عرض مشاركة واحدة
قديم 22-09-2020, 03:09 PM   #[14]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(9)
جاء دريدري يجري نحوه كصبي في العاشرة ، فتح ذراعيه و أخذه بالأحضان ... بعد أن أكملا سلامهما الذي طال و عرّفه بحسن و سأله عن أسرته و الأهل ، شعر بانه أثار أحزانا لا داعي لها و لو كان يعلم لما سأله عن أسرته .
ــ "لا أحد لي الآن ، أعيش وحيدا .. قضى الوباء الأخير عليهم و تركني وحدي ..." دمعت عيناه و تمتم "ليته أخذني معهم ..." . صمت أحمد و حسن و شعرا بان عبارات العزاء التي ردداها لا قيمة لها . لم يستطع أحمد كتم تساؤلاته فقال :" ما هي وسائل مكافحة الوباء التي قامت بها السلطات و هل وفرت الأدوية ؟"
ــ كل الدواء الذي كان متوفرا هو حبة البركة و القرض و عسل النحل و الرقية الشرعية .." اكمل بإشارة من يده لطاولة قريبة مليئة بالأدوية البلدية من أعشاب و صرر لبذور نباتات و أعلى أحد أكوام الدواء يرقد محجم كبير، فقد انتشرت الحجامة و صارت معتمدة كأحدى اهم وسائل العلاج .
واصل احمد تساؤلاته : "ماذا تعمل الآن و كيف تعيش ؟ و ما مصير شهاداتك في هندسة الطيران؟" تلفت احمد و تمتم بصوت خافت :" بعض التساؤلات الزائدة ربما تعرضنا لما لا يسر .. تحولت من هندسة الطيران لهندسة الحمير ، و ها أنت تراني هنا أعمل في تاديب الحمير و عمل السروج و كل لوازم الحمير .. كما قال أمير المؤمنين حفظه الله (يجب العودة للمنابع الصافية ، للاصالة ، لقيمنا السمحة و ركل كل وافد يقود للتغريب .)..... " ردد عبارات أمير المؤمنين بصوت عال يلفت النظر .
استفسر منهما عن أحوالهما و أخبارهما و عرف خبر الزي الفاضح و السياط .. قال :"ليتني قابلتكما قبل ذهابكما للبحث عن منحة أمير المؤمنين ... الآن وجب عليكما حفظ ألفية كاسر قيدو و إلا تعرضتما للعقوبة و هي الجلد .. المهلة القصوى مائة يوم ... اما حكاية المسكن و المنحة فهي كحكاية العصا و الجزرة .. العصا في الظهر و لن يلحق الحمار بالجزرة ... هناك مساكن طينية مكونة من غرفة واحدة في اطراف المدينة ، يقال إنها هي مساكن أمير المؤمنين للقادمين من ديار الكفر ... على كل حال عليكما حفظ (الفية كاسر قيدو) حتى تفلتا من السياط ، و بالمناسبة العقوبة الأولى عشر سياط تزيد عشر بعد كل مرة تسميع تثبت الفشل في الحفظ .."
ــ"لم يخبرونا بذلك ." قالاها بصوت واحد .... ضحك درديري ساخرا .
ـ" كثير هو الذي ستكتشفانه بعد أن يكون الأوان قد فات ..هل حذركما احد بعقوبة الزي الفاضح أم بيّن لكم تعريفه؟"
انتقلا لمنزل درديري و ارتاحا من نظرات الأغراب في الخيام المكشوفة و من معاناة قضاء الحاجة و الاستحمام .. كانت المياه تاتيهم بالحمير كما في الأيام الخوالي ، لكن رغم كل شيء فالحمد لله إنها موجودة . بحكم ما تعلموهوا هناك في ديار الكفر ، كانوا يقومون بغلي الماء و محاولة تطهيره بما يجدانه حسب خبراتهم السابقة ...حفظا الفية كاسر قيدو و أفلتا من سياط التاديب على الإهمال في الحفظ ، عدا أول مرة فقد تبركا بعشرة سياط لكل منهما لعدم اتقانهما الحفظ .
لم يجدا مدارس للبنتين و عاشا على امل ان تُفرج ... رتب لهما درديري مهنة يعيشان منها . كانا ينهضان مع الفجر ، يربطان الكارو في كل من الحمارين و يسرعان نحو السوق ... انتهت .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس