عرض مشاركة واحدة
قديم 14-11-2005, 11:04 AM   #[6]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة haneena
. وأبداً أولاً بإيراد دليلين على أنه ربما كان يعانى من حالات الهوس أولها أن لقب المتنبى قد أطلق عليه لما يقال من إدعائه النبوة فى شبابه. ولقد أسلفت الذكر بأن المصاب بالهوس تنتابه مثل حالات الظنان هذه.
,وهكذا بكل سهولة يقطع الدكتور بمرض المتنبي بالهوس . وكان علي الدكتور الفاضل قبل ان يقفز الي النتيجة ويصدر حكمه بمرض المتنبي بالهوس ان يتحري ويبحث في عبارة : " ما يقال عن ادعائه النبوة في شبابه " .
الثابت في كل المراجع التي تناولت سيرة المتنبي وشعره ان هذه الحادثة غير ثابتة ويوجد حولها عدد من الروايات المتضاربة ، اولها يناقض اخرها بل ان الرواية الواحدة تناقض نفسها بنفسها ، وهي اقرب الي الاساطير والاحاجي منها الي الحوادث التاريخية .
ان الحادثة المؤكدة والتي اتفقت حولها هذه الروايات واخبر عنها المتنبي في شعره هي سجنه ايام الشباب . اما سبب السجن فهو ما اختلف حوله الرواة اختلافا شديدا .
واقرب رواية الي الواقع هي رواية ابن جني - معاصر المتنبي واحد علماء اللغة الافذاذ - والتي يرويها البرقوقي في شرحه ، حيث يعزو ابن جني ما حدث للمتنبي الي الخلافات المذهبية والمكايد السياسية والخروج علي السلطان ، يقول :
" وكان قوم قد وشوا به الي السلطان في صباه وتكذبوا عليه ، وقالوا له : قد انقاد له خلف كثير من العرب ، وقد عزم علي اخذ بلدك حتي اوحشوه منه ، فاعتقله ، وضيق عليه ، فكتب يمدحه " . ويري ابن جني ان سبب تلقيبه بالمتنبي قوله :
انا في امة تداركها الله غريب كصالح في ثمود
يقول البرقوقي : " وذلك راي نميل الي الاخذ به . فواضح من قصيدته في الاعتقال ومطلعها :
ايا خدد الله ورد الخدود * وقد قدود الحسان القدود
ان التهمة التي ألصقت به لم تكن ادعاءه النبوة ، وانما كانت دعوي أخري تكشف عنها العقيدة ، ويعترف بها الشاعر ولا يحاول انكارها ، وهي اتهامه :" بعدوانه علي العالمين " اي الخروج علي السلطان . ويصح كذلك ان يكون سبب تسميته بالمتنبي ذلك البيت :
ما مقامي بارض نخلة الا * كمقام المسيح بين اليهود
وليس ايسر من ان يسمع حاسدوه هذا الشعر فيلقبوه بالمتنبي ، وفي ايامنا هذه من امثال ذلك كثير في الصحف والمجلات ، فاذا أطلق عليه هذا اللقب وذاع وسري بين الناس ، ثم مضت مدة رجع فيها الناس الي الاستقصاء ، استطاع اصحاب الخيالات القصصية ان يخلقوا قصة طريفة يفسرون بها هذا اللقب ، ويستندون فيها الي ادعاء النبوة . "
ونحن من جانبنا نميل الي ما ذهب اليه ابن جني - وايده فيه البرقوقي ، وذلك ان السلاطين والحكام عبر العصور يلجاون الي تلبيس معارضيهم تهم الالحاد والزندقة والتجديف حتي يسهل التخلص منهم باسم الدين . ولذلك ان ما قيل عن ادعاء المتنبي للنبوة لا يصلح اساسا لتشخيص حالته النفسية !



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس