قراءة في عبد العزيز بركه ساكن وباولو كويلو
في عام 2002، قرأت كتاب (رماد الماء) لعبد العزيز بركة ساكن، ومن ثم قرأت لباولو كويلو، وورد في خاطري أن أسلوب باولو يشبه أسلوب بركة. أخذ كتاب (الطواحين) إبن خالي (أحمد الزبير) وأكمل قراءته في ذلك الليل واتصل صباحا قائلا أن أسلوب بركه يشبه باولو، ,رغم اختلافنا من يشبه الآخر إلا انا اتفقنا على ان الشبه في متعة السرد.
في هذه الصفحات، أتناول الإستنتاج الذي توصل إليه كلانا، وهو الشبه بين الكاتبين، من وجهة نظر قارئ. المقارنه بين عبدالعزيز بركة ساكن الكاتب السوداني الذي وصفته الكاتبه العمانيه ليلى البلوشي بعد قراءة العديد من رواياته قائلة: ((هذا الذي حين تتأمل صورته ، لا يمكن أن تسقط عن ذاكرتك ابتسامته المضيئة وهي متواطئة بطريقة مدهشة مع حكاياته ، فلا تكاد تغوص في عوالمه القصصية حتى تستشعر بالابتسامة ذاتها تضيء عقلك بلذة لا تضاهى على حين غرة .. هو صاحب قصص وروايات عدة ، و روايته "الجنقو - مسامير الأرض" حازت مؤخرا على جائزة الطيب صالح الروائية في دورتها الأخيرة)). أما باولو كويلو فهو احد اكثر الكتاب شهره في العالم، أرجنتيني الأصل كتب 26 كتابا ووصل عدد مبيعاته حوالي 100 مليون نسخه بيعت في 150 بلد وترجمت كتبه الى 67 لغه مختلفة. باولو هو صاحب كتاب الخيميائي المعروف بانه الكتاب الاكثر ترجمه في العالم لكاتب معاصر- حسب موسوعة جينس للأرقام القياسية. كتابات هذا الكاتب هي سرد لسيرته الذاتيه بطريقه مباشره او عن طريق استعمال معاني رمزيه.
الشبه بين بركه وباولو يذهب لأبعد من متعة السرد، الكتابه عند بركة وباولو مشروع يتطلب الكثير من الالتزام والبحث. الكتابة لدى كلاهما تتعدي عرض الموهبة، بركة يصف مشروعه الأدبي في لقاء صحفي له مع الصادق الرضي تحدث فيه عن كتابتة لرواية "الجنقو مسامير الارض" قائلا: ((هي مشروع جديد ، وانتهجت فيه سردا مغايرا ولغة مغامِرة، عملت فيه بنظام لا مركزي، في الرواية، الحقائق الفنية، المصائر، والحكايات. عملت فيها زمنا طويلا، عشته مع الجنقو اينما كانوا، تتبعتهم الى أحراش أثيوبيا وأرتريا، ومفازات السودان، وحاولت أن يكون أسلوب كتابتها دليلا لأفكارها ومجاريا لحياة الجنقو انفسهم)).
وبالنظر لباولو، وكما ذكرت فإن كتاباته يغلب عليها طابع السيرة الذاتية، سيرة تشكلت عبر رحلة بحث الكاتب عن إجابات لتساؤلات محددة (ساستعرضها لاحقا). من أهم رحلات باولو كما ذكر هي رحتله الى (سانتياغو) التي مشى فيها مايزيد عن الـ 500 ميل الى جنوب أسبانيا، والتى وصف نفسه خلالها بأنه (حاج). وقد كتب بعدها كتاب "حاج كومبوستيلا". الكتابه عند كلاهما إذاً مشروع كبير يتطلب الكثير من الجهد، هذا ما أكده باولو حين سوئل: هل الكتابه هي ثمرة جهد أم انها موهبه الهية؟؟ رد قائلاً: ((تحتاج للانضباط وإلإلهام ، وللصرامة والرحمة ، والأرض والسماء. أنت في حاجة إلى هدف واضح وأن تعطي نفسك الفرصه لتوجه- تّقاد الى هناك)).
|