عرض مشاركة واحدة
قديم 18-01-2013, 11:01 AM   #[5]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي




الفكر فوق المقصلة

أبو ريم
من محاكمة مستر " مكدول " القاضي الإنجليزي في يونيو 1946 ، إلي محاكم الطوارئ للشيخ المهلاوي ، في يناير 1985 ، كان هو المشوار الطويل من نضال الرجال ونكران الذات ، الذي مشاه الأستاذ محمود محمد طه . وهل مصادفة أن يحاكم المفكر محمود في 1946 بتهمة " إثارة الكراهية ضد الحكومة " ويحاكم في سنة 1985م بنفس التهمة ، وقد مارس السودان استقلاله ثلاثين عاماً ؟!
لقد تبدلت الحكومات والقضاة والرجل واحد ، والفكر واحد ، والشيخ ثابت لم تهده السنون ولم تغيره الأيام .
ومن غرائب الأشياء ، بدأ الأستاذ محمود نشاطه كداعية ومفكر إسلامي منذ أوائل الاربعينات وظل علي هذا الدرب والبلاد ترزح تحت الإستعمار ، والوطن يخطو خطواته الأولى علي أعتاب الحرية والديمقراطية ، والديار يعمها ويلفها ظلام الديكتاتورية العسكرية والمدنية ، وجاء السفاح وتذكر أنه مسلم وشنق الداعية علي مشنقة الكفر والإلحاد ؟!
حين إمتطى السفاح دعوة الإسلام وهو الجاهل بالدين والأخلاق ، وحين تحولق حوله الدجالون ، والمهرجون وحارقو البخور ، في ذلك الجو المحموم المتشنج ، قال المفكر الإسلامي " لا " فأرضى ضميره ، وأرضى فكره وشعبه . قال " لا " يوم كان دعاة الدين يفتون بدون حياء بظهور نبي القرن العشرين ؟! ويباركون ، ويبايعون إمام المسلمين الذي سيعيد عدل " عمر " في الأرض ! قال " لا " في وجه محاكم التفتيش التي مزقت ظهور النساء والشباب والكهول بسياط السفاح ! قال " لا " للذين يرجمون الناس تحت بدعة " الشروع في الزنا " والتفكير في رفض " غلوتية " الإمام ! أصدر المنشور الصريح الواضح بفضح تطبيق الحدود بدون حدود علي شول وجون وأحمد المسكين ! قال للطغاة يوم كانت الدقون المزيفة تلحس نعال مهديهم المنتظر ــ الدين رحمة والدين تسامح ، والدين فكر ، والفكر لا يحارب بالمشانق ولا بالقطع من خلاف !
سخر محمود المفكر والعالم الإسلامي من السدنة ، وحواري الإمام ، الذين إرتخت عضلات بطونهم بالشبع ، والجشع ، وأكل الحرام والربا .. وهم الذين نصبوا المحاكم ، وأصدروا الأحكام بقطع يد حمدان الجعان ، لأنها إمتدت وهي ترتجف إلي رغيف خبز لتسكت البطن الجائعة و " المطفوقة " !
لم تكن مصادفة أن تكون المشنقة التي اعتلاها المفكر المناضل "عبدالخالق" في خريف يوليو 71 وهو يهتف بإسمنا وشعبنا ، هي نفس المشنقة التي وقف عليها محمود المناضل في شتاء يناير 1985 ولم تكن مصادفة أن يغتال الفكر يومها ، كما أغـتيل محمود بنفس الأيادي وبنفس الخسة ! تتعدد الأفكار والسفاح واحد والمقصلة واحدة !
ومن هنا فكلماتنا التي قلناها في وصف خطوات الشهيد عبدالخالق الثابتة وهو في طريقه إلي المشنقة نقولها اليوم وروح الشهيد محمود ترفرف علينا ، وتملأ ساحاتنا بالغناء والفرح .
كان أوان الموت
عادياً تماما
وتماماً كالذي يمشي
بخطوٍ مطمئنٍ كي يناما
قال مع السلامة
ولوَّح بابتسامة
غارقاً في دمه
واسمنا في فمه .


جريدة الميدان
الخميس 16 يناير 1986




التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس