منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-04-2008, 09:52 AM   #[1]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي عندمــا قوقـت القمــريّة وذكريــات في بلاد الرومــان

[align=justify][align=center]القمرية رغم النبلة ، صوت الطلقة والحاحاي
مالي غُناها عصريّاتنا يوم ما خلّت القوقاي
[/align]

في البدء لا بد من وصف مدينة الزهور أو المدينة الحديقة كما يسمّيها الرومان. "تمشوارا" تلك المدينة التي أحببت والتّي قضيت فيها أجمل أيّام حياتي على الإطلاق. مجمّع السكن الجامعي يبعد حديقتان ونهر من وسط المدينة، فالمسافات في تمشوارا تقاس بالحدائق والأنهر لا بالكيلومترات، أمّا الجامعة فتبعد حديقة وشارع رئيسي. لذا كان يصدف أن يمر الشهر والشهران دون أن نستغل وسيلة مواصلات، رغم توفّرها ورخص ثمنها.
ذات عصرية في أولى أيّامنا، وأنا أستكشف المدينة، متوجّهاً إلى وسط المدينة وبعد عبوري جسر نهر "البيقا" بدأت في المشي قاطعاً الحديقة الأولى وحولي كل الجمال من خضرة وماء و وجه حسن. أطفال يلعبون في المراجيح، عشّاق شغلوا معظم الكنبات المطلّة مباشرة على النهر وكل زول مشغول بزولو في نقّة محبّبة يتخلّلها عناق حميم، حيث لا تكون فقط "شفاه لشفاه مقاربة" بل تجدها في أشد حالات الإلتحام.
الأشجار عالية شديدة الخضرة كثيفة الظل، شجيرات الورود مصفوفة بتنسيق بديع وكأنّها قد رُسمت بريشة فنّان، الهواء عليل والشهر أبريل.
هذا عن جانب الطبيعة، أمّا عن الجانب الذي يخصّني، فلم أكن قد تشافيت بعد من أعراض الغربة ولم أكن قد تكيّفت على الوضع الجديد تماماً. ما زلت أذكر سفرتنا الأولى، وكيف كانت، القرير – الخرطوم – أثينا – بوخارست – تمشوارا. زميلنا ونحن في القطار إلى تمشوارا كان تعليقه (ياخوانّا نحن ما أتوكّرنا تِوِكِّرة كعبة بالحيل، عليكم الله شوفو القطر ده . . الشمس مرّة تجيك من هنا، ومرّة من الجهة التانية ولسّع ما وصلنا!!).
نعود إلى الحديقة، وأنا في هذه الحال وسارح بالخيال، أسمع، لأوّل مرّة في تمشوارا، صوت قمريّة تقوقي ! لم أصدّق في بادئ الأمر، إلى أن قوقت وقوقت وقوقت. يا الله ويا سلاااااام، بسرعة لقيت نفسي ماشي من القرير لجزيرة مسّاوي، في الطريق مشيت بجزيرة "أم حوتي" حيث يجف الماء عنها في الشتاء وتصبح "مخاضة"، الدرِب محدّر عند ساقية "التراتير" يشق مزارع الجزيرة الشتوية من طماطم ولوبيا وعيش الريف وبامية وبطيخ وشمّام و و و . . ،
والقماري تقوقي . .
البنات عاملات وقاية الرأس بطرف التوب وشايلات صفايح الموية بعد أن وَرَدَن. طرف التوب متدلّي إلى أن يصل نصف الساق من الخلف، إهتزاز مشيهِن تصاحبه، في تناغم تام مع مساعدة إهتزاز الكفل، قطرات تنزل من أعلى الصفيحة وتسلك طرف التوب المتدلّي إن أن تصل نصف الساق الخلفي فتغسل منه جزء، فيلصِف من بين فتحات التوب المتدلّي، ثمّ تواصل الإنسياب لتصل حتى السفنجة فتختلط بالتراب ليكون باطن السفنجة نصفه أسود، بفعل الطين، والنصف الآخر أبيض بفعل مصنع "الوزّتين" الصيني.
والقماري تقوقي . .

لم أكمل المشوار فجلست تحت شجرة القمرية ولساني يردّد أغنية:
قوقي يا قمريّة ردّدي لي غناكيّ
قلبي لمّ حِبَيْبو صُدِّي علي جناكي

وأين أنا من الحبايب اليوم بعد هذه التِوِكِّرة؟
[/align]



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 11:52 AM   #[2]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود مشاهدة المشاركة
[align=justify][align=center]القمرية رغم النبلة ، صوت الطلقة والحاحاي
مالي غُناها عصريّاتنا يوم ما خلّت القوقاي
[/align]


والقماري تقوقي . .
البنات عاملات وقاية الرأس بطرف التوب وشايلات صفايح الموية بعد أن وَرَدَن. طرف التوب متدلّي إلى أن يصل نصف الساق من الخلف، إهتزاز مشيهِن تصاحبه، في تناغم تام مع مساعدة إهتزاز الكفل، قطرات تنزل من أعلى الصفيحة وتسلك طرف التوب المتدلّي إن أن تصل نصف الساق الخلفي فتغسل منه جزء، فيلصِف من بين فتحات التوب المتدلّي، ثمّ تواصل الإنسياب لتصل حتى السفنجة فتختلط بالتراب ليكون باطن السفنجة نصفه أسود، بفعل الطين، والنصف الآخر أبيض بفعل مصنع "الوزّتين" الصيني.
والقماري تقوقي . .
[/align]

كم تعجبني حكاياك عندما "تسخي" يا عكـــود
وصفك هذا إبداع رغم أنه يستوجب إقامة الحد عليك ألم تسمع بنظرة لك وأخري عليك ؟ عليك اللعنة
أرجو أن يطول مشوارك فالقراءة لك متعة لا تضاهي...



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 12:52 PM   #[3]
منير
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود مشاهدة المشاركة
[align=justify][align=center]القمرية رغم النبلة ، صوت الطلقة والحاحاي
مالي غُناها عصريّاتنا يوم ما خلّت القوقاي
[/align]

في البدء لا بد من وصف مدينة الزهور أو المدينة الحديقة كما يسمّيها الرومان. "تمشوارا" تلك المدينة التي أحببت والتّي قضيت فيها أجمل أيّام حياتي على الإطلاق. مجمّع السكن الجامعي يبعد حديقتان ونهر من وسط المدينة، فالمسافات في تمشوارا تقاس بالحدائق والأنهر لا بالكيلومترات، أمّا الجامعة فتبعد حديقة وشارع رئيسي. لذا كان يصدف أن يمر الشهر والشهران دون أن نستغل وسيلة مواصلات، رغم توفّرها ورخص ثمنها.
ذات عصرية في أولى أيّامنا، وأنا أستكشف المدينة، متوجّهاً إلى وسط المدينة وبعد عبوري جسر نهر "البيقا" بدأت في المشي قاطعاً الحديقة الأولى وحولي كل الجمال من خضرة وماء و وجه حسن. أطفال يلعبون في المراجيح، عشّاق شغلوا معظم الكنبات المطلّة مباشرة على النهر وكل زول مشغول بزولو في نقّة محبّبة يتخلّلها عناق حميم، حيث لا تكون فقط "شفاه لشفاه مقاربة" بل تجدها في أشد حالات الإلتحام.
الأشجار عالية شديدة الخضرة كثيفة الظل، شجيرات الورود مصفوفة بتنسيق بديع وكأنّها قد رُسمت بريشة فنّان، الهواء عليل والشهر أبريل.
هذا عن جانب الطبيعة، أمّا عن الجانب الذي يخصّني، فلم أكن قد تشافيت بعد من أعراض الغربة ولم أكن قد تكيّفت على الوضع الجديد تماماً. ما زلت أذكر سفرتنا الأولى، وكيف كانت، القرير – الخرطوم – أثينا – بوخارست – تمشوارا. زميلنا ونحن في القطار إلى تمشوارا كان تعليقه (ياخوانّا نحن ما أتوكّرنا تِوِكِّرة كعبة بالحيل، عليكم الله شوفو القطر ده . . الشمس مرّة تجيك من هنا، ومرّة من الجهة التانية ولسّع ما وصلنا!!).
نعود إلى الحديقة، وأنا في هذه الحال وسارح بالخيال، أسمع، لأوّل مرّة في تمشوارا، صوت قمريّة تقوقي ! لم أصدّق في بادئ الأمر، إلى أن قوقت وقوقت وقوقت. يا الله ويا سلاااااام، بسرعة لقيت نفسي ماشي من القرير لجزيرة مسّاوي، في الطريق مشيت بجزيرة "أم حوتي" حيث يجف الماء عنها في الشتاء وتصبح "مخاضة"، الدرِب محدّر عند ساقية "التراتير" يشق مزارع الجزيرة الشتوية من طماطم ولوبيا وعيش الريف وبامية وبطيخ وشمّام و و و . . ،
والقماري تقوقي . .
البنات عاملات وقاية الرأس بطرف التوب وشايلات صفايح الموية بعد أن وَرَدَن. طرف التوب متدلّي إلى أن يصل نصف الساق من الخلف، إهتزاز مشيهِن تصاحبه، في تناغم تام مع مساعدة إهتزاز الكفل، قطرات تنزل من أعلى الصفيحة وتسلك طرف التوب المتدلّي إن أن تصل نصف الساق الخلفي فتغسل منه جزء، فيلصِف من بين فتحات التوب المتدلّي، ثمّ تواصل الإنسياب لتصل حتى السفنجة فتختلط بالتراب ليكون باطن السفنجة نصفه أسود، بفعل الطين، والنصف الآخر أبيض بفعل مصنع "الوزّتين" الصيني.
والقماري تقوقي . .

لم أكمل المشوار فجلست تحت شجرة القمرية ولساني يردّد أغنية:
قوقي يا قمريّة ردّدي لي غناكيّ
قلبي لمّ حِبَيْبو صُدِّي علي جناكي

وأين أنا من الحبايب اليوم بعد هذه التِوِكِّرة؟
[/align]
دائما مبدع



منير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 02:42 PM   #[4]
كيشو
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عافي منك يا عكود جبت لينا منير، دا ما بيطلع إلا للبكيات



كيشو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2008, 05:51 AM   #[5]
منير
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو مشاهدة المشاركة
عافي منك يا عكود جبت لينا منير، دا ما بيطلع إلا للبكيات
الاخ عصام سلامات
انت عارف يا كيشو انا بستمتع ببوسات الاخ عكود لان برجع الواحد للجزور ويخلي الواحد يمنح بالقرع والسيف



منير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2008, 06:27 AM   #[6]
كيشو
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منير مشاهدة المشاركة
الاخ عصام سلامات
انت عارف يا كيشو انا بستمتع ببوسات الاخ عكود لان برجع الواحد للجزور ويخلي الواحد يمنح بالقرع والسيف
اعمل حسابك يا منير كباشي معاك في المملكة ما تشاغلو
معليش يا عكود الصعايدة لازم يلكزوا بعض، وخاصة منير وكباشي



كيشو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2008, 12:25 PM   #[7]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منير مشاهدة المشاركة
الاخ عصام سلامات
انت عارف يا كيشو انا بستمتع ببوسات الاخ عكود لان برجع الواحد للجزور ويخلي الواحد يمنح بالقرع والسيف
ليك كل المودّة والتقدير يا منير،
ولكيشو
وكباشي
وكمان بالمرّة لشبارقة
ولكل الأسايطة

وجودكم في سودانيات إضافة حقيقية
وتشرح القلب.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2008, 12:27 PM   #[8]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
معليش يا عكود الصعايدة لازم يلكزوا بعض، وخاصة منير وكباشي
حبااااابكم ألف والله.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 05:46 PM   #[9]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منير مشاهدة المشاركة
دائما مبدع
سلامات يا منير . .
و وين الحي بيك؟

تشكر على المرور والمجاملة اللطيفة.

أظهر تاني واعمل حساب شيل حال كيشو وصاحبو.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 02:52 PM   #[10]
كيشو
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[QUOTE=عكــود;95316][align=justify][size=5][font=Simplified Arabic][color=#0000FF][align=center]القمرية رغم النبلة ، صوت الطلقة والحاحاي
مالي غُناها عصريّاتنا يوم ما خلّت القوقاي
[/align]


[frame="1 80"]بسرعة لقيت نفسي ماشي من القرير لجزيرة مسّاوي، في الطريق مشيت بجزيرة "أم حوتي" حيث يجف الماء عنها في الشتاء وتصبح "مخاضة"، الدرِب محدّر عند ساقية "التراتير" يشق مزارع الجزيرة الشتوية من طماطم ولوبيا وعيش الريف وبامية وبطيخ وشمّام و و و . . ،
والقماري تقوقي . .
البنات عاملات وقاية الرأس بطرف التوب وشايلات صفايح الموية بعد أن وَرَدَن. طرف التوب متدلّي إلى أن يصل نصف الساق من الخلف، إهتزاز مشيهِن تصاحبه، في تناغم تام مع مساعدة إهتزاز الكفل، قطرات تنزل من أعلى الصفيحة وتسلك طرف التوب المتدلّي إن أن تصل نصف الساق الخلفي فتغسل منه جزء، فيلصِف من بين فتحات التوب المتدلّي، ثمّ تواصل الإنسياب لتصل حتى السفنجة فتختلط بالتراب ليكون باطن السفنجة نصفه أسود، بفعل الطين، والنصف الآخر أبيض بفعل مصنع "الوزّتين" الصيني.
والقماري تقوقي . .[/frame]

مشوارك بين القرير وجزيرة مساوي
مشوار البنات
مشوار قطرات الماء
انت رايع وحنين، وحافظ المشاوير حفظ
أقول ليك يا عكود:
خلي الجماعة ديل يشوفوا ليهم أمين عام



كيشو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 03:55 PM   #[11]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

الله يا عكود ..

الآن عرفت منو البقوقي ..




ملحوظة صغيرة

انت ما بتعرف توصف بي قدام ..
طوالي مع الفرامل ..
الفواكه مالها ؟





عالم جبانة ..
الموية دي بتنط من الصفيحة لحد الساق ..
دون المرور بأى قادوس ..







بخيل ..



.



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 04:27 PM   #[12]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود مشاهدة المشاركة
[align=justify][align=center]القمرية رغم النبلة ، صوت الطلقة والحاحاي
مالي غُناها عصريّاتنا يوم ما خلّت القوقاي
[/align]

في البدء لا بد من وصف مدينة الزهور أو المدينة الحديقة كما يسمّيها الرومان. "تمشوارا" تلك المدينة التي أحببت والتّي قضيت فيها أجمل أيّام حياتي على الإطلاق. مجمّع السكن الجامعي يبعد حديقتان ونهر من وسط المدينة، فالمسافات في تمشوارا تقاس بالحدائق والأنهر لا بالكيلومترات، أمّا الجامعة فتبعد حديقة وشارع رئيسي. لذا كان يصدف أن يمر الشهر والشهران دون أن نستغل وسيلة مواصلات، رغم توفّرها ورخص ثمنها.
ذات عصرية في أولى أيّامنا، وأنا أستكشف المدينة، متوجّهاً إلى وسط المدينة وبعد عبوري جسر نهر "البيقا" بدأت في المشي قاطعاً الحديقة الأولى وحولي كل الجمال من خضرة وماء و وجه حسن. أطفال يلعبون في المراجيح، عشّاق شغلوا معظم الكنبات المطلّة مباشرة على النهر وكل زول مشغول بزولو في نقّة محبّبة يتخلّلها عناق حميم، حيث لا تكون فقط "شفاه لشفاه مقاربة" بل تجدها في أشد حالات الإلتحام.
الأشجار عالية شديدة الخضرة كثيفة الظل، شجيرات الورود مصفوفة بتنسيق بديع وكأنّها قد رُسمت بريشة فنّان، الهواء عليل والشهر أبريل.
هذا عن جانب الطبيعة، أمّا عن الجانب الذي يخصّني، فلم أكن قد تشافيت بعد من أعراض الغربة ولم أكن قد تكيّفت على الوضع الجديد تماماً. ما زلت أذكر سفرتنا الأولى، وكيف كانت، القرير – الخرطوم – أثينا – بوخارست – تمشوارا. زميلنا ونحن في القطار إلى تمشوارا كان تعليقه (ياخوانّا نحن ما أتوكّرنا تِوِكِّرة كعبة بالحيل، عليكم الله شوفو القطر ده . . الشمس مرّة تجيك من هنا، ومرّة من الجهة التانية ولسّع ما وصلنا!!).
نعود إلى الحديقة، وأنا في هذه الحال وسارح بالخيال، أسمع، لأوّل مرّة في تمشوارا، صوت قمريّة تقوقي ! لم أصدّق في بادئ الأمر، إلى أن قوقت وقوقت وقوقت. يا الله ويا سلاااااام، بسرعة لقيت نفسي ماشي من القرير لجزيرة مسّاوي، في الطريق مشيت بجزيرة "أم حوتي" حيث يجف الماء عنها في الشتاء وتصبح "مخاضة"، الدرِب محدّر عند ساقية "التراتير" يشق مزارع الجزيرة الشتوية من طماطم ولوبيا وعيش الريف وبامية وبطيخ وشمّام و و و . . ،
والقماري تقوقي . .
البنات عاملات وقاية الرأس بطرف التوب وشايلات صفايح الموية بعد أن وَرَدَن. طرف التوب متدلّي إلى أن يصل نصف الساق من الخلف، إهتزاز مشيهِن تصاحبه، في تناغم تام مع مساعدة إهتزاز الكفل، قطرات تنزل من أعلى الصفيحة وتسلك طرف التوب المتدلّي إن أن تصل نصف الساق الخلفي فتغسل منه جزء، فيلصِف من بين فتحات التوب المتدلّي، ثمّ تواصل الإنسياب لتصل حتى السفنجة فتختلط بالتراب ليكون باطن السفنجة نصفه أسود، بفعل الطين، والنصف الآخر أبيض بفعل مصنع "الوزّتين" الصيني.
والقماري تقوقي . .

لم أكمل المشوار فجلست تحت شجرة القمرية ولساني يردّد أغنية:
قوقي يا قمريّة ردّدي لي غناكيّ
قلبي لمّ حِبَيْبو صُدِّي علي جناكي

وأين أنا من الحبايب اليوم بعد هذه التِوِكِّرة؟
[/align]

البنج عكود..
صديق الطيور
لا أدري لماذا حين طالعت سير رحلتك : القرير- الخرطوم- أثينا- بوخارست- تمشوارا تناهى إلى أنك تستقل سفريات التوحيد ،
بل أنه حتى وأنت هنالك لم يرق لك اللحم الأبيض المتوسط فذهبت مخيلتك جيهة الساقية والبنوت.
هل لازلت مورًطاً بالشمالية!
إنك مسكون بالجمال والصدق.
أنيق هو قلمك..
متابعين



التوقيع:

There r 3 types of ppl in this world
those who makes things happen, those who watch things happen,
and those who wonder wt happened
الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 05:14 PM   #[13]
معتصم الطاهر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معتصم الطاهر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شليل07 مشاهدة المشاركة
بل أنه حتى وأنت هنالك لم يرق لك اللحم الأبيض المتوسط فذهبت مخيلتك جيهة الساقية والبنوت.
هو عكود
تقوقي القمرية
فيسافر الي القرير ..

تزهر" الليمونة"
فيجري نحو القرير ..

ينقر الطمبور
فيهرول متلببا ذكرياته نحو القرير ..

الزول .. تبع سرتو ..



التوقيع:
أنــــا صف الحبايب فيك ..
و كـــــــــــل العاشقين خلفي
معتصم الطاهر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 05:43 PM   #[14]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
كم تعجبني حكاياك عندما "تسخي" يا عكـــود
تسلم يا خالد . . ربّنا يسخّر لنا القلم . .
والفهم.
اقتباس:
وصفك هذا إبداع رغم أنه يستوجب إقامة الحد عليك ألم تسمع بنظرة لك وأخري عليك ؟ عليك اللعنة
حالتي دي متضاير غاية المضايرة والله . .
ومتلملم.
اقتباس:
أرجو أن يطول مشوارك فالقراءة لك متعة لا تضاهي...
ذكريات ذلك الزمن تتاورني بين كل حين وآخر ولا أملّها. سأحاول (قدر قدرتي) أشرككم في بعضها.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2008, 06:08 PM   #[15]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر مشاهدة المشاركة
هو عكود
تقوقي القمرية
فيسافر الي القرير ..

تزهر" الليمونة"
فيجري نحو القرير ..

ينقر الطمبور
فيهرول متلببا ذكرياته نحو القرير ..

الزول .. تبع سرتو ..
أعرف أن لك مقدرة تحليلية هائلة،
(أخشاها في كثير من الحالات وإنت عارف).

وقد أصبت كبد الحقيقة هنا.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:09 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.