عرض مشاركة واحدة
قديم 03-08-2010, 07:14 AM   #[97]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد مصطفي مشاهدة المشاركة
هل المك نمر مثل يحتذي به؟

د. بركات محمد نورالدين


استميحكم العذر قبل التوغل في الإجابة عن هذا السؤال فهو لم يكن وليد اللحظة ولكن منذ أن كنت تلميذا يافعا ثم طالبا ثم ما أنا فيه الآن. وكنت مترددا التطرق إلى الحديث عن هذا الأمر لتقديري واحترامي للأموات لأن ذلك يعد من المحرمات، وكان مما استرعى انتباهي آنذاك تكرار مسرحية المك نمر في كل مرحلة من مراحل دراستي تقريبا، كنت أسأل نفسي لماذا التركيز على هذا الشخص بالذات، وخاصة فإن ثقافتي ترى فيه عيبا كبيرا لكونه فر من الحرب، وكنت أسأل نفسي دوما ألا يوجد سوداني آخر نمثله غير المك نمر!!! وكان ملخص ما كنا نعمله ونمثله في المدارس هو أن المك نمر قاتل اسماعيل باشا بن محمد علي خديوي مصر الذي بعثه إلى السودان لجمع العبيد ( أسوة بما فعله سلفه حاكم مصر إبان الخلافة الإسلامية في عهد عثمان بن عفان) وقد أضاف ذلك الشركسي نهب المال والذهب من السودان. وقد كان المك نمر هو العامل المشترك الأعظم في كل هذه المسرحيات والقصص والحكايات.

إن الذي دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما قرأته وأقرأه هذه الأيام عن بطولات سودانية تحتاج إلى توثيق وتحليل وفحص حتى نقدم للعالم رموزا تعتز بها حقا وحقيقة غير مزيفة من دون فخر أو تكبر أو التقليل من شأن الآخرين. وأعني بذلك تحديدا ما خطه أحد الأساتذة واسمه السنجك يعمل في جامعة في بلاد ينبغي أن تكون ذات مكانة في نفوس المسلمين على أقل تقدير. ولو لم يذكرأنه أستاذ جامعي لما أعرته اهتماما قط.

إن السؤال الممهم والمحوري الذي ينبغي التفكير فيه والإجابة عنه هو: لماذا نكتب الأحداث التاريخية في الأساس؟ الإجابة في تقديري المتواضع وحسب المواصفات العالمية، وباختصار شديد هو: الإفادة منها في تربية الأجيال، والإفادة من التجارب السابقة حاضرا ومستقبلا، على أن تكون تلك الأحداث مجردة من الهوى والغرض ما أمكن ذلك، وأن لا تقلل من مكانة الغير، لأن الحدث التاريخي القويم ليس ملكا لأحد بعد أن يصبح مثلا أعلى. كما أن الأحداث التاريخية المعاصرة والحديثة من الصعب تزييفها، أو الادعاء بها، لأن من يرددها يصير مضحكة من قبل الآخرين.

وبالرجوع إلى الموضوع، أقول وبكل شفافية إن الذي كان يحيرني هو لماذا هرب المك نمر تاركا أهله يواجهون محمد سعيد ( جراب الفول) صهر إسماعيل باشا الذي كان حاكما على جزء من كردفان (الأبيض) عندما جاء إلى شندي مسقط رأس المك نمر ومقر مكوكيته، منتقما وهائجا؟ وقد استطاع محمد سعيد في وقت وجيز من دون مقاومة تذكر أن يقضي عليهم أو كاد؟ ولم نسمع ببطولة أخرى من المك نمر أو من خلفه، فالقائد الحق هو الذي يخطط جيدا فيما سيقوم به من فعل وما مردوده؟

إن القطة على سبيل المثال لا تهرب من بيتها وتترك أولادها من خلفها إذا تعرضوا للخطر، وحتى الدجاجة فهي تموت من دون فراخها إذا هاجمها ثعبان الكوبرا، فكيف بالإنسان!! سيقول أحدهم هذه سياسة الخداع في الحرب، وتعرف بالكر والفر، وهذه حيل جيدة إذا كر المقاتل لمواصلة الكفاح، أما إذا لم يكر بعد الفرار يعد هذا جبنا ما بعده جبن بل عارا وفضيحة. والمك نمر انتقم لنفسه، ولكنه لم يفكر ما سيئول إليه حال أهله، كما أنه لم يخطط كيف يكر على العدو ولو متخفيا بعد مغادرته ديار أهله ليقلق مضاجع الأتراك، وعلى رأسهم محمد سعيد صهر محمد علي باشا الذي أهان السودانيين وليس الجعليين فحسب. وظل نمر في مخبئه بقية حياته.

إن الثقافة السودانية بصفة عامة تستهجن القتل غدرا ولا تجعل القاتل بطلا بأي حال من الأحوال خاصة إذا هرب؛ يعني إذا فر فسيكون مثله مثل الهمباتي الذي يفر عندما يقضي حاجته، ولهذا يقولون لمثل هذا الشخص (ما لك ما قلت راجل جريت مالك؟؟) إذا كانت هذه ثقافة العامة من السودانيين عن القتل غدرا، فماذا نقول عن المك نمر؟ وكيف يمكننا وصفه؟ وهو الذي غدر بضيفه إسماعيل باشا بعد أن أسكره بالمريسة ودار رأسه حول الغلمان والغانيات، لا يعي شيئا؟ وقد قيل لنا إن إسماعيلا أساء إليه!! يعني انتقم المك لنفسه فقط وليس من أجل السودانيين وشتان بين الانتقامين!

وكثير من الشعوب تفخر عادة بأبطالها بعد أن يتم اختيارها بمعايير دقيقة، وتجعلهم رموزا لها حية تبقى طوال حياتهم لا يملون الإطلاع عليها، وتلك الرموز تزداد توهجا كلما قرأها الأحفاد وحتى الغرباء، وإن أهم ما يعجبهم هو الإقدام والشجاعة والتضحية من أجل الآخرين، وليست لإشباع نزوة شخصية عابرة. وتبقى الأمثلة باقية ما بقيت الشعوب التي منها الشعب السوداني عبر تاريخه الطويل من دون تطعيمهم بسياسة المخادعة والادعاء الأجوف، بل ومحاولة إجبار الآخرين على تصديق ما يدعون.

المصدر سودانيز اون لاين

http://www.sudaneseonline.com/ar/article_9928.shtml

كان عليك أن تأتى بكتابة صاحب الفكرة ة ثم تفند

مدخل موضوعك و بداياتك كلها تصب فى خانة ( القبلية )

أنظر مداخلاتك ..



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس