . . فيصب له الشاى ويعطيه له وهو يتمتم بغيظ . . وغد انت . . ويشرب ديجانقو الشاى كما يشرب ابطال وخونة تلك الافلام التيكيلا أو الويسكى فى مرة واحدة . . ويطلب شاياً اخراً بقرش آخر وهو يقول للبائع . . اعطنى تيكيلا بون دولار يا وغد . .
اصيب بجرح فى قدمه . . وأظنها قد إلتهبت وتورمت وكان يلفها بخرق بالية متسخة . . قضى آخر أيامه جوار الحائط الجنوبى لأستاد المريخ . . وجدوه ميتاً ذات صباح حزين . .


الساعة الآن 12:20 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.