نسيت ان اشكر العزيزة الحنينة علي ايراد هذه المقالة فلها العتبي ،
ونواصل ..
يفرق الدكتور الفاضل في بداية مقاله ، بين الحالات العاطفية والجدانية التي تعتري الانسان في حياته اليومية لكونه انسان ، وبين الاضطراب الوجداني الذي يتحدث عنه . ويقول في الحالة الاولي الطبيعية هنالك تغيير كيفي في المزاج ، اما في الحال الثانية غير الطبيعية فهنالك تغيير كمي في المزاج . التغير الكمي هو الذي يسبب الحالة المرضية التي يتحدث عنها . فاذن استنادا منطق الدكتور ، ان الخوف والغضب والغيرة والحسد الانتقام والحزن والفرح والعشق والوله والتكبر والانفة والكبرياء .. كل ذلك وغيره مما يحسه ويعانيه الانسان العادي في حياته اليومية المتقلبة ، تغير كيفي في المزاج لا يبلغ درجة الحالة المرضية ولا يعد " اضطراب وجداني " !!
و يمضي الدكتور اكثر ويقول ان المضطرب وجدانيا يمكن ان يعيش في حالة وجدانية مستقرة طالما لم يصاب بالهوس او الاكتئاب :
" وبين حالات الاكتئاب والهوس يظل الانسان فى حالة وجدانية مستقرة “Euothymic Mood” وأكثر الناس تعرضاً للإصابة بحالة الاضطراب الوجدانى هم الاذكياء والاكثر حساسية من غيرهم وتكثر هذه الحالة بين المبدعين والاشخاص البارزين فى المجالات الاجتماعية والسياسية..."
يعني ، حسب كلام الدكتور الفاضل ، اذا لم يؤدي الاضطراب الوجداني بصاحبه الي الاكتئاب او الهوس فانه يظل في حالة وجدانية مستقرة . فالمبدعون والعباقرة اذن اكثر الناس اضطرابا وتقلبا عاطفيا ووجدانيا ولكن يظلوا رغم ذلك يتمتعون بحالة وجدانية مستقرة طالما لم يصاب الواحد منهم بالهوس او الاكئتاب . اذن وصف الانسان بانه مضطرب وجدانيا لا يعني انه مريض نفسيا ! وبالتالي وصف المتنبي بانه كان يعاني من اضطراب وجداني حسب تعبير الدكتور لا يعني بالضرورة انه كان مصابا بالاكتئاب او الهوس .ولكن الدكتور يزعم ان المتنبي تجاوز مرحلة الاضطراب الوجداني الي الاصابة بالهوس والاكتئاب .
ولم يجد الدكتور الفاضل ما يدلل به علي هوس واكتئاب المتنبي سوي بعض الروايات غير المؤكدة عن سيرته وبعض الابيات الشعرية المنزوعة من سياقها ليفترض افتراضا انه كان مريضا نفسيا .
قبل ان اعلق علي الابيات التي اوردها الدكتور الفاضل ، هنالك سؤال يطرح نفسه :
هل الطريقة المثلي لتشخيص حالة شاعر يعيش بيننا الان ، ومشتبه بالاضطراب الوجداني او الهوس او الاكتئاب ، هي بالاطلاع علي دواوينه الشعرية ام بالكشف عليه بالطريقية الطبية التجريبية المعروفة ؟
تاتي اهمية السؤال من ان الشعر لغة مفارقة للغة التواصل والتخاطب والسلوك والتعامل اليومي وما يقوله الشاعر شعريا لا يقوله في تواصله اليومي مع الناس والا ظن به الجنون والهوس .
ونواصل ،،
|