لو كان عفلق حيا لكان له رأي اخر
"حتى الآن كان ينظر إلى حياة الرسول من الخارج، كصورة رائعة وجدت لنعجب بها ونقدسها، فعلينا أن نبدأ بالنظر إليها من الداخل، لنحياها. كل عربي في الوقت الحاضر يستطيع أن يحيا حياة الرسول العربي، ولوبنسبة الحصاة إلى الجبل والقطرة إلى البحر. طبيعي أن يعجز أي رجل مهما بلغت عظمته أن يعمل ما عمل محمد. ولكن من الطبيعي أيضا أن يستطيع أي رجل مهما ضاقت قدرته أن يكون مصغرا ضئيلا لمحمد، ما دام ينتسب إلى الأمة التي حشدت كل قواها فأنجبت محمدا، أوبالأحرى ما دام هذا الرجل فردا من أفراد الأمة التي حشد محمد كل قواه فأنجبها. في وقت مضى تلخصت في رجل واحد حياة أمته كلها، واليوم يجب أن تصبح كل حياة هذه الأمة في نهضتها الجديدة تفصيلا لحياة رجلها العظيم. كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب اليوم محمدا".
(ميشيل عفلق )
"فالفكرة القومية المجردة في الغرب منطقية إذ تقرر انفصال القومية عن الدين. لأن الدين دخل على أوروبا من الخارج فهوأجنبي عن طبيعتها وتاريخها، وهوخلاصة من العقيدة الأخروية والأخلاق، لم ينزل بلغاتهم القومية، ولا أفصح عن حاجات بيئتهم، ولا امتزج بتاريخهم، في حين أن الإسلام بالنسبة إلى العرب ليس عقيدة أخروية فحسب، ولا هوأخلاق مجردة، بل هوأجلى مفصح عن شعورهم الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وأقوى تعبير عن وحدة شخصيتهم التي يندمج فيها اللفظ بالشعور والفكر، والتأمل بالعمل، والنفس بالقدر. قوميتنا كائن حي متشابك الأعضاء، وكل تشريح لجسمها وفصل بين اعضائها يهددها بالقتل فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذن كعلاقة أي دين بأية قومية.
(ميشيل عفلق )
|