عرض مشاركة واحدة
قديم 01-08-2026, 01:04 AM   #[543]
عبدالمنعم الطيب حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالمنعم الطيب حسن
 
افتراضي

الذين سبقوا الفجر
في ذكرى شهداء التاسع عشر من يوليو
✒️ لؤي الفكي

في ليلةٍ
كان القمرُ فيها شاهدًا صامتًا،
أدخلوا الفجرَ إلى غرفةِ الإعدام،
وقالوا له:
انتهى الوقت.

لكنَّ الفجرَ
لم يكن رجلًا يُقتل،
كان فكرةً تمشي على قدمين،
وكان قلبًا صغيرًا
يحمل وطنًا كبيرًا.

في التاسع عشر من يوليو،
لم تُرفع المشانقُ للرجال وحدهم،
بل رُفعت ضدَّ سؤالٍ قديم:

لماذا يولدُ الفقيرُ
وفي يدهِ قيد؟
ولماذا تُكتبُ أحلامُ الناس
بحبرِ الدم؟

وقفوا...
وكان خلفهم التاريخ،
وأمامهم الرصاص،
وبين الاثنين
اختاروا الطريقَ الأصعب:

أن يبقوا بشرًا
حين أرادوا منهم
أن يكونوا ظلالًا.

يا عبدَ الخالق...
يا من حملتَ في صوتك
وجعَ الذين لا صوتَ لهم،
لم تحملْ في لحظتك الأخيرة
سوى صمتك،
لكنَّ الصمتَ أحيانًا
يكون أعلى من ألف خطاب.

فالذين يملكون البنادق
قد يملكون لحظةَ الموت،
لكنَّ الذين يحملون المعنى
يمتلكون الزمن.

ويا جوزيف قرنق...
يا صوتَ العدالة
حين كانت العدالةُ طريقًا محفوفًا بالأشواك،
كنت تعرف أنَّ الطريق طويل،
وأنَّ الأشجارَ التي تمنحُ الآخرين ظلَّها
تدفعُ ثمنَ جذورها.

أيها الراحلون في صباح الحديد،
لم تنتهِ الحكايةُ
حين أُغلقت أبواب السجن،
فبعض الرجال
لا يسكنون القبور،
بل يسكنون الأسئلة.

كلما أظلم الوطن،
خرجت أصواتكم
من بين الحجارة:

لا تجعلوا الخوفَ وطنًا،
ولا تجعلوا الصمتَ قانونًا،
فالشعوبُ التي تنسى أحلامها
تفقدُ الطريق.

يا شهداء يوليو...
أنتم لا تحتاجون إلى تمثالٍ من حجر،
فالحجرُ أصغرُ من حكايتكم،
أنتم في الذاكرة
مثلُ نارٍ تحت الرماد.

قد يختلف الناسُ حول السياسة،
وقد تختلف الأجيالُ في قراءة التجارب،
لكنَّ التاريخَ يحتفظُ بحقيقةٍ واحدة:

أنَّ هناك رجالًا
حين جاء موعدُ الخوف،
اختاروا أن يكونوا
أصحابَ موقف.

وفي آخر الليل،
حين يسأل النيلُ عن الذين غابوا،
يقول:

لم يرحلوا...
إنهم فقط
سبقوا الفجرَ بقليل.



التوقيع: الثورة مستمرة
و
سننتصر
عبدالمنعم الطيب حسن غير متصل   رد مع اقتباس