كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك
لمحة تاريخية عن الشاعر الكبير إسماعيل حسن ود حد الزين
واسماعيل الذى يجسد الإبداع تجسيدا من روائعه اغنية النفوس الطيبة ما كانت شريرة انا والله طاريك يا ام درق طارئ العشيرة وكذلك يا حليل ناس آمنة بغرب الضياباب وأم درق قريته مسقط رأسه بالشمالية والضياباب من قراهم المجاورة.
ولد إسماعيل بقرية ام درق وكان والده قد قصد الخرطوم للعمل شأنه بذلك شان كثير من أبناء جيله الذين قصدوا المدن لاكتساب معيشة واتخذ له متجرا بقالة لبيع المواد الغذائية بها ولكنه ما لبث وان فشل وضاع أكثر رأس المال ثم قصد بعدها بورتسودان وأنشأ بها قهوة ولم تنجح كذلك بعدها شد رحاله لمصر وكان ذلك بالاربعينات ووجد لنفسه عملا وقد ذهب إسماعيل له هناك بعد أن كان قد أتم المرحلة الأولية ببورتسودان بالمدرسة المجاورة للسكة حديد ولم يجد نفسه مرتاحا بها.
عندما التحق بوالده بمصر تم إدخاله معهد إمبابة الزراعى وتخرج منه بشهادة الدبلوم فى علوم الزراعة وعاد بعدها للوطن والتحق بوزارة الزراعة وعين بمشروع كساب الزراعى وظل يعمل به إلى أن بلغ مرتبة مدير المشروع.
وبهذه الأثناء تفتقت موهبته الشعرية وبرز كاسم جديد مجيد بمجال الشعر الغنائى وغنى له فنان السودان الأول محمد وردى وغيره من الفنانين وكان كذلك قد تبنى الفنان الشاب ابن المنطقة المبدع أحمد فرح (انظر البوست عنه) وغنى له يا حليلك يا بلدنا الفيها اتربينا وولدنا وكانت من الجمال بمكان وتنبا الكثيرون لأحمد فرح بالصعود بسلم الغناء لكن مغادرته الوطن واغترابه الطويل بكل من ليبيا والسعودية قد عطلا من مسيرته الإبداعية الغنائية.
كما تغنى له الكثيرين من فنانى منطقة منحنى النيل جميعهم تقريبا وبالمقدمة النعام آدم وعثمان اليمنى وكذلك مرغنى النجار وفرقته تماسيح الحامداب والاغنية الوطنية كيف يكون الحال لو ما كنت سودانى وأهل الحارة ديل اهلى كما تغنى الاخرين بالروائع من اشعاره.
والشاعر إسماعيل حسن كان من المقربين من زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى ومرشد الختمية ولذلك دخل انتخابات البرلمان بدائرة كريمة الدبة مرتين وفاز بهما. كانت الأولى بنهاية السبعينات وقد اكتسح الدائرة وفاز بمعظم أصوات الناخبين ومثل المنطقة بمجلس الشعب لأربعة سنوات ثم عاد بالدورة الجديدة لكنه فاز بفارق أصوات أقل بكثير مما حققه بالأولى إلى أن انتهى عهد النميرى وتغير النظام كليا.
كان أثناء حملاته الانتخابية بالمرة الأولى وبناء على طلب الحضور يلقى بعض اشعاره وكان ذلك مما يسعده ويجد الاستحسان من جمهور الحاضرين وهو ذو إمكانات القائية وخطابية فائقة الإتقان.
وكان الموت قد اختطفه ببداية العام ١٩٨٢م وكنا قد شاركنا ضمن رابطة مروى بتابينه الذى أقيم فى مقر اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وبه ألقيت المرثية التى نظمها الشاعر الكبير طالب الطب حينها محمد ود بادى وكانت سامية القدر والمكانة من الناحية الشعرية وما زالت عند ألقائها إلى اليوم طازجة معبرة عن الحزن والم الرحيل.
واذكر وقبل بداية التأبين كنا قد قابلنا الشاعر الكبير الراحل فؤاد ابو سير وكان قد حدثنا عن علاقته الادبية باسماعيل وكذلك عند الانتخابات بالدائرة وقد قال إنه صادف الشاعر الكبير بمدينة الدبة وان إسماعيل قال له بعد رؤيته له ما كان لنا احد بالدبة ولكن بعد أن وجدناك انتفت غربتنا بالمدينة وقد اعتبر تلك الصلة الأدبية بمثابة الصلة الرحمية أو التنظيمية الحزبية وكان إنسانا نبيلا رائعا الا رحمه الله رحمة واسعة وادخله فسيح جناته على ما قدم من مساهمات ثرة بخدمة الوطن. ودمتم
|