عرض مشاركة واحدة
قديم 14-11-2005, 06:50 PM   #[9]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عاش احمد بن الحسين المتنبي في العصر العباسي الثاني - عصر الفتن والثورات والدويلات وبداية تفكك الامبراطورية الاسلامية . وكان المتنبي شريفا علويا . ومعلوم مدي العداوة التي كانت بين بني العباس والعلويين. وكان الي جانب ذلك شاعر مفلق وعالم ضليع في اللغة وله المام واسع بالفلسفة وسائر علوم زمانه ، فلا عجب ان يهاب جانبه وتدس له الدسائس وتحاك ضده المؤامرات من قبل ذوي السلطان وعيون بني العباس . والوالي الذي قبض علي المتنبي وحبسه هو والي حمص من قبل الدولة الاخشيدية الموالية لبغداد .
جاء في رواية الخطيب البغدادي عن سبب حبس المتنبي والتي اوردها البرقوقي في شرحه : " ان ابا الطيب لما خرج الي كلب وأقام فهم ادعي انه علوي حسني ، ثم ادعي النبوة بعد ذلك ، ثم عاد يدعي انه علوي ، الي ان أشهد عليه بالشام بالكذب في الدعويين ، وحبس دهرا طويلا ، واشرف علي القتل ، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق " .
لاحظ اضطراب الرواية هنا فيما يتعلق بامر ادعاء المتنبي للنبوة .
وقد سجل لنا المتنبي حادثة سجنه في قصيدة واحدة ، ولم يشر في القصيدة لا من قريب ولا من بعيد الي اي اتهام له بادعاء النبوة . مما يؤكد رواية ابن جني التي سبقت الاشارة اليها اعلاه ، : " وكان قوم قد وشوا به الي السلطان في صباه وتكذبوا عليه ، وقالوا له : قد انقاد له خلق كثير من العرب ، وقد عزم علي اخذ بلدك حتي اوحشوه منه ، فاعتقله ، وضيق عليه ، فكتب يمدحه . "
والقصيدة مطلعها :

أيا خدد الله ورد الخدود * وقد قدود الحسان القدود

يدعو علي خدود الحسان وقاماتهن اللدنة التي اسهرته واضنته ، بالتشقق واليباس !!
والبيت به جناس او مجانسة بين القد بمعني القامة وقد ، بمعني شق يشق .( سنعود لذلك في بوست اللهجة السودانية ) .
والقصيدة عبارة عن مرافعة متينة في دفاع المتنبي عن نفسه ضد التهمة التي حيكت ضده وهي " العدوان علي العالمين " حسب تعبيره في القصيدة والتي تعني كما اشار البرقوقي " الخروج علي السلطان " . ويطعن المتنبي في شهادة الذين شهدوا ضده بالزور وانهم غير أهل الشهادة اصلا ويبين للحاكم ان من اصول القضاء ان الانسان يدان بما عمل وليس بما كان ينتوي عمله . يريد ان يقول ان الشهود شهدوا بانه كان يريد ان يفعل كذا وكذا ولم يشهدوا بانه فعل كذا . وفي الختام يطلب من الوالي ان يعفو عنه حتي لو كان سفيه ثمود الذي عقر ناقة صالح . وهذه هي الابيات التي تمثل موضوع القصيدة :

فمن كالامير ابن بنت الامير * أو من كآبائه والجدود
سعوا للمعالي وهم صبية*وسادوا وجادوا وهم في المهود
دعوتك عند انقطاع الرجاء * والموت مني كحبل الوريد
دعوتك لما براني البلاء * وأوهن رجلي ثقل الحديد
وقد كان مشيهما في النعال * فقد صار مشيهما في القيود
وكنت من الناس في محفل * فها أنا في محفل من قرود
تعجل في وجوب الحدود * وحدي قبيل وجوب السجود
وقيل عدوت علي العالمين * بين ولادي وبين القعود
فما لك تقبل زور الكلام * وقدر الشهادة قدر الشهود
فلا تسمعن من الكاشحين * ولا تعبأن بمحك اليهود
وكن فارقا بين دعوي أردت * ودعوي فعلت بشأو بعيد
وفي جود كفيك ما جدت لي* بنفسي ولو كنت أشقي ثمود

ونواصل



التعديل الأخير تم بواسطة عجب الفيا ; 15-11-2005 الساعة 08:12 AM.
عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس