4/30/2012
شارك وفد ائتلاف المنظمات الإسلامية، بتنسيق من "اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل" في الجلسة السادسة والخمسين التي عقدتها "لجنة مركز المرأة" بالأمم المتحدة CSW في نيويورك في الفترة من 27 فبراير– 9مارس/2012. وتُعقَد تلك الجلسات بشكل دوري بهدف متابعة تطبيقات الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة في كل دولة من الدول الأعضاء، والعمل على تيسير كل العوائق التي تحول دون التطبيق الكامل لتلك الوثائق وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وبروتوكولها الاختياري، ووثيقة بكين ووثيقة حقوق الطفل وغيرها من الاتفاقيات والوثائق التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة. وتعتبر الوثائق الأممية أن الأديان والعادات والتقاليد المحافظة هي من أكبر العقبات التي تحول دون التطبيق الكامل لها.
وتصدر لجنة مركز المرأة كل عام ورقة جديدة تشمل عددا من التوصيات الجديدة لترتيب التزامات جديدة على الدول الأعضاء بتطبيق الوثائق والاتفاقيات الخاصة بالمرأة والطفل تحت عنوان (الاستنتاجات المتفق عليها Draft agreed conclusions)، وقد حملت الورقة هذا العام عنوان: "تمكين المرأة الريفية ودورها في القضاء على الجوع والعوائق الحالية".
كما أكدت الورقة على التبني الكامل لوثيقة (بكين)، و (بكين+5) و (بكين+10)، و (بكين+15)، وعلى ضرورة اعتبار اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وبروتوكولها الاختياري[1] إطارا قانونيا لضمان تحقيق مساواة (الجندر) فيما يخص تطوير النساء القرويات وتطوير الزراعة.
وقد تبنت الورقة إدماج منظور الجندر[2] Mainstreaming Gender Perspective في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وجميع البرامج والمشاريع والسياسات التي تعمل على تطوير الريف والزراعة في خطة الدولة. كما احتوت على بنود صريحة تدعو إلى المساواة التامة في أمور الزواج والأسرة والميراث وتجريم أية قوانين تخالف ذلك، وتعدُّ تلك محاولة واضحة للالتفاف حول التحفظات التي وضعتها الحكومات الإسلامية على اتفاقية سيداو، التي تنص على ضرورة إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة في الأدوار والتشريعات، ويشمل ذلك التساوي في الزواج والطلاق والأسرة والميراث وسائر الأحكام والعلاقات الأسرية والمجتمعية، واعتبار أي فوارق بين الرجل والمرأة في تلك الأمور، تمييزا ضد المرأة!!
كما اعتبرت الورقة عمل المرأة في منزلها ورعايتها وتربيتها لأطفالها عملا غير مدفوع الأجر!! وأكدت على ضرورة تقليل هذا النوع من العمل بالنسبة للنساء بحجة ضمان مشاركتهن بشكل أكبر في الأنشطة المختلفة، وبذلك تتبنى الورقة –مثلما تفعل اتفاقية سيداو ووثيقة بكين وغيرها من الوثائق ذات الصلة- المنظور التفكيكي للأسرة والذي ينبني على أن المرأة لن تتمكن من تحقيق ذاتها ونجاحاتها إلا بالانتقال من المجال الخاص (الأسرة) إلى المجال العام (سوق العمل).
وللوصول إلى تلك النتائج أكدت الوثيقة على ضرورة تأسيس وحدات متخصصة في نشر منظور مساواة الجندر بقوة، ممثلة في أهم وأعلى المناصب السيادية في الدولة من وزارات وإدارات الحكم المحلي وعلى ضرورة إمداد تلك الوحدات بالتمويل اللازم والصلاحيات التي تضمن لها إدماج ثقافة الجندر/ منظور الجندر في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة من سياسات وبرامج وتمويل.
كما دعت الورقة إلى ضمان وصول المرأة الريفية إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية من خلال خدمات الصحة الأولية (وفي هذا السياق لا تفرق الوثيقة بين المتزوجة وغير المتزوجة.. ويعني حصول غير المتزوجة على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، أن تحصل على وسائل منع الحمل ويتم تدريبها عليها، وإباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه).
وفي مجال التعليم دعت الورقة إلى دعم نظام تعليمي قائم على مفهوم مساواة الجندر للقضاء على ما أسمته بالصور النمطية والممارسات التمييزية ضد المرأة الريفية.. (والمقصود بالصور النمطية الواردة في تلك الوثائق: اختصاص كل من الرجل والمرأة بأدوار معينة داخل الأسرة، منها الأمومة ورعاية الأطفال بالنسبة للمرأة، والقوامة وريادة الأسرة بالنسبة للرجل) .
ثم أكدت الورقة على ضرورة تقديم الدعم اللازم للمنظمات النسائية لتفعيل ما ورد في هذه الوثائق وإدماجها في القوانين والسياسات والبرامج الخاصة بالمرأة الريفية.
ومازالت الوفود الرسمية للدول العربية والإسلامية تواجه ضغوطا شديدة من أمريكا والاتحاد الأوروبي وكندا لتمرير مثل تلك البنود والتي تقوم برفع سقف المطالبات بشكل يجعل الوفود المحافظة تقبل بالكثير من البنود التي كانت مرفوضة من قبل باعتبارها أخف ضررا من المطالبات الحالية.
كما تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار (Draft resolution) تحت عنوان: "القضاء على وفيات الأمهات واعتلالهن عن طريق تمكين المرأة" (Eliminating maternal mortality and morbidity through the empowerment of women)، والذي طالبت فيه الولايات المتحدة بتعليم الجنس للمراهقين، وإتاحة وسائل منع الحمل لهم، وإباحة الإجهاض، وتجريم الزواج المبكر مع تقنين العلاقات الجنسية بين المراهقين واعتبارها من حقوق الإنسان، ومن ثم فالمضمون لا يعبر عن العنوان.. وإنما العنوان هو وسيلة لإحراج الوفود المشاركة.. حيث أخبرتها مندوبة إحدى الدول الاسلامية المشاركة بأنها تجد حرجا شديدا في الاعتراض على ورقة تحمل عنوان "القضاء على وفيات الأمهات واعتلالهن عن طريق تمكين المرأة" فهذا يعطي سمعة سيئة لبلدها!! ومع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحكومات، تم اعتماد مشروع القرار مع قليل من التعديلات، وإن كان المضمون لا زال موجودا كما هو.
وقد تكررت المطالبة بتعليم الجنس "الشامل" داخل الورقة التي لم تتجاوز العشر صفحات حوالي عشرين مرة، من خلال المطالبة بما يسمى (comprehensive sexuality education) وهو ما يتضمن تعليم الجنس والشذوذ واستخدام وسائل منع الحمل والإجهاض لجميع الأشخاص من كل الأعمار مع ضرورة التطبيق "الكامل" لما جاء في وثيقة بكين ومؤتمر القاهرة للسكان وغيرها من الوثائق الأممية والتي احتوت على نصوص صارخة مخالفة للشريعة الإسلامية والفطرة السوية.
وتمارس الولايات المتحدة ومعها عدد من الدول الكثير من الضغوط على الوفود المشاركة لتمرير تلك البنود، بتكرار التلويح باستخدام سلاح المعونات الاقتصادية، أو برفع سقف المطالبات بحيث تضطر الدول الأعضاء لقبول ما كان مرفوضا من قبل باعتباره أخف الأضرار.
فحين كانت المطالبة الصريحة بتعليم الجنس للأطفال والمراهقين مرفوضة في السابق رفضا باتا، اضطرت الدول الأعضاء الآن إلى تقبُّل ذلك الأمر بشرط أن يكون تحت إشراف الوالدين!!.
ومن جانب آخر لوحظ وجود بعض المحاولات الضعيفة من بعض الدول المحافظة مثل دول مجموعة السبعة وسبعين G77 (والتي من ضمنها الدول العربية والإسلامية)، وأيضا من الفاتيكان لتعديل بعض البنود الحرجة في الورقتين، فمثلا طالب الفاتيكان باستبدال مصطلح "مساواة الجندر" بتعبير "المساواة بين الرجال والنساء" أو "تحسين أوضاع المرأة" وغيرها، في محاولة لحصر مفهوم (الجندر) في الرجل والمرأة فقط، وعدم تضمين الشواذ فيه.
كما طالب الفاتيكان كذلك بإضافة جملة: "بما يتماشى مع القوانين المحلية وأولويات التقدم، مع الاحترام الكامل للقيم الدينية والأخلاقية المختلفة والثقافات والخلفيات المختلفة للدول الأعضاء"، بينما أضافت مندوبة سوريا، صياغة أخرى أقل قوة وهي: "واضعة في الاعتبار الأولويات الوطنية".
كما تم حذف البند الذي طالب بالمساواة في الميراث والزواج بعد إعلان الوفد السوري حساسية ذلك البند بالنسبة للدول العربية والإسلامية.
http://www.bahethat.com/ActivitieDat...?ArticleId=394