الموضوع
:
كي لا يستيقظ النمل - رواية - على الرفاعي
عرض مشاركة واحدة
04-12-2005, 11:05 AM
#[
39
]
imported_خالد الحاج
Administrator
ـ يَامَدَنِى : الحَصَادُ لايَكُوْنُ قَبْلَ البَذْرِ . ثُمَّ إِنَّكُمُ ارْتَكَبْتُمْ خَطَأً فَادِحاً ؛ فَبَدَلاً مِنَ التَّهَجُّمِ عَلَى الخَوَاجِيَّةِ لَيْلاً كَانَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْهَا المَفَاتِيْحَ وَهِىَ فِى كَامِلِ رِضَائِهَا ؛ إِنْ طَلَبْتُمْ مِنْهَا ذَلِكَ . وَحَتَّى إِنْ كُنْتُمْ لاتَأْمَنُوْنَ جَانِبَهَا ؛ كَانَ يُمْكِنُ لِمَسْأَلَةِ أَقْفَالِ الصَّنَادِيْقِ أَنْ تُعَالَجَ بِطَرِيْقَةٍ أَكْثَرِ سِلْماً مِنْ طَرِيْقَتِكِمْ هَذِه؛ِ إِذْ كَانَ يُمْكِنُكُمْ قَطْعَ تِلْكَ الأَقْفَالِ بِالمِنْشَارِ الَّذِى يُسْتَخْدَمُ لِقَطْعِ الحَدِيْدِ . وَلَكِنْ مَا حَدَثَ حَدَثَ ؛ فَمَا هِىَ خِطَطُكُمُ الآنَ؟ مَاالَّذِى تَنْوُوْنَ عَمَلَهُ؟
مَدَنِى بِعَصَبِيَّةٍ : لابُدَّ أَنْ نَقُوْمَ بِعَمَلِيَّةٍ كَبِيْرَةٍ لِكَشْفِ هَذِهِ الأَسْرَارِ .. عَمَلِيَّةٍ تَهُزُّ كُلَّ قُوْزْ قُرَافِى .. نَخْتَطِفُ شَيْخَنَا وَدْ جَكُّوْم وَبَشِيْر وَدّالجُزُوْلِى وَعَمِّى النُّعْمَان ؛ لِنَجْعَلَهُمْ يَعْتَرِفُوْنَ مُجْبَرِيْنَ بِكُلِّ مَايَخُصُّ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَانِ .
هُنَا تَنَحْنَحَ المِيْجَرُ الَّذِى كَانَ يَجْلِسُ قَرِيْباً مِنْهُمَا ؛ وَالَّذِى كَانَ فِيْمَا مَضَى يَبْدُو سَمِيْناً كَخَرُوْفِ العِيْدِ ؛ وَأَصْبَحَ الآنَ كَعَظْمٍ فِى خَرُوْفٍ مَيْتٍ . تَنَحْنَحَ المِيْجَرُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى وَدّالبَاشْكَاتِب بِزَاوِيَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ ؛ تُضَاهِى فِى ضِيْقِهَا الزَّاوِيَةَ الَّتِى يَنْظُرُ بِهَا ضَعِيْفُ النَّظَرِ وَهُوَ يُحَاوِلُ إِدْخَالَ خَيْطٍ غَلِيْظٍ فِى ثَقْبِ إِبْرَةٍ ضَيِّقٍ . فِى نَفْسِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ انْقَضَّتْ عَلَى أَنْفِ وَدّالبَاشْكَاتِب رَائِحَةُ بَوْلِ حِمَارٍ قَوِيَّة ؛ فَخَاطَبَ نَفْسَهُ :"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى المَنُوْفَلِى .. أَتُرَى هَذَا المَنُوْفَلِى قَدْ بَالَ فِى هَذَا المَكَانِ أَوْقَرِيْباً مِنْهُ؟" لَقَدْ قُلْنَا إِنَّ المِيْجرَ قَدْ تَنَحْنَحَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى وَدّالبَاشْكَاتِب نَظْرَتَهُ تِلْكَ الَّتِى وَصَفْنَا مَدْعُوْمَةً بِرَائِحَةِ بَوْلِ حِمَارٍ قَوِيَّة ؛ وَسَمِعَهُ وَدّالبَاشْكَاتِب يَقُوْلُ :
ـ بَلْ نَخْتَطِفُ الخَوَاجِيَّةَ نَفْسَهَا .
مَدَنِى وَدّالعَازَّة : نَخْتَطِفُ ابْنَهَا حَاتِماً وَنَجْعَلُهُ رَهِيْنَةً ؛ فِدْيَتُهُ أَنْ تُزَوِّدَنَا الخَوَاجِيَّةُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَنْ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَانِ عَلَى حَقِيْقَتِهِ .
لَمْ تُقْلِقْ وَدَّالبَاشْكَاتِب العَصَبِيَّةُ الَّتِى تَحَدَّثَ بِهَا مَدَنِى وَدّالعَازَّة ؛ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ تِكَّةَ سِرْوَالِهِ أَطْوَلُ مِنْ حَبْلِ صَبْرِهِ . لـَمْ تُقْلِقْهُ عَصَبِيَّةُ مَدَنِى ؛ وَخَاطَبَهُ : ـ يَامَدَنِى : مَنْ تَأَنَّى نَالَ مَاتَمَنَّى .
المِيْجَر : صَدَقْتَ يَاوَدّالبَاشْكَاتِب ؛ لابُدَّ مِنَ التَّدَرُّجِ فِى هَذَا الأَمْرِ . وَدّالبَاشْكَاتِب : التَّدَرُّجُ فِى الخَلْقِ أَدَّى إِلَى التَّنَوُّعِ فِى المَخْلُوْقَاتِ .
ثُمَّ أَرْدَفَ :
ـ اعْطُوْنِى فُرْصَةً ؛ وَسَتَكُوْنُ النَّتِيْجَةُ لِصَالِحِكُمْ .
وَنَهَضَ وَالمِيْجَرُ يَنْظُرُ إِلَى قَامَتِهِ الطَّوِيْلَةِ ؛ وَهُوَ الَّذِى يَعْرِفُ ـ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدَ حُكَمَاءِ قُوْزْ قُرَافِى ـ أَنَّ الإِنْسَانَ الطَّوِيْلَ مُتَمَهِّلٌ دَائِماً ؛ لايَتَعَجَّلُ الأُمُوْرَ وَلايَتَبَرَّمُ بِشَىْءٍ أَبَداً ؛ أَمَّا قَصِيْرُ القَامَةِ فَقَدْ ضَاعَ حَقُّهُ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا مُتَلاطِمَةِ الأَمْوَاجِ . كَانَ المِيْجَرُ يَنْظُرُ إِلَى وَدّ البَاشْكَاتِب وَهُوَ يَسِيْرُ بَعِيْداً عَنْ غُرْفَةِ مَدَنِى وَدّالعَازَّة ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ عِنْدَمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الخَوَاجِيَّة ..
وَدّالبَاشْكَاتِب : كَيْفَ تُفَسِّرِيْنَ الحَوَادِثَ الَّتِى وَقَعَتْ فِى قُوْزْ قُرَافِى مُنْذُ عَوْض وَلَد كُرَاع الفَرْوَة مُرُوْراً بِحَسُّوْن وَلَد النُّعْمَان وَحَتَّى الآن ؛ وَالَّتِى هَزَأَتْ بِكُلِّ المُسَلَّمَاتِ؟
الخَوَاجِيَّة : لَقَدْ تَمَعَّنْتُ فِى خَرِيْطَةِ العَالَمِ فَاسْتَنْتَجْتُ حَقِيْقَةً غَرِيْبَةً ؛ فَقُوْزْ قُرَافِى لايَقَعُ عَلَى أَىِّ خَطٍّ مِنْ خُطُوْطِ العَرْضِ .. قُوْزْ قُرَافِى يَقَعُ عَلَى خَطِّ طُوْلٍ سَاخِنٍ .. قُوْزْ قُرَافِى خَارِجَ المَكَانِ وَ فِى عُمْقِ الزَّمَانِ ؛ وَهَذَا هُوَ سِرُّ مَأْسَاةِ أَهْلِهِ .
سَافَرَ وَدّالبَاشْكَاتِب بِنَظَرِهِ بَعِيْداً ؛ لَكـِنَّ الخَوَاجِيَّةَ لَمْ تَدَعْهُ ؛ إِذْ قَالَتْ لَهُ : ـ اسْمَعْ يَاوَدّالبَاشْكَاتِب ؛ لَقَدْ آنَ الأَوَانُ لِيُنَقِّبَ شُبَّانٌ مُثَقَّفُوْنَ أَمْثَالُكُمْ صَنَادِيْقَ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان ؛ لَعَلَّهُمْ يَكْتَشِفُوْنَ شَيْئاً لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ . وَأَنَا لاأُمَانِعُ أَنْ يَشْتَرِكَ وَدّالسَّخِى وَصِبيْرٌ وَجَمَاعَتُهُمَا فِى هَذَا الأَمْرِ ؛ فأَوَّلاً وَأَخِيْراً حَسُّوْنٌ مِنْهُمْ وَهُمْ قَبِيْلَتُهُ وَعَصَبِيَّتُهُ ؛ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ أَىِّ أَجْنَبِىٍّ مِثْلِى بِالبَحْثِ عَنْ كُلِّ كَبِيْرَةٍ وَصَغِيْرَةٍ عَنْهُ . وَسَوْفَ أَتَحَدَّثُ مَعَ بَشِيْر وَدّالجُزُوْلِى وَالمَامُوْن فِى أَمْرِ هَذِهِ الصَّنَادِيْقِ ؛ الَّتِى أَرَى أَنْ تُنْقَلَ إِلَى بَيْتِ المَامُوْنِ صَوْناً لِمَشَاعِرِ جَدِّى النُّعْمَان .
بِالطَّبْعِ لَمْ يَشْهَدِ المِيْجَرُ هَذَا الحِوَارَ ؛ وَلَمْ يَشْهَدْ أَيْضاً ـ فِيْمَا بَعْدُ ـ الحِوَارَ الَّذِى دَارَ بَيْنَ المَامُوْنِ وَبَشِيْرٍ ..
المَامُوْن : عِنْدَمَا جَلَسَتُ صَبَاحاً أَشْرَبُ القَهْوَةَ مَعَ عَمِّـى النُّعْمَان قُلْتُ لَهُ :
ـ (يَاعَمِّى النُّعْمَان : طَبْعاً أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الخَوَاجِيَّةَ تَقُوْمُ بِدِرَاسَاتٍ عَنْ حَسُّوْنٍ وَأَلَّفَتْ كُتُباً فِى ذَلِكَ ؛ وَقَدْ جَاءَتِ الآنَ خِصِيْصاً لِتُكْمِلَ دِرَاسَاتِهَا الَّتِى لاتَتِمُّ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَقْرَأَ كُلَّ الأَوْرَاقِ وَالكُتُبِ الَّتِى بِصَنَادِيْقِ حَسُّوْنٍ . وَنَحْنُ كَىْ لانُزْعِجَكَ نُرِيْدُ تَرْحِيْلَ هَذِهِ الصَّنَادِيْقِ إِلَى بَيْتِى ؛ وَأَنَا أُعَاهِدُكَ أَلاَّ تَنْقُصَ مِنْهَا وَرَقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلايَتَغَيَّرَ تَرْتِيْبُ حَسُّوْنٍ للأَشْيَاءِ الَّتِى بِدَاخِلِهَا . وَيَوْمَ تَنْتَهِى الخَوَاجِيَّةُ مِنْ دِرَاسَاتِهَا نُرْجِعُ إِلَيْكَ الصَّنَادِيْقَ ؛ وَهَذَا عَهْدٌ مِنِّى) .
عَمِّى النُّعْمَان قَالَ لَى :
ـ (الخَوَاجِيَّةُ سَبَقَ لَهَا أَنْ فَتَحَتْ صَنَادِيْقَ حَسُّوْنٍ هَذِهِ) .
أَنَا قُلْتُ لَهُ :
ـ (فِى تِلْكَ المَرَّةِ لَمْ تُكْمِلْ دِرَاسَةَ كُلِّ مَابِدَاخِلِ تَلْكَ الصَّنَادِيْقِ) .
عَمِّى النُّعْمَان نَظَرَ بَعِيْداً دُوْنَ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ ؛ فَسَأَلْتُهُ :
ـ (أَلا تَأْمَنِّى يَاعَمِّى النُّعْمَان؟)
فَقَالَ لِى وَالدَّمْعُ يَمْلأُ عَيْنَيْهِ :
ـ (يَشْهَدُ اللَّهُ يَامَامُوْن أَنَّنِى قَدْ شَعَرْتُ مُنْذُ أَنْ رَحَلْتَ عَنَّا إِلَى بَيْتِكَ رَغْمَ قُرْبِهِ مِنَّا ؛ أَنَّ ابْنِى حَسُّوْناً قَدْ سَافَرَ بَعِيْداً عَنِّى . وَالآنَ عِنْدَمَا تُحْمَلُ هَذِهِ الصَّنَادِيْقُ ؛ سَأُحِسُّ أَنَّ ابْنِى حَسُّوْناً قَدْ مَاتَ بِالفِعْلِ) .
بَشِيْر : لَقَدْ صَدَقَ عَمِّى النُّعْمان ؛ فَمَوْتُ حَسُّوْنٍ فَاجِعَةٌ لَوْأَصَابَتْ رَجُلاً غَيْرَ عَمِّى النُّعْمَان ؛ لَحَاضَ .. عَمِّى النُّعْمَان رَجُلٌ مَشَى فِى دُرُوْبِ الدُّنْيَا حَتَّى أَوْجَعَتْهُ كَبِدُهُ مِنْ كَثْرَةِ المَشْىِ وَشِدَّتِهِ .
المَامُوْن : عَمِّى النُّعْمَان رَجُلٌ غَاصَ فِى الحَيَاةِ وَغَاصَتْ فِيْهِ ؛ لِذَا فَقَدْ رَضِىَ فِى نِهَايَةِ الأَمْرِ بِنَقْلِ الصَّنَادِيْقِ إِلَى بَيْتِى ؛ وَأَنْ يُسَلِّمَنِى مَفَاتِيْحَهَا الَّتِى أَخْبَرَتْنِى الخَوَاجِيَّةُ أَنَّهَا لَيْسَتِ المَفَاتِيْحَ الأَصْلِيَّةَ لِتِلْكَ الأَقْفَالِ . إِذْ أَنَّهَا وَحِرْصاً مِنْهَا عَلَى سَلامَةِ مَابِدَاخِلِ تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ ؛ غَيَّرَتْ أَقْفَالَهَا القَدِيْمَةَ الَّتِى يَحْتَفِظُ عَمِّى النُّعْمَان بِمَفَاتِيْحِهَا ؛ بِأَقْفَالٍ أُخْرَى ؛ هِىَ الأَقْفَالُ الَّتِى فِى الصَّنَادِيْقِ الآنَ ؛ وَاحْتَفَطَتْ بِمَفَاتِيْحِ الأَقْفَالِ الجَدِيْدَةِ تِلْكَ . لَقَدْ رَضِىَ عَمِّى النُّعْمَان بِحَمْلِ الصَّنَادِيْقِ إِلَى بَيْتِى ؛ لَكِنَّنِى تَرَكْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِى فِرَاشِهِ كَقَطَاةٍ ذُبِحَ فَرْخُهَا أَمَامَ عَيْنَيْهَا .
بَشِيْر : جَلَّتْ قُدْرَةُ اللَّهِ .. مَارَأَيْنَا فِى مَخْلُوْقَاتِ اللَّهِ أَشْفَقَ عَلَى ابْنِهِ مِنَ القَطَا . وَلَكِنْ يَامَامُوْنُ لِى رَجَاءٌ وَاحِدٌ .
المَامُوْن : مَاهُوَ؟
بَشِيْر : أَنْ نَكُوْنَ أَنْتَ وَأَنَا حَاضِرَيْنِ لَحْظَةَ فَتْحِ تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ فِى كُلِّ يَوْمٍ ؛ وَنَظَلَّ مَعَ هَؤُلاءِ الشُّبَّانِ حَتَّى إِقْفَالِهَا كَىْ لاتَحْدُثَ فِيْهَا سَرِقَةٌ أَوْعَبَثٌ . لِيَقْرَأُوا مَايَقْرَأُوْنَ وَليَكْتُبُوا مِمَّا فِيْهَا مَايَكْتُبُوْنَ وَليُصَوِّرُوا مَايُصَوِّرُوْنَ؛ وَلَكِنْ لايَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ بَيْتِكَ وَهُوَ يَحْمِلُ شَيْئاً مِنْهَا ؛ كَمَا أَرَى أَنْ تَكُوْنَ الخَوَاجِيَّةُ مَوْجُوْدَةً مَعَنَا أَيْضاً .
المَامُوْن : أَنَا شَاوَرْتُ الخَوَاجِيَّةَ فِى هَذَا الأَمْرِ؛ فَقَالَتْ لِى بِالحَرْفِ الوَاحِدِ: (إِنَّنِى قَدْ وَصَلْتُ إِلَى مَاوَصَلْتُ إِلَيْهِ فِى دِرَاسَتِى عَنْ حَسُّوْنٍ ؛ وَهَذِهِ نَتِيْجَةٌ نِهَائِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِى ؛ وَليُجَرِّبْ أَهْلُ قُوْزْ قُرَافِى الأَمْرَ بِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِلُوا إِلَى نَتِيْجَةٍ بِشَأْنِهِ . ثُمَّ إِنَّ مَسْأَلَةَ حَسُّوْنٍ مَسْأَلَةٌ قَوْمِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى) .
بَشِيْر : لَقَدْ صَدَقَتِ الخَوَاجِيَّةُ ؛ فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَوْمِيَّةٌ . وَقَدِ اتَّفَقَ كُلُّ هَؤُلاءِ الشُّبَّانِ عَلَى إِزَالَةِ أَىِّ خِلافَاتٍ بَيْنَهُمْ أَوْتَفَاوُتٍ فِى الأَعْمَارِ أَوتَبَايُنٍ فِى المَذَاهِبِ؛ وَالعَمَلِ مِنْ أَجْلِ قُوْزْ قُرَافِى مُمَثَّلاً فِى حَسُّوْنٍ وَكَشْفِ كُلِّ الأَسْرَارِ الَّتِى تُحِيْطُ بِهِ .
المَامُوْن : الخَوَاجِيَّةُ لَهَا نَظْرَةٌ بَعِيْدَةٌ ؛ فَأَمْسِ سَأَلْتُ صِبيْراً رَأْيَهُ حَوْلَ مُشَارَكَةِ الخَوَاجِيَّةِ فِى البَحْثِ مَعَهُمْ ؛ فَقَالَ لِى : (دَعُوْنَا نَبْحَثُ أُمُوْرَنَا بِأَنْفُسِنَا وَابْعِدُوا هَذِهِ الخَوَاجِيَّةَ عَنَّا ؛ لَيْسَ لأَنَّنَا نَكْرُهُهَا ؛ وَإِنَّمَا لأَنَّهَا عَالَمٌ وَنَحْنُ عَالَمٌ يَخْتَلِفُ عَنْهُ تَمَاماً) . وَالَّذِى يُشَجِّعُنَا عَلَى المُضِىِّ فِى هَذَا الأَمْرِ قُدُماً ـ أَضَافَ المَامُوْنُ ـ أَنَّ عَلَى رَأْسِهِ شَابّاً مُثَقَّفاً مِثْلَ وَدّالبَاشْكَاتِب ؛ يَزِنُ الأُمُوْرَ بِمِيْزَانٍ دَقِيْقٍ وَيُقَدِّرُ لِكُلِّ وَقْتٍ الظُّرُوْفَ المُحِيْطَةَ بِهِ .
هَكَذَا حُمِلَتْ صَنَادِيْقُ حَسُّوْنٍ بِمُنْتَهَى العَنَتِ إِلَى بَيْتِ المَامُوْنِ ؛ وَوَقَفَ وَدّ البَاشْكَاتِبِ يُخَاطِبَ أُوْلَئِكَ الشُّبَّانَ ؛ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَتْهُ الخَوَاجِيَّةُ المَفَاتِيْحَ الأَصْلِيَّةَ لِتِلْكَ الصَّنَادِيْقِ
إِنَّكُمْ إِذْ تُنَقِّبُوْنَ صَنَادِيْقَ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان بَحْثاً عَنِ الحَقِيْقَةِ المُجَرَّدَةِ ؛ إِنَّمَا تُنَقِّبُوْنَ عَنْ تَارِيْخِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ بِكُلِّ إِبَائِهَا وَشَمَمِهَا وَأَنِفَتِهَا ؛ فَاحْتَرِمُوا فِى أَنْفُسِكُمْ تِلْكَ الأُمَّةَ ؛ فَلاضَجِيْجَ وَلاضَوْضَاءَ وَلاسَرِقَةَ مِنْ هَذِهِ الصَّنَادِيْقِ مَهْمَا تَفِهَتْ . وَسَأَقُوْمُ بِتَقْسِيْمِكُمْ إِلَى أَفْرِقَةِ عَمَلٍ ؛ كُلُّ فَرِيْقٍ لَهُ مُهِمَّةٌ مُحَدَّدَةٌ ؛ وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الأَمْرِ كُلِّهِ بَعْدَ شَهْرٍ .. سَنَةٍ .. عِشْرِيْنَ سَنَةً ؛ سَنَجْتَمِعُ فِى نَفْسِ هَذَا المَكَانِ وَنَتَنَاقَشُ وَنَخْرُجُ بِنَتِيْجَةٍ وَاحِدَةٍ . العَالَمُ كُلُّهُ الآنَ مُتَّفِقٌ إِلاَّ قُوْزْ قُرَافِى وَأَهْلَهُ ؛ فَلْتَكُنْ هَذِهِ وَحْدَةٌ حَقِيْقِيَّةٌ وَلَوْلِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِى كُلِّ تَارِيْخِ قُوْزْ قُرَافِى . عَاشَ قُوْزْ قُرَافِى ؛ وَعَاشَ أَهْلُ الإِخْلاصِ فِى كُلِّ مَكَان) . صَفَّقَ الحُضُوْرُ لِوَدّالبَاشْكَاتِب طَوِيْلاً ؛ وَمِنْ ثَمَّ بَدَأَ العَمَلُ بِمُنْتَهَى الدِّقَّةِ وَالتَّكَتُّمِ .. نَهَاراً إِلىَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ ؛ ثُمَّ بَعْدَ صَلاةِ العِشَاءِ كُنْتَ تَرَى مَصَابِيْحَ كَهْرِبَاءِ بَيْتِ المَامُوْنِ مُضَاءَةً حَتَّى الصَّبَاحِ .. لاحَرَكَةَ وَلاصَوْتَ سِوَى هَمْهَمَةٍ وَعَمَلٍ دَؤُوْبٍ فِى تَعَاوُنٍ وَمَحَبَّةٍ ؛ فَهَلْ يَاتُرَى نَسِىَ أَهْلُ قُوْزْ قُرَافِى ـ مُمَثَّلِيْنَ فِى أُوْلَئِكَ الشُّبَّانِ ـ نِزَاعَاتِهِمْ وَأَحْقَادَهُمُ القَدِيْمَةَ؟ أَتُرَى أَنَّ فَيَضَانَ النِّيْلِ وَالفَرَاغَ الَّذِى وَجَدَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ فِيْهِ نَتِيْجَةً لِذَلِكَ ؛ قَدْ أَدَّيَا ـ كَمَا تَوَقَّعَ ضَمْرَةُ ذَاتَ يَوْمٍ ـ إِلَى هَذِهِ النَّتِيْجَةِ الرَّائِعَةِ؟ هَلْ تَحَوَّلَتْ مَجَالِسُ الغِيْبَةِ وَالحِوَارَاتِ الطَّوِيْلَةِ المُمِلَّةِ تِلْكَ ؛ إِلَى مَجَالِسَ لِتَوْحِيْدِ الرَّأْىِ فِى أَمْرٍ كَانَ النَّاسُ قَدِ اخْتَلَفُوا حَوْلَهُ ؛ أَوْقُلْ غَفَلُوا عَنْهُ ؛ طَوِيْلاً مِنْ قَبْلُ؟ أَتُرَى مَجَالِسَ الغِيْبَةِ تِلْكَ الَّتِى أَكَلَ فِيْهَا الإِنِسَانُ أَخَاهُ الإِنْسَانَ ؛ قَدْ أَفْرَزَتْ إِحْدَى إِيْجَابِيَّاتِ فَيَضَانِ النِّيْلِ؟ لَقَدْ أَكَلَ الإِنْسَانُ لَحْمَ أَخِيْهِ الإِنْسَانِ حَيّاً وَمَيْتاً وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَمَاعَافَهُ ؛ بَلْ لَمْ يَجِدْ أَشْهَى وَلاأَدْسَمَ مِنْهُ وَجْبَةً . مَرَّةً أُخْرَى ؛ هَلْ نَسِىَ أَهْلُ قُوْزْ قُرَافِى أَحْقَادَهُمْ ونِزَاعَاتِهِمُ القَدِيْمَةَ؟ وَمَاهِىَ النَّتِيْجَةُ الَّتِى خَرَجَ بِهَا أُوْلَئِكَ الشُّبَّانُ؟
لَقَدِ انْتَهَتِ المُهِمَّةُ الَّتِى اسْتَغْرَقَتْ وَقْتاً طَوِيْلاً ؛ وَحَمَلَتْ سَوَاعِدُ أُوْلَئِكَ الشُّبَّانِ تِلْكَ الصَّنَادِيْقَ الضَّخْمَةَ الثَّقِيْلَةَ إِلَى بَيْتِ حَاج النُّعْمَان ؛ الَّذِى كَادَ يُزَغْرِدُ فَرَحاً حِيْنَ وَضَعُوْهَا فِى نَفْسِ أَمَاكِنِهَا وَعَلَيْهَا أَقْفَالُهَا ؛ الَّتِى رَاحَ يَتَحَسَّسُهَا بِكَفِّهِ العَرِيْضَةِ . وَمَالَبِثَ أُوْلَئِكَ الشُّبَّانُ أَنْ جَلَسُوا فِى بَيْتِ وَدّ البَاشْكَاتِب يَتَحَاوَرُوْنَ وَيُنَاقِشُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ..
صِبيْر: قَادِر اللَّه فِى مُلْكه .. لَمْ أَرَ فِى كُلِّ حَيَاتِى شَخْصَيْنِ يَتَشَابَهَانِ تَشَابُهَ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان وَحَسُّوْن وَدّالمَامُوْن! فَأَنَا حِيْنَ نَظَرْتُ إِلَى صُوْرَةِ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان حَسِبْتُهَا صُوْرَةَ حَسُّوْن وَدّالمَامُوْن .
فَرَح : وَلَكِنْ بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيْنَ حَسُّوْن وَدّالمَامُوْن المُسَلَّطُ مِثْلُ خَالِهِ ذَاْكَ؟ ضَمْرَة : أَخْبَرَنِى أَبُوْهُ حِيْنَ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ؛ أَنَّهُ يَعْمَلُ طَيَّاراً فِى الخَارِجِ .. أَظُنُّهُ فِى أَمِيْرِيْكَا .
المِيْجَر : أَنَا لَمْ أَسْمَعْ بِإِنْسَانٍ لَهُ صَدِيْقَاتٌ مِثْلِ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان . وَدّالسَّخِى: هَذِهِ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض ٍ.. ذُرِّيَّةٌ تُحِبُّ النِّسَاءَ ؛ أَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَمِّى النُّعْمَانُ فِى هَذِهِ السِّنِّ المُتَأَخِّرَةِ وَيَلِدْ؟
رُضْوَان : عَالَم غَرِيْب! حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان يَرْفُضُ طَلَبَاتٍ بِمَنْحِهِ جِنْسِيَّاتِ بِرِيْطَانْيَا وَأَمِيْرِيْكَا وَالهِنْدِ وَأَلْمَانْيَا وَفَرَنْسَا وَاليُوْنَانِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ! لَيْتَنِى مُنِحْتُ تَأْشِيْرَةَ دُخُوْلٍ فَقَط لإِحْدَى هَذِهِ الدُّوْلِ ؛ حَتَّى وَلَوْلأُسْبُوْعٍ وَاحِدٍ . وَدّالبَاشْكَاتِب : حَسُّوْن رَفَضَ كُلَّ تِلْكَ الجِنْسِيَّاتِ لأَنَّهُ إِنْسَانٌ حُرٌّ .. حُرٌّ أَكْثَرُ مِنْ سَحَابَةٍ تَجْتَازُ الأَقْطَارَ وَالقَارَّاتِ مِنْ غَيْرِ جَوَازِ سَفَرٍ وَلاتَأْشِيْرَاتِ دُخُوْلٍ وَخُرُوْجٍ ؛وَمِنْ نَسْمَةٍ يَسْتَنْشِقُهَا المُؤْمِنُ وَالكَافِرُ .. وَالنَّسْمَةُ سَلِيْلَةُ الرِّيَاح .. وَالرِّيَاحُ تُلَقِّحُ السَّحَابَ .. وَالمُؤْمِنُ وَالكَافِرُ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ؛ مَلَّ ـ لِشَقَاوَتِنَا ـ الجَنَّةَ وَمَلَّتْهُ ؛ وَلَمْ تَسْتَوْعِبْهُ الأَرْضُ ؛ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ أَبْنَاؤُهُ أَنْفُسَهُمْ .
العَوَّام : عَال يَاوَدّ البَاشْكَاتِب ؛ وَأَنَا أُضِيْفُ إِلَى قَوْلِكَ : إِنَّ مَأْسَاةَ حَسُّوْنٍ نَاشِئَةٌ مِنْ أَنَّهُ إِنْسَانٌ صَادِقٌ مَعَ نَفْسِهِ؛ فِى زَمَنٍ كُلِّهِ كَذِبٌ فِى كَذِبٍ . وَدّالعَالْيَابِى : الإِنْسَانُ عَظِيْمٌ أَمَامَ نَفْسِهِ إِذَا صَدَقَ مَعَهَا .
