عرض مشاركة واحدة
قديم 20-09-2020, 10:07 AM   #[10]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(7)
ملأهم الحزن لحالة فاطمة . اصابها الهزال و لم تعد ترغب في الأكل أو الكلام أو أي نشاط ، فقط صارت دنياها الصمت ، لكن كان يقطع الصمت بكاء مرير . لولا الذهب الذي حملوهوا معهم لم يكن في الإمكان العيش .نجحوا في إخفاء مقدارا لا بأس به ، حتى ذاك الذي اكتشفه رجل الجمارك هناك تركه لهم قائلا : "فلتذهبوا عنا به ، عليكم اللعنة." لم تكن الخيمة التي تأويهم مكانا آمنا ، لذا كانوا مضطرين لإخفائه في ملابسهم في الصحو و النوم . في صباح اليوم الرابع قابله أحدهم في الطريق و هو راجع للخيمة بعد أن قضى حاجته فأقبل نحوه مبتسما محييا . شعر بالخوف فلربما لاحظ الصرة تحت ثيابه ، لكنه حياه باسمه كاملا . توقف مستغربا ، لكن ذاك لم يتركه في حيرة إذ سارع بشرح الأمر :" كنت بعدك في الصف يومذاك حين جلدونا فحفظت اسمك حين ناداك دلدوم الجلاد ... نلت نصيبي بعدك ثلاثين سوطا بالتمام و الكمال ، وربما لأنني اصغر سنا و اقوى بنية لم ادخل في غيبوبة ... كانت تهمتي نفس تهمتك ، فقد سمعت دلدوم ينادي على اسمك وتهمتك(الدياثة) لأنك لم تمنع بنتك و زوجتك من اللبس الفاضح .
اكتشفا انهما كانا يعيشان في نفس البلد بل في نفس المدينة .. سر كل منهما بوجود صاحبه سرورا لا حد له و اكتشفا ان كلا منهما رجع مع ابنته و فارقه الولد هناك ... رتبا امرهما بحيث تكون خيمتاهما متجاورتين . تعارفت الأسرتان ، اسرة أحمد و أسرة حسن و بنته عائشة (آيشا) و زوجته أسماء ... كانت عائشة بنتا مرحة امتصت الصدمة سريعا و عبرت الآلام النفسية للسياط و تقبلت أقدارها متفائلة . فرح احمد و آمنة و ملأهما الأمل بان عائشة ستخرج فاطمة من تلك الحالة ... فكرا بانه عليهما الانتظار لبعض الوقت إذ ربما تعالج الأيام جراح فاطمة . شعر أحمد بامتنان لا حد له لحسن لأنه أرشدهما لأفضل الطرق للعيش و صارت الزوجتان تتبادلان الطبخ قلل ذلك الإنفاق فقد كانا يحتاجان لأي مبلغ مهما بدا تافها ، و الأهم أزالت الصحبة عن نفوسهم الكآبة و الحزن و الخوف .
جاء حسن بخبر مهم ، فقد عرف ان أمير المؤمنين ــ حفظه الله ــ قرر ان يمنح الأسر الهاربة من دار الكفر لدار الإسلام ، مسكنا و مبلغا من المال .. قررا ان يجربا فلن يخسرا شيئا . حملا اوراقهما و ذهبا حيث وصفوا لهما المكان ، كان الوقت مبكرا حسب ما وصوهما . وجدا صفين أحدهما طويل و الثاني طويل جدا . سألا المحتسب عن الصفين ، نظر ذاك في جوازيهما و اشار عليهما بالوقوف في الصف الطويل محذرا لهما بالا يتكلما أو يثيرا اي شوشرة و اشار لسوطه . بدا الصف يتحرك ... بعد ساعتين من الزحف المقدس استطاعا رؤية بداية الصف . كان المحتسب يجلس في مكان عال و امامه طاولة عالية ، كان من في الصف يضطر للوقوف تحت طاولة المحتسب التي تعلو راسه .. استغربا لماذ يقف مطأطئا راسه ، أما الأغرب فقد كان يتلقى صفعة على عنقه و يزعق فيه المحتسب الذي لطمه بجملة لم يستطيعا سماعها بوضوح .. لكن عندما اقتربا سمعاه يزعق فيه و هو يلطمه :"أد الجزية يا كافر." ... لم يتمالك حسن نفسه فصاح في المحتسب (نحن مسلمان ... لا علينا جزية) .. جاء المحتسب مهرولا شاهرا سوطه و بكل ما لديه من قوة علا حسن بالسوط ... عندما فهم الكلام نادى محتسبا آخر ، نظر ذاك في جوازيهما و قال بصوت ضاحك ساخر :" ابو الكوارع لا يعرف القراءة و الكتابة ، الم تجدا غيره لتسألاه؟" ... غمغم حسن :"و من يدرينا بأن أبا المخالب أمي ..) .. ضاع عليهما اليوم فلم يعد في الإمكان الوقوف في الصف الطويل جدا .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس