عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2011, 02:52 PM   #[1]
عبد القادر جاويش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد القادر جاويش
 
افتراضي هل لي ان أرشف من نيلك نظرة

(1)

هنا .. عند آخر نقاط اليابسة بمقدار صرختين من الغرق أربض متوسلاً حبل الرجاء ... متوحداً أغزل الحزن أغنية وخبر ، أغافل الزمن مرة ويغافلني مرات ، ومرات أحادثه ، أصرخ في وجهه أبكي وأضحك ، فيرد بعواء الريح وهدير الموج والصمت المميت .
.. من وحشة لقاء الغرباء وهمهمات المسافرين تزدهر الأشواق في حدائق القلب وردة ، تميز صوتك متكأ وريفاً وحصناً ضد التشظي .
..في ليلك المرهون بالوحدة أبكي بكاءاً جميلاً ... تزدهي الدمعات الوسيمة للذكرى والخطوات الحرة .
صوت النيل والعشب الطري والضحكة المحلقة في سماوات الكبرياء ... من هنا عند آخر نقاط اليابسة بمقدار رشفتين من العطش أصرخ ملء رئتي ...
- أنا مسجونك بين قضبان الغربة والخوف والرجاء ، صوتي أبتلعه البحر وحنجرتي تائهة في الصحراء ... عيناي تسأل ؟ شايلاه وين النيل معاك !!
هل أن أرشف من نيلك نظرة ؟ حلقي جاف وعيناي بليلة .

(2)
حينما نقر عصفورك علي لون المساء وعداً يمخر عباب الأوردة ... ارتديتك عطراً يهمس بشفيف الكلام لوناً يغمس سره ويصنع الضوء عقداً علي جيد الابتسام ... أنت أول الضوء والظل وحفيف السر والاختباء ورعشة الذاكرة ورسم البهاء ... من رحيق الغناء والعافية والمشاوير العادية تعبئ الأشياء زينتها ليترع لون اللون وروح الروح من نبع الصفاء ... من شهيق الوردة ينثني مرج الغناء يأخذ الزمن مني ومنك صيغة التلاشي علي الأرصفة ... لن يأخذ الزمن مني لون لسانك ولا ما افترش في القلب ملاءة للوعد ... تأخذ الريح زبد الأرائك متوارية لتمد مرج البدايات للطلق ... ذاكرتي عجلى تقتات ماء الوقت من بين خصاصها يتوارى نداء القلب زمناً منقوشاً علي أوانك الساهر للدهشة ... هو الليل يرفع حاجب الدهشة لبهاء مشاويرنا علي ضفاف السكون وجلال الخطوات نرسمه بين يدي النهر طفلاً يحبو في غناءنا ويرسمك قمراً يتوسد لوني وآهة عشقي .
(3)
وحدي ، وحدك ، وحدنا ... نفترش نوايا عصفورين ضد السكون نغزل الحلم بالركض الجميل ... وحدك الصياد والطريدة ووحدي المفتون بلعبة إختباءاتك الفاتنة . دوماً أشرعتي مفتوحة للاحتمال ... الشاطئ لحن المساء إيقاع الأضواء الكسول علي بوابة المدينة ... الأصدقاء عطر الذات علي مرآة حفل عائلي صغير ... وحدي شاهد ابتسامة النهر حين شاغبت الريح أطراف طرحتك الخجلى براقها الأنثوي الشفيف .. وحدك ولون الطرحة ووجع سري مبهم يكتب برنامج المساء ويتذوق الكيكة يجتاحني نيلاً وذاكرة ... وحدي يجتاحني لونك الخاص يأسرني النهر سمكة متمردة تعشق الشباك ... وحدنا علي الأرصفة نقضم "الساندوتش" وتتنفس أقدامنا نهاراً بحثاً عن نجمة السعد بين جلبة الباعة المتجولون وباعة الكتب القديمة والساسة وأغنيات مصطفى سيد أحمد وهداياك الصغيرة الفخيمة .
(4)
..قبل ذلك المساء المغزول بالحلم والركض الجميل والشمس تتسكع غربا وهو يعاكس الفراشات العائدات من النهر ... فرشنا باحة البيت بالرمل وأسدلنا الملاءات وطفنا بالبخور أركان الدنيا ونثرنا الحب ليمام الحي ... من بين الدروب القديمة للنهر وظلال الأزقة وغناء المراكبية حملنا الحمام الزاجل منشوراً بتوقيع لونك الخاص وسحنتي للضفة الأخرى لحلم نغزله بالركض الجميل نفترش نوايا عصفورين ضد السكون . وحدي صفقت لقوس قزح ينتقي فستانه الأزرق ويمتطي صهوة الحلم المستحيل ويكحل عينيه بصبر المواعيد ... علي ذكر المواعيد سألتني والشوارع يوماً وأنا ممتلئ بزهو مساؤك :
- علي وين ؟
سألتك وأنا وحدي ...
- الكهنة منشغلون بالتعاويذ والملك يخاطب موكبه الوهمي والحراس نائمون .
أجبتني وأنت وحدك ...!
- الشعر ربيع الروح والعصافير رسل الحب والحقيقة فلنفترش من نواياه الجميلة متكأ وأجنحة للضفة الثانية ونركض صوب الحلم فالأطفال في انتظارنا .



التعديل الأخير تم بواسطة عبد القادر جاويش ; 05-01-2011 الساعة 02:54 PM.
عبد القادر جاويش غير متصل   رد مع اقتباس