عرض مشاركة واحدة
قديم 21-09-2020, 09:50 AM   #[13]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(8)
ظلا يزحفان في الصف الطويل جدا يومهما كله ، و عندما وصلا الشباك سأل الموظف أحمد بصوت جاف غليظ:" أين شهادة النجاح في الشهادة ؟" لم يفهم أحمد و لا حسن فأشار لهما بيده قائلا :" الشباك 15 ." ذهبا للشباك 15 سائلين عن (الشهادة) التي يجب أن ينالا منها الشهادة حتى يشملهما رضاء امير المؤمنين حفظه الله ليتأهلا لمنحة سكن و مساعدة مالية ...بعد دورة طويلة في اليوم التالي على الشباك 15 ثم سبعة ثم الشباك 12 ثم الشباك تسعة ، اخيرا وجد أحمد نفسه في قاعة المشايخ ... سأله شيخ وقور بلحية كثة و قامة قصيرة ، ساله أسئلة فقهية و عن مدى حفظه للقرآن و معارفه في علم الحديث ... قال له الشيخ إن عليه الكثير لينال (الشهادة) التي تؤهله لنيل الشهادة و التي بدورها تؤهله للدخول في دائرة عطف مولانا امير المؤمنين حفظه الله حتى تتاح له فرصة الحصول على مسكن و منحة .. و ختم الشيخ بسؤاله إن كان يحفظ ألفية (كاسر قيدو) ... احتار أحمد فهو قد قرأ ألفية ابن مالك ، و سمع بالفية العراقي و ألفية ابن معطي و ألفية السيوطي ، لكن لم يطرق أذنه ابدا خبر الفية الشيخ كاسر قيدو .. عندما اجاب بالنفي ساله الشيخ متعجبا :"و كيف تطمح في رضاء أمير المؤمنين حفظه الله و أنت لا تحفظ الفية كاسر قيدو ؟ ألا تعرف أن كل الذين أتووا من بلاد الكفر عقائدهم مشوشة ببقايا العلمانية الضالة ؟ و لكي نضمن غسل الجهالات و الضلالة من رؤوسهم أمر خليفة المسلمين بحفظ رب الأسرة على الأقل ، لألفية كاسر قيدو" ..
عندما دفعا ثمن نسختين من ألفية كاسر قيدو و ركب كل منهما حماره متوجهان للمعسكر كانا يشعران بثقل المهمة ، مهمة حفظ ألف بيت ربما أغلبها غير مفهومة لهما ..
كان أحمد محظوظا إذ رماه حظه في حمار نشط هميم ، لكن حمار حسن كان من النوع الذي يسميه مختصو الحمير بالحمار (الديراوي) و هو حمار لئيم كسول لا يسرع مهما بذلت معه من مجهود .. توقف احمد تحت ظل شجرة منتظرا حسن و فتح الألفية فوقعت عيناه أول ما وقعتا على بيت :
و مما يبطل الصلاة النوم و الفساء
اصابته نوبة ضحك حتى كاد أن يسقط من الحمار ... اضحكته ركاكة البيت ، ثم كيف لمصل أن ينام؟ وصل حسن فسأله مستغربا ... لم يستطع ان يتمالك حسن نفسه حتى سقط من الحمار ممسكا بطنه ، وجدها الحمار اللئيم فرصة فشرد حاملا السرج و هو يجري بسرعة تنم عن تصنعه لصفة (الديراوية) ... رجعا بحمار و سرج و بردعتين و نسختين من ألفية (كاسر قيدو).
حكوا الأمر لأسرتيهما فانتابت الجميع موجة ضحك عارمة ، حتى فاطمة الصامتة دخلت في موجة ضحك جعلت آمنة تسارع لها بكوب من الماء إذ بدا أن موجة الضحك قد خنقتها . قالت عائشة معلقة (اجتهدا في حفظ معلقة هذا الكاسر قيدو ، كل يوم احفظا خمسين بيتا ..أما الحمار فلا أسف عليه) .
ذهبا لشراء حمار لحسن من زريبة بيت مال المسلمين . كان منظر الحمير الميري لا يسر ، حمير عجفاء بظهور كلها (دبر و عواوير)، قررا ان يذهبا للسوق التجاري لشراء حمار (عليه القيمة) و ان من نصحهما بزريبة بيت مال المسلمين لم يكن يعرف عنها شيئا .. عند الباب وقف احمد متسمرا في مكانه، لم تفلح عبارات حسن في حثه على السير . صاح احمد منفعلا (درديري ، درديري ... درديري) .. يتبع ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس