عرض مشاركة واحدة
قديم 04-07-2009, 03:09 PM   #[22]
imported_آدم صيام
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_آدم صيام
 
افتراضي


[align=center](10)[/align]


صحبت الرفاق في اليوم التالي في زيارة تفقدية لمعالم منطقة أقدس نجوب شوارعها ونتعرف على أسواقها ونشاط ساكنيها من قرب، فإذا بأغلب متاجرها من العشش المصنوعة من القش والخرق. في سوق الملابس تعرض البضائع في أكوام من غير تنظيم أو فلسفات التسوق الأخيرة ورغم تدبيج الملابس بعلامات الأزياء العالمية مثل أرو وديور إلا أن البلى قد أصاب أفوافها وذهب بمعظم صلاحيتها. جناح الأحذية لا يختلف كثيراً عن الملابس حيث الأحذية (تاكلمي بلغة الهوسا) مصنوعة من البلاستك والجلود البلدية. هنا حقائب وشنط ملزومة في سلسلة معدنية تشدها، تفصل بينها وبين مكتبة البلد حزمة من قصب السكر يتاجر فيها صاحبها بالفصوص، تتحلق حوله فتيات أثداؤهن في العراء يتجولن بحب التسالي والفول المدمس والأقشي والسمسمية تماماً كمنظر وصولك بالقطار محطة الحواتة أو ود الحداد في النيل الأزرق.
مكتبة المدينة مكدوسة حتى أفرغت كتبها ومجلاتها في الطريق العام، أما الكتب أغلبها مطبوع في بخت الرضا بالدويم، كتب المطالعة الأولية وحساب التلميذ والجغرافية المحلية والمدونات وحتى أدوات الكتابة من المحابر والريش، بخت الرضا بكامل حضورها في قلب صحراء النيجر بكتبها المدموغة بصورة رأس الإنسان الذي نصفه أبيض والنصف الآخر أسود!
قريب من تلك المكتبة محل موسيقى تصدح منه أغنية للفنان إبراهيم عوض دلفنا إليه فإذا بأشرطة الفنانين : عثمان حسين، عائشة الفلاتية، ثلاثي البلابل وعبدالرحمن عبد الله جنباً إلى جنب مع أشرطة ألفا بلندي – الله لك نشكي- ومريم ماكبا، إذن عدت مرة أخرى إلى أم درمان العباسية بكامل قراطيسها وموسيقاها، ما أصغر تلك القارة!

ذكر أحد الرفاق أن سودانياً كان يعمل ميكانيكي اسمه ضحية كان يقيم في مدينة أقدس إلا أنهم لم يسمعوا له حساً منذ أمد ليس بالقريب! قفز رفيق آخر قائلاً أن امرأة سودانية كذلك مازالت تعمل بغياً في ذات المدينة! بعد ارتفاع زئبق زهوي الوطني من جراء الالتقاء بأمدرمان كرة ثانية سرعان ما انخفضت تلك الحرارة بالخبر الأخير إلى أقصى درجات الخيبة، فطلبت منه أن يدلني إلى بيتها وسرنا تصارعني خليط من الخيبة والفضول وسبر أغوار الحقيقة.

انخرطنا في ممر ضيق كأنه مسقوف من شدة طول الأطيان بجانبيه ثم مررنا سراعاً على نقعة يلعب فيها صبية بعجلات السيارات ودوائر الحديد، ارتفعنا قدر نصف كيلومتر في الاتجاه إلى أعلى، ههنا في الزاوية بائع السجائر أمامه هرم من علب السجائر المستوردة ، انحدرنا جرياً محازاة لكناسة تعمرها المياه الراكدة ومخلفات البشر ورائحة الجلود المدبوغة وفطيس الدواجن، درنا نصف دورة حول طابية من اللبن العتيق، شققنا منزلاً واسعاً يسكنه لفيف من العزاب والعزابيات يبدو أنهم من الكاميرون أو الكنغو في أوان قيلولتهم، البعض يقشر جذور الدويا والبفرة والبعض يفلي شعره وفتاة متشلحة تغسل ملابس، كل هذا ولم يعترض سبيلنا أي معترض! فاخترقنا الحائط من مخرج متهدم وعبرنا إلى منزل آخر بنفس الفسيفساء وانتهينا إلى منزل بابه من الحديد البالي تعبث الريح بمصراعيه.
هذا هو!
بصوت كورالي نطق الرفاق!



imported_آدم صيام غير متصل