09-09-2009, 11:15 AM
|
#[55]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
17/
النص :إدريس وجيوش الهزائم – محاولة لتوثيق كوارث الألغام بكسلا
الكاتب : صديق رحمة
اقتباس:
بلا وجهةٍ محددة رأيته يسوح شوارع المدينة بقدمه المبتورة يتوكأ على عكازتين من خشبٍ بالٍ ، أنه يعود للمدينة بعد عدة اعوامٍ من فراقها ، يعود اليها لا عودة تصالح بل عودة مقهور فقد قدرته على العيش في أماكن اخرى أرتداها ذات زمان مضى.
إدريس فتى ريفي بسيط ، كان يرعي البقر على حواف الغابات والخيران ، وكان ينعم بدف الطبيعة ومنتوجها الوافر الفائض ، لكنه فقد أهله بلا مقدمات حينما كانوا أهله يترددون على المدينة من أطرافها لبيع حاجاتهم فيها ، وأخذ أغراضهم منها ، كانوا في ترددهم يستغلون اللواري السفرية للوصول الى المدينة والعودة للقرية ، ولم يكن يعلموا أن الطريق الذي مشوه على أقدامهم ذات يوم أو الذي سلكته الدواب جيةً وذهاباً قد أصبح لحافاً للموت ، تكسوه أقطان الألغام والقنابل وتحيط به ملاة عزرائيل ، الألغام طريقةٌ جديدة لم يالفوها في حياتهم وطاعوناً جديد لم يحسبوا له في طبهم الشعبي الذي يطببون به أنفسهم حين تعتليهم الأمراض الفاتكة.
سحقت الألغام كلٍ من كان على ظهر ذلك البص العتيق بما فيهم أسرة أدريس قاطبة ، وحولتهم الى ركام ، وأختلطت دمائهم بالسمن واللبن وأكياس الدقيق والهتش ، وكان إدريس الوحيد من أسرته الذي لم يركب على ظهر ذلك البص في ذلك اليوم. وبعد أن أنتشرت الألغام في تلك القرى وأهلكت النسل والضرع والإنسان هجر إدريس مع غيره قريته ، ودخل الى المدينة مصحوباً بكل الخيبات وجيوش الهزائم ، فقد أهله ، وفقد أبقاره وإنتمائه ، وفقد أرضه وموطنه ، وفقد حلمه فلم يبقي أمامه إلا معاقرة المدينة التي طالما كرهها وتجنبها منذ صغره ، لم يجد بدّاً من إحتراف تجارة هامشية تقيه شر الحاجة ، فعمد الي بيع السجائر والحلوى واللبان عبر (طبلية) خشبية صغيرة في ركنٍ من أركان أحد المقاهي المهجورة ، لكن حملات الإلزامية القاهرة الزمته مرات عديدة باللوذ من طبليته ، كما أن تعقبات البلدية واصلت تضيق الخناق عليه ، وسحبت (نافذته) الوحيدة المفتوحة على أمل الحياة.
قرر إدريس الإلتحاق بالقوات المسلحة كعسكري نفر ليريح نفسه وأعصابه من هذة المطاردات ، وليجنب نفسه مزالق الإستجداء وسؤال الناس لسد حاجته ، لكنه فرحته بإلتحاقه بالجيش لم تدم طويلاً حيث أرسل الى أحراش الجنوب بعد تدريبه مباشرةً ، وفي أحدى المهمات الميدانية داعب قدمه لغمٌ أخر شبيه بذلك الذي أودي بحياة أسرته ، أخطى اللغم موقع قلب إدريس فقذف برجله الى خارج جسده ... ولم يستيقظ من كابوس غيبوبته إلا وهو في سريره الأبيض على مستشفى السلاح الطبي.
عاد إدريس الى مدينته القديمة يتوكأ على عكازتين ، وتبدلت ملامحه أسدل لحيته ، وأنتفخ جسده ، وغارت عينيه ، وكست وجهه علامات الذبول ، وجلس على ذات الكرسي الذي كان يجلس عليه حتى أن صبي القهوة الذي كان يزامله لم يتعرف عليه وقال له ( أنت تذكرني بإدريس صاحب الطبلية الذي كان يبيع السجائر هنا ) ، فكما تبدل إدريس بدلت المدينة ملامحها ، أختفت اللوحة الكبيرة التي كانت على جدرانها ، وحلّ محلها طلاءٌ قادرٌ على إلغاء الذاكرة ، أزيلت السينما وإستبدلت بمحلات إستثمارية إفتراضية ، قُطعت الأشجار ، وغابت الطيور ، وأنزوى الشخوص الذين كانوا يؤسسون للمدينة حفيفها في الأغنيات ، ولم يعد إدريس يعرف من الناس إلا لماماً ، أصبحت الخيبة ملازماً له إينما حلّ ، يتنقل بين اطراف المدينة بعكازيه لعله يرى شخصاً يعرفه أو مكاناً يسأنسه أو شيئاً يعيد له سيرته الأولى لكن لايجد إلا جيوش الهزائم ، والخيبات ، خيبة اليتم ، وخيبة الغربة عن ريفه الذي أحب ، وخيبة الإنكسار حينما يهرول نحوه طفلاً وفي يده جنيهات يقدمها له كمساعدة ، وتمر بجانبه عربات كثيرة لاتعيره من ترفها سوى الغبار والدخان ، ورجالٌ لايلقون عليه السلام ونساءً لايحتشمن - كما كن يفعلن - عند رؤيته
|
تقييم معتصم :
اقتباس:
يعيب عليه الشرح : محاولة لتوثيق كوارث الألغام بكسلا
الموضوع : 3
اللغة :7
التقنيات :10
|
تقييم أسامة
اقتباس:
اختيار الكاتب للعناوين رائع
حمل عنوان هذه القصة إضافة على شكل شرح مباشر وصادم قلل من متعة القص وهو أمر غير مألوف في القص. النص تراجيديا سوداوية متسارعة الأحداث الأمر الذي أخل بوحدة الموضوع وأفقد القصة خاصية التصاعد الدرامي المبرر.
|
الموضوع : 5
اللغة : 6
التقنيات 12
|
|
|
|
|