ضَمْرَة : بَلِ الإِنْسَانُ ضَئِيْلٌ أَمَامَ إِنْسَانِيَّتِهِ .
وِدَاعَة : حَسُّوْن عَاشَ فِى الدُّنْيَا كَظِلِّ شَجَرَة .. ظِلُّ الشَّجَرَةِ لايَسْتَأْذِنُهَا حِيْنَ مَجِيْئِهِ ؛ وَلاتُوَدِّعُهُ عِنْدَ ذِهَابِهِ ؛ وَلاتَسْأَلُ عَنْهُ حِيْنَ يَغِيْبُ عَنْهَا .
قَاسِم : لأَنَّهَا لاتَعْرِفُ مَكَانَهُ .
رُضْوَان : الشَّجَرَةُ لاتَسْأَلُ عَنْ ظِلِّهَا لأَنَّهَا لاتَسْتَفِيْدُ مِنْهُ ؛ أَوْلأَنَّ وُجُوْدَهُ أَوْعَدَمَهُ لايُشَكِّلُ خُطُوْرَةً عَلَى حَيَاتِهَا .
وَدّالعَالْيَابِى : وُجُوْدُ حَسُّوْنٍ فِى ذَاْكَ الزَّمَنِ كَانَ ضَرُوْرِيّاً لانْتِظَامِ الوُجُوْدِ العَامِّ .. تَخَيَّلُوا صَفّاً طَوِيْلاً مِنَ الأَشْجَارِ لَهَا ظِلالٌ ؛ عَدَا شَجَرَةً وَاحِدَةً فِى وَسَطِ ذَاْكَ الصَّفِّ لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ .
ضَمْرَة : لَيْسَ مَنْ يَجْلِسُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كَمَنْ هُوَ مُعَلَّقٌ بِفُرُوْعِهَا ؛ وَهَلِ الدُّنْيَا سِوَى شَجَرَةٍ غَيْرِ ظَلِيْلَةٍ؟
رُضْوَان : عَلَى كُلِّ حَالٍ سَيَمْضِى وَقْتٌ طَوِيْلٌ قَبْلَ أَنْ تُبَاهِىَ كُلُّ شَجَرَةٍ بَقِيَّةَ الأَشْجَارِ بِجَمَالِ وَاتِّسَاعِ ظِلِّهَا .
عبدالعَاطِى : إِنَّكُمْ تَتَحَدَّثُوْنَ عَنْ أَشْيَاءَ جَانِبِيَّةٍ .. الَّذِى تَتَحَدَّثُوْنَ عَنْهُ فُرُوْعٌ لاتَحِنُّ إِلَى جُذُوْرِهَا ؛ أَوْأَنَّهَا لاتُشَرِّفُ جُذُوْرَهَا ؛ فَأَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ مَأْسَاةَ حَسُّوْنٍ تَكْمُنُ فِى أَنَّهُ قَدْ عَبَرَ جَدْوَلَهُ قَفْزاً ؛ قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ الجَدْوَلُ نَفْسُهُ .
صِبيْر : بَلْ قَبْلُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الأَنْهَارَ .
ضَمْرَة : أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ حَسُّوْناً نَهْرٌ تَصَالَحَ مَعَ تَيَّارِهِ .
وِدَاعَة : أَنَا أَتَّفِقُ مَعَكَ يَاعبدالعَاطِى ؛ فَحَسُّوْنٌ فِيْهِ نَحْسٌ شَدِيْدٌ .
رُضْوَان : كُلُّ شَىْءٍ فِيْهِ الشَّقِىُّ وَالسَّعِيْدُ ؛ حَتَّى الحَجَرَ الَّذِى لارُوْحَ فِيْهِ . فَمِنَ الحِجَارَةِ مَايَكُوْنُ فِى قَصْرٍ يُغْسَلُ وَيُعَطَّرُ صَبَاحَ مَسَاءَ؛ وَمِنَ الحِجَارَةِ مَا يُجْعَلُ عَلَى فَتْحَةِ بِئْرٍ مِرْحَاضٍ؛ فَيُبَالُ عَلَيْهِ طِيْلَةَ الدَّهْرِ .
التوقيع:
[align=center]
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.
(عالم عباس)
[/align]
imported_خالد الحاج
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى imported_خالد الحاج
زيارة موقع imported_خالد الحاج المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها imported_خالد الحاج