رئيس الجمهورية يستقبل مطرب مصري
04-02-2015 03:32 PM
مصعب المشـرّف
أثار حدث إستقبال رئيس جمهورية السودان بجلالة قدر وخطورة وبرستيج وبروتوكول منصبه الدستوري لدولة تعتبر من الدول الأفريقية والعربية الكبرى ... أثار إستغرابا لدى العديد من أبناء السودان ، لاسيما الذين يقيمون ويعملون في الخارج . وذلك لفداحة المقارنة ما بين سياسة وأسلوب وهشاشة البروتوكول السوداني في التعامل مع زوار البلاد عامة والبعض الآخر من المطربين والمطربات ؛ والممثلين والممثلات ولاعبي الكرة الأجانب .. وهلم جرا من الذين ما كان ينبغي أن يتم السماح لهم بمقابلة رئيس الجمهورية رسميا هكذا وبهذا الإفلاس والزهد البروتوكولي الغير منضبط ؛ وعدم التقييم الصحيح لهيبة المنصب الدستوري من جانب القائمين على إدارة وسكرتارية مكتب السيد رئيس الجمهورية.
الطريف أن السفير المصري في الخرطوم لم يكلف نفسه عناء إستقبال إيهاب توفيق أو مرافقته .... فالبروتوكول المصري لايسمح بذلك .. وكل شيء موضوع في مكانه الصحيح.
أما نحن فالمسألة عندنا "جايطة" تماماً ... والواطة ماهلة .. ويحلو الإنبطاح حتى لو لم تكن للإنبطاح حاجة .... وكل حشاش يأتينا من الشمال والجنوب والشرق والغرب يملأ شبكته ...
عجبي أن لا تتمكن مطربة "أنت عمري" وسيدة الغناء العربي أم كلثوم من الحصول على شرف إستقبال رئيس الوزراء أو رئيس مجلس السيادة لها خلال زيارتها للسودان (عام 1968م) بهدف جمع أموال للمجهود الحربي .. ويفلح مطرب إسمه إيهاب توفيق بدرجة "الله عليك يا سيدي .. قلبك داب في إيدي" في مقابلة رئيس الجمهورية السوداني (عام 2015م) رسميا داخل قصره الرئاسي وبهذه السرعة والبساطة التي أذهلت أهل السودان والعالم العربي.
هناك خلل ما في إدارة رئاسة الجمهورية وإدارة البروتوكول بوزارة الخارجية ... وقد تجلى ذلك الخلل من قبل في إهمال البروتوكول السوداني التدقيق في مراسم إستقبال رئيس جمهورية السودان في زيارة مضت إلى مصر . ونتج عنها تجاوزات كثيرة كان أبرزها ضم حلايب وشلاتين داخل حدود خريطة مصر ... وتجاهل الجانب المصري وضع العلم السوداني خلف المقعد المخصص لجلوس رئيس الجمهورية السوداني .
ومن طرائف الحالة السودانية هذه من "الدروشة" و "البساطة" و "السبهللية" ، وعدم الإلتزام بالبروتوكول فلا يزال العالم العربي يتندر ويضحك من ذلك الإستقبال الرسمي الحافل الذي وجدته المطربة السورية أصالة حين جاءت للسودان ذات يوم بغرض إحياء حفل زواج عادي لفتاة وشاب من أسرتين ثريتين . فقد أحب والد العروس المليونير أن يهدي إبنته الصغيرة أحلى ما تتمناه كشابة مراهقة ؛ وهو أن تغني لها أصالة في حفل عرسها. بعد أن علم بأنها مطربتها المفضلة.
وعند وصولها لمطار الخرطوم فوجئت المطربة السورية أصالة بإستقبال رسمي حاشد لم تعتاد عليه في بلدها أو أية بلد آخر من بلاد العرب .. وسارعوا بإدخالها قاعة كبار الزوار .. وخرجوا بها من المطار وسط التهليل والتكبير في موكب رسمي تسير أمامه وخلفه الموتوسيكلات تطلق "الونانات" .....
وقد قيل وقتها أن أصالة وزوجها السوري السابق قد ظنوا أن في الأمر خطأ وسوء فهم . فطفقوا يذكرون من حولهم بأنهم قادمين لإحياء حفل زواج .. وأنهم ليسوا وزراء أو زوار سوريين رسميين ... ولكن لا حياة لمن تنادي ؛ فقد سارع (البوابين السودانيين) بتخليص إجراءات الجوازات و( شيل) الأمتعة بدون جمارك ... وحملها على الأكتاف حتى الفندق.
لقد كان المصريون إذن ؛ وفي معيتهم كثير من العرب على حق في أن يهزأوا بنا في أفلامهم ومسلسلاتهم ومجتمعاتهم الخاصة ويطلقون النكات التي تتبارى في وصف سذاجتنا وبساطتنا وهبالتنا .. وأنها "سَـجِـيّـة بـوَّابيــن"..... ولم لا .... ألا يقول المثل : "يموت الزمار وصباعه يلعب؟
لماذا لا نتوقف قليلاً اليوم بالذات لنسأل أنفسنا عن مدى تقيدنا بالآتي:
1) المؤسساتية .
2) مبدأ المعاملة بالمثل.
وفي جانب المؤسساتية . فإن الذي ينبغي مراجعته اليوم قبل الغد ؛ هو هذه الإعتباطية والسبهللية الملازمة في إدارة الشأن الرسمي ، وبما يحفظ للمناصب هيبتها ...
|