منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-01-2013, 10:40 AM   #[1]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي محمود محمد طه .. سيد شهداء الحرية والاستنارة




وقد كان فوت الموت سهلا
فرده اليه الحفاظ المر والخلق الوعر
فأثبت في مستنقع الموت رجله
وقال لها من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائه
فلم ينصرف الا وأكفانه الأجر
مضى طاهر الاثواب لم تبق روضة
غداة ثوى الا أشتهت أنها القبر


نعم كان شهيدنا محمود محمد طه شهيد الفكر والاستنارة يدرك تماما أن فوت الموت سهلا ، مجرد كلمة كانت تفصل بينه والمشنقة الا أن الحفاظ المر والخلق الوعر جعله يختار الموت على أن يقلها !
كلمة واحدة كانت تفصل بينه وحبل المشنقة الا أنه في أباء وشمم أختارالمشنقة !



التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 10:48 AM   #[2]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي






من مرافعته أمام محكمة الهوس الديني التي قضت بأعدامه :

"أنا أعلنت رأيى مرارا فى قوانين سبتمبر 83 من أنها مخالفة للشريعة، وللأسلام.. أكثر من ذلك، فانها شوهت الشريعة، وشوهت الأسلام و نفرت عنه.. يضاف الى ذلك، أنها وضعت و استغلت لأرهاب الشعب وسوقه الى الأستكانة عن طريق اذلاله.. ثم انها هددت وحدة البلاد.. هذا من حيث التنظير..
وأما من حيث التطبيق، فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيا.. وضعفوا أخلاقيا عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لأضاعة الحقوق، و اذلال الشعب، و اهانة الفكر و المفكرين، واذلال المعارضين السياسيين.. ومن أجل ذلك، فانى غير مستعد للتعاون مع أى محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، و رضيت أن تكون أداة من أدوات اذلال الشعب، و اهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسيين.")




التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 10:52 AM   #[3]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي








التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 10:58 AM   #[4]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي




هذا أو الطوفان


الأخوان الجمهوريون
(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. واعلموا أن الله شديد العقاب)
صــدق الله العظيم

غايتان شريفتان وقفنا ، نحن الجمهوريين ، حياتنا ، حرصا عليهما ، وصونا لهما ، وهما الإسلام والسودان .. فقدمنا الإسلام في المستوى العلمي الذي يظفر بحل مشكلات الحياة المعاصرة ، وسعينا لنرعى ما حفظ الله تعالى على هذا الشعب ، من كرايم الأخلاق ، وأصايل الطباع ، ما يجعله وعاء صالحا يحمل الإسلام إلي كافة البشرية المعاصرة ، التي لا مفازة لها ، ولا عزة ، إلا في هذا الدين العظيم ..
وجاءت قوانين سبتمبر 1983 ، فشوهت الإسلام في نظر الأذكياء من شعبنا ، وفي نظر العالم ، وأساءت إلى سمعة البلاد .. فهذه القوانين مخالفة للشريعة ، ومخالفة للدين ، ومن ذلك أنها أباحت قطع يد السارق من المال العام ، مع أنه في الشريعة ، يعزر ولا يحد لقيام شبهة مشاركته في هذا المال .. بل إن هذه القوانين الجائرة أضافت إلى الحد عقوبة السجن ، وعقوبة الغرامة ، مما يخالف حكمة هذه الشريعة ونصوصها .. هذه القوانين قد أذلت هذا الشعب ، وأهانته ، فلم يجد على يديها سوى السيف ، والسوط ، وهو شعب حقيق بكل صور الإكرام ، والإعزاز .. ثم إن تشاريع الحدود والقصاص لا تقوم إلا على أرضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية ، وهي أرضية غير محققة اليوم ..
إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد ، وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب و ذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب .. إن من خطل الرأي أن يزعم أحد أن المسيحي لا يضار بتطبيق الشريعة .. ذلك بأن المسلم في هذه الشريعة وصي على غير المسلم ، بموجب آية السيف ، وآية الجزية .. فحقوقهما غير متساوية .. أما المواطن ، اليوم ، فلا يكفي أن تكون له حرية العبادة وحدها ، وإنما من حقه أن يتمتع بسائر حقوق المواطنة ، وعلي قدم المساواة ، مع كافة المواطنين الآخرين .. إن للمواطنين في الجنوب حقا في بلادهم لا تكفله لهم الشريعة ، وإنما يكفله لهم الإسلام في مستوى أصول القرآن ( السنة ) .. لذلك فنحن نطالب بالآتي :-
1- نطالب بإلغاء قوانين سبتمبر 1983 ، لتشويهها الإسلام ، ولإذلالها الشعب ، ولتهديدها الوحدة الوطنية..
2- نطالب بحقن الدماء في الجنوب ، واللجوء إلى الحل السياسي والسلمي ، بدل الحل العسكري. ذلك واجب وطني يتوجب على السلطة ، كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح. فلا بد من الاعتراف الشجاع بأن للجنوب مشكلة ، ثم لا بد من السعي الجاد لحلها ..
3- نطالب بإتاحة كل فرص التوعية ، والتربية ، لهذا الشعب ، حتى ينبعث فيه الإسلام في مستوى السنة (أصول القرآن) فإن الوقت هو وقت السنة ، لا الشريعة (فروع القرآن) .. قال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء ‍‍ قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها). بهذا المستوى من البعث الإسلامى تتحقق لهذا الشعب عزته ، وكرامته ، ثم إن في هذا البعث يكمن الحل الحضاري لمشكلة الجنوب ، ولمشكلة الشمال ، معا‍ ‍‍… أما الهوس الديني ، والتفكير الديني المتخلف ، فهما لا يورثان هذا الشعب إلا الفتنة الدينية ، والحرب الأهلية .. هذه نصيحتنا خالصة ، مبرأة ، نسديها ، في عيد الميلاد ، وعيد الاستقلال ، ونرجو أن يوطئ لها الله تعالي أكناف القبول ، وأن يجنب البلاد الفتنة ، ويحفظ استقلالها ووحدتها وأمنها .. وعلي الله قصد السبيل.


