أما الجماهير أو عامة الشعب فإنهم ينقسمون إلى نوعين أثناء الصراعات التي يتخلص فيها الحاكم من أعوانه المقاسمين له في الحكم، ليبقى وحده مستبدا بالأمر دون غيره، وهذان النوعان كما يرى ابن خلدون هما شعب يستطيع أن يتدخل ويتجاسر للقضاء على هذه الفئة بالكلية، مكونا "عصبية جديدة" تستلم زمام الحكم وتملأ فراغ المتصارعين وتستغل اللحظة الحاسمة.
أو نوع آخر طال عليه الأمد في الانقياد والتسليم، لا يعبأ بما يحدث، ولا يهتم بما يدور، وهذا النوع لا يتطلب حكمه سوى حامية من الجند والعسكر "فيستغني بذلك (الحاكم) عن قوة العصائب… ويعضّد ذلك ما وقع في النفوس عامة من التسليم … ثم لا يزالُ أمر الدولة كذلك، وهي تتلاشى في ذاتها إلى أن تنتهي إلى وقتها المقدور".
فالانهيار في الحالة الثانية هذه لا يستلزم صراعا وإنما سقوطا حرا لأسبابه الطبيعية، كالتخلف والفقر والضعف وأهمها "الظلم"!
منقول
|