عرض مشاركة واحدة
قديم 29-08-2020, 09:25 AM   #[5]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

الأحباب بيكاسو / عايد،
سلام وتجلة ...

أتابع بإهتمام وإعجاب تدارسكما وتثاقفكما حول أدب الطيب صالح.
الحديث عن أدب الطيب صالح، عندما يأتي من ذوي الدربة والدراية بمكامن القص والرواية، لا يقل متعة عن القراءة له، وهكذا تفعلان.

أذكر في زيارة لي لمدينة ياش (درس بها عايد وتبعد عن مدينتنا 17 ساعة بالقطار) كنا مجموعة، وبعد السهرة الممتعة مع الصحاب حان وقت النوم، والأماكن المتاحة كانت أقل من مطلوبات مضاجع الجُنوب، فكان نصيبي أن أبيت في غرفة عايد حيث لم يكن متاح غير سريره. رقدنا "خلف خلاف" فقد كانت الرشاقة -حينها- تسمح بمباصرة متسع السرير. كانت رقدتنا أشبه برسمة "ولد الكتشينة" وليس الشايب .

الوقت كان قد قارب الفجر، وقبل النوم تجاذبنا أطراف الحديث، وجاءت سيرة أدب الطيب صالح عرضاً، فقضت على أمل غمضة الجفون قبل أن أن يدركنا الصباح، فما سكتنا عن الكلام المباح. قام عايد ووضع كفتيرة الشاي على الموقد الكهربائي الصغير، ولمن يعرف عايد وارتباطه بالشاي، يُدرك أنه بتلك الخطوة قد قضى على آخر أمل في مطابقة الجفون، وهكذا قد كان ...
سيرة الطيب صالح وسرد بعض مقاطع رواياته من الذاكرة ..
كأس من الشاي، مع مباصرة القليل المتبقي من السكَر المدخور ...
مجادعة عن عبقرية الطيب صالح .. ثم
نعيد الكرَة مرة ومرات ..

أشرقت شمس اليوم التالي، ولم يغمض لنا جفن، غير أننا كنا ممتلئين ب "الإمتلاء البهيج" كما يقول عايد.

تحيات ومتابعة.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس