سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   أوراق (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=19)
-   -   فصول الهجرة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=8052)

تاج السر الملك 20-05-2008 03:31 PM

فصول الهجرة
 
فصول الهجرة


( دنيا الحب....اسلاكا شايكة)
اغنية

سقطت العربة من على الجسر ، استلقت على جنبها الأبمن مستندة على قاع الترعة الضحل و الطحالب و الأعشاب الملتصقة بالطين ، نجون الا ( سيدة) و رضوض و فزع و شغف حاد بالحياة ، كان كبير الجن يغط فى نومة القيلولة الا انه لم ينج من لوم ، بيد ان السائق المخمور نجا ، سب الحديد وسب اليوم و الساعة و النساء ، استيقظ الجن مغيظا من الصياح و لم يجد احدا يصدقه ، نفذت السركاريا فى جلد النساء اللواتى انتشلهن الرجال من حيرة العشب و الزيت و البضائع الوضيغة المتناثرة ، وقف الرخم و حدبة الظهر ، يرقب و يتحلب فوق كومة من عظام الأبقار النافقة ، شدت ( ام بلينة) فى مساء النجاة البليلة ، و بكت ، تسرب بكاؤها عبر ( الشرقانية) ، فى حذر الى حيث ترقد ( ام عزين) تنوء بفرح تحت وطأة الفعل ، تسرب مع صوت نشيحها ، صوت بقبقة غليان الصابون فى الوعاء و صراخ الطفل الذى حرك خيوط الذوب الساخن اللزج بأصابعه ، و رائحة ( البخرة) تشق مسالك الحلق الوعره عنوة و اقتدارا.
1
سالت الشريف و انا ارتعش من الحياء و الحمى ( اشيل من السمسمية دى؟؟)، ثم تذكرت بعد ان صعد صوتى الى السقف و تلاشي بين خصاص النال حكمة ابى عن رذيلة الدناءة ، فتسلقته بنظرة عاطفة ، ابتسم الشريف و ناولنى قطعة ، تجرأ ابى فسأله الفاتحة و الدعاء، تدافع غرور الشريف كزبد البحر المالح ، فأنتصر برفع يديه فى سماء الغرفة الرطبة و تمتم ، ثم همهم، ثم تمتم ، ثم صاح و تثاءب فى آن معا ، ثم اطرق، ثم كور كفيه كمن يتلقى ماءا لا نراه ، و تهامس ونمنم و سلم بصوت عال لغة ما فهمناها، ثم انتبه كمن صحا من غيبوبة ، ثم جهر بآمين، ارعد ابى بكل خلجة فى روحه خلفه دون تردد..آمين و امسك بالماء الذى لا نراه فى قبضة يده، فالتصقت قطعة السمسمية فى راحة يدى و هى تندى بالعرق، انصرفنا نبحث عن احذيتنا المتناثرة فى ضوضاء الشمس ، الشمس التى احتجبت وراء افق بعيد ، قال سائق العربة ( الحمد لله كبرى بيكة مافى سكتنا) ، اجابه ابى ( عديلة) ، و لكن الطريق تعرج و تلوى و تأبى على الأنبساط رغما عن ذلك.
2
يتحرك ذوب الواح الصابون فى داخل ( الصفيحة) الصدئة المنصوبة على (منقد) الفحم ، نافثا رائحة الغلوى ، يتحور الذوب الى خديعة بصرية ، لا تلبث يد الطفل تمتد الي ملامسة اغراء دهشة خيوطها الذهبية الشفافة ، التصق الذوب الساخن بأصابعه ، انتصبت القطة على اربع ، نفضت الماء الذى لانراه عن جلدها ، تمطت و كورت ظهرها نصف دائرة و ماءت حين شق جدار قيظ الظهيرة السميك صراخ الطفل ، ارتعدت ( ام عزين) فى رفقتها داخل سجن ( الشراقى) فأنكرت منه الشكوى، و رائحة تراب الحوش المشربة بماء ( البلاعة) ، عطر خافت يذوى فى حرارة النهار ، اطار السيارة القديم يستند على الجدار او جذع شجرة وحيدة لم يطرأ على خضرتها نضار منذ امد بعيد ، و فى ركن قصى من صحراء صحن الدار ، قفص الدواجن ، يكأكىء فى قلق و دون انقطاع ، فى مساحة بين غرف بلا طعم و لا هوية و حائط الجيرة ، تقف الأغنام مطرقة فى حضرة الماء الذى لا نراه ، و شرقانية النال تلتف حول نفسها مطواعة ، وفى داخلها لم تتوقف وتيرة الفعل و طعم الحلوى الذى التصق بالحلق ، و الباب موصد ، و مؤمن بقضيب من الحديد يتحدر فى اتجاه ضلع الهرم ، عبر الخصاص يتسرب الدخان يحمل رائحة (الكسرة) الطازجة و حموضتها ، دخان رمادى كثيف ، مظللة عقابيله الملتوية بلون بنفسجى باهت ، راسمة وجه الجنى الذى يسكن الجسر ،. و فى الطريق الى كبرى ( بيكة ) ، تجاذبن اطراف الحديث و اطراف الآمال العريضة ، ضحكن و غازلن السائق ، فتمدد غروره و تمطى مثل زبد البحر المالح ، و تكورت ثقته مثل ظهر القطة ،و قالت ام بلينة ان ( الكبرى ساكنو الجن) ، تعوذن و ندهن ( الشريف الدسيس هوى ) .
3
قلب صفحات المصحف دون ترتيب ، اشار الى فوضعت اصبعى فوق الأيات ،نقلها على ورقة صفراء، كورها و خاط الجلد حولها ، و علقها على عنقى ، عند الأنصراف كاد ابى ان يدس شيئا تحت مجلس الشيخ ، قبض الشيخ على رسغه فى لطف عنيف ، و تحدث اليه و هو يميل نحوه فى مودة و ثقة ( بجيبا براهو لمن يطيب).
4
شققنا فى ارض الحوش المسقاة بماء غسيل الأجساد جدولا، و نصبنا عليه جسرا من علب الكبريت ، رابضنا خلف ( الشرقانية) نترقب وصول الجنى ، و حين تملكت قبضة الياس اعناق الحقائق ، ادركنا صوت ( العلوب) و هو يغنى ( دنيا الحب ، اسلاكا شايكة) ، ركضنا حوله نزفه ( بنوتى ناقة...بنوتى ناقه) ، كان يمشى و جلبابه مرتفع عن الأرص فى جهة واحدة ، طاويا بعضه تحت ابطه اليمن ، كاشفا عن بعض ساقه ، جلس قبالة قفص الدواجن ، ادخل يده ، يمسك الدحاج واحدة تلو الأخرى ، يحشر اصيغه فى مؤخرتها ، فأزداد صياحهن فكأنما كن يتحسبن مجيئه ، يبحث عن البيض يتشكل فى دواخلهن ، يحادث النساء فى حرية و دون مبالاة ، لا تثير غيرة الرجال حديثه معهن ، فكل حديثه انصب حول ( الدجاج البطرى ) و البلدى ، و بعض شئون طبخ ، و تدبير منزلى ، قالت ام بلينه انهن يقلن ( قيق بالضحك) ، من فرط فكاهته ثم انهن يستغفرن الله عن غفلتهن ، قبل ان يسد الباب وراءه ذاهبا الى حيث اتى صح بام عزين فى احتباسها غير عابىء( النسوان ديل اتأخرن مالن...يا الدسيس من كبرى بيكة).

منال 20-05-2008 03:50 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تاج السر الملك (المشاركة 98259)
فصول الهجرة


( دنيا الحب....اسلاكا شايكة)
اغنية

4
شققنا فى ارض الحوش المسقاة بماء غسيل الأجساد جدولا، و نصبنا عليه جسرا من علب الكبريت ، رابضنا خلف ( الشرقانية) نترقب وصول الجنى ، و حين تملكت قبضة الياس اعناق الحقائق ، ادركنا صوت ( العلوب) و هو يغنى ( دنيا الحب ، اسلاكا شايكة) ، ركضنا حوله نزفه ( بنوتى ناقة...بنوتى ناقه) ، كان يمشى و جلبابه مرتفع عن الأرص فى جهة واحدة ، طاويا بعضه تحت ابطه اليمن ، كاشفا عن بعض ساقه ، جلس قبالة قفص الدواجن ، ادخل يده ، يمسك الدحاج واحدة تلو الأخرى ، يحشر اصيغه فى مؤخرتها ، فأزداد صياحهن فكأنما كن يتحسبن مجيئه ، يبحث عن البيض يتشكل فى دواخلهن ، يحادث النساء فى حرية و دون مبالاة ، لا تثير غيرة الرجال حديثه معهن ، فكل حديثه انصب حول ( الدجاج البطرى ) و البلدى ، و بعض شئون طبخ ، و تدبير منزلى ، قالت ام بلينه انهن يقلن ( قيق بالضحك) ، من فرط فكاهته ثم انهن يستغفرن الله عن غفلتهن ، قبل ان يسد الباب وراءه ذاهبا الى حيث اتى صح بام عزين فى احتباسها غير عابىء( النسوان ديل اتأخرن مالن...يا الدسيس من كبرى بيكة).

توجة ازيك و كيف عامل يا ملك
واصل فى الحكى المصور للفصول الواقع الجميل وزى ما قال

اقتباس:

نحن دائما نفتخر بأمهاتنا وإخواتنا قبل كل شيء ونقول السوداني التمام ود مرا والأم هي التي تربي في السودان
شوقي بدرى

خضر حسين خليل 20-05-2008 03:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تاج السر الملك (المشاركة 98259)
فصول الهجرة

سالت الشريف و انا ارتعش من الحياء و الحمى ( اشيل من السمسمية دى؟؟)، ثم تذكرت بعد ان صعد صوتى الى السقف و تلاشي بين خصاص النال حكمة ابى عن رذيلة الدناءة ، فتسلقته بنظرة عاطفة ، ابتسم الشريف و ناولنى قطعة ، تجرأ ابى فسأله الفاتحة و الدعاء، تدافع غرور الشريف كزبد البحر المالح ، فأنتصر برفع يديه فى سماء الغرفة الرطبة و تمتم ، ثم همهم، ثم تمتم ، ثم صاح و تثاءب فى آن معا ، ثم اطرق، ثم كور كفيه كمن يتلقى ماءا لا نراه ، و تهامس ونمنم و سلم بصوت عال لغة ما فهمناها، ثم انتبه كمن صحا من غيبوبة ، ثم جهر بآمين، ارعد ابى بكل خلجة فى روحه خلفه دون تردد..آمين و امسك بالماء الذى لا نراه فى قبضة يده، فالتصقت قطعة السمسمية فى راحة يدى و هى تندى بالعرق، انصرفنا نبحث عن احذيتنا المتناثرة فى ضوضاء الشمس ، الشمس التى احتجبت وراء افق بعيد ، قال سائق العربة ( الحمد لله كبرى بيكة مافى سكتنا) ، اجابه ابى ( عديلة) ، و لكن الطريق تعرج و تلوى و تأبى على الأنبساط رغما عن ذلك.
.

[[align=right]font=Arial Black]يا أيها الزول الكتاب كيفنك ... وهذا كلام لاكلام بعده إذ هو المنتهي وبداية الكلام . والله أنا شاكر لك (حتة السمسمية هذه) فلن تتخيل علي الإطلاق ما منحتنيه من جمال . فأسكب ما بجواك ياصاحب الكلام
وإنا لك لمنتظرون .

ياخ مرة تانية شكراً ليك ياتاج السر

يامك
[/font]
[/align]

لنا جعفر 20-05-2008 05:13 PM

ياملك سلام
استمتعت بالتفاصيل الفارقة ومتناقضة مع رصانة اللغة وسيلانها
وتلك التفاصيل المحتشدة بقوة تبحث لها عن مزيد لغة وصف .
ليتك اندحت ولم تتوقف .
ياملك هذه القدرة على توظيف مشاهد يومية حياتية عادية وخاطفة في نص يحتاج
لزمن داخلي وخارجي لرصده وفهمه والتعامل معه ......هذه القدرة تدعى ابداع
مزيدا من المتعة تحققه لي دوما من خلال حكيك المميز
انتظرك دوما لكن دونما صوت فهل التقطتني يوما؟؟؟

تاج السر الملك 21-05-2008 05:40 PM

يا منال السلام
و انا دائما افتخر بأمى و اخواتى و افتخر بكل نساء السودان
لك المعزة



الخضر و د حسين
سلام يغشاك
سعيد جدا بتداخلك و وجودك فى هذا الرهط و ازداد تألقا بحضورك الموقع و ساسكب ما فى جواى كلما سمح الزمن وسكت اوار المشاغل الحياتية



لنا جعفر و لكم الحسن
لاقطك بلغة الرادار لا لغة البطاحين
اسعد بمداخلاتك الذكية و ديناميكية لنا (ديناميكيتك بقت لى صعبة)
و تفتح لنا و جديتها تجاه الكتابة فى عمومها
انداح و لا اتوقف
اكتب للأسافير بخطة تختلف عن كتابتى للكتب و المقروءات الورقية
وذللك رأفة بالناس من التحديق فى الشاشات المشعة و القعدة ( الحارة) امام الحاسوب ، اتضجر شخصيا من الجلوس لقراءة النصوص الطويلة ، و اتمنى
احاول البحث عنها فى كتاب او صحيفة حتى اتشنقل على قفاى لأقرأها
اطوى الصفحة، كباية شاى و ارجع و اخطط الهوامش الخ الخ...
لك ودى

فيصل سعد 22-05-2008 04:47 AM

سلام يا تاج السر
يا ملك ملوك رمز الجمال ـ تقبلها انت واحبابك هاهنا ..
و لا تحرمنا من الطلات :D:D


[align=center][rams]http://sudaniyat.net/up/uploading/ramaz_alfan_zidan.mp3[/rams][/align]

تاج السر الملك 22-05-2008 12:27 PM

فيصل سعد
ظبطت البوست ظبطه
بتنكت ليك بلاوى لأنك لفيف
يادوب الموسيقى التصويرية مرقت البوست و الناس الفى البوست وجيرانو بره فى السهلة، الله يديم عليك العافية ، و يسكنك الصافية .
تاج السر

فيصل سعد 18-07-2008 09:30 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تاج السر الملك (المشاركة 98450)
الله يديم عليك العافية ، و يسكنك الصافية .
تاج السر

و انت كمان يا حبوب
يديك المية و يسكنك الشعبية :D:D


الساعة الآن 12:54 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.