سودانيات تنتقل إلى منصتها الجديدة فجر السبت ٧ نوفمبر !!! عكــود

عــودة ســـودانيــات !!! عكــود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 05-02-2018, 12:31 PM   #[1]
elmhasi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي أيــام النميري - كلام ساكت 1-40 - لواء ’’م‘‘ محي الدين محمد علي

السبت 3 ذو القعدة 1429هـ الموافق 1 نوفمبر 2008م

أيــام النميري - كلام ساكت 1 - 40
لواء ’’م‘‘ محي الدين محمد علي
تخرجت من كلية الشرطة عام 1967م وبشوتة طويلة من دائرة السنتر فى رئاسة الشرطة بالخرطوم ، كنت فى مدينة جوبا حاضرة الاستوائية ، وفى العام 1968م كلفت بقيادة طوف من العربات واللوارى التجارية يربو على المئة عربة من جوبا مروراً بتوريت وإنتهاءاً بكبويتا ثم العودة منها بنفس السكة . إذ لا توجد سكة اخرى غير المرور على كبرى (الدليب) الذى (يقيف) فيه شعر الرأس والجلد كالشوك وتبلغ القلوب الحناجر وتزوغ الابصار .
قدت الطوف بسلام ذهاباً وإياباً ، ولم يتعرض لنا المتمردون البته ، ولما عسكر الطوف فى مدينة توريت ، وإضطررنا للمبيت فيها ، إلتقانى عدد من ضباط الجيش والشرطة الذين يعملون هناك وأخذونى الى منزل القائد .
الليلة العشاء فى بيت القائد ، وذهبنا جميعاً ووجدنا القائد فى إنتظارنا ، فرحب بالجميع ، وخصنى بمجاملة خاصة أجلسنى قريباً منه ، وهمس احد الضباط فى اذنى قائلاً : دهـ العقيد جعفر محمد نميرى ، وإستمرت ساعات حفل العشاء المبسط عامرة بالضحكات والقهقهات وحكاوى ونوادر القادة القدامى وغرابتها .. حتى إنقضى الليل .. وأخلد البعض للنوم وهو على كرسيه .
ثم تركنا العقيد النميرى ، وخرج ليطوف بعربته متفقداً آمن المدينة ، ثم رأيته مرة أخرى وهو فى زيه العسكرى مع ساعات الفجر الاولى يراقب (الطوف) وهو يغادر توريت .
لقد رأيت من الضباط ما رأيت ، ولا ادرى لماذا رسخت صورة العقيد النميرى فى خيالى وارتسمت فى خاطرى ، وهو يرحب بنا فى دارهـ ويكرمنا ، بتواضع نادر ، وهو يمشى فى زيه العسكرى واثق الخطوة فارساً يشهى من يراهـ العسكرية .
وفى صبيحة 25 مايو 1969م داهمنى صديقى ودفعتى الخبير الامنى محمد الفاتح عبدالملك ، وأيقظنى من نوم عميق ، بعد سهر وتجوال فى ليل مدينة جوبا الصاخبة (بالترم ترم) فى كل ناحية من أنحائها ..
وصرخ فى وجهى قائلاً : النايم ليها شنو والبلد فيها إنقلاب عسكرى !! قلبها عقيد إسمو النميرى ..
فضحكت وقلت له : دهـ الزول بتاع توريت الذى حدثتك عنه !!
وإستنفرت القوات النظامية التى كانت فى الاصل مستنفرة ، وضجت المدينة بالحركة والحكايا ، والاقاصيص التى تتحدث عن النميرى وبطولاته و(رجالته) وشجاعته ومواقفه فى معركة (إكتوس) التى إنتصر فيها على المتمردين إنتصاراً عظيماً ، وبدأ واضحاً إنحياز القوات المسلحة والشرطة لحركة التغيير بل وخرجت المظاهرات الشعبية تهتف بالثورة وتؤيدها وتناصرها وبعدها بعدة أشهر تم نقلى الى الولاية الشمالية فى مدينة دنقلا ، ومن هناك تبينت إن جماهير الشعب السودانى برمتها قد أيدت الثورة وباركتها ، بصورة فريدة لم يحظ بها أي عهد سابق . واعترف واقر بعظمة لسانى ، بأنى قد أيدتها واصبحت ادافع عنها بشراسة واحسب أن خلاص الشعب السودانى من ربق التخلف وثالوث المرض والجهل والفقر سيتم على أيدى الزعيم القائد النميرى .
وعندما وقع إنقلاب هاشم العطا فى 19 يوليو 1971م ، وهو إنقلاب شيوعى لاريب فيه ، جلست حزيناً فى مكتبى ، أتسقط اخبار بعض المظاهرات المتفرقة المناوئة وبعضها المؤيد ..
واجمع برقيات التأييد التى ارسلت مناصرة لهاشم العطا ، وأذكر حتى اليوم إن عددها كان ستين برقية أو تلغرافاً ، وفى هذا الاثناء دخل مكتبى شاب فى مثل سنى وقتها ، اعرفه جيداً وكان رئيس احدى النقابات ، وعندما اقترب منى وقفت لاصافحه ولكنه امسك يدهـ ، وقال انا ما بصافح حثالة الخونة الرجعية . ثم إستل منشوراً مطبوعاً يسب النميرى ويؤيد هاشم العطا ، ووضعه امامى بصفاقة . وقال لي : إقرأ .. ثقف نفسك يا جاهل ..
ولا ادرى بعد ذلك ما حدث ، غير أنى صفعت الرجل وحملته ، وهو يرفس ويسب ويشتم حتى ادخلته الحراسة واغلقتها وعدت الى مكتبى ، وانا ارتجف من الغضب .
والذى زاد من غضبى وحقنى هو أن بعض الاهل من دنقلا ، وبعض صف الضباط الذين يعملون معى ، كانوا يتعاقبون عليّ ويطالبون بإطلاق سراح النقابى المعتقل .
ويا إبنى ما تدخلش نفسك فى مشاكل ، دهـ إنقلاب شيوعى ، ودول ما بيرحموش ، وكان المعتقل بأمرى فى حراسته يهتف بسقوطى وسقوط النميرى ، وبحياة هاشم العطا ، التى كان قد وضع حداً لها بيدهـ .
وعندما كثر المتحدثون معي بشأن النقابى الصفيق صرخت فيهم وقلت : عليّ بالطلاق بالثلاثة ما يطلع من الحراسة ، إلا إذا دخلتها أنا ، وكان طلاقاً خطيراً ، وانا وقتها عريس جديد لنج !!
وإنصرف الناس على وبقيت وحدى فى محنتى ، إستمع الى الراديو ، والمارشات العسكرية تتوالى ، ومحمد وردى ينشد من بعد مايو الخلاص ، حتتقدم حتتقدم مثل الريح حتتقدم . وفى احلك لحظة من لحظات اليأس والقنوط التقط سمعى الصوت الاجش الما بغبانى .. أقبضوهم .. أضربوهم .. وشكراً لشعبى .. شكراً شعبى !!
إنزاح الهم الذى خيم على قلبى ساعات طوال ، فأخذت الراديو وهو يردد خطاب الرئيس العائد وادخلته فى الحراسة مع النقابى الصفيق .. الذى لم يصدق نفسه وأخذ (يجعر) ويبكى ويلطم الخدود ويشق الجيوب .. وخرجت من الحراسة ، لأجد مدينة دنقلا وهي تموج بالالاف من الرجال والنساء ، يهتفون للنميرى وينادون بسقوط (الشيوعيين) ومن العجب ، فإن اضخم مظاهرة كان يقودها رجل الدين الاعمى الشيخ حسن احمد حامد ، وقد رأيته بعينى رأسى ، وهو يتقدم المتظاهرين بأمتار عديدة ويندفع وكأنه مبصر يتحاشى الاشجار والاعمدة ، والحفر ..
ويا سبحان الله !!




التوقيع:
اقتباس:
متعتي في الحياة أن أقول الحقيقة
جورج برنارد شو
elmhasi غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:09 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.