أم درمان
25 ديسمبر 1984م
2 ربيع الثاني 1405هـ
الأخـــــوان الجمهوريون

ملحوظة: هذا المنشور هو مستند الإتهام الأول والذي بموجبه حكم على الأستاذ محمود والأخوان الجمهوريين الأربعة بالإعدام شنقا حتى الموت



التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 11:01 AM   #[5]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي




الفكر فوق المقصلة

أبو ريم
من محاكمة مستر " مكدول " القاضي الإنجليزي في يونيو 1946 ، إلي محاكم الطوارئ للشيخ المهلاوي ، في يناير 1985 ، كان هو المشوار الطويل من نضال الرجال ونكران الذات ، الذي مشاه الأستاذ محمود محمد طه . وهل مصادفة أن يحاكم المفكر محمود في 1946 بتهمة " إثارة الكراهية ضد الحكومة " ويحاكم في سنة 1985م بنفس التهمة ، وقد مارس السودان استقلاله ثلاثين عاماً ؟!
لقد تبدلت الحكومات والقضاة والرجل واحد ، والفكر واحد ، والشيخ ثابت لم تهده السنون ولم تغيره الأيام .
ومن غرائب الأشياء ، بدأ الأستاذ محمود نشاطه كداعية ومفكر إسلامي منذ أوائل الاربعينات وظل علي هذا الدرب والبلاد ترزح تحت الإستعمار ، والوطن يخطو خطواته الأولى علي أعتاب الحرية والديمقراطية ، والديار يعمها ويلفها ظلام الديكتاتورية العسكرية والمدنية ، وجاء السفاح وتذكر أنه مسلم وشنق الداعية علي مشنقة الكفر والإلحاد ؟!
حين إمتطى السفاح دعوة الإسلام وهو الجاهل بالدين والأخلاق ، وحين تحولق حوله الدجالون ، والمهرجون وحارقو البخور ، في ذلك الجو المحموم المتشنج ، قال المفكر الإسلامي " لا " فأرضى ضميره ، وأرضى فكره وشعبه . قال " لا " يوم كان دعاة الدين يفتون بدون حياء بظهور نبي القرن العشرين ؟! ويباركون ، ويبايعون إمام المسلمين الذي سيعيد عدل " عمر " في الأرض ! قال " لا " في وجه محاكم التفتيش التي مزقت ظهور النساء والشباب والكهول بسياط السفاح ! قال " لا " للذين يرجمون الناس تحت بدعة " الشروع في الزنا " والتفكير في رفض " غلوتية " الإمام ! أصدر المنشور الصريح الواضح بفضح تطبيق الحدود بدون حدود علي شول وجون وأحمد المسكين ! قال للطغاة يوم كانت الدقون المزيفة تلحس نعال مهديهم المنتظر ــ الدين رحمة والدين تسامح ، والدين فكر ، والفكر لا يحارب بالمشانق ولا بالقطع من خلاف !
سخر محمود المفكر والعالم الإسلامي من السدنة ، وحواري الإمام ، الذين إرتخت عضلات بطونهم بالشبع ، والجشع ، وأكل الحرام والربا .. وهم الذين نصبوا المحاكم ، وأصدروا الأحكام بقطع يد حمدان الجعان ، لأنها إمتدت وهي ترتجف إلي رغيف خبز لتسكت البطن الجائعة و " المطفوقة " !
لم تكن مصادفة أن تكون المشنقة التي اعتلاها المفكر المناضل "عبدالخالق" في خريف يوليو 71 وهو يهتف بإسمنا وشعبنا ، هي نفس المشنقة التي وقف عليها محمود المناضل في شتاء يناير 1985 ولم تكن مصادفة أن يغتال الفكر يومها ، كما أغـتيل محمود بنفس الأيادي وبنفس الخسة ! تتعدد الأفكار والسفاح واحد والمقصلة واحدة !
ومن هنا فكلماتنا التي قلناها في وصف خطوات الشهيد عبدالخالق الثابتة وهو في طريقه إلي المشنقة نقولها اليوم وروح الشهيد محمود ترفرف علينا ، وتملأ ساحاتنا بالغناء والفرح .
كان أوان الموت
عادياً تماما
وتماماً كالذي يمشي
بخطوٍ مطمئنٍ كي يناما
قال مع السلامة
ولوَّح بابتسامة
غارقاً في دمه
واسمنا في فمه .


جريدة الميدان
الخميس 16 يناير 1986




التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 07:07 PM   #[6]
imported_أبوصفوان
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_أبوصفوان
 
افتراضي




شجاعة أم أسطورة
وابتسم الأستاذ محمود محمد طه في وجه الموت


بقلم: قاضى سوداني سابق
ما أحوجنا في هذه الأيام أن نسترجع ذكرى رجال من قادتنا من الذين ضحوا بأرواحهم ثباتا على المبدأ وتضحية من أجل الوطن ونحن في أيام يتوارى فيها القادة حتى عن اتخاذ موقف أو الثبات على مبدأ ما أحوجنا لاستعادة سيرة رجال في قامة محمد أحمد الريح الذي رفض الاستسلام وظل يقاتل حتى ضرب المبنى الذي كان بداخله فانهار عليه المبنى ولم ينهار الرجل.
ومثل شباب الحركة الإسلامية حسن ورفاقه في دار الهاتف الذين قاتلوا في دار الهاتف وهم جوعى فاستمروا في المقاومة رغم حصارهم وقذفهم بالدانات ولم يستسلموا إلا بعد أن نفذت ذخيرتهم … وعبد الخالق محجوب الذي تهندم للموت وكأنه ذاهب لعرس.
وفاروق حمد الله الذي فتح صدره للرصاص وقال الراجل بيضربوا بقدام… وبابكر النور الذي ظل يهتف وهو يضرب بالرصاص عاش كفاح الشعب السوداني … ورجال الأنصار الذين قاتلوا في شرف في 76… وأولادنا السمر فى الجبهة الشرقية الذين ضحوا من أجلنا ولا نعرف حتى أسماؤهم وكانوا على استعداد لمواصلة الدرب لولا خيانة قياداتهم السياسية. انه الشعب السوداني سيستعيد يوما سيرته الأولى وسيتجاوز قادته الأقزام ويزيل كل هذا العبث الطافي.
ومحمود من القادة النادرين الذين عاشوا ما أمنوا به لم يكن فكرهم في جانب وحياتهم في جانب آخر…ولو كان قادتنا من أمثال محمود لارتفع صوتهم في أحداث ميدان المهندسين فمحمود كان منزله من الطين في الحارة الأولى الثورة لم يكن له قصر في الإسكندرية أو شقه فاخره في القاهرة تجعله يختبىء ويفقد صوته عندما تقتطع مصر جزء من وطنه حلايب وشلاتين أو يتوارى عن الأنظار عندما يغتال المصريون أطفالنا ويكشفون عورات نساؤنا في القاهرة ….لم يشبع محمود في الطعام فقد كان نباتيا واختلف مع الذين نادوا على التركيز على أفكار الرجل وليس إعدامه وما قيمة الفكر إذا لم يصمد صاحبه ويقبل التضحيات في سبيله وهل كان الفكر سيلقى كل هذا الزخم ويصمد إذا انهار صاحبه وتاب في مواجهة الموت … وهل كان الجمهوريين من تلامذته سيرفعون صوتهم إذا انكسر معلمهم …. وأين الأب فيليب غبوش الذي هدده نميري بالإعدام فقال كما ورد على لسانه (قلت يا ود يا فيلب أحسن تلعب بوليتيكا) فلعب الأب فليب بوليتيكا وتاب على رؤوس الأشهاد فكسب حياته وضاع فكره ..
ويبقى أنني ليس جمهوريا ورأيت الأستاذ محمود لأول مره في ساحة المحكمة كانت الساحة السياسية في عام 85 مائجة بعد أحداث إضراب القضاة فى83 وخروج نميري من هذه المواجهة مهزوما وإعلانه بعدها لقوانين سبتمبر في محاوله منه لتشتيت الأنظار عن تراجعه ومن ناحية أخرى كان نميري مرعوبا من الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه رغم حماية أمريكا له فأرعب نميري المد الإسلامي وأراد أن يلتف عليه ويتقدم هذا المد …وأصدر الأستاذ محمود محمد طه منشور هذا …. أو الطوفان وقد ذكر الأستاذ في هذا المنشور أن قوانين سبتمبر جاءت فشوهت الإسلام في نظر الأذكياء من شعبنا وأساءت لسمعة البلاد فهذه القوانين مخالفه للشريعة ومخالفه للدين..
وفى فقره أخرى: إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب وذلك بما أثارته من حساسية دينيه كانت من العوامل الأساسية التي أدت لتفاقم حرب الجنوب وطالب الأستاذ بإلغاء قوانين سبتمبر وحقن الدماء في الجنوب واللجؤ للحل السياسي والسلمي.
تم القبض على الأستاذ محمود وتقديمه لإحدى محاكم العدالة الناجزة وقاضيها المهلاوي وهو شاب صغير السن كان قاضيا بالمحاكم الشرعية وهو قريب النيل أبوقرون مستشار رئيس الجمهورية وأحد مهندسي قوانين سبتمبر وكان المهلاوي يعوزه الإلمام بقانون الإجراءت الجنائية وقانون الجنايات وهذا ما يفسر ارتباكه في ذلك اليوم عندما مثل أمامه الأستاذ محمود الذي احضر لمجمع المحاكم بأمدرمان ومعه مجموعه مدججة بالسلاح أحاطت بالمحكمة … كان الأستاذ يرتدى الزى الوطني وفى الصفوف الأمامية كان المحامين الوطنيين الذين اعتدنا رؤيتهم في مثل هذه المحاكمات السياسية متطوعين مصطفى عبد القادر فارس هذه الحلبات (شفاه الله) وأمين مكي مدني والشامي والمشاوي وعلى السيد وآخرين..
استمع المهلاوي ومن ربكته نسى أن يحلف المتحرى مع انه الشاهد الوحيد وارتجل الأستاذ كلمته الخالدة التي ردد في بدايتها رأيه في قوانين سبتمبر كما جاء في المنشور وأضاف: أما من حيث التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيا وضعفوا أخلاقيا عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب وتشويه الإسلام وإهانة الفكر والمفكرين وإذلال المعارضين السياسيين ولذلك فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمه تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتمثيل بالمعارضين السياسيين (وما أشبه الليلة بالبارحة يا أستاذ.. وشكر الأستاذ المحاميين الوطنيين للتطوع عن الدفاع عن الجمهوريين وأضاف أن الجمهوريين سيتولون مباشرة قضاياهم بأنفسهم..
وأصدر المهلاوي حكما بإعدام الأستاذ محمود ..
فحين يسود الرعب والوهن
ويبطىء الشهود والقضاء والزمن
ينفلت القاتل والمقتول يدفع الثمن
أيدت محكمة استئناف العدالة الناجزة الحكم وأيده نميري الذي قال انه بحث فى كل كتب الفقه فلم يجد للأستاذ مخرجا وهذا لا يعقل فكيف رجع نميري في أيام معدودة كل كتب الفقه ونميري لا تمكنه مؤهلاته العقلية من قراءة كتاب المطالعة الأولية بدون أن يخطىء عشرات الأخطاء.
جاء يوم 18/1/1985م يوم التنفيذ تقاطر المئات نحو بحري واغلبهم كان يعتقد أن الإعدام لن يتم لأسباب شتى وبعضهم بين مصدق ومكذب لكل هذه المهزلة أن يعدم بشر لإصداره منشورا .. أوقفت العربات للقادمين من الغرب عند خط السكة حديد وساروا على الأقدام متجهين نحو سجن كوبر …. دخلت ساحة الإعدام بسجن كوبر وهى ساحة واسعة في مساحة ملعب كرة قدم ووجدت مجموعه من الناس جلست على الأرض في الجانب الشرقي وفى الجانب الشرقي كانت منصة الإعدام تنتصب عالية في الجانب الجنوبي منها صفت كراسي تحت المنصة مباشرة في الصف الأول مولانا فؤاد الأمين رئيس القضاء والمكاشفي طه الكباشي رئيس محكمة استئناف ما أطلق عليه المحاكم الناجز وبجواره الأستاذ عوض الجيد مستشار رئيس الجمهورية ومولانا النيل أبو قرون مستشار رئيس الجمهورية وبجوارهم مولانا محمد الحافظ قاضى جنايات بحري ومولانا عادل عبد المحمود وجلست في الصف الأول وكنت اقرب إلى المنصة وفى الصفوف الخلفية ضباط شرطه وسجون…
وعلى الحائط الغربي وعلى مسافة من المنصة اصطف الجمهوريين المحكوم عليهم بالإعدام كانوا يلبسون ملابس السجن ذقونهم غير حليقة يبدوا عليهم التشتت وكانوا مقيدين …رجال الأمن منتشرين والشرطة بأسلحتها منتشرة في المكان …كان هناك رجل طويل القامة بصوره ملفته اسمر اللون يحمل شنطة في يده يقف خلف المنصة مباشره ونفس هذا الرجل رأيته في المحاكمة … المكاشفي كان يتحرك متوترا ويتبسم حتى والسن الذهبية تلمع في فمه .
احضر الأستاذ محمود محمد طه يرتدى زى السجن مقيد الرجلين مغطى الوجه بغطاء احمر… اقتيد حتى سلم المنصة حاول السجانان الممسكان به مساعدته في الصعود إلى المنصة ولكنه لم يعتمد عليهم تقدمهم وبدأ يتحسس السلالم بقدمه ويطلع درجة بعد درجة..
انتصب الأستاذ محمود واقفا فوق المنصة وهو مغطى بالغطاء الأحمر … تلا مدير السجن من ميكرفون مضمون الحكم وتلا أمر التنفيذ ….الأستاذ محمود ذو 76 سنه واقف منتصب .. حبل المشنقة يتدلى بجواره… قرىء عليه أمر تنفيذ الإعدام عليه ويمسك المكاشفي بالميكرفون ليسمع الأستاذ آخر كلمات في هذه الدنيا فيسب الأستاذ محمود ويشير إليه في كلمته بهذا المرتد الذي يقف أمامكم .. وتستمر الكلمة زمن والمكاشفي يزبد ويرقى.. يطلب السجان من الأستاذ محمود أن يستدير يمينا..
ويستدير الأستاذ ويواجهنا تماما يتم كشف الغطاء عن وجه الأستاذ.. يبتسم الأستاذ وهو يواجه القضاة الذين حكموا بإعدامه ابتسامه صافية وعريضة وغير مصنوعة.. وجهه يشع طمأنينة لم أرها في وجه من قبل …قسماته مسترخية وكأنه نائم …كان يشوبه هدوء غريب …غريب.. ليس فيه ذرة اضطراب وكأن الذي سوف يعدم بعد ثواني ليس هو … والتفت إلى الجالسين جواري لأرى الإضراب يسودهم جميعا ..
فؤاد يتزحزح في كرسيه وكاد يقع..عوض الجيد يكتب حرف نون على قلبه عدة مرات .. والنيل يحتمي بمسبحته في ربكة (النيل تعرض لاتهام بالردة في عهد الإنقاذ وتاب) كان الخوف والرعب قد لفهم جميعا والأستاذ مقيد لا حول له ولاقوه …ولكنه الظلم جعلهم يرتجفون وجعل المظلوم الذي سيعدم بعد لحظات يبتسم !!التف الحبل حول عنق الأستاذ محمود كان مازال واقفا شامخا (قيل أن الشيخ الترابي حضر مره قطع يد سارق فأغمى عليه) وسحب المربع الخشبي الذي يقف عليه الأستاذ وتدلى جسده (وكذب من قال انه استدبر القبلة) هتف الرجل طويل القامة الواقف خلف المنصة .. سقط هبل .. سقط هبل ردد معه بعض الغوغاء الهتاف .ويحضرني صلاح عبد الصبور في مأساة الحلاج..
صفونا.. صفا .. صفا
الأجهر صوتا الأول والأطول
وضعوه في الصف الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
وضعوه في الصف الثاني
أعطوا كل منا دينار من ذهب قاني
براقا لم تمسسه كف ن
قالوا صيحوا زنديق كافر
صحنا زنديق كافر
قالوا صيحوا : فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا
صحنا:فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا
كان هناك من هتف من بين الجمهور شبه لكم .. شبه لكم تم القبض عليه وتم ضربه أمام رئيس القضاء أوقفهم مولانا محمد الحافظ (عرفت من الأستاذ بشير بكار الدبلوماسي السابق انه هو الذي هتف) خرج الحضور من القضاة عن طريق سجن كوبر….وعندما مروا بزنزانات المعتقلين السياسيين كان هتافهم يشق عنان السماء...
محمود شهيد لعهد جديد …
لن ترتاح يا سفاح …
مليون شهيد لعهد جديد…
لم يغطى على هذا الهتاف حتى أزير الطائرة التي يقودها فيصل مدني وحملت جثمان الشهيد لترمى به في وادي الحمار (وهذا حسب ما تسرب لاحقا) وكان محمود شهيد لعهد جديد ..
وسقطت مايو بعد 76 يوما من إعدام الأستاذ..
هادئا كان أوان الموت
وعاديا تماما
وتماما كالذي يمشى
بخطو مطمئن كي يناما
وكشمس عبرتها لحظة كف غمامه
لوح بابتسامه
قال مع السلامة
ثم ارتمى وتسامى
وتسامى……
وتسامى......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول





التوقيع:
[SIGPIC][/SIGPIC]

لكي أفهم معنى الوطن
وأموت فداء الوطن
أعطوني بعض الوطن
imported_أبوصفوان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 03:57 PM   #[7]
imported_قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_قرقاش
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوصفوان مشاهدة المشاركة






عليه رحمه الله كان ذو بصيره ثاقبه ...
ندعو الله ونتضرع اليه ان تتحقق نبوته .



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
imported_قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 05:01 AM   #[8]
imported_طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_طارق صديق كانديك
 
افتراضي

نسأل الله له الرحمة، فقد كان نسيج وحده في فعله السياسي، وموقفه المبدئي فلم يساوم.

نحن شعب منكوب، ما أن يلوح في أفق البلاد مفكر، حتى تلقفته أيدي أبو لهب.

شكرا ابا صفوان



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
imported_طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:30 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.