تصوف القائد صلاح الدين الايوبى قاهر الصليبيين :
يحكى عن صلاح الدين الأيوبي أنه كان إذا سمع بأحد العارفين بالله زاره في زاويته ليقتبس من أنواره وقد سار إلى بغداد للقاء شيخ الطريقة القادرية علي بن الحسين المعروف ب"قضيب البان" الذي شجعه على قيادة جيوش الإيمان وأرسل معه عدداً من أبنائه للمشاركة في المعركة وقد استطاع أحدهم وكان ملثماً قتل أحد قادة جيوش الصليبيين وقد طلب من الفارس الملثم التقدم للمكافأة فلم يجب أحد
(نهاية المطالب في أنساب فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب من دمشق الفيحاء إلى الموصل الحدباء، أبحاث ودراسات حققها صلاح الدين الموصلي دمشق 1975 مطبعة الثبات ص12).
وقد سلك صلاح الدين طريق زهد الصوفية لدرجة أنه كما قال ابن شداد:
"مات رحمه الله ولم يحفظ ما تجب عليه الزكاة... ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرية وجرماً واحداً ذهباً ولم يخلف ملكاً ولا داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قرية ولا مزرعة ولا شيئاً من أنواع الأملاك"
. "وقنع من الدنيا في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة"
(النوادر السلطانية، ص6، ص16.)
ويقول المقريزي إن صلاح الدين أول من أنشأ خانقاه للصوفية بمصر ووقف عليها أوقافاً كثيرة وكان سكانها يعرفون بالعلم والصلاح وولي مشيختها الأكابر.
(الخطط والآثار ج(2) ص415. بدائع الزهور ج(1) قسم(1) ص242)
كما أثنى أحد شعراء صلاح الدين على نزعة التصوف التي تميز بها السلطان فقال:
ملك له في الحرب بحر تفقه ... وله غداة السلم زهد تصوف
أحييت دين محمد وأقمته ... وسترته من بعد طول تكشف
انظر عيون الروضتين في أخبار الدولتين، أبو شامة المقدسي، منشورات وزارة الثقافة 1992. ج2 ص177
ويؤكد ابن الوردي في تاريخه حضور مشايخ الصوفية فتح القدس بقوله:
"وشهد فتحه كثير من أرباب الخرق والزهد والعلماء في مصر والشام بحيث لم يتخلف منهم أحد").
( تتمة المختصر في أخبار البشر، ابن الوردي. ت. أحمد رفعت البدراوي بيروت 1970، دار المعرفة ط1 ج2 ص147)
والروايات كثيرة تؤكد زهد صلاح الدين وتقشفه في مأكله وملبسه بينما يغدق كرمه على الفقهاء والصوفية ويوقف القرى بما تملك من موارد وأرباح خدمة للزوايا ودور الفقراء.
(البداية والنهاية ج12 ص193)
وبلغ من تعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم واهتمامه بمولده الشريف أنه كان يدفع للكتاب الذين يؤلفون في قصة المولد العطايا الواسعة.
وجدير بالذكر أن المدائح النبوية ازدهرت في فترة الحروب الصليبية وأصبحت فناً مستقلاً بذاته فقد مدح الشعراء الرسول صلي الله عليه وسلم وتوسلوا به إلى الله سبحانه لكشف الغمة عن أمته
(الأدب في العصر الأيوبي، محمد زغلول سلام. القاهرة 1968 دار المعارف ص236)
ومما يدل على محبة صلاح الدين للصوفية قول ابن الأثير في الكامل
"كان يحضر عنده الفقراء والصوفية ويعمل لهم السماعَ فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير"
(الكامل في التاريخ ج12 ص97.).
|