اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن
ما اقسى النزوح
ومفارقة الارض والبيت والجار
ومحل الاعمال،
كنت اخاف من غياب ابوي وأنا بعد طفل وصبي،، كنت اقعد جنبه اتابع انفاسه وهو النائم من ارهاق يوم طويل في العمل الزراعي،
امي بحسها الانساني وبطريقة غير مباشرة اوصت ابوي ان
يخفف ارتباطه بي، معتقدة اني لا استوعب
مثل تلكم التلميحات كوني طفل..
ولكنها خوفتي اكتر من فقد ابوي..انا شديد الارتباط بوالدي عليه سلام..
غاب ابي بعد سنوات طويلة من طفولتي، انهار عالمي..
وبعدها بنحو خمسة عشر عاما غابت امي
فلم يعد لي عالم حتى ينهار، ولكني آلي..
والحرب اللعينة اخذت اخوي وشقيقي
وخلي ورفيقي..فاظلمت دنياي،
ساكن دمي هم
نتمناك بخير ايها النطاسي البارع و
الانساني الشفيف
ولاسرتك ولك كل الصحة، والعافية..
والعودة لوطن النجوم..
ولك من الود اجزله..
|
لهم الرحمة والمغفرة والقبول الحسن وربنا يحسن عزاءكم
لقائى مع الموت أيضاً كان مبكراً ، وعمرى أثنى عشر عاماً فقدت أمى وكنت أكبر أخوانى وأخواتى .
كنت قد مشيت خطوات فى درب القراءة.
فتشت عن الموت فى الكتب ، فى الروايات والشعر .
حفظت قصيدة الشابى يا موت
يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري
وقَصَمْت بالأَرزاءَ ظَهْرِي
ورمَيْتَني مِنْ حالقٍ
وسَخِرْتَ منِّي أَيَّ سُخْرِ
فلَبِثْتُ مرضوضَ الفؤادِ
أَجرُّ أجنحتي بذُعْرِ
وقادنى البحث وراء الموت ، لسيد قطب!! ثم للبير كامو وكولن ويلسون واللامنتمى وما بعده وقرأت مبكراً موسم الهجرة للشمال .
تساءلت فى ذلك الوقت عن معنى الحياة وجدواها!!
أحسست بفقد حبوباتى وخالاتى بعد رحليهن بوقت طويل .
أما والدى فلا أقول سوى إننى صنيعته! لولاه لما كنت ، وأدين له بوجودى وبما حققته فى حياتى .
لهم الرحمة والمغفرة والقبول الحسن .
مواجهة الموت مرة أخرى كانت عندما فقدت زوجتى وأم أولادى وأنت تعرف تفاصيلها .
يقول عمر الخيام
لو أنّي اكتشفتُ سرّ الحياة
لعلمتُ حكمة الموت.
ليت شعري، إذا كنتُ اليوم، و أنا املكُ زِمامَ نفسي، لا أعلمُ من أمرها شيئاً؛
ماذا عساي سأعلم غداً يومَ يستحوذُ عليّ ترابُ العدم؟
ولنعيش هذه الحياة يجب
إن نملأها بالقيمة والمعنى
والأمل .
لا بأس بالعسل القليل منها
وتذوق حلاوتها وتجاهل
عنتها وقسوتها .
سودانيات جميلة يا صديقى
ليس بالكتابات الجميلة فقط
ولكن بناسها الممتلئين بالجمال
والمحبة مثلك .
لك إحترامى وتقديرى ومحبتى