تحياتى د. أزهرى،
فى واقع الأمر تنشأ الحاجة للقبيلة (فى عصر دولة الرفاهية، فى القرن الواحد عشرين)، حينما يتفسخ نظام الدولة، ويصبح غير قادر على محاربة الفساد، وبسط الأمن والعدل، والقسمة العادلة للثروة المصاحبة للتنمية المتوازنة. أى فى حالة ما يُعرف هذه الأيام بالدولة الفاشلة (Failed State)، كما هو فى الصومال والسودان واليمن وأفغانستان... إلخ.
فبغياب الأمن يحتمى الخائف بالقبيلة، وحينما تتركَّز التنمية فى المركز يحتمى المهمَّش بالقبيلة، وفى ظل الدولة الفاسدة تُنتَزع الحقوق بوجهاء القبيلة ("ولو لا رهطك لرجمناك"، الآية).
ولكن هناك تخوُّف مشروع (كما تشير د. ماريل) من الإنزلاق إلى منطلقات السلطة المتهافتة التى تريد أن تبقى أكبر وقتٍ ممكنٍ فى السلطة تحت قانون فرِّق تَسُد المُستجلب البغيض. وأقرب مثال لذلك المغرَّر به "سفاح الكِريمِتْ"، وتوظيف جهله وحميتِهِ بعروبةٍ مزعومةٍ لقتل أربعة طلاب من دارفور بدمٍ بارد دون أن يطرف له جفنُ الخِشية من الله (وأولُ ما يُحاسبُ عليه العبد يوم القيامة الدماء، وقد تبرأ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين من صنيع سيدنا خالد بن الوليد يوم قتل بعضاً من بنى جذيمة حينما لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، ومابالك بالقتل العمد).
والسؤال الملح: متى تنتفى الحاجة إلى القبيلة فى السودان الفضل، حتى لا يتحول الوطن إلى دويلات دعامتها الإثنية لا المواطنة.
المعزة التى تعلم.
|