عرض مشاركة واحدة
قديم 20-06-2009, 08:56 AM   #[52]
علي حاج علي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية علي حاج علي
 
افتراضي

[frame="1 80"][align=justify]الدخول من الخلف
قصة قصيرة
جلس مسترخيا كانت الشمس قد غابت منذ ما يقارب الساعة. القى التحية المعتادة على نفس الاشخاص الذين تعود ان يحيهم بها في ذات الزمان والمكان، وهو بدوره تلقى رد التحية منهم جميعا وبصوت واحد. لم يكن هناك تغير في أي شي كل واحد قد استقر في مكانه تماما وبنفس الطريقة التي تعود ان يجلس بها واضعا اليمنى على اليسرى او اليسرى على اليمنى، او جالسا القرفصاء على الكرسي.

ازداد عمقا في الاسترخاء بدات تصل الى مسامعه الاحاديث التي اعتاد ان يسمعها كل يوم والتي يكاد يحفظها عن ظهر قلب. حتى الاخبار المنبعثة من المذياع هي ايضا متكررة (مفاوضات الحل النهائي لمشكلة الشرق الاوسط و مفاوضات الحد من التسلح النووي واجهاض الديمقراطية المتكرر من قبل العسكريين في دول العالم الثالث و الزلازل في اليابان).

كل المشاهد التي يراها يوميا (بلاملل) اعادة نفسها امامه، التحركات الرتيبة والصفوف الممغنطة تتشكل وتنفض امامه في حركة دائرية مستديمة.

شعر بان هناك شي ما يجذبه الى الداخل لم يستطيع ان يحدد شكل ذلك الداخل. هل هو الداخل النفسي او كما يقولون عالم الارواح، ام الداخل الى عالم اخر غريب وقريب.

انتابه شعور بالغثيان، الشي الوحيد الذي كان متاكد منه هو ان هناك شي ما يسحبه الى الداخل الخلفي. كان ينتقل من عالم الى اخر عبر تلك الممرات الضيقة. مرت به عوالم غريبة، كلما تعمق في الدخول الى الداخل الخلفي كان يحس بانه اصبح اكثر ضخامة والجميع من حوله. التحركات والرتابة لم تتغير. (فقط تغيرت احجام الشخوص) تجاوز كل العوالم حتي وصل الى نقطة النفق المظلم الذي كان يعج بالصفوف الغريبة المتشابكة امام ذلك الباب الضخم، تلفت في اتجاه اليمين واليسار، وقع نظره على ذلك الشخص الذي كان يجلس فوق المنصة. بخطوتين فقط استطاع الوصول اليه، عرف منه بان تلك الصفوف تقف خلف بوابة الزمن في انتظار الدخول الى العالم من الخلف. والشرط الاساسي للالتحاق بتلك الصفوف هو اجادة التحدث بتلك اللغة التي سمعها ولم يفهمها، شعر برغبة في البكاء والضحك (معا) في ان واحد. قبل ان ينفذ تلك الرغبة سقط مغشيا عليه.

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما حمله اصدقائه الى المنزل وادخلوه من الباب الخلفي وهو يتكلم بتلك اللغة الغريبة.

-انتهت-
علي محمد احمد حاج علي
السودان - اتبرا
[email protected]
[/align][/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة علي حاج علي ; 09-09-2009 الساعة 02:43 PM.
التوقيع: كل ما كنا نغنيه على شاطي النيل تغيب
وانطوى في الموج منسيا
حطاما في المرافي او طعاما للطحالب
في انزلاق الصمت للقاع
وفي صمت المسافات القصية

غناء العزلة - الصادق الرضي
www.alialimo.jeeran.com
ربما لا يعمل الرابط لان جهة ما قامت بتعطيلها
أرجو المساعدة من ذوي الخبرة في إعادتها
علي حاج علي غير متصل   رد مع اقتباس