عرض مشاركة واحدة
قديم 22-01-2008, 07:33 PM   #[17]
الخير ابنعوف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الخير ابنعوف
 
افتراضي

صحيفة السوداني الدولية

العدد رقم: 788 2008-01-22

كرمة.. قراءات في المتن والهامش
تحليل سياسي: محمد لطيف
شارلس بونيي عالم الآثار السويسري، أشار بيده إلى جهة الشمال الشرقي من حيث يقف في كرمة (التي يعيش فيها منذ أربعة وأربعين عاماً) وقال: هناك وضع أول بيت عرفته البشرية في أفريقيا..! وزاد هنا توجد أقدم حضارة عرفتها البشرية على مرّ التاريخ..! المعلومات هذه كانت مسلمات لدى البعض ومثار دهشة لدى البعض الآخر من الصحافيين الذين التفوا حول الرجل أمام متحف الدفوفة بكرمة في ذلك الصباح الشاتي من مطلع الأسبوع كما لم يخلُ الجمع المتحلّق حول عالم الآثار الغربي من بعض (أعراب) الصحافيين الذين شككوا في الرواية دون أن تسعفهم الحجة بالبديل..!
السبت الماضي شهدت منطقة كرمة سلسلة من الأحداث.. أهمها في رأي البعض افتتاح المتحف النوبي الذي جمع في ردهاته وغرفه التي استمدت تصميماتها من التراث النوبي آثار ومقتنيات حضارة امتدت لسبعة آلاف عام.. وإن ذهب البعض الآخر إلى أن زيارة رئيس الجمهورية للمنطقة ثم الحشد الجماهيري الذي تابع خطابه كان هو الحدث الأهم.. وإن وقف البعض الآخر عند فقرة في خطاب الرئيس تحدث فيها لأول مرة عن قرب موعد الاستفتاء على مصير الجنوب 2011، وشدد على أهمية الوحدة الطوعية.. كان لحظتها باقان أموم عن شماله وتابيتا بطرس عن يمينه على المنصة يلوحان للجماهير التي بدورها أحسنت استقبالهما.. الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع وعرَّاب ذلك اليوم نبّه تابيتا أن تغتنم الفرصة وتقف على جذورها في المنطقة النوبية.. أما وجود باقان في ذلك اليوم فلم يكن مستغرباً بعد الصداقة الجديدة التي نشأت بينه والفريق حسين رغم أن السؤال الذي ما زال يحيّر المراقبين هو أيهما أقنع الآخر بسودانه..؟!!
رغم مظاهر الاحتفال التي اكتنفت المنطقة في ذلك اليوم تظل حقيقة ضعف الخدمات إن لم يكن غيابها ظاهرة مقلقة للمراقب.. وتظل التنمية شعاراً مرفوعاً إلى حين التطبيق.. حتى باحث الآثار شارلس بوني الذي لم يخف سعادته باحتفاء الدولة في أعلى مستوياتها بالتاريخ النوبي إلا أنه استدرك قائلاً "صحيح أنا أهتم بالأموات ولكن هذا لا يعني أن يكون على حساب الأحياء لأنني حي أيضاً"!
أخيراً، إن جازت استعارة ملاحظات الزملاء فقد أجرى الأستاذ ضياء الدين بلال مدير تحرير (الرأي العام) مقارنة سريعة بين طاقية الرئيس (الجديدة) وقبعة نائبه الأول الفريق سلفا كير واستخلاص الدلالات من كل واحدة.. أما الأستاذ عبدالرحمن الأمين مدير تحرير (السوداني) فقد ظل مشغولاً بما اسماه الانقلاب الفكري للأستاذ محمد أبوزيد مصطفى (السلفي) الذي تحدث بصفته وزير الدولة للثقافة، مشيداً بإنجاز المتحف النوبي..!



الخير ابنعوف غير متصل   رد مع اقتباس